مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - عارف عبد الرزاق، رئيس وزراء العراق الأسبق
تاريخ الحلقة 10/09/2001





- مشاركة عارف عبد الرزاق في قصف مواقع الأكراد

- مشاركته في حرب 48 ودور القوات العراقية فيها

- أسباب الهزيمة العربية في 48

- العلاقة بين سوريا والعراق في هذه الفترة

عارف عبد الرزاق
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق).

سيد عارف ، مرحباً بيك .

عارف عبد الرزاق : أهلاً وسهلاً بك .

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند مرحلة هامة في حياتك وفي تاريخ العراق أيضاً وهي إنهاء دراستك للطيران في بريطانيا وعودتك العراق في العام 1945م ، هل لاحظت تغيراً في الحياة السياسية في العراق قبل سفرك في العام 43 أو بعد عودتك في العام 45؟

عارف عبد الرزاق: الحياة السياسية مشت على نفس الروتين نفس الأشخاص، نفس الأشياء الأخرى، لكن الحاجات الجديدة اللي صارت كان هناك بعثة بريطانية في .. في القوة الجوية العراقية.. في الجيش العراقي، وكان دخلت بريطانيا في تقليص الجيش العراقي من 4 فرق إلى فرقتين.

أحمد منصور: إيه الدوافع التي دفعتها إلى ذلك؟

عارف عبد الرزاق: تخوفهم من بقايا تخوفهم من حركة 41، وبعدين دخلوا في كل مضامير الحياة في البنوك، في الأعمال الخارجية، في التمويل، في كل ما هنالك.. كل.. في كل وزارة كان هناك مستشار أو قائم.. منفذ فعلي للجيش البريطاني، بقت هذا الحال إلى سنة 48 ، 48 سحبوا القوات البريطانية من هناك حتى لا يقال أن هم ساعدوا العراق في حرب 48 ضد إسرائيل.

مشاركة عارف عبد الرزاق في قصف مواقع الأكراد

أحمد منصور: قبل أن نصل إلى 48، في العام 45 وفي العام 47 حصل تمرد أو تمردين متعاقبين للأكراد في العراق، وقضية الأكراد من القضايا الشائكة ومن القضايا القديمة، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتمرد فيها الملا مصطفى البرزاني على نظام الحكم في العراق، هنا أنت شاركت كطيار قاصف لمواقع الأكراد.

عارف عبد الرزاق: أنا بعد رجوعي وأنا في إنجلترا تعينت أنا ضابط طيار في السرب .. في الرف الثاني في السرب الأول، وكان آمري المرحوم محمود أيوب، وفي بعد بقائنا بأقل من .. خدت إجازة لمدة شهر ثم عدت، وبعد شهر حدث عصيان في الملا مصطفى، عصيان الملاّ .. عصيان الملا مصطفى لم يكن وليد ذلك اليوم، إحداث فتنة في داخل العراق أحدث .. أحد أسس التفرقة بين سكان العراق ، هناك الشيخ محمود ابتدا في تمرد سنة 1928م في السليمانية، وكان الجيش العراقي ذاك الوقت يعتمد على المتطوعين لم يكن التجنيد إجباري ملزم في العراق ، التجنيد الإجباري دخل في العراق سنة 35، 34 سُنِّن و35 دخل، السوق الأول، كان البريطانيين هم اللي ساعدوا على سحق الـ.. لكن كانوا لهم غايات تانية، يعني يثيروا فتنة من هنا و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني البريطانيين كانوا وراء إثارة هذه الفتن؟

عارف عبد الرزاق: أنا يعني هناك دلائل كثيرة على هذه الفتنة، يعني حتى في سنة.. في خلال الحرب العالمية الثانية كان هناك نادي يعملوه للأكراد في داخل بغداد، وكان هُمَّ اللي يمولوه واللي أشرفوا على تنظيمه وإنشاء..

وبعدين الملا مصطفى أظن صار سنة 33، و35 و43، 43 كثير من ضباط الجيش العراقي الأكرد التحقوا بيها، وبعدين صفيت سياسياً، وأعيد الضباط اللي هربوا إلى القطاعات إلى.. الملا مصطفى إلى نفس وظائفهم السابقة، إلى أن حصل في الـ 45، بالـ 45 الخبير البريطاني قال إنه الجيش العراقي عاجز عن إخماد هذه الثورة، لكن صار رئيس أركان الجيش العراقي -كان صالح صائب- على إمكانية إخمادها من قَبِل الجيش العراقي، فتحرك رتلين، رتل من (عقرة) باتجاه (برزان)، والرتل الثاني من (بافستيان) من (خليفان بافسيتان) إلى (مازنا) إلى (مرق سوريا) (مرق سور) (مازنا) العفو، كان.. كانت القوة الجوية كان السرب السابع والسرب الأول..

أحمد منصور: إيه كان وضع القوة الجوية للعراق هنا، والعراق كان مهتم بقيام أو بعمل قوة جوية قوية من البداية؟

عارف عبد الرزاق: لأ هو بعد بالـ 44 45 بعد أن حطموا كثير من الطيارات البريطانية.. الإيطالية.. البريطانية فأعطونا سربين، باعوا لنا سربين (أنسن) من طائرات قديمة كانت مخزنة في شمال أفريقيا في الحرب العالمية الثانية.

أحمد منصور: البريطانيين اللي باعوها؟

عارف عبد الرزاق: البريطانيين اللي أعطونا إياها مقابل يعني بثمن.. بثمن غالي وعالي، مع الأسف بعدين ثبتت إنه ها الطائرة عدم كفاءتها، رغم إنه اشتغلت لفترة طويلة، لأنه إحدى الطائرات تفسخت بإحدى الطيارين بالجو، اتفرشت بيه سنة 48، لأنه كانت مصنوعة من خشب، وكانت مخزونة في شمال أفريقيا، بهذا الحال لمدة طويلة، فكانت غير.. غير صالحة للطيران في كتير..، فأنا كنت أحد الطيارين اللي بالسرب الأول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كم طيارة تقريباً كنتم تملكون في ذلك الوقت؟

عارف عبد الرزاق: 30 طيارة من هذه.. من هذا النوع.

أحمد منصور: كان عدد الطيارين كم في القوة العراقية؟

عارف عبد الرزاق: كان لما رجعت كان حوالي 65 واحد، 65 واحد إلى 70 واحد.

أحمد منصور: فقط أنتم المجموعة الستة الذين درستم في بريطانيا والباقين كلهم درسوا في..

عارف عبد الرزاق: سقط منا 2 وعدنا 4 فقط، رسب.. لم ينجح 2 منا في.. في إنجلترا، وعدنا 4 طيارين فقط.

أحمد منصور: كانت المرة الأولى التي تقوم فيها بعملية قصف حينما قصفت الأكراد في 45؟

عارف عبد الرزاق: لا كنا في الكلية في الرمي تعلمنا الرمي على الأهداف.. قصف على الأهداف.

أحمد منصور: لا أنا بأقصد قصف حقيقي في معركة.

عارف عبد الرزاق: قصف حقيقي لأول مرة في.. في..

أحمد منصور: شعورك إيه وأنت طالع تقصف عراقيين مثلك؟

عارف عبد الرزاق: والله شعور مؤسف وواجب، واجب لازم تنفذه، لكن مؤسف لأنه يعني أنت تضرب قرية معينة ما تعرف شو بيها هل هي فارغة، هل بيها بشر يعني لابد أن يختلجك بعض الشعور بالندم.

أحمد منصور: لم تكونوا تقصفوا قوات وإنما كنتم تقصفون قرى.

عارف عبد الرزاق: لا.. لا يوجد قوات.. هم كانوا المحاربين يختفون لما يشوفوا الطيارات يختفوا يختفي بين.. بين الأشجار الموجودة بالشمال، فكان القصف على إما لتأمين رأس رتل معين لحماية قدام الرتل، أو لقصف مدن معينة.. قرى معينة.

أحمد منصور: ألم تكن.. ألم تكن هذه العمليات التي يقوم بها الجيش العراقي تحديداً أيضاً مثاراً لاستمرار النزعات الانفصالية لدى الأكراد وزيادة الكراهية بينهم وبين باقي تركيبات السكان العراقيين؟

عارف عبد الرزاق: لأ هو اللي بذيك الحركات ما شارك كل الأكراد، يعني هناك (الزباريين) و(لولا.. أرشيد لولان) وكتير من الناس ما شاركوا في.. في الحرب، فكانت مقتصرة رغم إنه كان هم يمكن متعاهدين مع الملا مصطفى، لكن إما خانوه أو خذلوه ما أعرف شو يعني الكلمة المناسبة للكلام هذا، ما قاموا بعمل في ها الـ..

أحمد منصور: حينما رجعت كانت عملية التنظيمات السرية أيضاً كانت بدأت، هل دعيت للمشاركة في أي تنظيم سري؟

عارف عبد الرزاق: أنا حضرت في سنة 45 بعد رجوعي في أحد الاجتماعات في أحد شوارع.. شوارع.. شارع رشيد كمشاهد وليس كعامل في العملية، بقايا من الجماعات اللي شفتهم هناك موجودين وفيهم مدنيين مرة مشاركين فيها مدنيين، أذكر بهم قاسم المفتي (حاتم) كان موجودا.

أحمد منصور: ما الذي كان يدور في الاجتماعات في ذلك الوقت، أو داخل التنظيمات السرية؟

عارف عبد الرزاق: يعني أنه التنظيم مضمحل لابد من تنشيطه، لابد من، يعني النصائح الموجودة بيها.

أحمد منصور: إيه أهم التوجهات الفكرية التي كانت تحرك التنظيمات السرية في ذلك الوقت؟

عارف عبد الرزاق: ما هو الشعور العربي، الانتماء العربي.

أحمد منصور: الشيوعيين؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: الشيوعيين البعثيين؟

عارف عبد الرزاق: لا الشيوعيين كانوا في طول عمرهم في.. في حزب سري غير معلن، ما حد يعرفه، لكن أنا قلت قسم من.. من دوراتنا السياسية.. من خلايانا بعد أن اضمحلت الاتجاه الثوري ضدهم راحوا لاتجاه الشيوعيين، ذكرت منهم حسين خضر الدوري، وثابت حبيب العاني.

أحمد منصور: أنت لم تفكر في الانضمام إلى الشيوعية؟

عارف عبد الرزاق: أبداً لأ.

أحمد منصور: هل دعوك للانضمام إليهم؟

عارف عبد الرزاق: لأ.

أحمد منصور: كانوا يختاروا نوعيات معينة؟

عارف عبد الرزاق: ما أعرف لم.. لم أسبر غورهم مطلقاً.

أحمد منصور: إية هي الحركات الأخرى غير الشيوعيين وغير أنتم القوميين؟

عارف عبد الرزاق: لا كانوا، بالـ 46 أجيزت الأحزاب.

أحمد منصور: في 46 أجيزت الأحزاب وطبعاً كانت مجازة من قبل وكانت تجاز و..

عارف عبد الرزاق: لا لا، هو حزب.. حزب الاستقلال هو حزب الاتجاه القومي، وكانوا كحزب وسط اللي عشعش به الشيوعيين هو حزب الأهالي، وبعدين صار حزب الأمة وحزب الاتحاد الدستوري راسه هو كل من صالح جبر ونوري السعيد.

أحمد منصور: هل استوعبت هذه الأحزاب كل التوجهات السياسية على الساحة العراقية؟

عارف عبد الرزاق: هو حزب الاستقلال استوعب الاتجاه العراقي..

أحمد منصور: القومي.

عارف عبد الرزاق: القومي فقط، نعم.

أحمد منصور: باقي الأحزاب كانت منضمة..؟

عارف عبد الرزاق: باقي الأحزاب كانت انتهازية أكثر من إن هي حقيقية، الاتحاد الدستوري و.. عدا الأهالي، الأهالي لأ..

أحمد منصور: كان لك صلة غير مباشرة بأي حزب من هذه الأحزاب؟

عارف عبد الرزاق: أبداً لأ، لا، كنت.. كنت أقرأ تجاة لواء الاستقلال، كان شعوري الداخلي ميال إلى.. إلى حزب الاستقلال.

أحمد منصور: كان تأثير البريطانيين على القرار العراقي لازال قوي في تلك المرحلة؟

عارف عبد الرزاق: يعني نرجع إلى صفة الأمير عبد الإله، يعني من الناحية الدستورية لأ، لكن الأمير عبد الإله..

أحمد منصور: اللي هو الوصي على العرش.

عارف عبد الرزاق: الوصي على العرش، يخاف من الإنجليز، و ترك الحجاز كما يقول رحمه الله- بطاقم واحد من ملابسه الداخلية، فكان يبقى عارياً إلى أن يغسلوا له ملابسه الداخلية، فكان يخاف أن يرجع إلى هاذيك الحالة، بعدين نفي جده الملك حسين إلى قبرص ومنع زيارته إلا قليل، فكل العوامل هذه أثرت عليه، أنا شفته سنة 48 بعد أن ذهب في الشتاء إلى (سرسنك) وأنا كنت أحد.. مرابط في السرب الأول في.. في الموصل، ونزل الطيارة.. طيارته اللي تحمله عندنا بالمطار، فشافني سلمت عليه مع.. مع بقية الضباط، وبعد اليوم الثاني والثالث..

أحمد منصور: كانت المرة الأولى التي تراه منذ أن لقيته في بريطانيا؟

عارف عبد الرزاق: لا.. لا شفته في الـ 47 شفته عندنا في لندن..

أحمد منصور: عرفك بشكل شخصي؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: كان يعرفك بشكل شخصي؟

عارف عبد الرزاق: بـ 47 يعرفني بشكل شخصي نعم بـ 47 كنت أشوفه.

أحمد منصور: بشكل دائم؟

عارف عبد الررزاق: 46 شافني أنا (بسبب..) كان يشوفني بشكل دائم.. أنا و مجموعة يعني لما كنا حوالي 20، 30 ضابط، فكان يشوفنا يعني. بالـ 48 بالشتاء قلت لك أول مرة، وأحد الضابط.. جاني أحد الضباط منه قال: سيدنا الأمير يقول: إذا تقدر تيجي لنا يوم.. يومين أهلاً وسهلاً بيك. قلت له أنا ضابط مرتبط بأمر وأسأل الآمر إذا وافق الآمر بآخذ رأيه. فوافق الآمر، وبعدين أنا قلت له: ما أقدر آجي اليوم، لأنه زوجتي تبقى وحدها بالموصل، فأرسلت برقية أو تليفون إلى أم زوجتي جت قعدت معها، ورحت هناك قعدت معهم يومين بالشتا.

أحمد منصور: كانت المرة الأولى التي تختلط فيها بالحاشية القريبة من الوصي على العرش.

عارف عبد الرزاق: لأول مرة.. أول مرة.. أول مرة، فكان البيت بتاعه هو كان عبارة عن مدرسة من (..) من الأشوريين، فواحد اسمه (القاشع) كان هناك قس، وكان عبارة عن غرفة صغيرة ويسكن بها هو وبها صالة للجلوس، وكان إحدى غرف الضباط بأحد صفوف من المدرسة ننام فيها كل 4 أو 5 ضباط في..

أحمد منصور: شعورك إيه لما شوفت الوصي على العرش والحاشية، ويعني كيف تدار الدولة يعني؟ يعني أنت مش رايح تقعد يومين (...).

عارف عبد الرزاق: ما عندي شعور، ما عندي شعور أنا.. أنا جاي شايف بإنجلترا وعايش بإنجلترا سنة ونص.. سنتين فعايش على الديمقراطية وعايش على حرية وعايش على..، فما كنت أهتم كتير.

أحمد منصور: لكن أنت كنت عايش فيها في أمورك الخاصة في حياتك في العراق؟

عارف عبد الرزاق: لأ أنا.. أنا ضابط وأنا عايش من.. من جهدي.. جهدي وبراعتي في الطيران.

أحمد منصور: طيب، الآن أنت يعني رأيت الوصي على العرش، الحاشية حواليه، قعدت معاهم يومين.

عارف عبد الرزاق: أنا بس.. بس، أنا بس أقول كلمة واحدة حتى أستشهد بها على خوفه من البريطانيين.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: بعد كان واحد اسمه جميل عبد الوهاب كان أحد.. كان سفير.. أحد السفراء وكان وزير في وقت ما، وكان هناك بعض الضباط الكتير، ضابط الطيار النقل وكنت أعرفه، وكنت أعرف أحد المرافقين كنت شوفته سنة 47 -الله يرحمه- علي الصانع، فما أعرفش بعد شوية شربوا كم قدح ويسكي فابتدى يبكي زي الطفل زي المرأة..

أحمد منصور: عبد الإله؟

عارف عبد الرزاق: عبد الإله، فاستنتجت أنه لابد هناك من لامه على فعل عدم التصديق على المعاهدة، فكان.. يعني وبعدين اضطرينا نترك ونخليه مع بعض المرافقين ماله.

أحمد منصور: يعني صار يبكي.. كان بيتكلم مع بكائه بيصف شيء؟

عارف عبد الرزاق: أبداً أبداً بس يبكي كالطفل وكالمرأة، يعني ينتحب، يعني لم أر شخص ينتحب..

أحمد منصور: وصل لمرحلة السكر أو كان لسه؟

عارف عبد الرزاق: لا كان في البداية، لا والله كان في البداية..

أحمد منصور: يعني مع أول كاسين عمل كده؟!

عارف عبد الرزاق: يعين بالضبط كده، يعني حتى لا أكون ظلمته أو ظلمت نفسي في هذا..

أحمد منصور: شعورك كان إيه طيب لما شعرت إن ده يعتبر الملك؟

عارف عبد الرزاق: أنا كنت.. كنت يعني.. يعني كلنا قدرنا إن هناك من لامه من الإنجليز على العملية دي، فكان يخاف أن يفصل.. كان يخاف يفصل.

أحمد منصور: من الوصاية على العرش.

عارف عبد الرزاق: الرجل رحمه الله- كان في تعامله مع حاشيته جنتلمان، كان مسلم، كان يصوم ويصلي في رمضان، كان شعوره عربي ماكو شك فيها، وكان..

أحمد منصور: ويشرب برضو مش مشكلة!!

عارف عبد الرزاق: آه ويشرب كانوا كثير من العراقيين يشربون، كانوا كتير نسبة كبيرة بتشرب، لكن..

أحمد منصور: أنا سآتي إلى هذا بالتفصيل في الوقت الذي أصبحت فيه أنت الطيار والمرافق للعائلة الحاكمة، سنتحدث حول هذه النقطة. ولكن الآن في 29 نوفمبر 1947م صدر قرار تقسيم فلسطين وأصبحت المنطقة على شفا الحرب. العراق كانت محتلة من البريطانيين، أو كانت تحت الوصاية أو الانتداب البريطاني.

عارف عبد الرزاق: يعني محتلة.. محتلة من الداخل، بس اسمياً لأ.

أحمد منصور: تحت الانتداب البريطاني.

عارف عبد الرزاق: لأ مو تحت الانتداب لأ.

أحمد منصور: كان فيه مندوب سامي بريطاني كان لا بيقوم..

عارف عبد الرزاق: لأ.. لا ما كان مندوب سامي، كان سفير، المندوب السامي ألغي سنة 30.

أحمد منصور: ألغي المندوب السامي (لوكس) في سنة 30، لكن كانت..

عارف عبد الرزاق: لكن السفير.. الاسم.. تبدل الاسم.

أحمد منصور: تبدل الاسم، لكن الأمور لم تتغير كثيراً.

عارف عبد الرزاق: (لم تتغير كثيراً).

أحمد منصور: وكان هناك قاعدتين عسكريتيين كبيرتين لبريطانيا، وكان هناك مستشار بريطاني في كل مؤسسة أو وزارة.

عارف عبد الرزاق: مؤسسة..

أحمد منصور: وكان الوصي على العرش كما ذكرت يعني- موظف لدى البريطانيين ويخشى أن يقيله البريطانيين أو يبعدوه عن موقعه.

عارف عبد الرزاق: كان شعوره.. يعني كان شعوره الخوف منهم.

[فاصل إعلاني]

مشاركته في حرب 48 ودور القوات العراقية فيها

أحمد منصور: الآن أصبح هناك تحرك عربي عام من أجل مواجهة اليهود في محاولتهم اغتصاب فلسطين، لا سيما بعد ما صدر قرار التقسيم في 29 نوفمبر 47. القوات العراقية قامت بدور، وكان الجيش العراقي كشيء من الإنصاف والتاريخ- كان سباق إلى كل هبة كان يمكن أن تحدث فيما يتعلق بقضية فلسطين، وكان هناك توجه من البداية لكي يكون جيش العراق جيش قوي. أنتم كضباط في الجيش العراقي كطيار أنت كنت آمر سرب في ذلك الوقت، أم ماذا كان وضعك؟

عارف عبد الرزاق: أنا كنت ضابط بالسرب.

أحمد منصور: كنت ضابط بالسرب، شعوركم إيه لما صدر قرار تقسيم فلسطين وأنتم ضباط وقضية فلسطين كانت قضية الكل، وأنت قلت وأنت كنت في المدرسة الثانوية كان معلموك كلهم من الفلسطينيين وتركوا أثر كبير في حياتك؟

عارف عبد الرزاق: دعني أرجع قبيل.. أرجع قليل من قبل هذه..، في.. بعد التقسيم استقالت وزارة صالح جابر بعد (ألغيت) المعاهدة وتشكلت وزارة محمد الصدر، فقرر.. في بداية سنة 48، فصار إضراب طلابي في العراق، فاستجابة لرغبة الجماهير العراقية.. العربية في كل مكان حدث اجتماع سياسي في (بلودان).

أحمد منصور: في سويسرا؟

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: في بلودان؟

عارف عبد الرزاق: في بلودان في سوريا.

أحمد منصور: في سوريا، عفواً، نعم.

عارف عبد الرزاق: في سوريا.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: وتقرر إيجاد متطوعين عرب مو جيوش، متطوعين عرب، بقيادة.. تعين طه الهاشمي قائد للمتطوعين ويعاونه اللواء إسماعيل صفوت من العراق. فطبعاً هذه ما أشبعت رغبات الجماهير العربية فاضطرت الطلبة إلى الاعتصام في مدارسها، المدارس الثانوية، والمظاهرات قائمة على قدم وساق، فاضطروا للاجتماع مرة ثانية في القاهرة، وتعين تشكيل قطاعات من الجيوش العربية تحت قيادة الملك عبد الله.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: وكان رئيس الأركان بتاعه الجنرال (..).

أحمد منصور: الفريق نور الدين محمود؟

عارف عبد الرزاق: لا لا، الفريق نور الدين محمود.

أحمد منصور: كان قائد عام للجيوش العربية، والملك عبد الله كان قائد أعلى.

عارف عبد الرزاق: لا لا، كان أولاً نور الدين محمود كان قائد.. ما كان موجود هناك، اللي كان القائد.. صالح صائب كان رئيس أركان الجيش، وكان اللي صار.. قائد القوات..

أحمد منصور: صالح صائب تحرك نحو فلسطين بالقوات العراقية في 15 مايو/آيار 1948م.

عارف عبد الرزاق: (15 مايو).. مشيت القطاعات العراقية كلها، قررت إدخال المتطوعين القوة الأهلية.. القوة الأهلية.

أحمد منصور: كان معاه حوالي 12، من 10 إلى 12 ألف جندي.

عارف عبد الرزاق: القوة الأهلية.

أحمد منصور: في حدود من 10 إلى 12.

عارف عبد الرزاق: والقوة الأهلية عبارة عن كتيبة مدفعية زائد فوج مشاة زائد إن.. سرية هندسة.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: وكانت كتيبة مدرعات خفيفة، وكان يوم 15 تقدمت السرية.. يعبرون من منطقة اسمه (كوكب الهوا)، كان السرية الأولى بقيادة النقيب طالب جاسم العزاوي، فمع الأسف اليهود كانوا متوقعين الحركة مالتهم كان مكشوفة وظاهرة وهناك جواسيس، فيتوقفوا لهم على التل على كوكب الهوا كان فيه أمطروهم وابل من الرصاص، فاضطرت السرية أنت تنسحب وقتل قائدها، والفوج انسحب ما.. ما كمل الهجوم بتاعه.

أحمد منصور ن: يعني هنا وضع الجيوش العربية..

عارف عبد الرزاق: مهلهلة.

أحمد منصور: لم تكن..

عارف عبد الرزاق: مهلهلة، وبعدين يعني أنت رايح تحارب دولة وتفكر بيها، هل.. هل هو تقدير خطأ للقوات الإسرائيلية، أم هو نوع من الجهل أو الغباء، أو ما.. ما أعرف شو أصفه إيه؟!

أحمد منصور: البريطانيين تدخلوا في تحرك العراقيين نحو قتال الإسرائيليين؟

عارف عبد الرزاق: لم.. لم.. لم يتدخلوا، لأ، لكن انسحبوا.. كل القطاعات اللي موجودة في الجيش العراقي انسحبت قبل 15.

أحمد منصور: نعم.

عارف عبد الرزاق: حتى لا يثار الرأي ضدهم، الرأي العالمي ضدهم إن هم عملوا مع.. مع العراق ضد.. ضد إسرائيل.

أحمد منصور: إيه وضع القوات الجوية العراقية في ذلك الوقت ودورها كان في المعركة؟

عارف عبد الرزاق: كان عندنا بقايا.. بقايا السربين دولا.. (الأنسن) وكان عندنا بقايا السرب (جلاديتور) بقايا..

أحمد منصور: يعني طائرات كلهاSecond hand وقديمة و..

عارف عبد الرزاق: كله Second hand، وكلها مستهلكة تقريباً، فكان تعين إرسال السرب السابع إلى المفرق.

أحمد منصور: من الذي كان يقوده؟

عارف عبد الرزاق: كان يقوده المقدم محمد رؤوف حسن.

أحمد منصور: وأنت كنت في أي سرب؟

عارف عبد الرزاق: أنا كنت في السرب الأول، لأ، كان الآمر عندي صديق العبيدي. ففي نفس اليوم كان إحنا يعني قائد القوة الجوية استطاع أنه.. أن يلوم البريطانيين على الطائرات هذه وإنها غير صالحة، وبعدين.. فاضطروا قبلوا أن يرجعوا لنا ثمنهم يمكن كان بعشرة آلاف دينار كل طيارة، اعتبروها رصيد سابق لـ30 طيارة.. (فيوري) من الطائرات المقاتلة الحلوة..

أحمد منصور: طبعاً كل الطالطيارات دي انتهت يعني.

عارف عبد الرزاق: لأ، كان.. انتهت، لكن وقتها كان.. وبعدين كانت طائرات حلوة، طائرات حلوة. لكن ما أعرقش جابوها وصلت منها أول عشرة طائرات أو 11 من النوع ده، واحدة احترقت، وبقت تسعة طائرات، لكن من دون عتاد بها مدافع لكن من دون عتاد.

أحمد منصور: طبعاً.. زي العصيان يعني!

عارف عبد الرزاق: وبعدين سووا.. ومنعوا وصول الباقيين، بتقدير شخصي بين فاروق وبين عبد الإله أعطونا 6 آلاف طلقة.

أحمد منصور: المصريين؟

عارف عبد الرزاق: المصريين.

أحمد منصور: للطائرات هذه الحديثة؟

عارف عبد الرزاق: ستة آلاف طلقة تعطي حوالي 12 طيران، كان مدافع الطيارة تشيل حوالي 500 طلقة..

أحمد منصور: 12 طلعة يعني..

عارف عبد الرزاق: 12 طلعة، إحنا نسميها طيران، (Sortie ) يسموها بالإنجليزي فبآخر 48، بيوم 15.

أحمد منصور: مايو.

عارف عبد الرزاق: مايو جينا.. جابونا من الموصل نتدرب على الطيارات (الفيوري).

أحمد منصور: دي جديدة؟

عارف عبد الرزاق: دي جديدة، فأعطونا شوية.. instruction عليها ما أكثر من عشر دقائق، أنه هاي الطيارة كذا كذا، وكنا أن طرنا بيها، بدون أي تدريبات.

أحمد منصور: كده بدون تدريب؟!!

عارف عبد الرزاق: فبقينا نستمر فيها إلى أن صدرت برقية بإلحاق رف من السرب الأول إسناد للسرب.. للسرب السابع.

أحمد منصور: اللي هو اللي مشترك في الحرب..؟

عارف عبد الرزاق: مشترك، الطائرات الفيوري خدوها، لأنه كانت طائرات تحوم علينا وإحنا في بغداد قاصفة مجهولة الهوية، وحاولنا نتصدى إلها بدون طيارات.. بدون عتاد.

أحمد منصور: عرفتوا هويتها بعد كده؟

عارف عبد الرزاق: على الأكثر بريطانية.

أحمد منصور: بريطانية.

عارف عبد الرزاق: على الأكثر بريطانية.

أحمد منصور: مدفوعة من قبل اليهود يعني؟

عارف عبد الرزاق: والله سميها ما تريد.

أحمد منصور: لأ، مش بأسميها، حضرتك اللي عشت الحدث.

عارف عبد الرزاق: أنا.. أنا شفت الطيارة ما شفت ما شفت من دفعها، أنا شفت الطيارة.

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما قدرتوش تتوصلوا مين الـ..؟

عارف عبد الرزاق [مستأنفاً]: أنا شفت الطيارة وطرت أقاطعها.

أحمد منصور: فوق.. فوق العراق؟

عارف عبد الرزاق: فوق العراق، فوق.. فوق بغداد.

أحمد منصور: فوق بغداد كمان؟

عارف عبد الرزاق: فوق بغداد، فوق معسكر رشيد، وبعدين اضطرت القوة الجوية أن تبعت الطيارات الفيوري إلى الموصل، وبقيت أنا مع الطيارات (الأنسن) معين للسرب السابع، لما تعطل إلهم طيارة، أو دي طيارة صالحة، وأجيب الطيارة العاطلة،وبقيت يمكن حوالي أسبوع أو عشرة أيام على هذا المنوال.

أحمد منصور: تحرككم في ذلك الوقت كان في إطار العراق فقط، أم كنتوا بتطلعوا طلعات فوق فلسطين؟

عارف عبد الرزاق: لأ، فوق فلسطين طبعاً.

أحمد منصور: أنت شاركت.. أنت شاركت في بعض..

عارف عبد الرزاق: أنا شاركت.. أنا شاركت في اليوم الأخيرة.

أحمد منصور: في اليوم الأخير.

عارف عبد الرزاق: في اليوم الأخير.

أحمد منصور: كيف كانوا..

عارف عبد الرزاق: قبل اليوم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قل لي أولاً طبيعة الدور اللي قام بيه.. اللي قامت به القوات الجوية العراقية في حرب 48، وبعدين نيجي على الدور اللي أنت قمت بيه في آخر يوم.

عارف عبد الرزاق: لأ، أسند للقوات العراقية قصف مدن معينة وبواخر معينة في حيفا نجح.. نجحت فيها.

أحمد منصور: كان بتنسيق مع باقي قوات.. كان فيه قوات جوية من دول عربية أخرى بتشارك؟

عارف عبد الرزاق: طبعاً كانت قوات جوية سورية، كان طيارات (هارفارد)، وما فيها حتى رشاشات، فالمصريين أعطوهم رشاشات وأخذوا من عندهم بعض ذخيرات مكانها، وكان فيه طيارات مصرية (سكوت فيد) طاروا فوق مطار (رمد ديفيد)، وطارت عليه الطيارات الإنجليزية الـ (Tenpest)، كانت على أساس تحمي انسحاب البريطانيين في أول 48، أول.. أول.. أول غزو بعد 15 مايو، فأسقطوا 6 طيارات بريطانية منها، فالمصريين أحجموا بعدها أن.. يعني يقوموا بأي عملية بعدها، كان الملحق الجوي مالهم اسمه المقدم حشاد، وكان يقوم.. بمقر القوات الجوية واحد عراقي اسمه جاد جعفر، فكان فيه.. المقر كان فيه..

أحمد منصور: يعني كان جيوش ما يسمى بالجيوش العربية.

عارف عبد الرزاق: الجيوش العربية كلهم لها ممثلين في القيادة العامة، لكن رئيس القيادة العامة هو الجنرال جلوب.

أحمد منصور: كيف كانت مشاركتك أنت في الحرب؟

عارف عبد الرزاق: أنا.. في قبل.. الحرب، جه وقت الحرب وبعدين فيه.. فيه.. تميز بين القطاعات العربية، بعد مجيء قوات كتيرة من العراق، وتعيين مصطفى راغب (قائد للقوات العراقية في نابلس)، كان راغب ضابط تركماني بس ضابط جيد، وقام بواجباته، وبعدين يعني- كان عمر علي أيضاً من الأبطال اللي قام بالعملية في معسكر جنين، جنين كان بها قطاعات عراقية بقيادة..

أحمد منصور: كان القطاعات العراقية في جنين، نابلس، طولكرم.

عارف عبد الرزاق: بعد.. بعد.. بعد أن توجهوا.. خليني..

أحمد منصور: قبل أن تخرج؟

عارف عبد الرزاق: بعد كوكب الهوا، توجهوا إلى جسر المجامع، جسر.. جسر المجامع فيه قلعة هناك، قلعة (كيشر) حاول كان طالب.. عبد الكريم قاسم كان قائد.. تولى قيادة الفوج هناك،وحاول ينسف الباب ويتقدم، لكن تكبد خسائر وما نجح. بعدين القيادة العراقية أرسلت أنه القوات هذه غلط، فجابوا فرقتين راحت هناك..، لكن تدريجياً ما على بعض، مو على.. واحد، فبعد التميز اللي.. القطاعات العربية أجبروا على هدنة لمدة ثلاثين يوم، بعد الهدنة استمرت الحرب مرة ثانية، فبعدين جتلي برقية بإلحاق رف من السرب الأول بالسرب السابع كما هي، فتحركنا 4 أربع طائرات من بغداد ووصلنا قبل الهدنة بيوم واحد، قبل بيومين، اليوم الأولاني ما أعطونا واجبات سابقة..

أحمد منصور: وصلتم إلى أي مطار؟

عارف عبد الرزاق: وطرنا إلى.. نطير من بغداد وننزل مطار (H3) ومن (H3) نصل إلى المفرق، لأنه كان الطيارة ما.. ما يكفي البنزين مالها لتروح.

أحمد منصور: كنتوا بتذهبوا إلى أين؟

عارف عبد الرزاق: إلى مطار اسمه 3 H داخل العراق.

أحمد منصور: إيش تريد؟

عارف عبد الرزاق: H3.

أحمد منصور: H3.

عارف عبد الرزاق: H3، كان هذا نسبة إلى حيفا، هذا المطار.. أنشأ من قبل شركة النفط اللي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكنتم مباشرة تطيروا من المطار الثالث اللي هو؟

عارف عبد الرزاق: من المفرق.

أحمد منصور: من المفرق.

عارف عبد الرزاق: إلى.. إلى فلسطين.

أحمد منصور: تضربوا وترجعوا إلى المفرق.

عارف عبد الرزاق: ونرجع إلى المفرق، وكان اللي حتى مع الأسف يعني.. يعني القوات كانت ضعيفة وهزيلة، يعني كان آمر الدفاع الجوي الرابض من الدورة السابقة لي، فقلت له: ما.. كم عندك من عتاد؟ قال: ما يكفي الرمي منه نصف ساعة، كان عشرين ملليمتر حتى تقريباً.

أحمد منصور: وأنت كان عتاد طيارتك يسمح بأن تقاتل إلى أي مدى؟

عارف عبد الرزاق: أنا كان طيارتي بيها 3 تنك؟ لكن عندي قصف.. كانت بمدفعين (فيكس).. رشاشات فيكس، لكن الطيارين الجنود ما كانوا مدربين عليها، وكان فيه رشاشة واحدة قدام بس، وكان بيه دورين من.. من الطراز القديم.. مو كان بيها يعني..

أحمد منصور: في المقابل كان تسليح الإسرائيليين إيه في الطيران؟

عارف عبد الرزاق: كان عندهم.. في البداية ما كانش عندهم طائرات كثير، كان عندهم (هوستر)، وكان عندهم.. تركوا لهم الإنجليز طيارات صالحة (Speed Fier) في المطارات اعتبار.. يعني أحد الطيارين البريطانيين بلغني بهذا الكلام، وبعدين جابوا طيارين متطوعين، ما كان عدهم طيارين، فكان عندهم وصلوا (موستانج)، كان عندهم طيارات اللي ضربت ( الفلوري) وكان عندهم جابوا بالأخير.. بالأخير.. آخر يوم قبل يوم الهدنة الأخيرة (B.17) قاصفات ثقيلة، كان هذه الطائرات نزلت مطار (رمد ديفيد). فأنا أعطوني واجبي اليوم الأخير قبل الهدنة الأخيرة.. الواجب صباحاً طرت مع طيار اسمه صالح تكريتي هو كان رئيسي، وأنا كنت ملازم أول قصفنا على أساس نشوف بواخر في حيفا، وما لقينا حيفا نضرب معسكر ناتانيا ومعسكر عتليت.. عتليت في شمال تل أبيب، فنفذنا الواجبات، وبعدين أعطونا واجب آخر قبل الهدنة بخمس دقائق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وإنتو بتنفذوا الواجبات، أنت هنا شعورك، أنت قبل ذلك قصفت مواقع الأكراد، الآن بتقصف مواقع اليهود أو الإسرائيلين، شعورك مختلف في القتال؟

عارف عبد الرزاق: آه طبعاً، ماكو شك مختلف.

أحمد منصور: كانت إيه طبيعة الشعور الآن وأنت المعركة، أنت في اليوم الأخير منها بتشارك.

عارف عبد الرزاق: ... يعني حتى أنا ما كنت متحمس بالطلعة الأخيرة، لأنه أعرف بعد.. بعد نص ساعة راح تكون الهدنة، بس جات لي برقية إنه هناك طائرات (B 17) نزلت في المطار ده، وطلبوا طيارتين ترميهم بقنابل وقنابل حريق، فقلت لآمر السرب: أنا لم أستخدم قنابل حريق سابقاً، ما أعرف أرميها، فخليني.. خلي الطائرة الثانية تشيل قنابل حريق وأنا أشيل قنابل ميدان وأنا أستطيع أن أصيب.. أصيب الهدف، أنا عندي خبرة كبيرة..أقصف الهدف اللي أريده، فمع الأسف آمر السرب كان لا يستطيع يعني- يتصرف، فقال لي: ها البرقية جاية، ننفذها مثل ما هي، فطار طيار اسمه.. واحد اسمه رشاد جاور كان رائد، وأنا كنت ملازم، لأول مرة شفت إنه نعمل (بريفنج) قبل الطيران، قال هذا: أنت طيارتك عطلت أنا أرجع، واثنين يرجعوا واثنين يواصل، عمل.. طبعا أن صبح ما ما عملش معايا، الآمر التشكيلي اللي طرت معهم.

ففعلاً قبل الساعة 6 كان سير.. الساعة 5 أو الساعة 6..

أحمد منصور: الهدنة.

عارف عبد الرزاق: قبل 5 دقائق (..) Leader القائد مالي كان على جبل كرمل، كان مكان ما يدور من اليمين نسوي دوران شمال، فكنا نأخذ نار من مطار (مجدو، ومن) مطار من رمد ديفيد، كان المدافع.. كان.. بس كان.. فاستطاع...

أحمد منصور: يعني مضادات الطائرات كانت بتقصف عليكم؟

عارف عبد الرزاق: المدافع ضد الجو كانت تقصف علينا، مرينا بثلاث مرورات: أول مرور استكشافي، ثاني مرور رمينا قنابل الميدان.. الحريق، وبعدين رمينا قنابل الميدان، فأحد.. الطيار رشاد جاور أصاب واحدة من الطيارات كانت Containr مع قنابل الحريق..، فمريت مرور واضح عليه أنا وجات لي برقية ما كان يكون كلام بيننا، جاتني برقية من اللاسلكي، قال لي: طيارات معادية بالجو، قلت: صحيح.. وطيرت بالجو.. توجهت أنا على القاعدة مالتي للمفرق، وبعد أول ما وصلت أعلنت الهدنة.

أسباب الهزيمة العربية في 48

أحمد منصور: كطيار مقاتل في حرب العام 48، ككقائد للقوات الجوية العراقية بعد ذلك، كيف تقيم أسباب هزيمة العام 48؟

عارف عبد الرزاق: أولاً: الجيوش العربية لم تكن على مستوى كافي من التسليح. ثانياً: ضرورة وجود قيادة موحدة، لم يكن هناك أي توحيد بين الجيوش، كان باستطاعة القوات.. الجيوش العربية فك الحصار عن الفالوجا، لكنها لم تفعل. الجيش السوري كان جيش في بداية تشكيله كان عبارة عن لوائين، ودخل في كل قواته بخبرة قليلة، وأعطى ضحايا كثير. الجيش العراقي بعد تكامل قوته استطاع أن يحتفظ بنابلس وطولكرم وجنين، وصل دير.. يعني إلى.. بعد أقل من عشرة كيلو متر عن البحر، أبلى بلاء حسن في جنين يعني.. كان آمر فوج في جنين اسمه العقيد نوح عبد الله، وكان حوصر من قبل القطاعات الإسرائيلية، ولحسن الحظ كان وصول قطاعات عراقية جديدة آمرها واحد اسمه العقيد عمر علي كان من الضباط الشجعان، استطاع أن يروح ويفك الحصار عنه ويسوي ويحتل جنين، لكن.. برضو في..

أحمد منصور: لكن لو الجيوش العربية على وضعها الذي كانت عليه، سلحت تسليحاً جيداً، وكان هناك تنسيق في القرار، هل يمكن كانت أن تحقق نصر على اليهود في ذلك الوقت؟

عارف عبد الرزاق: أريد أتكلم شيء غير الجيويش، إن الجيوش العربية لم يكن عندها الإيمان الكافي للقتال.

أحمد منصور: بسبب؟

عارف عبد الرزاق: الفرد.. الفرد العربي ينقصه الإيمان الكافي، يعني الإسرائيلي.. الإسرائيلي عنده إيمان غذوه من سنة.. 1882م من بعد كتاب (هرتزل)، وفي خلال 1914م استطاعوا إن بيشكلوا فوج يهودي من 745 جندي شارك في بعض الحركات العسكرية. الحرب العالمية الثانية شكلوا لواء يهودي من فوجين أو ثلاثة شارك في شمال إفريقيا، اللي اتشكلت هذه نواة الجيش اليهودي في.. الإسرائيلي في فلسطين، في زمن الاحتلال البريطاني كانت عصابة (هاجانا) والعصابات الأخرى الموجودة بها اللي كانوا..

أحمد منصور: و(شتيرن).

عارف عبد الرزاق: (مناجم بيجين)، وكل الناس اللي كانوا موجودين، غذوا اليهودي.. إنه إحنا مع الأسف..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كانت الحرب العالمية الثانية.

عارف عبد الرزاق [مستأنفاً]: خلال.. خلال فترة خلال فترة مرينا بيها حوالي 500 سنة تعلمنا أعيش أنا ويموت غيري، اليهود غذوا روح جديدة: "أموت أنا ويعيش غيري". إحنا ما كان عندنا هذا الإيمان، ولحد الآن لا يوجد هذا الإيمان، إحنا عندنا عطف، لكن ما عندنا إيمان.

أحمد منصور: لكن عفواً- اليهود حينما جاؤوا إلى فلسطين جاؤوا ليعيشوا وليسوا ليموتوا، وهم أكثر الناس حرصاً على الحياة.

عارف عبد الرزاق: جاؤوا ليعيشوا، لكن حتى يعيشوا لازم يبرهنوا أن هم أقوياء.

أحمد منصور: لكن هل كان..

عارف عبد الرزاق: لم يجيؤوا ليستجدوا، بعد.. بعد الجيش اللي احتل فلسطين من قبل الجنرال (اللنبي) وبعد.. وعد بلفورد سنة 1916م لوايزمان.

أحمد منصور: 17.

عارف عبد الرزاق: 16.

أحمد منصور: 1916م.

عارف عبد الرزاق: 16 سنة، مكتوبة 16، ابتدى عندهم يعني- بنهاية الحرب، يعني شافوا أن هم غلبوا.. غلبوا. يعني حاولوا..، فعملوا هجرة رسمية من 10 آلاف يهودي كل سنة، لكن هناك هجرة غير رسمية تتضاعف على العدد، ففي حدود سنة الأربعينات كان وصل من عندهم حوالي مليون أو أكثر موجود بيها، يعني لكن كان عندهم.. كان في الحرب كان ينقصهم المدفعية والطيارات، لكن كان عندهم مدرعات، كان عندهم الفدائيين.

أحمد منصور: يعني نستطيع أن نقول بأن اليهود حينما دخلوا الحرب كانوا على أتم الاستعداد ليها، عارف دربوا أنفسهم؟

عارف عبد الرزاق: طبعاً، طبعاً، طبعاً.

أحمد منصور: كانت الحرب العالمية الثانية مسرحاً عملياً للتدريب؟

عارف عبد الرزاق: طبعاً كانوا مستعدين.. مستعدين من زمان.

أحمد منصور: في المقابل.. كان عندهم تسليح جيد، أيضاً القوى العظمى وقفت إلى جوارهم وأيدتهم؟

عارف عبد الرزاق: موجود.

أحمد منصور: في المقابل العرب لم يكن لديهم الاستعداد لهذا، لا عسكرياً، ولا على الجانب المعنوي، لكن كانت هناك قوات المتطوعين، هل تعتقد أنها لعبت دوراً في تعديل كفة الحرب؟

عارف عبد الرزاق: لا أعتقد.

أحمد منصور: المتطوع هذا...

عارف عبد الرزاق: المتطوعين يعني قاموا في بعض العمليات، لكن لا لم تؤثر على.. نتائج الحرب، ماكو شك قاموا في عمليات فدائية، قام فيها عبد القادر الحسيني والآخرين..

أحمد منصور: تقييمك لدور الحكام العرب في ذلك الوقت إيه؟

عارف عبد الرزاق: والله هي خليط بين ضغط الجماهير العربية اللي ثارت عليهم، وعدم قناعة شخصية، أو.. أو يعني تقليل من الشأن اليهودي، فاكرين إن اليهودي ليس.. الموجود في بغداد مثل اليهودي..، لكن اليهودي اللي موجود في فلسطين يهودي.

أحمد منصور: لأ، أنا أقصد تقييمك لأداء الحكام إيه؟ هل كان الحكام فعلاً عن قناعة وعن يقين حينما تحركوا من أجل تحرير فلسطين؟

عارف عبد الرزاق: لأ، كان استجابة لضغط الجماهير.

أحمد منصور: فقط.

عارف عبد الرزاق: كان استجابة لضغط الجماهير.

أحمد منصور: ليس عن قناعة ولا عن إيمان.

عارف عبد الرزاق: كان استجابة لضغط الجماهير أولاً وأخيراً ما..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما يقال عن عمليات فساد وخيانة.

عارف عبد الرزاق [مقاطعاً]: هناك كان مؤتمر بلودان صار متطوعين، وبعدين ضغط الجماهير اللي خلتهم يسروا كل العمليات اللي قاموا بها.

أحمد منصور: ما يقال عن خيانة، وما يقال عن..؟

عارف عبد الرزاق: أنا لا أستطيع.. أن أملأ فمي بكلمة خيانة، لكن أقول تقدير سيء.

أحمد منصور: انتهت الحرب وأصبحت إسرائيل واقعاً في المنطقة، قامت على أطلال فلسطين، هل غير ذلك بالنسبة لك في ذلك الوقت.. كعسكري عراقي وطيار؟

عارف عبد الرزاق: لا، كان هناك اندمال جرح آخر في حياتنا، يعني لسه بنشعر بوخز الضمير وقلة الوفاء..

أحمد منصور: نكئ تقول نكئ.

عارف عبد الرزاق: نكئ.

أحمد منصور: يعني يكون هناك نكئ للجرح وليس اندمال؟

عارف عبد الرزاق: يعني كان.. كان.. يعني يحز الألم في.. في قلوبنا، إنه.. إنه ما ما إنه ما قدرنا نقوم نعمل عملية.. معينة.

أحمد منصور: العراق من الدول العربية التي وجدت فيها جالية يهودية كبيرة،وهناك الجبهة الصهيونية لبلاد ما وراء النهرين أسست في سنة 21، 22 شباط، وظلت قائمة هل ظل يهود العراق يلعبون دوراً في تقوية ودعم إسرائيل؟

عارف عبد الرزاق: لأ، هو من بعد الـ 49 صارت هجرة، يعني إسقاط الجنسية عن.. عن اليهود، وكان هو.. قسم منهم هربوا عن طريق إيران إلى.. فروا إلى إسرائيل، وقسم صار إسقاط الجنسية مشروع قانوني.. إسقاط الجنسية وخروجهم، يعني العراق ما أظن أن معني بالبقاء.

أحمد منصور: طبعاً الوضع في العراق في ذلك الوقت كان لازال فيه قلاقل في الفترة من 41 وحتى قيام ثورة 58 شهدت 29 وزارة، من 1 يونيو/ 41 إلى 14 تموز/58، 29 وزارة، فطبعاً كانت مسلسل تغيير الوزارات كان..

عارف عبد الرزاق: أنا قلت يعني في كلامي السابق إنه تغيير وجوه أو هي نسف الوجوه نفس أدوات الشطرنج، نفس قطع الشطرنج، بس تغير مواقعها بس.

العلاقة بين سوريا والعراق في هذه الفترة

أحمد منصور: كان هناك دايماً عملية سوريا والعراق العلاقات بينهم كانت بتمتلئ بكثير من.. التنافس نقول- أو محاولات الانقلاب، قامت أول محاولة انقلاب في سوريا.. أول انقلاب حقيقي قاده حسني الزعيم في سوريا، ثم جاء سامي الحناوي بعد ذلك، ثم جاء أديب الشيشكلي، ويقال أن هذه الانقلابات كانت بداية ليد مباشرة للولايات المتحدة الأميركية في تغيير أنظمة الحكم في المنطقة، العراق وقف وراء بعض هذه الانقلابات حتى يقال أن العراق كان وراء الإطاحة بحكم الشيشكلي.

عارف عبد الرزاق: أنت تقودني إلى مسألة سياسية أخرى.

كان الملك عبد الله يحلم بمشروع سوريا الكبرى، وفي سنة 1950م اقترح على.. الأمير عبد الإله وها الكلام سامعه من عبد الإله نفسه_ قال له: أنه أولاده لا فائدة منهم، طلال ونايف، وإنه الأمل فيه، وأنه فيصل بعده لسه طفل ما معروف، وإنه الأمل في فيه عبد الإله، فاقترح عليه تشكيل اتحاد هاشمي بين العراق وبين.. وبين الأردن على أساس يكون الملك..

أحمد منصور: عبد الله.

عارف عبد الرزاق: عبد الله، ونائب الملك عبد الإله، فعبد الإله يقول: إنه لأ، أنا وصي أبقى نائب الملك، يبقى الملك فيصل، ووصل بعض العراقيين إلى هناك لاستطلاع رأي الشعب وإيجاد نوع من الدعاية، لكن أوقفت.. بريطانيا لم توافق على هذا، الأمير عبد الإله يعتبر نفسه كان الوريث الشرعي لعرش الحجاز، باعتبار أبوه كان آخر ملك ترك الحجاز، ففي سنة 38 بعد تخرجه من فيكتوريا دُعي إلى وليمة عشاء في فندق كان.. الملك داوود في القدس، وكان المندوب السامي بعد.. بعد الأكل.. بعد العشاء طلع ورقة المندوب السامي وأعطاها الأمير.. الأمير عبد الله ذاك الوقت، فقرأها وأعطاها لعبد الإله أن يوقع عليها، فعبد الإله يقول إنه ترك العشاء، وزعل وطلع بره، ما قبل يوقع عليها.

أحمد منصور: كان محتويات الورقة إيه؟

عارف عبد الرزاق: التنازل عن عرش الحجاز، فلم يوافق به.

أحمد منصور: المطلب القديم اللي كان لا يزال يحلم به.

عارف عبد الرزاق: المطلب القديم..، لأنه كان.. كان.. دعوى البريطانيين أنه يجب أن يكون الاستقرار بين العائلة الهاشمية والعائلة السعودية كما هو، لا.. لا يجوز أي تغيير فيه، فأي كان المشروع مشروع سوريا الكبرى كان مشروع لا.. لا توافق عليه بريطانيا.

أحمد منصور: العلاقة مع سوريا من خلال الصورية ديه.

عارف عبد الرزاق: العلاقة مع سوريا ابتدت من هنا.. ابتداء من هناك.. حسني الزعيم ابتدا في..، أنا حسني الزعيم شفته.

أحمد منصور: التقيت بيه، جلست معاه؟

عارف عبد الرزاق: جلسنا معاه واتغديت معاه.

أحمد منصور: في أي مناسبة شفته؟

عارف عبد الرزاق: إحنا ما.. ما خليتني أنت أكمل بعد..

أحمد منصور: ما بنقدرش نقف عند كل شيء بالتفصيل.

عارف عبد الرزاق: ما بعد.. بعد الهدنة، بعد بقائي 45 يوم في المفرق دعيت في برقية.. للتدريب على طائرات (الهنتر).. (الفيوري) بمجيء الطلقات اللي قلت عليها من فاروق هدية لعبد الإله..

أحمد منصور: جت بعد الحرب طبعاً!

عارف عبد الرزاق: نعم؟

أحمد منصور: جاءت بعد الحرب.

عارف عبد الرزاق: أثناء.. بعد الهدنة.. بالهدنة، فاقترح إن إحنا نروح استطلاع، أنه الطيارة لازم تطير على مطار.. مطارات مسفلته، فما كان هناك مطار إلا مطار (الرياق) ومطار دمشق في المنطقة، مطار المفرق كان مطار ترابي، مطار (الرياق) كان لتلك الساعة كانت تحت حكم الفرنسيين، وملك الفرنسيين، يعني رحنا قابلنا رئيس أركان الجيش الأمير شهاب، وبعدين فهمنا إنه هذا.. لا يزال بإيد الفرنسيين، فأعطونا ورقة نروح على أساس القائد شهاب نشوف.. المطار ما خلونا الحرس الفرنسي نشوفه، لكن أنا أخدت ما.. ما يلزم.. برغم وجودنا بالسيارة أخدنا ما يلزم من المعلومات، يعني كان هو دولا من الأشوريين العراقيين اللي هو سنة 3.. 32 من العراق.

أحمد منصور: أيوه.. نعم.

عارف عبد الرزاق: كان الحرس هناك. فبعدين اقترحنا يعني يكون المطار دمشق هو المطار الصالح.. في المنطقة اللي موجود فيها، وكان تعوزه بعض الأسفلت الموجود بيه، العراق كان.. مليان بالأسفلت مع الأسف ما كان ماكو تعاون أبداً بيناتهم، ففي ليلة من بعد منتصف الليل هناك من طرق الباب عليه يعني يريدوك في معسكر القوة الجوية، وجدنا ضباط طيارين قاعدين ننتظر إيه.. أنه نسافر إلى.. إلى الشام فيه برقية مستعجلة، نسافر للشام وين الطيارات.. العتاد عند.. الجندي.. والجندي في بيتهم ما حد يعرف عنوانه، فلما جانا الصبح إحنا قاعدين نعمل لا شيء، فما استطاع الجنود..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني حتى لا أدخل في تفصيلات لا تهم المشاهد، أنا عايز لقائك بحسني الزعيم.

عارف عبد الرزاق: راحت 6 طيارات إلى.. إلى الشام أنا واحد منهم، فدخلنا نزلنا.. حسيني الزعيم لقيته في المرة الأولى بأن استطلعنا مطار الشام فمدح وقال كل المطار تحت تسهيلاتكم، وكل الأشياء الأخرى، هو كان قائد القوات الجوية.. (خاندان) كان اسمه، وبعدين بعد أن جينا.. كل الضباط عزمنا في.. في مقره في الجبهة شوفنا الجبهة هناك بقنيطرا اتغدينا مع بعض، وكان وفد أميركي وفرنسي كان جاي من الولايات المتحدة يستطلعوا الموضوع، وشوفت الرجل..

أحمد منصور: تقييمك إيه لشخصيته باختصار؟

عارف عبد الرزاق: يعني معلوماته بسيطة ما كان عنده عمق استراتيجي، كان شوفنا الجبهة.. الجبهة بتاعتهم كان وراء الجسر بنات يعقوب حواليهم كده المصريين، وكان صفين صف من الصخر، والإسرائيليين كانوا أمامنا على بعد 450 متر وكان يشوف يعني إنه يعتقد إنه هذه المواقع حصينة وما أعتقد يعني كان له إمكانية معينة.

أحمد منصور: في 23 يوليو 1952م قامت ثورة يوليو في مصر أو انقلاب الضباط الأحرار في مصر، في 12 آيار/مايو 1953م بلغ فيصل سن الرشد وتوج ملكاً على العراق، وأصبح عبد الإله ولياً للعهد الذي كان وصياً على العرش، وفي أول سبتمبر 53 أصبحت طيار الملك ومرافقه، في الحلقة القادمة أبدأ معك..

عارف عبد الرزاق: لأ أنا طيار.. طيار من قبل هذا، طيار من 48.

أحمد منصور: الملك؟

عارف عبد الرزاق: طيار للنظام في الملكي آه.

أحمد منصور: نعم، لكن..

عارف عبد الرزاق: لكن حتى نكمل الموضوع على نهايته إنه الانقلابات اللي صارت في العراق انقلاب حزب سامي الحناوي من العراق، انقلاب الشيشكلي من السعودية ومن مصر، نكمل.. الموضوع.

أحمد منصور: أنا سأدخل في قضية الانقلابات لما أتناول ثورة يوليو، وأعود إلى..

عارف عبد الرزاق: مع الأسف أنا.. أنا لست خبير.. هو أخبر مني، لكن أنا كل ما هنالك أفرغ ما في جيبتي في.. في..

أحمد منصور: سنفرغ ما في جيبتك في هذا الموضوع، وخاصة وأن بعد انقلاب 52 أو ثورة 52 في مصر بدأ الإعداد لثورة 58 في العراق التي شاركت أنت بشكل مباشر فيها، أشكرك شكراً جزيلاً.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيد عارف عبد الرزاق (رئيس وزراء العراق الأسبق)، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.