- المشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية
- حجم سيطرة الملكيين على اليمن

- بنود الاتفاق مع الملكيين

- تقليص امتيازات العسكريين والصدام معهم

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق، أستاذ محسن مرحبا بك.

محسن العيني: مرحبا.



المشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية

أحمد منصور: بعد قطيعة بين اليمن والسعودية استمرت ثماني سنوات وحرب مدمرة على أراضيها يقال أنها كانت حربا بالوكالة بين مصر والسعودية وكان المصريون واليمنيون وقودا لها طوال ثماني سنوات بعد وساطات فاشلة لم تنجح لإيقاف الحرب واتفاقات ورقية لم يكن قيمة لها على أرض الواقع اتخذت قرار المشاركة في مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في جدة في شهر مارس عام 1970 باعتبارك رئيسا لوزراء اليمن ووزيرا للخارجية هل درست هذا القرار بشكل دقيق وعرفت تبعاته قبل اتخاذه؟

محسن العيني: الواقع لست أنا وحدي الذي اتخذ القرار ولكن المجموعة السياسية كلها في اليمن ابتداء من الرئيس عبد الرحمن الإرياني إلى الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر رئيس المجلس الوطني إلى القيادة العسكرية إلى كثير من رجالات البلاد كانوا يسعون منذ زمن طويل لإنهاء هذه الحرب وبالتالي مجرد وجودي يومها كوزير للخارجية بالذات كان علي أو كان لي الشرف أنني أنا أتوجه إلى السعودية.

أحمد منصور: أما كنت تخشى من الاعتراضات من تجار الحرب كما يقال من الذين لهم مصالح يمكن أن يتعارض ذهابك مع هذه المصالح؟

محسن العيني: أنا كنت أشعر تماما سواء بالنسبة لما يجري في اليمن أو ما يجري في العالم العربي أنه كانت تسيطر علينا دائما عقلية الحلول الجذرية عقلية لنا الصدر ونحن أناس لا توسط بيننا لن الصدر دون العالمين أو القبر وكنت أشعر بأن هذا المنطق القبر يتسع للجميع أما الصدر فلا يتسع وكنت أشعر أنه في الأمور العامة في القضايا العامة لابد من اعتبار الطرف الآخر لابد من التسليم بل حتى بالتعددية لابد من الأخذ والعطاء ولهذا السبب نحن حاولنا من مؤتمر خمر في حركة نوفمبر كنا دائما ننادي بالمصالحة وكنا نشعر أنه استعمال العنف بالذات في المشاكل الداخلية أمر غير مُبرَر يمكن أن يلجأ الإنسان للعنف فيما يتعلق باحتلال الأجنبي بالعدو لكن فيما يتعلق بالخلافات الداخلية..

أحمد منصور [مقاطعاً]: هناك ثماني سنوات من الحروب هناك دماء.

محسن العيني [متابعاُ]: لهذا أقول إحنا كنا نحاول دائما في هذه الفترة كان دورنا دور من يحاول إيقاف هذه الحرب جاءت هذه المناسبة وهي مناسبة انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية إحنا كانت صعدة قد اُحتلت كان شعورنا دائما بأن اليمنيين المقاتلين في الجانب الآخر..

أحمد منصور: ما يسمي بالملكيين.

محسن العيني: الملكيين ليسوا مستميتين دافعا عن الملكية لكن الأمور سارت بهذا الشكل وأصبح في طرفين يتحاربون بدون معنى.

أحمد منصور: لكن سبق الأمير سلطان ابن عبد العزيز إنه رفض أي وساطات لاسيما في القاهرة أو يُفتح موضوع اليمن أو إيقاف الحرب أما كنت تخشى أيضا من أن الجانب السعودي يمكن أن يتحفظ على وجودكم أن يرفض مرة أخرى هل كان لديك مخطط؟

"
اعترضنا على انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية في السعودية وطالبنا بعقد المؤتمر في مكان آخر، فجاءتنا برقية من عبدالهادي بو طالب قال فيها السعودية ترحب بكم وتستقبلكم وتعاملكم كما تعامل سائر الوفود
"
محسن العيني: الذي حدث أنه انعقاد المؤتمر في جدة أعتقد أن المملكة السعودية كانت حريصة على انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية في السعودية هذا أول مؤتمر بهذا الوزن الدولي ينعقد فيها فأول ما جاءتني الدعوة اعترضنا وقلنا لا نستطيع أن نحضر بل ونطالب بعقد المؤتمر في مكان آخر حتى نستطيع الحضور فجاءتنا التأكيدات برقية من وزير خارجية المغرب عبد الهادي بو طالب يقول بأن المملكة السعودية ترحب بكم وتستقبلكم وتعاملكم كما تعامل سائر الوفود..

أحمد منصور: لكن لم يأتكم شكل رسمي ومباشر من السعوديين أنفسهم؟

محسن العيني: لا جاءتنا الدعوات كانت توجه من الأمانة العامة للمؤتمر الإسلامي وليس من السعوديين ويكفي أن هؤلاء..

أحمد منصور: صباح السبت واحد وعشرين مارس 1970 غادرت صنعاء إلى جدة كيف استقبلك السعوديين ماذا كنت تتوقع وكيف استقبلوك؟

محسن العيني: في البداية كانوا يريدوا أن نسافر عن طريق أسمرة بالطيران التجاري وحجتهم أن طائرة الرئاسة لدينا هي طائرة طياروها روس فاعترضنا وقلنا بل لدينا طائرة فعلا يومها الخطوط اليمنية كانت في بداية أمرها وكانت متعبة فأخذنا الطائرة الوحيدة ولوناها وأصلحناها زوقناها وأخذنا الطاقم اليمني ولبسوا الملابس الحديثة وسافرنا بطائرتنا إلى جدة وكانوا في استقبالنا عمر السقاف والمسؤولين كلهم وعوملنا أكرم معاملة حتى أتذكر أني نزلت في الفندق في جناح أفضل من وزراء الخارجية الآخرين بحكم أني رئيس وزراء.

أحمد منصور: هذا حمل لك تطمينات حمل لك أمال حمل لك مشاعر بأنك يمكن أن تفتح قضية المصالحة مع السعوديين؟

محسن العيني: أنا ذهبت وفي بالي أنه هذا مؤتمر دولي وجودنا فيه مفيد.

أحمد منصور: لم يكن لديك تخطيط لما هو خلاف المؤتمر بحيث تسعى..

محسن العيني: كان لدي رغبة في أن أجرى البحث لكن إذا كان هناك استجابة..

أحمد منصور: كان لديك تصور خطة؟

محسن العيني: لا خطة يعني محددة اجتمع بفلان أو بفلان أبدا.

أحمد منصور: حينما جاءك الأمير سلمان مساء 27.. سلطان عفوا ابن عبد العزيز مساء 27 مارس 1970 وكان وزير الدفاع ولا زال إلى الآن حينما جاءك هل كان هذا باعتبارك رئيس وفد اليمن القادم للمشاركة أم أيضا أنك رئيس وزراء اليمن الدولة التي هناك صراع بينها وبين السعودية ولم يكن هناك اعتراف بها؟

محسن العيني: هو لم يأت إلي أنا ذهب إليه جاءني كمال أدهم جاءني الشيخ..

أحمد منصور: كمال أدهم كان رئيس المخابرات السعودية.

محسن العيني: كان رئيس المخابرات..

أحمد منصور: رشاد فرعون كان مستشار الملك فهد.

محسن العيني: مستشار الملك، كان هناك لجنة خاصة لشؤون اليمن هؤلاء كانوا من أبرز العاملين فيها فزاروني وبعد حديث طويل دعوني لزيارة الأمير فذهبت والإخوان أعضاء الوفد..

أحمد منصور: حديث طويل عن الأزمة والحرب القائمة بين اليمنيين والسعوديين أم حديث طويل حول قضايا أخرى؟

محسن العيني: حول الحرب بين البلدين وحول المشكلة لما..

أحمد منصور: ماذا كان تصورهم ورؤيتهم وماذا كان تصورك أنت ورؤيتك؟

محسن العيني: هم كانوا يتصورون أنه لابد من مؤتمر بين الملكيين والجمهوريين.

أحمد منصور: طبعا قادة الملكيين كانوا يقيموا في السعودية في ذلك الوقت؟

محسن العيني: كانوا حضروا جميعا فيما عدا أسرة حميد الدين وكان المملكة تتصور أنه سيصير لقاء أو مؤتمر بيننا وبينهم وكانوا يطمحون في أن تكون دولة اليمن وليس النظام الجمهوري إنه مقابل التنازل عن النظام الملكي ننزل على النظام الجمهوري فأنا في الجلسة الأولى الطويلة مع الأمير.

أحمد منصور: يتنازلوا عن النظام الجمهوري ويكون هناك ما يسمى بدولة اليمن لا هي جمهورية ولا هي ملكية؟

محسن العيني: دولة اليمن ولا هي ملكية فنسميها دولة اليمن الإسلامية فأنا أتذكر أني في الجلسة الطويلة مع الأمير سلطان وأتصور أن هذا هو الأسلوب الذي يجب أن يُلجأ إليه في كل المفاوضات.

أحمد منصور: ما هو؟

محسن العيني: لم أبدأ بالمناورات أو الأخذ والعطاء بدأت مباشرة قلت له أنا زيارتي لهنا قمت بها مرغما هناك اعتراضات علي ولو أعود من هنا..

أحمد منصور: كيف مرغما الآن وأنت تقول لي أنك كان هناك ترحيب وتخطيط مسبق تكتيك سياسي؟

محسن العيني: أقصد هذا لا من الناحية الشخصية فعلا كنت أشعر بأني مكره لكن أنا راغب فقلت له أنا جئت إلى هنا وأشعر بأني لو عدت إلى اليمن وقد اعترفتم بالنظام الجمهوري وسلمتموني أسرة حميد الدين وأعطيتوني تعويضات كبيرة عن الحرب وما جرى سأصل إلى صنعاء ويقال هذا باع الجمهورية وباع الثورة وساوم الرجعية وهو عميل للملك فيصل لو فعلت هذا كله لكن لو نعود من هنا مختلفين سيقال هذا بطل لم يساوم..

أحمد منصور: هذا بطل.

محسن العيني: وتستمر الحرب مثل حرب البسوس سبعين سنة ثانية لهذا السبب قلت له يا سمو الأمير أنا لست وسيطا أنا صاحب المشكلة إن كنتم تريدون أن نصل إلى حل فأنا أقول لكم ما هو وإن كنا نريد أن نأخذ ونعطي فنحن حضرنا لحضور المؤتمر الإسلامي وجئنا على طريقة وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها أنتم دعيتونا وجئنا وحضرنا المؤتمر والسلام عليكم قال ما هو الحل قلت له النظام الجمهوري قام ولا مجال للتراجع فيه.

أحمد منصور: أغلقت الطريق أمام أي مجال للمساومة على النظام الجمهوري.

محسن العيني: لا يمكن أسرة حميد الدين نزلت من الحكم ولا مجال لحديث بعده، كيان اليمن واستقلالها وسيادتها لا حديث فيها ما عدا ذلك يمكن أن نتحدث في أي شيء..

أحمد منصور: ما تركتش حاجة للحديث؟

محسن العيني: العلاقات بيننا وبينكم يمكن أن نحسنها إلى أبعد مدى فقال لي وإخوانكم ماذا تركتم لهم..

أحمد منصور: الملكيين.

محسن العيني: الملكيين قلت له تركنا لهم بيوتهم قراهم أراضيهم وطنهم يعودوا يشتغلوا معنا يشتركوا معنا في العناء والبناء مرحبا بهم أهلا وسهلا.



حجم سيطرة الملكيين على اليمن

أحمد منصور: ما هي حجم المساحة التي كان الملكيون يسيطرون عليها في اليمن مقابل الجمهورية؟

محسن العيني: وقتها غير صعدة لم يكونوا يسيطرون على شيء..

أحمد منصور: ولا المناطق الجبلية ومناطق القبائل؟

محسن العيني: كان نوع من حرب العصابات يمكن أن يدخلوا ويخرجوا لكن لم يكن هناك أرض..

أحمد منصور: يدخلوا ويخرجوا من الأراضي السعودية؟

محسن العيني: يتنقلوا حتى في الأراضي اليمنية لم يكن هناك سيطرة كاملة على منطقة معينة، مدينة صعدة هي اللي أخذوها في الفترة الأخيرة، هو أقترح قال إذاً لابد أن تجتمعوا بإخوانكم قلت له لن نجتمع بأحد قال لي لماذا قلت له لأن هؤلاء طوال الثماني سنوات بعضهم تعودوا على الحياة في جدة في بيروت في مناطق أخرى وأغدقتم عليهم المساعدة الكبيرة لا مصلحة لهم ربما في إنهاء الحرب أنا لا أشكك في وطنية أحد لكن ربما مستمتعين بهذه الجو اللي هم فيه قال لي طيب المشايخ يجتمع المشايخ الملكيين والجمهوريين..

أحمد منصور: مشايخ القبائل؟

محسن العيني: القبائل، قلت له حتى هؤلاء قلت له نحن في اليمن دائما نقول إنه المشايخ هذا يعني الله يحفظ الجمهوريين للنص والملكيين للنص مستفيدين منها بعدين هذه القضايا على مستوى دولي مستوى عالي لا تُترك للشيخ فلان والشيخ فلان وإنما نحن نعالجها أنا وأنتم، أنتم اللي تدفعوا ونحن الذين لا نعاني فالمشكلة هي بيناتنا.

أحمد منصور: ماذا كان رد فعل الأمير سلطان؟

محسن العيني: قالي طيب الدولة الإسلامية قلت له يا سمو الأمير هذا الكلام يقال في أي بلد هناك شك في ديانته قلت له هذا مثل الرسام الفاشل الذي يرسم حصان ثم يكتب فوقه حصان لأن الرسم لم يكن كافي فقلت له اليمن بلد إسلامي قلت له أنتم المملكة العربية السعودية بوجود الحرمين ووجود المدينة ومكة والأشياء هذه كلها لم تقولوا المملكة العربية السعودية الإسلامية فاكتفى بهذا فقلت نحن نتفق على هالموضوع وخرجنا من الاجتماع الإخوان انضموا كلهم إلى الوفد الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، العقيد حلمي متوكل المجموعة كلها وعندما خرجنا عاتبني بعضهم..

أحمد منصور: لماذا؟

محسن العيني: قالوا كنت حادا وعنيفا وقفلت كل باب للحديث فقلت لهم أنا أنت يعني أكرهتموني على الوصول فدعوني أتصرف بالطريقة التي أراها..

أحمد منصور: قيل أن هذه الجلسة جعلت السعوديين بعد ذلك وربما إلى اليوم يعني لا يكنون لك الود أو الحب؟

محسن العيني: أنا لا أتصور هذا يعني لم ألمسه يعني جت مناسبات التقيت بالأمير سلطان فيها فكان ودودا وحبيبا.

أحمد منصور: مثل هذه الأشياء يعني عمليات الود والمقابلات والتبويس والأحضان وهذه الأشياء هذه أشياء فيها نوع من المجاملات تتم ولكن مسار العلاقات السعودية اليمنية بعد ذلك أنك كلما جئت هذه كانت المرة الثانية التي تتولى فيها رئاسة الوزارة جئت إلى رئاسة الوزارة مرتين كلما جئت إلى رئاسة الوزارة كان السعوديون بشكل عام يشعرون بشيء من الغصة أن محسن العيني هو رئيس الوزراء.

محسن العيني: يعني أنا أعيد وألوم اليمنيين زملاءنا.

أحمد منصور: لماذا؟

محسن العيني: ربما تنافسا أو كذا يبدؤوا يزودوها بمعلومات ثم هذا موضوع يعرفه كثيرون من الإخوان، أنا في المقابلات المباشرة أتعمد أن أكون صريحا وحادا وحازما وفي النقاط الأساسية..

أحمد منصور: هذه ليست عادة الدبلوماسيين ولا السياسيين العرب.

محسن العيني: وخارج الجلسات لا أقول كلمة واحدة جارحة أو ناقدة أو عاتبة للغير، غيري يفعلون العكس في المقابلات يخضعون ويجاملون ويقدمون كل شيء ويخرجون خارج المجالس ويتحدثون حديث العنتريات وحديث الكذا وأنا أسلوبي دائما كان العكس في هذا.

أحمد منصور: صحيح أن الأمير سلطان التقاك بعد ذلك حينما كنت سفيرا وقال لك طالما بقيت بعيدا عن رئاسة الوزراء فنحن أحباب؟

محسن العيني: هذه في لاهور كان القاضي عبد الرحمن الإرياني دعاني لتشكيل الوزارة فقلت له أنا متأكد أن علاقتك بالمملكة أفضل من وجودي فيها فقال لي سأمر بالمملكة وأقنعها تعالى من لندن إلى لاهور ونعود معا..

أحمد منصور: هذه سنة كام 1974 تحديدا؟

محسن العيني: هذه سنة 1973.

أحمد منصور: 1973.

محسن العيني: 1973، فأنا ذهبت إلى لاهور فأنا داخل وصلت وإذا في البهو الأمير سلطان أول ما شافني قالي أخ محسن أهلا وسهلا شوف نحن أصدقاء إذا بقيت في لندن لكن ترجع محناش أصدقاء فأنا أجبت عليه..

أحمد منصور: ألم يؤكد على تلك المقابلة الأولى؟

محسن العيني: أجبت عليه قلت له يا سمو الأمير لا تعاملونا على طريقة {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وجُنُودُهُ} يعني أنت الآن تذكرني بالمشير عبد الحكيم عامر كان يأتي إلينا وكأن النسر سيطفر من جبهته ويحدثنا تلك الأحاديث كان يقول لنا سنركعهم في ثلاثة أشهر وكذا قلت له وبعدين أهو مات في الحمام في النهاية وهي مصر بعظمتها بأزهرها بفنانيها بعلمها أما أنتم فنحن كلنا جيران ورفاق لا تكبروا علينا وكذا قال لي أنت زعلت قلت له أبدا ما زعلت ولا شيء.

أحمد منصور: أشعرك هذا يعني بعد هذه الجلسة مع الأمير سلطان شعرت بأن الموقف السعودي تغير؟

محسن العيني: طبعا في اليوم الثاني جاءني الأستاذ كمال أدهم وقال لي كانت الجلسة ممتازة والأمير دعا زعماء الملكيين وقال لهم يجب أن تعودوا إلى وطنكم ولا مجال لاستمرار هذه الحرب.

احمد منصور: معنى ذلك إن السعودية تخلت عن الملكيين؟

محسن العيني: يعني في الحقيقة هي قد فعلت كل شيء ثماني سنوات ولم يحققوا شيئا فكانت راغبة في هذا..

احمد منصور: لكن كانت هناك عملية استنزاف كثيرة لليمن وثرواتها ورجالها وكذلك لمصر التي..

محسن العيني: ولمصر وللسعودية هي الاستهلاك والتعب كان للجميع فقط فيما بعد قالوا لي..

احمد منصور: لكن مرحلة تاريخية مهمة أن يفهم العرب الآن كيف كانت الحكومات العربية تستنزف بعضها البعض وتدمرها بعضها البعض وتدمر ثرواتها ورجالها وجنودها فيما ينعم الإسرائيليون بالأمن.

محسن العيني: هذا صحيح، فيما بعد قالوا لي إنه الملك فيصل يعني دائما كان يقول للرئيس عبد الناصر وللجميع إنه لا يمكن أن نترك الأمور أن نحل مشكلة اليمن نحن هذه بيد اليمنيين فقالوا لي أنه اقترحوا أسلوب للموضوع قالوا يمكن أن تأتوا لزيارة الأمير سلطان في طريق العودة وسيكون هناك عدد من زعماء الملكيين تشربون القهوة وتسافرون وهنا الأمير سلطان يستطيع أن يقول للملك إنه اليمنيين اجتمعوا أمامي وننهي هالمشكل فقلت لهم أنا موافق بشرط واحد لو أذيع أو أعلن أي شيء عن هذا اللقاء أنا سأنفي.

احمد منصور: على اعتبار أن يبقى سريا.

"
طلبت أن تكون زيارتي للأمير سلطان سرية، لأننا نخشى أن تفسر الزيارة كاعتراف بالجانب الآخر وقد لا تنتهي المشكلة فيبدو أننا منحناهم وزنا دوليا
"
محسن العيني: يبقى سريا، قالوا لماذا قلت لأني أخشى أن يُفسَر إن إحنا معترفين بالجانب الآخر وقد لا تنتهي هذه المشكلة فكأن إحنا أعطينا لهم وزن دولي لهذا السبب لا أقبل أن يذاع.

احمد منصور: كنت تستشير من معك من الوفود كان معك عبد الله الأحمر معك آخرين؟

محسن العيني: طبعا بدون تعاون الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ودعمه وبدون تفهم الإخوان كلهم ما كان ممكن إن إحنا نحقق ما حققناه.

احمد منصور: يقولون أنك كنت تنفرد برأيك وكنت متصلبا فيه ولم تكن ترجع للآخرين؟

محسن العيني: كنت إذا لم يقتنعوا برأيي ورفضوا وجهات نظري أتركهم ولهذا كنت أستقيل أكثر من مرة لكني لا..

احمد منصور: في المسيارات هذه في المحادثات في المواقف.

محسن العيني: يعني يعرفون فيه ثوابت فيه نقاط حمر لا أستطيع التراجع فيها لكنني لا أفعلها من وراء ظهورهم ولا أمليها عليهم لكني أحاول أن أقنعهم وأناقشهم وبدون تعاونهم ما كان ممكن أن يتم شيء.

احمد منصور: هذه القرارات تاريخية ومصيرية كنت تراجع رئيس المجلس الجمهوري فيها أيضا؟

محسن العيني: رئيس المجلس أعرف تماما أين يقف أعرف أنه إذا تصرفنا في حدود الأشياء المتفق عليها ليس هناك خلاف تعرف مثلما يقولوا فأرسل حكيما ولا ترسل ولا توصيه..

احمد منصور: يعني كان هناك سقف تتحرك فيه؟

محسن العيني: نعم.

احمد منصور: وليس بالضرورة أن تراجع في كل صغيرة وكبيرة رئيس المجلس الجمهوري أو رئاسة الدولة؟

محسن العيني: طالما أننا في نفس الخط لا داعي لهذا.

احمد منصور: نستطيع أن نقول أنك رئيس وزراء كنت تنتزع صلاحياتك وتمارسها بدون الحاجة الملحة إلى أن تعود للآخرين في كل شيء؟

محسن العيني: ويبدو أنهم عندما كانوا يكلفوني بمهمة معينة كانوا يعرفون هذا ليس تحكما أو فرضا أو كذا وأنا أريد أقول شيء جرت محاولات كثيرة لحل مشكلة اليمن وتعثرت السبب أنه لم يكن هناك مسؤول معني يتابع الموضوع دقيقة بدقيقة وساعة بساعة ويوم بيوم.

احمد منصور: وأيضا قلة هؤلاء المسؤولين الآن الذين يأخذون زمام الأمور بأيديهم ويمارسون صلاحياتهم ويفرضونها بشكل قوي والأمور دائما تحتاج إلى مثل هذا الرجل.

محسن العيني: يعني أنا أعرف إنه في هذه المناسبة كان يمكن في أي لحظة أن تفشل المصالحة والسلام لأنه كانت الأمور في منتهى الحساسية كان هناك إذاعة للملكيين في الجوف كان هناك مفروض جماعة منهم سيعودون ويشتركون في الحكومة كيف تقنع الناس بهذا الموضوع؟ لو تصرفت كرئيس وزراء أذهب لمؤتمر وأعود أقول كلمتين وثلاث تمت تمت ما تمت ما تمت ما كان ممكن أن تمشي الأمور لكني تحملت المسؤولية واجهت العسكريين واجتمعت..

احمد منصور: قبل أن آتي لهذه المرحلة في 23 مايو أيار عام 1970 كان يوما تاريخيا بالنسبة لتاريخ اليمن الحديث حيث التقيت مع الملكيين وتم تصفية الأمور على أي شيء اتفقتم؟

محسن العيني: أنا الحقيقة سميت المهمة هذه التطبيع تطبيع العلاقات بين اليمن والسعودية.

احمد منصور: ليس مع الإسرائيليين مشهور التطبيع مع الإسرائيليين السادات طلعه.

محسن العيني: أنا فاهم وفيه كثير يقول شفتم ولهذا عندما عملت محاضرة في صنعاء في السنوات الأخيرة وكان عنوانها التطبيع والمصالحة الكثير حضروا كانوا يظنون أني أتحدث عن التطبيع مع إسرائيل وأنا في الحقيقة أريد أن أقول بأنه لم تكن المشكلة في نظري هي مشكلة صراع بين الملكيين والجمهوريين كانت بعد انسحاب مصر من اليمن هي صراع بين اليمن والسعودية.

احمد منصور: وكانت قبل أثناء وجود مصر صراع بين مصر والسعودية.

محسن العيني: على كل حال..

احمد منصور: لا اتفق معي أو اختلف في الموضوع كقراءة له.

محسن العيني: جزء كبير منه ولكن فيه جزء يمني كذلك في الوسط فأنا..

احمد منصور: 5% يعني 95% عبد الناصر والملك فيصل.

محسن العيني: في هذه المناسبة أنا كنت أعتبر أن الاتفاق ولهذا عندما قال لي السيدأحمد الشامي إنه دعونا..

احمد منصور:أحمد الشامي أحد مسؤولين الملكيين في الوزارة.

محسن العيني: كان وزير الخارجية الملكيين فقال لي يجب أن نحل المشكل أولا فيه مشكل داخلي ومشكل خارجي قلت له مفيش إلا مشكل واحد هو مشكل بيننا وبين السعودية لو وقفت الحنفية حنفية المساعدات ينتهي الموضوع وبالتالي تعودون أو تظلوا معارضين، فبالنسبة للملكيين لم يكن هناك أي مفاوضات مباشرة بيننا وبينهم كان محمود رياض كان عبد العزيز بوتفليقة يقولون لنا لماذا لا تلتقوا بالإخوان حتى السعودية تجد مبرر للسلام قلت لهم لا يمكن لأنه لو اجتمعنا واختلفنا تستطيع المملكة السعودية أن تقول والله اليمنيين لم يتفقوا.

احمد منصور: الآن اتفقتم مع الملكيين منحتموهم بعض.. ما هي أهم البنود الأساسية التي تم فيها اتفاق المصالحة أسمعها بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذه الشهادة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

بنود الاتفاق مع الملكيين

احمد منصور: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتابع فيها شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق على العصر، ما هي أهم البنود التي اتفقتم فيها مع الملكيين؟

"
تم الاتفاق خلال زيارة المملكة العربية السعودية على وقف الحرب ووقف المساعدات للملكيين ووقف الحملات الإعلامية
"
محسن العيني: نحن في هذا الزيارة للمملكة السعودية قابلت جلالة الملك فيصل فقلت له أنت في الأمم المتحدة قلت بأنه إذا هذه الثورة ليس هناك تدخل خارجي وليست معادية فما فيه مشكل قال نعم قلت له طيب الآن مصر انسحبت من 1967 يعني قبل ثلاث سنوات وإحنا غير معاديين ومع ذلك أنتم لم تعترفوا بنا قال ولكن هذه الجمهورية فرضتها القوات المصرية قلت له طيب نحن لا نطلب منكم الاعتراف نطلب منكم أن توقفوا التدخل الخارجي العامل الخارجي كما وقف من الجانب الآخر ثم إذا الشعب اليمني يريد إعادة الإمام البدر خليه يرجعه إذا ثبت بأن النظام الجمهوري قائم يبقى إذاً هو هذا النظام وأنتم خذوا وقتكم لهذا في هذه الزيارة اتفقنا فقط على وقف الحرب وقف المساعدات للملكيين وقف الحملات الإعلامية فقط وعدنا إلى صنعاء لأنه هم كانوا يشكوا في قدرتي على أن أقنع الناس بالمصالحة..

احمد منصور: ورجعت طبعا وكان أمامك مسؤولية شاقة الأولى هي كيف تقنع العسكريين الذين يحاربون منذ ثماني سنوات بذلك وكيف تقنع القبائل التي تستفيد من اللا جمهورية واللا ملكية.

محسن العيني: اللا ملكية ولهذا أول ما وصلت طبعا اجتمعت برئيس المجلس الجمهوري والمجلس الجمهوري ومجلس الوزراء ثم التقيت بالضباط في القيادة كنت أتصور أنني سأرى عشرين خمسين ضابط وصلت وجدت أكثر من ثلاثمائة أو أربعمائة ضابط.

احمد منصور: مصالح.

محسن العيني: ليس فقط مصالح وإنما حماس جايين من الجبال من المواقع من كذا بيحاربوا معبئين الجمهورية الثورة وأنه هذه الملكي هذا جاء..

أحمد منصور: وأنت بعت الجمهورية.

محسن العيني: نعم فوصلت فأول ما جلست قلت لهم وهم متوترين قلت أنا وحدي المدني بينكم ما عندي سلاح أقعدوا خلينا نحكي وبدأت أشرح لهم القصة في الموضوع مما قلت لهم قلت لهم يا إخوان إحنا تركنا لكم هذه المسألة ثماني سنوات فأنتم وسبعين ألف عسكري مصري ما حليتوش المشكلة فالآن دعونا نحاول هذه المنشورات اللي بتطلع إنه هذا استسلام هذا سلام..

أحمد منصور: وانهزام.

محسن العيني: هذا مش عارف إيه قلت لهم استسلام إيه ما إنتوا معرفتوش تحلوها عسكريا ولو عرفتم مكنتوش سبتوا لنا اختيار الحل العسكري معرفتوش تعملوه فالآن دعونا نجرب إدوني شهرين ثلاثة أحاول..

أحمد منصور: كويس إن معملوش فيك زي ما علموه في الثوليا.

محسن العيني: قالوا لي طيب ما هو الاتفاق قلت لهم ماذا تطلبون من المملكة السعودية أو ماذا نريد نريد إبعاد أسرة حميد الدين الحفاظ على النظام الجمهوري الحفاظ على استقلالك وسيادتك قالوا لي نعم قلت لهم هذه مضمونة، قالوا لي لكن هذه جمهورية من حيث الشكل ليست من حيث المحتوى قلت لهم والله لا أستطيع أن أطالب الملك فيصل بالمحتوى أنا أطالبه بأن يعترف بالجمهورية ويبعد أسرة حميد الدين أما المحتوى هذا عمل حضاري نحن الذين نعمله قالوا إيش الضمانة إنه ما يغدروش بنا قلت لهم أنتم القوات المسلحة الشعب نثق في أنفسنا أي ضمانة تطلبوها، بعد الحديث الطويل قلت لهم أنا أخشى أن ترفضوا وأن نظل كما نفعل دائما كل شيء أمامنا لا نقبله وبعدين بعد ما ينتهي نرجع نتمنى لو رجعنا إليه قلت له قصتنا أحيانا مثل ذلك الحالم وهو في المنام ويحلم بأنهم بيعطوه تسعين قال لا آخذ مائة ثم استيقظ فقفل عينيه وقال تسعين تسعين هات في الأخير فقلت لهم أكثر من هيك شوفوا الأزمة اللي إحنا فيها الآن نحن الآن رجعنا في القضية العربية نتمنى العودة إلى حدود 1967 تحولت قضية فلسطين من قضية أساسية إلى إزالة آثار العدوان..

أحمد منصور: الآن حضرتك بتفتح نقطة مهمة وموضوع حساس جدا وهو العقلية العربية في التفكير طوال الفترة الماضية هذه كانت العقلية العربية دائما في التفكير وهي التي أضاعت الأمة وأضاعت كل شيء.

محسن العيني: فأنا قلت لهم أخشى قلت لهم الآن إحنا كنا في 1967 وكان معنا مجدنا وقواتنا وكل شيء وكذا فأنا أخشى الآن إن إنتوا ترفضوا هذا يعني أنا لا أفرضه عليكم أنا مخدتش فلوس من حد وإذا كنتم مش موافقين أنا ألغي هذا الاتفاق بالأخير وافقوا دخلت إلى الخطوة الثانية قلت لهم الآن حتى يكون الاتفاق اتفاق كامل سيدخل مجموعة منهم في المجلس الجمهوري في الحكومة في المجلس الوطني.

أحمد منصور: طبعا قامت الدنيا عليك ولم تقعد؟

محسن العيني: كيف يعودون الملكيين وكذا قلت لهم ما شاء الله أعضاء المجلس الجمهوري الآن لينين وستالين قاضي عبد الرحمن الإرياني، الشيخ محمد علي عثمان، الأستاذ العمان يعنيأحمد الشامي أديب وشاعر وكان مناضل أصلا بينهم ماذا المجلس الوطني قلت لهم سيدخل الغادر وغيره من المشايخ ما هو الفرق بينهم وبين المشايخ الموجودين حاليا في الوزارات هيدخل عدد من الوزارات ماذا سيحدث قالوا لي كيف يدخل وزير ملكي يستلم وزارة جمهورية قلت لهم يعني عندما يأتي شخص غاب ثماني سنين بيدخل في وزارة فيها شبان فيها رجال فيها كذا خايفين على الوزارة هذه إنها تروح مش واثقين في نفسهم وبعدين هؤلاء سيتدخلون قلت لهم أنا اللي اشترطت عودة الملكيين جميعا إلى اليمن مش فُرِضت علي لأني بدل ما أترك اليمنيين يصبحوا أداة في يد الغير أنا أرحب بهم في بلادهم يدخلوا وهؤلاء سيعودون جمهوريين وبعدين إحنا ليست الخلافات مثلما كانت في فيتنام فيه شيوعيين أيديولوجيين أو في ألمانيا الشرقية أو في غيرها هذه قبائل كثير منها غيرت ولاءها عشرين مرة بين الجمهوريين والملكيين..

أحمد منصور: لمن يدفع.

محسن العيني: يعني مواطنين عاديين فيعودون فقلت لهم الشيء الوحيد لا أريد أن يعود هؤلاء ويتعرض أي واحد منهم لجرح أو لكلمة أو لاغتيال أو لكذا أنا بأتحدث معكم حديث إلى رجال إما أن نتفق وننفذ ونمضي وإما وأنتم مش موافقين وقولوها الآن وأنا ألغي هذا الاتفاق.

أحمد منصور: ماذا كانت رد الفعل؟

محسن العيني: فكلم في الأخير سكتوا وقالوا نحن موافقين في حكمة رئيس المجلس الجمهوري وحكمتكم وحكمة الحكومة فعلى بركة الله.

أحمد منصور: بقي لديك شق آخر أكثر خطورة وهو القبائل كثير من شيوخ القبائل اعتقدوا أنهم بعدما استمروا يحاربوا ثماني سنوات بعتهم بثمن بخس في هذه الاتفاقية؟

محسن العيني: لا المشايخ الحقيقة في هذا المناسبة ما وجدت مشكل معهم لأنهم أولا زعماء..

أحمد منصور: القبائل في حائر العش..

محسن العيني: هأجي لك بعدين أولا القبائل الأساسية يعني شيخ عبد الله بن حسين الأحمر، سنان بن لحوم،أحمد علي المطري مجموعة كبيرة من هؤلاء كانوا متحمسين للمصالحة وكانوا يسعوا لها من زمان، بالنسبة لقبائل الجانب الآخر من الملكية نحن رحبنا بهم فليسوا خاسرين طبعا بقيت فئات منهم الذين تجمعوا في حائر العش وغيرها شعروا بأنهم ضاعوا وأنهم منتظرون مؤتمر وطني وكذا ونحن رفضنا أن نرد على استفزازهم قلت لهم حتى كان الإخوان يقولوا لنا نضربهم قلت لهم أبدا دعهم يجتمعون أينما كانوا من حقهم قلت لهم رد فعل مشروع فظلوا يقتربون إلى أن وصلوا إلى أبواب صنعاء وهناك تعبوا فأرسلوا لي رسل منهم قالوا لي إحنا الآن محرجين كيف نرجع قدام أصحابنا فوجدت لهم مخرج قلت لهم نحن الآن على وشك إعلان الدستور والانتخابات فأنا أنصحكم إنكم تقدموا هذه الطلبات إنه إذا صدر الدستور وجرت انتخابات إحنا موافقين على المصالحة وادخلوا تعالوا أمام الناس وإحنا نزولا وفعلا حددنا يوم معين وذهبت في قصر الجمهورية اللي كان في الروضة وصلوا وألقوا الكلمات إنه مطالبتنا وهذه مطالب الشعب وكذا قلت لهم نزولا عند إرادة الشعب ستتم الانتخابات وسيتم إصدار الدستور ونرحب بكل وجهات نظركم فمرحبا بكم تفضلوا.

أحمد منصور: عاد الملكيون وتولى منهم بعضهم سفراء ووزراء ومناصب مختلفة متى اعتبرتم الحرب انتهت بشكل عملي وفعلي؟

محسن العيني: هي في خلال هذا الشهرين..

أحمد منصور: مايو ويونيو.

محسن العيني: لم نطمئن تماما إلا في يوليو في حوالي عشرين يوليو وكذا..

أحمد منصور: 22 يوليو اعترفت السعودية بكم.

محسن العيني: 22 يوليو أرسلوا لنا برقية من المملكة لأنه كان الاعتراف لم يتم بعد فأرسلوا لنا دعوة لزيارة المملكة فأرسلت لهم العلم الجمهوري والسلام الوطني على أساس هذه المرة..

أحمد منصور: يُعزَف في المطار وأنت نازل.

محسن العيني: لسنا واصلين نحضر مؤتمر دولي أو شيء وإنما ذهبنا فيما بعد الفريق العمري،أحمد الشامي، الشيخ عبد الله ابن حسين الأحمر وأنا وفد كبير الحقيقة كان واجتمعنا بالملك فيصل وأتذكر أنه في أول اللقاء..

أحمد منصور: هل صحيح أنك اشترطت قبل الاجتماع وقبل الذهاب الاعتراف الرسمي؟

محسن العيني: لا أنا كنت مطمئن إليه ولهذا أرسلت العلم قلت هذه إشارة كافية فلما دخلنا لما قابلنا الملك هنا اشترطت الاعتراف في الأول لما دخلنا للملك استقبلنا استقبال كبير وحديثه دائما كما تعرف يتحدث عن الإسلام والصهيونية والشيوعية وأنا كنت أخشى كما كان الإخوان في الجنوب يشيرون إنه ربما هؤلاء يتفقون علينا كان هسه مع السعودية ضد الجنوب فأنا قلت للملك وقتها قلت له جلالة الملك قال لي نعم قلت له هذه النصائح القيمة التي تتحدثون بها هذه تتحدثون بها إلى الحجاج إلى اللي جايين يعتمروا قلت له أما هؤلاء تعابين خارجين من حرب نحن لا نعدك بأننا سنكون حماة الإسلام ومدافعين ضد الإلحاد والشيوعية وداخلين في معركة لتصفية كذا..

أحمد منصور: الجنوب بالذات.

محسن العيني: إحنا متعبين ما بدنا نتحدث بالجنوب قلت له نحن متعبين رسالة الإسلام والكذا هذه عليكم ربنا منحكم البترول وأعطاكم الحرمين الشريفين فالله معكم إحنا ليست هذه مهمتنا لا نعدكم بأن نلعب دور فيها كذلك قلت له قلت هذا الكلام وأرسلت رسالة إلى الإخوان في عدن بأن تحرير الجزيرة العربية من الرجعية والاستعمار والدعوة للاشتراكية قلت هذه رسالتهم الله يعينهم هم وروسيا نحن في الشمال متعبين ليست لدينا أي رسالة لها مهمتنا كيف نلملم أحوالنا وكيف نصحح أوضاعنا بعد هذه الحرب الطويلة فإحنا لا نعدكم بشيء منها هذا ونحن خارجين..

أحمد منصور: ماذا كانت ردة فعل الملك؟

محسن العيني: قال إحنا نتمنى لكم النجاح والخير وكلما نجحتم في بلادكم هذا هو الذي يخدم الإسلام..

أحمد منصور: وتوقف عن المحاضرة.

محسن العيني: وإحنا طالعين بنركب السيارات الجماهير موجودة حول القصر بتصفق فرحانين تعرف اليمنيين في جدة..

أحمد منصور: كانوا كثر.

محسن العيني: بالآلاف فأنا مسكت يد الملك قلت اتفقنا على أن نجتمع غدا وفدين سبعة وسبعة للمباحثات فمسكت يد الملك قلت له جلالة الملك لماذا لا يُعلن الخبر السعيد قال أي خبر قلت له خبر الاعتراف قال ما هو استقبالكم الآن وكذا هذا اعتراف قلت له لا ينبغي أن يعلن قال طيب عندما يجتمع الوفدين بكره وفي البيان المشترك يصدر هذا قلت له أنا محامي كيف يجتمع وفدين ووفد غير معترف به بعد فحتى يكون الاجتماع رسمي وقانوني وجيد ينبغي أن يُعلَن الاعتراف أولا قال لكن ما اعديت البيان قلت له الإخوان موجودين كمال أدهم وعمر السقاف وكذا قلت له نجتمع الآن فجاؤوا معنا إلى دار الضيافة وصغنا البيان..

أحمد منصور: بيان الاعتراف؟

محسن العيني: بيان الاعتراف وفي المساء طلع..

أحمد منصور: طيب إنتوا كنتم معترفين بالسعودية إنتوا كمان؟

محسن العيني: إحنا معترفين بها دائما.

أحمد منصور: لا بشكل رسمي أقصد.

محسن العيني: لا الاعتراف هم اللي أعلنوه أعلن ديوان الملك السعودي اعتراف المملكة العربية السعودية بالجمهورية العربية اليمنية كذا كذا في اليوم الثاني..

أحمد منصور: لا أنا عايز أسأل دلوقتي ممكن تكون تاريخيا مش موجودة إن حكومة اليمن ما اعترفتش الجمهورية العربية اليمنية تعترف بالسعودية بتعتبرها مش موجودة.

محسن العيني: لا ده ما هو في خلال الحرب طبعا مكناش معترفين بها..

أحمد منصور: ويبدو إنكم ما اعترفتوش هم بس اللي اعترفوا عشان يراجعوها تاريخيا.

محسن العيني: لا معترفين بها طبعا.

أحمد منصور: طيب أنا في هذا الموضوع بعد اعتراف السعودية ما أثر اعتراف السعودية عليكم هل غير هذا أشياء أم كان مجرد أيضا شيء ورقي يعني؟

محسن العيني: لا غير أشياء كثيرة جدا..

أحمد منصور: أهم ما غيره هذا الاعتراف؟

محسن العيني: أهم ما غيره إنه تعرف إحنا ظلينا مثلا بريطانيا فرنسا تركيا إيران معظم الدول الغربية لم تكن اعترفت بالنظام الجمهوري، تعاونا مع البنك الدولي مع صندوق النقد مع المنظمات الدولية كانت غير كاملة لأنه هيمنة السعودية كما تعرف في هذا المجالات المالية فأنا بالعكس بأعتبر إنه اعتراف المملكة السعودية باليمن فتح أمامها آفاق عادت إلى وضعها الطبيعي دولة من دول العالم التي تتمتع بكل حقوقها.



تقليص امتيازات العسكريين والصدام معهم

أحمد منصور: الآن عندك حاجتين أساسيتين دخلت في مواجهة معهم اليمن في تلك المرحلة كانت تعتمد على شيئين الجيش والقبيلة الجيش حارب ثماني سنوات الآن جاء وقت السلم والجيوش التي تعودت على الحرب تعودت على يعني حياة الحرب بما فيها من امتيازات من ضغوط من أشياء مختلفة وأنت رجعت إلى بلد فقير معدم تحاول أن تلملم وضعه الاقتصادي ومن ثم أول شيء ستتعامل معه هو أن تقلص امتيازات العسكريين دخلت في صدام مع العسكريين.

محسن العيني: لا أتذكر أنني تصادمت معهم كثيرا كانوا..

أحمد منصور: ما أنت ما لحقتش يعني وصلوك لأنك تستقيل في النهاية.

محسن العيني: المجموعة أنا لما يعني أحاول أن أتعامل مع الجميع فإذا وجدت أني غير قادر على تحقيق أي هدف أتركه لأنه كان دائما في نظري أن الحكم في اليمن مرهق ومتعب وليس مغنم ولا يقبل أي أحد الجلوس على الكرسي إلا إما لأنه يحقق هدفا كبيرا وإما لأنه يجني مالا وإما لأنه يخدم أسرة وإما إنه يحب الفخفخة والكذا وأنا كل هذه الأمور ما كانت تهمني فبالعكس كان دائما عملي تعاون كامل، أنا أذكر هذا حسين المسوري، العقيد محمد الإرياني، إبراهيم الحمدي المجموعة كلها كانت مجموعة واعية ومنظمة ومتعاونة.

أحمد منصور: هم يتهمونك بأنهم حاربوا ثماني سنوات وأنت جئت في النهاية لتقلص من امتيازاتهم ومن نفوذهم ومن ثم في الفترة الأخيرة من رئاستك للحكومة الثانية حصل بينك وبين الجيش احتكاكات يعني وعدم رضا منهم تجاه سياستك وأسلوبك.

محسن العيني: حصل بيني وبينهم يعني في يمكن هذه لما وقعنا اتفاقية الوحدة مع الجنوب وقبلها..

أحمد منصور: لا هذه أنت وقعت اتفاقية الوحدة في الوزارة الثالثة..

محسن العيني: فيما بعد في هذه الأثناء..

أحمد منصور: لكن أنا أقصد في هذه الوزارة.

محسن العيني: حصل بيني وبينهم مشكل صغير كان فيه عدد من القادة العسكريين الكبار خارج العمل فأخذتهم في مكتبي في رئاسة الوزراء وبس بهذا إن أنا أعزز الوحدات العسكرية فأنا وأنا..

أحمد منصور: أنت أخذتهم للرقابة على المصروفات الخاصة بالجيش التي كانت تتم بشكل مفتوح.

محسن العيني: أنا أقصد بشكل عام كان منهم ناس كبار صالح الأشول، عبد اللطيف ضيف الله،أحمد الرحومي من أبرز الرجالات الثورة فأنا أخذت هؤلاء وجعلتهم في مكتبي يشرفون على بعض الأعمال فأفاجأ بالرئيس الإرياني يتصل بي يقول القيادة منزعجة لهذا القرار.

أحمد منصور: طبعا لأن كان الشيك بيروح ما حدش بيقول لهم أنتم بتصرفوه إيه.

محسن العيني: وقلت له هذا تدخل منهم في شؤون حكومتي الداخلية وأنا لا أقبله في اليوم الثاني أنا كنت مسافر إلى الأمم المتحدة فجاؤوا في المطار يودعوني فلما بدؤوا يناقشوني قلت لهم أنا أنتم لا تتدخلوا في شؤون مكتبي هذا له موظفين مدنيين وأنا قصدت بهذا قلت لهم..

أحمد منصور: دول كانوا عسكريين سابقين؟

محسن العيني: عسكريين سابقين قلت له بدل ما يكونوا بره ويحقدوا عليكم وتقعدوا في خلافات معهم وكان خلاف بسيط يعني وأصريت وبقيوا فيما بعد.

أحمد منصور: اليمن أيضا لها خصوصية القبيلة وأنت يقال أن هذا الاتفاق الذي جاء مع السعودية وإيقاف الحرب كان نكبة على مؤسسة القبيلة ومؤسسة القبيلة شعرت إن الامتيازات والأشياء التي تحصل عليها انتهت وأنت لم تعوضها عن ذلك ودخلت في صدام أيضا مع القبائل.

محسن العيني: هذه اللي حدث إنه كان هناك ما يسمى بالميزانيات كانت صنعاء تعطي مرتبات وأموال اعتمادات لعدد من مشايخ القبائل في المناطق التي نحرص على كسبهم لصالح الجمهورية.

أحمد منصور: المؤلفة قلوبهم.

محسن العيني: يعني بيقوموا بأدوار يعني وكانت مصر تدفع وإحنا ندفع، السعودية كانت تدفع للجانب الملكي بعد المصالحة السعودية طبعا طلبنا منها أن توقف تدخلاتها ومساعدتها للآخر ففوجئت بنفسي في صنعاء هؤلاء جاؤوا بيقولوا طيب أنتم مسؤولين عنا لازم تعطونا مثلما بتعطوا للجمهوريين ما عندناش اعتمادات كافية فلا يمكن أن نعطي لهؤلاء ولا نعطي لهؤلاء، الجمهوريين يقولوا كيف الآن وقد استغنيتوا عنا بتوقفوا عنا المصروفات فأنا حاولت أدعو المجلس الجمهوري يشترك معنا في حل المشكلة فلم يحضروا ثلاث اجتماعات متوالية فاجتمع مجلس الوزراء واتخذنا قرار بإيقاف الاعتمادات الخاصة بالمشاركة..

أحمد منصور: أنت كنت بتاخد قرارات صادمة بالنسبة للبيئة للمجتمع للقوى النافذة.

محسن العيني: مش لوحدي الحكومة.

أحمد منصور: عندك في نفس الوقت مراكز قوى لم تكن يعني تعمل حسابا لها.

محسن العيني: ولهذا حريتهم موجودة كتبوا رسالة للمجلس الجمهوري اعتراض على هذا فدعاني الرئيس يقول لي المشايخ زعلانين على هذا الميزانيات وإيقافها وكذا قلت له معلش خليها عليا وأنا أبقى أدفعها وياهم.

أحمد منصور: يعني بتشعرنا كأنك كنت رئيس وزراء بيدكِ زمام الأمور تأخذ القرارات أنت..

محسن العيني: وإذا ما عجبهمش يقولوا مع السلامة.

أحمد منصور: ليست القضية هنا ولكن الآن رؤساء الوزارات في الأنظمة الجمهورية هم سكرتارية كما قال نائب رئيس الوزراء المصري السابق يوسف والي قال كلنا سكرتارية عند الرئيس يعني هم يعني يظهر رؤساء الوزارات إذا الرئيس يفتكر خلال عشر سنين إن عنده رئيس وزراء ممكن يغيره الآن بتشعرنا كأنك كنت رئيس وزراء في إيدك رئيس وزراء حقيقي زي ما يقال يعني؟

محسن العيني: ما يعني هي زي المقاولة يعني أنت بتطلب مني عمل معين أعمله بشروطي وإلا سلام عليكم محصلش..

أحمد منصور: لا يعني ما الذي حول واضح الآن إن الناس كانت بتعترض عليك أنت ما بتروحش للرئيس الآخر وأنت الأخر القرار عندك يعني واضح الآن إن دور رئيس الوزراء في العالم العربي معدش له قيمة خاصة في الأنظمة الجمهورية العسكرية؟

محسن العيني: أنا من الناس اللي يؤمن بأنه النظام البرلماني رئاسي البرلماني ممتاز يعني يكون رئيس الدولة رمزا من أجل البلاد التي فيها قبائل فيها طوائف فيها فئات مختلفة فيها تعددية يبقى هذا الرئيس رمزا للبلاد محل الاحترام والتبجيل والتقدير وتبقى المسؤوليات..

أحمد منصور: النموذج التركي مثلا؟

محسن العيني: مثلا مثل تركيا مثل الهند مثل بلدان كثيرة.

أحمد منصور: نعم ديمقراطيات ناجحة كل أربع سنين في وجوه جديدة.

محسن العيني: وتبقى الوزارة هي التي تسيير الأمور وتدخل في المشاكل وكذا حتى يستطيع الناس أن ينتقدوها أن يعترضوا عليها أن يسقطوها أن يغيروها لكن لما بتأتي والمسؤولية كلها في يد الرئيس الكبير بيصبح فيه مشكلة الاستمرار والاستقرار والثبات وفيه مشكلة المحاسبة والنقد.

أحمد منصور: استمرت وزارتك الثانية من فبراير 1970 إلى 23 فبراير 1971 سنة تقريبا كان أهم ملامحها هو المصالحة الداخلية اليمنية واستعادة العلاقات مع السعودية وحينما جئت لتجني ثمار هذا الأمر اصطدمت بالقبائل وبالجيش ما الذي دفعك إلى تقديم الاستقالة؟

محسن العيني: إحنا أظن في هذه الفترة جت عندنا مشكلة وجاءتنا مشكلة الكادر وزيادة مرتبات الموظفين ومشكلة القات ومشكلة الميزانيات هذه كلها..

أحمد منصور: الوزارة الثالثة اللي ربما كان فيها هذه المشاكل وأبدأ بها الحلقة القادمة أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة الأستاذ محسن العيني رئيس الوزراء اليمني الأسبق في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.