مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

فريد عبد الخالق: عضو جماعة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة:

15/02/2004

- أسباب انقلاب عبد الناصر على الإخوان
- رفض الاندماج مع الثورة
- ورطة الإخوان وذكاء عبد الناصر
- انقسام الجماعة في موقفها من عبد الناصر
- فصل التنظيم لعدد من الأعضاء
- صمت الإخوان أمام ما يتعرضون له

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق أحد مرافقي الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين عضو الهيئة التأسيسية وعضو مكتب الإرشاد الأسبق، أستاذ فريد مرحبا بك.

فريد عبد الخالق: أهلا بكم.

أسباب انقلاب عبد الناصر على الإخوان

أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند السر الذي ستكشفه عن سبب انقلاب عبد الناصر من صديق حميم إلى عدو لدود للإخوان.ِ

فريد عبد الخالق: سؤال يحتاج إلى إجابة أرجو أن تكون.. إن لم تكن شافية كافية أن تكون يعني قريبة إلى يعني للتقبل، هناك أمران الأول..

أحمد منصور: الأول قول لي.. أربط لي هذه بقصة التحقيق معك لأنك كنت تكمل أن الضباط هم الذين سألوك هذا السؤال.

فريد عبد الخالق: أينعم عندما أجروا معي التحقيق يعني فئة.. مجموعة من الضباط في أثناء اعتقالي وسألوني عن أشياء كثير لغاية لما شارفنا النهاية وقفوا بي عند سؤال يحيرهم وصارحوني وطلبوا إليّ الإجابة وتأمينا لي يعني من مغبة الكلام من ناحية أن يقعوا تحت طائلة مُسائلة قانونية، قالوا إحنا ليس الآن بصدد التحقيق وأهي الدفاتر أهي بتاعت التحقيق طويناها وطووها فعلا، قالوا لي إحنا كأشخاص يحيرنا فعلا كضباط كيف الأمور وصلت بين الإخوان وبين جمال عبد الناصر إلى هذا الوضع بعد ما كنا يعني نعرف منه شخصيا بأنها علاقة حميمة والتأييد كافي وكلنا مقتنعين وجدنا تشويه للصورة واتهام لكم وتغير في الموقف جذري إلى عداء واضح يعني فتفسير للـ.. فأنا قلت لهم يحضرني أنا يعني كما حضرته قالت له والله هو هناك أمران، الأمر الأولاني إن إحنا كإخوان لم تكن الأمور على أحسن ما ينبغي أن تكون عليها علاقة من الداخل بحيث الأمور تُمحّص.. والقرار..

أحمد منصور: وضعكم أنتم كإخوان.

فريد عبد الخالق:أه، فقلت لهم مثلا صلاح شادي الذي كان يعني الحميم في.. القريب..

أحمد منصور: وهو زوج أختك.

فريد عبد الخالق: لم يكن هو عضو مكتب..

أحمد منصور: إرشاد.

فريد عبد الخالق: فكان بعيد عن.. إنما هو كان مُكلّف بأنه هو يتابع ويبلغ مع حسن العشماوي كحلقة اتصال بين الثورة، الحاجة الثانية إنه هو استطاع فعلا إنه هو يكسب ثقة صلاح شادي رحمة الله عليه يعني كسبا كاملا لدرجة أنا شخصيا خالفت في جلستنا مرة بعد كده قريبة يعني رؤيته للأمور إنه هو كان يرى إن إحنا ممكن جدا نجاوب عبد الناصر في إن إحنا هيئة التحرير والإخوان فعلا لا داعي إن يعني يوجد سيفان في مزود ويحصل خلاف.

أحمد منصور: يعني هذا اسمح لي..

فريد عبد الخالق: يعني ده رأيي مثلا ما هو كان هو اللي بيتصل.

أحمد منصور: بس الرأي ده يعكس خلل في الفهم.

فريد عبد الخالق: ما قلت له، ما إن أنا خلفته فهذا فهم خاطئ لأن وده يقع فيه كثيرين عندما لا يفرقون بين العمل الدعوي والعمل الحزبي، فيه نقط اتصال إنما كان فيه نقط اختلاف وطبيعة مختلفة يعني ممكن الدعوة يرجع عنها حزب..

أحمد منصور: بس أستاذ فريد في المرحلة دي إنتوا لا بقيتوا دعاة ولا بقيتوا حزب، لا بقيتم جماعة دعوة وإهتميتم بالتربية وبالدعوة ولا تحولتم إلى حزب سياسي.

فريد عبد الخالق: ما أنا هقول لحضرتك حاجة هي كل دي أسئلة أنا أرحب بها لأنها بتزيد تمحيص في الأمور وإحنا عايزين فعلا نوصل، إحنا الحقيقة كنا في مرحلة الدعوة زي ما تقول بتمارس عمل سياسي، فبتمارس عمل الحزب إنما مهياش حزب يعني دي عملية يمكن شوية عايزه.. فبتبقى يعني الأمور تختلط عند البعض قد يعني يتمشى فيه بعقلية حزبية اللي جوه الجماعة وشايف أمور سياسية يدي السياسة حقها ويمكن يعمل كذا وكذا ولازال الوضع الدعوي اللي هو إقامة مبادئ وتدعيم قيم وتوضيح صلة بين كذا يعني هي طبيعة مقتربة.. أكثر انتماء لطبيعة الدعوة منه إلى الحزب فحصل في المرحلة دي اللي هي مرحلة دقيقة اللي هي ممارسة العمل السياسي من قِبَّل الدعوة يعني عملية تسييس أو العامل السياسي إنما..

أحمد منصور: حسن البنا كان يمارسها ولكن أيضا لم يغب عنها يعني كانت الأمور واضحة في عهد حسن البنا بعد حسن البنا الإخوان إتلخبطوا.

فريد عبد الخالق: لا حضرتك، بعد حسن البنا مش مسألة الشخص بعد حسن البنا طبيعة اللي زي ما تقول..

أحمد منصور: ليس الشخص ولكن المرحلة والممارسة.

فريد عبد الخالق: المرحلة دقيقة شوية ليه؟

أحمد منصور: كأنه لم يكن هناك وضوح كامل لدعوة الإخوان ولفهم الإخوان إلا عند حسن البنا.

فريد عبد الخالق: لا، هي يعني أنا أقول لحضرتك حاجة هو الوضوح موجود الحقيقة يعني لإن أنا شخصيا أحد الذين عاشوا حسن البنا وحسن الهضيبي بعده وعندي وضوح الحمد لله وغيري عنده وضوح أكثر يعني مش مسألة جري فإحنا فهمنا دعوتنا وعرفنا أهدافها وعرفنا طبيعتها وعرفنا وسائلها وعرفنا إحنا رايحين فين وعايزين إيه النهارده وبكرة وإيه ترتيب أولوياتنا واضح هو..

أحمد منصور: كيف هذا وعبد الناصر كان يتلاعب بكم كل يوم وإنتوا مش عارفين إنتوا عايزين إيه؟

فريد عبد الخالق: لا هو ما أنا هأقول لحضرتك حاجة الظروف اللي استجدت أحيانا الإنسان نفسه وهو صاحب يعني قضاياه وله فكرة وعقلة تستجد عليه من الظروف المحيرة تجعله يعني في وضع قلق أو اضطراب، الثورة نفسها لما حصلت والملك والعهد وانتهى بكل نظامه وأصبحنا بصدد نظام جديد لسه لم يتبلج تبلج كافي والأمور يعني في فترة انتقالية بتستدعي دي نوع زي ما تقول من عدم الوضوح في الرؤية وعدم التحديد في المعالم شوية فيُعذّر الناس، بعيد عن التماس العذر لأن إحنا مش عايزين كأننا بنعمل محكمة وندين وعايزينه يدافع عنا أنا عايز أقول إن العلاقة اللي بين الهضيبي كمرشد مسؤول مكنش بلغت الإحكام الكافي بحيث يحصل..

أحمد منصور: بينه وبين مين؟

فريد عبد الخالق: بينه وبين نفس القيادات.. لسه حديث عهد بها خالص مقعدش سنة معانا زي ما تقول قادم جديد يعني رغم إنه عارف الفكرة وعارف الدعوة فدية عملة يعني مثلا لما حصل الخلاف ودخلنا السجون والمعتقلات..

أحمد منصور: أستاذ فريد متسبقليش المراحل، لا تسبق المراحل بالنسبة لي، الآن بتقول إن الضباط سألوك وقول لي قلت السبب الأولاني اللى هو..

فريد عبد الخالق: إنه لسه قلت له كان يعني..

أحمد منصور: العلاقة بين الإخوان لم تكن هناك أزمة داخلية.

فريد عبد الخالق: لِجِدة المرشد وعدم تعرفه بالإخوان وليس فكان يعني مثلا حسن العشماوي وكان صلاح شادي باعتبارهم هم اللي بيتصلوا اتصال مباشر يعني توغلوا في الصلة أكثر مما يعني بقية الجماعة فيه سبقوها فأصبح فيه كأن جوه نفس جوه التحرك والحركة أصبح فيه شيء جديد بيعمل تأثير ذاتي على المسار وعلى الخطة لدرجة إن أنا أحد الذين تدخلوا بين حسن الهضيبي وبين صلاح شادي لتقريب وجهات النظر لأن حصل زي نوع من.. بدأت زي ما تقول رؤية شخصية أكثر منها رؤية الدعوية العامة.

أحمد منصور: مِن قِبًّل مَن؟

فريد عبد الخالق: من قِبَّل الأخ صلاح رحمة الله عليه فاعترض عليه لإن كان..

أحمد منصور: في جزئية أية بالضبط؟

فريد عبد الخالق: في جزئية التوغل اللي في التأييد بدون يعني التزام كافي يعني بيعتبر الالتزام ده يعني كأنه بيحط عقبات في سبيل.. تصوره كده، يعني مثلا زي ما قلت لحضرتك أنا إنه رأى إنه إحنا ومالوا أما نندمج هذا التحريب مع الإخوان وتنتهي الدعوة بالاندماج وطبعا ده أي إنسان بيفكر تفكير..

رفض الاندماج مع الثورة

أحمد منصور: لماذا رفضتم الاندماج؟

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: لماذا رفضتم الاندماج؟

فريد عبد الخالق: ما أنا رفض قلت لك أنا حضرتك دي طبيعة ودي طبيعة يعني بدليل إن هيئة التحرير نفسها اللي عملها عبد الناصر هو مرضاش عنها وحلها.

أحمد منصور: السبب الثاني إيه؟

فريد عبد الخالق: السبب الثاني إن عبد الناصر كان يحذق إخفاء ما عنده ويستطيع إنه هو يتعامل معك بظاهر غير الباطن وأنت قد تجد..

أحمد منصور: دهاء.

فريد عبد الخالق: يعني أنت يمكن..

أحمد منصور: هذا دهاء سياسي.

فريد عبد الخالق: عنده كان.. لم يكن يعني اعتبره دهاء سياسي بس أنا باعتبره مكر سيئ وربنا قال {ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلاَّ بِأَهْلِهِ} إلا بأهله وموجود..

أحمد منصور: أي مكر سيئ حكم البلد 16 سنة.

فريد عبد الخالق: لا المكر السيئ بأن هو يعني يتفق معك على أمور ثم يمكر بك ليأخذك في طريق آخر..

أحمد منصور: إنتوا اللي بتتعاملوا بحسن النوايا وبساذجة سياسية.

فريد عبد الخالق: يعني لك أن تقول هذا ولغيرك أن يقول أيضا.

أحمد منصور: الواقع التاريخي.. المعطيات كلها بتقول كده.

فريد عبد الخالق: بس أنا مبيهمنيش النهارده أنا يعني دي الحكاية دي أكثر يهمني إن أنا مفرطش في المبادئ الأساسية بصرف النظر أنا حسن النية تقدم إن أنا أعطيت ثقة أكثر من اللازم دي خطأ إنما أنا لم أتحول.. لم أتغير عن إن من حق الشعب إنه يحكم حكم نيابي ودي نقطة الخلاف اللي خلت عبد الناصر يطارد محمد نجيب ويطارد آخرين ويطاردنا لأنه كان مصر إصرار كلي على السيطرة والحكم الفردي.

أحمد منصور: أفصح لكم عما يريد في 29 ديسمبر 1952 وقال لكم أريد الشعب يقوم بزر وينام بزر ونجح بعد عامين أن يفعل هذا.

فريد عبد الخالق: ما أنا قلت أنا يوم..

أحمد منصور: وأنتم طوال عامين متنازعين فيما بينكم ومختلفين.

فريد عبد الخالق: أنا هأقول لحضرتك أنا أول ما حضر الحديث ده أنا اعتبرته إنه هو حديث خطير لأنه حديث زي ما تقول له دلالة كاشفة كبيرة.

أحمد منصور: طب ما الذي فعلتموه تجاه هذا الحديث؟ عن ماذا كشفت الأمور؟

فريد عبد الخالق: أخذنا الحذر أكثر يعني.. أخذنا الحذر لدرجة إن إحنا أعلنا الخلاف ودخلنا المعتقلات وحصل الإعدامات.

أحمد منصور: لسه يا أستاذ فريد أنا لسه في ديسمبر 1952.

فريد عبد الخالق: بس بقول إنها النتائج.. ما هي الأمور لها نتائج.

أحمد منصور: لا النتائج دي.. في أكتوبر 1954 ويناير 1954.

فريد عبد الخالق: حضرتك بتسألني عن إيه اللي حصل بقول لك اللي حصل إنه دفعنا الثمن.

أحمد منصور: إنتوا انتظرتم الآن كأن واحد قال لكم سآتي بالسكين وأذبحكم فاصطففتم صفا واحدا تنتظرون دوركم حتى تُذبّحوا، أليس هذا الذي حدث؟

فريد عبد الخالق: لا ليس هذا.

أحمد منصور: كان في يدكم أن تقوموا بتغيير الأمور.

فريد عبد الخالق: آه أهو الذي كان في يدنا إن إحنا نعمل ثورة داخلية على الحركة بتاعت الجيش ودي اللي إحنا فعلا تحرزنا فيها ونفس حسن الهضيبي أضطر لما لقي الخلاف استحكم هو ركب رأسه وعايز يخش بقى بعد المحاولة اللي هو بتاعت 1954 اللي هيجي وقتها بعدين يعني التغيير من الداخل..

أحمد منصور: أصل أنا الزمن عنصره مهم عندي أنا ليه ماشي معك يوم بيوم لأن في هذا الوقت كان عبد الناصر ضعيف واللي حدث في مارس 1954 حينما أُجبِر في 25 مارس 1954 على أن يقبل العودة للثكنات والضباط والحاجات دي دليل على إن الوقت كان مبكر على إنكوا تفعلوا شيء وكما تقولون أنتم إن مطالب الشعب الحياة النيابية هذه وهذه الأشياء كان يمكن أن يتحقق في هذا الوقت، في يناير 1953 صدر قرار بوقف عمل الأحزاب.

فريد عبد الخالق: والله يعني السؤال بيخليني أنا شخصيا أقف يعني موقف برضه مش سهل معك.

أحمد منصور: ما هو لابد أن..

فريد عبد الخالق: يعني أنا دلوقت وحضرتك بتكلمني وأنا بتكلم لا أخفي عنك إن أنا اعتبرت إبراهيم كروم اللي قاد المظاهرة وأرغمهم على إنه يحضروا شنطهم عشان يتركوا البلد كان أحصف من عبد القادر عودة قال لهم روحوا.

أحمد منصور: ده في 28 فبراير 1954 أنا هاجي لها.. سآتي لها، أنا في يناير 1953 صدر قانون.. لأن انتهت جلسة 29 ديسمبر على لا شيء قعدت مع عبد الناصر وتكلمت معه وفي جلسة 29..

فريد عبد الخالق: ودخلت طبعا للمرشد دخلت للإخوان كلهم.

أحمد منصور: حتى حسن العشماوي قال جملة مهمة جدا في هذا الاجتماع عبد الناصر قال.. حسن العشماوي قال إن السادات انتحى به جانبا يبدو إنكم حينما كنتم تجلسون كان كل اثنين بيقعدوا في ركن يتكلموا مع بعض هذا كان شكل الجلسة؟

فريد عبد الخالق: والله هم كانوا في حالهم أنا انفردت به فعلا.

أحمد منصور: يعني كان كأن يعني أنت تأخذ عبد الناصر في جنب السادات يجلس مع حسن العشماوي مثلا في جنب.

فريد عبد الخالق: السادات مكنش موجود.

أحمد منصور: لا كان موجود في الجلسة دي.

فريد عبد الخالق: يتخيلي لا بتاعت البيت دي مكنش موجود، هو جاء حضر سلمه ورق ومشي.

أحمد منصور: جايز في الفترة اللي جيه سلم ورق ده قعد دردش شوية مع حسن العشماوي.

فريد عبد الخالق: يجي إزاي وماكنش من الأول.

أحمد منصور: لأن حسن العشماوي قال إن يعني إن السادات قال له الذي سيقف في طريق عبد الناصر سيعني..

فريد عبد الخالق: شوف الطبيعة يعني إذاً إحنا..

أحمد منصور: أو أن الذي سيعادي جمال سوف يأكله بنص الكلام اللي قاله السادات لحسن العشماوي.

فريد عبد الخالق: ده صحيح.

أحمد منصور: الآن أنا في يناير 1953 صدر قانون حل الأحزاب السياسية في يناير 1953.

فريد عبد الخالق: ياريت أنا عشان أكمل حديثي الأولاني يبقى مع الضباط اللي حققوا معي.

أحمد منصور: طب إتفضل، لا كمله.

فريد عبد الخالق: الأولاني والثاني حاجة تتعلق بالإخوان إن إحنا مكناش كذا والحاجة الثانية به هو ونواياه وإنه كان مُصِر على إن يحيا حاكم مستبد وحكم شمولي وده مخالف معنا خلاف.. وتكشف مرة واحدة وعمل لنا فزع إحنا حسينا إننا في نكبة وإن خطر بيتهدد البلد والأجيال الجاية يعني فعلا ومن يومها أنا فعلا بعتبر إن فيه نوع من المسؤولية.

أحمد منصور: على الإخوان.

فريد عبد الخالق: على الإخوان.

أحمد منصور: أية شكل المسؤولية دي قول لي بقى؟

فريد عبد الخالق: والله هي مسؤولية أدبية أكثر منها مسؤولية..

أحمد منصور: إزاي أدبية؟

فريد عبد الخالق: لا أدبية.

أحمد منصور: إنتوا ماكنتوش مجرد وعّاظ إنتوا كان معكم قوة كان معك شعب لدرجة إن عبد الناصر قال..

فريد عبد الخالق [مقاطعاً]: يعني هأقول لحضرتك حاجة عشان أحددها كان ينبغي وقد جرى اتفاق على شروط مبرمة بين إن الثورة والإخوان إن مطالب الشعب من الثورة هي كذا وكذا وكنا لازم نجتمع بحيث وقت اللزوم لأنه هو تنكر لها قال ما فيش اتفاق كنا أبرزنا الوثيقة دي وقلنا له لا يبقى أنت خائن وممكن نستعدي الشعب عليك أقول الرجل ده اللي جِه قاد الثورة وعد بكذا وأدي إمضاؤه وتوقيعه..

أحمد منصور: من غير إمضاء وتوقيع كان ممكن تستعدوا الشعب بدون إمضاء وتوقيع.

فريد عبد الخالق: ما هو يعني كانت هتعمل إيه أكثر من كده.

أحمد منصور: استعديتوا الشعب بعديها بسنة ونصف في 28 فبراير 1954 والشعب خرج معكم في مظاهرة ضخمة كبيرة وُصِفت بأنها كانت من أكبر المظاهرات التي قامت بعد سنة 1952.

فريد عبد الخالق: ده صحيح وكان ممكن تؤتي ثمرها وتغير التاريخ إنما بقه اللي حصل قلت لك أنا اللي حصل.

أحمد منصور: كنتم دائما تجلسون تنتظرون ما سيأتي به عبد الناصر في الجلسة القادمة دون أن يكون لديكم برنامج وكان حسن العشماوي وصلاح شادي يرتبون كل شيء وأنتم تجلسون للدردشة وليس هناك شيء.. برنامج لدى الإخوان، هذه مسؤولية تاريخية كبيرة على الإخوان.

فريد عبد الخالق: بس أنا والله يعني إحقاقا للحق يعني إن الإخوان كدعوة وكحركة ولهم مسؤولين ويعني يباشرون ويراجعون أمورهم بقدر المتاح ما خسروا إنما هي فيه جزء فعلا يجب أن يعني يوضع في الاعتبار إن كان هناك خطر مُقنَّع وكان فيه إنسان غير سوي.

أحمد منصور: ولم تتخذ أي إجراءات لمحاولة استدراك هذا الخطر، انتظرتم دورك في الذبح كما يقال.

فريد عبد الخالق: لا إحنا الحمد لله لا إحنا يعني بنعتبر نفسنا يعني ليكن من قال إن إحنا ذُبِحنا أنا شخصيا بقول إن إحنا ما استطعنا من خير قدمناه أيام حسن البنا ثم لما حصل الثورة وحصل التغيير ده بقدر التعاون اللي فيه مصلحة البلد.. الوطن التزمنا فلما خرج الطرف الآخر خرجنا وتحملنا يعني دفع الثمن في المعتقلات والإعدامات اللي حصلت الحقيقة يعني إحنا..

أحمد منصور: تصرفاتكم.

فريد عبد الخالق: ولذلك إحنا بنقول إيه إحنا يعني في مرحلة الدور الأول ما أقدرنا الله عليه من خير عملناه وفي الدور الثاني اللي هو الابتلاء ما أقدرنا الله عليه من صبر وثبات وعدم وتغيير علمناه..

أحمد منصور [مقاطعاً]: أنا لا أريد أستبق الأمور إلى الابتلاء لأن أيضا أنتم صنعتم بأيديكم الابتلاء بأنفسكم بمواقفكم وبتصرفاتكم، في 13 يناير 1953 صدر قانون حل الأحزاب وكتب أحمد أبو الفتح في كتابه جمال عبد الناصر يقول إن جماعة الإخوان المسلمين كانت الحزب الوحيد الذي يؤيد الجيش والذي لم يكن قرار الحل قد شمله، هذه إدانة تاريخية لكم صح؟ إدانة تاريخية لكم.

فريد عبد الخالق: اللي بتسميه إدانة دية يعني أنا أتقبله منك لإن أنا مقدرش أتصدى للرأي الآخر إنما أنا بعتبره، هل كان بوسعنا يعني إحنا ماذا أنا إذا كان فيه مصلحة تجمع أطراف مسؤولة في البلد لتقريب مصلحة عامة..

أحمد منصور: تجتمعوا مع القوى السياسية الأخرى ويكون هناك موقف، هذا موقف يتعلق بالحياة البرلمانية في مصر كلها مش بالإخوان لوحدهم وكمان كان هناك تصعيد ضدكم وكان يجب أن تدركوا أنكم جزء من المرحلة.

فريد عبد الخالق: بس إحنا عارضنا، دا أنا متذكر إحنا عارضنا حل الأحزاب وقلنا بكرة يجي الدور علينا يعني إحنا قلنا كده.

أحمد منصور: اللي عارض ده بعض الناس في الهيئة التأسيسية ولكن لم يصدر إجماع من الإخوان بالعكس الإخوان صدروا.. كثير من الإخوان قالوا إن دي أحزاب فاسدة وحلها مطلوب.

فريد عبد الخالق: والله كلنا يعني حل الأحزاب، لا ليكن بس القرار الرسمي اللي إحنا كنا في المكتب ومسؤولين عنه إن إحنا لم نقر حل الأحزاب وقلت إن الدور هيجي علينا.

أحمد منصور: أنا لم أجد سوى اعتراض من الدكتور توفيق الشاوي حول هذا الموضوع وقال لكم ستُأكَلون يوم أُكِل الثور الأبيض ومحدش سمع كلام توفيق الشاوي، فيه ورطة كبيرة جدا تورط فيها الإخوان في شهر فبراير سنة 1953.

فريد عبد الخالق: نعم؟


ورطة الإخوان وذكاء عبد الناصر

أحمد منصور: ورطة كبيرة تورط فيها الإخوان في شهر فبراير سنة 1953 حينما عُرِض عليهم الاتصال بالمستر إيفانز المستشار الشرقي في السفارة البريطانية وقام واحد أسمه الدكتور محمد سالم للتوسط بين الإخوان وبين إيفانز وفي تسعة فبراير أجتمع صالح أبو رقيق أجتمع - لا في تسعة فبراير - كلف المرشد حسن الهضيبي اثنين من الإخوان بالاجتماع مع المستر إيفانز وأجتمع هو في 25 فبراير معه وفي 22 فبراير اجتمع مع جمال عبد الناصر، إيه اللي دخل الإخوان على الخط وهم ليسوا جزء من الدولة الآن؟ كان هناك مفاوضات طبعا مع الحكومة.

فريد عبد الخالق: اللي دخل الإخوان.. وإحنا دخلنا وأنا حضرت محمد سالم وحضرت..

أحمد منصور: طيب قولي بقى أنت كشاهد.

فريد عبد الخالق: والرجل كان بيقول إن إيفانز والحكومة البريطانية ما بتكتفيش بالآراء الرسمية وعارفين إنكوا إنتوا قوة شعبية وعايزين يشوفوا إيه رأيكوا في المعاهدة وإلغاء المعاهدة والصيغة اللي هتبقى إيه، فكان اللي استأذنا يعني عبد الناصر علم رسميا بأن إيفانز طلب إن إحنا بنقول له، ما رأيك؟ فقال لا، لا مانع لإن دا بالعكس يزيد فرصي لما تضغطوا عليه إنتوا يزيد فرص كسبي للبلد.

أحمد منصور: ألم تكن تدركون أن عبد الناصر يمكن أن يورطكم بهذه العلاقة كما ورطكم بها من بعد؟

فريد عبد الخالق: والله يعني كل اللي بينا وبينه إن إحنا أخبرناه حتى لا يُفاجأ ليس من وراء ظهره.

أحمد منصور: ألم يكن يعني هذا التصرف عفوا أيضا سذاجة سياسية؟

فريد عبد الخالق: لا إحنا كنا بنقول.. أصل هو قد يكون مقيد اللي على الحكم دايما مقيد شوية إنما اللي في الشارع بيبقى حر أكثر يقدر يقول رأيه فإحنا قولنا لإيفانز الجلاء الناجز الشامل الكامل اللي بدون شروط زي ما إنتوا عايزين ده الوحيد اللي ممكن الشعب في الحركة..

أحمد منصور [مقاطعاً]: حضرت الاجتماع مع إيفانز؟

فريد عبد الخالق: حضرت الاجتماع مع سالم.

أحمد منصور: مع الدكتور محمد سالم، لكن لم تحضر مع إيفانز؟

فريد عبد الخالق: لا.

أحمد منصور: لم تكونوا تدركون أن هذه ورطة ستتورطون فيها فيما بعد أو فخ نُصِب لكم؟

فريد عبد الخالق: لا والله ورطة ليه، إحنا بالعكس إحنا كلامنا نفع عمليا نفع لإن هو يعني هم تفهموا.. هم عارفين الثورة جات من الشعب هو نفسه عبد الناصر جيه نتيجة الثورة الوطنية والملك راح نتيجة الثورة الوطنية والإنجليز تدخلوا والأميركان من أجل الثورة الوطنية يعني كل التغيرات دي أصلها الشارع فهم عارفين الشارع ده اللي بيعبر عنه فعلا بقوة وبمبدأ هم الإخوان المسلمين فهم جم يشوفوا إيه الحكاية دي عشان يوصلوا لوضع مستقر أكثر وأكثر يعني إصابة لما فيه..

أحمد منصور: لم تحضر الاجتماع الذي عقد بين المرشد وبين جمال عبد الناصر حضره منير الدلة وخميس حميدة وصالح أبو رقيق وحسن العشماوي كان في 25 فبراير 1953، لم تحضره أنت؟

فريد عبد الخالق: لم أحضره.

أحمد منصور: ذكر التفصيلات الكاملة لهذا الاجتماع حسن العشماوي.

فريد عبد الخالق: عرفت كل ما جرى، عرفت كل ما دار.

أحمد منصور: في كتابه لأن أجتمع المرشد مع إيفانز بعد ذلك وكانت إحدى التهم الرئيسية للإخوان في سنة 1954 اتصالهم بالإنجليز.

فريد عبد الخالق: زي ما اتهم حسن العشماوي وإحنا قاعدين في قاعدة وقدموه للمحكمة باعتباره خد الأسلحة يوم الحريق، أسلحة من الدار المحفوظة فيها وحطها في عزبته أتهمه يعني إحنا كنا في السجن..

أحمد منصور: ذكاء سياسي بيلعب بكم.

فريد عبد الخالق: يعني بعد ما خد الأسلحة..

أحمد منصور: يلعب بكم، كان يلعب بكم، يورطكم ويأخذ عليكم.

فريد عبد الخالق: طبعا بيكذب.

أحمد منصور: بغض النظر سياسة.

فريد عبد الخالق: والله شوف ربنا بيقول يعني.. من ضمن الحاجات اللي لها دلالة قيمة من كلام الله الذي يعني كله صدق وكله يعني عبرة وعظة لنا بيقول مثلا {وإن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ. وإن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ} يعني هاعمل له إيه يعني أنا نيتي حسنة وبأخذ الاحتياط اللازم بالقدر اللي ممكن إنما هو بَيّت..

أحمد منصور: النوايا الحسنة لا تصلح في صناعة التاريخ.

فريد عبد الخالق: بيت شرا.

أحمد منصور: أستاذ فريد، النوايا الحسنة يحاسب عليها الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.

فريد عبد الخالق: أيوه بس أنا..

أحمد منصور: لكن إحنا لما بنيجي ننظر إلى التاريخ بننظر دائما إلى النتائج وإلى الأحداث.

فريد عبد الخالق: لا أنا معاك النوايا الحسنة لا تنفع خصوصا في الأعمال السياسية، أنا بس عايز أقول حاجة..

أحمد منصور: ولذلك أنا دايما أتذكر الإمام حسن البنا لما أجتمع بكم وعرض عليكم أن يشرك الحزب.. رجال من الحزب الوطني ناضجين سياسيا مع الإخوان لأن الإخوان لم يكن لديهم تجربة سياسية كان هذا واضح فعلا إن الإخوان عندهم ضعف في التجربة السياسية وكانوا يتعاملوا بحسن النوايا والأخوة في السياسة وهذا لا يصلح.

فريد عبد الخالق: لا مفيش..

أحمد منصور: جنوا على أنفسهم.

فريد عبد الخالق: لا على العموم فيما يتعلق يعني لا ننكر يعني ليست كل يعني أسباب القوة وأسباب النجاح متجمعة يعني مش معقول حتى يعني كل إنسان وكل جماعة يعني لها نقط ضعف ونقط قوة يعني والواحد بيوازن أيهما أكثر يعني ودي حاجة.. يعني الخير والشر لا يتمحضان في الدنيا إنما لما يكتر الخير بنقول ده خير يكتر الشر نقول ده شر فإحنا بنعمل نفعل ما نستطيع فأتوا بأمر يعني ما استطعتم.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: محمود عبد الحليم في كتابه، الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ، يقول أن عبد الحكيم عابدين روى له - كان سكرتير الجماعة سكرتير الأخوان - روى له أن صلاح سالم قد جاءه موفدا من عبد الناصر في فبراير 1953 - أنا لسه ماشي معك شهر شهر ويوم بيوم - مقدما عرض من عبد الناصر أن يشكل الإخوان المسلمون الحكومة كاملة، عندك فكرة عن هذا العرض؟

فريد عبد الخالق: لا ولا أنا يعني طب ده يتناقض مع الكلام الآخر اللي قاله آخرون يعني.

أحمد منصور: اللي هو؟

فريد عبد الخالق: حضرتك أنا رويت عنه الواقعة دية يعني فيه روايات متعددة.

أحمد منصور: هذه الرواية أنا أسأل عنها إذا كنت تعلم عنها شيئا.

فريد عبد الخالق: أنا شخصيا أقول لم تبلغني على الأقل وأنا أعتقد إنها أقرب إلى إنها تكون يعني ليست صحيحة أبدا.

أحمد منصور: في 12 فبراير 1953 ذكرى مرور أربع سنوات على اغتيال الإمام حسن البنا قام مجلس قيادة الثورة بقيادة الرئيس محمد نجيب بزيارة قبر حسن البنا ورافقه بعض الوزراء وكان في استقباله هناك المرشد العام وجمع غفير من الإخوان ونُشرت الصورة لمحمد نجيب وهو يبكي أمام قبر حسن البنا، حضرت هذا؟

فريد عبد الخالق: زيارة الشهيد محمد نجيب أعتقد إن أنا حضرتها تذكرت إن أنا..

أحمد منصور: حضرتها.

فريد عبد الخالق: حضرتها أه.

أحمد منصور: دي كانت بادرة بتحمل إيه لا سيما وأنه قيل..

فريد عبد الخالق: بتحمل نوع زي ما تقول أصل كان بدأ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: قيل أنها كانت فكرة جمال عبد الناصر فالتقطها نجيب وهو الذي ذهب بها.

فريد عبد الخالق: أصله كان فيه صراع بين نجيب وبين عبد الناصر.

أحمد منصور: لأن عبد الناصر راح في 1954.

فريد عبد الخالق: أيوه بس سبقه نجيب وكان فيه صراع يعني زي ما تقول مُقنَّع وبعدين تكشّف بعد كده وحصل نتائجه لما يجي وقتها، المهم إن كان كل واحد منهم كان شايف إن هو عايز يعزز مكانه ودوره بأنه هو يزداد صلة بالمسلمين ويزداد منه حصوله على التأييد فهي كانت زيارة سياسية.

انقسام الجماعة في موقفها من عبد الناصر

أحمد منصور: في هذه الفترة وقع انقسام.. بدأ يحدث انقسام وانشقاق كبير بين الإخوان المسلمين داخل صفوف الإخوان المسلمين بدأ يحدث انشقاق وانقسام كبير كان هناك فريق من الإخوان مَفتُون بعبد الناصر على رأسه..

فريد عبد الخالق: سندي

أحمد منصور: عبد الرحمن السندي رئيس النظام الخاص.

فريد عبد الخالق: وبعض أعضاء الهيئة.

أحمد منصور: بعض.. ليس بعض أعضاء الهيئة استطاع عبد الناصر أن..

فريد عبد الخالق: يستقطب

أحمد منصور: يستقطب حوالي 60% من أعضاء الهيئة التأسيسية في الإخوان.

فريد عبد الخالق: ستين دا مبالغ فيه مافيش ستين لأنهم كلهم ما يطلعوش..

أحمد منصور: هم كانوا 130 كان بيحضر منهم حوالي مائة مثلا في الاجتماعات..

فريد عبد الخالق: اللي كانوا بيجتمعون في مكتب المنياوي.. حلمي المنياوي.

أحمد منصور: طيب هؤلاء كان عددهم كبير، كان عبد الناصر بيستقطبهم بيستقبلهم وفي نفس الوقت انقسم الإخوان حتى إن عبد القادر عودة كان يناصر عبد الناصر واضطر المرشد أن يعين خميس حميدة نائبا للمرشد لأن كان المرشد يعادي عبد الناصر وكان وكيل الإخوان اللي هو عبد القادر عودة كان يؤيد عبد الناصر، هذه الصورة صحيحة؟

فريد عبد الخالق: كان فيه بين.. فعلا يعني محاولة ووجدت استجابة يعني كان فيه محاولة هادفة أغراضها ظهرت فيما بعد من جمال عبد الناصر إنه يستقطب ما أمكن من قوى داخل الصف.

أحمد منصور: ما الذي يكشفه هذا في صف الإخوان؟ انقسامات على مستوى قيادات كبيرة وشخصيات ممن رباها حسن البنا انقسام، المرشد في نفس الوقت يعني لا يُحكِم قبضته على قيادة الجماعة بشكل قوي، فيه انفلات وتفلت فيه انقسامات.

فريد عبد الخالق: أنا قلت لحضرتك حاجة في الأول فيه يعني ما يشابه أو فيها ما يصلح إن ماكنش فيه الفترة الكافية لإحكام لسبب أو آخر وكان فيه تفلت، الحاجة الثانية اللي توضع في الاعتبار إن كان التيار العام تيار محاولة عامة من الجميع تفادي الصدام يعني ده كان عند الجميع والهضيبي نفسه وكلنا مش عايزين صدام فالإخوان اللي كانوا بيلبّوا دعوة عبد الناصر كانوا برضه كلها ماشيين في الخط اللي إحنا كلنا.. لأن محدش مننا كان حريص ولا ميال..

أحمد منصور [مقاطعاً]: استطاع عبد الناصر أن يستقطب كبار قيادات الإخوان.

فريد عبد الخالق: ما هو أنا هأقول لحضرتك يعني هو حاول يستقطبهم..

أحمد منصور: حينما يستقطب عبد الرحمن السندي رئيس النظام الخاص والنظام الخاص

فريد عبد الخالق: بس أنا هأقول لحضرتك حاجة، ما أنا هأقولك حاجة..

أحمد منصور: حينما استقطب وكيل الجماعة وأعضاء من مكتب الإرشاد ثلاثة وما يقرب من نصف الهيئة التأسيسية ما الذي بقى، الآن ليس للمرشد قدرة على أن يسيطر على الجماعة ويقودها.

فريد عبد الخالق: أنا هأقول لحضرتك حاجة، أولا كان فيه توجه عام بإن التقارب بيننا وبين الثورة يعني فيه تفادي للصدام وهذا مطلوب من الكل، بدليل إنه يعني عليه أدلة كثيرة من نفس عبد الناصر.

أحمد منصور: لم يحدث التقارب بين الإخوان وبين الثورة من أول يوم، من أول يوم والاجتماعات كلها فيها مفاصلة.

فريد عبد الخالق: لا كان فيها كنا بنحضر..

أحمد منصور: نصوص الاجتماعات يا أستاذ فريد.

فريد عبد الخالق: يعني كان لما يكون بيروح بلد..

أحمد منصور: بتقعدوا مع بعض لكن كل منكم يضمر للآخر..

فريد عبد الخالق: ما هو التي يعني.. إيه المطلوب علشان يتعمل أكثر من كده أصل حضرتك..

أحمد منصور: ماكنش عندكم وضوح إنتوا في الرؤية، عبد الناصر عارف هو بيعمل إيه وأنتم مش عارفين.

فريد عبد الخالق: لا هأقول لحضرتك على حاجة أصل فيه فرق كبير جدا بين يعني الوضع الحاضر بما يكتنفه الغموض والظروف وبعدين لما بيبقى ماضي والأمور تتكشف يعني فيه أشياء حتى أنت على المستوى الشخصي فيه أمور يكون في حياتك الخاصة كانت في حكم الأمور المستغلقة وبعدين زال الاستغلاق فوضحت الرؤية وبقى لك رأي ثاني فأنا عايز أقول إحنا يعني الظروف لها دور كبير جدا معانا.. مع البشر يعني..

أحمد منصور: ما إحنا عايزين نفهم، إحنا بنعمل الحوار ده..

فريد عبد الخالق: ما هو أنا هأقول لحضرتك حاجة..

أحمد منصور: علشان عايزين نفهم هذه المرحة الدقيقة في تاريخ مصر.

فريد عبد الخالق: دلوقتي إحنا الثورة قامت وليست بإرادتنا وإن شاركنا فيها ابتغاء المصلحة العامة ولما وجدنا إن الطرف الآخر لا يفي بوعده ونكل عن هذه صارحناه ودخلنا السجون ولاقينا إعدامات ومعتقلات، هذه قصتنا فإحنا كنا منطقيين مع أنفسنا وصادقين مع بلدنا ومخلصين لدعوتنا.

أحمد منصور: لكن لم تكونوا في هذه الفترة أنتم جماعة الإخوان التي أسسها حسن البنا.

فريد عبد الخالق: ليه حسن.. هو يعني أنا الحتة دية حسن البنا أدى دوره واغتيل وزي ما نقول اغتيال الرجل مش اغتيال الفكرة، الفكرة قامت ولسه قايمة ولن تنتهي وبل بالعكس خرجت عن الحدود وعن اليفط، فاللي عايز أقوله إن حسن البنا عمل اللي عمله واللي جيه وراه الهضيبي يعني في إخلاصه في ثباته في صبره على الأذى عدم تغييره للموقف في شجاعته في معاداته في كتابته لخطابه التاريخي اللي قفل المصري، يا ناس ده شيء يعني شيء لا أنساه وأنا جنبه في السجن الحربي وهو بيكتب الجواب اللي بيقول فيه بصراحة لعبد الناصر بيهاجمه والمصري نشر وإتقفل المصري.

أحمد منصور: يا أستاذ فريد الإخلاص والطيبة والنوايا الطبية لا تصلح لقيادة الشعوب ولا تصلح لقيادة الجماعات ولا قيادة الأحزاب ولا قيادة الحركات.

فريد عبد الخالق: لا هي بتصلح بس مش معناه أكون خبل ولا أكون غبي لا وإحنا الحمد لله..

أحمد منصور: المرشد صامت معظم الوقت لا يتكلم، يتكلم بالقطارة لا يبدي رأيه بشيء يهز رأسه للناس..

فريد عبد الخالق: لا هو حضرتك بقولك..

أحمد منصور: الأمر مش محتاج، ما هو أنا هاجي لك واحدة واحدة أهوه، يعني الآن وقعت فتنة داخل الإخوان كبيرة جدا ووقع انشقاق داخل الإخوان في 27 نوفمبر 1953 وقع انقسام داخل صفوف الإخوان حيث حوصر المركز العام وبيت المرشد الهضيبي وطلب خمسين من الإخوان الهضيبي بالاستقالة فرفض وطالبوه بأن يكون الشيخ سيد سابق مرشدا عاما وصالح عشماوي وكيله وكلا الرجلين كانا على رأس المظاهرة الدكتور عبد العزيز كامل.. ما معلوماتك عن هذا الانشقاق الكبير اللي وقع في صفوف الإخوان؟

فريد عبد الخالق: الانشقاق ده عبارة عن المحاولة الأولى لمواجهة الثورة للإخوان، كان المطلوب حصل فتنة داخلية تلهي المرشد لأنه كان هو بيقول لكثير من الإخوان أنا من الإخوان ولكني لا أستطيع أن أتفاهم مع الهضيبي بالذات فاخلعوه.

أحمد منصور: عبد الناصر طبعا، أنت تقصد عبد الناصر بس عشان نحدد بس.

فريد عبد الخالق: ده كان الكلام اللي بيقوله طبعا ده كلام يعني خداع فحصلت المحاولة فعلا ويعني غُرِر بمن غُرِر، السندي كان معاه، السندي كان معاه 100% السندي.. يعني الإخوان كان فيه ناس مؤيدين 100% لعبد الناصر على رأسهم السندي وبعض عناصر في الهيئة التأسيسية وبعدين إيه اللي حصل، إن كان فيه الترتيب بقه إتحط والتكتيك إتعمل وهي دي المحاولة الأولى من محنة 1954 اللي لما ما نفعتش جت المنصة اللي هي اتلمت البيت من الداخل..

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما تدخليش الأحداث في بعضها، أنا دلوقتي فيه فتنة داخل الإخوان، فيه انشقاق داخل الإخوان، الإخوان غير نصف الإخوان تقريبا مش قابلين المرشد.

فريد عبد الخالق: لا مش نصفهم.

أحمد منصور: عدد كبير

فريد عبد الخالق: بدليل إن الإخوان أجلوا المحتلين ورجع اللي كانوا عايزين يخلعوا المرشد رجعوا صاغرين..

أحمد منصور: الآن ظهرت

فريد عبد الخالق: مش قلة.. مش كثرة دي قلة.

أحمد منصور: الآن ظهرت.. يا أستاذ فريد.

فريد عبد الخالق: كل اللي راحوا بيت الإخوان عشرين واحد شاب عشرين واحد راحوا

أحمد منصور: خمسين.

فريد عبد الخالق: البيت من جميع هو عشان خاطر إيه عشان خاطر يفلح، يستفيد.. أحمد منصور: ظهرت مشكلة وهي مشكلة فصل المعارضين.

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: فصل المعارضين، المرشد بدأ من يخالفه من كبار الإخوان يفصله.

فريد عبد الخالق: مش من يخالفه ده خالف الدعوة وخالف النظام وخالف كل الترتيب..

أحمد منصور: يا أستاذ فريد.

فريد عبد الخالق: لا ما هو فيه فرق..

أحمد منصور: الشيخ محمد الغزالي

فريد عبد الخالق: فيه فرق بين واحد..

أحمد منصور: الشيخ محمد الغزالي، الشيخ سيد سابق، هؤلاء الناس اللي كانوا من أعلام الإخوان..

فريد عبد الخالق: اللي اتصلوا بالسندي وقبلوا العملية كويس.

أحمد منصور: بدأ المرشد يفصل وكأن.. هي الإخوان دي وظيفة هيفصله.

فريد عبد الخالق: ما أنا هقول لحضرتك حاجة اللي حصل فعلا إن دول رجعوا أو أكثرهم رجع يعتذر لحسن البنا للمرشد حسن الهضيبي، قالوا غُرِر بنا وخُدِعنا.

أحمد منصور: مين اللي غَرر وخُدع الكبار دول؟

فريد عبد الخالق: هو السندي وقال لهم إن إحنا ممكن جدا نتفادى كل شر ونكسب الثورة لو تخلصنا من الهضيبي هل يمكن؟ فالبعض قال الله طب ما نضحي بالهضيبي ونحسم الفتنة.

أحمد منصور: هو كان واضح إن الهضيبي كان..

فريد عبد الخالق: فلما فهموا الحقيقة اعتذروا للرجل ومنهم الغزالي، أنا حضرته الغزالي قال له أنا غُرِر بي وأنا بعتذر..

أحمد منصور: متى قال الغزالي هذا الكلام؟

فريد عبد الخالق: في بيت الهضيبي.

أحمد منصور: سنة كام؟

فريد عبد الخالق: بعد.. في نفس 1954 بعد ما حصل فشل الأحوال الداخلية دي.

أحمد منصور: يعني هنا أنا الأحداث هنا 27 نوفمبر الانقسام..

فريد عبد الخالق: والأخوان كلهم تداعوا.

أحمد منصور: 29 نوفمبر المرشد أقام مأدبة عشاء حضرها جمال عبد الناصر وزكريا محي الدين وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين، حضرت أنت المأدبة دي؟

فريد عبد الخالق: في 29 نوفمبر؟

أحمد منصور: 29 نوفمبر بعد أحداث 27 نوفمبر بيومين بس بعد ما حوصر بيت المرشد فيه مأدبة أقامها المرشد لأعضاء مجلس قيادة الثورة والصحف سألتهم ثاني يوم ما الذي دار بينكم وبين المرشد قالوا إحنا كنا رايحين ناكل بس.

فريد عبد الخالق: ناكل بس.. ده أنا اللي رايح ياكل بس ده أنا بسقط عنه مش صفة الإخوان بسقط عنه..

أحمد منصور: لا مش الإخوان دول عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة.

فريد عبد الخالق: اللي حصل في اللقاء ده أنا حضرت اللقاء ده، اللقاء ده فيه خلط في اللي ذكر الرواية، الرواية صحيحة ولكن ليست في موضعها.

أحمد منصور: طب قول لي لأن فيه رواية أنا لقيتها في صحف ثلاثين نوفمبر 1953، قولي الرواية اللي عندك وأنا أقول لك اللي شفته في صحف ثلاثين نوفمبر 1953.

فريد عبد الخالق: نوفمبر 1953 لم يحصل إن اللقاء اللي حصل الخلط اللي فيه حصل بعد مارس، ده اللقاء اللي حصل في بيت المرشد وحضرته وحضره عبد الناصر وحضره بعض أعضاء مجلس الثورة بعد ما خرجنا..

أحمد منصور: ده من السجن الأولاني أنا لسه يا أستاذ فريد في 29.

فريد عبد الخالق: هو ده اللقاء اللي نعرفه.

فصل التنظيم لعدد من الأعضاء

أحمد منصور: لا أنا بكلمك الآن المرحلة دي كانت مرحلة صراعات وفُصِل فيها عدد من الأخوان، صالح العشماوي ومحمد الغزالي عضو الهيئة التأسيسية إتفصلوا وأتوقف سيد سابق و..

فريد عبد الخالق: عبد العزيز جلال.

أحمد منصور: وعبد العزيز جلال وأيضا كان فُصِل من.. عبد الرحمن السندي طبعا كان فُصِل وتخلص منه المرشد وتخلص أيضا من أحمد عادل كمال، لا دي ثانية دي في عشرة ديسمبر 1953.

فريد عبد الخالق: المجموعة اللي فصلت ما هي المجموعة اللي فصلت دية هي كانت دوكها اللي راح بها بتوع النظام بيت المرشد وسألوه عن ليه دول فصلوا وإن دول من الإخوان وهم مطالبين يعني بنوا طلب الاستقالة على..

أحمد منصور: صح أنا بس عشان مظاهرات 27 نوفمبر كانت بناء على قرار أُتخِذ في 22 نوفمبر من مكتب الإرشاد بفصل أربعة من قادة النظام الخاص عبد الرحمن السندي رئيس الجهاز أحمد عادل كمال، محمود الصباغ، أحمد زكي، الفترة دي 22 نوفمبر وقرار فصل هؤلاء الأربعة أحمد عادل كمال في كتابه، النقط فوق الحروف، يقول أني ذهبت لمكتب الإرشاد حتى أعرف سبب فصلي فرفضوا أن يعطوني سببا لهذا الأمر.

فريد عبد الخالق: لا هو عارف سببه لإن هو سببه هو تدبير يعني التعاون ضد كيان الإخوان والنظام العام للإخوان بالتواطؤ مع عبد الناصر.

أحمد منصور: بعد ما فُصل هؤلاء الأربعة في عشرة ديسمبر اجتمعت الهيئة التأسيسية، أنت كنت عضو في الهيئة التأسيسية وقررت فصل ثلاثة من كبار الإخوان هم صالح عشماوي ومحمد الغزالي وأحمد عبد العزيز كامل، لماذا فصلتموهم؟

فريد عبد الخالق: فصلناهم لإن هم اللي دخلوا البيت.. المركز العام واحتلوه.

أحمد منصور: اللي عملوا أحداث 27.

فريد عبد الخالق: الإخوان كلهم تداعوا وطردوهم.

أحمد منصور: إذاً الآن بقه فيه انشقاقات داخل الإخوان، الصف أتهز المرشد ليس له قدرة على إن هو يمسك زمام الأمور.

فريد عبد الخالق: والله هو يعني مقدرش أحمل الرجل أكثر من طاقته يعني مثلا هو إنسان وموقعه في الدعوة موجود ومرشد وكويس قوي يعني مقدرش نعتبر إن هو عنده عصا سحرية ولا إن عنده قدرة خرافية في إنه يحكم تصرفات البشر كل واحد مسؤول يعني هي اللي حصل اللي حصل بالضبط في كلمة واحدة إن حصل داخل الإخوان من حاول يقنع مجموعة منهم إن الذي بين الثورة وبين الإخوان ممكن يبقى يعني يزول ونبقى سمن على عسل إذا شلنا الهضيبي لإنه لا يستلطفه.. راجل صعب ولا يستلطفه، قالوا زي بعضه نخلص من الهضيبي ونأمن الدعوة شيء منطقي فانحازوا إنما رجعوا دول نفسهم وأنا محمد الغزالي منهم قال إحنا كنا خُدِعنا وتبينا إن دي كانت ضربة من الداخل فلما فشلت جت اللي بعدها الضربة، بعدها جمال قال لا بقه ده لابد من تدخلي أنا شخصيا ورُتِبت حادثة المنصة.

أحمد منصور: لسه إحنا في يناير 1954 بعيد عن حادثة المنصة.

فريد عبد الخالق: معلش بس أنا بقول لك النتيجة.

أحمد منصور: عبد الناصر استدعى الشيخ محمد فرغلي حسب رواية صالح أبو رقيق لسامي جوهر في الصامتون يتكلمون وحاول أن يقنعه بأن مصير الثورة والإخوان واحد وإنه يجب أن يقف الإخوان إلى جوار الثورة وكان واضح إنه عقدة عبد الناصر هي المرشد حسن الهضيبي وقال له إن حسن الهضيبي يريد أن يفرض رأيه على الثورة وإن التعاون معه أصبح مستحيلا، طب المرشد ليه ميستقلش زي استقالة المرشد أو إبعاد حسن الهضيبي هي..

فريد عبد الخالق: يستقيل إزاي دا الحكاية كلها خداع وكذب ده هو لو استقال يبقى أعان العدو على البتاع ده غرضه.

أحمد منصور: يا أستاذ فريد المرشد هنا لا يقدم أي مبادرات.

فريد عبد الخالق: الفكرة كما أشترط هو مع الأميركان إن لا للإخوان أنا هألغي الإخوان دول ولازال لغاية النهارده الحكومات كلها متأثرة ومتخذة موقف.

أحمد منصور: دليلكوا إيه على ده؟

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: دليلكوا إيه على إنه هو اتفق مع الأميركان؟

فريد عبد الخالق: الواقع دليل.

أحمد منصور: لا يكفي الواقع.

فريد عبد الخالق: الواقع، إزاي.

أحمد منصور: الواقع بيقول إن الإخوان هم اللي قادوا نفسهم إلى المحنة.

فريد عبد الخالق: الواقع الكلام..

أحمد منصور: ومرشدهم لم يكن لديه مبادرات.

فريد عبد الخالق: لا، الواقع الرجل على بينة من أمره والأمور واضحة أمامه ولا أستطيع إن أنا أسلبه هذا الحق حرام إنما أنا أقول كان يُبيت بليل مؤامرة يشترك فيها الغرب وأنظمة فاسدة للقضاء على الإخوان المسلمين.

أحمد منصور: هقول لك كلام خطير جدا حسن العشماوي قاله في كتابه الأيام الحاسمة.

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: حسن العشماوي، يقول عُقد بينه وبين جمال عبد الناصر في 15 ثلاثة 1953 في مجلس قيادة الثورة وقال له جمال عبد الناصر ما نصه، سأكلمك بصراحة ولذلك أردت أن ألقاك وحدك لقد ثبتنا أقدامنا ولم نعد بحاجة إلى الإخوان تماما كما لم نعد بحاجة إلى محمد نجيب، كنتما ضرورتين إلى هذه المرحلة أما الآن فلا، لقد استفدنا منكما في كل.. في الداخل والخارج والإخوان عصاه ولا يمكن ترويضهم ولا استمرار التفاهم بينهم، أنا لست على استعداد لأن أظل تحت وصاية المستشار الهضيبي ومن حوله ولست على استعداد أن أأتمر بأمر صلاح شادي الذي يظن أنه قدم لنا يداً يجب ألا ننساها ولست على استعداد لتحقيق مطالب الأغبياء منكم أنا على استعداد لاستغلالهم للتخلص من سيطرة الهضيبي وصلاح شادي ولكني لست على استعداد للسير وراءهم وراء إرهابهم ويواصل عبد الناصر كلامه للعشماوي قائلا كم أنتم معشر الإخوان 30% من البلد أنا على استعداد أن أضحّي بـ30% لأنقذ السبعين، أفهمت؟

فريد عبد الخالق: شوف أي عقلية هذه، نفس الكلام يدين صاحبه هذه العقلية اللي تقول..

أحمد منصور: ده بيدينكوا إنتوا..

فريد عبد الخالق: لا بيدينه هو.

أحمد منصور: يدينكوا إنتوا لإن هو قال لكم كل شيء وإنتو قاعدين تتفرجوا.

فريد عبد الخالق: اللي يقول الكلام ده إنسان لا ضمير له ولا يخشى الله ولا يخشى مصلحة البلد ولا يفي بعهود سابقة منه دا إنسان الحقيقة أدان نفسه بنفسه، هذا الكلام تبرئة للإخوان وإدانة للثورة.

صمت الإخوان أمام ما يتعرضون له

أحمد منصور: هذا كلام إدانة للإخوان أنهم عرفوا الحقيقة وسكتوا عنها حتى وقع ما وقع.

فريد عبد الخالق: سكتوا عنها لإن كان الثمن اللي سيُدفّع حرب أهلية سيدي ماكناش مستعدين نعمل زي الجزائر نعمل حرب أهلية ما هو كان البديل إيه؟ الصبر على الأذى أحسن من البديل اللي يهدم البلد كلها وكان هتبقى حرب أهلية هنا يعني لا تنتهي إلا إلى خطر وشرر فظيع فإحنا يعني ده يعتبر إيثار لمصلحة البلد وحسن النوايا نحو القزى ولو كان على حسابنا دا إيه دا أنا بعتبر ده شرف للإخوان وليس إدانة حقيقة يعني أنا أضع النقط على الحروف وأذكر حقائق كما هي ليس دفاعا عن الإخوان صدقني أنا لا أدافع لا عن الإخوان ولا أتهم آخرين إنما أنا شايف الحقائق والشواهد عليها قائمة ومقدرش أنا يعني أخطئ قراءتها مقدرش شايف أنا إنسان فعلا بيقول أنا قدام عايز أخلص من محمد نجيب معنى الكلام ده محمد نجيب الذي.. محمد نجيب ده لولاه الوجه الشعبي المقبول ماكنش الثورة دي نجحت في أولها ولا بتأييد الإخوان، محمد نجيب في الجيش كان شخصية محبوبة وكان واجهة لها قيمة وبعد ما أستغله ووصل به دبحه وكذلك الإخوان وكذلك عبد الحكيم عامر هو دأبه كده.

أحمد منصور: استعملكم لتحقيق ما يريد.

فريد عبد الخالق: أيوه ميكافيلي ما دي ميكافيلية لا أخلاقية.

أحمد منصور: بغض النظر إحنا أمام نتائج ولسنا أمام نوايا.

فريد عبد الخالق: لا أنا معاك..

أحمد منصور: أمام تاريخ يصنع هو الذي كان يصنع التاريخ.

فريد عبد الخالق: اسمح لي أنا أقرر شيء قد نتفق فيه وقد نختلف، أنا ممن يرون أن المبادئ فوق المصالح وإن الميكافيلية مرفوضة وإن للمقاصد أو للوسائل حكم المقاصد، أنت مقصدك شريف لازم يكون الوسيلة شريفة لازم، أما الوسيلة دنيئة لا تدعي إنها تحمل شرف لا غير معقول أنا غير متقبل لهذا إنما دي ولذلك عنصر التربية ومخافة الله وتزكية النفوس نمرة واحد وإلا لا يحمل الشيء العظيم إلا عظماء مثله إنما أنا أجد واحد لا أخلاق له ميكافيلي ملوش ضمير وأقول له أنت قود بلد أنت تعمل إصلاح إزاي يبقى أنا مجنون.

أحمد منصور: إنتوا عملتوا كده، إنتوا إديتوله قيادة البلد ودعمتوه.

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: أعطيتموه قيادة البلد ودعمتوه.

فريد عبد الخالق: مأعطيناهوش والله هو ومن وراءه خططوا لهذا فعلا وإحنا..

أحمد منصور: واستعملوكم لتحقيقه وكنتم أداة في أيديهم.

فريد عبد الخالق: إن يكن فعلا يعني أنا معنديش مانع لإن فعلا الإخوان اُستغِلوا ووالله لألقى الله وقد برأت ذمتي أنا يعني أقول تبرئة للذمة إن كان أبعدنا نظر وأصوبنا فكرا وأحسننا قرارا هو الهضيبي، لإن قال لنا في مكتب الإرشاد أنتم تتحملون أمام الله والتاريخ تأييد هؤلاء الناس لإن أنتم لم تعرفوه معرفة تكفي أو تصلح أن تكون بهذا تتحملوا معه المسؤولية، فأنصف نفسه أمامنا وأمام الله لا أنساه والله وإحنا كنا في مكتب الإرشاد كان بعيد النظر الرجل ده بس كان بقه فيه موجة عاطفية ودي غلط إحنا أوتينا من العاطفة الدعوة دي يفسدها العاطفة وأي عمل إن لم يكن العقل هو السيد والموقف فيه تأكد إن نتائجه سيئة وربنا إدانا عقل يحكم كل الأمورِ إحنا محكمناش عقلنا وده بيفكرني إن إحنا مدناش الرجل حقه لو إدناه حقه ومشينا ورا كلامه ورؤيته ماكنش حصل الشرخ ولا كان قامت البلاوي دي كلها وأنا بتذكر كلمة حسن البنا لي وأنا في بيته ويمكن قلتها في حلقة سابقة وأقولها تاني بقول، القائد الجديد لازم يُعطَّى الثقة الكافية عشان يستطيع إنه يعني يكمل المسيرة ويتحمل مسؤولية القيادة ولو إنكم منتوش بينكم وبينه العواطف مثلا اللي بينكم وبيني، إنما المسألة مش مسألة عواطف ومحبة كده لا، القائد عشان يستطيع إنه يكمل المسيرة من حقه إنه ياخد صلاحيات لازم نديها له وقال إيه يقول لي وأنا بقوله متقولش إنك هتموت لإن جت سيرة الكلام كده إحنا عايزينك والدعوة عايزاك والمشوار طويل فقال لي ليه يعني إذا مت أنا هتقولوا للقائد الجديد لنحن بإمامنا الراحل أحيا منا بإمامنا المقيم والله لو قلتها ما أكون قد ربيت أحدا، خايف هو كان من كده يجي واحد جديد ميخدش الثقة الكافية يجد الوضع متفسخ ميقدرش يقودنا.

أحمد منصور: وهذا ما حدث.

فريد عبد الخالق: وحصل صحيح لحد ما، يعني أنا سمعت من حسن الهضيبي كلمة لما حصلت الأزمة والسجون والمعتقلات قال لي علشان حسن العشماوي ومن معه يفرحوا بقه بالتأييد اللي كان بيدوه لعبد الناصر والنتائج أهي ظهرت أهي اللي أنا حذرتكم منها.

أحمد منصور: في 15 يناير عام 1954 أصدر مجلس قيادة الثورة قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين وكان القرار كما قال الرئيس نجيب في مذكراته بأغلبية الأصوات، في الحلقة القادمة أبدأ معك بوضع الإخوان بعد قرار الحل حيث وُضِع المئات منهم في السجون، شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق مرافق الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين عضو الهيئة التأسيسية وعضو مكتب الإرشاد الأسبق في الجماعة في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.