مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

فريد عبد الخالق: عضو جماعة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة:

21/12/2003

- خشوع حسن البنا وأوراده اليومية
- أسباب محاباة حسن البنا لفريد عبد الخالق

- مدى تساهل أو تشدد حسن البنا في الأحكام الفقهية

- دور طلبة الإخوان في مظاهرات فبراير 1946

- حقيقة علاقة حسن البنا والمحتل البريطاني

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق (مرافق حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، عضو الهيئة التأسيسية، وعضو مكتب الإرشاد الأسبق)، أستاذ فريد، مرحباً بك.

فريد عبد الخالق: أهلاً.

أحمد منصور: وقفنا في الحلقة الماضية عند زيارتكم لأبو تيج، وقرار الإمام البنا أن تناموا في المكتب الإداري، وبدأ البق يهاجمكم.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: بعد خلاف اثنين من الإخوان.

فريد عبد الخالق: آه، هو حصل إن أنا بصرف النظر عن الحدث يعني مش هو المهم، المهم هو الدرس اللي.. الخلاف اللي بين الإخوان دا يعني عايز يستغله كدرس يعني، وإن عاقبة الخلاف إن إحنا حصل اللي حصل، (...)، نهايته فلما حصل وجبت الكراسي، طلب مني إن أنا أضع الكراسي خلف خلاف كما يقولون، وطلب مني الشنطة بتاعته، فأنا أتيته بالحقيبة، ولا أعلم ماذا في ترتيبه، وماذا في تصوره، فوضع الحقيبة عند أول الكراسي، وأصبح المكان بتاع الكراسي المتقابلة فاضي، واتخذ جانباً ونام، وحط رأسه على..، وطلب إليَّ، قال لي: نام بقى.. نام ورايا بقى، فأنا طبعاً أذعنت، أصل ما فيش بديل فنمت وراه، وحريص على إن أنا لا أتمس معاه حتى لا أزعجه لأنه تعبان، وإجهاد ملاقاة الناس والخطب فيهم وبتاع، فقال لي نام ونمت، فهو بعد شوية نادى عليَّ، فأنا أجبته، قلت له: نعم، قال أنت يعني ارتحت كده، قلت له: الحمد لله، إنما أنا حسيت يعني إن السؤال يعني مش مقنع، ولا الإجابة عليه ذات قيمة يعني، نمت فاستأنف النوم، واستأنفت أنا كذلك النوم، وبعدين بعد قليل ناداني مرة أخرى، في الحقيقة أنا بقى بأعتبر دا يعني زي.. سوء أدب إذا حبيت يعني.. أوهمته إن أنا نمت، ما رديتش عليه.

أحمد منصور: تناومت.

فريد عبد الخالق: أنا قلت سيبه شوف الراجل ده هيعمل أيه، أنا كفاية كده، وأنا هأنام وخلاص، وجدته تسلل بلباقة وبهدوء تام من الكراسي دي، ولاحظت أنا كده، وأنا مدَّعي النوم يعني، وعرفت إنه هو راح جدَّد وضوءه، وإلى جانبي أغرق في صلاة القيام، لقيته بيؤدي صلاة القيام، قلت: سبحان الله فيه متاعب الناس يعني آذت أجسادنا وآذت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: دي في أول ليلة سفر؟

خشوع حسن البنا وأوراده اليومية

فريد عبد الخالق: في أول ليلة، فلقيته مستغرق في صلاة القيام يؤديِّها مؤدياً القرآن والصلاة.

أحمد منصور: بدون صوت طبعاً لأنك نائم.

فريد عبد الخالق: لأ، والله كان فيه.. كان له نشيج يبكي وهو يصلي، لم يستطع أن يحبسه، وأدركت أنا ما أدركت من صلاته للقيام بخشوع لم يسبق لي إن أنا وصلت ليه أو أعرفه، واستغراقه في البكاء والنشيج في الصلاة، ويعني عرفت كيف إن ربنا بيسترد في القليل الخير الكثير، ويخلي المتعب بيدي له راحة، بالعطاء (اللدني) الداخلي دا، بعطاء من الله.

أحمد منصور: إمتى نمت؟

فريد عبد الخالق: يعني نعم؟ بعد كده بقى أدَّى الصلاة وانتهينا، أنا.. أنا.. أنا استغرقت في النوم فعلاً بعد كده، هو نام برضو عاد إلى نومه، ونمنا، اللي.. اللي أنا يعني استوقفني منه ما أشرت إليه إن هو مربي في كل موقف، وباحث عن حل عملي لما يستجد من مشكلة..

أحمد منصور: يعني هو كان عايز يقوم يصلي بعد نومك.

فريد عبد الخالق: لأ، هو كان عايز..

أحمد منصور: بحيث يتأكد أنك نمت..

فريد عبد الخالق: هو عايز يؤدي صلاة.. صلاة القيام عبادة.. عبادة، هو كان يعني..

أحمد منصور: حتى لا تتحرج، وتصلي وأنت متثاقل معه؟

فريد عبد الخالق: يعني هو كان يقول لي.. قال لي: أنت لا تحاكيني في قلة النوم، لأن دا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني هو كان له مقدرة خاصة، كان له قدرات خاصة؟

فريد عبد الخالق: آه، قال لي.. حتى قال لي.. قال لي: يعني لا تحاكيني، خذ راحتك.. خذ راحتك، لأن هو فعلاً طلع عملياً بواقع الحياة إن هو عنده القليل بيبقى كثير، ما أعرفش ربنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هل هذه من الأشياء التي أسرت من حوله، وجعلت الكبار والصغار يشعرون بشخصية حسن البنا بشكل أساسي؟

فريد عبد الخالق: هو الأشياء دي كان يعني يأتيها متستِّراً، لا يُطلع الناس على ما قد يفتنون به، ويصل بهم إلى نوع من..

أحمد منصور [مقاطعاً]: باختصار أيه المواقف الثانية اللي شفتها منه باختصار؟

فريد بعد الخالق: في.. في نفس.. بالمرة أكمل لك الرحلة ديت، لأن هو لما استأنفنا السفر وصلنا من بلد إلى بلد قاربنا الأقصر، وقاربنا الصعيد في نهاية الطريق، طلع ناس كثير في الدرجة الثالثة.. اللي بيركبوا عامل زي القاطرة اللي كل شوية..

أحمد منصور: نعم.

فريد عبد الخالق: ناس كثير فيظهر عارفين ومنتظرين إنه جاي في البلد ديت، ورايحين يحضروا، فأقبلوا عليه يعني يقبِّلون يده، ويعانقونه، فلقيت إن هو ليس مشجعاً على تقبيل اليد.

أحمد منصور: أنا كنت هأقول لك أيه حكاية تقبيل اليد دي؟

فريد عبد الخالق: ما أنا هأقول لك أنا.. أنا لاحظت دي وخذت بالي منها، بدليل إن هو صرف انتباه المجموعة اللي تكاتفت حوله، وأعطته أكثر مما.. يحب أن يعطيه الناس، مما يشبه كأنه يعني التقديس أو كذا، إن كان يعني حريص لا يقبله لنفسه ولا يحبه لغيره، مش هيصلب إيده.. لأ، ودا كان بدليل إنه فجأة لقيته غيَّر الكلام واتكلم معايا، وأشار إلى.. إلى النافذة، قال لي: شوف يا فريد في النافذة ديت، وأدارنا كلنا وأنا بالذات اللي وجَّه لي الحديث إن أبص من النافذة، فأنا أدركت إن هو يريد أن يحول ويصرف الناس عن الالتفاف حوله، واندماج دا بطريقة، وساعة لما جه الوقت وهنخرج، لقيته عمد إلى حقيبته، وناداني جنبه، وقفت وطلع من.. إلى جانب كتبه وجانب متعلقاته لقيت فيه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كان بيقرأ في أيه غير الفقه الدستوري؟

فريد عبد الخالق: القرآن، كان..كان يعني هيحافظ على أوتار.. على القرآن وأوراده يومياً، وكان يطَّلع على كل الكتب المعرفية المختلفة، ما يتعلق منها بالسياسة بالذات –فاهمني- والاجتماع.

أحمد منصور: يعني The scan الراجل يعني.

فريد عبد الخالق: نعم.

أحمد منصور: بيمر بعينه ويحفظ الصفحة، ويحفظ رقمها ومحتوياتها.

فريد عبد الخالق: آه.. آه، شيء غريب.. شيء غريب، وكان يستطيع يقول لي يعني الكتاب اللي أنا أقرأه في.. اللي أنت تقرأه في.. في.. في يومين، أنا أقرأه في.. في الرحلة..، وأعي ما فيه وأذكره، قلت له: خلاص لله في خلقه شؤون.

أحمد منصور: بعد هذه الرحلة مع حسن البنا.

فريد عبد الخالق: لأ، المهم أنا بعد ما فتح الشنطة طلع الفرشة، وقال لي: أقف، وقفت، بنعدل هدومنا، وفرَّش لي الجاكتة، قلت له: طب وأنا.. وقال لي. وقال لي: وفرشت له الهدوم، قال لي: عشان نخرج بهيئة من النظافة تليق بينا مع الناس، القصد لقيته شوف.. شوف البعد، عايز يظهر دعوته، يظهر الإسلام كنظافة وكان يقول لي: الإسلام دا لو حد قال لي: لخص الإسلام هأقول له: نظافة، نظافة عقل من الشرك، نظافة قلب من الأمراض والحسد، نظافة بدن من..، هو نظافة، الدين أيه؟ هو نظافة فقط إن حبيت ألخص..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني كونه يعني لم يكن شيخ تقليدي أو داعية تقليدي أو كذا..

فريد عبد الخالق: لا.. لا لم يكن.. لم..

أحمد منصور: هذا الذي جعل الكل يلتف حوله ابتداءً من طبقة السياسيين إلى طبقة البسطاء والفلاحين من الناس.

فريد عبد الخالق: آه، ولذلك كان أصدقاؤه وأعداؤه الكل يحترمه، وهذا معروف، كتب عنه (جون كينش) وكتب عنه (..)، وكتب عنه (ريتشارد نيتشي)، اللي خد رسالة الدكتوراة بتاعته في الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: عن الإخوان المسلمين.

فريد عبد الخالق: وكتب عنه ناس كثير ليسوا. وكانوا كلهم، والراجل اللي كتب عن مائة من العلماء اللي يستحقوا الذكر في العصر، قال محمد، قال.. قال حسن البنا ذكر فيه.

أحمد منصور: يعني أنا لم أجد حد بيناله بشكل شخصي يعني، قضية الاحترام دي موجودة عند الكل، ولكن قضية السلوكيات، وقضية تفخيم وتضخيم الإخوان، وقضية تقبيل اليد، وقضية التعامل الصوفي، ويعني النظرة للقائد نظرة كده فيها نوع من التقديس

فريد عبد الخالق: بأقول.. هأقول لحضرتك ليه..

أحمد منصور: هذه الأشياء بتؤخذ على الإخوان في سلوكياتهم تجاه الرجل.

فريد عبد الخالق: لأ، هأقول لحضرتك ليه، يؤخذ الإخوان لازم يمارس سلوك البعض، لإن سلوك البعض كل واحد سلوكه حجَّة عليه، إنما ما هواش حجة على الفكر..

أحمد منصور: أو كونه يسمح بهذا أيضاً أو يقبله هو نوع من.. من المأخذ عليه..

فريد عبد الخالق: لا.. لا.. لا، هو.. هو.

أحمد منصور: كان لازم ينهى الإخوان عنه..

فريد عبد الخالق: لأ، ما أنا قلت لحضرتك كان يعني ينهي عن هذا، وكان يقول كثيرا ما يفهمنا إن الإسلام لا يقوم على السيطرة حتى من الرسول مع الصحابة، وكان يقوم على العقل، هي كان حاجتين دايماً يؤكد عليهم يقول.. يقول أدعو إلى الله على بصيرة، إذن الدعوة تكون لازم بعقل، ويكون كمان قائمة على أساس (لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ)

أحمد منصور [مقاطعاً]: مسؤولية..

فريد عبد الخالق: ولا إكراه، وكان دايماً يقول: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، فمن باب أولى بالدنيا، فالحرية أصل، الإكراه والقهر خطأ، التقديس غير.. غير وارد، الكل على قدم المساواة، وإن ما كانش كده يبقى دا خروج عن الإسلام، فكان.. إنما الناس.. الناس نفسها في المجتمع أحياناً لما بيكون فيه تخلف بيعكسه على تصرفاته..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما هو جاء ليزيل هذا التخلُّف عند المجتمع.

فريد عبد الخالق: آه، بيزيله، وزاله فعلاً، ولذلك السِّمة الغالبة النهارده للإخوان ليست هذا، الحقيقة يعني، والذي أنا شاهدته بعيني..

أحمد منصور: ليست هذا إزاي؟

فريد عبد الخالق: شاهدته بعيني ومارسته معاه..

أحمد منصور: بيؤاخذ على الإخوان الآن كثير منهم إن همَّ..

فريد عبد الخالق: ما أنا هأقول..

أحمد منصور: بيرسخوا قضية الاستبداد، وقضية السمع والطاعة.

فريد عبد الخالق: شوف هناك..

أحمد منصور: وقضية سلب الناس، وعدم إعطاء الناس الفرصة، إن الناس تقول رأيها، وإن الناس تخالفها، ونقرأ كل يوم أشياء من هذا..

فريد عبد الخالق: أنا.. أنا هأقول حضرتك: يعني مما يقال الرد عليه قائم فعلاً لو كان فيه نزاهة، إنما فيه ناس من هذا ومن ذاك، فيه معارض يبحث عن الحقيقة ويجهلها، فإذا علمها آمن بها، وفيه واحد فيه دوافع أخرى.. في الناس موجودة.

أحمد منصور: هل كان يبني فيكم قضية الاعتراض والنقاش وإبداء الرأي، وهذا..

فريد عبد الخالق: أيوه، أنا هأقول لحضرتك ليه.. أنا أقول لحضرتك ليه؟ يعني مثلاً الذي يعني أنسناه في أنفسنا وتعاوننا معاه كان قائم على النصيحة، وقائم على الاعتراض، وكان هو يعني..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنت كنت بتعترض عليه دائماً؟

فريد عبد الخالق: كنا وغيري، يعني فكرة الاعتراض أنا شفت بأقول لحضرتك أنا الفلاح البسيط اللي جاي يقول له: أنتم ليه عملتوا كده مع.. في كذا، في قضية أنا ناسيها، إنما يسأله: ليه عملتوا كده؟ فهنا أستغرب الفلاح الريفي البسيط الساذج، اللي معلوماته بسيطة يسأله عن موقف وعن تصرُّف، وليه، وهو يتسع.. يتسع ما يقولش دا جاهل ولا أمي، ووجدت إن هو نجح في إن هو الفوارق اللي بتفرق بين الناس استطاع إن هو يجد جسور، بقى كمال خليفة أستاذ الخرسانة في جامعة كذا تجد معاه في الأسرة واحد بسيط عامل أو فلاح، يعني يخلي الناس تحس إن كلنا سواء، ما فيش تفاخر بالمنصب الاجتماعي، ولا منزلة كذا، فهو نجح نجاح عملي نفس الأسرة وتشكيلها تشهد له بذلك.

أحمد منصور: حكومة 4 فبراير اللي هي حكومة النحاس انتهت في سنة 44.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: وجاءت حكومة أحمد ماهر التي لم تكن علاقتها حسنة بالإخوان، وبعد ذلك جاءت حكومة النقراشي الثانية من ديسمبر 46 إلى أن اغتيل في 28 ديسمبر 48، الفترة.. لأ أنا.. أنا جيت الفترة من 45 لـ48 كان فيه 3 وزارات 3 حكومات.

فريد عبد الخالق: أيوه صدقي..

أحمد منصور: وزارة النقراشي الأولى من مارس 45 لفبراير 46 بعد ها وزارة إسماعيل صدقي من فبراير لديسمبر 46..

فريد عبد الخالق: أيوه.. وبعدين.. ثم النقراشي..

أحمد منصور: وبعدين النقراشي الثانية إلى أن تم اغتياله، هذه الفترة من 46 لـ48 تحديداً، هذه الفترة كانت فترة صراعات وفترة سخونة شديدة جداً..

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أسباب محاباة حسن البنا لفريد عبد الخالق

أحمد منصور: وقتها كانوا الإخوان يصدروا مجلة "الإخوان المسلمين"، حوَّلوها إلى جريدة يومية في سنة 46، وأضيف إلى مسؤولياتك مسؤوليات الجريدة اليومية..

فريد عبد الخالق: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: وأصبح فريد عبد الخالق عضو مكتب إرشاد، عضو هيئة تأسيسية، مسؤول الطلبة، مسؤول جريدة.. وكل يوم والثاني يضيف لك حسن البنا مسؤولية جريدة، إشمعنى فريد عبد الخالق؟

فريد عبد الخالق: ما هو السؤال اللي حضرتك اللي بتقوله دا، اللي هو يعني سبب لي يعني نوع من.. مش.. مش الاستقبال، الإزعاج لأنه..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني الإخوان كانوا بينتقدوا هذا أيضاً؟

فريد عبد الخالق: خاصة اللي حضرتك قلته قاله أحد الإخوان وأذكر اسمه، اللي هو الدكتور الصيدلي.. اللي هو الدكتور جمال عامر.. استنى هأجيب.. المهم إن هو صاحب صيدلية قريبة من مركز الشبان المسلمين الجمعيات، وكان هو يعني سليط اللسان شوية يتكلم بحرية، وكان هو أحد أعضاء الهيئة التأسيسية في القاهرة، ومرة دعا حسن البنا –رحمة الله عليه- الإخوان بتوع أعضاء الهيئة في القاهرة للتشاور في الأمور، فطلع الأخ جمال عامر دا طلب من المرشد الإجابة عن سؤال، قال له المرشد اتفضل، فلقيته السؤال ما كانش مُتوقع، قال له: لماذا أكثر الأمور تعهد بها إلى فريد عبد الخالق؟ فكأنه هو بيؤثرني أو يخصِّني، فأنا شخصياً يعني لم أرتح للسؤال، وبعدين الكل سكت ليسمع الإجابة، فقرر ألا يجيب على السؤال وقال له اتفضل يا دكتور جمال وامتنع وأجاب على سؤال آخر لواحد آخر، وسكت عن القضية المثارة، ولم أتصور إنه سيأتي يوم يجيب عن السؤال بعد مرور أكثر من سنة، فكان المدة عن السؤال والجواب أكثر من سنة.

أحمد منصور: كيف كانت الإجابة؟

فريد عبد الخالق: كيف هذا؟ لما كنا مجتمعين في مكتب الإرشاد وجلسة من جلساته وأنا اعترضت فيه كما قلت على حكاية الاندماج وإن هو عرض الموضوع قبل إزاي، فأنا زي ما تقول صادرت رأيه وصدمت يعني.. لدرجة إلغاء.. لدرجة إنه أمر بإلغاء الموضوع كله، باعتباره إنه هو تجاوز فيه وكان يجب إنه يراعي الشورى من البداية، فهو اعتبر دا يعني، ومن أقرب الناس إليه وأحب الناس إليه، فالخط اللي هو عند الأخ أجاب عليه، لدرجة إنه هو لما قال لي اشطب.. اشطب القضية دي وحط إيده على كتفي وقال: آدي اللي بيقولوا عليه صاحبي، يعني الدعوة ما فيهاش صحوبيات شخصية ولا شللية، لأ دي صداقة عمل وود في الله، يعني جادة ما فيهاش ما قد يُعاب عليها، ما فيش لا شللية ولا الانتهازية ولا.. ولا منافع..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا شللية، خليني أقول لك بقى، أنتم كنتم شلة..

فريد عبد الخالق: طبعاً فأنا عرفت.. أنا عرفت على طول إنه هو بيرد على السؤال بتاع أبو عامر..

أحمد منصور: أستاذ، أنتم كنتم شلة يعني اسمح لي في الكلمة يعني.. حوالين حسن البنا أنت، منير دله، صلاح شادي، عبد القادر حلمي، كنتم لكم علاقة خاصة بحسن البنا، وأنتم الذين جئتم بحسن الهضيبي بعد ذلك، كنتم تسموا مجموعة الحواريين، يركب العربية معاكم، ويروح معاكم، ويجي معاكم مش دي كانت شلة؟

فريد عبد الخالق: اللي أرجوك برضو يعني قراءة لكيف؟ كيف حصل؟ يعني سؤال قبل لماذا؟ كيف؟ كيف حصل؟ حصل إن المجموعة دي أصلها متقاربة، فلما يعني انجذب بعضهم، انجذب الكل، فهي ليست يعني مسألة مقصودة، هي مسألة طبيعية، يعني فيه هناك قرابة.. قرابة رحم بين منير دله، وعبد القادر حلمي وبين حسن العشماوي، واخد بالك؟ وكان فيه صداقة حميمة توَّلدت بيننا وبين حسن وبين.. عن طريق والده، لأني أنا كنت ووالده اللي هو رجل قانون مشهور وبتاع، كان ليَّ أنا صلة به..

أحمد منصور: كان باشا أظن..

فريد عبد الخالق: لأنه كان.. كان أياميها وزير معارف واستدعاني في مكتبه وحصل كلام لما صالحني..

أحمد منصور: .. حسن العشماوي..

فريد عبد الخالق: لما صالحني بعد فرشوط قال لي إحنا بنقدرك وبتاع، ووجدوا إنه ما فيش داعي للاستمرار في الإبعاد وممكن يعني يحصل، نهايته فهي يعني زي ما تقول ظروف معينة طبيعية أوجدت مثل هذه العلاقة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني لم يكن حسن البنا يؤثركم لأنكم ناس ميسورين وعندكم فلوس ومترفين ولكم وضع معين؟

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: لم يكن يؤثركم ويقربكم..

فريد عبد الخالق: لا هأقول لحضرتك.. هأقول لحضرتك..

أحمد منصور: لأنكم مجموعة من المترفين؟

فريد عبد الخالق: هو فيه.. هو فيه نوع من التقدير، ما أنكرش، نوع من التقدير أنا أديك أمثلة، مثلاً ليه.. يعني مثلاً في أثناء الجريدة وأنا كنت مسؤول عنها جت أزمة، الورق مع يهودي وما عندوش ثمن القديم وأصبحنا.. أي واحد يعرف يجيب.. مُنيت بالوقوف عن النشر، فحسن البنا وجد الموقف دا عايز إنقاذ سريع، منير دله يعني موسر أو من أكثرنا يساراً، وأكثرنا تعلُّقاً بالدعوة وحبَّاً، فاتصل بالبيت ردت عليه زوجته اللي هي بنت العشماوي باشا اللي هي الحاجة آمال رحمة الله عليهم جميعاً..

أحمد منصور: أخت حسن العشماوي..

فريد عبد الخالق: اللي هي أخت حسن العشماوي، شوف الرابطة؟ فدول كلهم يعني روابط شريفة وعائلية طبيعية، فقال لها: أنا عايز منير، قالت له: ليه؟ منير في مجلس الدولة حيث عمله. قال لها: أنا عايزه عشان خاطر فيه ظروف.. قال لها على الظروف.

أحمد منصور: عايز فلوس يعني؟

فريد عبد الخالق: أي نعم، قال لها: دا الجريدة هتتوقف، وأنا عايزه عشان نقدر نشوف إزاي.. أيه اللي نعمله، فهمت طبعاً، هي خريجة حقوق ومثقفة مستنيرة، فعرفت الأزمة، حطت السماعة، خرجت للصاغة، وهي تحمل كل مصاغها وباعته على طول يعني، ما فيش كلام يا دوبك راحت الصاغة وباعت كل ما تملكه من مجوهرات وراحت لحسن البنا، وقالت له: دا باعته منير دله الفلوس دي، لإنقاذ الموقف خلاص، الراجل ما يعرفش أكتر من كده حاجة، هي لما يجي منير من الشغل رجع على البيت، قالت له بكل عفوية وبساطة وبإيمان: آخذني إني أنا اضطريت أتصرف من غير إذنك وعملت كذا وكذا، لأن فيه أزمة، قال لها: نعم الذي عملت وشكر لها، لأن عمل.. فالعلاقة دي خلت فيه تقدير ومحبة، لدرجة إنه كانت في دروس الثلاثاء ويقولوا له أنت يا فضيلة المرشد يعني –ما شاء الله- كل يوم تركب عربية شكل، قال: لأ دا أنا عندي عربيات، واللي بيسوقها كمان مسؤولين في مجلس الدولة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: على منير دله و..

فريد عبد الخالق: بيرد على السائل اللي جاي يحرجه..

أحمد منصور: حسن العشماوي.

فريد عبد الخالق: بيرد بطريقة فكهة يعني فإحنا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: حسن البنا كان بينكِّت؟ كان..

فريد عبد الخالق: كان مرن ويحب.. يعني.. ولطيف يعني، حلو العشرة، يعني ما كانش متشدد، بالعكس يعني كان حلو.. ويعني زي ما تقول يألف بسهولة، كان بهي الخولي كان أستاذ وداعية، فكان بيدِّي دروس للسيدات في بيت منير دله عند الحاجة آمال العشماوي، كان داعية بيعلم الإسلام، وأنا أيضاً كنت بأدي نفس الدروس باعتباري..

أحمد منصور: وأنت كنت لسه عازب..

فريد عبد الخالق: كنت بأدي آه.

أحمد منصور: كنت لسه عازب وتروح تدي دروس للسيدات؟

فريد عبد الخالق: بس لو سألتني عن وش واحدة منهم ما أعرفوش. دي حقيقة لدرجة إن بعد كده قريبت تزوجت أخت.. تزوجت شقيق زوجتي قالت لي: أنا كنت بأشوفك عند الحاجة آمال، قلت لها: أنا لا أذكرك، فنهايته أنا مش بأدافع عن نفسي.. بس هو كان جو.. عشنا جو ملائكي..

أحمد منصور[مقاطعاً]: خليني أسألك هنا نقطة مهمة عايز.. أنت عايز تكمل حاجة هنا؟.. عايز تكمل حاجة في قضية الدروس في بيت منير دله؟

فريد عبد الخالق: فهي يعني أنا عايز أقول إن هي كان بيتكلم عن التماثيل بهي الخولي ويقول إن التماثيل دي مكروهة، وإن الملائكة لا تدخل بيت فيه تماثيل، ولو أن التشدد دا أنا شخصياً مش موافق عليه، ويمكن حسن البنا ما يوافقش عليه، لأنه يقول لك التمثال زمان كان يعني في مظنة.. في مظنة..

مدى تساهل أو تشدد حسن البنا في الأحكام الفقهية

أحمد منصور[مقاطعاً]: بيقولوا حسن البنا كان.. كان متساهلاً في قضية الأحكام الفقهية..

فريد عبد الخالق: لأ، كان عنده أفق واسع، وكان يأخذ الأحكام المعللة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: إزاي يعني؟

فريد عبد الخالق: يعني الحكمة إنه الحكم له علة، فحيث لا تتوفر علة يبقى الحكم يعني ما كانش..

أحمد منصور[مقاطعاً]: إزاي.. اضرب لي مثل كده كيف كان؟

فريد عبد الخالق: هأضرب مثل، يعني مثلاً عندنا في الإسلام فيه نص اللي فيه سهم توزيعها شرعاً وسهم المؤلفة قلوبهم، من ضمن المجتهدين لما جاء عمر بن الخطاب خليفة، لقى إن ما فيش حد يؤلف قلبه، النهارده خلاص الإسلام عز، ومش محتاجين واحد نؤلف قلبه، فأبطل سهم المؤلفة وهو منصوص عليه، إذن فيه اجتهاد حتى مع النص، لأن الأحكام معلَّلة وزي ما تقول..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ودي بتحتاج اجتهاد وأفق واسع.

فريد عبد الخالق: بتحتاج اجتهاد وأفق واسع، ولذلك ديت يعني بيملكها الندرة، أنا يعني.. بيقول لك أنا يعني من اجتهاده الذي يُذكر، أنا لما كنت معاه مرة، معلش أنا هأحود تحويدة، بس..

أحمد منصور[مقاطعاً]: صغيرة ما تحودش تحويدة كبيرة..

فريد عبد الخالق: صغيرة.. صغيرة، أنا كنت معه مع حسين عبد الرازق في بني مزار وفي دعوة مهمة.. دعا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: مين حسين عبد الرازق باختصار؟

فريد عبد الخالق: حسين عبد الرازق من يعني علية القوم بتاع آل عبد الرازق مشهورين في بني مزار، له مكانة.

أحمد منصور: اللي هو عيلة علي عبد الرازق وحسين.. والشيخ..

فريد عبد الخالق: وله أرض واسعة هناك، ولهم شأن، فجنبه ناس بعد ما هو شرب الدعوة، جنبه بيت له عراقة وله ابن برضو.. والده تُوفي، والولد أصبح يملك الأرض والناس معاه فلاحين كويسين، فحباً في الدعوة ونشرها حبَّب حسين عبد الرازق حسن البنا –رحمة الله عليه- في إنه يعني يلقي درس في العزبة ديت، وصاحب العزبة مش متوقع إنه هو، وراح ورحت.. رحت أنا معاه –باختصار بقى عشان ما نخشش في المواضيع- إنه هو الشخص اللي هو صاحب العزبة الشاب دا، قال له: بص أنا بأحب الصلاة فاستحسن، وقال له شيء طبيعي وأنت من بيت صالح، قال له: بس أنا مش عايز أتوضأ، قال له: خير، قال له: أصل أنا مترف وبأقعد ساعة في البانيو الصبح وساعة في البانيو بالليل قبل ما أنام، فأنا طاهر على طول، قال له: خلاص، مادام أنت طاهر على طول صلِّ من غير وضوء، أنا الحقيقة فزعت بصراحة، وقرأ في عيني يعني استنكار عجيب.. فالوضوء.. هنفتي في الوضوء ونقول نصلي من غير وضوء إزاي دي؟ الفتوى لقيتها تجاوزت الحد والشيء، هو لاحظ في دي لأنه كان ذكي وساكت، أول ما خرجنا من العزبة ومن البيت، قال لي: أظن مش عاجبك الكلام اللي قلته؟ قلت له: أيوه مش عاجبني لأن أنت حاربت في حتة فيها نص، يعني لأ حيث يوجد النص ما فيش اجتهاد، قال لي اسمع، خليك راجل عملي، إما أنه سيصدق مع الله، ويحسن الصلاة فسيحسن الوضوء، وإلا ما خسرنا شيئاً، ومرت على هذه الواقعة، وأنا بأندهش لها، لأن دي اعتبرتها شجاعة واجتهاد واسع، وانطلاق لمناط الحكم بشكل..

أحمد منصور: بس فيها شيء من الفراسة أيضاً أكثر منها..

فريد عبد الخالق: فراسة، فلما لقيته أنا قال خلاص أنا هأقفل، (..) فلما رجعنا فات شهر تقريباً أو نحوه، لقيت مصطفى عبد الرازق جاني، على ما جاني في المركز العام، حيث أنا أشتغل.. ومهللاً قال لي الراجل اللي كنا عنده -ما شاء الله- يعني يحسن الصلاة، ويسبغ الوضوء، وبقى فحصل، فأنا قلت فراسة زي ما كان قال لي لا تنزعج هو كذا، أنا عايز أقول كان هو أفقه واسع، ودي.. ودي الإسلام، يعني اللي جم.. اللي جُم لرسول الله يقولوا له: فلان يصلي معك ويسرق ويعمل.. ويعمل، قال لهم ما ثارش عليه وقال دا زنديق، ما عملش الكلام دا، الأفق الضيق دا، قال: ستنهاه صلاته، فهو شرف.. شرف.

دور طلبة الإخوان في مظاهرات فبراير 1946

أحمد منصور: في 9 فبراير 46، وقعت مظاهرة كوبري عباس الثاني، وقُتل بعض الطلبة، وفقد عشرات آخرين.

فريد عبد الخالق: وأصيب الكثيرون.

أحمد منصور: أنت كنت.. أنت كنت مسؤول الطلبة في الإخوان، أيه كان دور طلبة الإخوان في مثل هذه المظاهرة؟

فريد عبد الخالق: أيوه.. آه هأقول لحضرتك هو كان هناك مظاهرة احتجاج أو تفكير في مظاهرة احتجاج، يومها كان النقراشي، وعرض القضية وبتاع، والإنجليز كان رفضوا التفاوض، وبعدين جه النقراشي.. علي ماهر جاب فكرة طرح القضية على مجلس الأمن يعني، يعني تطورت القضية، لما رفض الإنجليز وحصل احتجاج، وجت حكومات زي حكومة النقراشي حصل.. قبلت المهانة دي، قالوا لأ دا ما يعبرش عن القضية، يعني عايز أقول: كان كلها اعتبارات وطنية، وبتخلي الناس تقبل زي الإخوان للتشجيع، فإذا خرج عن الخط اللي هو بيعبر عن إرادة الأمة، قالت له لأ، يعني كان الناس عندها وطنية وجراءة أكثر من كده، ما فيش نفاق، الناس النهاردة غير كده، بيبحثون عما يرضي الحاكم عما يرضي الحقيقة، نهايته فلما اتفقنا، وأنا كنت في المركز العام الرئيسي الخاص بالطلبة، ونبهت عليهم، وقلت الجامعة مهيأة للاحتجاج، وهتخرج معاكم كل الأحزاب محتجَّة.

أحمد منصور: مين اللي حرك المظاهرة دي؟

فريد عبد الخالق: ما أنا هأقول لحضرتك، كان منظور من دايماً من الحكم، كان ليه القدرة اللي هو مصطفى مؤمن، قدرة خطابية، تستطيع إنه هو بصيغته الخاصة يكون تحظى بقبول وتقبُّل من الآخرين، وانقياد به، بداية عمله عقد مؤتمر داخل الجامعة، ودا نبهنا اوعوا تخرجوا، إذا لزم الأمر اعقدوا مؤتمر، قولوا مطالب الشباب والوطن.

أحمد منصور: معنى كده إن دا اللي الإخوان عاملينه يعني؟ مصطفى مؤمن..

فريد عبد الخالق: أفندم؟

أحمد منصور: المؤتمر دا الإخوان همَّ اللي عملوه؟

فريد عبد الخالق: أي نعم، وهو دا كان الحقيقة اللي كان ما أقدرش أنا أنفرد بالشرف دا،… كانت دعوة وطنية من..

أحمد منصور: كل القوى الوطنية

فريد عبد الخالق: الحقيقة، فدلوقتي هو وإحنا قاعدين دايماً بالمعنى دا، فلما اتفقنا في المركز العام فوق سطح الدار، وأنا كنت حتى يعني بأقول لهم نعمل أيه؟ وبتاع على الواقع، وتقفوا فين؟ وما تقفوش فين؟ كنت أفصل يعني معاهم إزاي التكتيك، واتفقنا معاهم إن لا خروج، لأن الخروج مع التربص بينا، والشرطة هيحصل فيه، إنه كان الأمن مُصِّر على وقف.. وقفنا..

أحمد منصور: منع المظاهرة.

فريد عبد الخالق: مما لا يحمد مغبته، بل يُنتظر منه عواقبه، مين اللي خرج على الحكاية ديت بقى عن الاتفاق، ووصلنا إلى.. إلى القرار، اللي كان محظور؟ مصطفى مؤمن، ليه؟

أحمد منصور: مصطفى مؤمن من الإخوان.

فريد عبد الخالق: أي نعم طلبه الإخوان ليعتلي المنصة، فقال: أنا أما كلامي، ولازلت أذكر، أما كلامي فخارج الجامعة، أذكر فتحوا الأبواب الأولاد وخرجوا ومشي بهم على كوبري عباس، وحصلت الواقعة، فالحقيقة إن هي سوء تقدير للأمور، إنما كان دي نهاية النقراشي.

أحمد منصور: لأنه فعلاً حكومته استقالت في 14 فبراير بعد 5 أيام فقط من مظاهرات 9 فبراير 46.

فريد عبد الخالق: نهاية النقراشي. نهاية النقراشي..

أحمد منصور: لكن كده فيه مسؤول من الإخوان تحمَّل.. تحمل الخطأ الأساسي.

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: مصطفى مؤمن من الإخوان، هو الذي حمس الناس للخروج، رغم أوامر منكم بعدم الخروج من الجامعة.

فريد عبد الخالق: ولأنه مصطفى مؤمن الحقيقة يعني شاب متحمِّس ومتأثر بشخصية مصطفى كامل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وكان شخصية قيادية، وكان لها تأثير.

فريد عبد الخالق: وكان شخصية، كان ليه شخصية، كان لها، بس هو.

أحمد منصور: لكن الإخوان بيقمعوا كل الشخصيات القيادية.

فريد عبد الخالق: لأ.. لأ أهو دا بقى مش كده، كان غير ملتزم، يعني مثلاً حسن البنا اضطر احتراماً للمنهج اللي ارتضاه، إنه ينظر للمؤتمر الخامس، من مجموعة من الشباب الكويسين من العلماء والشباب، يعني شباب محمد، قال لهم: أنا أعلن من.. من.. من هذه المنصَّة، إنه إحنا لسنا مع الثورة كوسيلة من وسائل تحقيق أهداف الدعوة، ومن تعجَّل أوتحمَّس عشان يجني الثمار قبل بدوه ليس منا.

أحمد منصور: اسمعني بقى أنا عندي كلام يناقض هذا الكلام اللي أنت بتقوله، لأن حسن البنا.

فريد عبد الخالق: أنا أرحب.

أحمد منصور: حسن البنا في رسالة المؤتمر.. في رسالة المؤتمر.

فريد عبد الخالق: أنا عارف، لو اجتمع لي كذا، فسأخوض بكم البحار.

أحمد منصور: لأ اثني عشر ألفاً، فإذا اكتملتم اثنى عشر ألفا، فأمروني أخوض بكم الدنيا وسأفعل.

فريد عبد الخالق: أيوه سأخوض.. أخوض بكم.. أخوض بكم البحار.. أي نعم.. أي نعم.

أحمد منصور: لكن.. لكن هناك جملة وعبارة أخرى، قالها في اجتماع رؤساء المناطق سنة 45، قال لهم: الشعب على أتم استعداد للبذل، ولكن في طريق واحدة، واضحة، مرسومة، تؤدي إلى الحرية أو الشهادة، بقيادة حكومة حازمة، ترسم له في قوة وإخلاص مراحل هذا الطريق، أما إذا استمرت الحكومة في ترددها، وتراضيها، واضطرابها فلن تؤدي بالشعب إلا إلى أحد أمرين، إما أن يثور وإما أن يموت، هنا الخطاب تغير، حسن البنا يدعو إلى الثورة بشكل أساسي.

فريد عبد الخالق: صحيح.. لا هو.. هو ليس.. ليس.. حضرتك حطيتنا على حتة مهمة جداً، ما أذكاك؟ وما أجمل ما تُوصِلنا إليه من نقط محتاجة فعلاً للوقف، هو كان يتبنى دعوة الإمام مالك، يقول: لو كان لي دعوة مستجابة لتوجَّهت بها إلى الحاكم، فإنه إذا صلح صلحت الأمة، أو صلح كثير من خلقه، هو ما كانش أبداً من أنصار وجود فجوة، ولا فجوة بين الحاكم على غير بعض الجماعات، هو كان يرى إن تضافر القوى كلها حكام ومحكومين، شرط لنجاح العمل، هو كان حريص على هذا، وليس مع تقييد.. والتباعد واتهامات، ووجود فرقة لأ، فكان هو بيعمل ويتمنىَّ، ويرسل خطاباته للملوك من الأمراء، وللحكومات كلها، وينصحهم بهذا، وكان يقول لهم.

أحمد منصور: كان فيه نصيحة في فترة قبل الأربيعينات، خطاب الإخوان في فترة 28 لـ 42 كان فيه نصح، لكن بعد ذلك كان فيه نوع من الندية، وكان فيه نوع من الدخول في المواجهات.

فريد عبد الخالق: لما تأزمت.. لما جت الحرب العالمية الثانية وتأزمت الأمور، ورجعنا قضية الجلاء، وبدأ الشعب يا إما ياخد حقه، يا الاستعمار يستمر في طغيانه، والشعب يتأجَّج فيه الشعور دا، لما وصلنا لكده، كان لازم يكون فيه مواجهة، لأ أنا بس عايز أقول، إنه هو كان يصر على إن الثورات غير مأمونة العواقب، ولها يعني تداعيات بتجيب نتائج سيئة، وإن الحلول لما بتأتي بالوعي والرأي العام المستنير، المتضافر ويتعاون الحاكم مع المحكوم في تحقيق إرادة الشعب، هو دا الحل الإسلامي الأول، المؤمن، ودا منهاج الدعوة، ولذلك هو اعترض على المتعجلين.

أحمد منصور: يعني أنت بتقول هنا إنه هو من خلال هذا بيحذر، بيقول إن لم تكن هناك حلول سلمية داخلية من الحكومة تجاه الشعب، فالشعب سوف يثور، وليس دعوة إلى الثورة.

فريد عبد الخالق: لأ.. لأ.. لأ.. لأ، كان بيقول إن الحكام إذا تداركوا الفساد، ووقفوا على قلب رجل واحد ، واستطاعوا يقولوا لأ للحاكم، هيقدروا ينقذوا البلد مما قد تتعرض له مما تعرضت له ووقعت له الثورة، ولذلك..

أحمد منصور: لكن حسن البنا كان يعد لثورة تصحيح ، كان يعد لتغيير.

فريد عبد الخالق: بأقول لك على شيء، بأقول لك لو أذنت.. ولو أذنت، أقول لك على شيء مهم، اللي فهم الكلمة ديت، وعمل حسابها المستعمر، ولذلك كان له دور في قيام الثورة يؤمِّن نفسه ويؤمِّن مصالحه، قبل قيامها.

أحمد منصور: خليني الآن أنا ما بأفسرش مواقف، أنا معاك في أشياء صريحة وواضحة، حسن البنا كان يعد هذه الجماعة لعمل انقلاب وثورة والسيطرة على الحكم.

فريد عبد الخالق: أقول لحضرتك حاجة، كلمة يعد لـ 12 ألف من أمثال كذا، دا مطلب مش.. مش عاوز أقول إنه مطلب متكلف، أو مصطنع، دا مطلب طبيعي، وكلمة أنا أقود بكم.. عايز يقول إن.. إن لا يستطيع أحد إنه هو حتى لو توفر له السلاح، إنه يغير به مواقف، لأنه مش مهم السلاح قد الراجل اللي بيحمل السلاح، يعني عايز يقول لنا إحنا محتاجين تربية، انشغلوا بتربية أنفسكم، وتعمير عقولكم بالمفاهيم الصحيحة، وأهِّلوا نفسكم.. قبل ما تفكروا الفكرة ماهيَّاش.. ماهيَّاش فكرة حض على الثورة، هي فكرة تنبيه لأن مسألة..

حقيقة علاقة حسن البنا والمحتل البريطاني

أحمد منصور: سنة 46 كانت سنة مليئة بالأحداث الجسيمة، في سنة 46 طلب السفير البريطاني مقابلة مع حسن البنا، والتقى به، ويقال إنه هذا كان يعني حلقة في سلسلة من حلقات التواصل بين حسن البنا وبين المحتل البريطاني وأن البريطانيين كانوا يدعموه بالمال.

فريد عبد الخالق: أولاً الموقف دا فيه جزء يعني من الحقيقة المتفق عليها الموثقة، بعدين نشوف الحاجة الثانية. هنشوف اللي..

أحمد منصور: إيه هي الحقيقة الموثقة دي؟

فريد عبد الخالق: إنه هو فعلاً أثناء لما تقوم الجريدة بنشاطها الدعوي والسياسي، حصل لقاء رسمي بين رجل السفارة باسم الحكومة البريطانية مع حسن البنا في مكتب حسن البنا نفسه، في المركز العام، وأنا حضرت اللقاء وقال..

أحمد منصور: أنت حضرت اللقاء؟

فريد عبد الخالق: آه.

أحمد منصور: مين تاني حضر اللقاء؟

فريد عبد الخالق: لا.. لا أذكر من معي؟ المهم كان فيه حد تاني، حد تاني كان يمكن أكثر تمكن من الترجمة بين الاثنين، يعني كان دوره الأساسي، لكن اللي بيهمني من الواقعة قال له نحن نشجع كحكومة جلالة الملكة النشاط الذي يقوم به جريدة الإخوان في نشر المفاهيم الدينية، والتعزير أو الإبعاد بالناس عن الإلحاد، لأن إحنا فعلاً ضد الإلحاد، ولذلك إحنا لينا موقف مع.. مع الاتحاد السوفيتي باعتباره، إنه هو قائم على علمانية إلحادية، وعلى إنه هو بيدرس الإلحاد في مدارسه، فإحنا واخد بالك؟ هم كانوا حريصين من الحرب العالمية الثانية على ما وصل إليه في.. في.. في أحداث سبتمبر، اللي هي تصفية مراكز القوة ومواقع القوة، فهو من الفكرة دي فكرة قديمة مش.. فلذلك كثير من الأحداث كلها دلت.. أدت إلى بعض، فهو عبر عن كده، ولذلك النتيجة.. قال أيه؟ قال: رتبها إن .. أنتم ضد الإلحاد وإحنا كمان ضد الإلحاد، وأنتم مع الأديان وإحنا مع الأديان وإحنا حريصين إن النشاط دا يستمر، فإحنا علمنا إن الجيل دا في أزمة، صحيح كان فيه أزمة، وعندكم شيك على بياض نودعه لدعم منا لما فيه مصلحة مشتركة، المصلحة ديت لا غبار عليها اللي هي نشر المفاهيم الإسلامية، وأنا سمعت الكلام دا، الحقيقة أنا بصراحة يعني فُوجئت بالسؤال وحرجه إن قبلنا أو رفضنا الاثنين فيهم خطورة، يعني فالرد الحصيف الحقيقة اللي قاله هو دا.. إذا قلت الحصيف.

أحمد منصور: عرض مبلغ قد أيه؟

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: أيه المبلغ اللي عرضه؟

فريد عبد الخالق: قال.. دا على بياض يعني حتى؟

أحمد منصور: شيك على بياض.

فريد عبد الخالق: يعني أي مبلغ تطلبوه، يساعد الجريدة للوقوف، فالرد اللي أنا سمعته منه، يعني وأُشهِد الله عليه في غاية اللباقة، وفي غاية الحصافة، وفي غاية..، قال له.. لو قال.. أنا.. أنا أُقدِّر لكم هذا التوجُّه، وإحنا كلنا كفاية بيجمعنا الحرص على الدين وعدم الوقوع في الإلحاد، والمروق عن الدين، لأنه دا مش في مصلحة البلد كوضع عام ولكن قبولي.. قبول الإخوان لأي دعم مالي هيكون ضد تحقيق المصلحة اللي أنتم حريصين عليها.

أحمد منصور: لكن فيه معلومات بتقول إن الإخوان عُرِضَ عليهم من البريطانيين..

فريد عبد الخالق: لأ أنا.. أنا بأقول..

أحمد منصور: أموال قبل ذلك..

فريد عبد الخالق: حضرتك تسألني كشاهد، وأنا بأؤدي الأمانة، وعدم الشهادة زور، والزور أنت عارف من كبريات.. من الكبائر، مش مستعد أنا.. إن أنا أتي كبائر.. أنا مش مستعد، الراجل قدَّر وفهم، ومن هذا اليوم قدَّروا أن الراجل دا ولا الدعوة تُشترى.

أحمد منصور: هذه المرة الوحيدة اللي البريطانيين زاروا فيها حسن البنا..

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: هذه المرة الوحيدة التي رأيت البريطانيين فيها يلتقون بحسن البنا؟ هذه هي المرة الوحيدة؟

فريد عبد الخالق: أيوه، أيوه هذا.. دا لقاء لأنه فيه حاجات غلط موجودة في السوق والساحة يعني لم يحصل مثلاً أن قابل حسن البنا فاروق، فيه مساعي حصلت إنما لم تُكلَّل بالنجاح.

أحمد منصور: لأ لأ فيه يقولون التقى مع فاروق.

فريد عبد الخالق: لأ لا.. لا.. لأ حسن البنا لم يلتقِ..

أحمد منصور: أقول لك أنا التقى مع فاروق فين، أقول لك.. أنا أقول لك التقى مع فاروق وذاكرها.

فريد عبد الخالق: لا لا.

أحمد منصور: محمود عبد الحليم ذاكرها في كتابه "أحداث صنعت التاريخ"، وقال إن في بدية عهد فاروق سنة 37 رتَّب أحمد.. رتَّب علي ماهر مقابلة لحسن البنا بجوالة الإخوان في الإسكندرية.

فريد عبد الخالق: آه.. ولم.. أنا.. صدقني أنا عارف دا، عارف كويس، ولم تتم لأن فيه دعاة حرب وتفرقة وحصل نوع من اللقاء بس مش باللقاء بالمصافحة ولا المجالسة، في يوم أول ما تولى حشد الجوَّالة وحتى هو لبس الجوالة ووقف في عابدين.

أحمد منصور: بالضبط.

فريد عبد الخالق: يحييه.

أحمد منصور: قدام مسجد أبو العباس في إسكندرية.

فريد عبد الخالق: بصرف النظر، حصل التحية فدا إعراب عن إنه هو يستقبله استقبال ولاء وتأييد ودعاء له إنه يوفق، فلما حصل اللي حصل والأمور تغيرت تغيرت المواقف إلى حاربوا الإخوان وعدم رضاءه عن العمل السياسي والدين والدولة ورجع للفكر التاني..

أحمد منصور: إزاي أنت بتقول الأخوان كانوا عاملين نظام مؤسسات، مؤسسات، وحسن البنا يحطك مسؤول عن الجريدة وفيه صحفيين من الإخوان، يعني محترمين صحافة وأنت مش محترف صحافة ويحطك مسؤول عليهم؟

فريد عبد الخالق: هو هل الاستعانة بواحد حتى لو لم يكن مؤَّهل أكاديمياً إنما مؤهل عملياً إنه.. يبتدي.

أحمد منصور: كنت بتعمل أيه في الجريدة؟

فريد عبد الخالق: يبتدي بالخير..

أحمد منصور: كان دورك أيه؟

فريد عبد الخالق: كان دوري وليه أسبابه، هو قال لكل الموجودين، إن أنا لاحظت مآخذ لي ويمكن لآخرين على الجريدة، إنها كانت تعالج قضايا ينشأ عنها أزمات حادة بلا جدوى، وتوقع الحكومة مع الإخوان بلا مبرر في تناقضات تؤدي إلى التضييق على الدعوة و.. و.. و مصادمات، وإحنا مش عايزين نصفي من غير لزوم، فأنتم كنتم ما بتحسنوش اختيار المواضيع ولا بتحسنوا..

أحمد منصور: يعني كانت الجريدة بتورط الإخوان؟

فريد عبد الخالق: يعني بتخرج عن الخط المرسوم الحاجة الأولى..، الحاجة الثانية: أنا كنت أنا أقرأ.. أقرأ الخبر هنا وأجد نقيضه في الصفحة الثانية، حتى ما فيش ضبط للأخبار ما فيش كنترول على الأخبار نفسها، فأنا أنست في فريد عبد الخالق إن إن أنا أسند إليه العمل دا لضبط العمل دا، وآمل له بأن هو عنده ما يستطيع أن يحقق المطلوب دا، وفعلاً قبلوا، لذلك كان موجود في الاجتماع صالح عشماوي، والسيد محب الدين الخطيب العالم الجليل المعروف..

أحمد منصور: معروف.

فريد عبد الخالق: وآخرين، لذلك أنا وجدت حرج، كيف أنا ولست كما تفضلت أنت لا أنا عندي أكاديمية دراسية صحفية تخصص، ولا أنا مثلاً خبرتي تسمح، فيعني..

أحمد منصور: وبعدين أنت مشغول في خمسين حاجة ثانية.

فريد عبد الخالق: معلش.. معلش.. معلش، بس أنا بأقول لحضرتك ليه؟ عايزين نفهم ليه؟ فهو اجتهد وشاء الله إن همَّ لحسن الحظ بقى تعتبره زي ما تعتبره إن همَّ نفسهم اعترفوا بأيه جدوى هذا التغيير، سواء للإخوان أو ليَّ نفسي شخصياً، يعني أنا آتاني ويشهد الله محب الدين الخطيب، يقول لي: أنا لأول مرة أشعر إن فيه جريدة اسمها جريدة الإخوان منتظمة وكل ما يصدر عنها فيه رابطة تجمعه، وإن ما فيش متناقضات، لأول مرة.

أحمد منصور: يعني أنت كده كنت بتشرف على فكر الإخوان تقريباً اللي بيخرج إلى الناس.

فريد عبد الخالق: لأ، المهم إن فيه حصل عطاء وحصل ترسيخ.. والحاجة الثانية: اللي قال لي عليه.. أنا بأتكلم، المخبرين الصحفيين قالوا لي إحنا كنا نسَّرح لنأتي بما نستطيعه من منتجعات الأخبار في الوزارات، أي حاجة يجي نجيبها، النهارده أنت بتدينا أشياء محددة، وتقول لي ابحثوا لي القضية دي، الوزارة عندها قضية كذا شوفوا لي أيه اللي تم فيها، أنت في وزارة الزراعة شوفوا لي أيه اللي تم في كذا، أصبحت عندنا مهام نكلَّف بيها محددة، بقى لي.. قالوا لي لأول مرة، فالحمد لله يمكن يعني ربنا بما قلت لك إن أنا يعني دارس قانون، وكمان دارس رياضة، أنا بأعتبر التزاوج بين العقلية العلمية البحتة وبين العقلية القانونية الحمد لله، بتوفيق الله من قبل ومن آخر، إن أنا وصلنا إلى خير، وأمين إسماعيل فرح بهذا، وكان مسؤول عن الجريدة، وأصبح تراضي، وأصبحت أنا موجود، وبأكتب في الجريدة المقال الافتتاحي، وبأكتب فيها حتة اسمها.. اسمها "عزيزي القارئ"، مستمرة، وفيها انفتاح مش محددة، انفتاح كده بصرف النظر عن الانتماءات السياسية.

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب أيه معنى إنك أنت عندك مسؤوليات كثيرة وتحط عليك مسؤولية الجريدة مرة أخرى؟ لماذا لم يأتِ بشخص آخر؟

فريد عبد الخالق: والله.. والله..

أحمد منصور: ما فيش كفاءات في الجماعة؟

فريد عبد الخالق: والله أنا، يعني شخصياً لم أسَع لاختيار شيء لشخصي، بل بالعكس لأن أنا ما كنتش كده، مش طبيعتي حتى، أنا ما أنيش من عشاق الظهور ولا مراكز السلطة، مش من عشاق..

أحمد منصور: لا أنا بأقصد إن حسن البنا كان بيحط على ناس معينين مسؤوليات كثيرة.

فريد عبد الخالق: لأ.. والله كان يعني من يأنس فيه قدرة، ويسد بيها الفراغ، كان بيستخدمه، ولو ما عملش كده يبقى ما وصلش الأمر لأهله ولا ما انتفعش باللي حواليه، فدي أنا بأعتبرها ما هيش سُبه، ما لهوش سوء قصد، ما جاش للشخص دا وأغدق عليه أموال ولا حطه كدا.. إدى له جاه ولا ميَّزه عن الناس ما حصلتش، ما فيش مردود مادي حد خده، كل دُول دخلوا السجون من.. من جراء الكلام ده، ودفعوا الثمن، فيعني إحنا قدام، أصل فيه حاجة كمان تحطها في الاعتبار أساسية، معروف إن الصحافة تعيش على الإعلانات، كانت الإعلانات تقريباً باب مغلق بالنسبة للإخوان، لأن الانتماء للإسلام، كان أيه الإعلام أيامها، ملاهي، الإعلان عن سينمات، إعلان عن سجائر، إعلان.. واخذ بال حضرتك، ودي كان الإخوان كان عندهم حساسية شديدة، فأشياء حتى من الأشياء المفتوحة، بالنسبة للجرائد اليومية تديهم باب الإعلانات اللي هو، يعتبر هو الباب الأساسي في الناحية المالية، كانت محرومة بحكم الانتماء الدعوي، لا، فلها ظروف خاصة بها.

أحمد منصور: طبعاً الإخوان أصدروا عدة صحف ومجلات في 1933 أصدروا "الإخوان المسلمون"..

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: أصدروا عدة صحف ومجلات 1933، أصدروا لمدة أربع سنوات "الإخوان المسلمون"، "النذير" 1939، وخرجت مع شباب محُمد حينما انشقوا على الجماعة، "المنار" 1939، 1942 كانت "الإخوان المسلمون" أسبوعية وحُوِّلت في 46 إلى جريدة يومية، وبقيت إلى أن تم حل الإخوان في 1948، بقيت تُشرِف على الجريدة إلى أن توقفت؟

فريد عبد الخالق: لا.. لا انتهت بعد.. حال توقف الجريدة.

أحمد منصور: توقفت الجريدة.

فريد عبد الخالق: آه توقفت الجريدة لأن هو..

أحمد منصور: في.. في سنة 46 تولى إسماعيل صدقي الوزارة في الفترة من فبراير إلى ديسمبر 46، هل صحيح أن إسماعيل صدقي كان يرجع إلى الإخوان في بعض الأشياء، وإنه اجتمع.. المرشد اجتمع بالهيئة التأسيسية وعرض عليهم ما حدث بينه وبين إسماعيل صدقي؟

فريد عبد الخالق: إسماعيل صدقي زي اللي حصل مع علي ماهر، وزي ما حصل مع غيره، كان البدايات الوطنية تلقى يعني تشجيع، فإذا خُيِّب الرأي العام في مطلب الجلاء والتحرير، وكان فيه كثير من الحكومات خصوصاً في الوضع المتهرئ دا ما كانتش قادرة، يعني هي الفترة اللي هي حضرتك أشرت إليها دي فترة عصيبة، هي فترة زي ما تقول منحنى نزل بالحكم وبالسلطة إلى نهايته، ولذلك هي على طول بعد ما حصل علي ماهر ما بين قرار الحل وبين اغتيال المرشد ما فيش أي يعني.. ما فيش شهر وشوية، الحوادث كلها وصَّلت إلى بعضها.

أحمد منصور: هي كانت الفترة من 45 فترة أحداث سريعة جداً وإيقاعات سريعة ووزارات تتغير وتغيرات حتى داخل الإخوان على اعتبار إن الإخوان الآن أصبحوا قوة سياسية رئيسية، وخرجت من طور أنها مجرد أنها جماعة دعوية، تحوَّلت إلى حزب سياسي، دخلت أصبح هناك تنظيم عالمي وبدأت الإخوان، دخلوا السودان، ودخلوا إلى الكويت، ودخلوا إلى سوريا، ودخلوا إلى فلسطين، وأصبح ليهم امتداد خارجي، وأصبحوا تحت البؤرة العالمية، سنة 46 شهدت أحداث كبيرة، 26 نوفمبر 46 وقعت حوادث دامية في أنحاء القاهرة احتجاجاً على مشروع صدقي..

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: احتجاجاً على مشروع صدقي بيه..

فريد عبد الخالق: أيوه.. أيوه.

أحمد منصور: وقعت أحداث دامية في 26 نوفمبر، حوصر المركز العام للإخوان المسلمين في ذلك الوقت.

فريد عبد الخالق: صحيح.. صحيح.

أحمد منصور: فتِّشت الجريدة وأصبح الإخوان على خط المواجهة مع الحكومة، سنة 46 قُبض عليك، قُبض عليك للمرة الأولى سنة 46.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: وذهبت إلى السجن.

فريد عبد الخالق: سجن الأجانب، سجن محترم.

أحمد منصور: وقضيت فيه عدة أشهر.

فريد عبد الخالق: آه.

أحمد منصور: أبدأ معك في الحلقة القادمة من هذا.

فريد عبد الخالق: طيب إن شاء الله.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.

فريد عبد الخالق: شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام علي حسن متابعتكم.

في الحلقة القادمة -إن شاء الله- نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق (عضو الهيئة التأسيسية وعضو مكتب الإرشاد الأسبق في جماعة الإخوان المسلمين)، في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.