قتلى من دون أن يكون ثمة قاتل لهم.. هكذا قررت المحاكم المصرية رغم ما قدم لها من أدلة تثبت من قتل نحو سبعمئة مواطن مصري وجرح أكثر من 8500 آخرين في ما سمي "جمعة الغضب"، اليوم الرابع من الثورة التي اندلعت يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011.

الفيلم الوثائقي الاستقصائي "الخطة 100" ضمن سلسلة "الصندوق الأسود" والذي بثته الجزيرة الخميس (28/1/2016)، حاول الإجابة عن هذا السؤال معتمدا ليس فقط على شهود العيان ومن شاركوا في الثورة، ولكن أيضا على تسجيلات لكاميرات المراقبة الخاصة بمبنى اتحاد الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو).

في ذلك اليوم الذي ثار فيه الشعب ضد الرئيس المخلوع حسني مبارك، تثبت كل الشواهد أنها خططت تحت اسم "الخطة 100"، ونفذتها قوات أمن خاصة بأوامر مباشرة من وزير الداخلية وقتذاك حبيب العادلي.

قوات خاصة
هذه القوات الخاصة الشديدة التسليح المعنية بمواجهة البؤر الإجرامية الشديدة الخطورة في الصحارى والجبال، وجهت في "جمعة الغضب" إلى مظاهرات سلمية باعتراف قيادات في وزارة الداخلية بشهاداتهم أمام النيابة العامة.

لم تكتف هذه القوات باستخدام قنابل الغاز والخرطوش والدعس بالمصفحات، بل وجدت أنه ينبغي بأي طريقة منع الوصول إلى ميدان التحرير.

مقذوفات من نوع "هولو بوينت" التي تتمدد وتنفجر داخل الجسم، وهي على ذلك محظورة بموجب معاهدة لاهاي التي لم تنضم إليها مصر.

كانت المقتلة غير بعيدة عن رأس السلطة.. وزير الإعلام السابق صلاح عبد المقصود تحدث في الفيلم عن أكثر من أربعين كاميرا معلقة في مبنى ماسبيرو، كانت تنقل إلى القصر كل ما يجري في الميدان، وبالتالي كانت السلطة في أعلى مستوياتها على علم بما تعرض له المتظاهرون.

شهادات من الداخل
كما رصد الفيلم شهادة اللواء حسن عبد الحميد المساعد الأسبق لوزير الداخلية لقطاع الأمن المركزي، وهي الشهادة الحاسمة التي أفادت بأن وزير الداخلية وقتذاك حبيب العادلي أمر مساعديه قبيل "جمعة الغضب" بتنفيذ "الخطة 100".

يرى كثيرون أن اللواء عبد الحميد كان عليه أن يدفع ثمن شهادته، فحكم عليه بالسجن بتهمة تشغيل عناصر الأمن للعمل بالسخرة لدى العادلي.

اعترافات المتهمين في تقرير نيابة الثورة التي شكلها الرئيس المعزول محمد مرسي وأعادت التحقيقات في القضية، توصلت إلى أدلة تدين مبارك ووزير داخليته ومساعديه.

ومنذ خمس سنوات على ثورة 25 يناير لم تنقطع فيها المطالبات بالقصاص، ظل التساؤل الأبرز في كل مقام ومقال: من قتل ثوار يناير؟