مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - جيهان السادات، أرملة الرئيس المصري السابق أنور السادات
تاريخ الحلقة 28/01/2001







جيهان السادات
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع لشهادة السيدة جيهان السادات، مرحباً بكِ يا فندم.

جيهان السادات:

أهلاً أهلاً.

أحمد منصور:

إحنا توقفنا في الحلقة الماضية عند نقطة هامة في تاريخ الرئيس السادات، وفي تاريخ عملك أيضاً أنت على وجه الخصوص، وهي الزيارة التي قمتم بها إلى الولايات المتحدة في العام 1966 حينما كان الرئيس السادات في ذلك الوقت رئيساً لمجلس الشعب المصري ورافقتيه للمرة الأولى في أول زيارة رسمية يقوم بها إلى دولة ما وكانت الولايات المتحدة الأميركية. أشياء كثيرة أثيرت حول هذه الزيارة، حول مرافقتك اليهودية التي وظفها أو وظفتها.. وظفت من قِبل البروتوكول للقيام بمصاحبتك، وحول الرئيس السادات نفسه وبداية علاقته الوثيقة بالأميركان ابتداءً من هذا التاريخ، وما ذكر من قِبل بعض الذين كتبوا مذكرات، ومنهم الدكتور محمد حسن الزيات بأن الرئيس السادات اختفى لمدة ثلاثة أيام فسِّرت على أنها كانت بداية لتوطيد علاقته بالأميركان، ما مدى معلوماتك عن هذا الأمر؟

جيهان السادات:

أولاً: أنا كنت مرافقة له ما اختفاش ثلاثة أيام ولا حاجة، كنا سوا، وكنا قُدّام الجرايد، والناس كلها ما فيش اختفاء نهائي، وبعدين عايزة أقول لحضرتك أنور السادات مش دفاعاً عنه الإنسان اللي في شبابه كله كان بيتسجن ضد الاستعمار الإنجليزي وضد أي حد احتل بلده، أو يكون له كلمة على بلده، الراجل اللي في آخر أيامه -لو تذكر- مسك الصحفي الأميركاني اللي بيقول له: أنت أخدت تعليمات من ريجان، وقال له: أنا هأضربك بالرصاص، لو قلت.. أنا كنت.. لو معايا مسدس كنت ضربتك، لأن إزاي تقول لي كده؟ مصر ما بتاخدش تعليمات من حد. أنور السادات له تاريخ وطني لا يمكن لا لأميركا ولا إنجلترا ولا جنس حد يقبل إنه يبقى له كلمة على بلده، وأظن التاريخ يشهد له، واحد حط رقابته [رقبته] على.. يعني عشان يعمل سلام لمصر، عمل قبل كده حرب أكتوبر ودخل وانتصر، كل الحاجات دي لشاب تاريخه وطني لا يمكن حد يجنده أبداً يا فندم، هو حب مصر ومصلحة مصر فقط.

أحمد منصور:

هناك تفسير آخر يبتعد عن قضية التجنيد وهي أن مصر في ذلك الوقت كانت تعاني من اضطرابات داخلية وصراع على السلطة بين عبد الناصر وعبد الحكيم عامر تحديداً، وكان عبد الناصر في ذلك الوقت قد تخلص من معظم أعضاء مجلس قيادة الثورة، ولم يبق هناك سوى السادات وحسين الشافعي و زكريا محيي الدين وعبد الحكيم عامر، لكن كانت السلطة الفعلية في يد عبد الحكيم عامر وصراع.. هناك مع عبد الناصر حول هذا الأمر.

جيهان السادات:

بينه وبين عبد الناصر.

أحمد منصور:

العلاقة مع الولايات المتحدة كانت سيئة أو متوترة في الوقت الذي سمح فيه الرئيس عبد الناصر للسادات أن يسافر إلى الولايات المتحدة بناءً على الدعوة التي جاءته.

جيهان السادات:

أيوه.. جت [جاءت].. نعم.

أحمد منصور:

ما الذي يمنع هنا على أن يسعى السادات على أن يقدِّم نفسه على الأميركي.. إنه يقدم نفسه للأميركان باعتباره البديل المناسب الآن على اعتبار أن عبد الناصر كان مرتمياً في علاقاته مع السوفيت في ذلك الوقت.

جيهان السادات:

السوفيت.

أحمد منصور:

ومعظم علاقاته مقطعة بالعالم العربي وبالولايات المتحدة الأميركية؟

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك السياسة كانت في إيد عبد الناصر مش في إيد أنور السادات، هل أنور السادات كان يعلم وقتها -وهذا الكلام كان سنة 1966- كان يعلم إنه بعد خمس سنين هييجي رئيس جمهورية، أو هيبقى حتى نائب وبعدين يتولى الرئاسة؟ لأ، طبعاً.

أحمد منصور:

الرئيس السادات طول عمره طموح.

جيهان السادات:

ده حقيقي طموح.

أحمد منصور:

وهو الوحيد الذي حافظ على علاقات مستقرة هو وحسين الشافعي مع عبد الناصر إلى آخر يوم في حياة عبد الناصر.

جيهان السادات:

ده صحيح، ده صحيح.

أحمد منصور:

وقبل وفاة عبد الناصر حينما فكر في اختيار نائب اختار أنور السادات.

جيهان السادات:

ده صحيح، ده صحيح.

أحمد منصور:

فكل هذه الأشياء كان يمكن أن تؤدي إلى أن السادات يكون لديه طموح، ولِمَ لا والرجل عنده طموح من أول حياته؟

جيهان السادات:

لا، هأقول لحضرتك طموح لصالح مصر، وعبد الناصر لما اختاره نائب اختاره عن يقين إن هذا الرجل رجل وطني وعبد الناصر أظن مشهود له أيضاً بالوطنية، يعني ما حدِّش يُنكر هذا، فلما يختار عبد الناصر النائب له في وقت إن هو حاسس إن هو احتمال إنه فعلاً تكون فيه مؤامرة عليه في ليبيا، فيقوم يختاره.

أحمد منصور:

في المغرب.

جيهان السادات:

في المغرب أو حتَّة يعني، المهم إنه اختاره علشان يعلم تماماً إنه هو الوطني اللي هو هيمشي.. اللي هيقدر يحكم مصر بعديه، فعبد الناصر ما كانش يعني في اختياره..

أحمد منصور:

لكن هنا في قضية الاختيار، وأنا لا أريد أن أقفز إليها، لكن السيد حسين الشافعي في شهادته ألمح إلى أن اختيار السادات لم يكن وليد يعني اختيار أو رغبة عبد الناصر بقدر ما كان أو ألمح إلى أنه ربما يكون من ضغوط خارجية، وألمح إلى الولايات المتحدة.

جيهان السادات:

ضغوط على عبد الناصر؟

أحمد منصور:

نعم.

جيهان السادات:

لا، عبد الناصر أيضاً، وأنا بأدافع بمنتهى الثقة إن عبد الناصر ما ينضغطش عليه ولا من أي بلد والأحداث كلها.

أحمد منصور:

لكن يمكن أن يوجه.. يمكن أن يوجه أو تُملأ نفسه بشيء.

جيهان السادات:

لا، استحالة.

أحمد منصور:

طب اسمحي لي الرئيس السادات ألمح إلى هذه النقطة التي أنا أتحدث إليها في (البحث عن الذات) واسمحي لي أسعى لـ..

جيهان السادات:

قوي.. أيوه.

أحمد منصور:

في صفحة 290 في (البحث عن الذات) يقول: "كانت السياسة عند عبد الناصر تخضع لانفعالاته، وقد أدرك هذا أولئك الذين يحيطون به، ولذلك كانوا يستطيعون تطويعه كما يريدون إذا أحضروا إليه في الوقت المناسب المعلومات المناسبة التي يفجرها فتحدث في العالم دوياً هائلاً.." هذه عبارة.. نص عبارة السادات قالها.

جيهان السادات:

صح صح، أيوه وصح.

أحمد منصور:

وهنا..، واستشهد بأشياء كثيرة وأنا كنت ذكرت لحضرتك دور السادات اللي لعبه بالنسبة للوحدة مع سوريا، وبالنسبة لحرب اليمن باعتباره كان عنده الملف السياسي، وهو الذي حمل هذا الملف إلى عبد الناصر وأقنعه بالتدخل في اليمن.

جيهان السادات:

مش لوحده، مش لوحده معلش، يعني عبد الناصر ماكانش لعبة في يد حد، عبد الناصر أيضاً كان له تفكيره ووطنيته واختياره، ولا يمكن يبقى فيه ضغط من أحد عليه، صدقني يعني، وبعدين التاريخ كله ورا، طب ما إذا كان أنور السادات اتفق مع الأميركان أو عميل أو زي ما بيقال، والتشنيع اللي بيتقال عليه، طب ما كان أسهل له من الأول اتفق مع الأميركان وطلَّعوا اليهود، ولا دخل حرب، ولا عمل، يعني ما.. كلِّف نفسه.

أحمد منصور:

فيه مسلسل في هذا الجانب سأتعرض لكِ معه تاريخياً لحظة بلحظة من مصادر عديدة وأنت تعلمين أني منذ عام كامل ونحن نعد لهذه الشهادة فاطلعت على كثير، عشرات الكتب واستطعت أن أجمع بعض الحاجات التي سأدعها أمامك لتفنيدها أو للرد عليها.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

في هذه الفترة كانت بدأت علاقتكم مع كمال أدهم الأسرية 1966؟

جيهان السادات:

لأ أسرية، لأ معلش.

أحمد منصور:

العلاقة الشخصية التي ربطت بين السادات وبين كمال أدهم.

جيهان السادات:

بينه وبين كمال.. يعرفه آه معرفة.

أحمد منصور:

كمال أدهم طبعاً يعني ربما كثير من المشاهدين لا يعرفونه، هو كان صهر للملك فيصل، وأصبح بعد ذلك رئيساً للمخابرات السعودية، وكما ذكر هيكل وذكر إسماعيل فهمي في مذكراته أيضاً "التفاوض من أجل السلام في الشرق الأوسط" ومصادر أخرى عديدة، بأن الرجل كان على علاقة وثيقة بالـ C.I.A، يُقال إن العلاقة بدأت كما نشرت "الواشنطن بوست" في 24 فبراير 1977 بين السادات وبين الاستخبارات الأميركية عبر كمال أدهم في الستينات ومن خلال هذه الزيارة.

جيهان السادات:

كمال أدهم علاقته بأنور السادات علاقة زيه زي واحد آخر، وعلاقة ليست وطيدة، حضرتك قُلت علاقة وطيدة، هي ليست علاقة وطيدة بدليل إن يعني لو كانت وطيدة كنا نبقى إحنا على صلة بامراته، ببيته بتاع، دا أنا ماأعرفش لا عياله ولا مراته ولا.. ولا هو كمال أدهم أذكر يمكن في حياتي شوفته مرَّتين، في حياتي كلها، فليست علاقة وطيدة علاقة زيه.. مثل أي شخصية..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

لكن كان يتواجد عندكم؟

جيهان السادات ]مستأنفة:[

قريب من الملك فيصل، وأنور السادات كان عنده الملك فيصل أخ وصديق عزيز جداً، وكان يحبه قوي، لكن مجرد يكون جايب رسالة من الملك فيصل، يقابله علشانها.. حاجات زي كده، لكن ليست علاقة وطيدة بالمعنى.

أحمد منصور:

العلاقة بدأت منذ تولي السادات مسؤولية المؤتمر الإسلامي اللي من خلالها استطاع أن تكون له علاقات واسعة بكثير من المسؤولين.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

كان كمال أدهم يزوركم في بيتكم في الستينيات؟ كان يزوركم؟

جيهان السادات:

ولا أعرف، ولا أدري، اللي أعرفه بالظبط علاقة أنور السادات بكمال أدهم من خلال الملك فيصل كان يبعته ساعات برسالة أو حاجات زي كده، لا أكثر ولا أقل.

أحمد منصور:

هذا في الوقت حينما أصبح السادات رئيساً.

جيهان السادات:

آه دا لما أصبح رئيساً، لكن..

أحمد منصور:

لكن أنا أقصد في الفترة هذه.

جيهان السادات:

لا لا ما عنديش فكرة خالص.

أحمد منصور:

طيب بالنسبة للزيارة الآن إلى الولايات المتحدة هل لديك تفصيلات أخرى حول هذه الزيارة؟ حول طبيعة العلاقات التي أقمتوها؟

جيهان السادات:

الزيارة كانت مرتبة من..، دعوة من الحكومة وكان بيرتبها مجموعة اللي هي رتبت Egypt Today برضو اللي هي بتعمل زي زيارات للناس اللي هم الأجانب عن أميركا وبيوروهم البلاد، يعني بيلففوهم في كذا ولاية علشان يعني يوروا إيه أميركا والتطور بقى واللي وصلت له، مش أكثر من هذا. وكان طبعاً وإحنا في واشنطن على اتصال.. راح زار رئيس المجلس، وراح زار بتوع الكونجرس، يعني اللي هي بيبقى أي زائر أجنبي بيتحضر له زيارة يقابل فيها المسؤولين فقط. وبعدين إذا كان هو عايز يختفي كان بيختفي ليه إذا كان المسؤولين قابلهم؟! قابلهم رسمي فيعني ما فيش.. مافيش كلام من ده أبداً.

أحمد منصور:

بالنسبة لكِ أنت.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

ماذا شكلت هذه الزيارة في تاريخك السياسي الذي لعبتيه بعد ذلك؟ أول مرة تخرجي، خروجك كان للولايات المتحدة، يعني استقبلتِ استقبال رسمي، بدأت ترين الأضواء والاهتمام.

جيهان السادات:

حأقول لحضرتك يعني، أنا أولاً، المرافقة كونها يهودية أو مسيحية أو مسلمة حتى مش من.. مش أنا اللي هأسألها ديانتك أيه؟ سؤال يعني مش.

أحمد منصور:

بعيداً عن المرافقة، أنا أتحدث الآن عن مؤثرات الزيارة عليكِ أنت؟

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك يعني لما المحافظ (المير) اللي هو العمدة بتاع.

أحمد منصور:

عمدة نيويورك.

جيهان السادات:

نيويورك لما رفض يقابلنا لأن نيويورك كانت ضمن الزيارات اللي هنروحها، ورفض فأنا عملت حديث هناك وقلت فيه إن العمدة ده خسر إنه يقابل شخصية زي أنور السادات، وثانياً والأهم: أنا عايزة أعرف ولاؤه لإسرائيل أو ولاؤه لأميركا إذا كان عمدة نيويورك؟ فيعني ما كانش عندي تأثير أميركي عليَّ قد ما كنت أنا زي جوزي وطنية، وحبي لمصر، وفي نفس الوقت بأشوف بلد مبهرة ما فيش شك لأول مرة طبعاً كنت مبسوطة باللي بأشوفه مفيش يعني، وبأتمنى إن إحنا نوصل لحاجة زي كده يعني.

أحمد منصور:

إنتِ كنتي بدأتِ العمل العام في بداية الستينات.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

لكن هذه الزيارة الخارجية لم تملأ نفسكِ بالرغبة في أن تكوني في هذا الموقع؟ زوجة رجل له مسؤولية كبيرة في الدولة، تصاحبيه في الزيارات الخارجية، تبدئي تشعري أن دورك يتخطى العمل الاجتماعي البسيط في محافظة المنوفية إلى أن تخرجي إلى العالم؟

جيهان السادات:

أبداً أبداً أنا كنت زوجة رئيس مجلس شعب، ولمّا حصل عدوان على مصر قبل العدوان كنت.. قبل 67 كنت بأحضَّر سيدات الهلال الأحمر علشان نكون في المستشفيات ونكون جاهزين، ما نفاجأش وخصوصاً كان فيه كلام كتير عن الحرب أيامها من الرئيس عبد الناصر، أبداً.. العمل الاجتماعي هو اللي كان في.. اللي دفعني له حرب 1967 الحقيقة.

أحمد منصور:

رجعتم من الولايات المتحدة قام الرئيس السادات بزيارة..

جيهان السادات]مقاطعة:[

وبعدين عايزة.. آسفة إن أنا أقاطع حضرتك.

أحمد منصور:

تفضلي يا فندم.

جيهان السادات:

يعني إحنا ما كنّاش فاكرين إن أنور السادات هيجي نائب، ثم رئيس دي لم تخطر على بال، لا على باله هو ولا على بالي أنا.

أحمد منصور:

يعني هناك.

جيهان السادات:

يعني عبد الناصر مات سنه 52 سنة، فعمر ما فكرنا إن هو هيموت وإن إحنا حنيجي بعديه، صحيح بقى نائب بعدين، حتى وهو نائب، ولو إن مدته كانت قصيرة يعني سنة، لكن حتى في الوقت ده والله ما فكرنا ولا أنور ولا أنا إن إحنا حنيجي رئيس جمهورية لأن الراجل لسه صغير، فيعني لم يخطر على بالنا بجد يعني الحقيقة.

أحمد منصور:

هنا تفسير تآمري يقول أنكِ وُضعتي في طريق السادات حتى تتزوجيه حتى يصبح رئيس للجمهورية.

جيهان السادات:

يا نهار أبيض!! دا مين.. دا مين اللي يعني صاحب الأسطورة دي؟! اتوضعت في سكته إزاي؟! يعني لا، اتوضعت قبلها بـ.. قبل ما يعني إحنا اتجوزنا 49 قول 50 لغاية سنة آه يعني 1952 الثورة وبعدين بعد كده يبقى رئيس جمهورية سنة 1970، اتوضعت قبليها بعشرين سنة.

أحمد منصور:

ما هو دايماً عملية الإعداد بتبقى طويلة يا فندم يعني.

جيهان السادات:

لا دا حظي، وحظي الحقيقة، الحظ بيلعب دور برضو.

أحمد منصور:

يعني حضرتك هنا الحب ما كانش أعمى زي ما قلتي إنما كان مفتح جداً يعني.

جيهان السادات:

لا الحب يعني أنا حبيته مفتحة ومغمضة يعني أقدر أقول.

أحمد منصور:

ذهب السادات في زيارة في مايو 1967 قُبيل الحرب إلى كوريا الشمالية وإلى موسكو ورجع ووقعت هزيمة 1967، ما هي أجواء الهزيمة كما عشتيها أنتِ؟

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك أنا أيامها أنا حتى ما كانش عندي بنتي الصغيرة أظن أو كانت موجودة صغيرة جداً، لكن أولادي كانوا أطفال صغيرين، أيامها كان فيه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كانت الصغيرة عمرها ست سنوات مواليد 61، جيهان صغيرة.

جيهان السادات:

يبقى بالظبط، كانت صغيرة جداً.. نعم. فكانوا الباقيين أكبر منها، يعني بينهم فيه سنة أو سنتين حاجات زي كده، فكانوا أطفال وأنا –يعني- كأم حياتي كلها من يوم ما جبتهم كانت لأولادي، يعني ما كنتش أخرج قبل ما يناموا، وكنت ما أجيبلهمش داده، أنا اللي أربيهم، وأنا اللي –يعني- كنت أم بمعنى إني كنت دايماً وما زلت أقول اللي عاوز يخلف لازم يا تبقى أم وتتفرغ يا إما ما تخلفش.

الحقيقة أيامها كان الجو كله معبأ بإنه فيه حرب والرئيس عبد الناصر بيقول شعارات، وأنا كنت برضو ليَّه نشاط مع زوجات السفرا العرب بنعمل اجتماعات، وندِّي فلوس للمكتب بتاع الفلسطينيين هنا في مصر، وكانت حرم أحمد بهاء الدين هي اللي أمينة الصندوق، وأنا كنت رئيسة الجمعية اللي هي بتعمل لمساعدة الفلسطينيين.

طبعاً قبل الحرب كان فيه الجو كله واضح إن فيه حرب جاية، وخصوصاً بعد الرئيس ما قفلوا خليج العقبة وكل الحاجات اللي ترتبت عليه، أنا رحت على طول على الهلال الأحمر، ورحت –حتى- عملت تبرع بالدم في القصر العيني عشان أحث الناس كلها والستات اللي كانوا معايا، وراحوا كلهم وحتى طلعت لنا صور ليَّه وحرم سامي الدروبي –الله يرحمها بقى- إحسان الدروبي.. كلنا بنتبرع، وبرضو مرات أحمد بهاء الدين وغيرهم وغيرهم، كلنا بنتبرع بالدم عشان خاطر الحرب.

الحقيقة يعني.. حضرتك كنت بتقول سؤال إيه؟

أحمد منصور:

الأجواء التي سبقت الحرب.

جيهان السادات:

الأجواء كان الوطنية بتفور مننا جميعاً مش مني أنا لوحدي. كلنا كان عندنا إحساس بـ.. يعني إن إحنا عايزين نقوم بدور.. نعمل حاجة، وأغلب الستات وصحابي توجهنا بقى إيه.. نروح فين؟ رحنا الهلال الأحمر اللي هو يساعد الجرحى في الحرب.

أحمد منصور:

يوم 5 يونيو نفسها..

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

أين كنتِ؟ وأين كان السادات؟

جيهان السادات:

في بيتنا، يعني ما كانش.. ممكن أكون أنا في الهلال الأحمر، هأقول لحضرتك ليه لأنه أنا قبليها بكذا يوم كنت بأروح وأعمل اجتماعات ولميت الستات وقعدنا نبتدي نوضب نواجه الشيء إزاي.

أحمد منصور:

كيف تلقيت نبأ الهزيمة في 5 يونيو؟ وكيف تلقى النبأ السادات؟

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك، أنا كنت في.. إحنا كنا ساكنين في الهرم، وولادي كانوا في المدرسة، وأنا ساعتها سمعت ضرب، وكان أنور السادات لسه في البيت بيفطر يعني، فرحت له قلت له: سامع الضرب؟ فقال لي: آه.. خلِّيهم.. خلِّي الإسرائيليين ياخدوا درس عمرهم.

أحمد منصور:

درس عمرهم فين؟! في القاهرة؟!

جيهان السادات:

إن.. يعني.. لأ.. هنديهم درس، أنا بقى بأسمع كلام أنور السادات وعندي كلامه هو اللي أدرى، أنا ما أعرفش حاجة عن الترتيبات إيه. طبعاً كانوا محضرين –مفروض- للحرب وعاملين حاجات، يعني حفيدي.. جوز بنتي

-قصدي- محمود عثمان.. المهندس محمود عثمان ابن عثمان أحمد عثمان كان لسه في التوجيهي ساعتها، وبيسأل أبوه: يا بابا إحنا هنعمل إيه؟ قبل الحرب برضو كل الناس كانت مشغولة بإيه اللي هيحصل؟ فقال له: يابني أنا رحت لضياء الدين داود ومعرفش ومين ومين وقالوا لي وسألتهم نفس سؤالك، قالوا لي: لأ، دا إحنا عندنا الظافر واللي مش عارفه والـ..

أحمد منصور:

والقاهر.

جيهان السادات:

والقاهر وعندنا صواريخ، دا إحنا هندِّي إسرائيل درس عمرهم برضو. نفس الحكاية، فكان فيه شعور في البلد بالسعادة إن إحنا هنضرب إسرائيل اللي محتلانا واللي محتلة أرضنا يعني بالشكل ده.

أحمد منصور:

يوم 5 يونيو بعدما تحدثت مع السادات وقال لك سُيلقَّن الإسرائيليين درس عمرهم. ماذا فعل بعد ذلك حينما تأكد من الموضوع؟

جيهان السادات:

خرج، لبس.. هو لبس وخرج راح على القيادة فوراً، وأنا لبست ونزلت جري –بصراحة شديدة- أجيب ولادي من المدرسة أحطهم في البيت عشان أطمئن والدتي تيجي تقعد معاهم، لأن والدتي كانت ساكنة جنبي، فقلت لها: ماما اقعدي أنتِ بالولاد بعد ما جبتهم وأنا رايحة الهلال الأحمر و.. يعني أنتِ مسؤولة عن ولادي. وهو كان راح القيادة من ساعتها.. من ساعة..

أحمد منصور:

بعد ذلك رجع السادات وبقي في بيته عدة أيام لا يخرج؟

جيهان السادات:

ده صحيح، رجع بالليل متأخر خالص، وأنا كنت في يوم 6 أكتوبر..

أحمد منصور:

يونيو.

جيهان السادات:

يوم 6 يونية كنت في الهلال الأحمر ورجعت متأخر جداً جداً، وتاني يوم نزلت برضو جري، ما شفتهوش حتى قبل ما أنزل، نزلت ورجعت بقى لقيته في البيت. بس لقيته في منظر يُرثى إليه يعني، كان هموم الدنيا كلها، وكان قاعد في البلكونة، رجعت المغرب من الهلال الأحمر ولقيته قاعد زعلان فبأقول له: إيه الحكاية؟ وأنا معايا راديو صغير حاطاه في جيبي وبأسمع أحمد سعيد أيامها المعلق اللي كان بيقول بقى: نزلنا 70 طياره و 80 طيارة. وكانت قمة السعادة بقى وبأفتكر كلمته لما بيقول لي بقى: خليهم ياخدوا درس عمرهم.

فرجعت لقيته في حالة.. استغربت، إيه الي بيحصل ده؟! دا إحنا وقعنا طيارات الدنيا ويعني خلاص داخلين على تل أبيب تقريباً يعني!! فإيه اللي مزعله؟! فقال لي: إحنا اتهزمنا. اتهزمنا؟!! إزاي؟!! قال لي: دا كلها راديو ودعايات لكن الطيران بتاعنا اتضرب كله على الأرض!! طبعاً ما أقولش لحضرتك الكسرة اللي الإنسان يكِّسرها من قمة السعادة اللي فيها لقمة الحضيض اللي يوصله.

فأنا فاكرة كويس قوي ثاني يوم رحت الهلال الأحمر، وبقيت معايا الراديو برضو بأسمع وقعنا طيارات وأنا ما بأفتحش بقى لمخلوق ولا أقول له إيه اللي حصل ولا إيه أنور قال لي إيه ولا جنس حاجة، لأني اعتبرت ده حاجة ما تتقالش. إلى أن اتعرفت وبقى و..

أحمد منصور:

في 9 يونيو ألقى الرئيس عبد الناصر خطاباً أعلن فيه التنحي.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

ماذا كان وقع هذا الأمر عليكم؟

جيهان السادات:

على مين؟

أحمد منصور:

عليك أنتِ والسادات. حينما أتحدث إليكِ أنتِ والسادات.

جيهان السادات:

طيب، هأقول لحضرتك، أنا كنت.. أنور السادات بقى كان راح لعبد الناصر وابتدى يقعد معاه ويشوفو هيعملوا إيه. يني هو تاني يوم الصدمة كان في البيت قعد شوية، وبعدين تالت يوم كان هناك مع عبد الناصر في الاجتماعات اللي بيعملها هو وأعضاء مجلس الثورة عشان يشوفوا إيه وأنور السادات كان رئيس مجلس شعب، وكان بيروح مجلس الشعب، أيضاً يومها راح مجلس الشعب عشان ينسق مع.. إيه اللي هيحصل، عشان خطاب الرئيس عبد الناصر كمان.

أنا كنت عند واحدة صاحبتي في الهلال الأحمر وكنت رجعت الظهر أتغدى معاها ونرجع تاني الهلال. الحقيقة أنا مشيت في المظاهرات، مشيت في المظاهرات اللي كانت بتهتف اللي عايزة عبد الناصر يرجع، وإنه ما يتنحاش، بعد خطابه كمان بالذات حصل إن هم بيقولوا إن الاتحاد الاشتراكي نظم مظاهرات، هو بلاشك نظم مظاهرات وكان نشط جداً، لكن أنا نزلت تلقائي زيي وزي فيه غيري أكيد نزل تلقائي مش عايزين عبد الناصر يتنحى. وحتى كلمت أنور في التليفون في مجلس الشعب، قلت له: أنور والله الناس اللي حواليا كلهم وصحابنا وحبايبنا يعني بيقولوا أوعى الريِّس عبد الناصر يتنحى.. قال لي: مش.. يعني إحنا بنحاول كلنا ومتخافوش وإن شاء الله خير، وإحنا بنحاول لأن قائد السفينة مش ممكن هيسيبها تغرق، لابد إنه يكمل المشوار. ده كان الرد بتاعه عليّ..

أحمد منصور:

تعليق إيه لما أعلن عبد الناصر اختيار زكريا محيي الدين لاستخلافه وليس السادات؟

جيهان السادات:

لأ، السادات كان رئيس مجلس شعب.

أحمد منصور:

كان عضو مجلس قيادة الثورة.

جيهان السادات:

آه، وعضو مجلس قيادة ثورة، لكن ماسك Post رئيس مجلس الشعب، وزكريا ما كنش ماسك حاجة ساعتها، كان نائب.

أحمد منصور:

كان نائب رئيس.. نعم.

جيهان السادات:

بالظبط، فالنائب المتفرغ هو اللي يمسك وأنور السادات رئيس مجلس شعب يعني.

أحمد منصور:

بعد ذلك وقع الصراع بين المشير وبين عبد الناصر، ولعب السادات دوراً في هذا الصراع. ما هي معلوماتك عن دور السادات في الصراع بين المشير وعبد الناصر؟

جيهان السادات:

معلوماتي إنه حتى كنت أنا بأرجع من الهلال الأحمر بالليل متأخر ألاقي عبد الحكيم عامر في بيتنا مع أنور السادات متأخرين قاعدين، فكان عبد الحكيم عامر ثائر وبيعتبر إن المسؤولية مش مسؤوليته لوحده، وإنه يعني..

أحمد منصور ]مقاطعاً:[

سمعتِ منه؟

جيهان السادات:

أيوه، منه شخصياً.

أحمد منصور:

ماذا سمعت بالضبط؟

جيهان السادات:

شخصياً، يعني حتى بأقول له يعني: إحنا دلوقتي في مشكلة كبيرة، وأنا بأكلمك كأخت لأن أنا أحبه، عبد الحكيم عامر كان صديق أنور يحبه وأنا كنت أحبه جداً، وولادي يحبوه كمان. فبأقول له: ده وقت يا حكيم مفيهوش صراعات مع بعض، سيب.. سيب وضعك خالص.. استقيل وابعد إلى أن تمر هذه الأزمة وبعدين اقعد مع عبد الناصر وعاتبه، لكن مش الوقت النهادره إنك تقول إن مش أنا لوحدي اللي أتحمل المسؤولية، وعبد الناصر يجيب عليك وأنت تجيب عليه، مش ده الوقت اللي إحنا نتعاتب فيه، واسمعني أنا كأخت –يعني- عايزة.. عايزة الصالح لك أنتو الاثنين ما أقصدش من ورا كده حاجة غير الصالح. فهز رأسه وسكت و.. ما علقش..

أحمد منصور:

لكن أنت.. حضرتك في الوقت ده.. كان يتردد عليكم عبد الناصر وكان يتردد عبد الحكيم في البيت.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.. نعم.

أحمد منصور:

كنت تجلسي مع عبد الحكيم وتتكلمي مع في حضور الرئيس السادات في كثير من الأشياء.

جيهان السادات:

يعني.. لا والله.. هأقول لحضرتك طريقتنا في البيت، يعني عبد الناصر ده كان بيتعشى عندنا كل يوم، كويس؟ يعني أنا ما كنش دوري أبداً أكتر من إني أسلم عليه وهو داخل فقط.. والولاد.. نبقى واقفين في الجنينة بنسلم عليه، أول ما يخشوا بيخش في الصالون ويقفلوا الباب حتى لأن كان عندي صالون..

أحمد منصور:

هناك من يقول إنك كنتِ بتشتركي في النقاش في بعض الأمور.

جيهان السادات:

لا.. لا لا.. ولو بأشترك هأقول لك أنا هخاف ليه؟ لأ، بالعكس يعني فيه حدود لـ..، هو عبد الناصر كان من الشخصيات اللي هي ما يخليكش تاخد عليه قوي، ومن النوع اللي مش اجتماعي، يعني ما كانش اجتماعي زي..، وأنور السادات برضو فيه الصفة دي إلى حد ما.. يمكن.

أحمد منصور:

لكن عبد الحكيم.

جيهان السادات:

لأ، عبد الحكيم كان اجتماعي وكان يجي الولاد يفضلوا يتنططوا، و دايماً يجيب لهم شكولاته ولبان وبونبوني معاه، يعني الولاد كانوا يستنوا عبد الحكيم عشان بيفرحهم. وحكيم حتى ما كنتش أقعد معاه ليه؟ لهم كلام في العسكرية وفي الحاجات دي.

أحمد منصور:

يعني في بعض.. ليس نقاشاً في كل الجلسة وإنما في جزء منها.

جيهان السادات:

لا، أنا تحية صاحبة البيت فقط ومش كل مرة لعلم حضرتك، مش كل مرة، يعني ساعات بأبقى مش موجودة في البيت وهم موجودين.

أحمد منصور:

عبد الحكيم ماذا كان رده إن هو مش متحمل الهزيمة، إنه لا يتحمل الهزيمة؟ إيه العبارات اللي أنت سمعتيها منه تحديداً؟

جيهان السادات:

لأ، هو ما ردش عليّ، هو كمان كان منهار، صراحة –يعني- شديدة كان زعلان وبيعتبر نفسه كبش الفداء وفي نفس الوقت..

أحمد منصور]مقاطعاً:[

كبش فداء لمين؟

جيهان السادات:

لعبد الناصر للي حصل وللبتاع مع إنه هو المسؤول عن الجيش والترتيبات كلها بصراحة. فأنا عشان كده يومها قلت له: صدقني أنا أخت لك، صدقني أنا ماليش مصلحة غير بلدنا، في وقت زي ده العتاب فيه والخناق والشد هيبقى على حساب الشعب وده غلط، ابعد وبعدين ابقى اتفاهم معاه.

أحمد منصور:

في 25 أغسطس 67 وقعت مواجهة بين عبد الناصر وبين عبد الحكيم في حضور السادات وحسين الشافعي.

جيهان السادات:

نعم، في بيت جمال عبد الناصر.

أحمد منصور:

في بيت جمال عبد الناصر، هل روى لكِ السادات أي شيء عن هذه المواجهة؟

جيهان السادات:

نعم، روى لي.. مش بالتفصيل.

أحمد منصور:

ما الذي رواه؟

جيهان السادات:

طريقة.. يعني طريقته ما كانش تفصيل، مجرد يعني أنا بقيت أسأل لأن الحالة اشتعال لحكيم مع عبد الناصر كانت برضو عامله بلبلة في البلد. فأنا بأسأله: إيه اللي حصل؟ فقال لي: ده عبد الحكيم عامر دخل الحمام وانتحر، وبعدين..

أحمد منصور:

حاول ينتحر.

جيهان السادات:

حاول ينتحر، وحتى قال لي.. قلت له: طب والرئيس عبد الناصر عمل إيه؟ قال لي: طلع فوق وقعدنا معاه أنا وحسين الشافي.. أظن كان زكريا أفتكر أو حاجة زي كده موجود، وبعدين جه الدكتور وإداله حاجات وبعدين أخدوه هم وصلوه لبيته، أو أنور بالذات أخده وصله البيت وما أعرفش مين بقى كان معاه حسين الشافعي يمكن أو ماكنش مش.. يعني ما أقدرش أقول لك هو قال لي: وصلته البيت بعد كده، وطبعاً قعدوا يتكلموا معاه، وبرضو يعني كانوا مجلس الثورة قال لي: كلنا كنا بنغلط حكيم.

أحمد منصور:

انطباع السادات كان إيه عن الحادث ده وشعوره بعد ما روى لك الرواية دي؟

جيهان السادات:

ولا لكمني، أنور السادات كان يدي بس نبذه -لو سألته- نبذة خفيفة كده، لكن كان طبعاً مشغول جداً في الحكاية دي بينهم، لأن زي ما بنقول بتؤثر علينا كشعب، يعني إحنا ذنبنا إيه في صراع الاثنين علينا إحنا؟

أحمد منصور:

في 14 سبتمبر أُعلِن عن انتحار المشير، كيف تلقيتم النبأ؟ والعلاقة التي كانت تربط بين المشير والسادات كانت علاقة خاصة، وبين عائلة المشير وبينك أيضاً؟

جيهان السادات:

صح، ده صحيح، هأقول لحضرتك: يعني إحنا كنا في إسكندرية، وأول ما سمعت الخبر نزلت فوراً من إسكندرية على القاهرة، ومن القاهرة لبست أسود، ونزلت على (ستار) فوراً..

أحمد منصور:

اللي هي قرية عبد الحكيم.

جيهان السادات:

أيوه، ورحت فلقيت أهله، لكن ما لقتش زوجته ولا أولاده، قالوا لي إنهم كانوا هنا في الدفنة ورجعوا، فحتى أنا طلعت عليه، وقريت فاتحة، وقريت قرآن، ورجعت ركبت العربية، وجيت والحقيقة كنت بأبكي طول السكة، طول الطريق.

أحمد منصور:

أخبرت السادات أنك ستذهبين؟

جيهان السادات:

آه طبعاً، طبعاً.

أحمد منصور:

في الوقت الذي لم يحضر فيه أي من أعضاء مجلس قيادة الثورة جنازة عبد الحكيم؟

جيهان السادات:

ده صحيح، ده صحيح.

أحمد منصور:

حتى أن السادات حينما طلب من عبد الناصر، عبد الناصر لم يسمح له.

جيهان السادات:

لأ، مش لم سمح له، عبد الناصر ما كانش يعني ديكتاتور عليهم، لأ، كان يعني بيقول: الأفضل نبقى كلنا يعني واخدين قرار موحد، فما كانش حد يذهب..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ألا يذهب أحد إلى جنازته.

جيهان السادات:

بالظبط، ألا يذهب أحد. فأنا لما رحت حتى رجعت، ما أعرفش القصة دي تتحكي أو لأ، المهم أنا رجعت البيت هنا، وبعدين رحت على هنا الجيزة بيتهم عند زوجته وأولاده، فالحقيقة وأنا داخلة، يعني شفت ابنه حتى كان نصر لسه عايش، ابنه اللي مات في حادثة في طريق إسكندرية، وابنه جمال كانوا في الجنينة، وبستهم وكنت بأبكي، بأبكي ليه؟ صعبان عليَّ اللي حصل، ومتأثرة جداً جداً، بس لما طلعت فوق، الحقيقة بناته بقى يعني كانوا في حالة سيئة جداً، فكانوا بقى بيزعقوا يعني بيشتموا فينا، فأنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لك أنت شخصياً أو في..

جيهان السادات [مستأنفة]:

يعني فيَّ وفي أنور وفي عبد الناصر، وهم اللي قتلوه، وهم اللي.. يعني هو ما انتحرش، إنتو اللي قتلتوه، إنتو اللي قتلتوه، وجايين عليَّ فالناس يعني اللي قاعدين مسكوهم وقالوا لهم: عيب، وأنا اتدورت ونزلت، وجيب هنا قلعت الأسود ولبست ثاني، ورحت على إسكندرية، فأنور قال لي: حصل إيه؟ فحكيت له، حكيت له اللي حصل، بس.

فالحقيقة قال لي: إنت متضايقة منهم وبتاع؟ قلت له: لأ، دول ولادي، ده.. ده حقهم إنهم يزعلوا، وحقهم إنهم يقولوا اللي عايزين يقولوه، لأن ده طبعاً الإنسان عشان يحكم على حد يحط نفسه مكانه، ده أبوهم وده اللي حصل، وقبلها كانت اتحددت إقامته، يعني كان فيه شوية حاجات مؤلمة.. مؤلمة بالنسبة لأسرة الرجل نفسه.

أحمد منصور:

لكن من خلال نقاشك مع السادات حول هذه القضية تحديداً، هل تعتقدين من خلال النقاش -وللتاريخ وللأمانة- أن عبد الحكيم عامر أنتحر أم نُحر؟

جيهان السادات:

والله هأقول لحضرتك، يشهد الله إن أنا وأنور السادات، وهأتكلم عننا إحنا الاثنين إن إحنا معتقدين إنه انتحر بدليل إنه انتحر في بيت عبد الناصر..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

حاول الانتحار.

جيهان السادات [مستأنفة]:

أو حاول الانتحار، صح، ومرة ثانية نقلوه على مستشفى المعادي، برضو في محاولة انتحار، فإحنا اعتقاد أنور السادات واعتقادي أنا إنه 100% انتحر.

أحمد منصور:

في 19 سبتمبر.. ديسمبر -عفواً- 1969 كان الرئيس السادات.. الرئيس عبد الناصر يستعد للسفر إلى مؤتمر القمة في الرباط، واستدعى..

جيهان السادات[مقاطعة]:

أيوه، أنور السادات.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

أنور السادت، وأخبره بأنه سوف يعينه نائباً لرئيس الجمهورية.

جيهان السادات:

نعم، اليوم اللي قبليها..

أحمد منصور:

نعم، كيف أبلغك السادات بهذا الأمر؟ وما وقع هذا الاختيار عليه؟

جيهان السادات:

نعم، هو جه من عند عبد الناصر وقال لي: يا جيهان، بكرة الصبح هأحلف اليمين قبل سفره عشان يبقى.. أبقى نائب رئيس للجمهورية، وده اللي طلبه مني عبد الناصر، لأنه.. وطلبه طبعاً يعني ما أقدرش يعني.. بالعكس كان مبسوط، هأقول لك هيرفض يبقى نائب رئيس جمهورية؟ لأ، وهأقول لك إن أنا استقبلت الخبر يعني كده؟ لا، فرحت طبعاً، فرحت جداً إن جوزي هيبقى نائب رئيس الجمهورية.

أحمد منصور:

لم يكن السادات يتوقع ذلك في الوقت الذي لم يكن فيه أحد من مجلس الثورة..

جيهان السادات[مقاطعة]:

نائباً ساعتها.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

موجوداً.. موجوداً في ذلك الوقت، سوى حسين الشافعي؟!

جيهان السادات:

كان حسين الشافعي بس.

أحمد منصور:

وأنور السادات.

جيهان السادات:

بس.

أحمد منصور:

حسين الشافعي كان صدر قرار بتعينه نائب هو وزكريا محيي الدين سنة 62.

جيهان السادات:

لأ.. آه، وبعدين خلاص شالهم بعد كده، اتشالوا.

أحمد منصور:

بقي في منصبه -كما يقول هو- يؤكد أنه بقي في منصبه، وكان هو والسادات نائبين لرئيس الجمهورية، ومع ذلك تخطاه السادات، وعيَّن.. تخطاه عبد الناصر وعيَّن السادات نائباً أول في الوقت الذي كان هو يُعتبر فيه نائباً قديماً من 62، زكريا ترك 68، استقال 68، ولم يبق..

جيهان السادات[مقاطعة]:

نعم، أفتكرهم الاتنين تركوا، أفتكر هم الاتنين تركوا..

أحمد منصور:

لأ بقى.. زكريا استقال وبقي حسين الشافعي. أنا قرأت في مذكرات آخرين من أعضاء مجلس قيادة الثورة إن عبد الناصر بعد الهزيمة قال: إن لن.. لن يدع المجال لأحد أن يكون نائباً للرئيس، لكن حينما استقال زكريا 68 كان نائب رئيس جمهورية..

جيهان السادات[مقاطعة]:

صحيح، صح، صح، صح.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

وبالتالي حسين الشافعي من المفترض أنه أن يكون قد بقي هو الآخر. الوضع بالنسبة للسادات، هناك من يرى أن عملية اختيار السادات من قبل عبد الناصر هنا لم تكن حرة من عبد الناصر، وإنما بلغته معلومات عن أن هناك محاولة لاغتياله في الرباط..

جيهان السادات [مقاطعة]:

ده صحيح.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

تستدعي أن يعين خلفاً له، ونصح بأن يكون هذا، أو جاءته إشارات بأن يكون هذا الشخص هو أنور السادات.

جيهان السادات:

لأ، ما حدش يقدر ينصح عبد الناصر صدقني، أنا أعرف عبد الناصر كويس، يعني ينصحه ويقول له: عيَّن؟! كان عَنَد وعيِّن حد تاني، لأ، هو فعلاً فيه.. قيل لعبد الناصر: إنه فيه محاولة لاغتياله، فهو قال: لابد من تعيين نائب. أنا علشان كده بأقول: إن حسين الشافعي ساعتها ما كانش نائب يا فندم، كان نائب من الأول، ولمَّا طلعوا.. طلعوا مع بعض يعني هو وزكريا أفتكر يعني.

أحمد منصور:

لأ هو بقي، هو بقي وزكريا ترك.

جيهان السادات:

هو بقي طب، ما إذا كان نائب.. طب، هأسأل سيادتك..

أحمد منصور:

بشكل نهائي ومنذ 68 إلى الآن لم يتحدث زكريا..

جيهان السادات[مقاطعة]:

طب، ده أنا هأسأل حضرتك سؤال، طب لما عنده نائب أمَّال عين أنور السادات نائب ليه؟

أحمد منصور:

ما هو دائما كان له اثنين نواب أو ثلاثة أحياناً يعني.

جيهان السادات:

المهم يعني.

أحمد منصور:

وكل أعضاء مجلس قيادة الثورة عنه نواب إلا السادات.

جيهان السادات:

ثقة، هو ثقة في أنور السادات بلا شك، وثقة في وطنيته وإخلاصه لمصر هي اللي خلته عينه نائب، وأيضاً خوفه إنه تحصل محاولة عليه، فما يبقاش فيه حد يعني واثق فيه.

أحمد منصور:

السادات طوال فترة علاقته بعبد الناصر من 51 منذ أن رجع إلى الضباط الأحرار، وحتى اختياره نائب رئيس في سنة 69..

جيهان السادات [مقاطعة]:

ومن قبل كده كمان.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

في خلال هذه الفترة -فترة الممارسات التي تحدثنا عنها سابقاً، والتي كان هناك فيها صراعات داخل مجلس قيادة الثورة- ألم ينهج السادات نهجاً مميزاً عن الآخرين يجعله دائما قريباً من عبد الناصر، بحيث لا يغضب عليه عبد الناصر وهو الوحيد الذي لم يغضب عليه عبد الناصر طوال الفترة هو وحسين الشافعي؟

جيهان السادات:

هو صحيح، هأقول لحضرتك: كلامك صح ليه؟ لأن أنور السادات ما كانش بيخش في صراعات، ما كانش بيتكالب على سلطة، ولا عايز يمسك وزير، ولا عايز يمسك حاجة أبداً، كان يكفيه مثلاً إنه يبقى رئيس تحرير جمهورية ويقعد، كان يكفيه إنه يبقى ماسك المؤتمر الإسلامي، كان يكفيه حاجات يعني تخليه حر في تصرفاته ومش مقيد لأنه كان دايماً ما يحبش التقيد من.. ودي من حاجات تأثير السجن عليه بصراحة، فما كنش بيسعى لمنصب، وعبد الناصر شايف هذا قدامه، كل هذه السنوات، يعني من سنة 52 لغاية 70 سنة لما عينه نائب لرئيس الجمهورية ما كانش.. أو 69 آسفة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

69.

جيهان السادات:

أيوه 69 ما كانش.. 69 أيوه.

أحمد منصور:

19 ديسمبر 69.

جيهان السادات:

بالظبط في آخر 69، فما كانش شايفه إن هو عاوز يعني منصب، و.. أصل اللي مش عاوز وعاوز في نفس الوقت بيفوت فرصة وعايز في الثانية، هو مفوت من أول الثورة ما قامت لغاية 69، يعني مسافة كبيرة جداً بحيث.

أحمد منصور [مقاطعاً]:

ما هو ده تفويت الأذكياء يعني.

جيهان السادات [مستأنفة]:

17 سنة.

أحمد منصور:

أهم شيء من سيربح في النهاية.

جيهان السادات:

والله يبقى برافو عليه إذا كان ده صحيح، يبقى برافو عليه.

أحمد منصور:

طبعاً أنا بأكلم حضرتك فيها من قبيل بس تفسير الأحداث ليس أكثر يعني.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

في يونيو عام 1970م أعلنت مبادرة (روجرز) وزير الخارجية الأميركي المشهورة المعروفة حول التسوية في المنطقة، وكان عبد الناصر في ذلك الوقت كان في موسكو..

جيهان السادات [مقاطعة]:

نعم، أيوه، وأنور السادات كان ماسك هنا بداله.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

وكان.. أنور السادات كان يقوم بأعمال رئيس الجمهورية في ذلك الوقت.

جيهان السادات:

مضبوط مظبوط.

أحمد منصور:

أعلن السادات رفضه لمبادرة روجرز في الوقت الذي أعلن فيه عبد الناصر..

جيهان السادات[مقاطعة]:

عبد الناصر موافق.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

قبوله للمبادرة.

جيهان السادات:

ده حقيقي، ده حصل.

أحمد منصور:

حصلت أزمة بين عبد الناصر والسادات حينما عاد عبد الناصر من موسكو.

جيهان السادات:

والله حضرتك هي مش أزمة بمعنى الأزمة، بس يعني هو أنور السادات كان ماسك بدل رئيس الجمهورية، هو نائب رئيس جمهورية وماسك بداله، فمفروض إنه بياخد القرارات، فهو رفض مبادرة روجرز على إن إحنا ما ينعملش حاجة مع الأميركان، وده دليل آخر على إن يعني لو كان عميل، زي ما يبقولوا للأميركان، أو اختفى 3 أيام في أميركا كان قبل مبادرة روجرز على طول، لكن هو رفضها.

أحمد منصور:

لأ ما هي السياسة يا فندم ما بتتعلبش كده.

جيهان السادات:

لا.. لا.. لأ، ما هي دي فرصة جت بقى، المفروض بقى إن هو يلبد لها.

أحمد منصور:

لأ، الفرص جت بعد كده.

جيهان السادات:

وخصوصاً.. لأ، هأقول لحضرتك.. طب، وهي فرصتي.. فرصة دي ضعيها ليه؟ لو كان هو كده وعبد الناصر موافق، يقوم هو اللي يرفض؟ لأ كان مفروض..

أحمد منصور:

هو توقع إن عبد الناصر سيرفض، على اعتبار إن عبد الناصر كان دائماً يتحدث عن الحرب، وكان يعد لها، ولم يكن هناك توجه للتسوية..

جيهان السادات[مقاطعة]:

لأ، صدقني عبد الناصر لو عاش والله كان عمل حرب وكان عمل سلام برضو زي أنور السادات.

أحمد منصور:

في ذلك الوقت حدثت.. كنتم تقيمون في الهرم؟

جيهان السادات:

لأ، نقلنا.

أحمد منصور:

نقلتم إلى هذا البيت؟

جيهان السادات:

لأ، مش هذا، هنا دهو؟ نقلنا فعلاً وهو نائب، ده صحيح.

أحمد منصور:

إلى هذا البيت.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

هيكل ذكر في "خريف الغضب"..

جيهان السادات:

أيوه..

أحمد منصور:

أنك حينما طلبتم الانتقال إلى هذا البيت.. لأ طلبتم الانتقال إلى منزل مجاور، كان منزل اللواء الموجي، ورفض الرجل أن يمنحكم، المنزل، فأعلن السادات فرض الحراسة عليه، وغضب عبد الناصر من هذا التصرف.

جيهان السادات:

هأقول لحضرتك: ده حكاية الموجي دي بقينا نضحك عليها، دي جت أولاً: إحنا أيامها الناموس في شارع الهرم شديد جداً بدرجة إنه يعني كان آذينا كلنا أنا والعيال كلنا عاملين زي اللي عندنا حصبة من كتر قرص الناموس، فزهقت الحقيقة، فحبيت أنقل في حتة في وسط البلد بعيد عن الناموس، فقالوا لي: عند بيت الموجي في شارع الهرم بصي شوفيه، فقلت: أنا هأروح بيت الموجي، وبعدين ما هو نفس الناموس هو هو، فهأعمل إيه؟ لأ شوفوا لي حتة ما فيهاش ناموس. فعبد الناصر اللي عرض البيت ده اللي مع حضرتك، لأن بنته..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هو طبعاً لما حصل أزمة..

جيهان السادات [مستأنفة]:

بنته.. لا.. لا.. لا.. لأ، حكاية الموجي ماكنتش عايز البيت، لأن أنا قلت: طب، ما أنا طلعت من الهرم..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لم فرضت الحراسة عليه من قِبَل الرئيس السادات وكان قائماً بأعمال رئيس الجمهورية في ذلك الوقت؟

جيهان السادات:

عشان التشنيع اللي شنعه، لأن أنا رحت شفت البيت من بره..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني واحد شنع، واحد من حقه يدافع عن بيته تفرض عليه الحراسة؟

جيهان السادات:

ما دافعش، لأن ما خدناهوش، ما هو أساساً لو أنا عايزاه وخدناه يقول.. يقول..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل هناك مبرر أن تفرض الحراسة عليه؟ وألا يعتبر هذا أيضاً شكلاً من أشكال الديكتاتورية التي كان يمارسها السادات؟

جيهان السادات:

طيب وما تقول.. هأقول لحضرتك.. وما تقولش ليه رجال الـ 15 مايو اللي هم بيحيكوا المؤامرات لأنور السادات، ليه ما تقلش هم اللي عملوا كده أو يعني..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

القرار.. القرار طلع من عنده!!

جيهان السادات:

أيوه، لكن ما.. ما هم مثلاً ما قالوش الرجل ده بيشنع وبتاع، ما نفرض عليه الحراسة المؤقتة لغاية ما ييجي الرئيس عبد الناصر ونشوف، عشان يضربوه بعبد الناصر؟! ما هم دول كانوا يعني مؤامرات..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما أنت قلت: إن السادات كان مستقلاً في قراراته، ولم يكن يخضع أو إن هو ثابت بعد ذلك!!

جيهان السادات:

لأ ما يخضعش، لكن لما يقولوا له: إن ده رجل عمال يشنع، وفعلاً شنَّع علينا مدد كبيرة الموجي، في حين إن أنا الهرم أساساً كان مشطوب، يعني أنا بصيتهم عرضوا علينا البيتين دول، يعني أيام عبد الناصر، فأما رحت هناك قلت: طب، ما أنا ما طلعتش من الناموس، فآجي في البيت ده، ولا شفت البيت ده عجبني أكتر، وخصوصاً البيت ده كانت فيه أولاد عبد الناصر الاتنين، عاشوا فيه فترة.

أحمد منصور:

هل صحيح أنك ملأت البيت بتحف من القصور الملكية، ولا زالت حتى الآن؟

جيهان السادات:

لأ. مازالت لحد الآن لأ، كل ما في هذا البيت ملكي أنا، كان البت أول ما جينا.. أولاً إحنا لما جينا هنا إحنا خدناه وهو نائب، كويس؟ وبعدين كان محتاج لبياض ومحتاج لتجديد شوية، حصلت الوفاة لعبد الناصر، وإحنا نقلنا في قصر الطاهرة فترة شوية إلى أن البيت بقت.. اتبيض يعني، فقالوا: بدل ما تنقلوا تروحوا في أي حتة نحط لكم عفش.. يعني عفش من.. ويبقى ملك الدولة، وخصوصاً البيت نفسه ملك الدولة، فقلت: وهو كذلك.

أحمد منصور:

حضرتك اللي انتقيتي العفش طبعاً بالذوق الراقي بتاعك.

جيهان السادات:

لأ والله، لا، أبداً، لا، لأ هأقول لحضرتك: فيه مسؤولة اسمها السيدة نفيسة عبد الغفار، وفيه مسؤولة كانت أخرى في قصر القبة هم اللي عملوا..

أحمد منصور:

من القصور جاؤوا به.

جيهان السادات:

آه من القصور، الحاجات المركونة جابوها، ولعلم حضرتك يعني أو لحظي، أو الحمد لله إن أنا جه في بالي حاجة زي كده، قبل وفاة الريس يمكن بخمس سنين أو زيادة رحت أشوف عفشي اللي هو متخزن هنا في.. في المبنى اللي جنبينا، فلقيته في حالة سيئة، فقلت: ده لا يمكن.. وأنا أعلم تماماً إن أنور السادات مش هيعيش طول عمره رئيس جمهورية، فيه يوم هيجي هيسيب، وخصوصاً هو كان دايماً يقول: بعد ثاني مدة هأسيب، فقلت: لأ، انقلوا لي عفشي، ييجي هنا ويشيلوا عفش الحكومة كله، فجم بجرد وبدفاتر اللي حطوه في البيت نقلوه بالحرف، عندهم الدفاتر موجودة، نقلوا كله، شالوه وجابوا عفشي هنا، ونجدوه.. اتنجد يعني واتعمل.

أحمد منصور:

أثناء مؤتمر القمة الذي عُقِد في سبتمبر 1970م، والذي أعقبه وفاة عبد الناصر حدثت.. كنت حاضرة في عشاء، وكان يحضره زوجات الرؤساء وحدث..

جيهان السادات[مقاطعة]:

فين؟ كان فين المؤتمر؟

أحمد منصور [مستأنفاً]:

مؤتمر القمة الذي عقد في سبتمبر 1970م وحضره الرؤساء.

جيهان السادات:

هنا في..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

في القاهرة، نعم.

جيهان السادات:

في القاهرة، نعم.

أحمد منصور:

وكنت أنتِ حاضرة في العشاء، وحدث نقاش بينك وبين القذافي وعبد الناصر..

جيهان السادات:

ده صحيح.

أحمد منصور:

في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذا النقاش الذي كان يحمل شكلاً من أشكال المواجهة والظهور أيضاً منك في الحفلات أو اللقاءات العامة، أشكرك شكراً جزيلاً..

جيهان السادات:

شكراً.

أحمد منصور:

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة السيدة جيهان السادات، في الختام أنقل لكن تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.