مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

محمد داود عودة: عضو المجلس الثوري لحركة فتح

تاريخ الحلقة:

31/07/1999

- تحمل الأنظمة العربية لمسؤولية الهزيمة في 1967.
- الصورة السياسية للساحة الفلسطينية بعد هزيمة 1967.

- رؤية أبو داود لمعركة الكرامة عام 1968.

- تلقي أبو داود دورة تدريبية في يوليو/تموز 1968.

- اللقاء الأول بين أبو داود وياسر عرفات.

- تردي الأوضاع بين الجيش الأردني والفصائل الفلسطينية عام 1969.

محمد داود عودة
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر). حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد داوود عودة أبو داوود عضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح والمشرف على تنفيذ العملية الفدائية التي وقعت في الدورة الأوليمبية في ميونيخ عام 1972. مرحبًا أبو داوود.

محمد داوود عودة: أهلاً.

تحمل الأنظمة العربية لمسؤولية الهزيمة في 1967

أحمد منصور: أبو داوود في الحلقة الماضية توقفنا عند محور هام وهو محور هزيمة العام 67، وكنت أحد الشهود على هذه الهزيمة وتفصيلاتها على الجبهة الأردنية، ما هي في تصورك- أومن يتحمل مسئولية الهزيمة التي وقعت في العام 67؟

محمد داوود عودة: الحقيقة اللي يتحمل مسؤولية الهزيمة هو الأنظمة العربية اللي شاركت في القتال في ذلك الوقت، لأنه الجندي العربي بأعتقد أنه مقاتل ومش بالسوء الذي صوره في .. نتيجة هزيمة 67، على الجبهة الأردنية لم يحصل قتال مع أنه الجيش الأردني كان معروف عنه أنه جيش مقاتل،أُمر بالانسحاب بشكل يعني دراماتيكي وصُور على أن خسائره بالآلاف ولكن حقيقة إنه لم يشترك يمكن إلا في معركة أو معركتين، القدس في عهد الصليبيين دوفع عنها ودفع ثمن ذلك الدفاع 40 ألف فارس مسلم ليحافظوا على القدس، وفي معركة .. معركة 67 لم يدافع عن القدس عشرة مقاتلين استشهدوا من أجلها، وهذا شغلة مأساوية بالنسبة للقدس، أولى القبلتين واللي فيها ثالث الحرمين.. المسجد الأقصى، لم يدافع عنها ولم يدافع عن الأرض، أرض واسعة وجبالية لم يشترك فيها أحد، الشعب كمان ما كانش مؤهل، يعني أنا باعتقادي لو كان فيه سلاح موزع على الشعب لأوقعوا خسائر كبيرة بالإسرائيليين لا يتحملوها .

احمد منصور: إزاي سلاح موزع على الشعب وحضرتك ذكرت الآن بأن الناس كانت بترعب بعضها البعض.. ؟

محمد داوود عودة: ما هو لو كان .. لو كان الإنسان مسلح بيكون معنوياته أكبر من هيك، أكثر ثقة، فلو كان فيه تثقيف وأنا بأقول إنه السبب هو الإعلام كمان، اللي أرى إن ..

أحمد منصور[مقاطعاً]: الإعلام العربي..

محمد داوود عودة[مستأنفاً]: الإعلام العربي اللي بعض الناس الإعلام العربي يتكلم عن نصر ونصر رائع والواقع يُري المواطن بأنه هناك هزيمة لأنه الإسرائيليين يتقدمون وهذا سبب من أسباب خلق الهلع الذي .. لو كان الناس مسلحين والثقافة والإعلام تغذيهم بالمعلومات أول بأول، لكان صمودهم كبير جدًا وكان.. ليس من السهل على الجيش الصهيوني أن يجتاح الضفة الغربية بدون عناء.

أحمد منصور: يعني الآن على الجبهة المصرية حدث أوامر للجيش المصري بالانسحاب بنفس الصورة الدراماتيكية التي أشرت لها والتي رأيتها أنت على الساحة الأردنية الجيش الأردني نفس الوضع انسحب، هناك علامات استفهام كثيرة حول ما كان يحدث.

محمد داوود عودة: يعني بتقديري أنه.. يعني بديش أتهم ناس بالخيانة، أنا بدي أقول أنه كان فيه Misundertnation ، يعني ضعف في التقدير، إذا ما اتهمت بالخيانة، وأنا لا أحب أن أتهم أحدًا بالخيانة، أنا بأقول على الأقل جريمة المسؤولين في ذلك الوقت كانت سوء التقدير، كان لازم يقدروا عدوهم ويقدروا إمكانيات مقاتلتهم وإلا ليش يدخلوا القتال ؟ يعني كنا إحنا بدينا الآن أنا لما بأتجول بالضفة الغربية أحزن حزنًا كبيرًا، عندما أرى إنه وين كنا بقبل 67 ووين الآن إحنا؟ وما هو التغيير البنائي على الأرض، المستوطنات في الأراضي التي كانت بأيدينا، الشوارع الالتفافية تشق في الأراضي التي كانت في أيدينا في .. قبل 67، لو بقينا عند هذا الحد لكان لسه أفضل إلنا وأفضل للقضية الفلسطينية عشرات السنين.

الصورة السياسية للساحة الفلسطينية بعد هزيمة 1967

أحمد منصور: الآن أنتم كحركة فتح وأنت الدوافع الرئيسية التي دفعتك للانتماء إلى فتح في منتصف الستينات كانت تحرير فلسطين، وفلسطين هنا كانت فلسطين 48 على إعتبار أن الضفة والقطاع كانت في أيدي العرب ولم يكن في أيدي الإسرائيليين، ما هي الصورة الآن على الساحة الفلسطينية وساحة حركة فتح على وجه الخصوص بعد وقوع هزيمة 67؟

محمد داوود عودة: الحقيقة بعد وقوع حرب 67 بقيوا العرب في ركود غير طبيعي، حتى آب 1967 عندما قررت حركة فتح أن تستأنف القتال ضد العدو الصهيوني ..

أحمد منصور: حتى ذلك الوقت لم تكن فتح مسلحة؟

محمد داوود عودة: لا كان فيه، بس أسلحة يعني قليلة، كان أسلحة تؤهل مجموعات صغيرة للإغارة على داخل فلسطين 48 ولم يكن هناك سلاح ولا تدريب ولا كميات من البشر، بعد 67 معظم طلابنا في الجامعات الأوروبية والجامعات العربية تركوا دراستهم وإجوا التحقوا بدمشق بحركة فتح، فأفاقوا الناس من الصدمة على واقع جديد، فقررت حركة فتح أن تستأنف القتال وكان قرار صعب لأنه ما حد يسمح حدا يقاتل بعد هزيمة كبيرة، وفي آب 1967 قررت فتح إنه تستأنف القتال.

أحمد منصور: يعني بعد شهرين فقط من الهزيمة.

محمد داوود عودة: من بعد شهرين، فبدأت القتال من خلال دوريات تنطلق من وادي الأردن أو من ..

أحمد منصور: حتى ذلك الوقت – عفوًا- علاقتك التنظيمية إيه كانت بفتح ؟

محمد داوود عودة: كنت في فتح بس مش متفرغ يعني لم أكن متفرغًا.

أحمد منصور: تعمل مدرسًا في الكويت كما كنت؟

محمد داوود عودة: لأ كنت اعمل مش مدرس كنت أعمل بوزارة العدل بالكويت.

أحمد منصور: إلى أن حصلت على ليسانس الحقوق يعني .

محمد داوود عودة: آه. نعم.

أحمد منصور: تعمل في الكويت كما كنت ولكن عملك في فتح كان..

محمد داوود عودة: كان تنظيمي وبعد 67 تعرفت بلشنا نفرض على الناس، على أصدقائنا كمية كبيرة من التبرعات لأنه .. فكنت أتصل بأصدقائي وبمعارفي وأجمع لفتح كمان فلوس لنرسل للمقاتلين الذين بدؤوا يتكاثروا على الجبهة، وكنت أحيانًا أعد شباب كمان من تنظيم فتح أو من خارج تنظيم فتح وأرسلهم للأردن، للمشاركة في القتال

أحمد منصور: من الكويت؟

محمد داوود عودة: من الكويت، وحتى جاءت معركة الكرامة.

رؤية أبو داود لمعركة الكرامة 1968

أحمد منصور: معركة الكرامة وقعت في شهر مارس عام 1968، وكنت لا زلت أنت في الكويت في ذلك الوقت، لكن كنت على صلة بالجبهة الفلسطينية الموجودة في الأردن، بدأ الفلسطينيين يتدفقوا على الأردن بكميات كبيرة بعد هزيمة 67، بعد قرار أغسطس 67 باستئناف فتح للقتال ضد الإسرائيليين بدأت أعداد أيضًا هائلة تتقدم وبدأت عمليات تدريب وبدأ السلاح يتدفق على الساحة الأردنية، في ذلك الوقت وفي مارس 68 قررت إسرائيل أن تشن معركة للقضاء على جيوب المقاومة الموجودة على نهر الأردن في الضفة الأخرى ووقعت معركة الكرامة التي يصر الفلسطينيون على أنهم هم الذين تصدوا وحدهم فيها للمقاومة لإسرائيل وأنهم هم الذين حققوا فيها النصر، فيما قائد المعركة في الجيش الأردني الفريق مشهور حديثه الجازي .. وقد قدمنا شهادته في برنامج شاهد على العصر على مدى ست حلقات يقول: أن المعركة كانت مشتركة ولولا الجيش الأردني لما تمكن الفدائيون من إحراز أي انتصار فيها، رؤيتك إيه للمعركة؟

محمد داوود عودة: أنا بأؤيد الأخ مشهور حديثة برأيه، وأضيف أن الفلسطينيين.. بعض الفلسطينيين يدَّعون أنهم هم الذين قاموا بالمعركة، وأيضًا جهاز إعلامي ضخم بالأردن يقول أنه هو الوحيد الذي قاتل في المعركة، أما الحقيقة وبشهادة من اشتركوا فيها.. وإلي شخصيًا فهي الحقيقة التالية: الإسرائيليون أرادوا – زي ما تفضلت- أن يقضوا على البؤرة الأساسية للمقاومة الفلسطينية في الكرامة وتسربت معلومات ومنها بعض المعلومات من الجيش الأردني، أن الإسرائيليين سيقوموا بهجوم واسع، وتشاورت القيادة فقررت أن لا انسحاب من الكرامة وعلينا بالتصدي، وعندما بدأ الهجوم تصدي الفدائيون بالأحزمة الناسفة وبالأسلحة المتوفرة لديهم وأوقعوا خسائر، لكن قوة الإسرائيليين في ذلك الوقت كانت ممكن أن تتغلب على الفدائيين وتقضي عليهم لولا تدخل الجيش الأردني في معركة مساندة قوية بالمدفعية والدبابات، مما أوقع بالإسرائيليين خسائر على الأرض كبيرة جدًا، مما اضطرهم للانسحاب من المعركة وترك.. ولأول مرة ترك بعض آلياتهم وضحاياهم في أرض المعركة، وهاي عند الإسرائيليين مش سهلة إنه يضطر أن يترك آلياته وضحاياه على أرض المعركة..

أحمد منصور: حتى إن أحد الجنود فُقد ولا يزال مفقود حتى الآن وأخبرني الفريق مشهور حديثه أن ربما في العام الماضي 98 ذهب بعض الإسرائيليين إلى الأردن للبحث عن جثة هذا الجندي وطلبوا مقابلته ورفض، رغم أن هذه المعركة لم تستمر إلا يومًا واحدًا إلا أنها أيضًا ليس لها الحجم، كانت أول انتصار عربي على الإسرائيليين فلم تأخذ الحيز الكافي أيضًا لدى العرب من حيث الإعلام، ربما كثير من العرب لا يعلمون شيئًا عن معركة الكرامة هذه ..

محمد داوود عودة: صحيح، لأنه.. هي معركة أثبتت عنصرين مهمين جدًا، أثبتت إنه عندما يتعاون الفدائي والجندي يحقق نصرًا، وقد حقق النصر عندما تعاون الجندي الأردني مع الفدائي الفلسطيني، وأيضًا أثبتت أن هذا الجيش مش الجيش الذي لا يُقهر، يمكن قهره ويمكن إجباره على التراجع ولو استمر هذا الحال في معارك أخرى لخسر خسارة أكبر ولاندحر أكثر وأكثر، بس مع الأسف يعني هذا التعاون دام فترة قصيرة جدًا، ثم انتهى..

أحمد منصور: للأسف..

محمد داوود عودة: للأسف، فلو دمنا على التعاون بيننا وبين.. كفدائيين والجيش الأردني لحققنا انتصارات كبيرة.

أحمد منصور: سنأتي على ذلك، بالذات فيما يتعلق بمسؤولية الفصائل الفلسطينية، وتنوعها، في العام 68 أنت تركت العمل في الكويت وتفرغت للعمل في منظمة .. أو في حركة فتح، ما طبيعة المهام التي كُلفت بها بعد تفرغك؟ الآن انتقلت أنت إلى عمان .

محمد داوود عودة: أنا لأ. تفرغت.. أُمِرت أن أغادر الكويت إلى القاهرة للدخول.

أحمد منصور: مِن مَن؟

محمد داوود عودة: من الأخ أبو اياد.

تلقي أبو داود دورة تدريبية في القاهرة في يوليو1968

أحمد منصور: إحنا هنا علاقتك الخاصة بأبو إياد أيضًا وإن أبو إياد كان هو الذي يعطيك الأوامر بشكل دائم وطبيعة العلاقة بين أبو إياد وبين ياسر عرفات أبو عمار أيضًا، ربما أتطرق لها بشكل أساسي فيما بعد، ولكن الآن أنت انتقلت أو أُمرت بالانتقال إلى القاهرة لتلقي دورة تدريبية هناك.

محمد داوود عودة: نعم، وبالفعل انتقلت.. نقلت عائلتي من الكويت، وكان في ذلك الوقت يعني التعليمات أو التوجيهات من الحركة هي أوامر صارمة لا تقبل التردد، فأنا مثلاً كان فيه قانون بالكويت يعطيني الحق بستة أشهر راتب إذا استقلت، لكن جاني الأمر في وقت كان وزيري في وزارة العدل خارج الكويت، وطُلب مني أن انتظر أسبوع لآخذ الستة أشهر وأنا بحاجة إليها، فلم أوافق استقلت وتنازلت عن الستة أشهر ورأسًا نقلت عائلتي وأسكنتهم بغرفة واحدة في عَمَّان، ثم انتقلت إلى القاهرة للالتحاق بالدورة، الدورة كانت دورة ذات شقين، دورة عسكرية ودورة أمنية.

أحمد منصور: تفتكر في شهر كام بالظبط في عام 68؟

محمد داوود عودة: يعني باعتقد شهر 7.

أحمد منصور: يوليو 68.

محمد داوود عودة: آه، وطبعًا بذل الإخوة المصريين جهودًا كبيرة على مدار الساعة لتكثيف الدورة لنا وإخراج دورة ذات فاعلية..

أحمد منصور: عددكم كان كم؟

محمد داوود عودة: عشرة.

أحمد منصور: تذكر مَنْ مِنْ العشرة؟

محمد داوود عودة: بأذكر .. طبعًا بأذكرهم كلهم، بس أنا يمكن اختصر للوقت أسمي لك: أبو حسن سلامة، أبو محمد العمري- رحمه الله- الذي أبو حسن – رحمه الله وأبو محمد- رحمه الله-، من الأحياء بأذكر غسان الهوا الموجود الآن في القطاع فكنا عشرة أشخاص.

أحمد منصور: طبيعة الدورة بالظبط

محمد داوود عودة: الدورة ذات شقين أمنية وعسكرية.

أحمد منصور: يعني الاستخبارات المصرية اللي دربتكم.

محمد داوود عودة: المخابرات العامة هو اللي دربتنا المخابرات العامة

أحمد منصور: يعني كنتم بمثابة تكوين جهاز استخبارات .

محمد داوود عودة: جهاز المخابرات لنعمل على داخل الأرض المحتلة من أجل جمع معلومات مفيدة للحركة ومن إسرائيل وتحصين أيضًا الحركة من الاختراقات الإسرائيلية التي بدأت تتدفق علينا .

أحمد منصور: هل شهرين كافيين أن يخرجوا..؟

محمد داوود عودة: لا هو اكثر حوالي ثلاثة اشهر بس كانت مكثفة جدًا وكانت كافية يعني خلصنا مناهجنا لأنه كنا نقاصي ليل نهار للدراسة وكنا نعرف أنه إخواننا المصريين في عجلة من أمرهم وإحنا أيضًا في عجلة من أمرنا فلذلك إذا كان ..

أحمد منصور: سبب العجلة إيه من المصريين ؟

محمد داوود عودة: العجلة أن.. تعرف المعركة دايرة وإحنا كنا المفروض نكون مساعدين في نقل المعلومات، وأيضًا محصنين حركتنا من الاختراقات، فكلينا .. كلانا في خلال المعركة مستعجل، بده ينجز، فلذلك كنا نبذل جهدًا كبيرًا جدًا للإنجاز في أقصر مدة ممكنة .

أحمد منصور: صحيح التقاكم جمال عبد الناصر بعد نهاية الدورة؟

محمد داوود عودة: بعد نهاية الدورة أخذونا فسلمنا عليه وأهدانا كل واحد مصحف ومسدس، ولازال المصحف لدي حتى الآن.

أحمد منصور: والمسدس أين؟

محمد داوود عودة: المسدس راح، سلمنا إحنا..

أحمد منصور: بعدما عدتم إلى عمان ما طبيعة المهام التي كلفت بها بعد هذه الدورة ؟

محمد داوود عودة: لما نزلت عمان أنا كلفت أنا ومجيد بترتيب وضع الرصد في عمان فوجدنا أمامنا أكياس من الملفات والمعلومات الملقاة بدون فائدة، فحاولنا نفرز. فرزنا عدد كبير من المعلومات والملفات وبدأنا نؤسس جهازًا للرصد في عمان وحطينا القاعدة الأولى، فبعدين الأخ المرحوم أبو حسن استلم المقر وأنا ذهبت أنا ومجيد للشمال ..

أحمد منصور: أنت هنا حصل .. حصل خلاف بينك وبين أبو حسن.

محمد داوود عودة: لأ، لحد الآن ما فيه خلاف، لحد الآن نتعاون بجهاز واحد، فذهبنا للشمال وبدأنا نؤسس جهاز المخابرات في الشمال.

أحمد منصور: مين اللي كلفك بالذهاب للشمال؟

محمد داوود عودة: أبو إياد، لأنه أبو اياد كان هو مفوض الجهاز، يعني العلاقة مع أبو اياد هي العلاقة ..

أحمد منصور: المباشرة

محمد داوود عودة: المباشرة.

اللقاء الأول بين أبو داود وياسر عرفات

أحمد منصور: إمتى..إمتى حدث اللقاء بينك وبين ياسر عرفات في الفترة دي؟

محمد داوود عودة: وأنا بالشمال احتجنا لسيارة Land Rover حتى نتنقل فيها، كنا نتنقل بسيارتي أنا اللي جايبها من الكويت وكانت يعني فيه بعض المواقع صعبة ووعرة فإحتجنا إلى Land Roverلنتنقل فيها فأعطيت أمر من قائد القطاع بأني اذهب لعمان وأجيب السيارة.

أحمد منصور: كان مين قائد القطاع؟

محمد داوود عودة: كان أبو سامي معاه أبو عابد في ذلك الوقت، وذهبت لعمان ومعي كتاب من قائد القطاع فقدمته لأبو عمار، فأبو عمار قال لي أنت بتاع الشمال . المشاغب بتاع الشمال؟ قلت له أنا مش مشاغب أنا محمد له مال بلشتش حتى أشاغب، قلت له لأ مش أنا، فقال لي لأ أنت، فأصر وبدأ يرفع صوته فقلت اسمع أقول لك أنا ..

أحمد منصور: يرفع صوته يقول لك إيه يعني ؟

محمد داوود عودة: لأ يعني يقول لي أنت بالخصوص تخالفني إلى آخره من ها الكلام الفاضي، فأنا قلت له اسمع لأقول لك أنا لا احتمل إنه أحد يمس كرامتي أنا جيت من الكويت سائرًا حفاظاً على كرامتي، فلذلك لا اساوم عليها وعندما اساوم عليها أسقط كمناضل ولا أقبل، في ذلك الوقت دخل أبو اياد فرطب الجو بينا وهدأ الموضوع وأصلحنا، فبعد ما انتهينا من الشمال..

أحمد منصور: سنة 68 هذه.

محمد داوود عودة: أيوه 68.

أحمد منصور: الواقعة دية هل سببت حساسيات دائمة بينك وبين ياسر عرفات بعد ..؟

محمد داوود عودة: أنا من جهتي لأ ماأعرفش من جهته هو، أنا باستطيع أقول من جهتي أنا ما سببت، لأنه هاي بتحصل في الحركات الثورية وغير الثورية إنه واحد ما يفهمش على التاني أو..

أحمد منصور: لكن تمس مش مجرد واحد الآن ما يفهمش على التاني، يعني الآن أنت تعتبر جندي وهو يعتبر قائد لحركة فتح، فالأمر لا يتساوى، الرؤوس لا تتساوى، يعني حتى..

محمد داوود عودة: نعم.. نعم، مضبوط أنا .. أنا جندي بأطيع الأوامر بما يقتضي المصلحة، مش بما يمس كرامتي، يعني لا يجوز إن كمان القائد يسمع من واحد عن اسم إنه مشاغب يجي يقول له أنت مشاغب لا أنا.. أنا كنت قائد كمان ومريت بظروف كان يجيني عندي عناصر من ها النوع وتيجي تقارير عنهم، فأنا أناقشهم بصراحة وبحرية، صراحة تامة.

أحمد منصور: مين اللي قرب لياسر عرفات إنك أنت مشاغب وأراد أن يوقع بينكما؟

محمد داوود عودة: ما أعرفش، لأ يمكن .. يمكن ما يكونش حد، بس يعني هاي بحق حصلت ما أعرفش شو أسبابها.

أحمد منصور: بس أنت كنت مشاغب بعد كده.

محمد داوود عودة: لأ.. لأ ليس مع صحبي أنا يمكن أكون مشاغب بعدين، بس ما .. بها ذاك الوقت لسه دائم بدري .. يعني

أحمد منصور: الراجل استشف من بدري يعني؟

محمد داوود عودة: يعني إذا كان عنده… وبعدين عشرين سنة ممكن، فالمهم إنه بعد يعني بالشمال اشتغلنا كويس، كنا..

أحمد منصور: أيه المناطق بالضبط اللي كانت في محيط عملكم في الشمال؟

محمد داوود عودة: إربد.. منطقة إربد والأغوار اللي محاذية لإربد، وكنا لنا مشاهدات غاية بالروعة وغاية بالتضحية.

أحمد منصور: هل تذكر جانبًا منها؟

محمد داوود عودة: آه أذكر إني أنا كنت أنا ومجيد في يوم من الأيام بنزور قائد قاعدة في مقر التجمع، كان بيقودها ناصر يوسف اللواء الحالي، وكان في ذلك الوقت عم بيجهز دورية لتنزل على النهر، بنفس الوقت اللي كان بيجهز فيها دورية، كانت دورية عملت عملية ورجعت من النهر، وكان فيها شاب بهذه العملية أعرفه من الكويت، لأنه أنا اللي بعثته من الكويت فشافني ومسك فيَّ، قال لي علشان الله بدي أرجع للعملية هاي اللي تجهز فيها، قلت له أنت تعبان، هلا وصلت، قال لي لا تعبان ولا حاجة، أنا بدي أرجع أقاتل مرة أخرى وأصر علي إني أتوسط له عند ناصر، فكلمت ناصر ووافق اتطلعت على رجلين الشاب وإذا به شبه حافي، عاري القدمين، فقلت لمجيد أشلح البالطو بتاعك وأقعد بالسيارة معاي وأنا بأجيب لك بالطو غيره بس نوصل، فشلحت البالطو وأعطيته هذا الشاب ورأسًا عاد إلى عملية أخرى، طبعًا عمل عدة عمليات هذا الشخص ورحمه الله استشهد في أحدها، وهذا بيدلك أديش كان الناس متحمسين للتضحية ومتحمسين للقتال يعني في ذلك الظرف كان الفدائي يرى إنه أقدس مقدساته أن يقطع النهر ويقاتل عدوه الصهيوني.

أحمد منصور: في تلك الفترة بعد معركة الكرامة في العام 68 إلى العام 70 بدأت تتكاثر أعداد الفدائيين التي كانت ترد إلى عمان، بدأت الفصائل الفلسطينية أيضًا تتكاثر وتتوالد على الساحة، وبدأت تقريبًا كل دولة عربية من الدول المحيطة يكون لها فصيل تدعمه أو جماعة تدعمها هل يمكن أن توجز لنا صورة الفسيفساء الفلسطيني الموجود على الساحة الأردنية في الفترة من 68إلى 69؟

محمد داوود عودة: يعني خليني أقولك المآساة كانت في تعدد التنظيمات الصغيرة، كل يوم كنا نسمع بتنظيم صغير، كل واحد عنده قدرة أن يجمع عشر بنادق ويجيب له خيمة وينصب خيمة ويحيط لحاله عشر أشخاص يسمى حالة تنظيم كانت هناك تنظيمات مركزية هي التالية فتح وهي أكبر التنظيمات في ذلك الوقت، الصاعقة التي كانت تدعمها سوريا وحزب البعث في سوريا .

أحمد منصور: كان مين على رأس الصاعقة في هذا الوقت؟

محمد داوود عودة: كان الأخ باطي الجميعاني –أطال الله عمره- كان من الضباط الوطنيين الأردنيين، وكان بعثي فسُلِّم الصاعقة وكان رجلاً شجاعًا مخلصًا، و الآن موجود في الأردن، كمان كان فيه الجبهة الشعبية الجبهة الشعبية في ذلك الوقت كانت تضم الجبهة الشعبية الحالية والديمقراطية وأحمد جبريل.

أحمد منصور: تلاتة؟

محمد داوود عودة: آه، كانوا أحمد جبريل معهم.

أحمد منصور: كان مين على رأسها؟

محمد داوود عودة: كان جواد حبشي،و…

أحمد منصور: توجهها كان يساري ماركسي؟

محمد داوود عودة: كان يساري، يعني يساري مش ماركسي، بعدين اتمركست، وكان أيضًا متأخرًا الجبهة العربية، العراق لما رأووا الصاعقة على سوريا، كمان ي عمل ..

أحمد منصور: .. عملوا كمان..

محمد داوود عودة: عمل منظمة سماها على الجبهة العربية

أحمد منصور: كان مين على رأسها؟

محمد داوود عودة: كان فيه واحد اسمه عبد الجبار –رحمه الله-، كمان ضابط من الجيش الأردني سابقًا ومن الوطنيين وبعدين اتقلبت على رأسهم وإذا عبد الرحيم أحمد وغيره يعني أكثر من واحد .

احمد منصور: يعني دي كانت تتبع البعث العراقي نقدر نقول؟

محمد داوود عودة: كان البعث العراقي آه

أحمد منصور: البعث السوري كان الصاعقة،

محمد داوود عودة: الصاعقة والبعث العراقي الجبهة العربية، أما ..

أحمد منصور: والجبهة الشعبية كانت يسارية وحركة فتح نقدر نصنفها؟ لها تضيف فكري أو أيدولوجي خلال..

محمد داوود عودة: يعني حركة فتح لم تكن لها تصنيفات فكرية، والدليل إنه حركة فتح كان فيها اليساري وكان فيها .. بديش أسمي يميني لأنه التسمية جارحة شوية،..

أحمد منصور: إسلامي .. في .. يعني يقال إن أبو إياد كان من الإخوان المسلمين..

محمد داوود عودة: آه كتير، يعني كان عندنا قاعدة قاتلت معنا قتالاً طويلاً هي من المسلمين، كانت قاعدة من الشيوخ ..

أحمد منصور: الإسلاميين.

محمد داوود عودة: الإسلاميين، كان قاعدة الشيوخ اسمها، وبقيت حتى بعد أيلول بشوية فانحلت، ففتح ما كان فيها اتجاه فكري، كان تجمع وطني فالشعبية كانت اتجاهها يعني قومي عربي يساري، بس البعثيين كانوا قوميين معروف تمامًا المشكلة في ذلك الوقت لم تكن بهذه التنظيمات، المشكلة كانت بالفسيفساء، كل ما واحد يجمع له 12 يصير تنظيم ، حتى صارت أحداث 4/11..

أحمد منصور: 4/11/68

محمد داوود عودة: 68

أحمد منصور: بإيجاز ممكن، تقول لنا ماذا حدث؟

محمد داوود عودة: آه الجيش الأردني حاول يسيطر على عمان فتصدت له بعض الفئات وكل الناس تصدوا له منعوه من السيطرة على عمان، بس هو ركز على إنه قال هو جاي للمشاغبين اللي هم تنظيم طاهر بابلان،..

أحمد منصور: كان يتبع مين طاهر بابلان.

محمد داوود عودة: طاهر بابلان كان له تنظيم لوحده بإسمه.

أحمد منصور: اسمه تنظيم الطاهر بابلان.

محمد داوود عودة: آه اسمه، يعني إله اسم تحرير فلسطين، إشي من ها النوع..

أحمد منصور: من أين كان يُمول؟

محمد داوود عودة: كان هو من تبرعات ومن الناس هو كان ضابط سوري سابقًا بالجيش السوري، وهذا الطاهر بابلان تحمل مسؤولية كل أحداث 4/11، فلذلك السلطة الفلسطينية .. السلطة الأردنية أصرت على أن تستلمه وحرصًا على الوحدة الوطنية في ذلك الوقت أقرت قيادة فتح إنه –ممكن ولأول مرة بحياتها- بتسلم فلسطيني مين ما كان للسلطة الأردنية.

أحمد منصور: يعني تم التضحية به؟

محمد داوود عودة: تمت التضحية به من أجل الوحدة الوطنية في داخل الأردن وعدم الانقسام، خاصة وإنه كنا شايفين نتائج..

أحمد منصور: كان يتبعه كم مقاتل تقريبًا؟

محمد داوود عودة: هو يعني يمكن مية أو أقل حتى

أحمد منصور: أيه طبيعة المشاغبة اللي كان بيقوم بها؟

محمد داوود عودة: بيقولوا إنه كان يحط حواجز بعمان والله أنا في ذلك الوقت لم أر طاهر بابلان ولم أعرف شو نوع المشاغبة اللي كان بيشاغبها، بس تعرف في كل صدام يجب أن يتحمل ضحية هذا الصدام، وتحملها في ذلك الوقت طاهر بابلان ومات في السجن، يعني رجل يجب أن يُذكر له إنه لم يكن عميلاً لأحد ولم يكن خائنًا، ولكن اقتضت المصلحة التضحية به من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية بالأردن بين الفدائيين والجيش.

أحمد منصور: لكن ألم يكن تسليم الطاهر بابلان هو يعني تمهيد لما حدث بعد ذلك للفصائل الفلسطينية؟

محمد داوود عودة: لا، يعني ما لوش علاقة بأنه في ذلك الوقت كان أصرت السلطة الأردنية إنه المشاغب طاهر بابلان، فأثناء مفاوضات الأخ أبو عمار وأبو إياد وأبو جهاد مع الجانب الأردني، قالوا إذا كان المشكلة تنحل بطاهر بابلان، فيعني إمام المصلحة العامة فليضحي بطاهر بابلان، وبالفعل هذا اللي حصل وأنا كنت موجود في ذلك الوقت بأحرس اجتماعهم أنا وزملائي أبو حسن وكمان مجموعة حول الاستخبارات، لأنه يعني من منطق الأحداث إنه نكون حذرين كمان، وشاهدنا طاهر بابلان طلع وشافنا فدائيين وصَرَّخ يا فدائيين يا الفدائيين، لكن إحنا كنا عارفين القرار ومنطق إنه.. بس هذا لم يُطبق على التنظيمات الأخرى بدليل إحنا رغم مشاغبة بعض التنظيمات متأخرًا لم نستطع أن نضحي بهم، بل حافظنا عليهم.

أحمد منصور: طيب الآن عملية التوالد التي تمت للتنظيمات حتى صارت شيء كبير وصارت تتحدى السلطة الأردنية نفسها على أرضها وفي بلدها.

محمد داوود عودة: يعني فيه، هأقول لك شغلة بفتح كنا إحنا حريصين على إنه دائمًا تكون العلاقة بيننا وبين النظام الأردني علاقة مستقرة، وكان يعني أبو عمار وأبو إياد وأبو جهاد -رحمهم الله- كتير دائمًا يلجؤوا لتهدئة الأوضاع وأحيانًا يضغطوا علينا إنه روحوا هدوا الجماعة الآخرين، لكن التوالد قضينا عليه توالد صغير قضينا عليه صار التوالد الآن بالكبار، يعني مثلاً انشقت الجبهة الشعبية إلى الديمقراطية والشعبية، ويعني ولدت لنا تنظيم جديد بدأ يطرح ماركسيًا بشكل متطرف جدًا .

أحمد منصور: على رأسه من ؟

محمد داوود عودة: نايف حواتمه، فمما دفع الشعبية للتبارز معه بالطرح الماركسي، فصار فيه مقولات، لاشك إنها مقولات مؤذية يعني السلطة كل السلطة للمقاومة، ما فيه.. ما حد .. ما فيه دولة بتقبل إنه كل السلطة.. نحن الآن، إحنا الآن في وضع مشابه نرضى إنه الاخوة بحماس أن يقولوا كل السلطة لحماس في داخل السلطة؟ ما نرضاش . فلذلك كان فيه طروحات يعني صبيانية خليني أسميها متطرفة

أحمد منصور: واستفزازية.

محمد داوود عودة: واستفزازية، لكن في هذه أننا بذلنا جهودًا كبيرة لنقلل من أثر الخطأ.

أحمد منصور: لكن هذه أيضًا بدأت تتضخم، وبدأت تأخذ سلوكيات مؤذية للسلطات الأردنية.

محمد داوود عودة: مش كتير.

احمد منصور: للضباط الأردنيين حتى في الجيش الأردني، قد كان هناك تمايز ما بين الطرفين سواء في اللبس أو في نوعية السلاح أو في غيره، مما أدى إلى أن الوضع يصل إلى مرحلة إذا كان في أرباح بشر -كما ذكرت- الجيش الأردني احب أن يسيطر على عمان فلم يستطع، هذا يُعطي مؤشر خطير إن جيش دولة لا يستطيع أن يسيطر على عاصمتها بسبب مسلحين غير منضبطبن موجودين على أرضها.

محمد داوود عودة: يعني هأقول لك أحمد، فيه فرق بين شغلتين، كان للمقاومة أخطاء ولم يكن هذه الأخطاء ترقى إلى مستوى الخطيئة، ما حصل في أيلول من صدام يدخل ضمن إطار الخطيئة، يعني أنا بأقول إنه كان هناك فيه مارج معين للإتفاق، ولإذابة هذه الخلافات والسيطرة عليها، لكن اللي فجر الوضع مظبوط هو عملية الطيارات بعمان.

تردي الأوضاع بين الجيش الأردني والفصائل الفلسطينية في عام 1969

أحمد منصور: أنا هأدخل هنا لقضية وديع حداد والعمليات التي يقوم بها وهي احترافه لقضية خطف الطائرات على وجه الخصوص، وتأثيرها ايضًا على موضوع المقاومة، الآن أنتم كحركة فتح كبعض الحركات الأخرى موجودين في الأردن ليس بهدف إيذاء النظام الأردني أو الدخول معه في مشاكل، وإنما الأردن هي محطة تقومون من خلالها بمواجهة الإسرائيليين لتحقيق الأهداف الأساسية لكم، لكن من الملاحظ في فترة 68،69، إن تم يعني عملية الجهد بدل ما يوجه بشكل أساسي إلى الإسرائيليين تم استنزافه وتنويعه وتفريعه في تلك المرحلة وأصبح الجهد الموجه للإسرائيليين أضعف من الذي يوجه عليكم .

محمد داوود عودة: يعني بدي.. يعني خليني أقول لك بصراحة ووضوح بقي هذا الجهد مركز على الإسرائيليين حتى نهاية 69-بعد 69 بدأت تتعقد الأمور بيننا وبين النظام الأردني.

أحمد منصور: كيف؟

محمد داوود عودة: بسبب هناك أخطاء من بعض التنظيمات وهناك ايضًا في داخل النظام كانت عناصر بتحرك هذه الأخطاء وتخلقها يعني مش أنا مثلاً اللي خلقت تنظيمات من اللي تابعة للاستخبارات العسكرية الأردنية تلبس ملابس فدائية وتقوم بأعمال تظهر وكأنها أعمال شغب من الفدائيين، وإحنا بفتح ألقينا القبض على تنظيم كامل تابع للاستخبارات العسكرية، كمان فيه ضمن الجيش الأردني زي ما هو مشهور حديثة شخص وطني كان مستعد أن يضع قضية الأمة العربية وقضية فلسطين في أولوياته، كان هناك ضباط ومراكز عالية يضعون السيطرة والتحكم وإنهاء الوضع بالأردن لمصلحة جهات أخرى في أولوياتهم، ما بننكر هذا فلذلك يمكن أنا ما أكنش أكثر الناس صلاحية للفتوى في هذا الموضوع بس الأخ مشهور أكيد كان أقدر مني على المس بهذا لأنه كان عايش المؤسسة

أحمد منصور: تكلم باستفاضة لكن في شهادته بالنسبة لهذا الوضع لأنه كان قائد عام ورئيس أركان للجيش في ذلك الوقت لكن أنا هنا في شق خطير جدًا شق بيمس كل دولة وكل سلطة وكل يعني حكومة ممكن أن تكون موجودة أن تجد نفسها وقد أصبحت مهددة في السيطرة على وضعها، لا أبرر هنا ما حدث في أيلول الأسود ولكن الأشياء التي أدت وقادت إلى أيلول الأسود.

محمد داوود عودة: أنا بدي أقول لك شغلة على هامش كل ها الحكي بس يعني في اجتماع لي مع الرئيس الحبيب بورقيبة.

أحمد منصور: متى؟

محمد داوود عودة: بـ 77 فأخذني على جهة، هو بدأ يعاتب ليش الفلسطينيين رفضوا مشروعه في ذلك الوقت

أحمد منصور: مشروعه اللي طرحه بـ 65

محمد داوود عودة: مشروعه اللي طرحه بـ 65، فقلت والله يا سيادة الرئيس لكل حادث حديث في ذلك الوقت كان مشروعك سابق لزمانه بكثير وقال لي بس أنا بإختلف عن الإخوان العرب اللي حولكم أنا على أرض الجزائر كانوا مقاتلين جزائريين وكانوا هؤلاء المقاتلين الجزائريين تدمر قرى من تونس بسببهم، أنا ما كنت أوجه مدافعي باتجاههم، كنت أوجه مدافعي باتجاه القوات الفرنسية فإحنا مع الأسف إنه اشتركوا الإسرائيليين في تحريض عرب كثيرين لتوجيه مدافعهم ضدنا أنا لا أبرر الأخطاء، أنا بأقول إنه في أخطاء لكن أفرق بين الخطأ والخطيئة، إحنا مجريات الأمور كانت بالساحة الأردنية، أنا من وجهة نظري كان ممكن الإتفاق وابقاء التعاون على ما هو عليه

أحمد منصور: كيف .. كيف؟

محمد داوود عودة: بالتعاون على ضبط المخالفين، ولكن بعدم إشعارنا بالخطأ حولنا، يعني أنا لو أُعطيت فرصة إنه ما أني خايف من الجيش الأردني، أنا باستطيع أضبط ساحتي

أحمد منصور: أنت في ذلك الوقت كنت قائد لقوات الميلشيا.

محمد داوود عودة: نعم.

احمد منصور: التي كانت تضم حوالي 14 ألف بندقية، و14 ألف مسلح، وهذا عدد يعتبر جيش يعني في ..

محمد داوود عودة: مظبوط بس هذا الجيش ماكنش موجه للجيش الأردني، هذا الجيش كان موجه ليكون دفاعًا عن الأرض ضد الإسرائيليين كمان.

أحمد منصور: كان دوره الأساسي الدفاع عن المخيمات أيضًا.

محمد داوود عودة: كان دفاع عن المخيمات لأنه فيه تهديد

أحمد منصور: ضد من؟ المخيمات مهددة مِنْ مَن إن لم يكن من الأردنيين؟

محمد داوود عودة: ليش تهدد؟ ليش الجيش الأردني يهدد المخيمات؟ لو كنا ..

أحمد منصور: يعني الأجواء التي تصاعدت أدت إلى ذلك، وأنتم شكلتم جيش للرد على ذلك.

محمد داوود عودة: مظبوط.. مظبوط، أنا من حقي إني أدافع عن نفسي، أنا من حقي أن أدافع عن نفسي، بس أنا لو أُعطيت فرصة كان أنا بأكون موجود بالغور بكل ها الثقل هذا..

أحمد منصور: لكن أنت الآن شكلت جندي مسلح، معنى ذلك إنك بتستفز الطرف الآخر، لو أنت مستسلم من المستحيل إن الجيش هيهاجمك.

محمد داوود عودة: طب أنا لو ما شعرت بالتهديد على من قبل هذا الجيش، كيف بأشكل جيش مسلح؟ ليش . شو سببه؟

أحمد منصور: ألم يؤدي.. ألم يؤدي هذا أيضًا إلى تصاعد الحدة وإلى إن..

محمد داوود عودة: يعني بدي أقول لك أحمد الدخول في هذا بتفصيلاته يقودنا إلى من قبل؟ الدجاجة أم البيضة؟ هناك تهديد من الجيش الأردني حدث بعد 4/11 وكنا شامين ريحته وعارفينه، ولدينا معلومات، ومن هنا بدأنا نشكِّل ميليشيات للدفاع عن مخيماتنا وهذا حقنا، لو كان ما فيه تهديد من الجيش الأردني، لو كان الجيش الأردني -كما عمل بالكرامة- درعًا لنا لنخوض معاركنا داخل الأرض المحتلة، لأمكننا أن نحرز نصرًا أكثر من هذا بكثير وأكثر حتى من الكرامة.

أحمد منصور: ما كانش وسائل لنزع الفتيل؟

محمد داوود عودة: يعني أبو .. القيادة الفتحوية حاولت جهدها، ولكن كان هناك فيه ضغط خارجي أيضًا، على النظام بالأردن أن يحسم الوضع لصالحه أو يتخلص..

أحمد منصور: مِنْ مَنْ بالظبط؟

محمد داوود عودة: من الأميركان والإسرائيليين.

أحمد منصور: من أجل ماذا؟

محمد داوود عودة: من اجل إيقاف العمل الفدائي على خط طوله 400 كيلو، يعني كان مواجه..

أحمد منصور: ألم يكن هناك.. ألم يكن هناك وسيلة يعني لدفع الأردنيين للحفاظ على الوضع أو عمل توازن بدلاً من عملية التصفية التي وقعت؟

محمد داوود عودة: أنا بأعتقد هذا السؤال لازم يُوجه للجيش الأردني والنظام الأردني في ذلك الوقت، ليش تصور هيك، ليش ما أتصور إنه فيه إمكانية بنزع الفتيل، مع إنه إحنا كان لنا الرغبة القصوى لهذا، إحنا كنا نتجه بسرعة نفاثة باتجاه الاتفاق معهم، لكن كان فيه منا ناس، يعني أنا.. أنا ما أستطيع أصفي الجبهة الشعبية وأنا شاعر إنه الجيش الأردني حول عمان، ما باستطيع، لكن أنا باستطيع أضبط الجبهة الشعبية عندما أشعر إنه الجيش متجه غربًا وبيدافع عني في الغرب

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أتناول معك أحداث أيلول الأسود بتفصيلاتها، ثم ما وقع في ميونيخ في العام 72.

أشكرك شكرًا جزيلاً كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد داوود عودة أبو داوود المشرف على تنفيذ عملية موينخ في العام 1972 في الدورة الأوليمبية وعضو المجلس الوطني الفلسطيني وعضو المجلس الثوري لحركة فتح.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا احمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.