لم يكن مشروع الحوثيين لابتلاع اليمن وليد السنوات القليلة التي تلت الثورة السلمية على الرئيس المخلوع علي علي عبد الله صالح في 2011.

يبرز فيلم "خيوط اللعبة" الذي بثته الجزيرة الأحد 17/4/2016 ضمن سلسلة "الصندوق الأسود" الوثائقية، أن جماعة الحوثي استثمرت طريقة الحكم التي مارسها صالح طوال 33 عاما.

كان صالح، بحسب ما أظهره تسلسل الأحداث وخصوصا في الحروب الست، يطبق سياسته التي سماها "الرقص على رؤوس الثعابين" لضرب بنية المجتمع والقضاء على خصومه لمصلحة توريث الحكم.

أوامر الإخلاء
تثبت الأحداث التي يدقق فيها الفيلم كيف كانت جماعة الحوثي تُهزمُ في الميدان، وكيف كانت قوات الجيش تحاصرها في وديان وجبال صعدة ثم تأتي الأوامر الفجائية من صالح بإخلاء المناطق سريعا.

الحرب الأولى من الحروب الست والتي اندلعت في 2004 حسمت بشكل واضح لصالح الجيش، لكن منذ تلك الحرب بدأت علامات الاستفهام تتناسل عن دور صالح في استمرار الحرب واستثمارها.

يقول الشيخ القبلي فهد الشرفي: كل الانتصارات التي حققها الحوثيون في صعدة كانت مصنوعة في قصور علي عبد الله صالح.

فرصة الثورة
يبيّن الفيلم أن الحوثيين بقوا شبه محاصرين في صعدة رغم سيطرتهم عليها، ولم يكن بإمكانهم الخروج بأفكارهم خارج أسوارها إلا فيما ندر. جاءت ثورة الشباب السلمية فانتهزوا هذه الفرصة وأصبح لديهم خيام في قلب صنعاء.

أبرز الفيلم أن تبني جماعة الحوثي لفكرة السلاح والحرب لم يكن للدفاع عن النفس وإنما جزء من مشروع يسعى للوصول للحكم تأكدت بما لا يدع مجالا للشك في الاستيلاء على العاصمة صنعاء رغم شعار الالتزام بمخرجات الحوار الوطني الذي رفعوه.

فقد كشف الفيلم خطة عمل متكاملة وضعتها جماعة الحوثي للسيطرة على محافظة إب، وما يثير الاستغراب أنها تبعد عن صعدة أكثر من 400 كيلومتر.

وتتضمن الخطة عدة مجالات، أحدها العمل الجهادي -حسب وصفها- وهو ما يؤكد أن الجماعة اختارت العمل المسلح خيارا إستراتيجيا وليس وسيلة للدفاع عن النفس.

قبيل مؤتمر الحوار
أما الأهم فكان تاريخ إعداد هذه الخطة الذي يوافق 15 مارس/آذار 2013 أي قبل انطلاق مؤتمر الحوار بثلاثة أيام، وهو ما يثبت أن الحوثيين دخلوا مؤتمر الحوار وهم يبيتون أمراً آخر لا علاقة له بالحوار.

حين نصل إلى 21 سبتمبر/أيلول 2014، وهو التاريخ الذي استولى فيه الحوثيون على صنعاء، يسترجع الفيلم ما قاله العميد عبد الله الحاضري من أن تاريخ اليمن تغير إلى الأبد ليس بدخول الحوثي العاصمة ولكن في الحروب الست العبثية التي رسخت الحوثي وأضعفت جبهة الدولة بل جعلت القبائل التي حاربت إلى جانب الجيش تفقد ثقتها في الدولة.

لا يتردد الحاضري في القول إن وزير الدفاع اليمني هو من أشرف على تسليم صنعاء للحوثيين سواء بأوامر من صالح أو بمبادرة شخصية، وإنه "خان اليمن والأمة وشرفه العسكري".

يمضي الفيلم في تتبع كيف تبنى الحوثيون تفخيخ المجتمع إستراتيجية أساسية لتحقيق أهدافهم بالتعاون مع قوات صالح وترويع المجتمع "إما أن تخضع لنا وإما فإنك داعشي تستحق القتل".

إلى أرحب
بعد إسقاط عمران وتصفية قائد اللواء 310 العميد حميد القشيبي تقدموا إلى صنعاء، ولم تكن السيطرة على العاصمة تمر دون مواجهة مع قبائل أرحب، المهدد الأبرز لاستمرار السيطرة على العاصمة ومواصلة الانتشار في بقية المحافظات.

عرف الحوثيون الهزيمة أمام أرحب في بداية 2014 أثناء المحاولة الأولى للاقتراب من صنعاء، وهي ذاتها القبائل التي وقفت في وجه صالح خلال ثورة 2011، فأعملوا في المواطنين قتلا وفي بيوتهم تدميرا.

يقدم الفيلم حتى آخر لقطة كيف تحالف صالح والحوثي في ثورة مضادة لم تتورع عن معاقبة مدينتي عدن وتعز وكل من وقف في وجه صالح أو في وجه مشروع مليشيا الحوثي أو بكلمة في وجه جر اليمن إلى حكم العائلة السياسية وحكم مليشيا ترى أن حكم الشعوب حق إلهي حصري لها.