مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيوف الحلقة: محمد داود: عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني
تاريخ الحلقة: 14/08/1999

محمد داود عودة
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد داوود عودة -أبو داوود (عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، والمنفذ لعملية ميونخ التي تمت ضد الفريق الأوليمبي الإسرائيلي

عام 72) مرحباً أبو داوود.

محمد داوود عودة: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: في الحلقة الماضية توقفنا عند وداعك للمجموعة الفدائية التي قامت بتنفيذ العملية حينما رفعتهم لعبور سور المدينة الأوليمبية في الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل في الخامس من سبتمبر عام 72، وهو تاريخ تنفيذ العملية، لا أريد أن أدخل للداخل الآن، ولكن بعد ما قفزوا وتخطوا السور، هل دار بينك وبين أي منهم أي شكل من أشكال الحوار أو الكلام؟

محمد داوود عودة: لأ، عندما.. آخر واحد وأنا بأشيل فيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان مين؟

محمد داوود عودة: كان اسمه إبراهيم الجيشري –رحمه الله- ففاجأني بيقول لي: مع السلامة يا أخ أبو داوود.

أحمد منصور: هذا كان أحد الستة الذين تقول لهم بإنك كولومبي؟!

محمد داوود عودة: آه أحد الستة.. نعم كوبي.

أحمد منصور: كوبي.

محمد داوود عودة: آه فعرفت إنه كل حيلي هاي مش منطلية عليهم.

أحمد منصور: انكشفت.

محمد داوود عودة: كانوا يعرفوني، بس ما كانوا يشعروني إنهم عارفين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كلهم كانوا عارفين الستة؟

محمد داوود عودة: مأعرفش بس هذا متأكد إنه كان عارف، لكن لم يشعرني ولو للحظة إنه بيعرفني، شوف مدى الالتزام وصرامة الالتزام والتنفيذ، فبعد ما دخلوا، طبعاً أنا الآن انتهى دوري كمخطط وكمشرف على العملية، أصبح القيادة بيد القائد السياسي والقائد العسكري، فاللي فهمته أنا طبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: رجعت إلى الفندق؟

محمد داوود عودة: أنا رجعت إلى الفندق، وبقيت به..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما الذي ساورك في الطريق وأنت عائد؟

محمد داوود عودة: أنا كنت متعطش أنا أسمع أخبار، ماذا حصل؟

أحمد منصور: هم كانوا داخلين هينفذوا مباشرة في نفس الوقت؟

محمد داوود عودة: آه هيلموا الرياضيين، ويطالبوا بالشروط اللي إحنا حاطينها، إطلاق سراح أسرانا.

أحمد منصور: كان فيه حراسة على المباني في الداخل على الفرق؟

محمد داوود عودة: كان فيه حراسات على سطوح بعض أسطح المباني.

أحمد منصور: لكن في المداخل.. المباني.

محمد داوود عودة: لأ، ما كان فيه.. بالمدخل الرئيسي كان فيه، بس بالمدخل هذا الخلفي ما كان فيه حراسات.

أحمد منصور: لأ، أنا أقصد الآن، الإسرائيليين موجودين في مبنى، هل هناك أي شكل…

محمد داوود عودة: ما فيش على باب المبنى حراسات.

أحمد منصور: تماماً.

محمد داوود عودة: لأ ما فيه، فهم.. أنا فهمت عاد منهم التالي: هم دخلوا المبنى وبدؤوا يجمعوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف دخلوا.. دخلوا بمنتهى الهدوء؟

محمد داوود عودة: لأ.. دخلوا من الباب الرئيسي.. مفتوح.

أحمد منصور: كل واحد كان بيحمل معاه إيه وهم داخلين؟

محمد داوود عودة: كان بيحمل معاه شنطة رياضية فيها رشاشه، وفيها عدة حبل، أو مقص، أو سكين، أو مواد تموينية تكفيهم لمدة 24 ساعة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طعام.

محمد داوود [مستأنفاً]: طعام أو ماء، فكل هاي كانت مجهزة بالشنطة، فبعد ما دخلوا وهم بيجمعوا بالرياضيين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان عندكم إحصاء عدد الإسرائيليين كام؟

محمد داوود عودة: لأ، ما عندنا، نحنا اتفجأنا أيضاً أن الإسرائيليين كان عندهم رحلة في ذلك اليوم، كثير من الفريق الإسرائيلي رايحين على الرحلة، فلذلك اللي باقي عدد قليل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اللي هم العشرة فقط.

محمد داوود [مستأنفاً]: لأ.. باقي حوالي 12، فبمجرد ما دخلوا، واحد كسر زجاج النافذة وقفز.

أحمد منصور: من الإسرائيليين؟

محمد داوود عودة: آه، وكان تحت مرمى نيران الشباب، فلم يطلقوا عليه النار، لأنه كانت الأوامر صارمة، أن لا يقتلوا أحداً إلا دفاعاً عن النفس، فترُك يركض لما راح للمبنى الثاني وما أطلقوش، مع إنه كان تحت مرمى نيرانهم، كان ممكن يقتلوه بسهولة، وهذا بيدل على إنه الأوامر كانت.. الأوامر اللي معطاة إلهم لا تقتلوا إلا دفاعاً عن النفس.

أحمد منصور: الذين نجوا ورووا لك ما حدث أخبروك، كان ردة فعل الفريق الإسرائيلي إيه لما هجموا.. ؟

محمد داوود عودة: طبعاً، أُصيبوا بالهلع.. يعني الإسرائيليين، لأنه غير متوقعة العملية، فيها مفاجأة، وأثناء جمعهم حاول الربَّاع الإسرائيلي إنه يخطف سلاح أحدهم فانقتل، بعدين جمعوهم بغرفة وجلسوا بعضهم يحرسهم، فحكى لي أحد الناجين: إنه وهو بيحرس فيهم، واحد منهم بيحكي عربي، قال لهم: أنا بردان فشلح أحد الحراس الجاكت بتاعته أو (الفيلد) اللي كان لابسه، ولبسَّوه إياه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا لابسين إيه الشباب؟

محمد داوود عودة: كانوا لابسين ملابس رياضية.. (كوت) رياضي يعني، فشلح الجاكت بتاعه ولبسَّه للإسرائيلي، وبعدين وهم يتناقشوا، بيقول له: أنتم متصورين شو نعمل فيكم؟ قال له: مش متصورين حاجة، أنتم مش هتقتلونا، لأنه أنا بردان وأنت بتغطيني، كيف بدك تقتلني؟!! وطلبوا منهم أنه يرووا لبعض نكت ، فكان العلاقة -يعني- فيه إنسانية بين الطرفين، مش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إنسانية وخطف وسلاح مُشهر في وجه..

محمد داوود عودة [مقاطعاً]: طيب يعني الخطف مبرر..

أحمد منصور [مستأنفاً]: وليس مجرد خطف ناس ليس لهم علاقة ببعض، دا بالعكس دول أعداء في نظر البعض!

محمد داوود عودة: آه بس هاي الأوضاع لها مسبباتها، يعني هم ها دول الرياضيين عبارة عن جنود إسرائيليين، كلهم خدموا بالجيش الإسرائيلي، وعملوا عمليات أيضاً -شايف- والبيوجرافي بتاعتهم موجودة على الإنترنت، أي واحد بيقدر يقراها على الإنترنت على صفحة ميونخ 72، بتشوف كل واحد تاريخه.. ما في واحد منهم إلا خدم بالجيش الإسرائيلي.

أحمد منصور: لكن إنتو وقتها ما كانش عندكم دراية بتاريخ كل واحد من هؤلاء؟!

محمد داوود عودة: إحنا بنعرف أن الرياضيين معناها جنود، في إسرائيل ما في شاب إلا جندي.

أحمد منصور: يعني إنتو أيضاً لما قمتم بهذه العملية،لم تكونوا تهدفوا إنكم تقوموا بعملية ضد مدنيين؟

محمد داوود عودة: لأ.. لأ، مطلقاً مش مدنيين، ولما إحنا اخترنا نحن الرياضيين كنا بنعرف أن ها دول شباب وكلهم يخدموا أو خدموا، أو جنود احتياط في الجيش الصهيوني، من ها المنطلق إحنا اخترنا الهدف،لم نختر طائرة فيها المرأة، وفيها الصبي، وفيها الفتاة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ده إنتو تاركينه لوديع حداد.

محمد داوود عودة: يعني هو حر بما اختار، لكن إحنا اخترنا أن نأخذ عمل فيه.. اللي تحت الخطر منهم، هم مثل شبابنا عسكر مقاتلين مش مدنيين ولا عاديين، فاللي صار بعدما تجمعوا، إنه قدم محمد طلباته للألمان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: في أي ساعة –تقريباً- الألمان خدوا علم الآن أن الفريق الإسرائيلي أُحتُجز؟

محمد داوود عودة: بعد خمس دقائق من الحادثة.

أحمد منصور: لأنه فيه واحد هرب.

محمد داوود عودة: لأنه فيه واحد هرب، وفيه إطلاق نار صار على الرياضي كمان الربَّاع الروسي، فانعرف إنه فيه الرياضيين الآن تحت سيطرة الفدائيين، فبدأت المساومة، وعرضوا على محمد مبالغ من المال، وعرضوا عليه أشياء كثيرة.

أحمد منصور: كيف كان تمَّ التفاوض هل.. ؟

محمد داوود عودة: كان ينزل محمد وحده، وكانوا يتقدموا الألمان (جينشر) والمفاوضين قريب من البيت و...

أحمد منصور [مقاطعاً]: جينشر.. (هانز ديترش جينشر) اللي كان وزير خارجية ألمانيا؟! شخصيّاً كان يتفاوض؟!

محمد داوود عودة: هانز آه.. آه، كان هو وزير الداخلية في حكومة (بافاريا) فكان هو اللي بيفاوض، فكان يتقدم محمد خطوات، طبعاً تحت مراقبة إخوانه اللي فوق، ويحكي معهم ويرجع، وحاولوا يخدعوهم مرة بتموين ومش عارف أيه جابوا لهم أكل للرياضيين –يعني- جماعتنا بيصوموا مش مشكلة، بس كمان الرياضيين طلبوا أكل وميه… وإلى آخره، فحاولوا يدخلوا لهم مع الأكل جنود، فقالوا لهم هاي لعبة ما تمشيش علينا.

أحمد منصور: كيف عرفوا إن اللي داخلين جنود؟!

محمد داوود عودة: لأنه –يعني- قدَّروا، فقالوا لهم: بتحطوا الأكل وبترجعوا إلى ورا، وبعدين إحنا بنودي ناس يجيبوا الأكل، فبالفعل حطوا الأكل، وتبين إنه بالفعل أنه جنود ألمان اللي كانوا جايبين الأكل، وتركوا الأكل في مكان بعيد و...

أحمد منصور [مقاطعاً]: معنى ذلك أن القائم على تنفيذ عملية مثل هذه، لابد أن يكون ليس له عينين، وإنما مائة عين.. يعني كل شيء...

محمد داوود عودة: طبعاً.. طبعاً، أي لحظة.. أي لحظة بيغفل فيها بينتهي، وإلنا عمليات سابقة انتهوا منها بغفلة صغيرة.. يعني مثل عملية (سابينا)، مثل وعملية (بانكوك)، وإلى آخره، وكانوا بيُقتلوا لأنهم أغفلوا لحظة، فاحنا عشان هاي، كنا كتير يعني ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: (سابينا) و(بانكوك) أيضاً أيلول الأسود اللي نفذتها؟

محمد داوود عودة: لأ، سابينا –يعني- كانوا.. طبعاً إذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سنعود.. لا نريد أن نخرج، ولكن بس أنا مجرد استفسار الآن، ربما نعود لها في الحديث بعد ذلك، ولنبقى في..

محمد داوود عودة: فبعد ذلك جرت مفاوضات، ولم تُسفر عن نتيجة، لأنه الإسرائيليين (جولدا مائير) قالت: لا يمكن أطلع فدائي واحد في مقابل الرياضيين.

أحمد منصور: يعني الآن تمَّ تقديم المطالب.. الأسماء، وكانت القضية واضحة من البداية، الحكومة الألمانية اتصلت بجولدا مائير -وكانت رئيسة الوزراء آنذاك- ورفضت جولدا مائير...

محمد داوود عودة: على العكس، بعتت إلهم رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي ليضع خطة تصفية الفدائيين وتحرير الرهائن، وعرضت على الألمان تنفيذ الخطة اللي بيضعها رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي، والحساسية الموجودة بين الألمان وبين اليهود، ورجوعاً لحساسيات الحرب العالمية التانية، اُبتز الألمان، وخضعوا لابتزاز جولدا مائير، فوافقوا على تنفيذ الخطة التي وضعها رئيس الاستخبارات العسكرية الألماني.

أحمد منصور: قبل تنفيذ الخطة والحديث عن الخطة، كان في مخطط الفدائيين، أنهم -يعني- ترتيبات.. ما الخطة التي سيفرضونها هم إيه؟

محمد داوود عودة: هم كان عندهم الخطة البديلة، إنه إذا رفضوا خلال 24 ساعة أن يلبوا طلباتهم، أن يطلبوا طائرة مدنية، وأن يغادروا من مبنى الرياضيين، إما بالباصات أو بالهليكوبترات، هم والرهائن..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اشمعنى الباصات أو الهليكوبترات؟

محمد داوود عودة: يعني إذا كان متاح هليكوبتر بيكون أحسن، إذا مش متاح هليكوبتر يؤمنوهم بباصين، وينقلوهم إلى المطار، وهناك يُعطوا طائرة من اللوفت هانزا الألمانية لنقلهم إلى أي بلد عربي، وبالبلد العربي كانوا فاهمين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنتم محددين طبعاً دول عربية معينة.

محمد داوود عودة: لأ -يعني- قلنا لهم على كيفكم، لأنه في ذلك الوقت ما كناش بنعرف مين البلد العربي اللي ممكن يستقبلهم ومين اللي يرفض استقبالهم، فقلنا لهم توصلوا بأي بلد عربي، نحنا بالبلد العربي قادرين على حمايتكم، وبتتركوا الرهائن للبلد العربي ليتصرف فيهم كيف يشاء، بيبقى يساوم فيهم، يبقى يبادلهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب إيه اللي إنتو حققتوه؟

محمد داوود عودة: يعني بهاي.. هذا الحل الأخير النهائي.

أحمد منصور: يعني لم يكن وارد بالمرة عملية قتل الإسرائيليين؟

محمد داوود عودة: لأ.. لأ، قتل لأ.

أحمد منصور: ولا أن تكون الحل الأخير في أي مرحلة من مراحل الخطة؟

محمد داوود عودة: لأ لأ، إحنا ما كنا ناوين، إحنا كان هدفنا من ميونخ بالذات أو من الأولمبياد بالذات إعلامي أكثر من إنه إخراج 200 واحد، كنا بدنا ندخل –زي ما قلت أنا سابقاً- بدنا ندخل القضية الفلسطينية على 500 مليون تليفزيون يعشقوا الرياضة، ولا يهتموا بمآسي الشعوب، هذا كان هدفنا، فإحنا قلنا بجانب هذا الهدف إذا بنطلع 200، 250 أسير من أسرانا، مكسب.

وكان هدفنا أيضاً إنه اسم العملية (إكريت وإكفار برعوم) أيضاً لنذكر العالم بأن إكريت وإكفار برعوم هي قرى فلسطينية هدمها اليهود، رغم أنها تحت احتلالهم، وشردوا أهلها رغم أنهم المسؤولين عنهم، هاي أهدافنا، فلذلك كان الحل النهائي عندنا إنه ينتقلوا الشباب الفدائيين مع الرياضيين إلى طائرة تنقلهم إلى أي بلد عربي، وكنا مفهمينهم، إنه من المدينة الرياضية بالهليكوبتر -إذا هليكوبتر- بدك 10 دقائق إلى 15 دقيقة لتصل مطار ميونخ الدولي –يعني المدني- بالباصات قد تستغرق معك ساعة إلا ربع، فبدك تقدر المسافة إن زادت عن ذلك فيجب أن تفهم أن هناك مكان آخر مُعدّ، وأن هناك كمين، فلذلك لما أطلعوا قادة العملية، وجدوا إنه نُقلوا بالهليكوبتر، طبعاً هم ركبوا الباصات لساحة للهليكوبتر، هم والرهائن، وركبوا مع الرهائن هليكوبترات هليكوبترين، وانتقلوا إلى ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الكلام ده إمتى يعني، أنت الآن الساعة اتنين ونص بالليل يوم خمسة أو فجر يوم خمسة، تمت عملية الدخول وحجز الإسرائيليين، تمَّ تقديم الطلبات بعدها بوقت وجيز جدّاً، وبدأت المفاوضات بين (جينشر) اللي كان وزير داخلية (بافاريا) وبين مجموعة الفدائيين، تمَّ تقديم الطلبات إلى إسرائيل، إسرائيل رفضت، وتمَّ إرسال رئيس الاستخبارات الإسرائيلية لوضع خطة، في أي ساعة تحركوا الشباب؟

محمد داوود عودة: يمكن مساءً.

أحمد منصور: مساءً.

محمد داوود[مستأنفاً]: آه بـ 8 أو 9، لأن أنا شاهدتهم لما تحركوا، أنا رجعت على المدينة وكنت اطَّلع عليهم، وشفت تحركهم بالباصات.

أحمد منصور: أنا عايز أرجع لك الوقتي، إمتى أمته عرفت إنه العملية بدأت؟

محمد داوود عودة: أنا مجرد ما دخلوا الشباب عرفت أن العملية بدأت، فرجعت لفندقي، كان يمكن الساعة تلاتة الصبح، وطبعاً مش لنفس الفندق اللي ساكن فيه، كنت مستأجر غرفة في فندق تاني، فالصبح بس طلع النهار يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: نمت؟

محمد داوود عودة: يعني.. نوم قلق الصراحة، طبعاً كان فيه قلق، إنه تنجح العملية أو ما بتنجح –شايف- يعني يمكن استرخيت لنص ساعة زمان، بعدين قمت ورحت.. بعدما فتحت الدكاكين رحت اشتريت راديو (ترانزيستور) حتى أسمع منه بالـ B.B.C الأخبار، وبعدين حامل الراديو بإيدي –راديو صغير- وما فيه أخبار أنه فيه حجز رياضيين… وإلى آخره، وأخبار متضاربة وبطلبات الفدائيين.. وإلى آخره، كله معروف، وبعدين بعد الظهر رحت للمدينة أشوف شو الوضع هناك.. فكان فيه ناس كتير متجمهرين حتى نزلوا الشباب وانتقلوا إلى الباصات، وذهبوا هليكوبترات، فبعد خروج الهليكوبتر في السماء أنا رجعت، رجعت على الأوتيل لأنتظر الأخبار، فالشباب بس طلعوا على المطار فُوجئوا إنه الوقت أطول بكتير، فقدروا أن هناك كمين، فنزلوا على مطار عسكري، ما فيهوش طيارات إلا طيارة واحدة (لوفت هانزا) ولذلك بس نزلوا على الأرض، طلبوا إنه يذهبوا ويفتشوا الطيارة ويشوفوا جهازيتها للسفر.. يعني مش معقول طيارة بدون (كرو) بدون مؤن، بدون كلام، بدون..، بدها تحمل ناس، وتطلع فيهم.

الطيار على الأقل والمساعد.. وإلى آخره، فلما.. هون كان الجنرال الإسرائيلي رئيس الاستخبارات وضع خطة، وبلغ الألمان فيها، وبالابتزاز المعروف من اليهود لألمانيا وافق الألمان على الخطة حرفيّاً.

أحمد منصور: ما هي الخطة؟

محمد داوود عودة: قال لهم: "إن دول عرب يعني أنا بأعرفهم، وإحنا بنقاتلهم نعرف فيهم..، العرب اقتلوا منهم اتنين أو واحد بيستسلموا البقية، فبتيجوا تاخدوا الرياضيين وبتعتقلوا البقية، فلذلك قال إنه الخطة إنهم بس يروحوا يفتشوا الطيارة، وهم راجعين أطلقوا النار على اتنين فقط واقتلوهم، بعدها البقية بيستسلموا وبتاخدوا الرهائن".

واللي صار إنه بالفعل محمد وتشي فتشوا الطيارة وجدوها ما في إلها.. ما فيها أي شئ فاضية، فوهم راجعين أُطلقت عليهم كشافات (بروجكترات)، وأطُلق عليهم كمية هائلة من الرصاص..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كانوا وحديهم رايحين يفتشوا الطيارة..

محمد داوود عودة: التنين آه.. لوحدهم البقية..

أحمد منصور: ما كانش معاهم حد من الألمان، حد من..

محمد داوود عودة: لأ.. لأ لوحدهم، الألمان ما كانوش.. ما رضيوش يروحوا معهم، قالوا لهم أنتم روحوا فتشوا الطيارة واتأكدوا من جهازيتها، بناءً على الخطة اللي وضعها رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية.

أحمد منصور: هو نقدر نقول هنا برضه إن هم أخطؤوا أو.. يعني إنهم شافوا إن فيه كمين أُعدَّ، وكان يجب يحتاطوا بشكل أفضل؟

محمد داوود عودة: لأ، هو.. هم تصرفوا تصرف طبيعي جدّاً، إنه فيه كمين، احتاطوا مبلغين شبابهم إنه ديروا بالكم، ممكن يكون كمين، ولكن نحنا نروح نشوف لعل وعسى.. يعني مافيش أمامهم غير هذا، فراحوا وفُوجئوا بالرجعة إنه البروجكتورات تنطلق عليهم وكثافة نيران هائلة باتجاههم، فطبعاً..

أحمد منصور [مقاطعاً]: اللي نفذ مين بقى؟ الألمان أم كان فيه إسرائيليين؟

محمد داوود عودة: الألمان.. الألمان.

أحمد منصور: فقط الإسرائيليين وضعوا الخطة؟

محمد داوود عودة: ما أعرفش الإسرائيليين وضعوا الخطة، ما بأعرفش إذا كان شاركوا كمان بالتنفيذ، ما أعتقدش الألمان بيسمحوا للإسرائيليين مباشرة يشاركوا بالتنفيذ، بس المشكلة إنه ضعف الألمان وخضوعهم للابتزاز.. لابتزاز جولدا مائير يعني كان ممكن مالهم ومال الشغلة؟! إنه اتفضلوا.. حصل كتير في بالعالم، إنه اتفضلوا اركبوا الطائرة ومع السلامة، اخرجوا من أراضينا المهم.

لكن ها دول لو كانت دولة عادية مش ألمانيا، كان الحل الأسهل إلها إنه اتفضلوا اطلعوا، كان البقية كلهم الآن أحياء، وعلى الكرة الأرضية ويشاهدوا أحداث أخرى، لكن جولدا مائير وهي قاصدة، إنه مش مهم الدم اليهودي، المهم البروباجندا الإسرائيلية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: إزاي مش مهم الدم اليهودي، وإسرائيل سياستها قائمة على أن.. لو واحد بس يُقتل الدنيا كلها تقوم ولا تقعد؟

محمد داوود عودة: البروباجندا الإسرائيلية أهم من الدم اليهودي، هون كان فيه مبدأ كتير مهم إن ما بدهاش تظهر أمام العالم إن إسرائيل تخضع لطلبات، ثانياً: بدها تلصق أي إشي بالعمل الفلسطيني مش بـ..، فابتزت الألمان على هذا، بس صار إطلاق النار –كما قلت لك- أُصيب تشي وأُصيب محمد فزحفوا زحفاً وهم يطلقون النار، الآن بدأ إطلاق النار من كل الجهات.. يعني شبابنا اللي حول الطائرات بدؤوا يطلقون النار، وكان يُرد عليهم، فأصبحت الطائرات اللي فيها الرياضيين الإسرائيليين تحت مرمى الرصاص من كل جهة ما حدا يقدر يقول..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طائرتين أم واحدة؟

محمد داوود [مستأنفاً]: نعم.. طائرتي، ما حدا بيقدر يقول كيف انفجرت الطيارة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: والإسرائيليين كانوا عشرة كده، لأن واحد قُتل وواحد هرب من الـ 12 فصاروا عشرة.

محمد داوود عودة: آه هم عشرة آه اللي كانوا ..، فما حدا بيعرف مين أطلق النار على مين؟ جماعتنا أكيد كانوا يردوا على إطلاق النار اللي من الألمان، والألمان كانوا يطلقوا باتجاه.. مش محمد وتشي بس، أيضاً باتجاه اللي حول الهليكوبترات وانفجرت طائرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: انفجرت؟ بمن فيها؟

محمد داوود [مستأنفاً]: آه بمن فيها، يمكن يكون طلقة ايجت بخزان البنزين أو شيء، يعني ما حد بيعرف، ما حدش بيقدر يقر، ونتيجة هذه المعركة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: استمرت كم المعركة؟

محمد داوود عودة: قيل، إنها استمرت ساعة.

أحمد منصور: 500 رصاصة أو 480 رصاصة كافيين إن المعركة تستمر لمدة ساعة؟

محمد داوود عودة: نعم.. نعم، طبعاً، لأنه أي مقاتل.. أي مقاتل لا يمكن يحط ايده على الزناد ويتركه يرمي على كيفه، بيرمي (صاليات).. بيرمي صاليات وين ما ايجا شاف نيران، بيرمي عليها صالية وبيتوقف.

أحمد منصور: الصالية دفعة، يعني خمس ست طلقات.

محمد داوود عودة: آه دفعة، يعني خمس ست طلقات، فبعد نتيجة المعركة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما استخدموش القنابل أم؟

محمد داوود عودة: لأ، مافيش.. لم تُستخدم القنابل، لأنه مافيش حد تقدم عليهم، كله من الأبراج.

أحمد منصور: كله من بعيد.

محمد داوود عودة: كله من بعيد، من الأبراج رشاشات ثقيلة وكانت ترمي كثافة نيران هائلة، بعدما انتهت، وصار سكوت، تقدمت دبابات ألمانية، واكتشفوا إنه الرياضيين كلهم قتلوا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: العشرة؟

محمد داوود [مستأنفاً]: وقتل أيضاً خمس شباب فلسطينيين من ضمنهم محمد ويوسف اللي هو (تشي) وبقي ثلاثة جرحى، فأعتقل الجرحى، وكان جراحهم بليغة.

أحمد منصور: مين يعني.. تذكر الأسماء؟

محمد داوود عودة: كان.. يعني بأذكر إبراهيم اللي حكيت عنه، وقريب إله كان اسمه جمال، وواحد اسمه أعتقد يوسف أيضاً، بس مش يوسف قائد العملية، وها دول اللي بقيوا أحياء، طبعاً إبراهيم –رحمة الله- تُوفي في موت عادي –يعني-بالخليج، والتنين التانيين لا أعرف أين هم الآن؟ ليس لهم أرض –يعني- انقطعت صلتنا فيهم بعد خرجوهم من بيروت يعني ما عندناش فكرة وين، وطبعا أنا بالنسبة إلي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعاً، وقتيها ماكانش فيه C.C.N ولا كان فيه (الجزيرة) برضه، فما كانش فيه أي تغطية مباشرة، وكان التقاط الأخبار..

محمد داوود عودة: صحيح من الراديو من الـ B.B.C، فأنا ظليت أسمع بالليل، ما في خبر، الصبح أُذيع نبأ من الـ B.B.C، أنه حرروا الرهائن وقتل الفدائيون وفرَّ بعضهم، فأنا بخطتي إنه في حال الفرار، فيه نقطة بنلتقي فيها لأن جوازاتهم معاي، حتى أعطي للناجي منهم جوازه ويتصرف، فأنا ركضت رأساً للنقطة المتفق عليها، فبقيت فيها يمكن حوالي ساعة، وأنا بأقلب بالراديو اللي بيقولوا.. لأ إنه قتل الرياضيين كلهم، وقتل خمسة من الفدائيين واعتقل ثلاثة، فأنا قلت الآن دوري انتهى، فجوازاتهم وأوراقهم معي.

أحمد منصور: كانت جوازات مزورة طبعاً؟

محمد داوود عودة: آه كلها جوازات مزورة.

أحمد منصور: جنسيات مختلفة؟

محمد داوود عودة: مختلفة.

أحمد منصور: فيه عرب فيها.. أم؟

محمد داوود عودة: فيه جوازات أردنية، فيه عربية تانية.

أحمد منصور: يعني ماكنتوش مخليين يعني.

محمد داوود [مستأنفاً]: لا.. كنا نأخذ جوازات -يعني- إحنا خاصة بالنسبة إلنا، الأقرب لنا الجواز اللبناني والأردني، لأنه اللغة كمان أسهل... وإلى آخره، فالمهم إنه أنا حملت الجوازات ورحت إلى المطار..

أحمد منصور [مقاطعاً]: خدتها معاك الجوازات؟

محمد داوود عودة: آه.. معاي، لا يمكن أتركها، وين أتركها؟

أحمد منصور: تتخلص منها في أي مكان.

محمد داوود عودة: لأ، ما هو أنا بالنسبة إليّ هاي تراث الجوازات، وبالنسبة إليّ ها دول الناس خاصة لَّما عرفت إنهم استشهدوا يعني.

أحمد منصور: لا زالت عندك؟

محمد داوود عودة: لأ، أعطاها أبو إياد للرئيس القذافي، لمعمر القذافي –على ما قال لي أبو إياد- لأنه –رحمه الله- لا أستطيع أن أنكر هذا الحكي الآن، فبعدها..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كان جوازك دبلوماسي في ذلك الوقت؟

محمد داوود عودة: لأ، عادي، فركبت الطائرة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني نقدر نقول إنك يوم 6 سبتمبر ركبت..؟

محمد داوود عودة: آه بعد الظهر آه، طلعت على روما وبقيت في روما لصبيحة اليوم التالي في المطار.

أحمد منصور: دون أن تتصل بأحد؟

محمد داوود عودة: لأ.. ما اتصلت لأن أنا فيه اتفاق بيني وبين أبو إياد إنه أنتقل بعد العملية بعد انتهاء كل شيء إلى تونس لأقابله هناك، ولنتفق على وين نذهب، فرحت.. على تاني يوم طلعت على تونس، فطبعاً خبَّرت المكتب إني أنا جاي، وانتظرني واحد وطلبت أبو إياد، فقال لي: ناخدك لك على الأوتيل، فرحنا على الأوتيل، لقيت أبو إياد ظابب شنطه هو ومجموعة من الشباب معه ومسافر، فقال لي: امشي نرجع نسافر، فقلت له: وين، قال لي: بنطلع على ليبيا، لأنه بلغوني الإخوان في تونس أن نغادر البلد، فقلت: ليش؟ فحكى لي غلطة اُرتكبت أثناء وجود الشباب –خارج الخطة- أثناء وجود الشباب بالمدينة.. المدينة الرياضية.

أحمد منصور: ما هو هذا الخطأ الذي أُرتكب وأدى إلى ما حدث في تونس؟

محمد داوود عودة: نحنا كانت خطتنا ألا يجروا اتصال من داخل المدينة الرياضية تحت أي ظرف وإنه القادة التنين يتصرفوا كما تمليه عليهم الظروف والمصلحة، لكن كان أبو محمد العمري – رحمه الله- مُعطي رقم تليفون لأحد من الشباب، وقال له إذا بتحتاجوا لأي مساعدة فاحكوا معنا على هذا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مساعدة فين؟

محمد داوود عودة: يعني ما.. مش عارف السبب –يعني- خطأ، وخطأ لا أدري، لا أنا ولا أبو إياد فيه، فمعطيهم رقم تليفون، ورقم تليفون مين؟ رقم تليفون فرحان شبيلات والد الأخ وليد شبيلات وكان فرحان شبيلات سفيراً للأردن في تونس ثم ترك السفارة، وأبقاه أبو رقيبة معززاً مكرماً بتونس يسكن ويعيش هناك، وكان إله ابن بالصدفة اسمه طلال، وكان أبو محمد العمري –يُسمى طلال، فواحد من الشباب أثناء الوضع Tention المتشنج راح ضارب الرقم، فردوا عليه في بيت فرحان شبيلات فقال لهم: طلال موجود؟ قالوا له: لأ، مش موجود، فسكر التليفون، هنا الألمان أخدوا رقم التليفون، طبعاً كلم مين؟ كلم تونس، فأبلغوا الحكومة التونسية أن قيادة العملية موجودة في تونس، بالصدفة أبو إياد موجود، فكل المؤشرات إيجت إنه أبو إياد يقود العملية من تونس، فطلبوا منه السلطات التونسية -يعني- اترجوه بلطف إنه اترك البلد -يعني- الوضع محرج.

أحمد منصور: حتى من الناحية الأمنية.

محمد داوود عودة: آه حتى من الناحية الأمنية، ومن ناحية عدم إحراجهم، فلما أنا وصلت كانوا.. كان أبو إياد بيغادر، فرجعت أنا وإياه على المطار، وغادرنا إلى ليبيا، وبعدها مكثنا في ليبيا، يمكن أربع خمس أيام، ثم غادرنا إلى بيروت.

أحمد منصور: في هذا الوقت أُعلنت العملية باسم أيلول الأسود،لم يكن معروف إعلامياً مَنْ وراء أيلول الأسود؟

محمد داوود عودة:لم يكن معروف في ذلك الوقت –يعني- تكهنات، إنه أبو إياد، أبو داود، عاطف –رحمة الله- أبو محمد العمري هاي المجموعة يمكن هو تكون هي اللي تدخل بأيلول الأسود.

أحمد منصور: اعتبرتم نتائج العملية ناجحة أم.. ؟

محمد داوود عودة: إحنا رغم أسفنا.. رغم أسفنا على الضحايا..

أحمد منصور: منين؟

محمد داوود عودة: ضحايانا أولاً.. ضحايانا، شهداءنا أولاً، وأي ضحية أيضاً من غير قصد.

أحمد منصور: يعني إنتو أسفتوا على الإسرائيليين أيضاً.

محمد داوود عودة: يعني.. كناس، كبشر، أنا بأسف.. ديننا الإسلامي حضَّنا على الأسف على كل واحد..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حضَّكم على قتالهم، وليس على الأسف.

محمد داوود عودة: قتال لأ، القتال في القتال، وهاي معركة، فإذا بأسف أنا بأسف على شهداءنا، ورغم أسفي على شهداءنا، أنا بأقول لك: إنه العملية كانت ناجحة لأنها حشرت القضية الفلسطينية في 500 مليون بيت في العالم.

أحمد منصور: حسيتوا أن هذه الرسالة دي وصلت بوضوح للناس؟

محمد داوود عودة: كتير، يعني كتير تغير.. يعني فيه شهادات لناس كتير.

أحمد منصور: ولكن وصلت على أنكم إرهابيين، على أنكم قتلة؟

محمد داوود عودة: معلهش لأ، بس صار.. بس صار فيه سؤال: أن ها دول القتلة ليش بيقتلوا؟ ها دول اللي عملوا الهجوم على المدينة الرياضية، مين هم الفلسطينيين؟ كلمة فلسطين لم تكن واردة على خارطة العالم، كنت تسأل حتى المتعاطف معك كشخص عندما تقول له أنا فلسطيني يقول لك: وين فلسطين دي؟

أنا بأعرف أنه فيه إسرائيل، وفيه مصر، وفيه الأردن، وفيه سوريا، بس ما فيش إشي اسمه فلسطين، فإحنا بهذا حشرنا اسم فلسطين رجوعاً لسنوات طويلة جدّاً على الخارطة السياسية في المنطقة.

أحمد منصور: وجاءت أوسلو بعد ذلك؟

محمد داوود عودة: يعني أوسلو لها ظروفها، بنختلف، بنتفق، إحنا متابعين أوسلو ok.

أحمد منصور: نعم، فيه ضابط ألماني قُتل في العملية، وقُتل العشرة الإسرائيليين، وقُتل خمسة من الفدائيين، وبقي ثلاثة، النتائج العسكرية للعملية إيه، الثلاثة الذين اللي بقوا لم يتكلموا؟

محمد داوود عودة: التلاتة اللي بقوا، عُرض علينا إنا نطلعهم بعملية اتفاق بيننا وبين الألمان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني، عُرف أيضاً، أنكم أنتم الآن وراء العملية؟

محمد داوود عودة: يعني مش أنا مباشرة.. يعني بُلِّغوا، طبعاً هم أكيد لّما انمسكوا، قالوا: إحنا من فتح، فلذلك اُتصل بفتح –يعني- أيلول الأسود، أكيد الشباب قالوا إحنا أيلول الأسود، لكن إحنا من فتح، فاتصل بقيادة فتح، وفي ذلك الوقت بأذكر إنه كمال عدوان اُتصل بيه، وإيجا وسألني قال لي: فيه مشروع إطلاق الشباب مقابل مبلغ من المال.

أحمد منصور: كيف؟ يعني قل لنا تفصيلات العملية.

محمد داوود عودة: يعني، ممكن نتفق إحنا والألمان، يعطونا مبلغ من المال، ونخطف طائرة (لوفت هانزا) ونلف فيها لفتين بالجو، ونطلب التلاتة، وننزل بمكان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي حاجة حلوة خالص.

محمد داوود عودة: لكن حلوة ما هو كان عقلنا ما يستوعبش دي، يعني كان عقل ثوري Stiff يعني بشكل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني أنت بتفهمني كده كأن الألمان عايزين يخلصوا من الموضوع.

محمد داوود عودة: هأقولك hot potato هاي رغيف سخن باليد –التلاتة- ليش يتحملوا مسؤولية بقاءهم معهم.

أحمد منصور: يعني هم خايفين أن يكون هناك تنفيذ فعلي لعمليات..

محمد داوود عودة [مقاطعاً]: آه، عمليات أخرى.

أحمد منصور [مستأنفاً]: أو عمليات ضد الألمان..

محمد داوود عودة [مقاطعاً]: آه، ضد ألمان.

أحمد منصور [مستأنفاً]: من أجل الإفراج عن الثلاثة فيجب يكون هناك مبرر من أجل إطلاق سراحهم والخلاص منهم.

محمد داوود عودة: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: وبالتالي تمَّ الاتصال معكم لتنفيذ هذا الأمر.

محمد داوود عودة [مقاطعاً]: نعم، فإحنا رفضنا.

أحمد منصور [مستأنفاً]: من الذي اتصل.. مين اللي اتصل بالألمان تفتكر؟

محمد داوود عودة: يمكن السفير الألماني في بيروت أيامها، وأعتقد إنه لما بلغني كمال أنا رفضت وأبو إياد أيضاً رفض معي، ما رضيناش ندخل هاي المساومة.

أحمد منصور: كانوا هيدفعوا لكم كام تقريباً؟

محمد داوود عودة: 9 مليون على ما أذكر.

أحمد منصور: مارك أم دولار؟

محمد داوود عودة: لأ، دولار، في ذلك الوقت يعني ثروة كبيرة.

أحمد منصور: طيب، دي حاجة ممتازة جدّاً، يعني هتخطفوا لكم طيارة، وهيدفعوا لكم فلوس.

محمد داوود عودة: ما هو عقلنا –أحمد- نحنا ثوار ثوار.. يعني متشددين، وعقلنا ما يستوعبش كمان.

أحمد منصور: كانت لسه مليارات النفط ما جاتش.

محمد داوود عودة: لأ، لسه ما حسيناش..

أحمد منصور [مقاطعاً]: واخدين على الفقر يعني.

محمد داوود [مستأنفاً]: ماحسيناش بنعمة الفلوس، لكن فيه ناس أوعى منا كانوا بها الميدان.. يعني مثلاً الأخ وديع -رحمه الله- كان أوعى منا، فلقط الشغلة، ونفذ العملية.

أحمد منصور: فعلاً.

محمد داوود عودة: آه، وطلَّع لنا التلاتة، وأخذ التسعة مليون.

أحمد منصور: وإنتو ما خدتوش حاجة؟

محمد داوود عودة: ما خدناش حاجة، وهذا يعني.. بالنسبة إله وديع أخذ كثير، لكن شهادة تاريخية لوديع أنه لم يتصرف بقرش واحد لشخصه أو لأسرته.

أحمد منصور: لكن هنا.. هنا قصة وديع حداد، وعمليات خطفه للطائرات والأموال التي كانت.. التي كان يأخذها أيضاً، مدى مشروعية ذلك.. يعني الآخر الآن بكل المعايير حينما تقيس هذا الأمر، ما علاقة ذلك بالثوار وبالثورة وبالنضال الفلسطيني؟

محمد داوود عودة: يعني فيه وجهتين نظر: فيه وجهة نظر تقول لك إنه من حق الثورة أن تمول نفسها بالطرق التي تراها، وفيه ناس يروا إنه قدسية الهدف تحتم أيضاً قدسية الوسيلة، فيه ناس برجماتيين بيقول لك الوسيلة تبرر.. الغاية تبرر الواسطة.

أحمد منصور: وإنتو كنتم من الطرف التاني.

محمد داوود عودة: إحنا من طرف إنه وسيلة.. هدف نظيف، وسيلة 100 % نظيفة، ولذلك أنا.. أنا شخصيّاً.. يعني بعدين ما بأعرفش مين استفاد من.. حتى لشبابي أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دول استفادوا كتير يا سيدي.

محمد داوود عودة: آه، يعني أنا مش مجبور إني أسمِّي أسماءهم، ورغم إني بأعرف لي الكثير منهم..

أحمد منصور [مقاطعاً]: الشواهد تدل عليهم.

محمد داوود عودة: لأ هم.. هم بيعرفوا أنفسهم، هم سامعيني الآن وسيصغروا ويصغروا ويصغروا حتى يتلاشوا بينهم وبين أنفسهم، بس أنا بأقول: أنا شخصيّاً كنت حريص على هذا المبدأ، أن الغاية الشريفة توجب وسيلة شريفة، وبقيت عليها حتى يومنا هذا،وأعتز بإنه أنا باقٍ عليها وإن شاء الله حتى آخر العمر.

أحمد منصور: لكن قل لي -بالله عليك- الآن لو أعدت التفكير مرة أخرى.. أو لو يعني استقبلت من أمرك ما استدبرت، كنت هتفكر تاخد التسعة مليون برضه لصالح الثورة الفلسطينية، وتعملوا.. وتاخدوا جولة بطيارة ألمانية وتفرجوا عن التلاتة.

محمد داوود عودة: يعني لو رجعت لنفس الظروف، هاخد نفس القرار.

أحمد منصور: نفس القرار.

محمد داوود عودة: نفس القرار.

أحمد منصور: لن تغيِّره؟

محمد داوود عودة: لا، لأنه أنا بأعتقد إنه المال مهم مظبوط للثورة، لكن أيضاً أنا أُتيحت لي فرص كبيرة، إنه آخد للثورة كمان 100 مليون، و50 مليون، و60 مليون من جهات أخرى يعني..

أحمد منصور: من أين؟

محمد داوود عودة: يعني من.. مثلاً شركات طيران، كانوا يجوا يساوموني إنه بتحمي الطيران وبتاخد مبلغ، أقول له: أنا مش شغلتي..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كيف تحميه؟ يعني تحول دون خطفه، أو يبقى لك وجود عليه؟

محمد داوود عودة: يعني أنا أقول مثلاً.. ما هو إحنا بنعرف بعض، ولما يكون فيه مشروع، أي مشروع – فاهم- بتلاقي الشباب..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما كانش حد بيخطف طيران أيامها غيركم إنتو الفلسطينيين؟

محمد داوود عودة: لأ، بعدين علمنا العالم، بعدين علمنا العالم.

أحمد منصور: يعني إنتو اللي بدأتوا...

محمد داوود عودة: آه إحنا اللي بدأنا، بس العالم تعلم -يعني- بعدين صاروا الكوبيين يخطفوا، واللبنانيين يخطفوا وحالة..

أحمد منصور: يعني.. كان فيه (فردة) على شركات الطيران أيضاً، بتسعى إنها تدفعها.

محمد داوود عودة: آه وكانوا بياخدوا ناس معينين، وكان أيضاً.. بيروت الغربية، يعني أنا كنت قائد بيروت الغربية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: آه، سنأتي إلى بيروت الغربية ربما في الحلقة القادمة، ولكن في إطار الآن عملية ميونخ، تمَّ الإفراج عن الشباب الثلاثة، عمليات التصفية التي تمت لشخصيات فلسطينية كثيرة باسم.. تحت إطار أنهم يتبعون أيلول الأسود.

محمد داوود عودة: أنا بدي أوريك كم هؤلاء الإسرائيليين كذابين! وكم هم مفترين! وكم أنهم كانوا يقتلوا الناس لأسباب أخرى مختلفة! أنا بدي أقول: أمسك واحد واحد، أولاً: وائل الزعيتر، كان فيلسوفاً، كان يحب الكتب، عمره ما حمل سلاح، دائماً كان يحمل تحت باطه كتاب، لكن هذا وائل الزعيتر كان مقنعاً سياسيّاً وبارعاً في جمع المتناقضات في إيطاليا، كان له علاقة

بـ(ألبرتوا مورفيا) كان له علاقة بالحزب الشيوعي، كان له علاقة بالحزب المسيحي، وكان يستقطب هؤلاء الناس لصالح القضية الفلسطينية، فإيجوا وقتلوه بحجة أنه شارك في عملية ميونخ.

أحمد منصور: هو كان مندوب فلسطين في إيطاليا؟

محمد داوود عودة: في إيطاليا، فكيف شارك في عملية ميونخ هذا؟ هذا الذي بحياته ما شاف مسدس أو شاف سلاح، وزي ما قلت لك أهم شيء كان يحمله هو الكتاب، كتاب فلسفة، كتاب أدب، كتاب.. إلى آخره، فقُتل تحت ستار عملية ميونخ.

أيضاً محمود الهمشري، محمود الهمشري كان رجلاً أيضاً يعمل في باريس، وكان مقنعاً، وكانت علاقاته واسعة بكل الأطراف، وكان يستقطب كثيرين للقضية الفلسطينية، ففُجِّر به لغم بالتليفون بحجة أنه شارك في ميونخ.

وين شارك في ميونخ هذا؟ شو إله علاقة بميونخ؟ أنا المسؤول عن ها الشغلة، وأنا عمال أحط بالبروجكتور أمام كل العالم، أن هؤلاء الذين شاركوا في ميونخ –شايف- يعني، يعني أنا بأتحمل هذه المسؤولية لجانبيين أيضاً لأكشف زيف الدعاية الصهيونية وممارستها التضليل على العالم في ذلك الوقت، واللي ممكن أن يتمارس بشكل أو بآخر، هذا التضليل في الأيام القادمة المقبلة، بكرة بيطلع لي باراك ويقول: أنا اشتراكي عالمي وحبيبي.. كل تقدم بالعالم، بس ما يقدم ليش أنا أي إشي من حقي.

أحمد منصور: حينما تقدم نفسك الآن كمسؤول أول وأخير عن عملية ميونخ في الوقت الذي قُتل فيه عشرات الفلسطينيين تحت مسمى صلتهم بهذه العملية، أما تخشى أن يكون -يعني- القتل هو مصيرك؟

محمد داوود عودة: الأعمار بيد الله، وأنا عندما تركت عملي بالكويت، وجيت للعمل الفدائي كنت بأعتقد إنه أنا سأواجه الشهادة بين يوم وآخر، وواجهتها وكنت على شفاها أكثر من عشر مرات في حياتي.

أحمد منصور: سوف أسمع منك التفاصيل، وكذلك المشاهدين في الحلقة القادمة.

محمد داوود عودة: إن شاء الله، إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً أبو داوود، كما أشكركم مشاهدينا الكرام، على حسن متابعتكم، تابعونا في الحلقة القادمة لمواصلة الاستماع إلى شهادة السيد

محمد داوود عودة -أبو داوود (منفذ عملية ميونخ، وعضو المجلس الثوري لحركة فتح) في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.