مقدم الحلقة أحمد منصـور
ضيف الحلقة - جيهان السادات، أرملة الرئيس المصري السابق أنور السادات
تاريخ الحلقة 22/01/2001



جيهان السادات
أحمد منصور

أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيدة جيهان السادات.

سيدة جيهان مرحباً بكِ.

جيهان السادات:

أهلاً.

أحمد منصور:

في الحلقة الماضية توقفنا عند تطور الصراعات داخل مجلس قيادة الثورة، في أكتوبر 1954 عُيّن السادات للمرة الأولى وزيراً في حكومة جمال عبد الناصر وزير دولة.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

وتقولين أنه فوجئ وأنتِ كذلك بهذا التعيين عرفتيه من خلال الصحف.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

ماذا ينم؟ يعني ماذا ينم عن ذلك أن يفاجأ وزير من قراءة الصحف؟

جيهان السادات:

حأقول لحضرتك هو أنور السادات ما كانش عاوز يكون وزير بصراحة، يعني ديماً لما كان يبقى فيه تشكيل كان دائماً يقول لجمال عبد الناصر خليني أنا برة، أنا.. يعني هو..، عارف حضرتك تأثير السجن عليه عايز يبقى حر، مش عاوز..، يعني قيود السجن اللي اتسجنها خلَّت عنده حتى في البيت هنا يعني تبص تلاقي أحب قاعدة له عاوز ينزل الجنينة، أحب حتة له مثلاً القناطر الخيرية، عايز يقعد في شيء مفتوح، وأنا دي لاحظتها من يوم ما اتجوزونا يعني إحنا كنا ساكنين في تاسع دور كان يحب يقعد في البالكونة منه للسماء.

أحمد منصور:

أيه ملامح شخصيته الثانية؟

جيهان السادات:

ملامح الشخصية إن هو تأثر بلا شك بالسجن، يعني دي اللي أنا حسيتها كزوجة إنه عاوز حاجة مفتوحة، عاوز حرية، عاوز انطلاق، الأكل مثلاً عايز حاجات خفيفة خالص عشان ما تتعبوش لأن معدته تأثرت..، يعني فيه حاجات كده، مؤشرات كده كنت أحسها فيه، يعني من أثر..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ذكرتِ وهو ذكر وكثير من مرافقيه ومعارفه يؤكدون إنه كان بيحب يجلس في خلوة لوحده ربما لساعات.

جيهان السادات:

ده صحيح، ده حقيقي، بس يكون بيفكر في شيء وأنا كنت أحسها بقى أول واحدة، يعني لما أحس إنه مثلاً حأدي لحضرتك مثل، قبل..، وطبعاً أنا كبرت وحصل عندي نضج بقى وبقيت واعية لما يدور حولي، مش زي الثورة ما قامت يعني كنت لسه عَيِّلة صغيرة ومش حَسّه بالإحساس الكامل.

أحمد منصور:

أنا لسه في 1954 يا افندم.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

في 1954 تحديداً كان ملامح شخصيته بدأت تتضح عندك؟

جيهان السادات:

لا، ملامح شخصيته متضحة عندي من يوم ما اتجوزته وحبيته، وعرفت هو إنسان صادق، ما بيتغيرش، مابيتهزش لحاجة، يعني كونه يفاجأ إنه تعين وزير برضو يعني ما تشكلش عنده حاجة، لأن هو كان يبرفض دي لأنه مش عايز قيود الوزارة، مش عايز يبقى يقولي الوزير..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أو يخشى أن يقع في اصطدام مع عبد الناصر كما كان يقع الآخرون وبالتالي يخسر عبد الناصر وهو حريص أن يكون إلى جواره.

جيهان السادات:

لا.. لا، حضرتك، هو أثر السجن عليه مش عاوز..، هو كان يقول لي الوزير ده موظف بدرجة وزير، فعنده قيود يروح في مواعيد، ويخرج في مواعيد والتزامات أنا عايز أبقى حر، عايز أبقى رئيس مثلاً.. زي ما كان في جريدة الجمهورية يكتب عمود، يروح يعني مش بالدقيقة والثانية، يعني حر، يحس بالحرية في داخله.

أحمد منصور:

في 1953 أسست جريدة الجمهورية وكان هو رئيس تحريرها ومسؤول عنها.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

هل ده كان بيعتبر دور أو دور هامشي هو كان سعيد به؟

جيهان السادات:

لا، ده كان دور بيحبه جداً، وكان سعيد به قوي.

أحمد منصور:

رغم إن الآخرين يعتبروه دور هامشي بالنسبة لما كان دور رجال الثورة.

جيهان السادات:

ده صحيح ده صحيح، لكن هو بالنسبة له كان أحسن من أي وزير.

أحمد منصور:

هل هو كان يعشق الأدوار الهامشية التي لا تضعه في مسؤولية مباشرة وصراع مع عبد الناصر؟

جيهان السادات:

لأ، كان يعشق الأدوار التي لا تقيده بقيود، ده كان ديماً بأحسها فيه.

أحمد منصور:

حينما اختير وزير في أكتوبر 1954 هل غير ذلك من وضعه شيء من المسؤوليات ومن..؟

جيهان السادات:

لأ، هو كان لفترة كمان مش كبيرة قوي يعني

أحمد منصور:

الحياة السرية، والتنظيمات السرية اللي عاشها في الأربعينات والعمليات السرية والاختلاط [والانخراط] فيها كان لها تأثير على شخصية، انطوائيته، حُبّه للعزلة، عدم إفصاحه عما في نفسه، أن يتلقى فقط ولا يعطي؟

جيهان السادات:

لأ، هو شوف حأقول لحضرتك هو بطبيعته..، بطبيعته وهو شاب صغير هو نفسه كان يحكي لي يعني، هو طبيعته مش من النوع اللي اجتماعي قوي، يعني اجتماعي بحدود.

أحمد منصور:

بس أنتِ على النقيض منه.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

ما كانش بيحدث صدام بينكم.

جيهان السادات:

لا لا، أنا كنت مِريَّحاه جداً..، الشيء اللي عايزه هو اللي بأعمله له.

أحمد منصور:

طبيعة علاقاتك أيه في تلك المرحلة 1954؟

جيهان السادات:

طبيعة علاقاتي إنه راجل فيه ثورة قامت ومشغول وبيقعد بالساعات ما يجيش البيت، ويجي متأخر، ويعني مقدرة لهذه الظروف، يعني كنا نتعزم في عشوات كتير قوى بالليل وأبقى أنا في غاية الحرج إن أنا أروح مثلاً الساعة 9 ولغاية الساعة 11.30 وهو ما يظهرش فبأبقي..، وعايزين الناس يحطوا العشاء وأبقى يعني في نفسي متضايقة، لكن ساعة ما يهل ويخش أبقى خلاص نسيت كل (التينشن) اللي بيبقى عند الواحد، العصبية اللي بيبقى كاتمها أَمّا لما ألاقي الناس بترحب به ويقولوا له إحنا عارفين ومقدرين وبيبقى في اجتماع مثلاً يتأخروا فيه فيقولوا له إحنا مقدرين وعارفين وبعدين..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شعورك تغير إنك أصبحتي زوجة وزير وعضو مجلس قيادة ثورة؟

جيهان السادات:

أبداً، أبداً، وأقول لحضرتك اسأل الناس ما تسألنيش أنا.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما بدأتيش تخططي لدور مستقبلي لكِ في..،

جيهان السادات [مستأنفة]:

لا، لا، كل.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يكون لك دور اجتماعي مميز في بداية الأمر؟

جيهان السادات:

لا، حاقول لحضرتك أنا سألتك نفسي سؤال بس ده بعدين لما بقى رئيس جمهورية مش قبل، سألت نفسي أيه دوري اللي ممكن ألعبه وأنا زوجة رئيس جمهورية؟

أحمد منصور:

أنا لسه في 1954.

جيهان السادات:

طيب لسه.. قبل بقى ما يبقى رئيس جمهورية كان كل دوري اللي له شكوى عاوز يجبها كنت بأقدمها له، إذا حَد جِه خَبَّط على بابي كنت أقابله ما أرفضش، ودي حضلت مع ناس كثير ويحكوها لغاية النهارده، يعني كنت فاتحة يبتي وبابي وقلبى للناس.

أحمد منصور:

في 26 أكتوبر 1954 وقع حادث المنشية الذي اتهم الإخوان فيه بمحاولة اغتيال جمال عبد الناصر، وتأزمت العلاقة وقبض على مئات، أو آلاف من الإخوان وأُعلنت محكمة الشعب في أكتوبر 1954، وكان السادات أحد ثلاثة من القضاة، كان رئيس المحكمة جمال سالم وكان أنور السادات عضو يمين.

جيهان السادات:

يمين.

أحمد منصور:

وحسين الشافعي عضو يسار.

جيهان السادات:

عضو يسار.

أحمد منصور:

وأخذنا شهادة حسين الشافعي حول هذه المحكمة، أنتِ تحدثتي بشيء إيجابي عن الإخوان في كتابك، وكذلك تحدث الرئيس السادات، الآن في وضع أن يحاكم الناس الذين كان في يوم من الأيام على صلة قريبة بهم، بل بمرشدهم حسن البنا.

جيهان السادات:

صح.

أحمد منصور:

وأنتِ في نفس الوقت الناس اللي تركوا أثر في طفولتك وجعلوكي إلى اليوم تصري على إنك تكتبي هذا بوضوح في كتابك رغم العلاقة السيئة بين الحكومة والإخوان منذ 54 إلى اليوم، السادات كان شعوره أيه لما كُلِّف أن يحاكم هؤلاء الناس؟

جيهان السادات:

هُمَّ اعتقاد أنور السادات وبالتالي اعتقادي إن الإخوان المسلمين خرجوا عن الدور بتاعهم، يعني خرجوا عن إنهم مصلحين، يعني بيدوا قيم ومبادئ للشباب وللشعب، حَبُّوا بقى يحكموا يعني دخلت الحكاية من تعليم ومُثل ومبادئ إلى أنا عايز أحكم.

أحمد منصور:

ما الذي يمنع والحكم للشعب في ظل الديمقراطية، والثورة جاءت حتى تُخَلِّص الناس من الملك حتى يحكم الشعب ويطلع أفراد عاديين من الشعب يحكموا؟

جيهان السادات:

آه، دي لازم.

أحمد منصور:

أنا بأكلمك بمنطق الديمقراطية.

جيهان السادات:

طبعاً، آه طبعاً لازم لها انتخابات بقى ولازم لها يعني استفتاء، ولازم يكون الشعب موافق، طب الشعب كان بينتقد..

أحمد منصور:

لأ، أنا هنا في الجزئية، جزئية هل الحكم وممارسته على كل مستوياته هو حكر على مجموعة معينة من الناس أم من حق كل مواطن مصري إن هو يسعى أن يبقى له دور في الحكم من خلال الوسائل المتاحة؟

جيهان السادات:

لأ، في الأول، في أوائل الثورة كان حِكراً على الضباط الأحرار اللي قاموا بالثورة وخلصوا الشعب من الملك.

أحمد منصور:

يعني خلصوا الشعب من الملك -كما يُقال- وجاءوا بثلاثة عشر ملكاً؟

جيهان السادات:

لا.

أحمد منصور:

اللي هم أعضاء قيادة الثورة.

جيهان السادات:

لا ما كانوش ملوك لا، أنا أختلف مع حضرتك، ما كانوش ملوك.

أحمد منصور:

الامتيازات.. ما هو سعادتك بدأت تشعري بامتيازات.

جيهان السادات[مقاطعة]:

ما هي الامتيازات؟ حأقول لحضرتك.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

في حياتك من خلال السيارات من خلال الامتيازات.

جيهان السادات:

إحنا كنا ساكنين في شقة وإحنا أعضاء مجلس ثورة.

أحمد منصور:

ما هو كل ده تغير.

جيهان السادات:

طب اتغير بعد ما بقى رئيس جمهورية.

أحمد منصور:

لا، قبلها.. كان فيه تغيرات معينة كثيرة حصلت، مش أنتِ بس، في تلك المرحلة كان فيه ملاحظات كثيرة، الرئيس نجيب ذكرها في كتابه، في مذكراته حوالين تصرفات أعضاء مجلس قيادة الثورة، ابتداءً من إن هُمّ بدؤوا يخصصوا لنفسهم لبعض الأموال، وبعض الامتيازات الكثيرة.

جيهان السادات:

لا.. لا.. لا،لا.

أحمد منصور:

وكثير من الأشياء هي.. الرجل، ليس كلامي أنا كلام الرجل كان موجود وآخرين كثيرين أيضاً ذكروا هذا.

جيهان السادات:

لا، ما مكن يكون..، ممكن وهو طبعاً لأنه كان محدد إقامته إنه يعني يَتَقَوَّل عليهم بيعني بشيء زيادة أو مبالغة.

أحمد منصور:

ليس كلامه وحده أيضاً، مصادر كثيرة، والتاريخ نفسه إحنا الآن.

جيهان السادات[مقاطعة]:

يعني طب ما أنا عايشة هذا الدور يعني ما أنا هأقول لحضرتك لما جوزي يكون رئيس جمهورية ومهيته خمس آلاف جنيه، لأ، يعني وقبل كده كانت أقل، فيعني بالعكس، هو فيه امتيازات بتريحَّنا من ناحية إن في عربية، فيه سائق تبع الحكومة، فَدَه بيرحني إن أنا ما بأدفعش أجرة سائق وعربية، لكن فيه حاجات كثيرة يعني مهياتهم مش كبيرة بالدرجة وبل بالعكس يعني ده كانوا بيدوا مثل يعني.

أحمد منصور:

عن أي شيء كان يتحدث معكِ السادات عن محاكمة الإخوان؟

جيهان السادات:

والله ما كانش بيتحدث معايا زي ما قلت لحضرتك.

أحمد منصور:

ولا كنت بتكلميه؟

جيهان السادات:

لا، أنا كنت أسأل ساعات وخصوصاً إن في يوم من الأيام يعني كنت عارفه كمان كان فيه تهديد عليه، وكنت أرفع سماعة التليفون وأسمع يقولوا لي هنقتله، فأقفل السماعة وطبعاً أنشغل لأن مهما كان، يعني مهما حطِّيت أعصابي في ثلاجة برضو وكنت بأحاول دائماً إن أنا ما أبينش أي أنفعال، لكن كنت في داخلي بأتمزق من التهديدات والحاجات دي، لكن هو كان بيعتبر إن ده دور من أدواره المكلف بها، ومؤمن بها.

أحمد منصور:

لم يكن هناك أي ضغوط نفسيه عليه، ماكنتيش بتشعري بقلق، بضيق، بإنه بيقوم بدور ما كان يحب أن يقوم به؟

جيهان السادات:

لأ.. لأ، حأقول لحضرتك أنور السادات لم يقم بأي دور في حياته إلا وهو مؤمن به، اللي غير مؤمن به ما كانش بيطول فيه.. بيسيبه.

أحمد منصور:

كان مؤمن تماماً بالدور اللي قام به بالنسبة لهذه القضية؟

جيهان السادات:

أكيد.

ما نقلكيش إنه فيه تعذيب، إن فيه أشياء بيتعرض لها الناس، إن فيه ظلم معين، إن فيه كذا؟

جيهان السادات:

لأ، أبداً، أنا قلت لحضرتك لما كان بيصلنا أي شيء عن تعذيبه، أي أسرة كانت تيجي وتقول، وفيه معتقلين جولنا وكانوا بيقولوا إن هم.

أحمد منصور:

الكلام في الستينات في كمشيش وغيرها، أنا الآن في 1954.

جيهان السادات:

في 1954 لأ، ما يعني..، حأقول لحضرتك أي واحدة كانت بتيجي البيت عندي ومعاها جواب كنت بأديه له وهو يشوف.

أحمد منصور:

في الفترة دي حد جالك بجوابات 54؟

جيهان السادات:

آه كتير جداً بس أنا مش قادرة أفتكر أسامي بالذات لكن أنا فاكرة.

أحمد منصور:

عن موضوع الإخوان تحديداً؟

جيهان السادات:

يمكن بعضهم آه.. برضو.

أحمد منصور:

صدرت الأحكام وأعدم ستة من الإخوان وحكم على مئات آخرين، هذه الأحكام تحديداً أحكام عسكرية، من محكمة عسكرية، وفيه مصادر أشارت إلى أن أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يرفضوا عمليات الإعدام، وكلهم كانوا يميلوا إلى عملية السجن فقط إلا أن عبد الناصر هو الذي أصر على الإعدام وكان بيتعمد، أو كان بيتزعم عملية عدم الإعدام عبد الحكيم عامر، هل أَسَرَّ لكِ السادات بأي شيء عن هذا الأمر؟

جيهان السادات:

لأ، في الحقيقة، لأول مرة بأسمعه.

أحمد منصور:

في 14 نوفمبر 1954 أزيح الرئيس محمد نجيب من حكم مصر ووضع رهن الإقامة الجبرية إلى أكتوبر 1983 يعني طوال عهد الرئيس السادات كان رهن الإقامة أيضاً في القصر الذي كان يقيم به.

جيهان السادات:

إزاي؟ إزاي؟ ده أنور السادات اللي أفرج عنه، لأ، لأ أنا آسفة، يعني حضرتك.

أحمد منصور:

أنور السادات أفرج عنه مؤخراً، يعني لم يفرج عنه مباشرة بعد.

جيهان السادات:

أول ما بعت، هو بعت أو حاجة زي كده، حد راح له وبالتحديد واحد اسمه الأستاذ عدنان وهو في مجلس الشعب بدرجة مدير عام يعني في مجلس الشعب راح زاره وجه بَلَّغ هنا لأنه على صلة كان بفوزي عبد الحافظ اللي هو مدير مكتب أنور، وقال له إن أنا زرت محمد نجيب ولقيت إنه ساكن في بيت يعني ما يصحش إنه يسكن فيه حد.

أحمد منصور:

هل رئيس جمهورية يُنسى؟

جيهان السادات:

نعم؟ ما هو دي.

أحمد منصور:

يعني رئيس جمهوري ينسى إلى أن يأتي شخص يتحدث عنه ويذكر به؟

جيهان السادات:

يعني أنت لو كنت رئيس جمهورية وتشوف الأحداث اللي حواليك، والأخبار اللي بتيجي لك ودي هنا وهنا، فيه حاجات ممكن تاخدك يعني إلى أن حَد يذكره إحنا بشر.

أحمد منصور:

لا، أنا هنا بأرجع لما ذكرتيه أنت في الكتاب عن محمد نجيب وإلى التأكيد على إن..، كأن السادات لم يكن يحب الرجل إلى الدرجة اللي لم يهتم حينما جاء إلى السلطة بإنه.

جيهان السادات:

لا، أبداً، أول ما يعني.. تذكره، أو أول ما حد ذكره به على طول أفرج عنه في ساعتها في ساعتها، مش في 1983، قبل كده بكثير في عهد أنور السادات.

أحمد منصور:

هو نفسه قال أنا ظلّيت في إقامتي -في كتابه أنا قرأتها- من 14 نوفمبر 1954 إلى أكتوبر 1983، هذا كلام محمد نجيب.

جيهان السادات:

لا، 1983 أنور السادات ما كانش موجود.

أحمد منصور:

صح، بالضبط.

جيهان السادات:

طب ما هو ده يدل -حضرتك- إن فيه حاجات كتير خطأ، بتكتب خطأ.

أحمد منصور:

في يناير 1955 أسس المؤتمر الإسلامي وعُين السادات سكرتيراً عاماً للمؤتمر الإسلامي، وبدأت أسفاره إلى الدول المختلفة تكثر وتتوالي.

جيهان السادات:

أيوه.. الإسلامية.

أحمد منصور:

انتقل إلى لبنان والأردن والهند وغيرها من الدول المختلفة.

جيهان السادات:

صح، صح.

أحمد منصور:

أثر سفراته وجولاته أيه عليكِ أنتِ الآن في هذه المرحلة؟

جيهان السادات:

والله أنا أحب قوي ديماً أشترك مع زوجي في سفرياته إلا هذه الأيام لأن كان أولادي صغيرين، وكنت بأحسن دوري كأم ما أقدرش أسيبهم وهُمّ أطفال وأسافر معاه الحقيقة يعني.

أحمد منصور:

ولدت لبنى في سبتمبر 1954 الابنة الأولى.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

السادات سعى لتقديم استقالته أكثر من مرة من مجلس قيادة الثورة، وهذا ما جعل الاتهامات الدائمة عليه أنه لا يحب أن يتحمل المسؤولية المباشرة وينأى بنفسه عن وضعها، وكانت الاستقالة الثانية في عام 1955، كان يفكر بأن يترك مصر بكل ما فيها وينتقل للإقامة في لبنان.

جيهان السادات:

ده صحيح.

أحمد منصور:

صحيح؟

جيهان السادات:

أيوه هو يعني كان فيه صراعات في المجلس، هو قالها لي مرة باختصار شديد لأن زي ما قلت لحضرتك ما كانش بيدخلني في شغله، علشان ما يعني ما يشيلنيش هم في حاجة أنا لا..

أحمد منصور:

شغله جزء من حياته، وأنتِ أيضاً.

جيهان السادات:

وأنا جزء كبير في حياته.

جيهان السادات:

وأنا جزء كبير في حياته لكن في العمل ما بيحبش يقحم العمل في البيت دي طبيعته طول عمره، فلما حصل خلاف هو قال لي: إن هو قرر إنه يستقيل ونسافر ونهاجر للبنان يعني ده اللي قرره فلازم يشركني فيه وسألني..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أيه يهاجر للبنان؟

جيهان السادات:

قال لي مش عايز أقعد في البلد خالص.

أحمد منصور:

يعني أيه يطلع من البلد بكل ما فيها وهو المفروض إن هو رجل وطني بلده حققت ما كان يصبوا إليه طوال السنوات الماضية.

جيهان السادات:

صح.. صح.

أحمد منصور:

معنى ذلك إن هذه الثورة لم تحقق شيء وأوصلت أحد أبنائها إلى اليأس وإنه عايز يعيش..

جيهان السادات:

لأ.. لأ، أنا هأقول لحضرتك تفكيره كان أيه تفكيره كان فيه صراعات في مجلس الثورة بلا شك صراعات بينهم كتيرة جداً.

أحمد منصور:

الآن خلاص أزيح محمد نجيب والجو خِلِي ليهم.

جيهان السادات:

لا لا لا.. وكان فيه صراعات بينهم كأعضاء مجلس الثورة.

أحمد منصور:

تفتكري قال لك بين مين ومين تحديداً؟

جيهان السادات:

هو قال لي فيه صراعات بينا وأنا ما بأحبش الصراعات دي وما بأتكالبش على حاجة، فأنا رأيي إن أنا أسيب ونطلع لبنان ونعيش هناك فترة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هيشتغل أيه في لبنان؟

جيهان السادات:

نعم؟!.. بلد عربي.

أحمد منصور:

واحد وزير وعضو مجلس قيادة الثورة هيطلع يشتغل أيه في لبنان؟

جيهان السادات:

لا.. بلد عربي قال.. لا، يشتغل صحفي يشتغل.. هو بيكتب كويس قوي، وقلمه كويس، ومارس..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن قيل إن كثير من المقالات اللي كانت بتصدر في الجمهورية لم يكن..، كان يوقع عليها، لكن لم يكن يكتبها.

جيهان السادات:

لا..لا.. لأ، هأقول لحضرتك هو كاتب وله أسلوبه وأخته سكينة برضو كاتبة وهم فيهم، فيهم صياغة الأسلوب جميلة يعني، فيهم الملكة دي أقدر أقول، هو كان عايز يروح هناك لفترة يبعد خالص عن كل شيء، واختار لبنان على إنها بلد عربي ومحب لمصر، وإن إحنا مش هنتغرب بالمعنى، يعني هنحس إن إحنا برضو..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بس كده أو عشان لبنان بلد جميل وفيه..

جيهان السادات:

لا.. والله هي بلد جميلة بناسها أكتر يعني وإن إحنا هنروح نقعد في وسط بلد عربي مع عرب ويشتغل هو في جريدة من هناك، ومؤقت.. مؤقت.

أحمد منصور[مقاطعاً]:

صحيح وصلت.. وصلت إلى مرحلة إنه استخرج جوازاته وجاب تذاكر فعلاً للسفر؟!

جيهان السادات:

لا لا لا.. حضرتك، لم تصل إلى هذا الحد وهو لما حب يقدم استقالته عبد الناصر رفضها.

أحمد منصور:

رد فعلك كان أيه على الاقتراح ده أو طلبه؟

جيهان السادات:

فرحت طبعاً.. فرحت إن أنا هأقعد في مصر.

أحمد منصور:

ليه؟

جيهان السادات:

أنا بأحب بلدي جداً.

أحمد منصور:

لأ.. إنك تروحي لبنان؟

جيهان السادات:

آه، لأ.. أروح لبنان كنت هأقول لحضرتك أنا بأحب لبنان وكده، لكن أحب أروحها زيارة يعني طبعاً لقيت إن أنا هأبعد عن أهلي وإخواتي وأسرتي وأصحابي، لكن عشان خاطره، أنا قلتها له، قلت له: أنا مستعدة أروح معاك آخر الدنيا اللي أنت عايزة اعمله وما تحطنيش في حسابك إن أنا هأقول لك لأ أبداً.

أحمد منصور:

في هذه المرحلة تمت عمليات تصفيات كثيرة أيضاً للمناوئين حتى من ضباط الثورة: يوسف منصور صديق، سلاح المدفعية.

جيهان السادات:

من الأول خالص.

أحمد منصور:

وفؤاد محيي الدين، كل هذه الأشياء تم تصفيتها وفي 22 يونيو 56 أُلغي مجلس قيادة الثورة، وأصبح جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية في 26 يوليو 56 أعلن جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

وكان طلب من السادات أن يصحبه إلى الإسكندرية.. لماذا تخلف السادات عن صحبته؟

جيهان السادات:

لم يتخلف، ولم يطلب منه إلا بعد أن أعلن، يعني أنا هأقول لحضرتك.. والرئيس عبد الناصر بيعلن عن تأميم قناة السويس كنا إحنا في بورسعيد بنصيف وكان في الصيف.

أحمد منصور:

يوليو 56، 26 يوليو 56.

جيهان السادات:

يوليو.. بالظبط، في شهر يوليو وكنا في الصيف في بورسعيد، وكنا معتادين إن إحنا نصيف أنا ووالدي، يعني كنت ديماً وأنا طفلة حتى نسافر بورسعيد نصيف هناك، ده المصيف بتاعنا مش إسكندرية والرئيس عبد الناصر كان بيروح وأعضاء مجلس الثورة بيروحوا إسكندرية، وكملوا كده وإحنا كملنا كده إلى أن يوم تأميم القناة فكنت بأسمعها وأنور بيسمعها وكنا فرحانين جداً جداً وبعدها طلب من أنور السادات قال له بدل ما تصيف في بورسعيد تعالَ صيف بقى في إسكندرية بأسرتك عشان نبقى كلنا مع بعض وفعلاً كنا هناك نقلنا على إسكندرية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طبعاً أخذتم الفيلا اللي في المعمورة؟

جيهان السادات:

لأ.. المعمورة كانت لسه، المعمورة كانت لسه كتير قوي، فأخدنا فيلا في صيدناوي في رشدي، في رشدي، استانلي وكنا، كانوا مجلس الثورة بيروحوا كل ليلة عند الرئيس عبد الناصر يقعدوا عنده ويتعشوا معاه ويتكلموا ويسهروا، وإحنا كستات كنا يعني مش بنروح كلنا عمرنا ما رحنا معاهم..

أحمد منصور:

ما كنتوش بتجلسوا في جلسة مختلطة تتحدثوا في شيء.

جيهان السادات:

كنا نجلس أنا وحرم حسين الشافعي، وحرم زكريا محي الدين بالذات إحنا التلاتة كنا ديماً مع بعض قريبين لبعض قوي، أكثر من حرم بغدادي وكمال الدين حسين.

أحمد منصور:

وحرم عبد الناصر لم تكن تختلط بكم؟!

جيهان السادات:

يعني هي ما كانتش تحب الاختلاط قوي بصراحة يعني فما كناش بنقحم نفسنا..

أحمد منصور:

طبيعة نقاشاتكم أيه؟

جيهان السادات:

أبداً.. ولادنا ومشاكلنا، وكل واحد يحكي يعني..

أحمد منصور:

يعني ما كانتش كل واحدة بتفخر بالأسرار اللي جوزها بيطلعها عليها؟!

جيهان السادات:

لا، لا.. والله أبداً يعني ما كنا..

أحمد منصور:

ولا كنتوا بتتطرقوا إلى المشغوليات ومشغولين..

جيهان السادات:

لا، طبعاً مشغولين عنا، لكن إحنا عارفين ومقدرين يعني، وكان فيه -عايزة أقول لحضرتك- كان فيه احترام للرئيس عبد الناصر شديد جداً مننا كلنا كزوجات لأعضاء مجلس الثورة، فيعني يعني عارفين إنه أزواجنا بيسهروا معاه.

أحمد منصور:

هل كنتوا بتشاركوا أعضاء مجلس قيادة الثورة جلسات مختلطة تتحدثون فيها في شيء؟

جيهان السادات:

لا.. لا.. أبداً.. أبداً.

أحمد منصور:

ولم يكن يدور بينكم.. فقط ممكن تلتقوا على الطعام أم أيضاً..

جيهان السادات[مقاطعاً]:

لا، طعام وممكن نتعشى سوا، ممكن نقعد في الـ..، إحنا كَبَايِنَّا جنب بعض في..

أحمد منصور:

كان ممكن أيه اللي بيدور في الجلسات المختلطة النساء والرجال جالسون، أيه الموضوعات؟

جيهان السادات:

لا، مفيش رجال وسيدات جالسون هَمَّ ديماً يروحوا يسهروا معاه وإحنا مع بعضنا يعني كسيدات.

أحمد منصور:

في 29 أكتوبر 56 اندلعت حرب العام 56.

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

وفي 23 ديسمبر انسحبت انجلترا وفرنسا وأنتِ أثناء لحرب ولد ابنك جمال.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

في عام 57 تم تشكيل البرلمان واختير السادات وكيلاً للمجلس بعد ما كان عبد الناصر أبلغه أنه سيكون رئيس المجلس فقدم عليه.

جيهان السادات:

البغدادي.

أحمد منصور:

عبد اللطيف البغدادي رئيساً للمجلس ولم يمانع السادات باعتباره لم يكن يمانع فيما يعرض عليه، سافر السادات إلى دمشق في نوفمبر 57 بدعوة من أكرم الحوراني رئيس مجلس الشعب السوري ورجع بفكرة الوحدة بين مصر وسوريا.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

طبيعة الدور اللي لعبه السادات في قضية الوحدة؟

جيهان السادات:

هو أُرسل من عبد الناصر، يعني عبد الناصر اللي أرسله للاستطلاع وللتفاوض بالنسبة للوحدة، ونجحت حتى بدرجة يعني هو راجع أخذ خبر مولد بنتي التانية نهى وأنا ما كنتش سمتها نهى لسه فهو جه وتفاءل بيها وهو راجع بيقول لي أنا يعني راجع في الطيارة وعلى البحر وقالوا لي مبروك إشارة جات لك ابنة، فقال لي أنا فكرت نسميها زنوبيا. أنا طبعاً زعلت جداً قلت له: زنوبيا إزاي ده لو نطقوا اسمها في المدرسة الولاد هيضحكوا. فقال لي: لأ، دي الملكة، ملكة تدرم [تدمر] اللي وحدت بين مصر وسوريا ولازم اسميها الاسم ده، ابقوا دلعوها قولوا لها زيزي أو زيزيت أو اللي إنتوا عايزينه. قلت له: لأ في المدرسة مفيش دلع. المهم إنه راح عند الرئيس عبد الناصر علشان يقول له أيه اللي حصل يعني اللي تم بالنسبة للمفاوضات بين مصر وسوريا، فحرم الرئيس عبد الناصر جات تزورني في المستشفى فلاقتني بقى بتقول لي سمتوها أيه؟ دي بنت حلوة قوي وكانت بنت جملية قوي مولودة عينين زرقا كده وشعر أسود وبيضا وحلوه يعني، فقلت لها: والله أنور عايز يسميها زنوبيا وأنا زعلانة جداً. قالت لي: زنوبيا! يا نهار أبيض! معقولة! المهم بعد الزيارة رجعت هي على البيت على بيتهم عند الرئيس عبد الناصر ولقت أنور السادات هناك فدخلت عليهم في المكتب وقالت للرئيس عبد الناصر دي جيهان زعلانة لأن أنور السادات عايز يسميها زنوبيا. فأنور ضحك قال: أيوه ده صحيح، فقال له حاجة، قال له: أنور.. مين اللي تعب في البنت؟! مين اللي تعب في الحمل والحاجات دي كأم؟ فقال له: طبعاً جيهان. فقال له: سيبها تختار الاسم اللي عايزاه. فاخترت لها نهى.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

مشروع الوحدة كان من المشروعات الفاشلة في تاريخ مصر السياسي بين مصر وسوريا، وظلت من البداية قائمة على غير أسس ومعالم واضحة، وأعلنت الوحدة بين مصر وسوريا في 22 فبراير 58، ولكنها انهارت في العام 61، في 22 فبراير 58 وُقع على وثيقة الوحدة بين مصر وسوريا، ووقع الرئيس السادات عليها أو طلب عبد الناصر منه أن يوقع رغم أنه لم يكن ذو منصب رسمي في الدولة في ذلك الوقت، وإنما نائباً لرئيس مجلس الشعب.

جيهان السادات:

لأنه هو اللي قام بالتفاوض.. لأ، هو قام بالتفاوض فيها وطبعاً مش معقول واحد تفاوض على كل التفاصيل وبعدين ما يمضيش، لأ.. هي مش كده بس..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أَلَم يورِط مصر في هذه الوحدة ويعتبر مسؤول عنها؟

جيهان السادات:

لأ.. أبداً، الرئيس عبد الناصر كان أمله إن تبقى فيه وحدة عربية كاملة، ومش الرئيس عبد الناصر، كلنا كان عندنا هذا الأمل، وما زال، لأن في الاتحاد قوة وإحنا لو متحدين كنا زَمَانَّا أقوى ميت مرة من اللي إحنا فيه دلوقتي.

أحمد منصور:

لكن وفق أسس وأصول ومبادئ واتفاقات وأشياء..

جيهان السادات[مقاطعاً]:

آه طبعاً.. طبعاً عايزة دراسة شديدة وعايزة..

أحمد منصور:

يعني الوحدة الأوروبية نموذج سنوات طويلة يوحدوا العملة.. يوحدوا كذا..

جيهان السادات:

لأنه شعب متعلم وعارف، إحنا شعوبنا لسه ما وصلتش لهذه المرحلة.

أحمد منصور:

إذن محاولة دفع الشعوب ودفع الحكومات إلى هذا أما تعتبر خطأ تاريخي.

جيهان السادات:

لأ مش خطأ تاريخي هي محاولة لإيجاد وحدة عربية مفروض إن الشعوب كلها تفهمها.

أحمد منصور:

لكنها أدت إلى الفشل في النهاية.

جيهان السادات:

آه كونها فشلت ده شيء لكن المحاولة في حد ذاتها ما تعتبرش فاشلة أبداً.

أحمد منصور:

لكن هي لم تقم على أسس واضحة والرئيس السادات حينما زار سوريا ورجع ودفع عبد الناصر إلى الوحدة، أعطاه معلومات غير صحيحة وغير دقيقة وورطه في هذا الأمر كما يقول بعض المؤرخين.

جيهان السادات:

لا.. لا.. عبد الناصر لا يُوَرَّط من أي شخص ولا من أنور السادات ولا من غيره، عبد الناصر أي شيء بيخش فيه كان بيدرسه وبيعرف أيه أبعاده وكان إذا أرسل أنور السادات علشان يلعب دور مش معنى هذا بياخد كلامه كله، بياخد كلامه وعنده دراسات وحاجات أخرى بتيجي له.

أحمد منصور:

في الفترة دي انتقلتِ من شقة الروضة إلى بيت في الهرم.

جيهان السادات:

في الهرم.. نعم.

أحمد منصور:

نعم.. وبدأت مرحلة أخرى من الحياة الاجتماعية ربما تختلف قليلاً عما كنتِ عليه من قبل.

جيهان السادات:

ممكن.. نعم.

أحمد منصور:

أصيب الرئيس السادات بأزمة قلبية في 15 مايو 1960م كان لها تأثير كبير على مجرى حياته بعد ذلك.

جيهان السادات:

ليه؟ ده أنا عايزة أسأل حضرتك ليه ليها تأثير كبير؟

أحمد منصور:

أدت إلى أن يُغَيَّر السادات من عاداته في العمل، أن يقلل جهده قدر المستطاع، حجم الضغط الذي كان يقوم به وحجم العمل قلله إلى عدد قليل، أصبح يأخذ قسط أكبر من الراحة لا يلجأ إلى علمية الإرهاق أو ما يسبب له الإرهاق ويتحاشاه.

جيهان السادات:

مش بهذه الـ..، هذا ما طلب منه فعلاً، لكن ما مشيش عليه، حأقول لحضرتك بمنتهى الأمانة هو كل اللي استمع إليه إنه السجاير قللها يعني الشغل بقى فعلاً عمل له ساعات معينة، يعني عمل طول الصبح ومثلاً بعد الظهر يبقى يقرأ حاجات يعني تقارير لبعد الظهر، لكن مثلاً يعمل كل مقابلاته في المكتب الصبح، بس ما يعملهاش من الصبح (لبـ.. الليل) زي ما كان بيجي على نفسه يعني فعلاً عمل نوع نقدر نقول مش تقليل، تنظيم للعمل وهذا الذي يفعله كل الزعماء في الخارج بعد ذلك مما عرفناه.

أحمد منصور:

في صيف العام 60 اختير السادات رئيساً لمجلس الأمة الاتحاد الذي كان يجمع بين مصر وسوريا وصدرت القوانين الاشتراكية في 23 يوليو والتي أدت إلى انهيار الوحدة في 26 سبتمبر 61 أثر إنهاء الوحدة بين مصر وسوريا أيه، على السادات وده كان بيعتبر مشروعه أو هو صاحب الفكرة التي نقلها إلى عبد الناصر؟

جيهان السادات:

طبعاً في التنفيذ هأقول لحضرتك حاجة هو المشروع الوحدة.. كمشروع الوحدة بتهيأ لي لا يختلف عليه اتنين، يعني كل إنسان فينا كعربي أو مصري أو من أي بلد عربي مخلص لبلده يهمه إن إحنا نكون متحدين لكن ساعات في التنفيذ بتبقى فيه أخطاء هي اللي تولد.. اللي ولدت فعلاً فشل هذه الوحدة.

أحمد منصور:

ولدت جيهان الصغيرة في العام 61.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

وبده الصراع بين عبد الحكيم عامر وجمال عبد الناصر بعد انهيار الوحدة في العام 61 وانحاز السادات بشكل طبيعي إلى عبد الناصر.

جيهان السادات:

نعم.

أحمد منصور:

في 26 سبتمبر 62 اندلعت الثورة في اليمن، ولعب السادات أيضاً دوراً في هذا الأمر من خلال علاقته بالدكتور عبد الرحمن البيضاني حيث قام البيضاني بالإيعاز أو اللقاء مع السادات من خلال علاقتهم وحَدَّثه عن ثورة اليمن، وتحدث السادات مع عبد الناصر، وورطت مصر ورطة أخرى أيضاً في اليمن يقال أن الرئيس السادات يتحمل مسؤوليتها.

جيهان السادات:

برضو هأرجع تاني وأقول عبد الناصر ما هواش الإنسان اللي تورطه يعني بمنتهى الأمانة معروف عنه هو إنسان حريص جداً في كل خطواته..

أحمد منصور:

لكن هو في الآخر إنسان بيحكم وبيشار عليه من هنا وهناك.

جيهان السادات:

بيشار عليه بس مش من جهة واحدة يعني ما نقولش أنور السادات لوحده.

أحمد منصور:

يعني هنقدر نقول إن عبد الناصر لوحده يتحمل كل مساوئ ما حدث في عهده وكل أخطاء ما حدث في عهده..

جيهان السادات[مقاطعة]:

لا.. لا.. بالعكس.. بالعكس.

أحمد منصور [مستأنفاً]:

هي كلها نتاج لما حوله من الناس.

جيهان السادات:

بالعكس ده الناس اللي كانت حواليه هي اللي ليها أخطاء.

أحمد منصور:

والسادات كان أحد هؤلاء.

جيهان السادات:

السادات كان أحد الناس اللي حواليه، في اليمن أنور السادات مش هو اللي صاحب فكرة اليمن، جمال عبد الناصر عايز وحدة عربية مع أي بلد عربي بمنتهى الأمانة، عايز مع سوريا كان، وعايز مع اليمن..

أحمد منصور:

لسه فاشلة وطالعين منها.

جيهان السادات:

وعايز مع ليبيا، وعايز ع كل هذا.

أحمد منصور:

يعني لسه التجربة فاشلة، ومصر خسرت فيها كتير ولسه طالعين منها.

جيهان السادات:

طب هو الرئيس عبد الناصر لما راح في سوريا وخطب وعمل الوحدة هل ده كان تأثير أنور السادات عليه؟ ده هو اللي عاوز الوحدة، هو يريد وحدة عربية وقومية عربية ومعروف عنه هو اللي كان بيثيرها على طول وبيقويها، فكون أنور السادات بيساهم في هذا مش معنى كدا إن هو صاحب المبدأ كله أو صاحب.. هو اللي وَرَّطَه، لأ..

أحمد منصور:

لكن له دور ويتحمل فيه مسؤولية؟

جيهان السادات:

مؤكد وهو لا ينكر ذلك.

أحمد منصور:

خاصة وأن الملف السياسي لليمن كان عند أنور السادات، والملف العسكري كان عند عبد الحكيم عامر.

جيهان السادات:

ده صحيح.. ده صحيح.

أحمد منصور:

إذن ورطة اليمن أيضاً من الناحية التاريخية الرئيس السادات له دور رئيسي فيها وفي معالجتها من بدايتها إلى نهايتها.

جيهان السادات:

لأ، طب وما تقولش ليه فيه توريط عسكري هو لا دخل فيه، هو التوريط حصل من الناحية العسكرية أكثر.

أحمد منصور:

لكن عادة ما يقوم العسكريين بدور.

جيهان السادات:

إنما الناحية السياسية ما كانتش لها أخطاءها.

أحمد منصور:

العسكريون عادة ما يقومون بدور تنفيذي للقرارات السياسية، فإذن الجهة السياسية والملف السياسي مسؤوليته، ما المانع بأن تعترفي بأن السادات أخطأ، إذا كان أخطأ في المسألة؟

جيهان السادات:

لأ.. أنور السادات أخطأ بلا شك، وكلنا بشر بيخطئ، أنا ما بأدافعش عنه في دي، لكن ما أحملوش دي أبداً لوحده، أبداً.

أحمد منصور:

كان نظرته لها أيه بعد كده؟ اتكلم معاكِ في المسألة دي، مسألة اليمن تحديداً؟

جيهان السادات:

لا والله لأ.. يعني مفيش..

أحمد منصور:

كنتِ بتتابعي في تلك المرحلة هذه المسؤوليات.

جيهان السادات:

بأتابع.. آه..طبعاً بأتابعه كان بيروح يقعد هناك فترات ويرجع وكده يعني، بالعكس أنا فيه جوابات بعتها له وهو في..، العيد ييجي مثلاً علينا وهو قاعد هناك، وكنت بالعكس أقول له أنا مش زعلانة ولا متضايقة طالما أنت مع الجنود بتوعنا هناك أفضل من أنك تقعد مع أسرتك، لأ يعني أنا كنت مُقَدِّرة، لكن إذا كان فيه أخطاء بين الوحدة فهي أخطاء كانت من الناحية العسكرية بلا شك إنما الناحية السياسية ما حصلش فيها شيء من الخطأ بالدرجة إن هي تفك هذه الوحدة.

أحمد منصور:

بده السادات في تلك المرحلة بعد أزمته القلبية الأولى في العام 60 يتجه إلى الإقامة في ميت أبو الكوم وأصبح له بيت هناك وأصبح يتردد هناك، وأنت كذلك كنت هناك تذهبين وبدأت..

جيهان السادات:

وقبل كده كمان.

أحمد منصور:

وبدأتِ نشاطك في العمل العام في ذلك الوقت المبكر.

جيهان السادات:

نعم.. صحيح..صحيح.

أحمد منصور:

بدأتِ تخططين لما بعد ذلك، بدأتِ تخططين إلى النبوءة التي قالتها لك السيدة التي قابلتك ذات مرة وقالت لكِ ستصبحين سيدة مصر الأولى.

جيهان السادات:

صدقني.. صدقني، أنا كنت نسيت النبوءة، أنا لما رحت الفلاحين وأنا إنسانة اتولدت في القاهرة وما عنديش صلة بالفلاحين يعني أول مرة أشوف الأرياف في يوم أبويا ما باع أرض وأخدنا البحيرة علشان بياخد الفلوس وبيبيع أرض، أول مرة أشوف الريف المصري، أنور السادات مرتبط بالريف ارتباط شديد جداً جداً جداً، فأنا لما اتجوزته ابتديت أروح هناك وابتدينا نبني بيتنا هناك في ميت أبو الكوم ونروح هناك من وقت لآخر لأنه مرتبط ارتباط شديد بالقرية وبميت أبو الكوم وبالأرياف يعني بالريف، طبعاً لما رحت هناك حتى بأقول له: أنزل أزور جيراني يعني وأتعرف عليهم. فقال لي: لأ ده احنا عندنا هنا، إحنا فلاحين هنا، الست ما تبانش، يعني زياراتها بتبقى بالليل ومش عارف أيه. فأنا يعني ما عجبنيش الكلام قوي فرحت جايبه فساتين فلاحي ومنديل بأوية وطرحة وقلت الفلاحة بتنزل بتمشي بالنهار والستات هم اللي بيطلعوا بالليل يزوروا دي زي ما بيقولوا سلو الريف، إن السيدة ما تنزلش إلا بالليل، إنما الفلاحات دُوُل في الغيط بقى وبيمشوا. فأنا قلت خليني أنا فلاحة، ولبست فلاحة وقلت له أنا بقى أنا هأروح أزور جيراننا الفلاحين. فهو بص لي وضحك ومالقاش حاجة يقول لي أمنعك، واحدة لابسة طويل للأرض وطرحة ومنديل وبتاع وتعرفت فعلاً بالـ..، وكنت سعيدة إن أنا أقعد جنب الساقية وأسمع الحكايات اللي بيقولوها كانت بالنسبة لي يعني جميلة جداً لأني كنت بأحس بنوع من الذكاء الفطري والتجربة اللي من الحياة مع الفلاحة الساذجة اللي ما تعلمتش.

أحمد منصور:

لكن في كتابك وأنت موجههاه للغرب بالدرجة الأولى وليس إلى القارئ العربي بأشعر إنك بتتحدثي بشكل من الترفع عن وضع الفلاحين..

جيهان السادات:

لا.. بالعكس.

أحمد منصور:

يعني بشكل مفيش فيه نوع من إنك أنت جزء من هذا البلد، وهذا البلد فيها هؤلاء الناس وهم أصلها يعني؟

جيهان السادات:

لا بالعكس. بالعكس أنا كنت بأحبهم جداً بدليل ده أنا هأقول لحضرتك قصة صغيرة توريك إن ما فيش ترفع، ده أنا واحدة منهم بتقول لي: أقعدي اتعشي معايا فقلت لها طيب، ففتحت الكنبة، كنب بلدي من اللي بيتفتح ده، فتحتها وطلعت حلة محشي وقعدنا أنا وهي ناكلها سوا، ناكل منها يعني وقمت رَوَّحت، فبأحكي لأنور بقى مسخسخ من الضحك، لأن هو الفلاح يقول لي: معقولة يعني عملتي كده، معقولة أكلتي من المحشي اللي جوه الكنبة اللي بقى له مثلاً يومين أو بتاع ما كانش متصور إن أنا، قلت له وأحلى محشي ذقته، يعني بالعكس أنا ما عنديش.. أنا هأقول لحضرتك أنا ما أحبش في الشاي سكر كتير والفلاحين عادة يحلوا الشاي زيادة كنت أشربه وكأنه يعني حاجة جميلة ما أتضايقش، لأ، أنا ما عنديش كبرياء على..

أحمد منصور:

لأ، هو بشكل عام أنا شفت صيغة في الكتاب لاحظت فيها الكبرياء من أوله يعني.

جيهان السادات:

لا..لا.. ممكن.

أحمد منصور:

والحديث عن المجتمع المصري وعاداته فيها شيء كأنك شيء آخر غير هذا المجتمع.

جيهان السادات:

لا..لا.. أنا هأقول لحضرتك أنا كتبت بالإنجليزي وترجم بالعربي فممكن في الترجمة يكون فيها هذا الإيحاء أو هذا الاحساس بين السطور.

أحمد منصور:

لأ، أنا أقصد هنا أيضاً خطابك أنت من المؤكد أن هذه اللغة هي التي خاطبت بها الغرب كسيدة مصر الأولى، في الوقت اللي يعني كأن الشعب المصري ده يعني من حاجة وأنت من شيء آخر.

جيهان السادات:

لا، ده أنا بأحب الشعب، ده أنا واحدة من الشعب واتجوزت واحد ضحى من أجل الشعب، لا يمكن لا.. لا..

أحمد منصور:

في عام 1966م وجهت الدعوة للرئيس السادات بصفته رئيس مجلس الأمة المصري في ذلك الوقت للقيام بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية من الرئيس.

جيهان السادات:

جونسون، لأ.. كان جونسون هو رئيس..

أحمد منصور:

لكن وجهت من رئيس الكونجرس في ذلك الوقت.

جيهان السادات:

رئيس الكونجرس، آسفة، أيوه.

أحمد منصور:

وهذه هي المرة الأولى التي تصحبيه فيها في زيارة رسمية إلى دولة ما، أنت التي طلبتي أن تصحبيه هذه المرة؟

جيهان السادات:

لا، هو بياخدني معاه تلقائي وأنا بأروح معاه.

أحمد منصور:

دي أول مرة.

جيهان السادات:

أي زيارة كانوا ولادنا بقى كبروا شوية وكانت والدتي ساكنة جانبي فكانت تيجي تنتقل للبيت، وتقعد معاهم، كان فيه مدرسة كمان بأجيبها تقعد معاهم، يعني ماكانوش أطفال لسه بيرضعوا أقدر أسيبهم مثلاً، لأ، فرحت معاه، رحت معاه الرحلة..

أحمد منصور:

يعني الآن بدأتِ.. بدأتِ.

جيهان السادات:

أصحبه.

أحمد منصور:

أولى خطوات الدور الرئيسي اللي لعبتيه بعد ذلك في الحياة السياسية.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

وهذه كانت أول مرة الذهاب في زيارته للولايات المتحدة في 66.

جيهان السادات:

نعم.. نعم.

أحمد منصور:

مين كان معاكم تفتكري من الوفد؟

جيهان السادات:

لا، ما أقدرش افتكر حد قوي.. لا، ما أقدرش.

أحمد منصور:

طيب تقدري تفتكري المعالم الرئيسية للزيارة هناك؟

جيهان السادات:

افتكر إن إحنا لما رحنا أنا قابلت مِرَات [امرأة] جونسون في البيت الأبيض.

أحمد منصور:

الرئيس الأميركي.

جيهان السادات:

الرئيس الأميركي في هذا الوقت، وأفتكر إن السفارات العربية بما فيهم افتكر كويس قوى سفارة الكويت بالذات كانت عاملة لنا عشاء كبير ورحنا وطبعاً ده بجانب السفارة المصرية وعملت لنا عشاء وكانت دعت فيه من القيادات الأميركية المعروفة هناك على القيادات والسفراء العرب فَدِي أنا أفتكرها كويس قوي.

أحمد منصور:

كان جدولك مختلف عن جدول الرئيس.. عن جدول السادات في ذلك الوقت؟

جيهان السادات:

نعم ..نعم..نعم.

أحمد منصور:

صحبتك أو كانت المضيفة التي من المقرر أن تصحبك كانت يهودية أميركية، أليس كذلك؟

جيهان السادات:

نعم.. افتكر كده آه.

أحمد منصور:

كان هناك صراع إسرائيلي -مصري- عربي في ذلك الوقت، شعورك أيه وأنت التي ستصحبك يهودية وإسرائيل دولة قائمة على قضية الديانة؟

جيهان السادات:

هل هي دي أيامها اللي رفض السفير بتاع.. قصدي العمدة بتاع نيويورك إنه يقابل أنور السادات أفتكر.

أحمد منصور:

بسبب ذلك؟

جيهان السادات:

بسبب إن هو يهودي وأنور السادات مصري ومسلم وكده وضد إسرائيل، فأنا هأقول لحضرتك أيامها وده منشور يعني مش..

أحمد منصور:

هل هناك تعمد لاختيار واحدة يهودية أيضاً لكي تصحبك؟

جيهان السادات:

ربما من ناحيتهم، بس أنا معرفتش إنها يهودية لأني مش هأسألها ديانتك أيه استحالة يعني.

أحمد منصور:

لكن على الأقل تعرفي مين اللي معاكِ في البروتوكول يعني.

جيهان السادات:

لا بأعرف اسمها كده عادي وما أعرفش لأ يعني هأقول هي متجوزة مين أو جنسها أيه أو ديانتها أيه لأ، دي ما.. لا تُسأل عن الحاجات دي.

أحمد منصور:

لكن الرئيس السادات بيدو أنه كان يعرف في ذلك الوقت؟

جيهان السادات:

لأ، أنور السادات اللي يعرفه إن إحنا زرنا كذا بلد من ضمنها نيويورك اللي العمدة رفض يقابلنا فأنا حتى عملت حديث أيامها وأنا يعني ما كنتش يعني مخضرمة في السياسة ولا أعرف.

أحمد منصور:

كان أول مرة بتدلي بحديث صحفي؟

جيهان السادات:

أيوه، وقلت العمدة خسر مقابلته لأنور السادات، خسر إنه يقابل شخص زي أنور السادات، وأنا عايزة أعرف هو عمدة إسرائيل أم عمدة أميركا؟ وماذا يدين ولاؤه لمن؟ ولاؤه لإسرائيل أم ولاؤه كعمدة أميركي؟ زي.. كلام زي الرصاص وده حدث وتقدر ترجع له وتشوفه يعني.

أحمد منصور:

هل بقيتِ مع الرئيس السادات طوال أيام الزيارة لم تفارقيه؟

جيهان السادات:

لأ، كان فيه زي ما قلت حضرتك فيه مثلاً مقابلة هنا رئيس الكونجرس مش هاروح أنا معاه، بأقابل مراته، يا بيقابل عضوات في الكونجرس يعني زيارتنا مختلفة.

أحمد منصور:

مغزى الزيارة دي أيه في وقت كانت العلاقت المصرية -الأميركية علاقات متوترة وغير سوية؟

جيهان السادات:

لا أبداً ده كان أيامها المبادرة أظن بتاعة روجرز؟

أحمد منصور:

روجرز 70.

جيهان السادات:

أُمّال دي كانت كام؟

أحمد منصور:

دي كانت 66، وأنتم في الولايات المتحدة تحديداً.

جيهان السادات:

آه فيه حاجة الرئيس عبد الناصر..

أحمد منصور:

أدلى الرئيس عبد الناصر بتصريحات مضادة للولايات المتحدة.

جيهان السادات:

لأميركا.. بالظبط.. ده صحيح.

أحمد منصور:

في ذلك الوقت وأدت إلى حرج الرئيس السادات.

جيهان السادات:

أيوه.. ده صحيح.

أحمد منصور:

أيضاً، أيضاً في نفس هذه الزيارة اختفى الرئيس السادات -كما جاء في مذكرات محمد حسن الزيات- لمدة ثلاثة أيام؟

جيهان السادات:

أيوه.

أحمد منصور:

ولم يعرف أحد جدول الرئيس السادات وأين ذهب في ذلك الوقت؟

جيهان السادات:

ليه يعني عشان أيه هيختفي؟

أحمد منصور:

ويقال بأن الرئيس السادات في ذلك الوقت مع الخلافات الموجودة داخل مجلس قيادة الثورة بين عبد الحكيم عامر وبين عبد الناصر ومع تصفية كثير من الضباط بده يرتب أوراقه مع الإدارة الأميركية. في الحلقة القادمة أبداً معكِ من هذه النقطة.

جيهان السادات:

لا، ما أنا لازم أكذبها دي وتسألني السؤال ده في الحلقة المقبلة.. لو سمحت.

أحمد منصور:

سنبدأ بها.. سنبدأ بها.

جيهان السادات:

طيب.. وهو كذلك.

أحمد منصور:

أشكر حضرتك شكراً جزيلاً.

جيهان السادات:

شكراً.. شكراً.

أحمد منصور:

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى السيدة جيهان السادات..

جيهان السادات:

بإذن الله.

أحمد منصور:

في الختام أنقل لكن تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.