مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

فريد عبد الخالق: عضو جماعة الإخوان المسلمين

تاريخ الحلقة:

28/12/2003

- حقيقة دور الإخوان في مفاوضات صدقي مع البريطانيين
- دور الطلاب في تأسيس مراكز للإخوان خارج مصر

- دواعي نشأة النظام السري للإخوان المسلمين

- مدى إضفاء النظام الخاص قوة إضافية على الإخوان المسلمين

- مدى تهديد النظام الخاص للإخوان للنظام الداخلي المصري

- تداعيات أخطاء النظام الخاص للإخوان

- إجراءات حسن البنا لتحجيم النظام الخاص للإخوان

- القبض على فريد عبد الخالق في 1946

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر)، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق (مرافق الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وعضو الهيئة التأسيسية ومكتب الإرشاد الأسبق في الجماعة) أستاذ فريد، مرحباً بك.

فريد عبد الخالق: مرحباً.

حقيقة دور الإخوان في دعم مفاوضات صدقي مع البريطانيين

أحمد منصور: كان عام 1946 من الأعوام المليئة بالمظاهرات وبالأحداث الكبيرة في تاريخ مصر السياسي الحديث، كانت جماعة الإخوان المسلمين بدأت تتبوأ مكانة سياسية لا يمكن تجاهلها في الحياة المصرية آنذاك، قامت مظاهرات الجامعة الثانية التي كانت كوبري عباس.. كوبري عباس في 9 فبراير 46، وكما قلت أن مصطفى مؤمن (أحد قيادات الإخوان الطلابية) هو الذي أخرج المظاهرات إلى خارج الجامعة، اضطُرت حكومة النقراشي الأولى إلى الاستقالة بعد ذلك في 16 فبراير.. في 14 فبراير، بدأت الأمور تتطور وجاء إسماعيل صدقي إلى رئاسة الوزراء، وبدأ إسماعيل صدقي ينسج علاقات مع الإخوان لمحاولة دعمه في قضية الاستقلال والمفاوضات مع البريطانيين، وظهرت ما يسمى بمفاوضات صدقي ديفن، التي قامت مظاهرات كبيرة من أجلها، هل صحيح أن إسماعيل صدقي التقى مع مرشد الإخوان حسن البنا في محاولة للحصول على تأييد الجماعة لمفاوضاته مع البريطانيين؟

فريد عبد الخالق: والله لقيت قرائن كثيرة تدل على إن كان فيه خيوط ممتدة، إنما أنا لا علم لي..

أحمد منصور: بدقة..

فريد عبد الخالق: تنفيذ.. التنفيذ، إنما نعلم كلنا إن فعلاً فيه استقبال على أساس إن فيه دور وطني بيقوم به، ويجب مساندته، لا سيما وإن هو أبدى مشاعر حسنة يعني.

أحمد منصور: هل تلقيتم دعماً خاصاً من إسماعيل صدقي بالنسبة للإخوان، مالياً أو غيره؟

فريد عبد الخالق: آه، والله أنا أحب أقول كلمة يمكن توفر عن أسئلة أخرى: الإخوان لم يطرقوا هذا الباب ولم يأخذوا أي معونة، حتى المعونات اللي عُرضت بالخارج رُفضت، وهو كان دايماً عنده كلمة يقول نحن نعيش بالملاليم وتقتلنا الملايين، فكان هو عنده فكرة الاعتماد على الذات.

أحمد منصور: بصفتك مسؤول عن جريدة الإخوان آنذاك، الجريدة اليومية "الإخوان المسلمون"، هل تلقيتم مساعدات من صدقي، إسماعيل صدقي.. من الحكومة..

فريد عبد الخالق [مقاطعاً]: لأ، لم.. لم.

أحمد منصور: رغم المعاناة التي كانت تمر بها الجريدة؟

فريد عبد الخالق: لأ، لأ، لم.. لم وهذا.. يعني أنا ما واثق منه، يعني وأنا لا أقول إلا ما أثق فيه، لم نتلق.. هو كان فيه فكرة مسيطرة على الرجل فعلاً، يعني إحنا يوم ما حب يشتري المركز العام، وكان عنده.. عايز مبلغ عشرات الألوف فيه، كبير علينا آنذاك، الناس كيف تشتري القصر الكبير دا اللي هو دلوقتي أصبح تستعمله الشرطة..

أحمد منصور: نعم.

فريد عبد الخالق: مشهور برضو قصر عظيم وسط..

أحمد منصور: شرطة الدرب الأحمر.

قريب عبد الخالق: أيوه، فالمبنى دا كله، دا تصور لما إحنا تهيئت الأسباب لشرائه في أقل من يوم جُمعت الأموال دي من الإخوان، أقل من يوم..

أحمد منصور: ليس من الخارج.

فريد عبد الخالق: ولذلك بعض الصحفيين يعني اعتبر دي دلالة على قدرة إن إزاي بتغطى عن طريق الشُعَبْ..

أحمد منصور [مقاطعاً]: وبعضهم أتهمكم إنكم بتتلقوا معونات من البريطانيين.

فريد عبد الخالق: لأ، لم..لم.. وأصل هو الناس أحياناً يعني يستقر في أذهانهم مفاهيم، ويبتدي يبقى هو يعني متأثر بها في أحكامه، في الحقيقة أننا لم..، هذا الباب كان مغلق.

دور الطلاب في تأسيس مراكز للإخوان خارج مصر

أحمد منصور: في تلك الفترة أيضاً من 45 لـ 49 فترة 46 بدأ الإخوان المسلمين يصبح لهم كيان سياسي، ربما يتخطى النطاق خارج مصر.

فريد عبد الخالق: نعم.

أحمد منصور: بصفتك كنت مسؤول عن الطلبة في..

فريد عبد الخالق: أيوه.

أحمد منصور: في ذلك الوقت، بدأ الإخوان يذهبوا إلى سوريا، إلى فلسطين يؤسسوا شعب، إلى السودان، إلى بعض الأقطار العربية، هل الطلاب لعبوا دور في عملية تأسيس الشعب وتأسيس مراكز للإخوان خارج مصر في ذلك الوقت؟

فريد عبد الخالق: لأ، هو.. هو أصل طبيعة مصر بمكانها كان بتشد إليها وتجذب كثير من طلاب العلم في الأقاليم دي، فكان كثيرا ما إن دُول يتلقوا مفاهيم الدعوة ويقتنعون بها، فإذا عادوا في الإجازات تولوا هم مع بني جلدتهم إقامة الـ.. أكثر من إن..، يمكن إحنا بالنسبة لنا كطلاب كان يقدروا لما يرجعوا في إجازاتهم إلى الريف، أو إلى حتى أي مكان بيبتدي إنه يؤدي دروه سواء في محو الأمية كعمل طوعي تطوعي للخير، أو نشر الدعوة أو.. وهكذا يعني، فأنا الذي.. الذي أنشأ الحركة في السودان، هم من أبناء السودان الذين كانوا يتلقون التعليم الثانوي أو العالي عندنا، فلما عادوا عادوا بالفكر وهم تولوا الأمر.

أحمد منصور: هل لديك أي دور في عملية انتشار دعوة وفكر الإخوان خارج مصر في ذلك الوقت؟ مصطفى السباعي أسس، وكان أول من أخذ لقب مراقب عام للإخوان المسلمين بالنسبة لسوريا، أيضاً جاء إخوان من السودان أسسوا مركز للإخوان في السودان.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: وكان عبد الحكيم عابدين ربما يوفد في هذه الأشياء، هل كان لك دور في مثل هذه الأمور؟

فريد عبد الخالق: كان الدور الذي يعني متاح.. أنا دُعيت لمثل هذه الأقطار باعتبار إن هم الطلاب اللي تخرجوا من الجامعة لعبوا دور كبير في التأسيس صحيح، إن هم شربوا الدعوة وانتقلوا بها إلى بلادهم، فهم كانوا طبعاً أقرب الناس إليهم اللي كان الناس دول يعمل معاهم في قسم الطلاب، فأنا زرت وعرفت الإخوان في السودان وفي غير السودان، فجت من طبيعة دوري وموقعي بالنسبة لنفس أبناء البلاد ديت من معايشة، ومن موقع يعني واحد مسؤول، عاش معاهم في.. وثم الحاجة الثانية أنا كنت.. فيه كلمة كنت أنا لازلت أذكرها بأرددها عليهم بأقول: الدعوة عبارة عن فكر وعبارة عن روح و.. و..، تتمثل في عزيمة، يعني فيه رغبة وفيه قضية، فأنا أتمنى إن كل واحد منكم لا يكون ممن يبحثون عن تيار يحمله كما تحمل القشة، كل واحد منكم يعد نفسه على إنه ينوط بنفسه أو يهيئها إنه يكون هو ينشئ تيار.

أحمد منصور: هل كان حسن البنا يدرك في ذلك الوقت أن خروجه بالإخوان خارج إطار مصر، ومحاولة مدها عالمياً كما يقال، حتى وصل وجود الإخوان في ذلك إلى أكثر من 70 دولة الآن، هل كان يدرك أنه سيؤلِّب عليه القوى الكبرى، وأنه سيصبح حجمه خارج نطاق الضوء الأخضر المتاح، وأن هذا سيكون بداية لبداية تقليص الجماعة وربما قتله كما حدث بعد ذلك؟

فريد عبد الخالق: أعتقد إن الشواهد كثيرة من سلوكياته وتصرفه ومواقفه، دلت على هذا..

أحمد منصور: عندك شواهد؟

فريد عبد الخالق: مثلاً، عندي شواهد مثلاً قال لي كلمة فيما يتعلق بحركة التطوع اللي شغلت الوطن العربي كله..

أحمد منصور: في فلسطين..

فريد عبد الخالق: علشان مواجهة العصابات، وخصوصاً لما جت مذابح في دير ياسين وغيرها، فقال لي كلمة الحقيقة يعني لازلت للآن أذكرها وهي بعيدة.. بعيدة، قال لي: يا فلان، لن يحل قضية فلسطين مثل هذا التطوع، رغم إنه له قيمة وله أثر، القضية أكثر تعقيد، ومستقبلها يعني ليس بالبساطة، ودا محتاج إلى تغيير نوعي في التعامل مع القضية هيتطلب أشياء إحنا لسه ما تهيأناش لها، يعني لازلنا كحكام أو محكومين بنشتغل على نطاق محلي، و.. وكل واحد ممكن يعني ينفرد بعمله، أنا شايف الأحداث مش هينفع معها التفكير ده، فالقضية أكبر من كده.

أحمد منصور: يعني كان يرى في ذلك الوقت إن قضية فلسطين ستدخل إلى أطوار معقدة..

فريد عبد الخالق: أي نعم معقدة، يعني كان بيقول لي داخلين لحرب، وطول ما أنا مش هأقابل جيش بجيش مش هينفع، فلازم الحكام كمان يكون عندهم استعداد، وتتهيأ عقولهم، إن يعني اللي بيؤخذ بالقوى -كما قال مرة عبد الناصر- يسترد بالقوة.

دواعي نشأة النظام السري للإخوان المسلمين

أحمد منصور: في عام 1940 دعا حسن البنا خمسة هم: صالح عشماوي، وحسين كمال الدين، وعبد العزيز أحمد ومحمود عبد الحليم، والرواية لمحمود عبد الحليم في كتابة: الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ" وعرض عليهم الدواعي التي تقتضي إنشاء ما عرف باسم النظام الخاص، أو الجهاز السري للإخوان المسلمين

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: أحمد عادل كمال في كتابه: نقط فوق الحروف" وهو أحد قادة النظام الخاص..

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: له رواية أخرى يقول أن عبد الرحمن السندي هو الذي شكل الجهاز في سنة 1938 بتكليف مباشر من حسن البنا، باختصار ما هي معلوماتك عن الجهاز السري أو النظام الخاص للإخوان المسلمين آنذاك؟ طالما أنت تكلمت عن حرب فلسطين على أساس كان له دور فيها، تفضل.

فريد عبد الخالق: هو النظام الخاص نشأ للدواعي اللي أملته، يعني ما فيش شيء من فراغ..

أحمد منصور: ما هي الدواعي اللي أملته؟

فريد عبد الخالق: الدواعي الأساسية.. الحقيقة إن لما حصل الموقف الدولي والأوضاع دلت على إن فيه يعني توجُّه واقعي إلى إن الفلسطينيين معَّرضين لتغير جذري قد يصل إلى إن يفقدوا أرضهم..

أحمد منصور: دا اتضح بعد..

فريد عبد الخالق: فلما حصل هذا..

أحمد منصور: بعد 36.. 38 الثورة الأولى يعني 38..

فريد عبد الخالق: وتضاعفت.. تصاعدت من بعد ما خدوا وعد (بلفور) وأسسوا الدولة، وقرار التقسيم خدمهم، إداهم أرض وشرعوا فعلاً.. يعني هم يوم ما خدوا قرار التقسيم إحنا قلنا لأ، دا فيه ظلم.. هم.. هم..

أحمد منصور: قرار التقسيم كان سنة 47، لكن أنا بأكلمك الآن في نشأة الجهاز في بداية الأربعينات.

فريد عبد الخالق: ما أنا هأقول حضرتك أنا، يعني فيه حركة زي ما تقول منحنى بيطلع وحركة تصعيد في الأحداث، فهو الكلام أساساً كان مع المفتي أمين الحسيني، كصاحب قضية مباشر، وكان له يعني علاقات حميمة وفهمه مشترك للإسلام ومقتضياته إن لازم المسلمين يساعدوا بعض في درء الاحتلال وإلى آخره، شيء معروف دا، فكان التخطيط الفكرة اللي هم اشتركوا فيه، واعتبروا إن هم شركاء فيها وانتقلت إلى بعدهم إلى ما بعدهم، إن إحنا لازم نقابل التنظيمات والعصابات بمثلها، يبقى إحنا عندنا أجيال موجودة متحمسين، ممكن يُدرَبوا تدريب متقدم ويواجهوا بحيث القوة تواجه قوة مثلها، الطيار لازم يواجه طيار مثله، فنشأت الفكرة، أنا أعتقد إنها وليدة تفكير منه ومن أمين الحسيني المفتي..

أحمد منصور: يعني النظام الخاص للإخوان المسلمين وليد فكر مشترك بين الحاج أمين الحسيني (مفتي فلسطين) وبين حسن البنا (مرشد الإخوان).

فريد عبد الخالق: آه، أيوه، دوت صاحب القضية المباشر، ودوت صاحب قضية كمسلم.

أحمد منصور: يعني هدف تأسيس النظام الخاص كان فلسطين واليهود بالدرجة الأولى؟

فريد عبد الناصر: لأ، التنظيم الخاص أساس الحقيقة كان معمول ليس له أي مصلحة داخلية، لأنه هو ضد أي تعامل بالعنف مع الأنظمة، وطالما كرر في كل رسائله. أنا أحترم الدستور، ونحترم القانون ولا نبيح العنف، وإن الثورة طريق غير مجدي، ولا يصح أن يبشر..، يعني كان عنده قناعة..

أحمد منصور: سآتي معك إلى ما يخالف ذلك بالنسبة للنتائج، هل انتميت أنت إلى النظام الخاص أو كنت على علاقة به في أي مرحلة؟

فريد عبد الخالق: لا، أنا لم أنتمِ، هم حاولوا، فلم ينجحوا..

أحمد منصور: مين اللي حاول يدعوك للانتماء؟

فريد عبد الخالق: هنيجي عن اللي.. اللي حاول عبد الرحمن السندي، يعني فعلاً دعاني أروح لهم بيت كان لازلت أذكره في بولاق، ورحت له، وقال لي بقى يعني.. في نفسه بقى: دا مرشح ثمين، لأنه هو أنت رئيس قسم الطلبة و.. ويدوروا على القيادات، علشان هم كان عندهم تطلع إنه يملك أقوى قوة لغاية لما يوصل بهم إلى التنقل اللي حصل بيننا نفسه، لدرجة إن إحنا بعد ما وصلت..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سآتي معك تفصيلاً لهذا، خليني معاك مرحلة مرحلة، الآن في مرحلة دعوتك أنت للانتماء للنظام الخاص..

فريد عبد الخالق: لا ما هأقول حضرتك أنا، وكلفوني حاجة يعني كتدريب.. (...)، هو الكلام العام أنا.. عارفين إن أنا في غنى عنه أنا أكثر علم يمكن منهم، إنه إحنا عايزين نكون.. الإسلام عايز قوة، وإن إحنا أعداءنا وإصلاحنا عايز قوة، وربنا يقول: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم) شيء كويس، إنما التنفيذ بقى، لما جم التنفيذ بقى فاختلفنا، بقينا نتفاهم غلط، كما كان أفهم، يعني هم قالوا لي أيه؟ خذ الشنطة دي، واركب تاكسي، وروح وديها عند الجراج قصاد بيت حسن البنا في.. في سنجر الخازن، لازلت أذكر الواقعة دي، فأنا يعني قلت يمكن أنا ما أعرفش اللي جواها، أنا قلت هم يعني الحقيبة خدمة يعني عامة، ما دخلتش في نطاق الاختبار اللي هم عايزينه بالنسبة لي، إنما أنا كنت غلطان ليه؟ السائق قال لي فيه ريحة، فيه ريحة غريبة في الشنطة دي، أتاري فيها T.N.T وحاجات من دي، وأنا.. أنا ما أنيش خبير لسه في الحكاية، فالسواق قلت له على كل حال البيت خلاص أنت هتوديني، إحنا قربنا، فالراجل استسلم ووصلني، بعد كده أنا حصل مراجعة لهم، قلت له إزاي تخليني أحمل شيء، وأجهل طبيعته، ودا من حقي إن أنا أشوف.

أحمد منصور: دي كان اختبار لك..

فريد عبد الخالق: فأنا قلت له لأ أنا.. أنا غير مستعد، فهم بدءوا يشعروا إنه أنا هم عايزين السمع والطاعة، وإن الشخص ينفذ اللي تقوله وهو مقتنع، فوجدوا إنه أنا غير مستعد لحكاية الاقتناع بدون حجة، ولا بدون برهان ولا بدون عقل، النوع دا ما ينفعش، اللي بيستخدم عقله ويقف كده في مواجهة الرأي، ما ينفعش..

أحمد منصور: لا يصلح للعمل السري.

فريد عبد الخالق: ما يبقاش جندي صالح دا.

أحمد منصور: لا يصلح للعمل السري..

فريد عبد الخالق: الجندي الصالح اللي عايز يؤمر فيطيع، ويقدر يعمي عينيه أو يعمي عقله، أو يلغي عقلي يعمله، لازم، ولذلك إحنا.. إحنا.. إحنا نلنا والدعوة نالت الكثير من تحت هذا الوضع، وضع الفهم يعني التربية اللي تمت في النظام الخاص دي خطأ جسيم، ولذلك أنا بأعتبر إن حسن البنا يعني مات وهو يشعر بالمسؤولية أدبية عن كل التصرفات..

أحمد منصور: يعني هل معنى ذلك إن النظام الخاص كان يتحرك بشكل تام بعيداً عن علم حسن البنا بما يقوم به النظام؟

فريد عبد الخالق: تقريباً هي أصلاً كانت.. كان النظام، باعتبار دا نظام خاص وسري، وإذا يعني دخل في الوضع العام، هيجر مشاكل قانونية وإجرائية معروفة، فكان بطبيعة تشكيله، إنه بيمارس يعني أعمال لا تتعارض مع الدين ولا مع النظام.

أحمد منصور: لكن هل حسن البنا كان يشرف إشرافاً مباشر على كل ما يقوم به الإخوان؟

فريد عبد الخالق: كان آه، أيوه أي نعم.. لأ، كان هو عبد الرحمن السندي كان باعتباره كمرفق من المرافق، أو آلية من الآليات، وكلها طبعاً المرشد العام، ففيه نوع من الصلة، فكان يعني يستأذن يخبر علم، ولذلك هو لما جات.. مقتل الخازندار راعه، وأوصله إلى حالة سيئة، إن تمت أمور خطيرة زي دي بدون علمه وبدون إذنه.

مدى إضفاء النظام الخاص قوة إضافية على الإخوان المسلمين

أحمد منصور: هل أضفى النظام الخاص قوة إضافية على قوة الإخوان الشعبية، التي كانت تتنامى آنذاك؟

فريد عبد الخالق: والله هو في أول الأمر كان يعتبر زي إضافة، لأن زي ما تقول أنت أضفت قوة إلى.. إلى جنب القوة الشعبية، قوة عسكرية، بس ليس يكفي عشان خاطر أنا أقدر المسألة دي وأديها حقها، إنني أعلم بها، دون أن أعلم كيف تُستخدم؟

أحمد منصور: لكن كان هناك القمصان الزرقاء والقمصان الخضراء (..) ومصر الفتاة، على اعتبار أنها جهاز..

فريد عبد الخالق: كان فيه، وحتى.. حتى الوفد كان له.. حتى الوفد كان له لأنه طبعاً..

أحمد منصور: نعم الوفد المصري..

فريد عبد الخالق: لأن طبعاً إحنا خدنا من الغرب، و(هتلر) وشموخه، وتأثرنا بإيطاليا، والحرب جابت لنا مفهوم القمصان الملونة دي..

أحمد منصور: أيوه لكن أنت عندك فكر حسن البنا في تكوينه للنظام الخاص، استقى الفكرة دي من أي.. من أي مرجعية؟ يعني عسكرية سواء غربية أو شرقية؟

فريد عبد الخالق: الله هو.. هو الفكرة طبعاً لاشك إن النموذج الغربي، إنه فيه يعني ناس بتعد، وإنها تقدر تقوم بدور، الواحد بياخد بيتعلم من الآخرين، إنما هي الفكرة.. الفكرة هي ببساطة، أنه فيه عصابات تؤدي دور خطير على مستقبل فلسطين وواقعه، ولابد من مقابلة الشيء بمثله، لازم.. لازم ندرب يعني، أصبحت إملاء واقع أكثر منها، حتى اجتهاد في تفكير في طريقة..

مدى تهديد النظام الخاص للإخوان للنظام الداخلي المصري

أحمد منصور: لكن النظام الخاص ألم يخفِ النية السيئة والمبيتة للإخوان تجاه النظام القائم آنذاك، نظام الملك؟

فريد عبد الخالق: لأ بعدما حصل التصرفات، اللي اعتبر خروج..

أحمد منصور: لسه ما جتش للتصرفات، أنا بأتكلم الآن في المراحل الأولى.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: هل كان هناك توجُّه من النظام الخاص إلى النظام الداخلي في البلد؟ ألم يكن هذا تهديد للنظام الداخلي في مصر..؟

فريد عبد الخالق: لأ ما كانش حد شعر بالشعور دا، إنما.. لم يفطن أحد إلى المخاطر والنتائج ديت، إلا بعد ما اكتوينا بنارها في تصرفهم الأول بتاع الخازندار، بدأ ننتبه، حصل تنبُّه.

أحمد منصور: هل كان النظام الخاص شيء من الأشياء التي عجلت بالوبال على الإخوان السلمين بعد ذلك؟

فريد عبد الخالق: أعتقد إن يعني مورثات وحصائل النظام الخاص صُبَّ سلباً في مصلحة الجماعة، خلت الغرب ينافسوا، إذا كان عنده يعني تنبه، والتقدير زاد، وأصبح الخطر اللي كان بيتصوره، يعني دا يتجسد، لأنه هو فيه خطر مقيم في فكر الغرب، لأنه هو لم يفهم المسلمين فهماً حسناً..

أحمد منصور: يعني نقدر نقول إن حاجة زي يعني كتائب عز الدين القسام مثلاً في فلسطين، تكاد تشبه النظام الخاص اللي أسسه حسن البنا في بداية الأربعينات؟

فريد عبد الخالق: أنا أعتقد إنه فيه وجه شبه، سواء في الفكر، أو في التكوين والأداء، بين كل الأنظمة ديت، وفيه تجربة خرجنا بها كلنا، ويجب العالم كله يعرفها وإحنا في مستقبلنا، إن ما فيه مؤسسة فيها جناحها السلمي، وجناح عسكري، إلا وجاء يوم الجناح العسكري دا سبِّب للجناح السياسي دا متاعب، ليه؟ لعدم فقدان..

أحمد منصور: حتى لو حركة تحرر.

فريد عبد الخالق: في فقدان التوازن.

أحمد منصور: حركات التحرر معظمها قامت بهذه الطريقة، فيه جناح عسكري وفيه جناح سياسي، وفيه تواؤم بين الاثنين.

فريد عبد الخالق: أيوه، بس هو يجب يكون دائماً هناك بين الخط السياسي والخط العسكري يعني تناغم، بل بالعكس تفاهم كبير جداً، حتى..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن الأخطاء هي التي يمكن أن تسبب المشاكل.

فريد عبد الخالق: طبعاً.

أحمد منصور: لكن إذا هناك تناغم بين الاثنين في..

فريد عبد الخالق: لا.. لا هي الفكرة.. هو الفكرة إنه يعني هو.. هو ربنا لما دعانا للسلم، ما هو دعانا برضو للقوة، وقال (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ) يعني هو القوة مطلوبة بحسب الأوضاع حتى الاجتماعية،، والسنن العمرانية، في قيام الأمم وحفظ حقوقها، ما ضروري، لأنه لقد يأتي عليهم أجنبي على أرضه أو حقه، فلازم أرد عليه، فالقوة يعني زي ما تقول شبه (...) الواقع...

أحمد منصور: تعرف من الذي اختار السندي لقيادة الجهاد؟

فريد عبد الخالق: حسن البنا اختاره بناءً على نصيحة، وأنا.. أنا قرأت ممن قالوا..

أحمد منصور: هل النصيحة كانت من محمود عبد الحليم كما ذكر هو في مذكراته؟

فريد عبد الخالق: أنا نعم.. أنا.. أنا الذي أعلمه فعلاً، إنه محمود عبد الحليم بحكم قربه، كان هو بيلي العملية ديت، هو..

أحمد منصور: هو اللي وصل..

فريد عبد الخالق: هو.. هو تولى العملية دي، فلما انتقل إلى بلده في فوه، والفراق كان له به صلة، وهو حتى أنا أشعر إنه هو أخطأ، لأنه اختار واحد مريض، هو اختار واحد ليس مكتمل لما تتطلبه العملية من وعي وإدراك.

أحمد منصور: لكن أحمد عادل كمال في "النقط فوق الحروف"، دافع دفاعاً مستميتاً عن السندي، وقال إن السندي قام بدوره كقائد للجهاز بشكل أساسي، وأن محاولات النيل منه، يعني هي محاولات لاسيما من الأستاذ صلاح شادي في.. في كتابه "حصاد العمر"، كانت محاولات تستهدف تغطية صلاح شادي على ما قام به بعد ذلك.. بالنسبة لعبد الناصر..

فريد عبد الخالق: لا هو لما جات قسم الوحدات، واشتغل.. واستقدمه حسن البنا رحمة الله عليه..

أحمد منصور: صلاح شادي.

فريد عبد الخالق: أيوه، وقال له أنت تخليك تنظم من يتعلق بالشرطة، باعتبارك أنت من الشرطة، إنهم يفهموا الدعوة، وتتحسن أخلاقهم، الحقيقة يعني وهو يعتبروا دُول يعني زي ما تقول نواة في وسط الشرطة تحسن، في المستوى الوعي، والمستوى الأخلاقي، ودا من أهداف الإسلام، ويعتبر.. أنا بأعتبر دا كان محاولة، ولو أنها غير يعني منطوق بها علناً، يعني إنما كان محاولة لتضييق أو تقليص سلطة السندي، بحيث ما تستوعبش الكل، العسكريين والشرطة، وعامة الناس، هو نوع.. نوع من التقليص، ولذلك هو عبد الرحمن السندي فهم، أو أحس، ليه؟ لأن أول ما جمع حسن البنا كلاهما معه، لتفهيم أدوارهم، عبد الرحمن السندي أبدى استياءه.

أحمد منصور: حضرت شيء من هذا.

فريد عبد الخالق: أبدى استياءه، وحس إنه..

أحمد منصور: عايشت أنت هذا الجمع بين الاثنين؟

فريد عبد الخالق: عشان خاطر أصبح فيه؟

أحمد منصور: عايشته أنت؟ حضرته؟

فريد عبد الخالق: لأ ما حضرتش الاجتماع، إنما عايشت الواقعة، يعني وعارفها، فهو زي ما تقول فيه زي ما تقول، فيه فعلاً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني نقدر نقول إنه كان هناك حساسية بين صلاح شادي وبين عبد الرحمن السندي..

فريد عبد الخالق: أي نعم، كان فيه حساسية.

أحمد منصور: ورجال النظام الخاص بشكل عام، على اعتبار أن صلاح شادي كلِّف بتشكيل الوحدات، اللي هي القوات الشرطة المنتظمة، كان لتقليص دور النظام الخاص.

فريد عبد الخالق: كأنما جاي.. كأنما، أي نعم، كأنه جاي له في مجيئه ومؤهلاته مسجد ضرار يعني.

أحمد منصور: وهذا الذي جعل صلاح شادي يكتب بشكل فيه قسوة كثيرة على عبد الرحمن السندي..

فريد عبد الخالق: والله هو كتب –الحقيقة- صلاح شادي أنا كما يعني قرأت له، وأعرفه..

أحمد منصور: طبعاً صهرك صلاح شادي.

فريد عبد الخالق: نعم، الحقيقة إنه هو يعني يخشى ربه، ويقول الحقيقة، وهو أنصف في كتابه، أنا قريت في آخر الكتاب..

أحمد منصور: والآخرين أيضاً يعني..

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: والآخرين أليسوا كذلك يعني فيما كتبوا؟

فريد عبد الخالق: لأ والله هو زي ما تقول أحياناً بيبقى الإنسان أكثر.

أحمد منصور: حظوظ النفس، يعني ألم يكن يعني الإخوان دُول ملايكة يعني؟ ما فيش حظوظ للنفوس عندهم؟

فريد عبد الخالق: لا أبداً، كلنا.. دا آخر ما كان يقوله حتى نفسه حسن البنا، اللي هو يعتبر هو المربي والمعلم، وهو القائد والمؤسس وله المكانة دي كلها، أنا لازلت أذكره والله على المنبر الثلاثائي، في.. لما تيجي فرصة لتصنيف الناس في القرآن، كانوا يقولوا فيه نوع كده يعني نسأل الله نكون زيهم، يقول (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) يقول زينا كده زي حالاتي يعني هو من النوع اللي يعني زي ما تقول خشيته لله، تخليه يبقى عنده دايماً استعداد إنه يعني يتهم نفسه قبل أن يعني يضفي عليها..

أحمد منصور: الشيخ أحمد حسن الباقوري وكان أحد قيادات الإخوان، وهو الذي وضع نشيد الإخوان الرئيسي الذي كان الإخوان يرددونه، يا رسول الله هل يرضيك أن، هذا النشيد الذي وضعه أحمد حسن الباقوري، أحمد حسن الباقوري اللي وضعه..

فريد عبد الخالق: والله اللي أعرف عبد الحكيم عابدين كان شاعراً.

أحمد منصور: عبد الحكيم عابدين حط.. وضع نشيد ثاني سماه نشيد "الكتائب" دا كُلِّف.. يقول أحمد حسن الباقوري في مذكراته يقول: أنه كُلِّف من حسن البنا بوضع نشيد للإخوان ووضع هذا النشيد، ووضع عبد الحكيم عابدين نشيد آخر أيضاً سموه نشيد الكتائب، يقول الباقوري في مذكراته، والباقوري كان أحد.. كان مرشد للإخوان بالإنابة بعد.. بعد مقتل حسن البنا..

فريد عبد الخالق: أنا..

أحمد منصور: وكان أحد المرشحين لكي يكون مرشد للإخوان.

فريد عبد الخالق: ممكن.. دا صحيح.

تداعيات أخطاء النظام الخاص للإخوان

أحمد منصور: بعد ذلك، لكنه اختلف مع الإخوان في سنة 54، يقول في كتابه: إن بدأ.. أُلصقت بالإخوان في تلك الفترة 46، 48 كثير من الاتهامات، قاموا باغتيال القاضي أحمد بك الخازندار (رئيس محكمة الاستئناف) في 22 مارس 1948 وقُتل على يد اثنين من النظام الخاص هما حسن عبد الحافظ ومحمود زينهم، وصدر عليهم الحكم في 22 نوفمبر.. في 22 نوفمبر 48 بالأشغال الشاقة..

فريد عبد الخالق: حسن حافظ..

أحمد منصور: المؤبدة.

فريد عبد الخالق: دُول كانوا في مقتل الخازندار.

أحمد منصور: آه، ما بأقول لك هم الاثنين قتلوا الخازندار وحُكم عليهم بالأشغال الشاقة المؤبدة، وأيضاً في 12 نوفمبر 48 تم نسف شركة الإعلانات الشرقية الخاصة باليهود آنذاك، وكان فيه نسف لشيكوريل وسينمات وأشياء متعلقة باليهود آنذاك.

فريد عبد الخالق: صحيح، فعلاً.

أحمد منصور: تقييمك أيه لمثل تلك العمليات وبداية أخطاء النظام الخاص كما يقال؟

فريد عبد الخالق: والله العمليات اللي تمت دي كلها في الفترة الحرجة ديت وتركت تداعيات..

أحمد منصور: كنت أنت في السجن؟

فريد عبد الخالق: بعضها كنت في السجن وبعضها كنت بره.

أحمد منصور: بعضها كنت بره، كان وقعها أيه على حسن البنا؟

فريد عبد الخالق: آه عايز أقول إن الحقيقة، كان ليها زي رد فعل، يعني كان الاحتلال و.. وزي ما تقول وتعدياته علينا واستفزازه للشعور الوطني وعدم..

أحمد منصور: الخازندار تقصد.

فريد عبد الخالق: عبأ.. عبأ الشعور الوطني الحقيقة..

أحمد منصور: لأ أحمد حسن الباقوري في مذكراته يقول: إن.. إن الشيخ البنا آنذاك غضب مما حدث وكان ثائراً، وقال يعني ليس معنى أنه يخطئ قاضٍ في حكمه أن يقتل، وأن ما حدث لم يعلم به الإمام البنا في مخالفة صريحة، وكأن فتوى قتل الخازندار أو قرار قتله اتخذ

فريد عبد الخالق: آه، نعم، نعم، نعم.

أحمد منصور: بعيداً عن الرجل، ألم يكن هذا بداية انفلات النظام الخاص وعدم رجوعه للمرشد في قرارات خطيرة، يعني في إسرائيل مثلاً..

فريد عبد الخالق: أي نعم، أولاً..

أحمد منصور: في إسرائيل لابد قرار.. رئيس الوزراء الإسرائيلي لابد أن يوافق على مقتل زعيم أو قائد أو.. أو مسؤول في حماس مثلاً يعني، لكن هنا النظام الخاص لم يرجع للبنا في هذا القرار.

فريد عبد الخالق: أي نعم.. الذي قاله في حقهم سليم، وأنا أضيف أيضاً إني أنا حضرت كشاهد عيان للمواقع ديت لإن يوم مقتل الخازندار، أنا قابلت في نفس الصباح الإمام حسن البنا -رحمة الله عليه- يسأل ويستفسر عن الحادث دا يبحث له عن صاحب مَنْ أمر به؟ لأنه هو افتكر دُول أصلهم من الطلبة، إن أنا لي صلة وعلى الأقل أعرف، فبعث إليَّ ابنه الأستاذ سيف كان طالباً في الإعدادية أيامها فقال لي الوالد عايزك، وأنا كالعادة.. قلت له يعني قلت له: أنا كنت مع الوالد إلى هزيع الليل من.. الأخير من الليل، عايزني في أيه ثاني دلوقتي أنا لسه يا دوبك ما نمتش ساعة، قلت له حاضر قال لأ عايزك ضروري، لبست ورحت: خير يا فضيلة المرشد فقدم لي "الأهرام" وفيه في صدره الحادث بتاع الخازاندار، قال لي أأنت أمرت؟ قلت له لا أمرت ولا أعلم، قال لي سبحان الله، أنا أبني وهم يهدمون، ما معنى هذا؟ دا القضاء هو الحصن الحصين للأمة كلها ولينا، هو اللي بيحفظ حقوق الناس النهارده يعني آخر ما إحنا بنحافظ عليه، فإزاي التصرف دا اللي عمل التصرف دا، حتى لو عمل حاجة لها دلالة، دي دلالة عكسية، يعني هو يعني أخطأ خطأ جسيماً، ولدرجة إنه خرج عن طوره لأول مرة وهو الرصين الرزين كما عهدته، إنه شد في شعره قدامي، نُكب نكبة يعني تصورها، وقدَّر إن دي لها عواقب وخيمة، وإن البناء اللي تعب فيه واللي أمضى العشرين سنة من عمره كلها اللي هي كل عمره نذر حياته لها، إنه ينتهي بالنهاية ديت فاجعة، لقصر نظر ولانفعالات غير مدروسة ورؤية قاصرة، إن كل دا اتهدم، فهو الحقيقة الحادث دا سبب له يعني زي ما يشبه الترويع إنه أبصر بعين.. بعين المستقبل إلى.. ولذلك إحنا لغاية النهارده إحنا بنلاحق بهذه العملية..

أحمد منصور: بسبب الخازندار..

فريد عبد الخالق: رغم إن كل الناس علمت في الغرب والشرق إن الرجل بريء ولم يعلم، ولم يعطِ أمراً وأنكر..

أحمد منصور: لكن الجهاز.. الجهاز.. الجهاز الخاص هو الذي أصدر القرار وهو المسؤول.

فريد عبد الخالق: آه، بس.. قال هو كان الكلام قال يعني ليس خطأ فرد أو حتى خطأ جماعة، تنسب على الجماعة كلها، يعني (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، وإحنا.. وهو علشان كدا حصل اجتماع خطير بعد الخازندار، حضره عبد العزيز كامل وحضره بعض الإخوان كمان..

أحمد منصور: حضرته أنت؟

فريد عبد الخالق: لأ، إنما كان عبد العزيز كامل ليه علاقة، كان مستشار ما كانش مجند في النظام، إنما لأمر ما كان فيه..

أحمد منصور: ما الذي دار في هذا الاجتماع..

فريد عبد الخالق: دار فيه..

أحمد منصور: بصفتك عندك..

فريد عبد الخالق: عندي

أحمد منصور: المذكرات السرية الخاصة لعبد العزيز كامل..

فريد عبد الخالق: عندي فيه ودا ترك يعني زي ما تقول من الآثار اللي تركت بصماتها في.. في نفسية الدكتور عبد العزيز كامل، وعبَّر عنها في مذكراته، لأنه هو رُوِّع بالخازندار وقتله لأن دا شيء غير شرعي وغير عقلي وغير سياسي بعد، وبعدين حبَّ يبحث عن الحقيقة ما عرفهاش، فطلب من المرشد إن يحصل لقاء، فاستدعاه وكان أياميها عبد العزيز كامل في الصعيد يُدرِّس في إحدى المعاهد، وحضر ووجَّه سؤال، أنا سمعته..

أحمد منصور: مين الحضور الأول؟

فريد عبد الخالق: الحضور كان بدرجة أساسية السندي وحسن البنا، عبد العزيز كامل، وآخرون من النظام قيادات النظام، زي ما تقول أحمد عادل كمال والحارثي والجماعة دُول اللي موجودين دُول، ومصطفى مشهور يجوز يعني من القيادات، اللي حسب طلبه، فبيقول أنا عايز أعرف آه أو لأ، مَنْ أمر بقتل الخازندار؟ أنا أسأل هنا وهنا فلا أجد الإجابة ولازم.. لازم لا تخرج عن اثنين، أنا أوجه سؤال السندي؟ قال: لا، وسأل حسن البنا أنت تقول لا إذن مَنْ؟ إذن فيه واحد يعني بيكذب، واستاء الحقيقة.

أحمد منصور: عبد العزيز كامل يعني..

فريد عبد الخالق: استاء حسن البنا..

أحمد منصور: آه استاء حسن البنا..

فريد عبد الخالق: إنه يعني يضعه في هذا الموضع دا، وكان يعني يود لو إنه المعاشرة ووعيه بشخصيته كافية إن هو يعني يبرأ بيه عن إنه يكذب كثير، أو يضعه على الأقل في موضع التهمة حيث نفاها، كان يجب أن يتمتع بنوع من التقدير أكثر..

أحمد منصور: تقصد..

فريد عبد الخالق: عبد العزيز كامل قال لي بنفسه الكلام دا أنا ليس استنتاجاً، في مرض الموت أنا رُحت زرته في المستشفى التخصصي قصاد (برلنت) في مستشفى ناسي اسمه، وزرته في آخر مرض الموت، وقلت له كلاماً..

أحمد منصور: تفتكر مات سنة كام؟ قريب..

فريد عبد الخالق: عبد العزيز كامل بقى له سنوات يمكن دلوقتي حوالي عقد من الزمن..

أحمد منصور: عشر سنين.

فريد عبد الخالق: آه.

أحمد منصور: يعني قول 93.

فريد عبد الخالق: فأنا كان قلت له يا أخ عبد العزيز إن شاء الله كده تبرأ واطمئن كده.. قلت له بمناسبة وجودي معاك، فيه سؤال حائر ويهمني يكون ليه إجابة وإجابته عندك، قال لي تفضل، رغم إنه كان نائم على السرير وتعبان، ومعاه زوجته وأهله وبتاع، وأنا معايا الدكتور صلاح عبد المتعال ويمكن آخر من الإخوان، قلت له.. قال لي: أيه الحكاية؟ قلت له قال لي حسن البنا في حقك كلاماً، وآن الأوان أن أعلم حقيقته منك وليه قاله؟ قال لي أيه؟ قال لي بعد أحداث الخازندار والمحاكمات وتساؤل الإخوان، قال لك.. قال لي عن إني أنا يعني زي ما تقول آسف لموقف عبد العزيز كامل في الذي وقفه مني، وأنا كنت أعده ليكون مرشداً..

أحمد منصور: كان حسن البنا يعد عبد العزيز كامل..

فريد عبد الخالق: قال لي هذا..

أحمد منصور: ليكون مرشداً للإخوان.

فريد عبد الخالق: فأنا سألته لماذا فوجئ؟ واعترف لك بأنه كان يعدَّك لأن تكون مرشداً معناها منزلة كبيرة ليست سهلة، فأنا سألته قلت الكلمتين دُول فكانت الإجابة سبق اللسان.. الدموع سبقت اللسان..

أحمد منصور: دموع عبد العزيز كامل.

فريد عبد الخالق: أي نعم، والكلمة قبل ما يديني الإجابة اللي أنا عايزها قال عكس ما في نفسه، قال لي لقد ظلمت الرجل وظلمت الدعوة، واستغفر ربه مما حكى منه يوم أن يواجه وقال لي بقى الحكاية، حصلت مواجهة وحصل كذا، والحقيقة إن يعني كان الأولى بي والشواهد قائمة كثيرة على مصداقية الرجل وعلى يعني إنه زهده وتقواه وإيمانه وكلنا نشهد له به لا يتفق مع إنه ما جربنا عليه كذباً، فاشمعنى هيكذب المرة دي؟

أحمد منصور: هل خرج التحقيق بشيء عمَّن..

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: هل خرج التحقيق، هل هناك شيء باقي في رواية عبد العزيز كامل؟

فريد عبد الخالق: لا عبد العزيز كامل في الحكاية ديت زي ما تقول.. يعني عبر فقط عن أسفه الشديد، لأنه كان يجب يعني يكون مصدقاً لرواية.. وإذا كان حتى على سبيل.. طلع إن الموقف هو نفسه كان.. طلع الموقف فيه تلبيس، يعني كلاهما كان صادق، إزاي؟ هو فعلاً المرشد لم يعلم ولم يعرف..، دا صحيح، والحقيقة الثانية اللي هي عبارة عن نصف حقيقة أو اللي هي بتبقى أشد خطراً من أي كلام، إن بعد تصرفات الخازندار دا ما وصلت للرأي العام في الصحف قال الرجل دا الرجل دا يعني دا يعني ربنا يريحنا منه..

أحمد منصور: آه.

فريد عبد الخالق: هو يقصد يعني يعني ربنا بيأخذ من علشان خاطر..

أحمد منصور: حسن البنا الذي قال ذلك..

فريد عبد الخالق: وهو أصل.. عبد الرحمن السندي افتكر إن دي إشارة يعني له، بس يعني مغطاة حتى يعني لا ينكشف المرشد عن إرادته الصريحة فاتخذ دي ذريعة ونفذ، فعبد العزيز كامل بيقول لي أنا عرفت قلت له: لأ هل.. هل فيه سفك دم؟ يؤخذ الكلام كده بالاستنتاج، دي قضية كبيرة يا بني، قضية كبيرة عن الإنسان، يعني "لا يزال المؤمن في فسحة من دينه حتى يسفك دماً".

أحمد منصور: أحمد عادل كمال في "النقط فوق الحروف" يقول: إن مرشد الإخوان كان غاضباً، وقال: إن اغتيال القاضي غير جائز شرعاً.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

إجراءات حسن البنا لتحجيم النظام الخاص للإخوان

أحمد منصور: لكن ما الذي اتخذه حسن البنا أو الإمام البنا من إجراءات لتحجيم النظام الخاص..

فريد عبد الخالق: أي نعم، أي نعم، هو اتخذ..

أحمد منصور: ووضع حد لمثل تلك العمليات التي تستهدف دماء الناس؟

فريد عبد الخالق: أي نعم، هو حصل يعني تحقيق وانبنى عليه موقف بينهم تم بعدين..

أحمد منصور: تحقيق مع مَنْ؟

فريد عبد الخالق: مع اللي.. قيادات النظام على إن دي مسؤولية ومسؤولية جسيمة وبتاع، و.. وبدأ.. كان عبد الرحمن السندي متهم في قضية السيارة الجيب..

أحمد منصور: الجيب دي سنة 48.

فريد عبد الخالق: وكان في السجن، فهو عايز.. فاختار سيد فايز من النظام بس.. يعني معروف بإن هو زي ما تقول أكثر طاعة للمرشد، وأكثر قدرة على كبح يعني الأمور ووضعها في نصابها، فقال له يا سيد يا فايز أنت أنا أعهد إليك بأنك أنت تنقي النظام مما لحق به من.. من.. من سوء، بحيث الأمور تفلتت يعني، مش هأخش في التفاصيل لأن دي قصة ثانية، لم ينجح سيد فايز في الآخر، وانتهت حتى بقتله.

أحمد منصور: قُتل سيد فايز.

فريد عبد الخالق: وجرت.. وجرت تساؤلات: مَنْ قتل سيد فايز؟ وكانت قضية كبيرة، وذهبت يعني الناس مذاهب شتى، وأصابع الاتهام طالت من طالت يعني.

أحمد منصور: طيب، كان وقع..، دا بالنسبة لمقتل الخازندار، لكن حينما كان يتم قصف أماكن اليهود، أو قتل اليهود، كان فيه اغتيالات كثيرة لليهود بتتم، أو قتل جنود بريطانيين، أو نسف (شيكوريل) مثلاً.. كان وقع دا أيه على الإمام البنا؟

فريد عبد الخالق: والله التصرفات اللي هي.. زي حارة اليهود وما جرى فيها، وزي شيكوريل و (إريكو) كمان كان.. و.. والشركة.. الشركات..

أحمد منصور: وسينما..

فريد عبد الخالق: وشركة الـ..

أحمد منصور: الإعلانات الشرقية.

فريد عبد الخالق: الإعلانات الشرقية، الأحداث دي فعلاً وقعت.. وقعت من.. بتدبير من النظام، واعتُبرت رد على ما يجري في فلسطين من عدوان على الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: يعني إنتم اعتبرتم.. يعني كان المرشد ينظر نظرة مختلفة لمثل هذه العمليات عن نظرته لمقتل الخازندار؟

فريد عبد الخالق: لأ مقتل الخازندار أصل دا يعني زي ما تقول كنا بيقابل العدو في بلده، يعني بيقابل العدو في بلده، إنما دا مواطن وله كافة الحقوق ولا يجوز إطلاقاً حتى قتال مسلم لمسلم حتى فضلاً عن قتال..

أحمد منصور: من بين العمليات اللي كان يقوم بيها النظام الخاص ما حدث في ديسمبر في العام 1946، قبلها في 26 نوفمبر 46، وقعت حوادث دامية في أنحاء القاهرة احتجاجاً على مشروع صدقي بيفن، حوصر المركز العام للإخوان المسلمين.

فريد عبد الخالق: آه و..

أحمد منصور: وفتَّش، وفتشت الجريدة وأنت كنت مسؤولاً عنها، وأصبح الإخوان على خط المواجهة مع الحكومة؟

فريد عبد الخالق: آه، حصل هذا، وأنا حضرت اللي هو مسؤول المباحث..

أحمد منصور: آنذاك.

فريد عبد الخالق: آه..

أحمد منصور: عبد الرحمن عمار؟

فريد عبد الخالق: لأ، مش عبد الرحمن عمار.

أحمد منصور: سليم زكي؟

فريد عبد الخالق: ولا سليم زكي المسؤول..

أحمد منصور: محمد الجزار؟

فريد عبد الخالق: المسؤول بتاع القلم السياسي.

أحمد منصور: محمد الجزار.

فريد عبد الخالق: لأ، بتاع القلم السياسي هو اللي جه بنفسه، وأنا شوفته.. وشاف فعلاً أسلحة مما تستخدم يعني في مثل اللقاءات ديت، وحصل..

أحمد منصور [مقاطعاً]: شاف أسلحة فين؟

فريد عبد الخالق: في المركز العام، في أوضة، فهو..

أحمد منصور: آه، يعني علني كده ولا هاممكم.

فريد عبد الخالق: لأ، أصل.. طلع لقى هو..، تدخل في المسألة عبد الرحمن عزام وقال أنا أعلم..

أحمد منصور: اللي هو كان..

فريد عبد الخالق: أنا أعلم..

أحمد منصور: أمين عام الجامعة العربية.

فريد عبد الخالق: ودي.. ودي محفوظة لعملية المتطوعين، تدريبهم.

أحمد منصور: لحرب فلسطين.

فريد عبد الخالق: حرب فلسطين، إنما ليست.. وفعلاً هم يعني تقبلوا هذا، لأن الدلائل دلت عليه. هيعمل أيه ما فيش.. ما فيش ما يدعو إن إحنا نقتني..، ليه؟ ليه؟ فهو يعني كانت القرائن والأدلة خلت يعني أصابع الاتهام يبتعد عن العمل العام والإخوان المسلمين بصفة عامة، كجماعة يعني، وانحصرت في.. فأنا حضرت فعلاً الواقعة ديت..

القبض على فريد عبد الخالق في ديسمبر 1946

أحمد منصور: طيب، في ديسمبر.. في ديسمبر سنة 46 قام النظام الخاص بما يسمى بعملية كبيرة في أنحاء القاهرة سُمِّيت بقنابل أعياد الميلاد.

فريد عبد الخالق: بـ..؟

أحمد منصور: قنابل أعياد الميلاد.

فريد عبد الخالق: آه.

أحمد منصور: في سنة 46.

فريد عبد الخالق: آه.

أحمد منصور: أنت قُبض عليك في هذه المرحلة، وأنا حاولت أن أعرف تاريخ القبض عليك، أنت لم تعرف..، ولكن أنا وجدت أحمد عادل كمال كاتب عنك سطرين، وقال إنك أنت بصفتك مسؤول الطلاب..

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: قُبض عليك على اعتبار إن فيه تخمين إن الطلاب هم الذين قاموا بهذا العمل، ولم يكن النظام الخاص آنذاك إلى تلك الفترة معروفاً لدى الحكومة أن لديها نظام سري، وأن النظام السري للإخوان هو الذي يقوم بمثل هذه العمليات، قُبض عليك في ديسمبر 46..

فريد عبد الخالق: أي نعم..

أحمد منصور: وقُبض على سعد الدين الولي اللي مسؤول الجوالة، على اعتبار إن شكّوا أيضاً أن تكون الجوالة، ولكن كان وراء الأمر طلبة أيضاً، ولكن يتبعوا النظام الخاص.

فريد عبد الخالق: صحيح. هو من ناحية الطلبة أنا أُتيت.. مش من ناحية..

أحمد منصور: آه، يعني الطلبة سببوا لك مشاكل.

فريد عبد الخالق: سببوا لي مشاكل وطبعاً هم معذورين فيها لأن هُمَّ من النظام الخاص.

أحمد منصور: لم يكن أنت لك سلطة عليهم فيما يتعلق بالنظام الخاص؟

فريد عبد الخالق: لا، بل بالعكس أنا لم أكن أعلم.

أحمد منصور: لم تكن تعلم.

فريد عبد الخالق: وحتى أنا اشتكيت للمرشد في واقعة جمعت.. خليته يجمع بيني وبين السندي، ونهاه نهره، قال له: لا تأخذ من وراء ظهر فلان من تجنده في النظام الخاص، لأنه بتعمل ربكة، لأنه فعلاً الإخوان اشتكوا لي، يعني أنا أذكر واحد اشتكى لي حسان حتحوت، مثلاً راجل محترم، ولد كويس من وهو طالب وهو لسه كبير، فبيقول لي أنا معايا شباب كويسين قوي ومتربيين تربية حلوة وبنقعد مع بعض، نقرأ قرآن، نزداد علماً بديننا، فلقيت واحد منهم، وذكر لي اسمه، نهايته بيقول لي أنا بأدعيه زي كل مرة اجتماعنا يوم كذا..، قال لي لأ أنا عندي مواعيد في سينما ورايح أتفسح وبتاع..، قال له أنت تجننت؟ ما.. ما.. يعني شيء.. رد غريب يعني، فاكتشف إنه هو مكلف أن يتوارى بما يعني انتظم.. بانتظامه في النظام ودي التعليب، دول تحت الأرض بقى، دُول اسمهم جنود تحت الأرض، فما يصحش إن اللي فوق الأرض يعرفوا، فاضطر يجيب الأعذار الممجوجة الأعذار..، لسوء يعني عقل وسوء تربية يعني من النظام الخاص، رايح سينما! رد حتى مش..، نهايته فاشتكى لي حسان حتحوت وقال لي أنا عرفت بقى إنه هو النظام الخاص، فمش طريقة ديت إن إحنا نشتغل مع ناس، ولهم وضعين و.. وإنه يُباح له مفهوم يعني.. بنتحلى بالصدق والفضائل وإحنا بنكذب! مش ممكن، مش تربية ومش نظام، وكان حسان له يعني جرأة في المواجهة.

أحمد منصور: نعم.

فريد عبد الخالق: معهودة منه في مواقف أخرى، نهايته أنا رحت قلت للنظام الخاص.. قلت اشتكيت للمرشد فجاب السندي على طول، وقلنا الواقعة ونُهِّر ونُهي عن هذا، فالممارسات دي اللي من النوع دا هي الحقيقة بيني وبينك لما أبحث أكثر يعني هل هو السمع والطاعة المطلقة؟ هل هو يعني مبادئ أو مفاهيم يعني..

أحمد منصور: هو الخلاف ما بين العمل السري، وما بين العمل المعلن. يعني العمل السري له ضوابط وقوانين ونظم، والذي يقبل أن يعمل في العمل السري لابد إنه يلتزم بهذه القوانين والضوابط، وإلا لا فارق بينه وبين العمل المعلن.

فريد عبد الخالق: لأ، صحيح ، أنا أحدهم، وأنا مشيت مانفعتش، وهم كان دربوني شوية برضوا في الصحراء إزاي أمسك البندقية وإزاي أفكها..

أحمد منصور: لكن في الآخر لقوك ما تنفعش.

أحمد منصور: يعني لقيت الحكاية ديت، مش.. مش راكبة معايا.

أحمد منصور: طيب، كيف قُبض عليك؟ والفترة التي قضيتها في السجن؟

فريد عبد الخالق: أنا قُبض عليَّ كان أول مرة طبعاً أعرف كيف يقتحم بيتي الآمن، ضابط..

أحمد منصور: إحنا بنتكلم عن ديسمبر 46.

فريد عبد الخالق: أي نعم، فأنا فوجئت بهذا المسؤول الكبير في وزارة الداخلية، معروف هو كان رئيس القلم السياسي بس أنا ناسي اسمه، نهايته فدخل علي البيت وفتش المكتب وأوراقي، حتى طلع كده ورقة فيها أسماء، بأشتغل.. بأشتغل مع قسم الطلبة و..، وبعضها عليها تعليقات كده..، يعني مثلاً من ضمنهم ورقة واحد مقدم من الطلاب، مشروع بيقول لي مشروع دستور، كويس، اجتهد وأنا عرضه عليَّ وأنا معلق عليه، إنما طبعاً الكلام دا بيُفسر تفسيرات أخرى.

أحمد منصور: طبعاً، عايزين تقلبوا الدولة.

فريد عبد الخالق: لاسيما في ظروف حرجة غير عادية، نهايته أنا.. قبض عليَّ وخد الأوراق ديت، وقال لي تفضل معايا بقى، قلت له حاضر، ورحت أنا معاه أنا وهو في سيارة (لوميزينو) جميلة محترمة..

أحمد منصور: يعني مش box و..

فريد عبد الخالق: مما دل على إن بيقول لي أنا خدتك معايا مخصوص وما سيبتكش للعربيات السودا إياها، نهايته أنا رحت دخلت سجن الأجانب، فوجدت طبعاً سجن يعني كان مضللاً لي.. لأن افتكرت السجون كده..

أحمد منصور: كيف التحقيق.. التحقيق معاك كان شكله أيه؟

فريد عبد الخالق: التحقيق معايا كان تحقيق مهذب، أنا قلت لحضرتك..

أحمد منصور: يعني مافيش كرابيج..

فريد عبد الخالق: لا لا لأ،..

أحمد منصور: ولا فيه صفعة ولا فيه تعليق ولا كلام من دا؟

فريد عبد الخالق: ما كانش فيه أي، لا لا.. لا، الحقيقة يعني، يعني أقصى ما فيه كنت أنا يخلوني .. يدخلوني عند النائب العام وعند أنور حبيب، وواحد اسمه شفيق تاني وكيل.. وكيل نيابة، الاتنين كانوا مساعدين ومعاهم ورقة جاهزة ويسألوني، هو والنائب العام، وأيه الحكاية وأيه صلتك وكذا؟ وأيه الورقة ديت؟ الورقة اللي مكتوبة بالأسماء ديت، والورقة ديت فيها تواريخ وفيها..

أحمد منصور: بلغوك بتهمة معينة؟

فريد عبد الخالق: آه، قالوا لي طبعاً إنك أنت.. عرفت التهمة إني أنا يعني أعطيت أوامر لجريمة استخدام قنابل عيد الميلاد ضد الـ..

أحمد منصور: ضد البريطانيين..

فريد عبد الخالق: نعم، وحصل تحقيق معهم وتحقيق معي، وفي سجن الأجانب بقى يعني أنا كنت يعني خدت أول جرعة من السجون اللي جت بعد كده تعددت لأني تقريباً زرت يمكن كل سجون القاهرة، من الاستئناف لسجن مصر لسجن بتاع..، فوجدت طبعاً حاجة يعني معقولة..

أحمد منصور: يعني سجن نقول خمس نجوم؟ سجن..

فريد عبد الخالق: آه خمس نجوم، بالنسبة للي شفته بعد كده..

أحمد منصور: أوصف لنا زنزانتك كان شكلها أيه؟

فريد عبد الخالق: بلا.. دوكها بلا نجوم نهائي، مش نجمة واحدة، بلا نجوم..

أحمد منصور: الزنزانة كان شكلها أيه؟

فريد عبد الخالق: الزنزانة أولاً يعني كانت شبابيكها ليست في أعلى السقف، بحيث أنا يعني أُحرم من النور ولا..، لأ كان في متناولي أستطيع إن أنا أرى الشارع، وكان فيه السرير يعني وكان في جنب السرير ترابيزة، وعليها طبق صاج كبير وشفشق مليان ميَّه، و.. يعني حاجة كويسة يعني، وبعدين..

أحمد منصور [مقاطعاً]: سجن الأجانب دا كان موجود في محطة مصر؟

فريد عبد الخالق: نعم؟

أحمد منصور: كان موجود في محطة مصر؟

فريد عبد الخالق: في محطة مصر، آه.

أحمد منصور: في وسط البلد.

فريد عبد الخالق: وأُزيل دلوقتي، بقى محطة بنزين أو ما أعرفش بقى أيه.

أحمد منصور: أيه..، سموه سجن الأجانب ليه؟

فريد عبد الخالق: لأن فعلاً اللي بنوه الأجانب، الإنجليز لما جُم حصلت الحرب بنوه، علشان كانوا بيجيبوا الأسرى الألمان ويحطوهم فيه..

أحمد منصور: آه علشان الـ..

فريد عبد الخالق: ولذلك أنا.. أنا جت فرصة أطل على العسكر الألمان في.. يعني أنا في ديت شفت يعني حاجات ما كنتش أراها إلا في سجن الأجانب.

أحمد منصور: أيه أهم الحاجات اللي شفتها؟

فريد عبد الخالق: أهم حاجة مثلاً إن أنا اكتشفت من ثقب الباب في أثناء مرورهم، وهم كانوا يسمحوا لهم بفرصة أكثر، فكان يتفسحوا في الطُّرقة، فأنا كنت أطل على هؤلاء الأسرى الألمان، اللي هم أصحاب قضية وعملوا اللي عليهم..

أحمد منصور: اللي أُسروا في الحرب العالمية الثانية..

فريد عبد الخالق: لقيتهم. لقيتهم يجمعون بقايا السجاير.

أحمد منصور: أعقاب السجاير.

فريد عبد الخالق: أعقاب السجائر وبعدين خلاص، ثم أنا وجدتهم مرة أخرى وفي صحبتهم رئيس مسؤول عن المعسكر البريطاني علشان خاطر يتفقد حال الأسرى، فكان شوفته وهو يفتح علبة الدخان، ويقدم السجاير للذي رأيته يلتقط الأعقاب فأبى، فبين الإباء وهذه المذلة مسافة كبيرة، فأنا حسيت إن الناس دول عندهم برضو يعني..

أحمد منصور: يعني يرفض من البريطاني سيجارة علشان هو بيعتبره عدوه..

فريد عبد الخالق: أيوه.

أحمد منصور: ويقبل إنه يلم أعقاب السجاير.

فريد عبد الخالق: أيوه، عنده الإباء والكرامة، الألمان دُول على فكرة لهم طبيعة.. يعني ليست سهلة يعني، وعندهم.. ولذلك هم الوزيرة الوزيرة اللي استقالت.. مشهورة اللي قالت لبوش أنت كذا..

أحمد منصور: نعم..

فريد عبد الخالق: فاستقالت، قالت له أنت (هتلر) الجديد، نهايته.. فمش موضوعنا، المهم إنه هو أنا شفت الألمان في.. وشفتهم كده، وبعدين هم خدوا عليَّ، لغاية.. في الصحبة قدموا لي نصيحة كانت غالية وقتها، وأرجو من الله أن لا أحتاج لها مرة أخرى، فهو لما.. قال لي تحب تخاطب من جوارك لأنه عرف إني إحنا شركاء في قضية و..

أحمد منصور: كان معاك إخوان معتقلين..

فريد عبد الخالق: معايا.. معايا الاثنين اللي كانوا متهمين، عبد السميع ودُول كانوا لسه في ذروة التحقيق، فهو قال لي تحب تخاطب معهم؟ قلت له طبعاً لأن فيه قضايا مشتركة، أحب فنبهني مش عايز أخش في تفاصيل، قال لي عارف الكوب الصاج الذي أمامك؟ قلت له: آه فيه عندي كوب صاج، قال لي تحكم وضعه على جدارك قرب الباب، والذي في الحجرة المجاورة اللي تريد التهاتف معه يضع برضو فوهة قصاد فوهة، وتتكلمان من خلف الفوهة، من الظهر ويعني تنقر لغاية لما تحكم الفوهتين متقابلتين تماماً، وكلما أحكمت كلما ازدادت قدرتك، وسمعته وكلمته وحكى لي كل حاجة، فأنا يعني عرفت وتبادلنا الكلام اللي أتقال، حتى اللي يحصل قدام وكيل النيابة..

أحمد منصور: يعني أنت ممتن للألمان بهذه النصيحة؟

فريد عبد الخالق: وممتن لهم بالنصيحة دي وكنت..، نهايته هو..

أحمد منصور: نهايته في الحلقة الجاية أكمل معك فترة وجودك في سجن الأجانب، حيث قضيت فيه عدة أشهر وأفُرج عنك بعد ذلك.

فريد عبد الخالق: أي نعم.

أحمد منصور: أشكرك شكراً جزيلاً. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ فريد عبد الخالق (مرافق الإمام حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، عضو الهيئة التأسيسية وعضو مكتب الإرشاد الأسبق في الجماعة).

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.