مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

محمد داود عودة: عضو المجلس الثوري لحركة فتح

تاريخ الحلقة:

04/09/1999

- تصفية عدد من المسؤولين الفلسطينيين على يد أبو نضال وجماعته المنشقة.
- حقيقة ما أشيع عن العمليات الفدائية بأنها مأجورة.

- طبيعة علاقة أبو داود بكارلوس.

- خطة الهجوم على الأردن واحتجاز مجلس الوزراء الأردني والسفير الأميركي والهدف منها.

- القبض على أبو داود بالأردن.

محمد داود عودة
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد داود عودة أبو داود (عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني)، والمنفذ لعملية (ميونخ) التي وقعت ضد الفريق الأوليمبي الإسرائيلي عام 72، مرحباً أبو داود.

محمد داود عودة: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند بعض الشخصيات التي تم تصفيتها على اعتبار أن لها علاقات بـ(أيلول الأسود)، وتناولنا بعض الشخصيات مثل ممثل.. حركة فتح، أو منظمة التحرير في (إيطاليا) وفي (باريس)، هناك شخصيات أخرى حتى وصلت إلى أبو حسن سلامة، أيضاً قُتل وتم تصفيته على اعتبار أن له علاقة بأيلول الأسود، ما هي أهم الشخصيات الأخرى في الوقت الذي المسؤول الأول عن العملية يتكلم الآن إلى الناس؟

تصفية عدد من المسؤولين الفلسطينيين على يد أبو نضال وجماعته المنشقة

محمد داود عودة: يعني كثير ناس مثلاً مندوبنا في (قبرص) قتل أيضاً بحجة إنه له علاقة، والشهيد أبو حسن سلامة قتل بسبب نضاله الفلسطيني، بس مش عملية ميونخ يعني، هو مناضل فلسطيني كبير، لكن مش عملية ميونخ.

أحمد منصور: لكن كأن أبو حسن سلامة كان يأمل أن يكون له شرف المشاركة في ميونخ؟

محمد داود عودة: والله أبو حسن سلامة يعني كان إله شرف الانتماء بفتح، والقيام بمهام كتير بفتح، يمكن زي عملية ميونخ أو أقل أو أكثر...

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان علاقتك بأبو حسن سلامة – طالما تطرقنا له- فيها شيء من التوتر في بعض...

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لأ، الحقيقة نحن كنا أصدقاء، وأصدقاء حميمين، وبقيت صداقتنا حتى استشهاده، لكن هناك صار فيه يعني حساسية في العمل أيام ما كنا بالأردن و.. وهذا شيء طبيعي بين اللي بيشتغلوا في ميدان واحد وبإطار واحد، ومش كل الناس تستوعب إنه تقدر تتعايش بالعمل و.. مثلما تتعايش بالحياة العادية.

حقيقة ما أشيع عن العمليات الفدائية بأنها مأجورة

أحمد منصور: عملية ميونخ بتطرح تساؤلات كثيرة حول وضع عمل المنظمات الفلسطينية أو التجمعات الفدائية على وجه الخصوص التي كانت تقوم بعمليات وصف بعضها بأنها أصبحت عمليات للإيجار بعد ذلك، يعني الآن الصورة التي أنت وصفت بها عملية الإفراج عن الثلاثة الذين بقوا أحياء في عملية ميونخ من الألمان تعتبر عملية للإيجار مثلاً، ويقال أن هذا الأمر تكرر كثيراً، وأصبحت بعض المنظمات الفدائية منظمات للإيجار؟

محمد داود عودة: لأ، يعني خليني أقول لك إنه وديع لم يكن عامل للإيجار، وديع كان عنده فلسفة، ويعني تصور إنه هذا نضال نأخذه عن الماركسية، لأنه الماركسية في فترة من الفترات مارست.. كان عندها حق ممارسة أي عمل ضد ما كان يسمى بالإمبريالية، فوديع لم يكن يعمل من أجل الإيجار، وديع كان عنده فلسفة وتصور، وتصور سياسي أنه هذا العمل مفيد، تختلف معه.. تتفق معه هذا شيء آخر، بس يعني مثلاً أبو نضال للإيجار، بس وديع يختلف عن أبو نضال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أبو نضال لك علاقة به ومعرفة به؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: أيضاً كان صديقي واختلفنا على أسلوبه في العمل...

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي أهم مميزات أو صفات شخصية أبو نضال؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يعني له شخصية أنه شكاك جداً، ويترك لخياله العنان بأنه الأخطار كلها حوله، فلذلك ردود فعله بتكون ردود فعل سيئة.

أحمد منصور: كيف كُوِّن أبو نضال وأصبح يعني بهذه الهالة الكبيرة المطلقة حوله؟

محمد داود عودة: أبو نضال حركة فتح اللي خلقته وكونته، ولكونه هو مندوب منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح في بلد مثل بغداد، كان عنده إمكانيات هائلة وكبيرة جداً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي طبيعة الإمكانيات التي كانت بيده؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يعني كان عنده موازنات كبيرة، وكان عنده كميات من السلاح كبيرة، وكان عنده ميدان كبير من الطلاب الفلسطينيين بحيث إنه كان يستقطبهم لحركة فتح...

أحمد منصور [مقاطعاً]: في أي فترة كان مسؤول عن فتح؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: من 70 إلى يمكن 76..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فترة طويلة تعتبر!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: طبعاً، هو انشق بـ 76 طبعاً، يعني إحنا كنا متفقين مع أبو نضال حتى بالتصور السياسي وهذا .. يجب أن يكون واضحاً للعالم كله، أنا اختلفت مع أبو نضال اختلاف.. بداية الاختلاف عندما اغتال سعيد حمامي في لندن، فأنا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يمكن سنة 77..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هو انشق 76، وأنت كنت لا زلت على علاقة..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: كنت لا زلت على علاقة وأحاول أنا وأبو إياد أن نوفق..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نقدر نقول أن من 70 لـ 76 لم يكن هناك أية خلافات ما بين..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لا.. لا.. ما كان فيه، لا أنا ولا أبو إياد ولا أبو مازن، كنا مختلفين معه، خلافه مع أبو مازن بدأ بـ 74، أو بنهاية 74 أو 75، عندما حاول اغتيال أبو مازن، وأنا في ذلك الوقت...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لية حاول اغتيال أبو مازن؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: مش عارف يعني، على أساس إنه أبو مازن كان إله وجهة نظر بالتعامل مع اليهود وإلى آخره، فيبدو أنه...

أحمد منصور [مقاطعاً]: إحنا عايزين نفهم دي، في 74 وقت مبكر يعني للتعامل مع اليهود، والآن أبو مازن هو يعني مهندس (أوسلو) فكانت الأمور مبكرة.

محمد داود عودة [مستأنفاً]: أبو مازن.. أبو مازن بدأ يختلف مع كل اللي حوله بوجهة نظر معينة، إنه أبو مازن نتيجة لدراساته وعمل الدكتوراه (بموسكو)، شعر أن هناك فيه إمكانية للعمل داخل اليهود اللي في الأرض المحتلة، وكان مقسمهم (إشكيناز) و(سفرديم)، وممكن الاتصال فيهم، وممكن إقناع الدول العربية باستعادة بعضهم إلى البلدان اللي إجوا منها، فاتصل بالمغاربة، ووافقوا على إنه أي عائلة يهودية توافق على أن تترك فلسطين أهلاً وسهلاً فيها بالمغرب، وذهبت أنا وياه، لأناقش الأمر مع القيادة العراقية...

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يمكن 74، والعراقيين أجابوه إجابة مش واضحة، إنه اتركنا نفكر لأنه هاي قضية كبيرة.. فبأعرفش إذا ناقش مع دول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كان يهدف إلى تفريغ فلسطين؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: من اليهود، كان إشي عنده وهم إنه فيه إمكانية لهجرة معاكسة، إنه تدفع فلوس لعائلات، ونجح في بعض العائلات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني مش نفس أساليب اليهود حينما هجروا اليهود من أوروبا وكذا بعملية التفجير والتخويف!!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: هو.. هو رأي أنه هذا أحد أساليب الصراع بيننا وبينهم...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن بالفلوس المرة دي مش بالتفجير، ولا بالتخويف والقلق يعني؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يعني هو كان يعتقد.. يعتقد يعني إذا أغريت عائلة تترك هذا مكسب، كل عائلة بتخرج من فلسطين هو مكسب للفلسطينيين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بس كيف تفكرون بهذه الطريقة وكثير من العائلات أيضاً مربوط بوضع اقتصاد يدفعه للبقاء وليس للخروج؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يعني كيف يفكرون؟! ما تقولليش كيف تفكرون؟ كيف يفكرون، فكروا في هذه الطريقة، وأنا واحد من الناس اختلفت معهم بهذا...

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن ذهبت معاه!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لا، أنا ذهبت معه للعراق لموضوعات كثيرة، وطرح هذا الموضوع بحضوري ولم يجيبوا، ما ذهبتش لهذا الموضوع مباشرة، مثلاً ذهب للمغرب هو لوحده، ويمكن ذهب لتونس ما أعرفش أخد موافقة أو لأ، فأبو مازن بذل جهداً كبيراً وعاونه في هذا الجهد المرحوم عصام سرطاوي، وكانوا مشكلين دائرة اسمها دائرة الهجرة المعاكسة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وحققت نتيجة أد إيه دي؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: أعتقد مش كبيرة..

أحمد منصور: هل فيه عائلات مثلاً؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه فيه، فيه عائلات بس..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً اللي الفقر واكلها، وهتروح هناك تتنعم!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يعني فيه عائلات.. فيه عائلات وجدت الخلاص بالخروج من فلسطين نظراً للتمييز العنصري اللي موجود بين إشكيناز وسفرديم، ونظراً للفقر كمان، وللوظائف المهينة اللي كانوا يعملوها، فكانوا ينجحوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: زي اليهود الشرقيين أو الأفارقة الآن!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: ممكن .. ممكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والمعاناة اللي هما بيعانوها وإن هما ممكن.

محمد داود عودة [مستأنفاً]: أنا بأقول لك لو.. لو القوانين الإسرائيلية تفتح الآن المجال للهجرة للعودة إلى المغرب أو البلدان العربية كثير بيطلعوا.. كثير بيطلعوا، بس القوانين الإسرائيلية كانت صارمة ولازالت، وكانت هاي العائلات اللي بينجحوا بتهجيرها بتطلع سياحة لأوروبا ومن هناك تهرب.

أحمد منصور: يعني الآن أبو نضال اختلف مع أبو مازن حول هذا المحور؟

محمد داود عودة: يمكن حول هذا، ويمكن لأسباب أخرى داخلية،أبو مازن كان كتير صلب بالتعامل مع أبو نضال، فالمهم حاول يغتاله، أنا شخصياً لم أصدق هذا، ورغم صداقتي لأبو مازن الشديدة قلت مش معقول أبو نضال يفكر،و لكن ثبت أنني كنت مخطئاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وفعلاً كانت..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه كانت.

أحمد منصور: وهل دي كانت أول محاولة من أبو نضال لتصفية داخلية؟

محمد داود عودة: هاي أول محاولة، ما كناش واردة بذهننا، ولا كان أصلاً يعني كنا نتصور إن أبو نضال يلجأ لهذا الأسلوب، بعدها عملها ونفذ في سعيد حمامي، وأنا ذهبت من الكويت إلى بغداد وقابلته وتشاجرت أنا وياه، أنه هذا الحكي ما يصيرش، لن نعيد 36 من جديد، إنه نبدأ نصفي بعضنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب أسباب تصفية عصام سرطاوي في لندن؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: نعم؟!..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هي أسباب تصفيته؟!

محمد داود عودة : عصام، سعيد قصدك، سعيد حمامي.

أحمد منصور: سعيد حمامي، عفواً.

محمد داود عودة: كان له علاقات، سعيد حمامي من أنصار السلام.

أحمد منصور: من بدري يعني؟

محمد داود عودة: من بدري آه، وكان له علاقات بـ(يُرْعِي منيري) ومجموعته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سبق زمنه الراجل، ما انتظرش!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لأ، كان .. كان متطرف في ذلك، بدليل إنه بأروي لك شغلة مذهلة، كان سعيد.. كانت طرحت النقاط العشرة على المجلس الوطني الفلسطيني..

أحمد منصور [مقاطعاً]:سنة كام؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: 74، فأنا وناجي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ناجي علوش؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: ناجي علوش، عارضنا النقاط العشرة من باب إنها بداية التنازلات التي تكر إلى تنازل.. وتنازل.. وتنازل حتى توصلنا إلى ما لا ندري ما هو، صَوَّت معنا سعيد حمامي، لكن من منظور مخالف، قال: أنا لا أوافق على هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي بسيطة يعني؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: النقاط.. لا.. لأنها برنامج متشدد، وهذا لا يؤدي إلى سلام، وسعيد كان ذاهب إلى هذا.. مع هذا.. مع هذه الأفكار من سعيد أنا كنت ضد أن يصفي جسدياً، لأن التصفية الجسدية شيء آخر، فبعدها أبو نضال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني نقدر نقول أن سعيد حمامي كان أول تصفية من أبو نضال ضد فلسطينيين في داخل منظمة؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: نعم.. نعم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: 77، يمكن بداية 77 وبعدها، أعقبه تصفية لرجل رائع جداً، وشريف جداً، وليس له علاقة لا باليهود، ولا بشيء، ولا ندري لماذا صفي هذا الرجل الشريف الذي اسمه علي ناصر ياسين، وكان ممثلنا في الكويت، و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تم تصفيته في الكويت؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه، عندما قتل علي ناصر ياسين أنا شخصياً أصبت بالذهول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: سنة 77، بس في يوليو 77 أو...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كده خلاص أبو نضال أخذ..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لا أدري.. لا أدري.. حتى ما أكون غلطان بأعرفش يمكن 78، أو 77، يمكن 78 علي ناصر ياسين، فضربة أبو نضال لعلي ناصر ياسين كانت مذهلة لأن على ناصر ياسين رجل وطني مستقيم ليس له أي علاقات مشبوهة، بالعكس كان متشدداً في وطنيته، وأنا انذهلت.. طبعاً أبو نضال أنكر يومها، قال لي: مش أنا... بس أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: تواجهتوا يعني..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: نعم.

أحمد منصور: واجهت أبو نضال؟

محمد داود عودة: على طول، انجنيت لأن علي ناصر ياسين أولاً صديقي وصديق أبو إياد وصديقنا الحميم، وكنا إحنا لما نروح للكويت ننام ببيته يعني، وفيه علاقات أيضاً شخصية بينا وبينه، وأنكر هو طبعاً، بس كل الدلائل كانت بتشير إله.

أحمد منصور: لكن القتلة ما كانوش بيتم القبض عليهم.

محمد داود عودة: علي ناصر ياسين..لم يقبض عليهم على اللي قتلوه، ولا سعيد حمامي.

أحمد منصور: ولا سعيد حمامي!

محمد داود عودة: ولا سعيد حمامي.

أحمد منصور: لكن هو ما أنكرش لما واجهته في..

محمد داود عودة: هو ما أنكرش سعيد حمامي، بس أنكر علي...

أحمد منصور: كان وقتها أبو نضال يقيم فين؟

محمد داود عودة: نعم؟! الآن.

أحمد منصور: وقتها وقتها؟!

محمد داود عودة: وقتها يقيم في بغداد كان.

أحمد منصور: كان مستمر في بغداد.

محمد داود عودة: آه كان في بغداد، آه.

أحمد منصور: كده انشق وعمل فصيل خاص به في 76؟

محمد داود عودة: عمل فصيل إله سماه فتح المجلس الثوري، لأنه كان هو بالمجلس الثوري، فعمل كأنه كل المجلس الثوري معه، فسماه فتح المجلس الثوري.

أحمد منصور: كان يضم تقريباً عدد اللي كانوا منضمين ليه قد إيه كمقاتلين يعني؟

محمد داود عودة: مش كثير يعني كان.. يعني كان عنده يمكن 200، 300 واحد أكثر شيء في بغداد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لكن كان لديه تمويل كبير؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: كان إله عنده مادة كبيرة وكان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان فيه دول معينة بتدعمه؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: في ذلك الوقت يعني كان أخذ ميزانية فتح، ما كان..

أحمد منصور[مقاطعاً]: اللي كانت موجودة في بغداد..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: بفتح اللي كانت موجودة ببغداد..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وكانت ميزانية ضخمة؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه، كانت ضخمة يعني، كانت...

أحمد منصور[مقاطعاً]: كان وقتها بقى النفط بدأ.. وبدأت المليارات...

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه طبعاً بدأ العز .. بدأ العز، ومع الأسف استغل هذه الأموال استغلالاً سيئاً، وكان عنده كمية من السلاح، لأنه الصفقة اللي إجت من الصين لها الميليشيا كانت وصلت عنده أخدها، استولى عليها...

أحمد منصور [مقاطعاً]: خاصة بموضوع المغرب يعني... بموضوع الأردن.. اللي أنت اتفقت فيها مع السفير الصيني؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه، نعم.

أحمد منصور: طب كيف تطورت علاقتك بأبو نضال بعد ذلك؟

محمد داود عودة: بعد ذلك أنا صار يعني خلاف بيننا، وكان عنده مجموعة من الشباب بيعتبروني يعني إني أنا مثالهم، وبدءوا يتمردوا على أبو نضال، فتمردوا عليه وصار انشقاق تاني بينه وبين مجموعته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: بـ79.

أحمد منصور: 79، مين أهم الشخصيات الأخرى اللي أبو نضال قام بتصفيتها؟

محمد داود عودة: فيه .. شو اسمه بتاع بلجيكا هذا نعيم خضر، كان.. هو أداها، مع إنه الإسرائيليين مدعيين إنه الموساد هو اللي عملها، فبيكون هو والموساد اشتركوا فيها من غير ما يدري، ها يعني دول أهم شخصيتين، طبعاً هو مع الأسف صفى من عنده مجموعة كبيرة من الشباب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من عنده هو معارضين ليه..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه، ويعني.. لأ.. من تنظيمه بس بيتوهم زي ما قلت لك، خياله واسع، توهم أنهم يعملون ضده، أنهم مع المخابرات الأردنية، فصفى مجموعة هائلة في بيروت، وصفى مجموعة أيضاً في معسكره في ليبيا.

أحمد منصور: يعني الآن هو ما بين بغداد، ما بين بيروت، ما بين ليبيا، كانت تحركات أبو نضال.

محمد داود عودة: لأ.. بيروت لأ، بيروت ما كانت بيدخلها.

أحمد منصور: يعني ما بين بغداد وليبيا؟

محمد داود عودة: بغداد وليبيا.

أحمد منصور: يعني إمتى تحول أبو نضال إلى بندقية للإيجار كما ذكر عنه (باتريك سيل)؟

محمد داود عودة: بأتصور إنه أبو نضال يعني بين 79 و80 مورس عليه ضغط كبير جداً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من مين؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: من حركة فتح، ومن الدول التي.. يعني مثلاً ارتكب أبو نضال حماقة قتل يوسف السباعي، هذا الرجل اللي كان عمل روايات عن القضية الفلسطينية، ويوسف السباعي أنا أتذكر بالـ74، كان أعتقد رئيس مجلس إدارة الأهرام، فعملنا أنا وأبو مازن وأبو لطوف ندوة وجمع رؤساء تحرير الأقسام بالأهرام، واتناقشنا كيف إنه نحسن أداءنا الإعلامي، وساعدونا بالأهرام.. وكان بإشرافه، يعني كان رجل يخدم القضية الفلسطينية بشكل فظيع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف صفاه أبو نضال؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: صفاه بقبرص، بعملية مش عارف ليش؟ يعني وقتيها عملية فاضية وبدأ بقتل يوسف السباعي، هذا المناضل يعني الذي ناضل لفلسطين أكثر من أبو نضال نفسه، وأيضاً يعني دمر أيامها اسم الفلسطينيين في القاهرة في مصر..

أحمد منصور [مقاطعاً]: متى رأيت أبو نضال؟!

أبو نضال [مستأنفاً]: نعم؟..

أحمد منصور [مقاطعاً]: متى رأيته للمرة الأخيرة؟

محمد داود عودة: بـ80.

أحمد منصور: أين؟

محمد داود عودة: في بغداد.

أحمد منصور: لم تره بعدها.

محمد داود عودة: بعدها لم أره.

أحمد منصور: ما الذي دار بينك وبينه من حوارات؟

محمد داود عودة: يعني في ذلك الوقت كان هو بده قائد سياسي لمجموعته، فإجى يفاوضني، أنا كنت في بغداد بالصدفة فإجى عندي وبدأ يفاوضني إنه أنا بأسلمك كل شيء وإلى آخره.

قلت له: إنت تسلمني كل شيء، وتسلمني تراث علي ناصر ياسين، وسعيد حمامي، وغيرهم، فهاي قسمة ضيزى، ما توفيش معاي، فرفضت طبعاً، ومن ذلك الوقت يمكن بدأ يحقد علي، وسعى هو ومن يعاونه من الأجهزة الصهيونية بمحاولة اغتيالي في الـ81..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إنت في الفترة دي كنت عرفت إن إنت اللي وراء عملية ميونخ؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يعني شوف الناس عارفين، أنا ما كنتش أحكي، أنا كنت بالعكس أنكر، دائماً ما ليش دعوة، ما ليش علاقة إلى آخره، بس الناس.. كل الشارع الفلسطيني كان عارف، والإسرائيليين أيضا كأجهزة رسمية كانوا عارفين.

أحمد منصور: متى رأيت.. قبل أن أدخل إلى كارلوس، ما الذي تعرفه عن وضع أبو نضال الآن؟

محمد داود عودة: لا أعرف شيء لأنه بأعرف إنه جزء من كادره الأساسي الآن انتقلوا إلى الأرض المحتلة، وسمحوا لهم الإسرائيليين بالدخول والإقامة بالضفة الغربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حققوا معاهم.. خدوهم...

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لا.. لا.. ولا حققوا معاهم ولا شيء، دخلوا، وأخذوا هويات وأقاموا بالضفة والقطاع بشكل عادي جداً.

أحمد منصور: أشيع إنه الآن بين القاهرة وليبيا؟

محمد داود عودة: يعني بأعرفش والله، بس يعني وين بده يروح بها الوطن العربي.

طبيعة علاقة أبو داود بكارلوس

أحمد منصور: كارلوس؟

محمد داود عودة: يعني كارلوس لا أنكر أنه صديقي، وكان صديقي، تعرفت عليه أنا متأخر في أوروبا الشرقية.

أحمد منصور: متى رأيته للمرة الأولى؟

محمد داود عودة: يمكن بـ79.

أحمد منصور: 79؟

محمد داود عودة: نعم.

أحمد منصور: كيف كان لقاؤكم؟ من الذي ..؟

محمد داود عودة: يعني واحد كان عنده واحد فلسطيني اسمه علي، وبأعرفه أنا، وبأعرف أيام ما كان بالجبهة الشعبية، و هوكان يشتغل هو وكارلوس بنفس التنظيم، فعرفنا على بعض، كنا نجلس، طبعاً ميدان كارلوس غير ميداني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يعني كارلوس مناضل أممى، يهتم بالعمل الأممي، وأنا مناضل فلسطيني أهتم بالنضال الوطني الفلسطيني.

أحمد منصور: لكن القضية الفلسطينية كانت على رأس جدول أعمال كارلوس؟

محمد داود عودة: مظبوط، بس أنا يعني اهتماماته الأولى هو كان الدعوة لتشكيل حزب أممي، وأنا هذا ما بيهمنيش يعني، بشكل حزب أممي على كيفه، بس أنا كان عملي منحصر في القضية الفلسطينية في الميدان الفلسطيني.

أحمد منصور: كيف كان يتحرك كارلوس ما بين دول العالم في تلك المرحلة بالذات قبل عملية...

محمد داود عودة: يعني كان يتحرك بين بيروت وبين الدول الاشتراكية.

أحمد منصور: كيف كان علاقته بأبو نضال.

محمد داود عودة: مالوش علاقة ولا يحب أبو نضال.

أحمد منصور: من الذي كان يموله أذا ؟

محمد داود عودة: كارلوس كان عنده مصادر تمويل كتيرة من الجماعات التي بتشتغل بأميركا اللاتينية وبتشتغل بأوروبا.

أحمد منصور: لكن لم تكن هناك جماعات فلسطينية تدعمه؟

محمد داود عودة: كان بداية فيه وديع بيدعمه، وبعدين اختلف هو ووديع بعد الأوبك، وانفصل عن وديع وبدأ يعمل تنظيماً مستقلاً له..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني في الفترة الأولى نقدر نقول إنه كانت علاقته بوديع؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: هي.. هي بدأت علاقته بالقضية الفلسطينية بتركه موسكو والالتحاق ببيروت و..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنة كام.

محمد داود عودة [مستأنفاً]: يمكن 70، والتحق بالجبهة الشعبية بالأردن وبلبنان.

أحمد منصور: كيف كان كارلوس حينما يجلس يتحدث الـ...

محمد داود عودة: كارلوس.. كارلوس شاب من عائلة مرفهة، مش مثلنا إحنا الفلسطينيين، فكان له طباع معينة، يعني بيحب لما يكون في فندق إنه يعيش بحياة فخمة جداً، مأكل فخم، تدخين فخم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني عائلته كانت توفر له هذا؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لأ، ما أعتقدش بس أنا بأتذكر إنه أحد الأشياء اللي أنا شاهد عليها إنه والدته وهي كانت غنية ومقيمة بلندن بعثت له رسالة تطلب منه ترك العمل والحضور إلى لندن، وهي مستعدة تعطيه أي شيء بده إياه، أي مبالغ هو عايزها، فوراني الرسالة وضحك.

أحمد منصور: سنة كام أنت وراك الرسالة؟

محمد داود عودة: يمكن 80، فقال لي شوف عايزة ترفهني وأنا أترك النضال، أنا مش عايز أترك النضال، فأنا هأرد عليها وأقول لها إن أنا بأرفض هذا العرض، يعني هذا ما شاهدته أنا من كارلوس، وما قرأته يعني من رسالته، ترجم لي إياها هو الرسالة اللي كانت بالإسبانيولي، بس ترجم لي الفقرة اللي بتقول له فيها أنا مستعدة أصرف عليك وإلى آخره..

أحمد منصور: كان يعرف شيئاً من اللغة العربية؟

محمد داود عودة: آه كان بيحكي شوية عربي، بس بيحكي إنجليزي كويس، وفرنسي كويس، ألماني كويس، روسي كويس، ألماني لأ شوية مش كثير.

أحمد منصور: كانت القضية .. قضيته كانت قضية واضحة ومرتبة وأفكاره مرتبة؟

محمد داود عودة: كان أفكاره بالنسبة للنضال العالمي يعني نأخذ روح (شي جيفارا) ومقتدي بها النموذج، البطل العالمي، فكان هو بيتهيأ له بذهنه إنه ممكن أن يكون شيء مثل شي جيفارا، طبعاً الظروف كانت مختلفة، والوضع الدولي كان مختلف، والعالم مختلف كمان.

أحمد منصور: كان فيه دول بتسهل له موضوع التحرك الجوازات، كان لما يروح دول أوروبا الشرقية يعرفوا إنه ده كارلوس،يروح..

محمد داود عودة: كان بيدخل رسمي، وبيحتفوا فيه ما عدا ألمانيا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ألمانيا الشرقية؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: ألمانيا الشرقية

أحمد منصور [مقاطعاً]:لماذا ؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: ما كانوش بيحبوا إنه يكون ببرلين جنب برلين الغربية للحساسيات الألمانيتين، والألمان مرة طلبوا مني إنه أوصل له رسالة إنه بلاش بيجي على برلين لأنه...

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا يعرفوا صداقتك بيه؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: ما.. كنا نلتقي أحيانا في برلين بيشوفونا بنجلس سوا بنفس الأوتيل، بيعرفوا إنه ما فيش علاقات عمل بيني وبينه، لكن فيه اتصالات شخصية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عرض عليك إنكوا تعملوا معاه؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لأ.. لأ.. لأ.. لأ هو بيعرف إن أنا ما ممكن أوافق، ما ممكن يعني..

أحمد منصور: كان مين اللي بيشتغل.. كان فيه فلسطينيين بيشتغلوا معاه؟

محمد داود عودة: كان فيه فلسطينين، بعض الفلسطينيين وبعض اللبنانيين كانوا معاه، بأتذكر إنه.. وكان بعض الألمان وبعض الفرنسيين وبعض من أميركا اللاتينية، وكان بيجوا تبعين أميركا اللاتينية يقابلوه، فطبعاً في الجلسات السياسية بينهم حتى لو كنا جالسين لم نفهم شيئاً، كانوا بيتكلموا بالإسبانيولي، بس مثلاً يعزمهم على العشا ويعزمني أنا معهم، فنقعد مرات إنت جنبك واحد على العشا، بتحكي إنت وياه بكلمتين، من وين جاي؟ مثلاً من فنزويلا، كيف الوضع هناك؟ يحكوا، بس هما كان عنده علاقات كبيرة.

أحمد منصور: إلى أي مدى وصلت العلاقة الحميمية أو العلاقة بينك وبينه، الصداقة اللي بينك وبينه؟

محمد داود عودة: والله الصداقة مش كثير حميمة، يعني لأ، ما كناش نلتقي باستمرار يعني، أنا مش دايماً معاه ولا هو دايماً معي، بس كنا أصدقاء يعني، وأنا كنت بأوده، وبأشعر أنه ليس مرتزقاً، وإنما مناضل عالمي، يستحق بذلك الوقت احترام الجميع وتقديرهم.

أحمد منصور: كنت تعرف أنه ذهب إلى السودان؟

محمد داود عودة: لأ، اكتشفت أنه ذهب إلى السودان بعدما اعتقل بالسودان.

أحمد منصور: بعدما اعتقل في السودان، لكن تعتقد إنه دخل السودان بشكل رسمي؟

محمد داود عودة: نعم، دخل بموافقة السلطات السودانية.

أحمد منصور: على أنه هو كارلوس؟

محمد داود عودة: على أنه كارلوس، وعلى أنه يساعدهم في بعض الـ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان يعيش قبلها فين؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: كان بالأردن، قعد فترة يمكن بعلم الأردنيين، أو بدون علمهم بأعرفش، واتزوج بالأردن من فتاة فلسطينية..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هاذي كانت المرة الأولى لزواجه؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لأ، هذه المرة الثانية، لأنه هو اتزوج فتاة ألمانية، كانت زوجته الرسمية وإله منها بنت وبعدين إجى على عمان وسمعت أنه أعلن إسلامه في المحكمة الشرعية (السويدة) واتزوج البنت هاي على سنة الله ورسوله..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هذه التي أرسل لك من السجن من فرنسا لتبحث له عنها؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: نعم.. نعم.. نعم، وأنا بحثت لكن ما استطعت إني أوجدها.

أحمد منصور: لو قدرت توصل ليها الآن بعد نشر المقابلة هل ستدله عليها، هو يبدو إنه قلق جداً عليها الآن، أثار هذا الموضوع إعلامياً كثيراً؟

محمد داود عودة: نعم يبدو إنه بيحبها، وأنا بأدلها عليه، بأدلها كيف تتصل فيه بواسطة محاميته، لأني بأعرف اسم المحامي يعني، فهذا اللي بأقدر أعمله وياه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل اهتميت بعد القبض عليه.. بتعتبر طيب عملية القبض عليه في السودان تمت كصفقة يعني سودانية، ولا دخل بدون إذن وإن هما اكتشفوا يعني وجوده..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: مش صح، مش صح، يسمحوا لي السودانيين إني أقول لهم إنه كلامهم مش صحيح، كارلوس عاش أكتر من سنة بالسودان، وكان يتردد على منتديات معروفة إنها تعرف مين بيتردد عليها؟ وكيف؟ وليش؟ وكان لديه حراسة في السودان على منزله، وكان له علاقات بالسودان كبيرة جداً، وشباب بيطلعوا بيروحوا وبييجوا، يعني مش معقول تكون هاي كلها سرية، وأعتقد إنه يعني الصفقة التي عملت ضد كارلوس صفقة ليست أخلاقية، وأنا بأعتقد إنها ليست من شيم المسلمين، لأن الإسلام يوفي العهد، ويحفظ الحليف ولا يخونه.

أحمد منصور: إذا أنت تعتبر تسليم السودانيين لكارلوس إلى الفرنسيين صفقة معيبة، وتعتبر إن إقامته كان يعلم بها السودانيين، وكانت بشكل رسمي، تحت أي صفة كان يقيم كارلوس في السودان؟

محمد داود عودة: كان كارلوس يعني يقيم بموافقتهم، بموافقة الأجهزة السودانية، ومش معقول واحد زي كارلوس ولديه شباب رايحين جايين، داخلين الخرطوم وطالعين من مختلف الجنسيات، كانوا بيدخلوا ويطلعوا ويلتقوا فيه والأجهزة السودانية ما تعرفش، يعني إن كانت ما تعرفش فالبلوى أعظم، إنه مش قعد يوم ويومين وأسبوع، ده قعد أكثر من سنة ونصف، فبأعتقد إنه يعني أنا جازم أنهم كانوا يعرفون، ودخل بموافقتهم وأقام بعلمهم، وبموافقتهم، ولكن ماذا حصل بعد ذلك، هو صفقة بين السيد الترابي والفرنسيين.

أحمد منصور: الترابي أعلن أيضاً إنه هو لم يكن يعلم بوجود كارلوس، وإن كارلوس اخترق القوانين السودانية؟

محمد داود عودة: يعني إذا استطاع واحد مثل كارلوس أن يخترق القوانين السودانية، ويقيم بالخرطوم سنة ونص، فيعني بدي أسأل أين هذه القوانين السودانية، وأين الأجهزة السودانية التي تحمي السودان؟

أحمد منصور: تحت أي هوية كان يتحرك في الفترة؟

محمد داود عودة: كان بأعتقد إنه يحمل جواز سفر يمني جنوبي.

أحمد منصور: حتى الآن لو أتيحت لك الفرصة لتقديم أي مساعدة إلى كارلوس رغم أنه يعتبر إرهابي عالمي في العرف الحالي، هل كنت تقدم؟

محمد داود عودة: بأترددش إني أقدم ضمن القانون أي مساعدة لكارلوس ضمن ما يقتضيه القانون ودون الخروج عن القانون.

خطة الهجوم على الأردن واحتجاز مجلس الوزراء الأردني والسفير الأميركي والهدف منها

أحمد منصور: أبو داود، الآن لو عدت بك بعد عملية ميونخ في 72، كانت لك عملية أخرى كبيرة، كانت تهدف إلى الهجوم على الأردن، احتجاز مجلس الوزراء الأردني، احتجاز السفير الأميركي والمسؤولين في السفارة الأميركية، ما هو الهدف من هذه الخطة؟ وكيف كانت بالضبط؟ وما الذي أدى إلى فشلها؟

محمد داود عودة: يعني هأقول لك شغلة في ذاك الوقت، كان عندنا على الأقل أربعة.. 2500 فدائي معتقلين في سجون الأردن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بعد أحداث أيلول؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: بعد أحداث أيلول، وبعد أحداث جرش وعجلون، وكان من حقهم علينا أن نسعى للإفراج عنهم، وفكرنا في عملية تفرج عنهم، ولسوء حظ هذه العملية أنها اخترقت من داخلها، بشخص كان يعمل مع المخابرات الأردنية، وكان أيضاً يتعاون هو والمرحوم الشهيد أبو إياد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب قل لي الأول إيه الخطة اللي إنتوا رسمتوها؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: إحنا رسمنا الخطة إنه ندخل 16 واحد.. مسلحين.. وإنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: بأسلحة من بره.. أسلحتهم؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه، أسلحة دخلناها إحنا.

أحمد منصور: عن طريق إيه؟

محمد داود عودة: بمستودعات سرية في داخل السيارات بالطريقة الذي تعلمتها من البلغار، ونجحنا في إدخال العناصر والسلاح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: من بيروت دخلتم إلى الأردن؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لا.. لا.. لا، من بغداد إلى الأردن، من الكويت وبغداد ودمشق، يعني من مختلف طرق دخلنا الشباب إلى الأردن.

أحمد منصور: من الذي خطط لهذه العملية؟

محمد داود عودة: يعني تخطيط عام أنا وأبو إياد، وتنفيذ ما حصلش لأنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت أيضاً كنت مسؤول عن التنفيذ؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: أنا كنت مسؤول عن الإشراف على التنفيذ.

أحمد منصور: بنفس طريقة ميونخ؟

محمد داود عودة: يعني باختلاف.. اختلاف الواقع والأرض والدوافع والناس أيضاً.

أحمد منصور: تفاصيل الخطة كانت إيه؟

محمد داود عودة: يعني أنا.. كان التفاصيل إنه الشباب.. مجموعة تقتحم مقر السفارة ومجموعة أيضاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: السفارة الأميركية؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: تقتحم مجلس الوزراء، طبعاً المجموعة الثانية لها رديف، إن فيه (لاندروفر) كان سيدخل بملابس أردنية.. جيش أردني ولم تتم، يعني لم يدخل هذا اللاندروفر.

أحمد منصور: ده بعد ذلك يعني؟

محمد داود عودة: آه، بعد ذلك طبعاً لما اتمسكوا الشباب طبعاً توقف التنفيذ.

أحمد منصور: كيف كشفت العملية؟

محمد داود عودة: كشفت إنه كان فيه شاب اسمه.. جابر.. كذا جابر، وكان أبو إياد متفق وياه، إنه نتصل فيه إحنا ليؤمن لنا أماكن لفك المستودعات وإخراج السلاح، وأنا بأعرفوش الشخص هذا أو أول مرة بحياتي أشوف هويته فقط، ولما وصلت عمان، كان أبو إياد –رحمة الله- بعث أحد يتصل فيه، وهذا الشخص يعرف إن أنا في الأوتيل، ففوجئت إنه هذا الـ.. جبر جايين على الأوتيل، فبس اتطلعت بوجهه شعرت إنه الخيانة تشع من عينيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: عجيب!!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: فمسكته على جهة وقلت له اسمع، إذا أنا اتْسَلَّمت وصار لي أي شيء حياتك هي الثمن، فقال لي: لا.. لا، ما في شيء وإلى آخره، وطلب مني إنه نحضر على بيته مساء.

أحمد منصور [مقاطعاً]: إنت عايز تقول لي هنا إن.. إن فيه نوع من الفراسة.. ممكن أن يكون لدي القائد..

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه طبعاً.

أحمد منصور: بحيث إنه هو.

محمد داود عودة: طبعاً يحس.

أحمد منصور: يحس ينظر في وجه الشخص ويحس؟

محمد داود عودة: بيحس طبعاً لأنه.. لأنه الخائن له عيون مختلفة، دائماً وباستمرار من يخفي شيء معيب في داخله لابد أن يظهر في عينيه، مش ممكن يكون يعني عادي، وفيه ناس بيستطيعوا يغطوا 60%، فيه ناس 50%، فيه ناس، 20% فهو كان مرتبك، وكان عينيه واضحة إنه فيه خيانة، فأنا قلت ok، بنروح نشوف البيت، ونشوف المستودعات، فأنا فعندما وصلت لبيته وجدت إنه ما فيش مستودعات بعكس ما أبلغنا وشعرت بالكمين، لكن أنا كانت مصيبتي إني معاي بنت صغيرة داخلة على أساس إنها زوجتي، فما قدرت إني أطلع بها الجبال، وأترك البنت هاي لمصيرها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانت جاية معاك من بغداد؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: من بغداد آه.. من الكويت كانت جاي معاي، هي زوجها كان معنا بالعملية أيضاً كان زوجها معانا بالعملية أيضاً، وهي بنت شهيد أيضاً، فيعني التزامي الأدبي تجاهها تركتي أجلس.. أفكر كيف ممكن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب لماذا.. هل أعطيت إشارة للآخرين إن هما يهربوا؟

القبض على أبو داود بالأردن

محمد داود عودة [مستأنفاً]: ما شفتهمش لسه، أنا موعدي معهم ما حل، وهما ما دخلوا بعد، أنا دخلت قبلهم بـ3 أيام، فموعدي بعد 4 أيام أنا وياهم في مكان معين، وهما عم بيدخلوا شوية، شوية. فالـ.. وأنا راجع وجدت كمين مسلح ضخم على الطريق، فطبعاً عرفت إنه اعتقلت أنا فقالوا لي لو سمحت، جواز سفري كان سعودي، فقالوا لي لو سمحت ممكن تروح معانا عالمغفر؟..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مزور ولا؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: مزور طبعاً.

أحمد منصور: ماكنتوش عاتقين أي دولة!!

محمد داود عودة: لأ، يعني إحنا نعتق.. نعتق ؟! هو حد عاتقنا.. إحنا حد عاتقنا يا أحمد، كنا مبليين بكل الناس، فالمهم إني رحت على المغفر، طبعاً إيش المغفر؟! إدارة المخابرات العامة، طبعاً ضحكت إنه هذا المغفر.. يعني ما فيش اتنين ما يعرفوش إن هذا إدارة المخابرات، فتطلعت لقيت إنه الضباط كلهم صافين، وطبعاً أنا بأعرف معظمهم، يمكن هما ما بيعرفونيش بالشكل، بس أنا بالشكل والاسم، أنا كنت قائد الميليشيا بالأردن، فمعظمهم يعني بأعرفهم، فضحكت يعني قلت مغفر حلو هذا، و بعدين تاني يوم بدأ المسلسل، مسلسل التعذيب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: لك؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه، وطبعاً أنا ظليت منكر إنه أنا جاي مع ناس وإلى آخره، فقلت أنا نازل على الأغوار بدي أقطع للأرض المحتلة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طيب وإنت اكتشفوا أنك غير سعودي، وإنك مزور الجواز؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: طبعاً بيعرفوني هما التبليغ، إنه هذا أبو داود، لا هما عارفين 100%، هما الكمين اللي هما عملوه بقوته ما يعملوهوش لواحد سعودي مارق بالشارع مخالف، فـ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكانت البنت اللي معاك فين؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: البنت اللي معايا إجوا حجزوها هي واثنين، الراجل ومرته اللي كانوا معنا في بيت جبل.. مصطفى جبل، فبعدين رأساً هما عايزين يعني الشيء المحرز، فتركوهم.. أطلقوا سراحهم، وقالوا لهم مع السلامة فطبعاً أنا لم أبدي أي شك بإني أنا بأعرف موضوع مصطفى جبل، أو إنه عمل الكمين، فظليت تحت التعذيب منكر 3 أيام..

أحمد منصور [مقاطعاً]: على ما جاء الآخرين؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: باليوم الثالث.. اليوم الرابع واحد من الشباب داخل بسيارة أميركي كنت أنا عامل لها مستودعات، اكتشفت إنها غير صالحة فتركتها وغيرتها لسيارة أخرى (مرسيدس) وهو في بغداد قال لأبو إياد ممكن أنا أدخل بالسيارة، فأبو إياد قال له ادخل، فركب السيارة ودخل هو كمان، وواحد، لما وصل الحدود بالكشف تحت السيارة وجدوا المستودع، والتنين لبنانيين فرأساً تبادر بذهن الأردنيين أنه هو مهرب مخدرات، فقالوا له بتروح حطه مع شرطي من البادية اتفضل تروح على عمان إنت والشرطة ليشوفوك...

أحمد منصور [مقاطعاً]: من الحدود؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: من الحدود، فركب هو والشرطي، وهذا الشرطي كان أهله في الإجفاف فذهب حتى قال له ممكن نمر على أهلي، فمر على أهله وشربوا قهوة ومش عارف إيش، وكملوا لعمان، لما وصلوا قريب من عمان اكتشفوا أديش المخاطر اللي هم مرتكبينها فرموا الشرطي من السيارة، وهربوا بالسيارة.. لما بيعرفوش عمان..ما بيعرفوش تفاصيل الوضع، فعلى دوار الداخلية وقف وسلم حاله للشرطة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما شاء الله !

محمد داود عودة [مستأنفاً]: وقال لهم أنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: دول فدائيين نمرة واحد دول.

محمد داود عودة [مستأنفاً]: آه.. آه، يعني انهار، المهم راح معترف على المجموعات اللي جاية وياه، فهما لما وصل المخابرات بالصدفة قالوا له بدنا نوريك واحد من اللي عندنا، فلما دخلوني عليه أنا، قال لهم هذا أبو داود إحنا جايين معه، فأنا رحت ضاربه كف، قلت إيش أبو داود، مين أبو داود؟ تعرف إنت مين أبو داود؟ تعرف مين؟ فالمهم إنه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دا مين اللي مختارهم دول؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: أربكني، هذا والله اختيار قائد كبير يعني، شو بدي أقول لك مصيبة، فراح الأخ قايل هذا أبو داود، فأنا ضربته كف، وقلت له مين أبو داود، طبعاً هما الآن كشفوا الوضع فراحوا لامين الشباب وجايبين لي إياهم صافين صف، فأنا قلت للشباب يا شباب اللي بتعرفوه احكوه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: خلاص بقى!!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: ما فيش، لأ، هما ما بيعرفوش حاجة.. ما بيعرفوش حاجة، هما بيعرفوا إنه جايين لعملية، بس وين العملية؟ كيف؟ وإلى آخره تفاصيلها ما بيعرفوا.. واحد اللي بيعرف وين السلاح..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني حتى اللي داخلين بالسيارة ما يعرفوش إنه فيه سلاح في السيارة؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لأ، بيعرفوا، فيه ناس بيعرفوا بس ما بيعرفوش وين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وركبوا الشرطي، ومشيوا عادي، وراحوا للداخلية؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: لأ ها دول تبعين سيارة الشرطة مافيهاش سلاح فيها مستودع..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فاضي؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: فاضي، بس السيارات اللي جايه مرتبة فيها سلاح بيعرفها واحد فقط من الـ16..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والباقيين ما يعرفوش إن السيارات فيها سلاح؟

محمد داود عودة [مستأنفاً]: ما يعرفوش.. ما يعرفوش أبداً فـ...

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أسرار العملية كلها كانت عندك أيضاً ؟!

محمد داود عودة [مستأنفاً]: عندي أنا، والسلاح عندي وعند واحد بس!

أحمد منصور: والباقيين حينما طلب أن يتكلموا لم يكن لديهم معلومات.

محمد داود عودة: ما بيعرفوش، ما بيعرفوش شيء.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة نأخذ معك التفاصيل وحكم الإعدام الذي صدر عليكم بسبب هذه العملية، أشكرك شكراً جزيلاً أبو داود.

محمد داود عودة: أهلين.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد داود عودة (أبو داود) (منفذ عملية ميونخ، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح)، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.