منذ ظهور "فتح المجلس الثوري" أو ما يعرف بتنظيم أبو نضال عام 1974 منشقا عن حركة فتح، وهو يثير العديد من التساؤلات والشبهات التي أحاطت بمؤسس هذا التنظيم وظروف نشأته، وما رافق ذلك من عمليات شغلت العالم بأسره.

كل هذا دفع فريق "الصندوق الأسود" في الفيلم الاستقصائي "أبو نضال.. البوصلة والبندقية" الذي بثته الجزيرة الأحد (2017/2/5) للبحث في خبايا التنظيم ومحاولة فك لغز أحاط به وبمؤسسه.

كيف استطاع أبو نضال أن يضرب بعملياته في كل أنحاء العالم دون أن يجد أي جهة تقف بوجهه أو تحد من نشاطه؟

ما هي خبايا الاغتيالات التي نفذها التنظيم ضد الشخصيات الفلسطينية عبر السنين؟ وما سر علاقته بالأنظمة العربية التي ظل ينتقل بين عواصمها منذ بداية نشأته وحتى اختفائه المفاجئ عن المشهد؟

مقابلة نادرة
في العودة إلى منتصف سبعينيات القرن الماضي وبحسب مقابلة نادرة مع صحيفة ألمانية، يقول أبو نضال إن خلافات نشبت داخل حركة فتح وانتهت المرحلة الديمقراطية في مارس/آذار 1974 بعد سفك دماء على "يد عرفات وزمرته جعلنا ننفصل عن الحركة".

بعد انفصاله كان العراق الحاضنة الأولى. وبحسب عاطف أبو بكر (أبو فرح) المسؤول السابق للدائرة السياسية- فتح المجلس الثوري فإن الحاضنة تعني تقديم جوازات السفر والمعسكرات والسلاح ونقله عبر الحقائب الدبلوماسية والدعم المالي والاستثمارات.

استهدف التنظيم في عملياته دولا عربية مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة وسوريا، وقد تسببت في إحراج كبير لحركة فتح التي كانت تسعى للحصول على الاعتراف العربي والدولي بها.

في أوج هذه العمليات استلم صدام حسين الحكم في العراق ودخل حربا طاحنة مع إيران. ويقول خلدون عبد ربه (أبو علاء) القيادي في حركة فتح المجلس الثوري إن الحركة أصدرت بيانا ومن داخل العراق رافضة هذه الحرب، فتوترت العلاقة مع النظام العراقي.

الطرد من العراق
وبعد عمليات عديدة ضد السعودية والكويت والإمارات والأردن طرد من الساحة العراقية إلى سوريا التي لم يستهدفها بعملياته منذ سنتين سبقتا طرده من العراق عام 1983.

تكثفت عمليات أبو نضال ضد خصومه مع التركيز على الأردن، ولكن عملية مطار هيثرو التي أحبطت قبل وقوعها عام 1986 أحرجت السوريين فقرروا إغلاق مكاتبه والسماح له بالانتقال بكامل عتاده إلى لبنان، بينما انتقل الثقل الأكبر إلى الساحة الليبية.

في ليبيا -كما يشير أبو فرح- عمل أبو نضال على تصفية قائمة من معارضي القذافي، لكن الأخير بدأ يلتفت إلى القارة الأفريقية فانحسر التمويل.

غير أن الضربة الكبرى التي تعرض لها هي موجة الانشقاقات في التنظيم التي كانت تديرها منظمة التحرير في تونس. ورد أبو نضال باغتيال 19 كادرا مهما من حركة فتح ما بين عامي 1990 و1993.

قادة عملية ميونيخ
مع اغتيال رئيس استخبارات منظمة التحرير الفلسطينية عاطف بسيسو عام 1992، يكون أبو نضال قد هاجم كل الشخصيات التي تقف خلف عمليات احتجاز أفراد البعثة الأولمبية الإسرائيلية في ميونيخ عام 1972، الذين توعدت إسرائيل بتصفيتهم وهم: صلاح خلف (أبو إياد)، وفخر العمري (أبو محمد)، وعاطف بسيسو، ومحمد داود (أبو داود).

هذه واحدة من علامات الاستفهام التي توضع قيد الدرس والفحص، ويضاف إليها ما تقوله أوراق قاتل ممثل منظمة التحرير في البرتغال وكان مع شمعون بيريز في مؤتمر الاشتراكية الدولية.

تقول الأوراق إن المسؤول الأعلى صاح في القاتل قائلا إن المطلوب هو فقط رأس السرطاوي بدعوى العمالة والتواصل مع العدو.

في عام 2002 ستنتهي حياة أبو نضال في العراق بعد انتقاله من ليبيا عبر مصر. بحسب رواية السلطات العراقية كان موته انتحارا، واغتيالا بحسب رواية التنظيم ومراقبين يتساءلون "كيف ينتحر شخص في غرفته ويُقتل مرافقوه الثلاثة في نفس الوقت؟".

أما الحقيقة في عين أبو علاء القيادي في التنظيم، فهي أن صدام أراد باغتيال أبو نضال تأجيل الضربة الأميركية.

التصفية الميدانية في لبنان لكوادر التنظيم سواء في قتالها مع فصائل منظمة التحرير أو الإعدامات التي نفذت بحق بعضهم والانشقاقات الكثيرة من أفراده عن الحركة وعودة بعضهم إلى الضفة الغربية وغزة، أضعفت كادر التنظيم.

ومع غياب التنظيم عن مسرح الأحداث يبقى السؤال عن مدى إمكانية العودة من جديد، وإلى مدى يمكن أن تتكرر هذه التجربة في الواقع العربي والدولي؟ وما حقيقة التحاق كوادر سابقين من التنظيم بالجماعات الجهادية في لبنان؟