مقدم الحلقة: أحمد منصـور
ضيف الحلقة: فريد عبد الخالق: عضو جماعة الإخوان المسلمين
تاريخ الحلقة: 22/02/2004

- الأجواء التي سبقت قرار حل الإخوان
- تصاعد الخلاف داخل مجلس قيادة الثورة
- ما فعله الإخوان بعد خروجهم من السجن
- مسؤولية الإخوان عما ألم بالأمة في تلك الفترة
- محنة الإخوان وزيارة المرشد لسوريا ولبنان
- تأييد الإخوان لحل الأحزاب واختفاء المرشد
- استقالة الهضيبي من مكتب الإرشاد

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديد من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق مرافق الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين عضو الهيئة التأسيسية وعضو مكتب الإرشاد الأسبق، أستاذ فريد مرحبا بك.

فريد عبد الخالق: أهلا بكم.

أحمد منصور: في 15 يناير عام 1954 صدر قرار مجلس قيادة الثورة بحل جماعة الإخوان المسلمين وكان القرار كما قال الرئيس نجيب في مذكراته بأغلبية الأصوات اعتقل أربعمائة وخمسون من قيادات الإخوان على رأسهم المرشد كنت بين المعتقلين؟

فريد عبد الخالق: أينعم.

الأجواء التي سبقت قرار حل الإخوان

أحمد منصور: ما هي الأجواء التي سبقت قرار الحل؟

فريد عبد الخالق: الأجواء كانت تنذر بسوء العواقب وتُمهد لقرار الحل لأن كانوا هم وصلوا الثورة وصلت لوضع يعني مُمَهِد لهذا تماما حصل خلافات مثل اللقاء بايفنز وكلام عن معاهدات..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ما سردناه من خلافات بين عبد الناصر وبين الإخوان وصلت إلى حد..

فريد عبد الخالق [متابعاً]: والتجارب ومثل عرض الاندماج في هيئة التحرير ورفضها الكلام يعني كان فيه أسباب يعني صعّدت الخلاف وكشفت القناع أو أسقطته..

أحمد منصور: هل ما وقع في الجامعة في 12 يناير في جامعتي القاهرة والإسكندرية في 12 يناير 1954 كانت القشة التي قسمت ظهر البعير حينما احتفل طلاب الإخوان بذكرى المنيسي وشاهين الطلبة الذين استشهدوا في القناة وأيضا احتفلت هيئة التحرير ووقع صدام بين الطرفين وكان هنا نواب صفوي رئيس جمعية فدائيين إسلام الإيرانية وأدخله الإخوان إلى جامعة القاهرة في شكل من التحدي، هل كان هذا القشة التي قسمت ظهر البعير؟ كنت مسؤول عن الطلبة في ذلك الوقت أم مسؤول عن المهنة؟

فريد عبد الخالق: أينعم، هو الحقيقة يعني ظهر البعير كان قُسم من قبل فهو يعني كان بعير يُرثى له وكانت الأمور تؤذن تماما وكان هو يعني متعجل، عبد الناصر كان متعجل حتى لم يُطق محمد نجيب وتحرش بتغييره واختلف مع رجال الثورة..

أحمد منصور: أنا خليني في الإخوان دلوقتي..

فريد عبد الخالق: أيوه ما أنا عايز أقولك..

أحمد منصور: انتم الآن بعدائكم المستمر لعبد الناصر ورفضكم لكل شيء..

فريد عبد الخالق: لا مكنش عداء مستمر هو كان زي ما تقول تحرش وطلب أشياء غير مقبولة لا دينا ولا وطنية ولا دعوة..

أحمد منصور: قرار مجلس قيادة الثورة تضمن اتهامين خطيرين للإخوان الاتهام الأول هو ما ضبط في عزبة حسن العشماوي من أسلحة قيل أنه عبد الناصر أعطاها له في يوم حريق القاهرة في 12 يناير 1951..

فريد عبد الخالق: حضرتك لو أذنت لي أنا أسف إني بقاطعك يعني..

أحمد منصور: لا، تفضل.

فريد عبد الخالق: أن اللي حضرتك قولته دا ما يصحش نمر عليه بسهولة أنت قلت إيه قلت حدث مهم يعني شوف أنت النوعية..

أحمد منصور: أنا لسه هااسألك، تفضل جاوب.

فريد عبد الخالق: شوف النوعية يعني لجأ إليك واحد في شدة والأسلحة محتاج لها والثورة قد تفشل فأنت أنقذته بتهديد وبعرض أبوه للسجن بل للإعدام لو ضُبطت وفشلت الثورة رضيت بكل التضحية دي وبعدين يحاكمك داخل السجن بتهمة إنك أنت تحرز أسلحة شيء يعني أنا مش متصور أي نوع من الناس ده أي نوع ده..

أحمد منصور: واحد زكي طموح بيخطط جيد..

فريد عبد الخالق: مش زكي يعني إذا كان زكي بئس الذكاء ده حاجة ثانية مش عايز أوصفها أنا يعني المشاهد الكريم يقدر يجد التعبير المناسب أنا أسف.

أحمد منصور: حسن العشماوي حُقق معه في هذا الصحف نشرت الصحف المصرية في 18 يناير 1954 على صفحتها الأولى نبأ ضبط مستودع مليء بالأسلحة والمواد الناسفة في أملاك حسن العشماوي، صالح أبو رقيق له رواية إن في 29 مارس بعد إفراج الإخوان شارك وفد من الإخوان في وداع الملك سعود الذي كان يقوم بزيارة للقاهرة وأنه.. أبو رقيق صالح عاتب جمال عبد الناصر على ما فعله بحسن العشماوي من أنه أعلن عن ضبط الأسلحة في بيته وهو الذي خبأها في يناير 1951، 1952 عفوا فقال عبد الناصر حسن العشماوي لازم يشكرني إحنا عملنا له دعاية بمليون جنيه والجرائد نشرت صوره، عمل لكم دعاية بمليون جنيه.

فريد عبد الخالق: شوف النظر هو الإساءة اللي حصلت له بيبص هو للدعاية اللي عملها..

أحمد منصور: إيه ردكوا على اتهامكم بالعمالة للإنجليز؟ اتهمتوا بالعمالة للإنجليز؟

فريد عبد الخالق: يعني بدل ما يعتذر ويلوم نفسه حَولها إلي منه شيء يعني باين..

أحمد منصور: طالما ما عندكووش دراية باللعبة السياسية ولا تجيدونها فتحملوا عواقبها..

فريد عبد الخالق: يا أخي إحنا والله بئست السياسة إذا كانت بأخلاق دنيئة وأكاذيب بئست السياسة.

أحمد منصور: هي السياسة كده دخلتوها ليه؟


السياسة الرشيدة أن تكون نظيف الخلق تفي بوعدك وتحترم حق الآخر..
الدين الإسلامي يحكم السياسة ويحكم الاقتصاد ويحكم كل شئ

فريد عبد الخالق: لا السياسة بريئة والله، يا أخي السياسة دي تودي.. دي سياسة شيطانية إنما السياسة الرشيدة إنه يكون نظيف الخلق تفي بوعدك تحترم حق الآخر دي السياسة ولذلك هم أوروبا عايزه سياسة من غير دين، سياسة من غير أخلاق وهي دي اللي إحنا مكتويين بها إحنا الإسلام دين يحكم السياسة ويحكم الاقتصاد ويحكم كل حاجة..

أحمد منصور: حسن العشماوي تحدث بشكل مُسهب في مذكراته حول قصة هذه الأسلحة وذُكرت في محاضر التحقيق بشكل كبير.. عبد الناصر شن حملة كبيرة ضد الإخوان في ذلك الوقت، قول لي الأول كيف قُبض عليكم الذي لاقيته في السجن؟

فريد عبد الخالق: قبض عليّ كما يعني يكتب القدر على أي إنسان إنه ينتقل من الدار إلى النار فيعني..

أحمد منصور: كنت تتخيل إن عبد الناصر اللي أنت قاعد معاه تتكلم معاه..

فريد عبد الخالق: والله يعني بيني وبينك يعني شخصيا يعني أنا بقيت داخل السجن ويعني مذهول مش إني يعني متألم طغى على ألم السجن وتوقعي لشره، كيف يصل الحال بمن كان يؤكلك ويشربك ويثق فيك وتثق فيه إلى إنه يأذن وضميره يسمح بإنه يزج بك في السجن..

أحمد منصور: ما هو أنتو بتتآمروا عليه..

فريد عبد الخالق: وتقولي سياسة وتقولي ذكي..

أحمد منصور: بتتآمروا عليه من حقه أن يحمي النظام أنتم كنتم تتأمروا عليه..

فريد عبد الخالق: نعم هذا دعوة كاذبة لأن إحنا كنا نحميه بس هو اللي تجنى علينا..

أحمد منصور: الحملة التي كانت عليكم كانت من بينها أن وحيد رمضان مثلا خطب في هيئة التحرير في إسكندرية وقال إن الهضيبي ورجاله لم يكونوا من الإخوان في يوم من الأيام بل كانوا يعيشون حياتهم الماسونية في أحضان الإنجليز..

فريد عبد الخالق: حياتهم الإيه؟

أحمد منصور: الماسونية.

فريد عبد الخالق: هو يا أخي دعاوى الله يتحمل أصحابها هم يلقون بالكلمة ولا يعلمون أنها ستودي بهم إلى مسؤولية تشيب لها الولدان لا مسؤولية ما اهو اتهم حسن البنا بأنه ماسوني وسهلة الاتهام سهل من لا ضمير له لسانه يجري بأي تهمة ولا يخاف من لا يخاف الله لا يخاف الإنسان، سيبك من الكلام ده كله ده كلام أنا يعني..

تصاعد الخلاف داخل مجلس قيادة الثورة

أحمد منصور: في هذا الوقت الذي حُل فيه الإخوان وأُودع أربعمائة وخمسين من قادتهم في السجن كان الصراع يتصاعد داخل مجلس قيادة الثورة بين نجيب وعبد الناصر وكذلك بين الضباط في الجيش بعد مطالبات كثيرة بالعودة للحياة النيابية، في 11 فبراير وقعت حادثة غريبة جدا داخل مجلس قيادة الثورة حكاها عبد اللطيف البغدادي في مذكراته..

فريد عبد الخالق: من حكاها؟

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي.

فريد عبد الخالق: أينعم.

أحمد منصور: قال أنه بعد في هذا اليوم عبد الناصر كان يخطط لزيارة قبر حسن البنا في ذكراه يوم 12 فبراير بعد حل الإخوان وإيداعهم بالسجون.. ولكن درى أن محمد نجيب يريد أن يسبقه كما سبقه في العام السابق فأرسل له من يهدده بأنه إذا ذهب عليه ألا يذهب وفي النهاية ذهب عبد الناصر إلى قبر محمد نجيب والإخوان في السجون..

فريد عبد الخالق: إلى قبر حسن البنا..

أحمد منصور: إلى قبر حسن البنا..

فريد عبد الخالق: أينعم

أحمد منصور: ووقف على قبر حسن البنا يعاهده على أنه على عهده وعلى بيعته وعلى انتمائه للإخوان الرجل عنده بيعة وملتزم بها وأنتم اللي خرجتم عن الخط فحطكم في السجون، تعليقك إيه؟

فريد عبد الخالق: والله هو في نوع كده يعني يفسدون ويظنون أنه يحسنون صنعا طيب وأنا أعملهم إيه إذا كان هو يظن بالسوء وربنا ذكرهم في القرآن، يعني هو ما زار حسن البنا إلا لتغطية تصرفاته بتغطية يعني تمثيلية مسرحية رديئة لا يقبلها السذج إن واقع تصرفاته تشهد إنه خالف فهي ألاعيب سياسية تافهة، الحاجة الثانية إنه هو كيف يكون هو بايعه وقد صنع كل اللي صانعه إزاي.

أحمد منصور: محمد نجيب قدم استقالته في 22 فبراير ولكنه أُقيل في 25 فبراير واندلعت المظاهرات في مصر تطالب بحق عودة محمد نجيب مرة أخرى في 28 فبراير قامت مظاهرة ضخمة جدا ذهبت إلى ميدان عابدين كان كثير من المظاهرات ينظمها الإخوان كما قال عبد اللطيف البغدادي في مذكراته بعيدا عن كتب الإخوان يُقر عبد اللطيف بغدادي إن الإخوان حركوا معظم هذه المظاهرات ولكن أكبر مظاهرة قامت في 28 فبراير وكان على رأسها وكيل الجماعة عبد القادر عودة، محمد مالك الذي كان يهتف في الميكرفون وكان من قادة الإخوان ومسؤوليهم إبراهيم كروم الذي كان من أشهر فتوات القاهرة وأصبح من الإخوان وكان المتظاهرون يحملون قمصان ملوثة بالدماء لزملائهم، هذه المظاهرة قيل إنها قامت بغرض إبعاد الضباط وعودة الحياة النيابية، لكن محمد نجيب أحب أن يصرف المظاهرة فلم تنصرف فدعا عبد القادر عودة فصعد عبد القادر عودة وخطب في الإخوان وطلب منهم أن ينصرفوا فانصرفوا، الإخوان كانوا عايزين إيه من المظاهرة دي؟

فريد عبد الخالق: دي مأساة تاريخية.

أحمد منصور: من مآسي الإخوان الكثيرة في تلك المرحلة.

فريد عبد الخالق: ليكن ما سميها مآسي الإخوان أو القدر اللي كتبها علينا أنت حرة.

أحمد منصور: المظاهرة دي مش تأكيد على إدانة الإخوان أنهم كانوا يستطيعون أن يفعلوا هذا منذ البداية ولم يفعلوه إلا متأخرين؟

فريد عبد الخالق: يعني إذا كان حضرتك عايز تقول إن كان فيه مواقف سابقة لمخالفات حصلت كان ممكن حسمها من البداية..

أحمد منصور: بمثل هذه المظاهرات؟

فريد عبد الخالق: بمثل المظاهرات دية حتى طب أقول لكن أنا أكثر من كده أما وقد قامت المظاهرة مع ذلك لم تستغل..

أحمد منصور: كيف كانت..

فريد عبد الخالق: صرفها الإخوان..

أحمد منصور: ما الذي يدل سذاجة سياسية من الإخوان؟

فريد عبد الخالق: لا والله هو يعني أحيانا وضع المعروف في غير أهله أسوأ حالا من سلبه..

أحمد منصور: ما الذي يمكن أن تفعله هذه المرة؟

فريد عبد الخالق: لأنه هو يعني عبد القادر عودة لما دُعي إلى الشرفة وإحنا كنا في السجن لما دعي إلى الشرفة وعبد الناصر ومحمد نجيب طلبوا إليه يعني إنه صرف المظاهرة وإعادة الحياة إلى وضعها العادي وإن يعني مفيش بينا ما يصل بنا إلى هذا الحد وبتاع استجاب عبد القادر عودة وصرف الإخوان لاستتباب الأمن وحماية البلد من الفتنة.

أحمد منصور: هل صحيح وصل الأمر بهذه المظاهرة إلى أن الضباط فكروا جديا..

فريد عبد الخالق: أينعم، أنا سمعت من بعض الضباط لا أذكر من قالوا لي نحن في هذا وناس كثير قريبين قالوا والله إن في هذا اليوم بعد المظاهرة الغير مسبوقة بالحجم ولا بالعزيمة ولا بالإصرار ولا بوضوح الرؤية إنهم عايزين الحكم العسكري ينتهي وعايزين البلد تأخذ حقها في الحكم نفسها مفيش بديل بقى يعني جم في الثورة في مقتل خلاف، ضد ميه الميه قالوا لي إن إحنا حضرنا الشنط في هذا اليوم للرحيل لولا خطبة عبد القادر عودة وصرف الإخوان وإنهاء الثورة.

أحمد منصور: سألت أنا السيد حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق والذي قام بمحاكمة الإخوان في سنة 1954 عن هذه المظاهرة وكيف يحكم بالإعدام على عبد القادر عودة وهو الذي أنقذ الضباط فقال إنه كان يحمل منديلا ملوثا بالدماء فدفع ثمن هذا الموقف.

فريد عبد الخالق: لا هو لم يحمل منديلا..

أحمد منصور: كان يحمل قمصان المصابين.

فريد عبد الخالق: لا بالعكس هو طلع لوحده المنصة لما طلبوه اللي كان بيقود المظاهرة فعليا شعبيا بشكل غير مسبوق تاريخي ولا ثورة سعد زغلول زيها وطنية تماما إبراهيم كروم فتوة السبتية شيء غريب..

أحمد منصور: محمد مالك..

فريد عبد الخالق: يعني ناس بتقول المثقف صاحب الرؤية هو اللي بيقود البلد أحيانا واحد ربنا بيؤتيه صفات..

أحمد منصور: هذه المظاهرة كان يمكن أن تغير وجه مصر السياسي؟

فريد عبد الخالق: أينعم أنا بعتبرها كانت من المواقف الفاصلة في تاريخ نظام الحكم في مصر في هذه الأوقات.

أحمد منصور: ولم يستغل الإخوان مثل أشياء كثيرة.

فريد عبد الخالق: لا وانتهت وبعد كده أنا حضرت بقى إبراهيم كروم وهو داخل السجن الحربي.


الأخطاء التي ارتكبها الإخوان في حق أنفسهم لم تكن على حساب الدعوة ولا حساب البلد..
أحمد منصور: سنأتي لها بالتفصيل في ثلاثة مارس بعد المظاهرة بيومين أعتقل عبد القادر عودة وعمر التلمساني وإبراهيم كروم ومحمد مالك ووهبة الفرماوي ووجه لهم عبد الناصر محاولة قلب نظام الحكم في هذه المظاهرة.

فريد عبد الخالق: حصل وإبراهيم كروم جالي يبكي والله يبكي يقول لي بعد ما قربنا نرفع عن كاهلنا المصيبة بتاعة حكمنا حكم عسكري لا صلة له بحق الشعب في إنه يحكم نفسه البلاوي اللي شايفينها دي كنا وصلنا عبد القادر عودة يضيع الثمرة اللي قطفها ومصلحة البلد كلها فيها ليه والرجل ثائر ثورة فأنا بقيت استغرب أنا، عبد القادر عودة بعيد النظر القانوني المثقف وبعدين الرجل الأمي اللي على الفطرة هو سيد الموقف بقيت أنا أستغرب.

أحمد منصور: دفع عبد القادر عودة الثمن بتعليقه على حبل المشنقة بعد ذلك.

فريد عبد الخالق: بس والله رحمة الله عليه الأعمال بالنيات الرجل يعني كان يعني عايز بالبلد خير.

أحمد منصور: أستاذ فريد الإخوان وقفوا مع أنفسهم وقفات تاريخية لتقييم هذه الأخطاء التي ارتكبوها في حق الشعب المصري بالدرجة الأولى، هل وقفتم مع أنفسكم وقفات تاريخية لمحاسبة أنفسكم على هذه الأخطاء؟

فريد عبد الخالق: والله يعني حضرتك بتحطها بطريقة دراماتيكية قوي يعني وده من حقك يعني ويمكن يكون أنا برضه من حقي إذا أذنت يعني أقول إن الأخطاء الجسيمة اللي ارتكبناها في حق أنفسنا دية كان كلها كما ترى يعني مهياش على حساب الدعوة ولا حساب البلد يعني كل تصرف عملناه كان لمصلحة الدين ومصلحة البلد كل تصرف حتى لو كان فيه إيثار لمن هو يخاصمنا ويحاربنا..

أحمد منصور: ألم تكن عودة الحياة النيابية لمصلحة البلد؟

فريد عبد الخالق: أنا بعتبرها دية نوط شرف في عنق الدعوة إن هي يعني كانت في موقف الإيثار من الأسرى حتى لو كانت في يدها قوة كانت بتستخدمها لمصلحة البلد.

[فاصل إعلاني]

ما فعله الإخوان بعد خروجهم من السجن

أحمد منصور: في 25 مارس أُجبر الضباط على الالتزام بعودة الحياة النيابية والعودة إلى الثكنات فيما عُرف بأزمة مارس 1954 وأُفرج عن الإخوان في نفس اليوم وذكر محمد نجيب في مذكراته أن الهضيبي زار عبد الناصر في بيته مهنئا له وعاد نجيب لممارسة الحكم غير أن صلاحيات الحاكم العسكري ذهبت لعبد الناصر، الآن بعد ما الإخوان اكتشفوا إن هم يعني حُلت الجماعة خُدعوا جرى ما جرى وحدث ما حدث لم يكن لديهم أي خطة حينما خرجوا من السجن ماذا سيفعلون؟

فريد عبد الخالق: ما هو اللي بدأ، هو اللي بدأ مع الإخوان..

أحمد منصور [مقاطعاً]: يعني انتو تستنوه لحد ما يذبحكم واحد واحد..

فريد عبد الخالق: لا مش ذبح بقولك لما جاه يعني المحاولة الفاشلة لما جت ثورة الشعب لمصلحة محمد نجيب وبدأ إن هو الوقت مش مناسب إنه يعادي نجيب ويعادي الثورة والإخوان في وقت واحد بل يعني الوقت مش مناسب فهو تراجع وبعت اللي يُجري الصلح ويقول إن جمال عبد الناصر هيغير سياسته ويعترف بكل حقوق الإخوان وإنه هيجيب الطلبات وهيعمل الحكم الشعبي النيابي قال كده، لذلك يعني لما حصل الرُسل اللي بعتهم يعرضوا علينا في السجن الحربي الكلام ده وعرضوه على..

أحمد منصور [مقاطعاً]: مين اللي جالكم؟ من الذي جاء لكم مع عبد الناصر؟

فريد عبد الخالق: اللي جاء واحد من طرفنا كان له صلة بالإخوان اللي هو عبد القادر سرور مقلد دكتور وأحد الوزراء اللي كان وزير الشؤون الاجتماعية في أول الثورة، المهم جم يعني يقولوا إن إحنا جمال بيعرض عليكم التصالح وإن هو الطلبات اللي ارتبط بها هيوفيها وكذا..

أحمد منصور: ماذا كان ردكم؟

فريد عبد الخالق: نعم

أحمد منصور: ماذا كان ردكم؟

فريد عبد الخالق: كان ردنا هو كان الكلام بادئ ذي بدء مع المرشد فقال له المرشد طب أنا أجمع الإخوان وأخذ رأيهم عشان دي مسألة مقدرش استقل أنا بها وجمعنا وقعدنا في الزنزانه بتعته وقال جاء لي من يعرض الصلح من قبل عبد الناصر وإنه يقول إنه هيعمل كذا وهيعيد للإخوان حقها ويعترف بشرعيتها وكذا.. والبلد هيعمل فيها حياة نيابية وبيعرض عليكم الصلح وإنكم تدو له فرصة يعني فانقسم الفريق وأنا كنت حاضر منهم من قال خلاص نستجيب ومنهم من تحفظ وقال دية لعبة من لعبه ولا نصدقها، فاللي حصل أخذ الرأي الراجل بحكم الأغلبية فلقى الأغلبية صوتت للقرار وقبول الصلح.

أحمد منصور: كان يُسمح بقيام أحزاب المجلس لا يؤلف حزبا لا حرمان لأحد من الحقوق السياسية تنتخب جمعية تأسيسية انتخابا حرا مباشرا يُحل مجلس قيادة الثورة في 24 يوليو تنتخب الجمعية التأسيسية رئيس الجمهورية دي كانت الست قرارات اللي كانت خاصة بـ25 مارس..

فريد عبد الخالق: صحيح..

أحمد منصور: واللي أُفرج فيها عن الإخوان كان في بعض الإخوان لهم رأي آخر محمود عبد الحليم في الجزء الثالث من كتابه أحداث صناعة التاريخ يقول كانت الفكرة التي في رأسي منذ أواخر أيام الاعتقال هي أن الإجراء الوحيد الذي علينا أن نتخذه في اليوم التالي لخروجنا هو أن نضع يدنا على مرافق البلاد ونتخذ لنا وضعا في حكومة انتقالية يشل حركة جمال عبد الناصر شللا تاما حتى نستطيع تنفيذ ما اتخذه مجلس قيادة الثورة من قرارات رغم أنف عبد الناصر وفي ظل الظروف التي سردتها لم يكن أحد يستطيع أن يقف في طريق الإخوان إذا تقدموا لاحتلال مكانهم، الإخوان كانوا هما القوة حركوا المظاهرات الكبرى كانوا هم القوة الأساسية التي خشي عبد الناصر منها حتى فاوضهم داخل السجون، كان على الإخوان أن ينتهزوا الفرصة من أول لحظة خرجوا فيها من المعتقل ليعملوا عملا إيجابيا يحقق آمال الأمة التي تنتظر منهم هذا العمل مهما أدى هذا العمل إلى تضحيات إذا ما تصدى لهم عبد الناصر مع فلوله إن كان له فلول، بدلا من ذلك قال المرشد باستقبال المهنئين في بيته ولم يحفل بإنه يبحث عن مخرج في الموضوع، أين قيادة الإخوان؟ أين رُشد الإخوان؟ دائما ينتظرون أن يُفعل بهم لا يتحركوا لفعل شيء، رأيك إيه؟

فريد عبد الخالق: والله يعني أنا رأيي له وجاهة واجتهاد يعني أنا أعطيه يعني احترام هو اللي حصل منا فعلا الكلام ده كلام اللي بيقوله القائل ده..

أحمد منصور: محمود عبد الحليم.

فريد عبد الخالق: محمود عبد الحليم كلام يعني يستحق فعلا النظر وأنا قد لو أحسنا يمكن تقدير الأمور كنا جازفنا ودفعنا ثمن أحسن المواجهة اللي أثنانا عن كده عن الإقدام ده أسباب أقدر ألخصها في حاجة تفسر الحاجة دية، أنا أحد الذين لما خرجوا يوم ما خرجت من المعتقل كنت راكب السيارة مع منير ويمكن يكون أحد الآخرين..

أحمد منصور: منير الدلة..

فريد عبد الخالق: الدلة.. وقلت كلمة لا زالت تتردد في نفسي قلت سنعتقل قريبا في ظروف سيئة يعني رغم في يوم ما خرجنا يعني كنت شايف النذر وإن هي دي زي ما تقول تكتيك عسكري..

أحمد منصور [مقاطعاً]: كنتم تُخدعون المرة تلو الأخرى..

فريد عبد الخالق: فهي كلام وارد إنما يمكن ولذلك كان في ناس فعلا ناس أصحاب رأي وينبغي ألا يُقلل من شأنه إنه يعني عنصر المبادرة..

أحمد منصور: كانت غيبة عنكم عنصر المبادرة..

فريد عبد الخالق: والإقدام مخدش حظه الكافي..

أحمد منصور: قيادتكم كان ليس لديها مبادرة بالمرة..

فريد عبد الخالق: لا هي كان بس مكنش ليه هقولك ليه إحنا خرجنا من السجن في ظروف صعبة كل اللي عملناه..

أحمد منصور: كانت ظروفكم قوية مظاهرتكم اللي أجبرت عبد الناصر ومظاهرات الشعب على أن يقبل إزاي ظروفكم صعبة لو ظروفكم صعبة مكنش طلعكم من السجن..

فريد عبد الخالق: دلوقتي إحنا أعطينا موثق للي جم يتفاوضوا أن إحنا قبلنا..

أحمد منصور: انتو أديتوا ميت موثق وكل مواثيقكم تُخلف..

فريد عبد الخالق: معلش، على كل حال إحنا يعني احترمنا العهد اللي قطعناه على أنفسنا {وَبِعَهْدِ الله أَوْفُوا} إحنا وفينا بالعهد الحقيقة هو موفاش يتحمل مسؤوليته إنما إحنا الحقيقة قولنا مادام هو نديله فرصة لعله يبقى يعني شايف الظروف تقتضي إنه يعمل تغيير جوهري في نفسه ويرجع للحق ويعترف بالحقيقة، فلما التقينا حُسن يعني الظن غلب سوءه وآثرنا إعطائه فرصة إنه يحقق اللي هو وعده ما ده اللي حصل يعني.

مسؤولية الإخوان عما ألم بالأمة في تلك الفترة

أحمد منصور: محمود عبد الحليم بيقول إن أغلب الإخوان كان يغلب عليهم حسن الظن الذي جر عليهم وعلى الأمة ما جر من مصائب وأهوال.

فريد عبد الخالق: والله أنا أحترم رأيه وأقولك إن هو ليس عاريا من الصحة وإنما أقول يعني إن إحنا ملزمين يعني حسن الظن مش عيب بس المسلم ميكنش خب ميكنش يعني يُستغفل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ولا يلدغ من جحر مرتين وانتو كل يوم بتتلدغوا..

فريد عبد الخالق: يعني حسن الظن غير أننا يعني أُعمي عينيا عن رؤية الخطر.

أحمد منصور: شوف بعد أربعة أيام ماذا حدث في مصر يا أستاذ فريد بعد بس أربعة أيام من موقف الإخوان هذا، يسقط الدستور، تسقط الحرية، تسقط الديمقراطية، يسقط المتعلمين..

فريد عبد الخالق: صحيح.

أحمد منصور: سمعت الهتافات دي فين؟

فريد عبد الخالق: طبعا هتافات مصطنعة هي وطبعا مأجورة..

أحمد منصور: هذه الهتافات كانت تُردد في راديو القاهرة..

فريد عبد الخالق: مدفوعة الثمن..

أحمد منصور: في الإذاعة من الحادية عشر صباحا وحتى المساء وخرجت المظاهرات انتهكت مجلس الدولة وضُرب السنهوري بالحذاء وكل شيء وانتو قاعدين تستنوا حسن الظن.

فريد عبد الخالق: والله أما أقولك يعني أنا لا أستطيع إن أنا..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طبعا هنا طبعا نُقضت كل الاتفاقات والعهود التي كان تعهد بها في 25 مارس..

فريد عبد الخالق: هو الحقيقة أن..

أحمد منصور: وتحمل الإخوان مسؤولية جديدة إلى جوار ما تحملوه..

فريد عبد الخالق: الإخوان وغير الإخوان هو كل مواطن تحمل الخديعة دية اللي تمت الخديعة الكبرى بس إحنا بقى أنا عايز أقول حاجة يعني إحنا بنستعرض يعني أحداث ومواقف وبما أنك بتطالبني حضرتك بها أمام المشاهدين كشاهد على العصر، عايز أقول إن أنا مش مجرد في موقف مجرد أنا بردد أحداث وقعت أنا عايز أقول إن في حاجة مهمة أن إحنا إيه اللي نستوعبه إيه الدرس يعني ما يمكن الأمة تنصب تنكب مرة ثانية بعبد الناصر يبقى تتعلم بقى من الدرس ده يعني أنا شخصا شايف إن الإخوان المسلمين الدروس التاريخية دي لازم هي وغيرها يعني الإخوان المسلمين دية أو غيرها من الجماعات الإسلامية أو الجماعات الإصلاحية يجب ألا تنتظر للظالم إنه يُجهز على المظلوم يعني قبل لا تُمكن له.

أحمد منصور: انتو مكنتم له يوما بعد يوم وكنتوا قاعدين تنتظروا الذبح سنتين..

فريد عبد الخالق: والله شوف أنا يعني..

أحمد منصور: لم يكن عندكوا مشروع ولا عندكوا مبادرة..

فريد عبد الخالق: لا المشروع..

أحمد منصور: ولا عندكوا قيادة تُبادر ولا تأخذ خطوات ولا تصالح حتى، عبد الناصر مد يد المصالحة لم تصالحوه.

فريد عبد الخالق: لا المشروع موجود أمال الدعوة فين ومبادئها من أيام حسن البنا..

أحمد منصور: كلام عاطفي يا أستاذ فريد وكلام عمومي مفيش كلام محدد..

فريد عبد الخالق: موجود لا موجود يمكن الأسلوب..

أحمد منصور: عبد الناصر هو اللي كان عنده مشروع وكان بيحققه وكان ناجح فيه..

فريد عبد الخالق: مشروع إيه ده مشروع يعني هو عبارة عن بطش بالبلد وقضاء على حريتها وإخضاعها..

أحمد منصور: مهما كان عنده مشروع..

فريد عبد الخالق: ده مشروع..

أحمد منصور: مهما كان عنده مشروع ومهما كان هو الذي أخذ زمام التاريخ وصنعه على أي شكل كان.

فريد عبد الخالق: لا هو يعني التاريخ..

أحمد منصور: انتو لا كنتوا بتصنعوا تاريخ ولا أي شيء انتو مصنعتوش تاريخ..

فريد عبد الخالق: لا إزاي الوقفة اللي..

أحمد منصور: صنعتم لأنفسكم محن..

فريد عبد الخالق: لا أرجوك يعني يكفي دعوة الإخوان إنها ربت أجيال موجودة لغاية النهارده في الساحة وكوادر النهارده بتحمل في العالم كله كلمة التوحيد وكلمة لا اله إلا الله وإن إحنا عايزين نُحكم بشريعتنا، كل التيار دا كله هو عبارة عن ثمرة لجهود كبيرة ودفع فيها ثمن غالي وشهداء كل الشهداء اللي سقطوا دول سقطوا عشان هذه المبادئ فدمائهم إن شاء الله ستظل تُوجج عند الشعب حبه لحقه وإخلاصه لدينه وإخلاصه لبلده لن تضيع، هو النهارده الصحوة اللي الموجودة دية ليست لها صاحب هي بذور حتى في المقاومة اللي الموجودة هنا وهناك بيتكلموا عنها هي دي بذور، لما الإخوان المسلمين قالوا الظالم يقاوم وبكل حق وبكل قدرة يقاوم وبقدر إمكانهم تركوا بذور في الأرض الصالحة لازال لها دور وهتعطي دورها بكرة وإذا فات الإخوان إنهم يعملوا بأيديهم التغيير ده أو المواجهة دية غيرهم يعملوه.

محنة الإخوان وزيارة المرشد لسوريا ولبنان

أحمد منصور: فترة الإخوان عندما خرجوا في 25 مارس كانت فترة تشتت وضياع في الوقت اللي عبد الناصر كان يضيق على الإخوان ينقل الموظفين يفصل ضباط الإخوان من البوليس ومن الجيش ومن كذا، يقوم مرشد الإخوان بعمل زيارة لسوريا ولبنان، هل كان الوقت مناسب لهذه الزيارة في شهر يوليو سنة 1954؟

فريد عبد الخالق: زيارة سوريا وزيارة الإخوان والزيارات دية..

أحمد منصور: الإخوان في مصر في محنة يقف جنبهم الأول يشوف لهم حل ومخرج..

فريد عبد الخالق: ما هو شايف أن المحنة..

أحمد منصور: يحاول يتفاوض مع عبد الناصر

فريد عبد الخالق: هو بالحقيقة هو كان يرى إن محنة أي قطر مسلم هي محنة كل الأقطار لأن هتحصل واللي هيحصل في مصر هيحصل في سوريا هو اللي حصل في سوريا شوية ما هو نفس الحكاية وجدوا نفس..

أحمد منصور: واصل حربه على عبد الناصر وانتقد اتفاقية الجلاء..

فريد عبد الخالق: برضه الأنظمة عسكرية جت زيها بالضبط فهو يعني رايح لعله يعني.. يوضح أمور ويحثهم على أن يعني يعتبروا بالدرس اللي حصل عندنا فزيارة لا تُعاب يعني في شيء.

أحمد منصور: في بداية سبتمبر سنة 1954 اختفى مرشد الإخوان.. اختفى قائد الجماعة الذي من المفروض أن يتواجد في وسطها اختفى..

فريد عبد الخالق: هو دي فكرة ليست فكرة مش دفاعا عنه هو بعض الإخوان قالوا له إن وجودك كرمز للدعوة مهم وهم عايزين يقتلوك فأنت بقاءك أفضل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هو أحسن من حسن البنا؟

فريد عبد الخالق: لا يعني هي الموت..

أحمد منصور: وبعدين انتو الإخوان بتقولوا الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.

فريد عبد الخالق: أينعم بس..

أحمد منصور: يقولوا له بس عايزين يقتلوك يخاف ويستخبى.

فريد عبد الخالق: بس هو قاعد مش عشان يدخر نفسه عن الشهادة جاي يدخر نفسه لمصلحة البلد إنما وقت الشهادة..

أحمد منصور: مصلحة البلد هي الجماعة من غيره هتموت يعني، حسن البنا قتل وبقيت الجماعة.

فريد عبد الخالق: بدليل هو بعض الإخوان اللي حوليه يعني قالوا له إحنا بننصح بإنك أنت تبعد شويه عشان إحنا نقدر نقاوم وما ننشغلش بك لأن وجود كرمز أساسي كويس.. هو رجع بقى من نفسه..

أحمد منصور: لا.

فريد عبد الخالق: لا رجع..

أحمد منصور: أستاذ فريد لا أنا معاك..

فريد عبد الخالق: لا رجع هو عاد..

أحمد منصور: أنا معاك واحدة واحدة المرشد حين أختفى في بداية سبتمبر لم يظهر إلى أن قُبض عليه بعد حادث المنشية أنا معاك واحدة واحدة.

فريد عبد الخالق: لا هو رجع.

أحمد منصور: لم يرجع يا أستاذ فريد.. يا أستاذ فريد شوف..

فريد عبد الخالق: أنا بقولك هو عاد.. عاد وقال أنا يعني هأواجه الموقف ولن أغيب عن الإخوان وده كان خطأ وبعدين..

أحمد منصور: هأواجه الموقف ولن أغيب عن الإخوان ما أتخذش هذا القرار غير بعد حادث المنشية أنا الآن في بداية سبتمبر أخذه حسن العشماوي إلى فيلا أو شقة في مصر الجديدة وأختفى فيها لمدة أسبوعين أختفى اختفاء أي قائد لأي جماعة لأي تنظيم لأي حزب سياسي معناه إيه لدى القاعدة العريضة من الناس؟

فريد عبد الخالق: الذي حصل إنهم أفهموه إن الإخوان كلهم حريصين وده أمر الإخوان فهو ائتمر..

أحمد منصور: هل ده رأي صواب، هل ده صواب؟

فريد عبد الخالق: أي الرجل بقائه في وسطينا يعني أنفع من قتله دلوقتي عايزينه الدعوة في محنة والإخوان عرضة للتفكك بالشكل ده هو..

أحمد منصور: هو بيعملهم إيه؟

فريد عبد الخالق: لا

أحمد منصور: معملش أي مبادرة للإخوان..

فريد عبد الخالق: لا.

أحمد منصور: قولي أنا قدامي التاريخ أهو كل يوم أفحر أشوف حسن الهضيبي عمل إيه للإخوان من ساعة ما بقى مسؤول للإخوان، حسن الهضيبي يجلس صامتا ثم يرفض يجلس صامتا وقليل الكلام ما الذي فعله حسن الهضيبي، يا أستاذ أنا من كتب الإخوان مش حتى لا أظلم الرجل من كتب الإخوان قول لي أنت مرافق للهضيبي قولي؟

فريد عبد الخالق: كويس أنا هقول لحضرتك حاجة قد يكون يعني ما قلته من بعض صفاته إنه هو قليل الكلام وإنه كان ده حصل إنما ده مش هوا مربط الفرس ومش هو ده نقطة اللي أنا احكم بها ليه أو عليه إنما الرجل هل هو فرط في دعوته ولا استمسك بها؟

أحمد منصور: يبقى فرد عادي ويستمسك، بدعوته قيادته لجماعة أو لتنظيم شيء آخر.

فريد عبد الخالق: لا بقول لحضرتك وجدوه أنا كنت موجود معاه في السجن الحربي في عز المحنة..

أحمد منصور: هو اللي جاب أنا الآن قبل السجن الحربي مثل هذه التصرفات اللي جابت السجن الحربي للإخوان.

فريد عبد الخالق: لا تصرفات مُبيتة بمؤامرة وكل الناس قالت كده كل الناس حتى الأجانب قالوا ديه مؤامرة ومُبيتة ولها أعضاء من الخارج..

أحمد منصور: حسن البنا أدرك أنه سيقتل ومع ذلك لم يتوان ولم ينحبس ولم يختف ولم يهرب ولم يفعل شيء وظل لآخر لحظة وقتل وهو يسعى للبحث عن مخرج للإخوان وهو مؤسس للجماعة وأعتقد أن وجود حسن البنا في وسط الإخوان أقوى من مليون الهضيبي أو أي حد ثاني في وسط الإخوان، صح؟ حسن البنا أختفى استخبى راح قعد إدارى الإخوان كانوا في السجون وهو كان يبحث عن مخرج، هنا قول لي من الناحية التاريخية اختفاء زعيم الإخوان أليس هذا أيضا خطأ تاريخي؟

فريد عبد الخالق: هو يعني ليس غريبا في فنون الحرب والقتال والصدام إن القائد يبتعد عن أنه يكون هدف لحماية جيشه أو لمطالب الجيش..

أحمد منصور: مش انتو كنتوا في حرب..

فريد عبد الخالق: إنما هل القائد ده باع دعوته خان دعوته اشتراه عدوه خان البلد محصلش.

أحمد منصور: يا أستاذ فريد حينما اختفى المرشد ضاع الإخوان ضاعت، أصبح هناك تخبط كان المرشد يصدر بيانات من.. طب أنا هقولك اللي حسن العشماوي قالوه لأن المرشد بعد ذلك انتقل إلى الإسكندرية في 15 سبتمبر وحسن العشماوي أقام معاه في نفس الفيلا هو وأولاده وكان تقريبا معزولين عن الإخوان خالص، حسن العشماوي بيقول إيه اعتزلت القيادة خلاص المرشد قاعد مستخبي في إسكندرية واختلف أعضاء مكتب الإرشاد في كل خطوة وكف المكتب التنفيذي عن الانعقاد وتستر أعضاء الجهاز السري على أنفسهم وأفكارهم فتبلبلت الخواطر وكان على كل صاحب رأي واضح أن يعتزل أو يسلم نفسه للاعتقال لأن عمليات الاعتقال بدأت حتى قيل إن يوم 21 سبتمبر كانوا بلغوا حوالي خمسمائة معتقل اعتزل الكثيرون حتى اقرب الناس إلينا وعشت أنا مع المرشد في بيت واحد أبعد ما نكون عن حقيقة المعركة في انتظار يوم المظاهرة فبدأت لأول مرة أرى أفراد عائلتي وأحس بهم وأعلم من أمرهم ما لم أكن أعلم، أنا استبقت هنا لأن كانوا قرروا أن الهيئة التأسيسية بعد انتخابها ستعقد اجتماع يوم 29 أكتوبر وستخرج مسيرة ينضم لها الأحزاب السياسية والجهاز السري يحرسها بالسلاح وتذهب إلى مجلس قيادة الثورة وتطالب الضباط بالتنحي وتعود الحياة النيابية لكن دي الصورة اللي آل إليها الأمر في النهاية.. قيادة معزولة جماعة لا يعرف أفرادها ماذا يفعلون كل واحد بقى بيتصرف بنفسه في عجز في مرحلة عجز وشلل أوصلت بها قيادة الإخوان آنذاك الجماعة.

فريد عبد الخالق: آه هي اللي ليست..

أحمد منصور: من كتب الإخوان مش كلامي أنا.

فريد عبد الخالق: هي كويس وجهات نظر أنا عايز أقول يعني كمان ما هو ربنا أمرنا يعني اعدلوا ولو على أنفسكم.

أحمد منصور: بالضبط قولنا بقى اعدلوا ولو..

فريد عبد الخالق: فأنا عايز أقول إن الوضع ده يتحمل مسؤوليته كل القوى السياسية اللي في البلد اشمعنى الإخوان المسلمين لوحدهم كل القوى السياسية ولو كان بين القوى السياسية يعني حوار وتقارب وتكاتف وإصرار..

تأييد الإخوان لحل الأحزاب واختفاء المرشد

أحمد منصور [مقاطعاً]: انتو اللي أيدتوا حل الأحزاب القوى السياسية كلها بسببكوا انتو.


التاريخ أحداثه تجري حسب سُنن وقواعد والعقلاء هم الذين يَعون الدروس
فريد عبد الخالق: لا الكل كان مؤيدين والوفد برضه وكله كان حصل اتصال بينه وبين الكل.

أحمد منصور: ألم يكن اختفاء المرشد هروب من المسؤولية هروب من مسؤولية المواجهة؟

فريد عبد الخالق: ما هو حضرتك أنا حضرت هذا، الحقيقة ده يعني مشورة خاطئة طلبوا منه وهو رجع أنا اللي أعرفه ده أنت حضرتك هتغير علمي..

أحمد منصور: هقولك رجع إمتى..

فريد عبد الخالق: اللي هو قابلوه أنا الإخوان أحاطوا به وقالوا له من مصلحة الدعوة إنك لا تتعرض للقتل هم عايزين يغتالوك فأنت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: فيها إيه لما يغتالوه فيه إيه لما يعتقلوه؟

فريد عبد الخالق: وبعدين هم، بس الحاجة إليه أكثر..

أحمد منصور: مش بتقولوا الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.. السجون والمعتقلات بداية المحن..

فريد عبد الخالق: ولكن كان تقديرهم إن الحاجة إليه أكثر فالرجل يعني استجاب وانصاع للأمر..

أحمد منصور: شوف الأمور وصلت لِفين يا أستاذ فريد.

فريد عبد الخالق: لكن هو رجع ثاني ورفض إنه يستمر..

أحمد منصور: أستاذ فريد أنا معاك واحدة.. واحدة أنا بقولك هو مرجعش ورفض هذا إلا متأخرا بعد أن وقع حادث المنشية يوم 26 أكتوبر، في 21 سبتمبر 1954 يعني قبل حادث المنشية آخر محاولة للإصلاح بين عبد الناصر وبين الإخوان حضرها طرف من طرف الإخوان حضرها كان طبعا المرشد مختفي وكان الناس اللي بيذهبوا إلى مكتب إلى المركز العام للإخوان يجدوا بس وكيل الإخوان خميس حميدة وخميس حميدة لم يكن يعرف مكان المرشد اللي كان بيعلم مكان المرشد كان حسن العشماوي ونفر قليل من الناس ومع ذلك بيانات نارية تصدر من المرشد وتوزع والناس القيادة غايبة والناس في وضع مشتت للغاية وصفه حسن العشماوي كما ذكرت، خميس حميدة نائب المرشد عمر التلمساني المرشد السابق الدكتور عثمان نجاتي محمد حلمي نور الدين الشيخ أحمد شريط وكان معاهم محمود عبد الحليم وبدؤوا يتناقشوا مع عبد الناصر في قضية مصالحة أخيرة، عبد الناصر كان يحمل مرارات كثيرة مما كان يفعله الهضيبي.

عبد الناصر يقول إنني كنت حريصا منذ قيام الثورة على أن أتشاور مع المرشد العام في الشؤون الهامة للدولة ولكني لاحظت أن المرشد العام لا يهتم بلقائي وزملائي معه بل ينظر إلينا نظرات لا تشعرنا بالتقدير حتى أنني عقب كل اجتماع لنا معه كنت أشكو هذا الشعور إلى صلاح سالم الذي كان يرافقني في أكثر الاجتماعات وكان يقول لي ربما طبيعة الرجل هي التي كانت تفعل ذلك ولكنني عقب إحدى هذه الاجتماعات التي كانت تتم عادة في بيت المرشد شعرت بمهانة وعدم مبالاة بي لم أتعودها في حياتي إلى حد أنني قررت أن انقطع عن الاتصالات، المهم في اجتماع آخر ذهب عبد الناصر يقول ذهبت مع صلاح إلى منزل المرشد وجلسنا في غرفة الصالون حتى دخل علينا وألقى السلام وجلس دون أن يتكلم وطال صمتنا وصمت الرجل الذي كنا ننتظر أن يبتدرنا بالكلام كما هو معتاد باعتباره صاحب البيت ونحن ضيوفه إلا أن الرجل اعتصم بالصمت حتى تصبب العرق من وجوهنا خجلا لأننا شعرنا كأنما نحن دُخلاء اقتحمنا على الرجل بيته دون رغبته مع أننا كنا على موعد، إنقاذا للموقف وحفظا لماء وجوهنا بدأت أنا بالكلام يا فضيلة المرشد جاءنا من أجل الموضوع الفلاني وبعد أن ألقيت السؤال عليه انتظرت أن يتكلم ولكنه لم يتكلم هو اكتفى بكلمة لا مانع، هل هذه طريقة يتعامل بها المرشد مع عبد الناصر كل يوم يستثير غضبه لا يرد عليه لا يهتم به؟ الرواية في كتاب محمود عبد الحليم وهو واحد من قيادات الإخوان وليست رواية من رجال الثورة أجبني لو سمحت على هذا الموضوع؟

فريد عبد الخالق: هي تاريخها امتى؟

أحمد منصور: حدثت هذه حينما كان المرشد مختفي في 21 سبتمبر 1954 كان المرشد في الإسكندرية، أين كنت أنت حينما كان المرشد مختفي؟

فريد عبد الخالق: أنا كنت ممن قبض عليهم أظن.

أحمد منصور: آه مبكر يعني.

فريد عبد الخالق: أه مبكر يعني.

أحمد منصور: أنت قبض عليك قبل حادث المنشية..

فريد عبد الخالق: قبل حادث المنشية..

أحمد منصور: من بين الخمسمائة الذين قبض عليهم بشكل مبكر..

فريد عبد الخالق: أيوه.

أحمد منصور: أستاذ فريد قولي دي لحظات تاريخية مهمة، هذه لحظات تاريخية مهمة قولي رأيك في هذا الذي يحدث؟

فريد عبد الخالق: والله شوف أقول لحضرتك حاجة التاريخ أحداثه بتجري حسب سُنن وقواعد وإن العقلاء هم الذين يَعون الدروس وأنا يعني ليست نهاية التاريخ كما يقول فكوياما الإخوان المسلمين في 1954 تاريخ مستمر والدروس بنحتاج إليها فأنا أقصى ما أستطيع أن أذهب إليه إنه لو في من يقود أي تيار إسلامي أو أي حركة إصلاحية ويرى من خصمه مثل هذا الافتراءات ومثل هذا الظلم لا يتركه حتى تقوى شوكته وإذا استطاع إنه يقابله وهو في حال أقل منه عندما يبلغ ذروته يبقى أفضل إنقاذا للبلد، يعني بيجي أوقات الصفح مطلوب والتسامح مطلوب يجي أوقات في حكم الشرع الصفح يبقى محروم محرم إذا كان هيزيد أذى الظالم يبقى الصفح بدل ما يبقى مرغوب أو مندوب يبقى محرم، فهي الحقيقة هي دروس مرت على البلد في ظروف صعبة والنهارده يا ريت البلد تتعلم من الدروس دي للمستقبل المستقبل لسه جاي بحاجات كثير أكثر من كده، النهارده لغاية دلوقتي البلد بتدور على الحوار مش عارفة تعمله.

أحمد منصور: في 24 سبتمبر 1954 اجتمعت الهيئة التأسيسية للإخوان وانتُخِبت هيئة تأسيسية جديدة، كنت أنت في السجن؟

فريد عبد الخالق: دي أنا حضرتها.

أحمد منصور: دي حضرتها؟

فريد عبد الخالق: وليها حادثة مهمة عندي.

أحمد منصور: قولها.

فريد عبد الخالق: إحنا كنا في الفترة العصيبة اللي معروفة اللي هي فترة غليان فترة زي ما تقول حيرة فترة شبة تمزق شبه يعني الأمور الأرضية غير مستقرة نذر الخطر مُحدقة وكثيرة والأوضاع بينا فيها تفكك داخلي أو في جبهة اللي زي السندي خرجت علينا زي ما خرجت على حسن البنا خرجت على الهضيبي وهي سببت لنا كل الاغتيالات وبرضه جت النهارده عملت لينا النكبة لان هي عملت اللي عملته في الإخوان ظلت تلاحقنا بالضرر نهايته لما حصلت الأمور دية فكان الإخوان يعني لا يوجد بينهم رؤية واضحة تجمعهم.

أحمد منصور: زي اللي حسن العشماوي قاله..

فريد عبد الخالق: قال كده؟

أحمد منصور: آه ما أنا قرأت عليك.

فريد عبد الخالق: شوفت ازاي فأنا معاك ما أنا معاك أنا فدلوقتي أقول لحضرتك أنا هي دي اللي خلت..

أحمد منصور: تبلبلت الخواطر.

فريد عبد الخالق: هي دي الموقف اللي أنا كنت بأحكي عنه شاء الله عز وجل وأنا قاعد حضور الهيئة التأسيسية باعتباري عضو وجرت الانتخابات والحقيقة أنا كل الدوارات الانتخابية كان ينتخبونني عضو مكتب اللي يتجدد منذ، فنصحني من نصحني وقال لي دول وزعوا الهيئة النظام الخاص وزع نشرة باسمك أن فريد عبد الخالق وراء كل يعني المسائل دية وهو اللي محرك لكذا وهو اللي كذا وهو يعني بالنسبة لهم يعني العدو رقم واحد فإنه هو يعني يقول الهيئة إن إحنا لا داعي يعني أنكوا تنتخبوا واحد يسبب لنا الإزعاج، فالأمور فنصحني يعني قالي لتفريغ الشحنة وتقليل وتقليص..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أكتوبر 1954 كان السندي فصل وأصبح رئيس النظام الخاص يوسف طلعت.

فريد عبد الخالق: أيوه وماله.

أحمد منصور: وبرضه الدعوة كانت ضدك يعني قبل اغتيال عبد الناصر بأيام.

فريد عبد الخالق: هو النظام لا هو مش دي اللي جرى فيها الانتخابات.

أحمد منصور: دي جرى فيها الانتخابات بس قبل..

فريد عبد الخالق: دي أنا حضرت فيها.

أحمد منصور: قبل كده كان بالتعيين.

فريد عبد الخالق: لا كان بالانتخابات.

أحمد منصور: ما هو كان في أكثر من انتخابات كان في انتخابات في 1953 وكان فيه برضه في 1954.

فريد عبد الخالق: لا الانتخابات آخر انتخابات قبل المنصة.

أحمد منصور: قبل حادث المنصة آه هي دي.

فريد عبد الخالق: قبل المنصة هي دي الانتخابات اللي أنا قالي أخ منير رحمة الله عليه قال لي أنت يعني زي ما تقول متجهين نحوك اتجاه عدائي..

أحمد منصور: نعم، مغضوب عليك..

فريد عبد الخالق: وبيعتبرك أنت مغضوب عليك وأنك أنت ضد النظام وأنك أنت واقف عقبة أمامهم فأنت أحسن نمتص الغضب ده لأن إحنا عايزين نقلل الخلافات ونمتص الشحنة قالت له والله فكرة عسل أنا منيش حريص على عضوية ولا حاجة.. ووقفت فعلا في وسط الهيئة وطلبت منهم الانسحاب من الترشيح ومشيت الأمور على كده واستجابوا وخلاص وانتهينا على كده، يشاء الله أن يكون وراء دية شيء أنا مكنتش مرتبه.

أحمد منصور: ما هو؟

فريد عبد الخالق: أن أنا لما جت المحاكمات بعد كده وكانت الأحكام جاهزة عند المنصة اللي بتحكم إن عضو المكتب يا إعدام يا مؤبد وأنا فاكر المدعي العام بيقول والمنصة بتقول المنصة لأني كنت حديث عهدي أنا بعضوية المكتب مستمر معرفوش التغير الأخير ده، فجاء فريد عبد الخالق فقالوا له فريد الخالق عضو المكتب بقى وكذا وأنت، المدعي العام قال لهم ما هواش عضو مكتب قال له إزاي ده هو عضو المكتب إحنا عارفينه قال هو مش عضو مكتب فشاء الله أن يُفردني مما ينتظر كل أعضاء المكتب يا الإعدام يا المؤبد فمد الله في أجلي لحكمة هو يعلمها ليس حرصا مني على الحياة ولكن هذا قدر الله اللي شاء فأنا ولذلك لما جت الأحكام اللي كانوا عايزينوه يعدموه أو يأخذ مؤبد زي اللي راحوا الداخلية اللي راحوا في الواحات دية..

أحمد منصور: سجن الواحات..

فريد عبد الخالق: أخذت حكم عقوبة عضو الهيئة اللي هي عشر سنين مع إيقاف التنفيذ كمان فأنا فاكر الحادثة دي لأنها حادثة يعني كانت تتعلق بحياتي أُوجد أو لا أُوجد.

أحمد منصور: يعني أنت كنت عضو هيئة ولست عضو مكتب إرشاد في الفترة دي بالذات لكن كنت عضو مجلس إرشاد من 1943 إلى هذا التاريخ.

فريد عبد الخالق: أينعم.

استقالة الهضيبي من مكتب الإرشاد

أحمد منصور: حسن العشماوي بيتكلم عن حادثة غريبة جدا وقعت في الأيام الأولى من أكتوبر 1954، يقول سلمنا المرشد توجيهاته لنقلها إلى المرحوم عبد القادر عودة بصفته وكيل الإخوان وكان فيها ظرف مغلق وطلب أن يُسلم إلى عبد القادر عودة شخصيا ففتح عبد القادر عودة الظرف تبين أنه يحوي استقالة الهضيبي من مكتب الإرشاد والاكتفاء ببقائه عضوا في الهيئة التأسيسية.

فريد عبد الخالق: اللي هو.

أحمد منصور: الهضيبي استقالته أرسلها إلى عبد القادر عودة في أكتوبر 1954 وأنه كان ينوي تقديم كشف حساب للهيئة التأسيسية حال انعقادها في 29 أكتوبر وأن يترك قيادة الجماعة بشكل نهائي، عندك معلومات عن الموضوع ده؟

فريد عبد الخالق: لا.

أحمد منصور: معندكش، بعد ذلك حُددت إقامة عبد القادر عودة في منزله وأصبح يوسف طلعت رئيس النظام الخاص وكان الإخوان في وضع فيه حيارى لا يعلمون ماذا سيفعلون، كان عندك فكرة عن الخطة اللي كانت ستكون يوم 29 أكتوبر التي كانت تهدف إلى أن يتحرك الإخوان ومعهم القيادات الأحزاب السياسية الأخرى ويقلبوا نظام الحكم بشكل سلمي؟

فريد عبد الخالق: 29 أكتوبر أنت تاريخ اللي قولناه عن الاجتماع الهيئة التأسيسية كانت كام؟

أحمد منصور: كان 23 سبتمبر والمفروض 26 أكتوبر وقع حادث المنشية وهؤلاء كانوا سيجتمعوا 29.

فريد عبد الخالق: طيب أنا معتقل قبل حادث المنشية.

أحمد منصور: أنت اعتقلت قبل حادث المنشية؟

فريد عبد الخالق: أنا حادث المنشية ده يقينا.

أحمد منصور: بكام يوم.

فريد عبد الخالق: بفترة.

أحمد منصور: بفترة إزاي وأنا عمال أقولك أن اجتماع الهيئة التأسيسية كان..

فريد عبد الخالق: لا أنا حضرت الاجتماع اللي كان فيه انتخابات أنا حضرته..

أحمد منصور: الاجتماع كان فيه اجتماع كان فيه انتخابات..

فريد عبد الخالق: لا اللي فيه الانتخابات

أحمد منصور: في 24 سبتمبر..

فريد عبد الخالق: انتخابات أعضاء مكتب الإرشاد..

أحمد منصور: أنت اعتقلت قبل حادث المنشية بقد إيه؟

فريد عبد الخالق: بفترة.. بأيام.

أحمد منصور: أيام.. أيام قليلة يعني.

فريد عبد الخالق: يقينا قبل حادث المنشية لأن يقينا أنا كمان قبل حادث المنشية قابلت هنداوي دوير في الشارع.

أحمد منصور: اللي هو اتهم باغتيال عبد الناصر.

فريد عبد الخالق: اللي هو أتهم وقاللي إن إحنا عاملين حاجة.

أحمد منصور: قالك عاملين حاجة.

فريد عبد الخالق: أيوه

أحمد منصور: يعني معنى كده إن فعلا مجموعة الإخوان هذه التي..

فريد عبد الخالق: فأنا قلت له، قالي إن في يعني خلية وهنتحرك ومش عارف إيه ونعمل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: طب بقى أسمع منك التفاصيل في بداية الحلقة القادمة.

فريد عبد الخالق: خيرا إن شاء الله.

أحمد منصور: أرهقتك.

فريد عبد الخالق: لا مفيش حاجة.

أحمد منصور: على مدى شهر كامل.

فريد عبد الخالق: أيوه.

أحمد منصور: أرهقتك أنا.

فريد عبد الخالق: لا بالعكس أنت بتغطي حقبة خطيرة ومعلومات مهمة لازم..

أحمد منصور: لكنها أرهقتني هذه الحقبة، أرهقتني أيضا.

فريد عبد الخالق: أه شوف إزاي.

أحمد منصور: بين أكثر من ستين مرجعا وكتابا أعود إلى محاولة ربط المعلومات.

فريد عبد الخالق: لا كويس أنت لا بالعكس ده هو اللي أثرى اللقاء وأنا أشهد إن لولا حضور ذهنك وتجمع معلوماتك وترتبيها مكنش يتم شيء.

أحمد منصور: في الحلقة القادمة أتناول معك حادث المنشية في 26 أكتوبر 1954 ومحاولة اغتيال عبد الناصر.

فريد عبد الخالق: إن شاء الله.

أحمد منصور: على يد مجموعة من الإخوان أشكرك شكرا جزيلا.

فريد عبد الخالق: عفوا.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق، في الختام أنقل إليكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.