مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

فريد عبد الخالق: عضو جماعة الإخوان المسلمين.

تاريخ الحلقة:

29/02/2004

- 1954 عام التحولات الجذرية
- الأزمة بين الثورة والإخوان

- شهادة فريد عبد الخالق على حادث المنشية

- موقف الإخوان من مطالب الشعب

- سيناريو محاولة اغتيال عبد الناصر

- حريق المركز العام للإخوان

- معاناة الإخوان في المعتقلات عام 1954

- محاكمات عام 1954

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق، أحد مرافقي الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين وعضو الهيئة التأسيسية ومكتب الإرشاد الأسبق في الجماعة أستاذ فريد مرحبا بك.

فريد عبد الخالق: أهلا بكم.

1954 عام التحولات الجذرية

أحمد منصور: كان عام 1954 عاما حافلا وهاما ليس في تاريخ الإخوان فحسب ولا في تاريخ الثورة ولا في تاريخ جمال عبد الناصر وإنما في تاريخ مصر الحديث حيث تَحدَد في هذا العام من خلال أحداثه مستقبل مصر السياسي، بالنسبة للإخوان أصدر عبد الناصر في 15 يناير 1954 قرارا بحلهم أُوِدع أكثر من أربعمائة وخمسين من قيادات الإخوان السجون.

فريد عبد الخالق: نعم؟!


اتخذ عبد الناصر في سبتمبر عام 1954 احتياطات لخوض المعركة مع الإخوان، فعمل على فصل البوليس المشتبه في علاقاتهم بالإخوان وطالب بإعداد كشوف بأسماء الطلاب المنتمين للإخوان

أحمد منصور: أكثر من أربعمائة وخمسين من قيادات الإخوان أُودِعوا السجون على رأسهم مرشد الجماعة وأعضاء الهيئة التأسيسية ومكتب الإرشاد، بقي آخرون في الخارج كانوا يقومون بمظاهرات كان من أبرزها مظاهرة 28 فبراير 1954 التي كادت أن تغير النظام السياسي في مصر لولا أن صرفها عبد القادر عودة وفي 3 مارس 1954 قُبض على قادة هذه المظاهرة بتهمة السعي لقلب نظام الحكم، 25 مارس بعد قرارات مارس الشهيرة تم الإفراج عن الإخوان وقام جمال عبد الناصر بزيارة المرشد العام في بيته وطلب منه إيقاف مظاهرات الإخوان وبالفعل أوقفت ولكن في 29 مارس خرجت مظاهرات مضادة نادت بسقوط المتعلمين وبسقوط الديمقراطية وسقطت الديمقراطية من وقتها، بعد ذلك سافر الإخوان في جولة إلى الخارج سوريا ولبنان عاد ثم اختفى تأزمت العلاقات بشدة بين عبد الناصر والإخوان مع اختفاء المرشد الذي كان يُصدِر من مخبئه بيانات نارية اجتمع الإخوان مع عبد الناصر اجتماعا أخيرا كان فيه محمود عبد الحليم وعمر التلمساني وكان ذلك في شهر سبتمبر 23 سبتمبر 1954 وعبد الناصر قال في هذا الاجتماع أنه سيعطي كانت 21 سبتمبر 1954 سيعطي الإخوان فرصة أخيرة إلا أن الأمور تأزمت وبدأ عبد الناصر يقبض على مزيد من الإخوان مع استمرار اختفاء المرشد، أحمد أبو الفتح وصف ما حدث في هذه الفترة قائلا اتخذ عبد الناصر عشرات الأساليب والاحتياطات لخوض المعركة مع الإخوان ففصل عشرات من ضباط البوليس المشتبه بعلاقتهم بالإخوان، نقل عشرات من الضباط من الجيش لأسباب إلى مناطق نائية لأسباب مختلفة أرسل يطلب من جميع نظار المدارس الثانوية بإعداد كشوف بأسماء الطلاب المنتمين للإخوان ليحول دون التحاقهم بالجامعات، طلب من رجال البوليس موافاته بأسماء كل من ينتمي للجماعة في مناطق عملهم وأدرك الإخوان المسلمون أن عبد الناصر يبيت لهم أمرا ولكن ثقتهم في قوتهم ومتانة تشكيلاتهم جعلتهم يستخفون بأنه بدل أن ينصرفوا إلى دراسة الوضع دراسة حكيمة لم يكن هناك حكمة لدى الإخوان. حسن العشماوي في مذكراته يقول بأن الإخوان حصلوا على تقرير سري أعدته إدارة المخابرات الحربية والمباحث العامة في 11 أغسطس 1954 لضرب الإخوان لكنه لم يستفيدوا منه، محمود عبد الحليم له أيضا رؤية في كيف أن الإخوان كانوا في هذا الوقت يعني غير منتبهين مطلقا لما يحدث فقال إن وقوف أصحاب الدعوات من المفاجئات التي لم تكن في حسبانهم مجدوهين جامدين هو نوع من الغفلة والبله لابد لهم من أن يتصرفوا ويغيروا من خُطَتِهم تواؤما مع هذه المفاجئات ولا أقصد من هذا أن يتناول التغيير مبادئهم ولا هدفهم ولكن أقصد أن يكون التغيير في الوسائل. مع هذا الذي وصفه محمود عبد الحليم بالغفلة والبله كان حسن العشماوي أكثر قدره على وصف الوضع المرشد مختفي الإخوان ممزقين استطاع عبد الناصر أن يجذب إليه أكثر من نصف أعضاء الهيئة التأسيسية ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد قيادة النظام الخاص عبد الرحمن السندي ومن معه ووصف حسن العشماوي الصورة فقال اعتزلت القيادة اختلف أعضاء مكتب الإرشاد في كل خطوة وكف المكتب التنفيذي عن الانعقاد دون تستر أعضاء الجهاز السري على أنفسهم وأفكارهم. وتستر أعضاء الجهاز السري على أنفسهم وأفكارهم فتبلبلت الخواطر وكان على كل صاحب رأي واضح أن يعتزل أو يسلم نفسه للاعتقال اعتزل الكثيرون حتى أقرب الناس إلينا وعشت أنا مع المرشد في بيت واحد أبعد ما نكون عن حقيقة المعركة في انتظار يوم المظاهرة. هذا الوضع الضبابي المأساوي اللي مرت به مصر واللي الإخوان حسب كُتَّابِهم يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية فيه مع قيادتهم التي كانت مختفية وكما قال حسن العشماوي أبعد ما يكونون عن حقيقة المعركة قُبِض عليك أنت وبدأ عبد الناصر يقبض على عشرات من الإخوان وأنا حرصت أن أنقل هذه الصورة السريعة عن عام 1954 لأنه يعتبر عام التحولات الكبرى في تاريخ مصر السياسي الحديث. في 26 أكتوبر 1954 أطلق محمود عبد اللطيف أحد رجال النظام الخاص في الإخوان المسلمين عدة رصاصات على جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية وقلت في الحلقة الماضية أن هنداوي دوير كان قد أبلغك أنهم يعني ينوون السعي لقتل جمال عبد الناصر مع هذه الصورة التي

يقول حسن العشماوي في مذكراته: إن الإخوان حصلوا على تقرير سري أعدته المخابرات الحربية والمباحث العامة في 11 أغسطس 1954 لضرب الإخوان لكنهم لم يستفيدوا منه

حاولت بشكل مختصر أن أبينها للعام 1954 ماذا وقع؟

فريد عبد الخالق: التلخيص جيد وأَدرك يعني جوانب متعددة في عام من الأعوام اللي مرت بالتاريخ ولها قيمة وأهميه وتداعيات ده صحيح.

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا اعتقد اللي يفهم عام 1954 يفهم كل اللي حصل في مصر بعد كده.

فريد عبد الخالق [متابعاً]: أيوه لاشك التركيز عليه مهم..

أحمد منصور: الجوانب المختلفة فيه جوانب ملهاش علاقة اللي هي علاقة الضباط مع بعضهم وبعض وغيرهم.

فريد عبد الخالق: زيادة في المقصود من أهمية توضيح 1954 لأهميته أزيد عليه بأني أقول أن 1954 ليس بداية يعني منفصلة عما سبقها.

أحمد منصور: أكيد طبعا.


في 26 أكتوبر 1954 أطلق محمود عبد اللطيف عدة رصاصات على جمال عبد الناصر في ميدان المنشية بالإسكندرية

الأزمة بين الثورة والإخوان

فريد عبد الخالق: بل هي حلقة مكملة لما سبقها عام 1953 كان من الأعوام اللي مملوؤة بأزمات ما بين الثورة وبين الإخوان معروفة سواء ما يتعلق بهيئة التحرير.

أحمد منصور: تناولناها لكن عام 1954 كان عام الحصاد.

فريد عبد الخالق: في 1953 كانت محاولة مخططة لأغراض محددة عند الثورة وعلى رأسها مجلس الثورة مع جمال عبد الناصر، النية كما كانت بإيجاز بس عشان أجيب الربط هو التخلص من محمد نجيب التخلص من الإخوان برضه بضربهم واقتراب مما يخطط هو له ويخططون معه يخططوه اللي هي إحكام القبضة..

أحمد منصور: على الأقل عندهم خطة أنتم معندكوش حاجة.

فريد عبد الخالق: لا مهو في الخطة موجودة إنما هو أصل هو الخطة بتعته كانت خطة عدوانية لأنه كان هو يريد أن هو لأنه كان معروف قيمته وتاريخه حافل وله شعبيته وله دوره..

أحمد منصور: يا أستاذ فريد التاريخ نتائج مش نوايا.

فريد عبد الخالق: أيوه لكن أنا أوضح لحضرتك أن هو يعني خاصم لهوى في نفسه ولغرض هو يتوخاه..

أحمد منصور: لكنه نجح في النهاية.

فريد عبد الخالق: نجح أو فشل ده التاريخ يمكن..

أحمد منصور: أنتم اللي فشلتم.

فريد عبد الخالق: يختلف عليه الناس.

أحمد منصور: التاريخ بيقول أن أنتم فشلتم.

فريد عبد الخالق: والله إيه مقياس الفشل والنجاح ما هو قد يبدو لإنسان نجح حيث هو في حقيقته فشل وفشل يعني كثيرا يعني هو لما يجي مثلا دولة كبيرة وتوصل لنتائج رهيبة وتحتل بلد الناس تقول نجحت البعض يقول نجحوا والبعض يقول لا ده هو فشل وهيلقى النهاية والعواقب.

أحمد منصور: المشكلة هنا ليست في عبد الناصر أو في الضباط أو في الإخوان أو في الأحزاب المشكلة هي في مصر وتاريخ مصر وشعب مصر.

فريد عبد الخالق: أنا عايز أقول لك حاجة مهمة إن باختصار 1954 هو المرحلة الثانية المكملة لـ 1953، 1953 حاول هو احتواء الإخوان من الداخل قطعا.

أحمد منصور: ونجح.

فريد عبد الخالق: لا ما نجحش لأنه كان يحتل المركز العام وطردوا ودخلوا بيت المرشد العام هيحملوه على الاستقالة وفشلوا والجماعة تداعت وانتهت المحاولة فلما فشل في إنه يضرب الإخوان داخليا انتقل للبعد الخارجي في 1954.

أحمد منصور: حينما نجح عبد الناصر في أن يستقطب ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد ثلاثة من أعضاء مكتب الإرشاد استقطبهم وخرجوا براءة في محاكمات 1954 كما سيأتي فيما بعد ستين من أعضاء الهيئة التأسيسية المائة والعشرين استقطبهم عبد الناصر وكانوا معه.

فريد عبد الخالق: ده مين قاله.

أحمد منصور: هذا محمود عبد الحليم قاله في كتاب وأنا جايبه من مصدر أخواني مش مصدر ثورة.

فريد عبد الخالق: لا كويس بس أنا الواضح العناصر اللي هي لها قيمة..

أحمد منصور: عبد الرحمن السندي اللي هو رئيس الجهاز الخاص ومن معه تحالفوا مع عبد الناصر من الذي بقى.

فريد عبد الخالق: اللي بقيت جماعة ممثلة في القاعدة اللي هي قد تكون صامته إنما هي عليها المعول.

أحمد منصور: طب خلينا هناقشك في ده بعد كده لكن الآن خليني في حادث 26 أكتوبر.

فريد عبد الخالق: أنا عايز في حادث 26 هنتكلم عنه بس أنا بأصَّل الأمور وأقول إن 1954 هو مكمل لـ 1953.

أحمد منصور: ماشي.

فريد عبد الخالق: 1953 كان الشق الأول اللي هو احتواء وضرب الإخوان من الداخل ممثلة في الاحتلال للمركز العام ومن استجاب لهم وراحوا بيت إلى آخر الكلام المعروف لما فشل في أنه يصل لغرضه عن طريق إثارة فتنه داخلية انتقل إلى العدوان الخارجي بأنه يحكم خطة للضرب يعني فجت المنصة حادث المنصة ليكمل ما لم يستطيع أن يؤديه في 1953.

شهادة فريد عبد الخالق على حادث المنشية

أحمد منصور: ما هي معلوماتك عن حادث المنصة؟

فريد عبد الخالق: معلوماتي عن حادث المنصة كما هي يعني من خلال مشاهد ووقائع ومحللين سياسيين في الداخل وفي الخارج في..

أحمد منصور: لا الأول عايز شهادتك اللي أنت شفتها وعشتها وبعدين نأخذ المحللين.

فريد عبد الخالق: وهو كذلك فيما يتعلق بحادثة يعني المنصة القدر الذي يعني يبدو متيقن عندي ويمكن..

أحمد منصور: خلينا نقول حادث المنشية عشان ميختلطش بحادث المنصة سنة1981.

فريد عبد الخالق: حادث المنشية ما هو حادث المنشية هي حادث..

أحمد منصور: يعني كان في هنا منصة وكان في 1981 منصة بس فيه فرق اللي السادات قتل فيها عشان بس ميحصلش اختلاط.

فريد عبد الخالق: آه يعني حادث المنشية كان هو عبارة عن محاولة أمنية من الأمن يعني والمعنيين بالقسم المخصوص والمباحث (كلمة غير مفهومة) إن هو وده كان بمعاونة أيضا من خبراء أميركيين زي ما قلت أنا برضه يمكن أشرت قبل كده في كلام منسوب إلى حسن التهامي اللي هو حسن التهامي اللي كان نائب رئيس جمهورية وعينه جمال عبد الناصر له أهمية قال..

أحمد منصور: رئيس مخابرات سابق.

فريد عبد الخالق: يعني نشر له في الصحف وعلنية للناس قال أن إحنا أنا كنت مع جمال عبد الناصر وقدم إلينا خبير في الدعاية أميركي واقترح علينا حادث المنشة فيما معناه حادث المنشية قال إحنا عايزين يحصل للوصول إلى هدف متفق عليه إن أحد الإخوان أو الجماعة تظهر بمظهر المعتدية والذي تريد أن تعتدي على جمال عبد الناصر أو على الثورة وفي الوقت نفسه إحنا عايزين كمان نؤمن الوضع لأن ده هيحقق لأغراضه ومتفقين عليها وقالها شعبية لجمال عبد الناصر حيث كان تنحية محمد نجيب بشعبيته وانتقال السلطة إلى.. جمال عبد الناصر..

أحمد منصور: يعني نقول حادث المنشية كان الهدف منه أولا ضرب الإخوان المسلمين ثانيا بناء شعبية لعبد الناصر لسحب البساط من تحت أقدام محمد نجيب.

فريد عبد الخالق: أينعم.

أحمد منصور: واستُغِلَ الإخوان في تحقيق ذلك أيضا.


حادث المنشية كان محاولة أمنية بمعاونة خبراء أميركيين الهدف منه ضرب الإخوان المسلمين وبناء شعبية لعبد الناصر وتنحية محمد نجيب

فريد عبد الخالق: آه معنى استغل هو دلوقت يعني التعبير بتاع استغل أو الوضع آل إلى هذا المآل يعني أنت بتجتهد في الموقف الذي تقابله..

أحمد منصور: طب ما أنا عايز روايتك لسبب أستاذ فريد سامي الجوهر في الصامتون يتكلمون اعتمد روايتك رواية أساسية لما حدث في 1954، محمود عبد الحليم في كتابة الأحداث صنعت التاريخ قال فريد عبد الخالق عنده جزء رئيسي من الحقيقة أعطني الآن الجزء اللي عندك من الحقيقة لما حدث وبعدين قول لي المحللين قالوا والمراقبين قالوا.

فريد عبد الخالق: لا إحنا عشان خاطر نوضح..

أحمد منصور: أنا عايز اللي حصل جوه الإخوان الأول.

فريد عبد الخالق: اللي حصل جوه الإخوان ممكن يعني بدون مغالاة برضه ولا تعصب نقدر نقول إن حصل انقسام اشترك فيه العوامل اللي حضرتك قلتها غيبة المرشد إن هو استطاع أن يستقطب السندي، استطاع أن يستقطب بعض أعضاء الهيئة استقطبهم تحت فكرة مش يعني استقطاب شخصي أو هُمًّا خرجوا هو أقنعهم أنه لا يستطيع التعامل مع حسن الهضيبي ولأسباب هو أبداها وقال إن بالنسبة للإخوان يستطيع أن إحنا نتفادى كل الصدام وكل المتاعب ويفتح للإخوان الباب لأن أنا أحد الإخوان إلى أخره وممكن جدا بأن إحنا يعني إذا نحينا الهضيبي كعقبة يجدها هو أمامه في طريق الوصول إلى أغراضه وإن العلاقة تكون علاقة بين الإخوان سوية كما يقول هو التخلص من الهضيبي..

أحمد منصور: نقدر نقول إن الإخوان في هذه المرحلة انقسموا إلى ثلاث أقسام قسم انحاز بالكلية إلى جمال عبد الناصر قسم رأى أن إصلاح الأمور لن يتأتى إلا بأن يقدم الهضيبي استقالته أو يتم إقالته من الجماعة والهضيبي بالفعل كان قد قدم استقالته وأرسلها مع حسن العشماوي.. كما حسن العشماوي ذكر وتُرك لعبد القادر عودة إعلانها ولكنه لم يعلنها، القسم الثالث كان يتمسك بالقيادة أيا كان وضع القيادة ويرى أن الأمور لا يمكن إصلاحها إلا ببقاء حسن الهضيبي كما هو تحليلي ده ممكن يمشي.

فريد عبد الخالق: ممكن يمشي بس أصل إن كل يعني الاعتبارات الثلاثة برضه يُوضع كل واحد في وزنة يعني إذا وُجِد أكثر من اعتبار أو أكثر من سبب قد يكون لسبب أهميه من الآخر فأنا يعني أؤكد لك مما يقطع به الدليل العملي إن كان القاعدة في جملتها في مجملها كانت تعتمد الفكر اللي هو المحافظة على النظام..

أحمد منصور: الثالث اللي هو المحافظة على المرشد والقيادة.

فريد عبد الخالق: والنظام هو المرشد مش في ذاته المرشد كرمز للقيادة وجِه عن طريق اختيار مشروع وله شرعية فهما بيحافظوا على شرعيته وعلى أسس نظامهم فدي بدليل أن هُمَّا لما عملت المحاولات لضرب الإخوان من الداخل وأنه استطاع أن يستقطب من استقطب ووصل إلى حد أن دخل عليه البعض منزله وتصرف تصرفات فيها رعونة حتى أنكرها حتى بعضهم الذين اشتركوا أنفسهم زي نزع التليفون الكلام بجفاء غير لائق وكلام وأنه يجي يوقع على الاستقالة وسألوه عن لماذا فُصِل الذين فصلوا بقرار من المكتب اللي هم الأربعة المذكورين دول من النظام الخاص المعروفين.

أحمد منصور: أحمد عادل كمال..

فريد عبد الخالق: أحمد عادل كمال و...

أحمد منصور: ذكرنا أسماؤهم.

فريد عبد الخالق: والصباغ وعبد العزيز جلال يعني مجموعة الأربعة دول فسألوه وطبعا تصل الحكاية إلى إنه الرجل يعني..

أحمد منصور: أنا لا أريد أن أعيد شيء إحنا قلناه في حلقات سابقة إحنا تكلمنا في كل ده إحنا دلوقتي عند 26 فبراير.

فريد عبد الخالق: بس أنا عايز أخرج بحاجة واحدة لو سمحت بس.

أحمد منصور: تفضل.

فريد عبد الخالق: ومش هاعيد الكلام مش عايز أعيده من حق المشاهد الكريم أنه يُحتَرم الوقت.

أحمد منصور: إحنا بنعايش المشاهد في الأجواء لأن دي مرحلة حساسة.

فريد عبد الخالق: بس أنا عايز أقول حاجة أنا عايز أقول أن الذي ثبتت عمليا عندما حصل الانقسام ونجح فيه جمال عبد الناصر نجاح جزئي في المرحلة الأولى اللي هي الضرب من الداخل إن القاعدة كانت أقوى من كده بدليل أنه فشل كانت النتيجة وتحول من الضرب من الداخل إلى الضرب من الخارج ده ليه المنشية.

أحمد منصور: وأنتم قاعدين تتفرجوا مستنيين السكينة تيجي على رقبتكم.

فريد عبد الخالق: والله هو يعني مقدرش أقول مش منتظرين يعني إيه اللي كنت تعمله تعمل حرب يعني نحاربه هو معاه الجيش ينزل الشعب مع الجيش مثلا مهما كانت قوتنا..

أحمد منصور: يا أستاذ فريد، أحمد حمروش في كتابه عن ثورة يوليو حينما استعرض في الجزء الخاص بشخصيات الضباط الأحرار ثبت أن معظم الضباط الأحرار كانت خلفياتهم خلفيات إخوان مسلمين ولما أبعد عبد الناصر كما قال أحمد أبو الفتح الضباط المنتمين في الشرطة والجيش من الإخوان كان عددهم ضخم للغاية وكان هناك انقسام داخل الجيش كان هناك كثير من الضباط على رأسهم خالد محي الدين وغيرهم..

فريد عبد الخالق: كثير.. نعم

أحمد منصور: يطالبون بعودة الضباط للثكنات.

فريد عبد الخالق: فعلا..

موقف الإخوان من مطالب الشعب

أحمد منصور: ما كنش المطلوب الإخوان يمسكوا الحكم أنتم بتقولوا مش عايزين الحكم ما حدش قالكم امسكوا الحكم..

فريد عبد الخالق: صحيح..

أحمد منصور: لكن على الأقل ترجعوا الحكم للشعب.

فريد عبد الخالق: والله إن الحياة إصلاح الدستور والحياة النيابية دي كانت زي قرار رسمي وكُتب فيه وثائق كتبت وانضم عليه أحمد أبو الفتح ونشر في الصحف وناس كثيرة ليس فقط من الإخوان من غير الإخوان وفديين وغير وفديين ركزوا على النقطة باعتبار أن ده كانت أحد يعني المطالب الأساسية اللي صرح بها مجلس الثورة أو أعضاء مجلس الثورة إن العسكر لا يحكمون وأن الأمور تُرد بعد الاستيلاء على الأوضاع دية..

أحمد منصور: ما هو أنتم اللي أفشلتم هذا أنتم الإخوان اللي أفشلتم هذا..

فريد عبد الخالق: ليه.. ليه..

أحمد منصور: أنتم اللي أفشلتم مطالب الشعب ولم تقفوا إلى جوار بما كان يطالب به الشعب.

فريد عبد الخالق: إحنا دفعنا الثمن.

أحمد منصور: أوقفتم المظاهرات وحينما قامت المظاهرة من أجل تلبية مطالب الشعب مَشِّيتوا المظاهرة أوقف الهضيبي المظاهرات وقال أنا عندي وعد مع..

فريد عبد الخالق: الهضيبي كان..

أحمد منصور: مع عبد الناصر..

فريد عبد الخالق: الهضيبي كان لما قامت المظاهرة المشهورة اللي الشعب عبر فيها عن أنه عايز الحياة النيابية ويرفض حكم العسكر وكان فيها يعني ناس..

أحمد منصور: اتكلمنا عنها عبد القادر عودة ومحمد مالك وغيرهم من قيادات الإخوان.

فريد عبد الخالق: يعني أنا عايز أقول المظاهرة دي تدل على أن فيه عمل عُمِل مش ليس سهلا أما كون هو دلوقتي يحصل لظروف يُعدَل المسار وتتحول الأمور إلى بدل من صدام عنيف لأن الحقيقة كان..

أحمد منصور: مش عَمل عُمل محمود عبد الحليم قالها باختصار غفلة وبله من الإخوان.

فريد عبد الخالق: والله يعني هو يعني..

أحمد منصور: جملته هو مش كلمتي أنا..

فريد عبد الخالق: يعني هو حر في..

أحمد منصور: هو من الإخوان وواحد من مسؤولي الإخوان..

فريد عبد الخالق: مش مهم من الإخوان هل كل أحد منتمي إلى الإخوان كل اللي يقوله يبقى حجة على الإخوان..

أحمد منصور: أحيانا الإنسان يقف لحظة صدق مع نفسه ويتكلم بالحقيقة..

فريد عبد الخالق: ونحن نحب هذا ونحييه..

أحمد منصور: والإخوان لازم يقفوا وقفة صدق مع أنفسهم ويكتشفوا أخطاؤهم ويعلنوها..

فريد عبد الخالق: دلوقتي هو فيه فكره أنا أحب أقولها فكرة مستقرة وقد تكون يعني محل مراجعة إنما زي ما تقول من المبادئ الأساسية في منهج العمل الإخواني المستقر من أيام حسن البنا الذي أرسى الأصول والقواعد فيما يتعلق بالأهداف وما يتعلق بالمنهج أن الثورة مش وسيلة عندنا لأن الثورة اللي يعني..

أحمد منصور: ما أنتم وقفتم جنب الثورة ودعمتوها من أول يوم لحد ما ذُبِحتم من الثورة ولحد ما الثورة غيرت الحياة الديمقراطية والنيابية في مصر من اللي دعمها الإخوان..

فريد عبد الخالق: تغيير الثورة للحياة النيابية دي خيانة من الثورة لأنهم هُمَّا أعلنوا على الناس في الشروط اللي أعلنوها أن المصير بتاع الحركة دية والهدف الأساسي هي أنه السلطة تسلم للشعب وأنه يحكم حكم ديمقراطي ونيابي هو اللي خرج..

أحمد منصور: لم يجدوا القوة الشعبية التي تدفعهم إلى هذا وكانت القوى الشعبية مرة أخرى وأخيرة ممثلة في اثنين الإخوان والوفد وتم ضرب الوفد والإخوان ساعدوا على ضرب الأحزاب وبعد ذلك أُكلوا وأبعدوا من الحياة السياسية ولم يقوموا بأن يحافظوا على الحياة النيابية من أجل الشعب التاريخ ده معطياته أنا قدامي حقائق وبأقولها

فريد عبد الخالق: وأنا كمان بقول لحضرتك حاجة أنا عندي أدلة واقعة وحقائق ثابتة لا خلاف عليها إنه لم يقصر الإخوان بكل الوسائل الممكنة المشروع عندهم ما عندناش منهج الثورة عندنا منهج آخر أنه إحنا لا داعي نعمل حرب أهلية في البلد ونتائجها معروفة ما هو ممكن نعمل كده والتاريخ في الحالة دي.. والتاريخ لن يرحمنا..

أحمد منصور: يا أستاذ فريد مش محتاجة حرب أهلية محتاجة مظاهرات سلمية وكانت المظاهرات السلمية لها نتائج كانت بدأت تظهر بس ما كانشي فيه عقل سياسي يحرك ويجني نتائج لصالح الشعب..

فريد عبد الخالق: القدر الذي أستطيع إنه أنا أطمئن إليه ويعني أفضي به والباب مفتوح لقيادات أخرى وآراء أخرى تعلق سواء بالقبول أو الرفض ده شيء مفتوح إنما كجماعة مسؤولة ولها مكان ولها دور في التاريخ وعايزين نحاكمها أو نسأل عنها هل هي يعني فرطت في المبادئ هل هي نكلت عن أهدافها هي دي الأساس إنما هي وقفت ودفعت الثمن.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: هناك فرق بين المبادئ وبين الأهداف التي يمكن أن تكون سامية وغالية وراقية ليس لدى الإخوان إنما لدى أي تنظيم وبين قدرة الذين يحملون هذا المنهج أو هذه الرسالة أو هذه الفكرة على أن يحققوها في حياة الناس، لم يكن لدى الإخوان القدرة على أن يحققوا المبادئ اللي رفعوها في حياة الناس في تلك المرحلة التاريخية أنا معاك في دي الآن أنا لا أناقش مبادئ لا أناقش أفكار لا أناقش قيم أناقش أناس كان من المفترض أن يحملوا هذه المبادئ وهذه الأفكار بالشكل الذي وجدت من أجله ولكنهم لم يستطيعوا.

فريد عبد الخالق: كان ممكن أنا أجلس أو غيري يجلس إليك وتُسائِله وتحاوره أمام الناس لنعرف الحقائق لو أقبلنا على تنفيذ الفكرة وواجهنا الحكاية بصدام وتحملنا ثمنه ويعني دفعنا الشعب إلى إنه يطالب بحقوقه بالطريقة الغوغائية أو الطريقة الشعبية أو الطريقة الجيهية..

أحمد منصور: ما كانتش غوغائية المظاهرات كانت بتطلع بإشارة وتمشي بإشارة..

فريد عبد الخالق: أيوه حضرتك ما هو الشعب هيكونوا الإخوان لوحدهم الشعب، الشعب كله هيشترك هيبقى مسألة زي ما تقول تعبوية لدفع الشعب كله ليحافظ على حرياته والحياة النيابية..

أحمد منصور: خلاص الحاجات اللي كانت موجودة في الشعب آنذاك ماتت الآن..

فريد عبد الخالق: إذا بس هقول لحضرتك حاجة النجاح والفشل..

أحمد منصور: لم يعد الشعب فيه الحياة اللي كانت موجودة وقتيها..

فريد عبد الخالق: أنا بس حضرتك حُط دي في الاعتبار وعلى الأقل في الاعتبار يعني لو تصورنا إن كان المطلوب من الإخوان إنهم يمضوا بقوة ويجمعوا الناس بطريقة يعني عملية بحيث يكون يحصل صدام مع الثورة وإذا دافعوا عن وجودهم لأن ده شيء طبيعي فيه ضباط قاموا بالثورة ومعهم قوة من العسكر فهل لو إن حصلت العملية دي وباءت بالفشل وآلت إلى حرب أهلية كان حضرتك تقول باسم التاريخ إن الإخوان المسلمين أساؤوا لأنهم أوقعوا البلد في حرب أهلية بدل ما يجمعوا البلد على وحدة وطنية وحدة إسلامية أو وحدة دينية ورطوها في خلافات ما أقدرش أضمن نتائج.

أحمد منصور: أستاذ فريد أنا بس المعطيات دي بتأخذني إلى جملة صلاح ناصر رئيس المخابرات الأسبق قالها في مذكراته وهي مهمة الآن لأن هذه الفترة أيضا لم تدرس بشكل كاف ويعني بقائي أسابيع طويلة في قراءة كل يوم حدث في أصابني بشكل من أنها بحاجة إلى دراسة وقعت على جملة رائعة لصلاح نصر المهم أن كل الناس يسمعوها يقول صلاح نصر في صفحة 118 من الجزء الثالث من مذكراته إن الصدام بين عبد الناصر والإخوان يستحق دراسة مطولة ومحايدة بعيدة عن الأهواء وبعيدة عن الكتب الصفراء والصحف والمجلات التي تحاول بلبلة أفكار الناس لخدمة أهداف سياسية. جملة فعلا توضع بميزان من ذهب لرجل كان من المفترض أنه كان يحارب الإخوان، صلاح نصر لكن كلمة فيها عدالة وتستدعي وقفة فعلا الإخوان بيتحاملوا على عبد الناصر والناصريين والناس الآخرين والأمن بيتحاملوا ضد الإخوان لكن الفترة بحاجة إلى رؤية محايدة لبيان الحقيقة أنا الآن في 26 أكتوبر سنة 1954 ورصاصات محمود عبد اللطيف التي أطلقت على عبد الناصر..


صلاح نصر قال في مذكراته: إن الصدام بين عبد الناصر والإخوان يستحق دراسة مطولة ومحايدة بعيدة عن الأهواء وبعيدة عن الكتب الصفراء والصحف والمجلات التي تحاول بلبلة أفكار الناس لخدمة أهداف سياسية

فريد عبد الخالق: آه يعني أنا الذي أقوله ليس دفاعا عن الإخوان ولا يعني تعصبا لأحد حقيقة هو أنا يمكن بيني وبين نفسي ودي فرصة يعني أنك تخرج ما في نفسي وده شيء تُغبط عليه أنا شخصيا لو مكان عبد القادر عودة وطولبت إنه أنا أصرف المظاهرة المطالبة بحقوق الشعب ومن حق الشعب إنه يعارض ما كنت أستجب بالسهولة اللي استجاب إليها دية من غير شروط من غير حاجة يعني كان ممكن أنا أستجيب إذا خليت الطرف اللي عايزني أنا أصرف المظاهرة يقدم شيء عملي يقول أنا سأرجع عما كنت عليه وأرد للشعب حقوقه فلو كان يعني عبد القادر عودة كونه يكتفي بصرف المظاهرة ويعني وضع حد اللي الشعب عايز يثبت وجوده ويطالب بحقوقه ويحصل تغيير وإن العسكر عايزين يفرضوا نفسهم يرجعوا ثكناتهم وإن الشعب يؤول إليه السلطة الحقيقية اللي هي دي كما صرح هو نفسه جمال قال نفسه بس هو نكل ورجع ولم يعمل به وعمل بعكسه وضرب كل واحد يقول الكلام ضرب محمد نجيب فقط لأنه مُصِر على الحياة النيابية..

فريد عبد الخالق: وضرب الإخوان..

أحمد منصور: لكن في 25 مارس رضخ عبد الناصر والضباط، في 25 مارس رضخ عبد الناصر والضباط بسبب المظاهرات اللي الشعب كان بيقوم بها.

فريد عبد الخالق: وأنا معك وعلشان كده..

أحمد منصور: وفي 25 مارس تعهد المرشد لعبد الناصر حينما خرج من السجن أنه سيوقف المظاهرات وقفت المظاهرات فأخرج عبد الناصر مظاهراته في 29 مارس وقضى على كل آمال الشعب في عودة الحياة النيابية والديمقراطية ووصلت مصر إلى ما وصلت إليه بعد ذلك أنا في 26 فبراير، 26 أكتوبر 1954 والرصاصات التي أطلقت على عبد الناصر.

فريد عبد الخالق: يعني أنا قد أقبل وأستسيغ ومعقول إن الموقف اللي وقفه عبد القادر عودة بحسن نية إنه هو عايز يعني..

أحمد منصور: السياسة مش عايزة حسن نوايا..

فريد عبد الخالق: آي نعم معك... أنا بقول لحضرتك أنا لو مطرحه لو مكانه لا اكتفي إني أصرفهم..

أحمد منصور: والتاريخ لا يحكم على النوايا..

فريد عبد الخالق: لازم يكون يجيب المقابل لهذا أنه كان يتعهد أمام الناس أنه أنا هأغير طريقي وبدل ما أمشي في حياة الاستبداد والتنكر لحقوق الشعب هأرجع وهقولها صراحة أنها تكون حجة عليه..

أحمد منصور: يا أستاذ فريد أنت بتسعى لتأصيل كل حاجة عمر التاريخ ما بتصنعه مجرد مبادئ أو أفكار أو نوايا حسنة.

فريد عبد الخالق: لا..

أحمد منصور: وإنما دائما بحاجة إلى عزم وإلى رجال وإلى أناس يفهمون كيف يحققون مثل هذه الأشياء في حياة الناس، إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن هكذا تمشي الحياة.

فريد عبد الخالق: آي نعم الذي نخلص من هذه الحاجة ليكن إن ده درس أنا شخصيا أنا بأعتبر حركة الإخوان المسلمين دية زي تجربة رائدة تقود البلد إلى الإصلاح وتنقلها من فساد إلى صلاح يعني تجربة وقامت بأه دور ليس حتما أنها أتمت كل مما نريده ولا نجحت في كل ما أنجزته لا ليس هذا وليس ده آخر التاريخ، التاريخ سيستمر وسيوجد ناس ثانية أمثال حسن البنا ودعاة وإصلاحيين وهينتفعوا بالدروس..

أحمد منصور: ليطلق للتاريخ الحكم على الإخوان وعلى ما قاموا به ونحن نحاول الآن أن نفهم حقيقة ما حدث من خلال من عاشوه قل لي ماذا قال لك هنداوي دوير قبل يوم 26 أكتوبر وقبل أن يقبض عليك.

فريد عبد الخالق: ما قاله لي قوبل بأن من الخطأ..

أحمد منصور: ماذا قال لك..

سيناريو محاولة اغتيال عبد الناصر

فريد عبد الخالق: قال لي أن فيه بعض الإخوان يعني يعدون أنفسهم من النظام وخلية ممثلة في إمبابة كما فهمت منه وإن هي بتفكر في عمل معارضة فعلية لتغيير المسار الحركة الانقلابية دية وإن التخلص من جمال عبد الناصر هو هيكون زي ما تقول الطريق الوحيد أمامهم لتغيير المسار أو تصحيح المسار فكان أنا ردي عليه إن يعني عمل انقلابي بالطريقة اللي بيقولها دي ليس هو الطريق الصحيح وأن خطأ عمل أي محاولة فعلية عملية للإنقضاض على الثورة وقتل مثلا عبد الناصر كرمز لها أنا قلت له ده المنهج ده مش هيوصل لنتائج بل بالعكس هيجيب عواقب وخيمة..

أحمد منصور: كان قبل إيه من اعتقالك قبل كم يوم من اعتقالك.

فريد عبد الخالق: يمكن ما فيش أقل من يعني لا يتجاوز شهر يعني قريب..

أحمد منصور: يعني نقول إنه في أكتوبر قبيل الحادث كان في 26 أكتوبر نقول أن ده في بدايات أكتوبر..

فريد عبد الخالق: آه ممكن كان قبيل وبعد كده أنا فوجئت لأنه أفهمني إن الكلام ده يحتاج برضه إلى مراجعة والاندفاع ليس هو الطريق السليم لأنها قد تكون أفضل لأن ما فيش تكافؤ الإخوان المسلمين وهُمَّا حتى عندهم الشعبية أو قوة أو غير إلى آخر الاعتبارات هذه ليس كافيا..

أحمد منصور: أنا وجدت في مصادر كثيرة أن هنداوي دوير كان يجهر في موضوع السعي لقتل عبد الناصر وأنت قرأت أو أنت الآن من المفترض كما أخبرتني تراجع مذكرات عبد العزيز كامل..

فريد عبد الخالق: عبد العزيز كامل أيوه..

أحمد منصور: أنت بتراجع مذكرات عبد العزيز كامل..

فريد عبد الخالق: أيوه..

أحمد منصور: أنا قرأت رواية ذاكرها على ما أذكر ما دونتهاش عندي هنا ولكن في زحمة القراءات قرأتها في كتاب عرفت السادات للدكتور محمود جامع بيقول نقلا عن عبد العزيز كامل إن عبد العزيز كامل قال إنه سمع من هنداوي دوير إن هنداوي دوير يسعى لقتل عبد الناصر. وأنه أبلغ عبد الناصر بشكل ما عن هذا الموضوع حتى يتم إيقافه ولكن عبد الناصر التقط الخيط وتم تدبير الموضوع بحيث يتم الاستفادة من الموضوع، عبد العزيز كامل كاتب ده في مذكراته؟

فريد عبد الخالق: لا مش كاتب أنا عندي..

أحمد منصور: مش كاتب..

فريد عبد الخالق: مش كاتب بالطريقة دي هو كان له رأي ويمكن الرأي ده خلاه يعلن وإحنا في السجن في محنة 1954 وداخل السجن الحربي أنه ترك نظام قرر أن يترك نظام الجماعة وأنه يعمل منفردا لصالح الدعوة وأن ده عنده أفضل وأوصل مما يريد.

أحمد منصور: دي برضه من المظاهر المهمة اللي حدثت في 1954، كثير من خيرة قيادات الإخوان تركوا الإخوان في تلك المرحلة خلافا مع القيادة هو والسيد ثابت والغزالي وكذا بسبب بعض المفاهيم التي سادت في تلك المرحلة وأحمد كمال أبو المجد وكلهم ناس يعني قاموا بدور بعد ذلك والباقوري وغيرهم قاموا بدور بعد ذلك عملية انشقاقات حصلت مش ده شاهدي ولكن شاهدي هل لديك معلومات أن عبد الناصر التقط الأمر وأنه استغلوا هذه الخلية من الإخوان واخترقوها لكي تقوم بعملية المنصة..

فريد عبد الخالق: الجزء المتيقن منه أنه علم ممن وكيف معرفهاش إنما هي صح عاوز يقول الكلام ده اللي قاله الأخ الدكتور محمود جامع فيه لا شك أنه له مصدره وموثق مثلا ما يصحش يقول كلام على عواهنه فهو التقط الخيط التقطه والأجهزة الأمنية اشتغلت اشتغلت لدرجة إن هُمَّا وصلوا إلى الخلية واستخدموها استخدام وهنداوي دوير قال نفسه اللي رشح للعملية دي هو نفسه أنا سامعه بِودني داخل القلعة بعد ما رجع من المحاكمة وهو يعني كأنه زي ما تقول مفقود فقد قدرته على التوازن لدرجة أنه يتكلم بصوت عالي داخل القلعة وقال مش ده اللي اتفقنا عليه لأنه هو اللي اتفقوا عليه أنه هو يقول كل اللي عنده ويعتبروه شاهد ملك ويبقى في الحالة دي أخرج نفسه من طائلة المسؤولية الجنائية وبعدين هما أخلفوا ظنه لأن هما عدموه أعدموه بما قال وإخفاء للسر حتى لا يعلمه أحد إنما الجزء يا أستاذ أحمد قدر المتيقن حتى نوصل لحقائق من أساسها أن جمال عبد الناصر والأجهزة الأمنية علمت بطريقة سواء عن طريق عبد العزيز كامل أو غيره الله أعلم..

أحمد منصور: يعني هنا حصلت عملية اختراق للإخوان ومحمود عبد الحليم بيقول في مذكراته أنه فوجئ بأن كثيرا من الأسرار التي كانت تدور خارج الإخوان تحدث معهم فيها عبد الناصر حينما اجتمع بهم في سبتمبر 1954 بما يشعر أو يؤكد على أنه كان هناك عملية اختراق حتى إلى مستويات عليا داخل الجماعة.

فريد عبد الخالق: الاختراق للجماعات دي ظاهرة لا يمكن أحد أنه هو يتجاهلها..

أحمد منصور: محمود عبد اللطيف حسن العشماوي في مذكراته بيقول إنه هو عرف جمال عبد الناصر على محمود عبد اللطيف سنة 1951 وأن عبد الناصر يعرف محمود عبد اللطيف كويس سنة 1951 وأختاره كواحد من أكفأ رجال النظام الخاص ليقوم بمهمة خاصة ببور سعيد لضرب البريطانيين وأن محمود عبد اللطيف..

فريد عبد الخالق: عبد اللطيف..

أحمد منصور: الذي أُتهم بإطلاق النار على عبد الناصر كان مشهورا بأنه يستطيع أن يصوب..

فريد عبد الخالق: هدافا..

أحمد منصور: كان هدافا ويصوب على الهدف..

فريد عبد الخالق: أينعم ده صحيح..

أحمد منصور: بشكل أساسي ومع ذلك فشل في أن يصيب برصاصاته جميعها جمال عبد الناصر مع بعض الإشارات اللي بتقول أن المسدس كان فشنك واستبدل في اللحظة الأخيرة..

فريد عبد الخالق: وحصل..

أحمد منصور: مع عملية الاختراق التي حدثت..

فريد عبد الخالق: وحصل وقائع حتى لم السلاح أو يعني مخلفات القذائف اللي هما جمعوها تختلف يعني ليست من صنع المسدس فيه أشياء تقطع بأن العملية مدبرة وهي تمثيلية يعني ده قدر متيقن..

أحمد منصور: حادث المنشية فيه صبيانية في التنفيذ مفيش تخطيط دقيق مفيش..

فريد عبد الخالق: يا سيدي التخطيط والتنفيذ جاء مفتعلا ودي يعني زي ما بالضبط زي ما حقق زي وكيل النيابة لما بيحقق مع متهم بيخليه يمثل الجريمة فهما عملوا بالضبط كده..

أحمد منصور: محمود عبد اللطيف أعترف بأن هنداوي دوير المحامي حرضه على قتل جمال عبد الناصر..

فريد عبد الخالق: أيوه زي ما قال لنا وقال لغيره زي ما قال لعبد العزيز كمال وقال لي ذاتي ده صحيح فده شيء حصل وباقية العملية وإخراجها إلى حيز التنفيذ وإطلاق رصاص وإنه يحضر اللواء حسن التهامي إلى جانب محمود عبد اللطيف فعلا وهو اللي تولي ضرب الفشنك مش هو يعني العملية كانت فيها تمثيلية واضحة..

أحمد منصور: طبعا يقولون أن رجلا عثر على المسدس في اليوم التالي ولم يكن معه مال فذهب سيرا على الأقدام من الإسكندرية إلى القاهرة وسلمه..

فريد عبد الخالق: كلام يعني بيني وبينك يعني تمثيلية فيها يعني رديئة فيها نقط ضعف يعني مهيش..

أحمد منصور: أتهم الإخوان المسلمون مباشرة بأنهم الذين دبروا الحادث وبدأت عمليات إلقاء قبض كبيرة على آلاف من الإخوان المسلمين..

فريد عبد الخالق: أيوه ده صحيح..

أحمد منصور: علاوة على المئات الذين كان قبض عليهم من قبل مثلك وقبض على مرشد الإخوان في 27 أكتوبر من مخبئه بالإسكندرية..

فريد عبد الخالق: أينعم.. ما هي كانت مطلوبة عشان كده هو الحادث للقبض فشيء طبيعي أنه يحصل بعد كده القبض لا ده هو القبض نتيجة مرسومة للحدث يعني الحدث الذي يومها الذي إذا كان أنا أكثر إيه عندي دليل أن اللواء حسن التهامي يصرح في الصحف ولا يغير يعني في صحيفة الأنباء الكويتية أنا قولتها وقال أن خبير أميركي في الدعاية حضر وقال..

أحمد منصور: هو قالها في أكثر من مصدر حتى في حوار تليفزيوني..

فريد عبد الخالق: وقفة طيب إذن هي يعني افتعالها شيء مقطوع بيه..

أحمد منصور: أحمد عادل كمال..

فريد عبد الخالق: فكونه هو يعتقل الإخوان ما هو عملها لأغراض أن هو يتخلص..

أحمد منصور: بغض النظر عبد الناصر نجح أن هو يعمل حيلة يقضي عليكم وأنتم..

فريد عبد الخالق: للأسف يعني أحيانا الشر بيغلب الخير وأحيانا الإنسان الملتزم قد..

أحمد منصور: الملتزم ده يروح يقعد في الجامع يصلي..

فريد عبد الخالق: لا..


حادث المنشية تمثيلية مدبرة بدا فيها التخطيط والتنفيذ مفتعلا، فقد علم عبد الناصر بسعي هنداوي دوير لقتله وبدلا من إيقافه تم تدبير الأمر للاستفادة منه، حيث اتهم الإخوان المسلمين بتدبير الحادث وبدأت عمليات إلقاء القبض على الآلاف منهم.

حادث المنشية تمثيلية مدبرة بدا فيها التخطيط والتنفيذ مفتعلا، فقد علم عبد الناصر بسعي هنداوي دوير لقتله وبدلا من إيقافه تم تدبير الأمر للاستفادة منه، حيث اتهم الإخوان المسلمين بتدبير الحادث وبدأت عمليات إلقاء القبض على الآلاف منهم.أحمد منصور: السياسة لها دور يا سيدي لازم يكون على مستوي أن يلعب طالما دخل يلعب سياسة يفهم اللعبة في دولة إسلامية قعدت ألف وأربعمائة سنة كانت موجودة كان في ناس بيلعبوا سياسة فيها وكانوا عارفين يعملوا إيه لم يحل هذا دون أن هُّما ناس ملتزمين أو غير ملتزمين أو مخلصين..

فريد عبد الخالق: كلمة ملتزم دية أنا مبفهمهاش الفهم ده أنا بريء كلمة الالتزام ليس أن أنا يعني أعمل شكليات أو أدعي شعارات الالتزام عندي يا سيدي..

أحمد منصور: أيوه..

فريد عبد الخالق: ليس شكلا الالتزام أن أنا أحمل لواء دعوة تدعو إلى التحرير تحرير المواطنين وكرامة الشعوب وأن يكون فيه الأمر شورى مش استبداد هي ده الالتزام عندي مش التزام بالشكل أن أنا يكون معايا سبحة ولابس جلابية طويلة ولحيتي أكثر من قبضة يعني مش هو ده الالتزام..

حريق المركز العام للإخوان

أحمد منصور: يقول أحمد عادل كمال في النقط في الحروف أخرج علوي حافظ مظاهرة من معسكر الحرس الوطني بالدرب الأحمر القريب من المركز العام تهتف بحياة جمال عبد الناصر والتنديد بالإخوان راحت وجاءت مرتين بميدان الحلمية وفي الثالثة هاجمت الدار وأُحرِقت أحرق المركز العام للإخوان المسلمين لكن علوي حافظ أنا رجعت لمذكراته..

فريد عبد الخالق: نعم؟!

أحمد منصور: علوي حافظ أنا رجعت لمذكراته التي صدرت تحت عنوان مهمتي السرية بين عبد الناصر وأميركا في صفحة 63 يقول لا لم أشعل النار في مركز الإخوان المسلمين أنا من الصبا كنت معهم ونحن حي فيه من مآذن القاهرة الألف ثلثها على أقل تقدير كنت بدافع الدين معجبا بالشيخ حسن البنا بهذا الشيخ الجليل حسن البنا متلهفا على محاضراته البليغة التي يستظهر فيها من آيات القران ما يملأ القلب والوجدان كنت أعتبرها دروسا في الخطابة كنت أتفوق بها في المدرسة أيام المظاهرات لا لم أشعل النار في مركز الإخوان المسلمين، أنا بس بأنقل أن الرأي الأخر للراجل بيبرأ نفسه من هذه التهمة اللي الإخوان بيلصقوها به بشكل دائم تقييمك إيه يعني..

فريد عبد الخالق: ما هو أنت حضرتك شفت ما هو (كلمة غير مفهومة) الدنيا على متهم لا يبرأ نفسه هل فيه متهم شفته يبرأ نفسه لا يمكن ما هو زي فاروق ما قال بالضبط ما قال في لقائه لحسن الهضيبي رحمة الله عليه قال له أنا متهم عند الإخوان بأني أنا وراء اغتيال البنا وإن أنا وراء كذا وده غير صحيح ومعروف أن هو صحيح يعني الإنسان، بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره الناس كل واحد بيلتقي بيلقي معاذيره والله أعلم.

أحمد منصور: أنا بأنقل اللي راجل قاله..

فريد عبد الخالق: أيوه قاله يسأل عنه إن شاء الله كما نسأل كلنا يوم القيامة إنما الحساب..

أحمد منصور: طبعا لن يُفوَّت لأحد شيء ولكن من حق الناس من حق الناس اللي بتصنع التاريخ أن تعرف ماذا حدث... ماذا حدث لكم في السجون بعد ما جمعكم عبد الناصر سنة 1954؟

فريد عبد الخالق: هناك أولا يعني مرحلتين هنسيب الأولى لأن الأولى كانت بتاعت مبكرة اللي هي..

أحمد منصور: قبل الحادث..

فريد عبد الخالق: القرار بتاع الحل وتداعياته هسيبه..

أحمد منصور: أستاذ فريد..

فريد عبد الخالق: هنيجي بقه للإعتقال بتاع أكتوبر 1954.

فريد عبد الخالق: اللي هيا حادث المنشية..

معاناة الإخوان في المعتقلات عام 1954

فريد عبد الخالق: ده بقة جرى فيه.. ده بقة في 1954 وما جرى فيه وده أُخِذت إلى القلعة ثم نُقِلت إلى السجن الحربي والقلعة دي كانت تحت سلطان البوليس السياسي وأما السجن الحربي فكان تبع الأجهزة الأخرى العسكرية وكان فيه نوع من التنافس أيهما أقوى في أن هو يعذب يصل للحقائق عن طريق التعذيب لأن مبدأ التعذيب وهو كان مبدأ دخيل على مصر الحقيقة وخط يعني صفحات سوداء في تاريخنا السياسي لأن جرى التعذيب على يعني بوحشية لا يقبلها يعني على ما عرفنا..

أحمد منصور: ما الذي وقع لك في التعذيب؟

فريد عبد الخالق: يعني أنا رأيت ما جرى لي وما جرى لغيري..

أحمد منصور: جرى لك إيه؟

فريد عبد الخالق: من ضمنها مثلا أنا فوجئت عشان تعرف أنها حاجات غير إنسانية أنا فوجئت وأنا في الزنزانة في انفرادي في القلعة والزنازين مبنية بطريق الإنجليز ولها طريقة خاصة كده فكانت..

أحمد منصور: أوصف لنا الزنزانة..

فريد عبد الخالق: نعم؟!

أحمد منصور: الزنزانة أوصف لنا شكلها إيه.

فريد عبد الخالق: الزنزانة كانت يعني ضيقة يعني لا تحتمل إنسان يدوبك يعني يتحرك فيها تحركات محدودة يعني مقيستهاش بمقياس إنما هيا صغيرة بتاعت..

أحمد منصور: انفرادي يعني كنت لوحدك فيها.

فريد عبد الخالق: أه لوحدي انفرادي فأنا لما كنت أنا انفرادي بإرادتهم أحيانا يتركونا يعني بشكل مع الآخرين وأحيانا يرون من سلامة التحقيق والوصول إلى النتائج يقتضي أن أنا أكون وحدي بقيت تحصل إنما المهم أن أنا نقلت إلى الزنزانة وفي حبس انفرادي وفوجئت إلى جانب التعذيب المألوف اللي هو الضرب والاعتداء والسب وأساليب مش يعني غير إنسانية غير آدمية لقيتهم إن أنا داخل والليل دخل والسجون لها نظام إن هي يعني أثناء لها أمنها يعني بحيث في ساعة معينة تعمل بالشمع الأحمر ومحدش يُخُش يعني نوع كده نظام يعني يعملوه والصبح يشيلوا الشمع الأحمر ويفتحوه يعني فأنا وجدت أن يعني كوكبة من الضباط والعسكر وقفوا عند باب الزنزانة وفوجئت أنها انفتحت وكانت زنزانة ليست على السطح في قاعها ليست على السطح نفسه اللي بره

أحمد منصور: منخفضة أقل..

فريد عبد الخالق: منخفضة انخفاض واسع يعني حاجة بتاعت لا تقل عن ثلاثين سم يعني فوجدت أنه يعني مجموعة من العسكر وكل واحد معه جردل مياه أحمر مليان مياه وبسرعة كل واحد أفرغ ما عنده وراحوا أغلقوا الباب وتُرِكت أنا في البركة دية وجاء الليل عليَّ وطبعا مع التعب عايز أنام.. أنام إزاي والبركة موجودة حتى حاولت محاولة يعني.. يعني فاشلة في إن أنا أجد لنفسي طريقة أن أنا يعني أنجو من الغوص في البركة دية وجدت في ركن من أركان الزنزانة وأنا لا أعلم لماذا وجدت يعني زي ما تقول حاجة خشبية كده تعلو عن الأرض يعني حوالي مائة وشويه أكثر من متر ونصف حاجة زي كده يعني واخده استدارة كده في الركن أنا معرفش ليه لماذا المهندس اللي عملها قصده إيه معرفش إنما المهم أنا فكرت أن أنا أطلع أنط وأقعد عليها عشان أسيب المياه دية وأقدر وكنا في الشتاء ففشلت فاستسلمت وبعدين غلبني النوم ولا أدري كيف ونمت.

أحمد منصور: في المياه.

فريد عبد الخالق: نمت وده شيء يعني أنا بأعتبر تجليات ربانية بتحصل للناس المظلومين من عند الله لا تدور بخيالهم يعني.. يعني من حيث يعني فمن يتقي الله ونحن نسأل الله أن نكون منهم أن يجعل لهم مخرجا فأنا وجدت نفسي ونمت الذي إلى جواري من الإخوان لم يجري له ما جرى معي فكان مشغول إنما رأى هو من باب الفضول والباب اللي بيحصل إنما هسيبه لأنه هيجي دوره دلوقتي فالمهم إنه أنا لما نمت والله يا أخ أحمد شيء غريب جدا يعني وده حاجات زي اللطف من الله عز وجل يعرفه الإنسان عندما يكون في ضائقة ولا يجد من يُسعِفه غير الله عز وجل لقيت إن أنا نفسي استغرقت في رؤيا أصدقك القول أن أنا ما رأيت في حياتي أجمل منها ولا أزكي..

أحمد منصور: وأنت نايم في المياه..

فريد عبد الخالق: وأنا نايم وهذا حصل فكنت وجدت نفسي إن أنا يعني أتجول في رياض واسعة ومراتع لا نهاية لها وكلها خضرة وشجار ذات ثمر وكنت آكل منها وأطعم آكل شجر مختلف من فواكه يعني لا حصر لها وأمشي كده وأتجول كأنني في جنة حقيقة يعني أنا لم أرى رؤية في حياتي للآن ولا في أي وضع لا في بيتي ولا في أي مكان مثل الراحة والاطمئنان والجمال اللي يحيط بالإنسان وإغداق الله عليه بالرزق الذي لا ينتهي فيها مثل الرؤية دية..

أحمد منصور: إيه أشكال التعذيب الأخرى اللي شفتها.

فريد عبد الخالق: ولم يوقظني إلا الجار لما خبط على الباب خبط على الحيطة وبعد كده لما جاه دور الفترة المسموح بها لخششان دورات المياه ولقاء البعض بالبعض فأنا عتبت عليه قلت له أنت ليه.. ليه صحتني قالي إزاي ليه أصحيك وأنت كنت في المياه إزاي وأنت كيف تنهى عليَّ إن أنا صحيتك ده شيء طبيعي قلت له أنا حكيت له كده باختصار يعني قلت له أنت أيقظتني من أجمل منام رأيته فدية بتبقي أنا عايز أقولك إلى جانب التعذيب الوحشي من الآدميين الذين لا دين لهم ولا كرامة ولا إنسانية، رحمة الله لا تنقطع لا تنقطع بل بالعكس هي تستدعي لطف الله ورحمته فدية أنا بقولها دية لأنها ديت زي ما تقول من الحاجات اللي أنا يعني أدركتها بعقلي ورأيتها بتجربتي أن الله يعني مع الإنسان في محنته لا يتخلى عنه والشدة ممكن يعني لطف الله يحولها إلى خير، التعذيب كان من ضمن التعذيب أنهم كان يحرموني من المياه..

أحمد منصور: ما تشرب..

فريد عبد الخالق: فأشتد بي الظمأ وكان يستدعوني للتحقيق وأجد زي وعاء زي الزير وعمال ينزل منه مياه وأنا أتلهف إن أنا لو المياه دية اللي على الأرض ألعقها بلساني أكون سعيد يعني تعذيب يعني سيئ ففهمت أنا إن هو يعني نوع من التعذيب النفسي يعني فكان في تعذيب نفسي وجسدي ويستخدم فيه وسائل يعني غير آدمية وحشية يعني وأنا عرفت كده من بعد كده من الإخوان لأن أنا يعني شفت من رحمة الله زي ما شفت الرؤية الجميلة اللي طيبت خاطري وأثلجت صدري ونجتني من الضائقة ديت شوفت أنا في أثناء التعذيب والعسكر والبوليس كلهم يعني يسبون ويضربون ويؤذون وتسابُق في الإيذاء لأنهم كانوا بيأخذوا بدل تعذيب يصرف لهم..

أحمد منصور: مكافآت يعني..

فريد عبد الخالق: يعني كل عسكري يعني يشتد في إيذاءه يعني يأخذ يتقاضى مقابل فأنا مرة كده في وسط العذاب اللي أنا فيه وأُسبِح ربي وأطمئن جوه زنزانتي لقيت الباب فُتِح عليَّ فجاءة ولمحت ضابط من الضباط قال لي كلمة ثم قفل الباب واندفع قال لي شد حيلك ربنا معاك شد حيلك ومشي لا أعرفه ولكن هذا ممن يعني ينتمي إلى فصيلة غير الآدميين الذين يعذبون كان أنا عايز أقول إن حتى تجد إنه في وسط من يكون له دور الشيطان تجد من له يعني متأثر يعني بنداوة الرحمن وأدبه ودية خلتني الواحد لا يعمم الحكم فقد يكون زي مؤمن فرعون ما جاء ينبه موسى بأن هو يطارد يعني عايز أقول أنه إحنا حتى دية درس لينا كبير يعني حتى إذا ضاقت بنا الضوائق حتى النهاردة في عصرنا لن نعدم من ينصرون المسلمين.

محاكمات عام 1954

أحمد منصور: في 9 ديسمبر 1954 بدأت جلسات محكمة الشعب لمحاكمة الإخوان المسلمين وكان يرأس..

فريد عبد الخالق: المحكمة..

أحمد منصور: المحكمة صلاح سالم وعضوية حسين الشافعي وأنور السادات واستمعنا لشهادة حسين الشافعي على العصر في هذه المحكمة وقضت المحكمة في 4 ديسمبر 1954 أي في أقل من شهر بالإعدام على كل من محمود عبد اللطيف حسن الهضيبي..

فريد عبد الخالق: والهنداوي..

أحمد منصور: يوسف طلعت إبراهيم الطيب هندواي دوير محمد فرغلي عبد القادر عودة. في الحلقة القادمة أبدأ معك من هذه النقطة الحكم بالإعدام على سبعة من قيادات الإخوان خُفِفَ الحكم على الهضيبي بعد ذلك المؤبد وأعدم الستة الباقون..

فريد عبد الخالق: وأُبدل به بأشغال شاقة مؤبدة..

أحمد منصور: وأعدم الستة الباقون ثم حوكم بعد ذلك آلاف أو مئات الإخوان أمام محاكم أخرى صغيرة.

فريد عبد الخالق: أينعم آه وأنا حوكمت أمام المحكمة هذه..

أحمد منصور: تفصيلات محاكمتك الحلقة القادمة..

فريد عبد الخالق: نعم

أحمد منصور: تفصيلات محاكمتك في الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق مرافق الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين عضوية الهيئة التأسيسية ومكتب الإرشاد الأسبق في الجماعة في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.