في نهاية حرب الخليج الأولى عام 1991 امتلأت الصحراء العراقية بمئات الآليات العسكرية المهشمة، حيث لم تستغرق اللحظات الأخيرة من الحرب أكثر من عشر ساعات ليتبيّن بعد ذلك بزمن طويل أن السر وراء هذا الانتصار الساحق والسريع كان سلاحا سرّيا بات يعرف بـاليورانيوم المنضب.

وقد سعت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) إلى طمس الحقائق والأدلة التي تؤكد استخدام الجيش الأميركي لليورانيوم المنضب في حرب العراق عموما وفي قصف الفلوجة خصوصا.

حلقة 24/9/2015 من "الصندوق الأسود" فتحت ملف استخدام أسلحة اليورانيوم المنضب من قبل الجيش الأميركي والقوات العسكرية المتحالفة معه في حربي الخليج الأولى والثانية، وأثناء حصار الفلوجة عام 2004. 

ولاستجلاء الحقيقة، تنقل فريق التحقيق إلى مدينة شيكاغو للقاء الخبير السابق في اليورانيوم المنضب بالجيش الأميركي الدكتور دوج روكي الذي أقر بأن وزارة الدفاع طالبتهم بالاستمرار في الكذب بعد استخدام اليورانيوم المنضب في العراق، والعمل على تنظيف آثاره ودفن مخلفاته.

وكان دوج روكي كلّف من الجيش الأميركي بمهام تنظيف مخلفات استخدام اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الأولى، قبل أن يتم الاعتداء عليه وإبعاده بسبب إدلائه بشهادات عن خطورة ما عاينه من أضرار.

روز كبوتشي وهو جندي بحرية سابق شارك في حصار الفلوجة، أكد هو الآخر لفريق التحقيق الذي قابله في ماساشوستس أن الجيش زودهم بصاروخ حراري جديد لاستخدامه لأول مرة في قصف الفلوجة في 2004.

وتحدث الجندي عن سعادة القادة العسكريين الأميركيين بهذا الصاروخ، الذي تفوق قدرته في تحطيم الهدف وقتل الأعداء العشرات من الصواريخ الأخرى، وأكد أنه كان يوجد لديهم مخزون كبير من هذا النوع من الصواريخ.

خطورة السلاح
الحلقة استطلعت إفادات لأطباء وعلماء متخصصين يثبتون خطورة هذه الأسلحة، وأثرها على البشر والتربة والهواء، وإمكانية تسببها في تشوهات خلقية وأعراض سرطانية وحالات إجهاض، يعاني منها سكان العراق والمناطق المجاورة له.

لكن القائم بأعمال منظمة الصحة العالمية بالعراق الدكتور كاظم الحلفاوي أكد أنه لم يثبت وجود علاقة جدلية بين اليورانيوم المنضب والأمراض والتشوهات التي تعرض لها سكان الفلوجة.

غير أن الخبير المتخصص بالنشاط الإشعاعي الدكتور كرس بزبي عثر على اليورانيوم المنضب الذي يحمل عناصر طبيعية في شعر سيدة عراقية بالفلوجة، ويقول إن هذا اليورانيوم مخضب بدرجة منخفضة لتفادي اكتشاف أضراره.

وأجرى كرس بزبي دراسة بالفلوجة على مئات العائلات والأشخاص أثبتت وجود علاقة بين أمراض السرطان واللوكيميا والتشوهات الخلقية التي تعرض لها عدد من سكان الفلوجة واليورانيوم المنضب الذي استخدمه الجيش الأميركي.

أدوار خفية
ولدحض المزاعم الأميركية، حاول المحققون معرفة الجهات التي تقف خلف إخفاء الحقيقة وتتستر على حجم الأضرار التي يتسبب فيها اليورانيوم المنضب، والبحث عن الأدوار الخفية للمنظمات العالمية والحكومات في هذه القضية، ومنها منظمة الصحة العالمية.

تقول الأستاذة المشاركة في الهندسة البيئية الدكتورة سعاد العزواي إن منظمة الصحة العالمية لم تدخل العراق لإجراء تحقيق، متحججة بأن ذلك من اختصاص الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتشير إلى أن الدعوات التي وجهت للمنظمات الدولية لاستكمال الدراسات عن استخدام اليورانيوم المنضب في العراق باءت بالفشل.

ونجح المحققون في الكشف عن عدد من الوثائق السرية التي تثبت علم الإدارة الأميركية بمضار أسلحة اليورانيوم، وأخرى تشير إلى تقصد جهات حكومية العمل على تعطيل الإجراءات المطالبة بحظر هذ السلاح دولياً، رغم إدراج اليورانيوم المنضب من قبل لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على قائمة أسلحة الدمار الشامل، وإشارة البرلمان الأوروبي إلى وقف استخدام اليورانيوم المنضب وأي أسلحة يدخل اليورانيوم في صنعها.

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: اليورانيوم المنضب بالعراق.. موت صامت

ضيوف الحلقة:

-   دوج روكي/ خبير في اليورانيوم المنضب- الجيش الأميركي سابقاً

-   كاظم الحلفاوي/ القائم بأعمال منظمة الصحة العالمية- العراق

-   سعاد العزاوي/ أستاذ مشارك في الهندسة البيئية

-   ياسر عبد اللطيف/ أخصائي أطفال

-   صالح الحسناوي/ وزير الصحة العراقي- سابقاً

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 24/9/2015

المحاور:

-   تكلفة صحية وبيئية باهظة

-   موقف منظمة الصحة العالمية

-   محاولات أميركية لطمس الأدلة

-   تشوهات خلقية وأمراض سرطانية

-   200 موقع ملوث

-   ملاحقة وسجن باحثين

تعليق صوتي: في نهاية حرب الخليج الأولى عام 1991 امتلأت الصحراء العراقية بمئات الآليات العسكرية التي مُزقت إرباً، لم تستغرق اللحظات الأخيرة من الحرب أكثر من 10 ساعات ليتبين وبعد ذلك بزمن طويل أن السر وراء هذا الانتصار الساحق والسريع كان سلاحاً سرياً بات يعرف باليورانيوم المنضب.

دوج روكي/ خبير في اليورانيوم المنضب- الجيش الأميركي سابقاً: تخلصوا من مخلفاتهم الإشعاعية دون أن يكترثوا.

تعليق صوتي: وعلى الرغم من النجاح الذي حققه هذا السلاح في ميادين المعارك إلا أن التكلفة الصحية والبيئة كانت باهظة جداً.

تكلفة صحية وبيئية باهظة

دوج روكي: قرابة مليون ونصف من الجنود تعرضوا للتلوث والله أعلم كم من المدنيين ومن نسميهم بالعدو يموتون بأعداد كبيرة.

مواطنة عراقية: بس تفاجئت من جئت إلى هنا قالوا لي هذا المرض بك.

أم طفلة مصابة بالسرطان: مرات أصفن أقول هذا حلم.

تعليق صوتي: عشرات التساؤلات تدور في أذهان من تعرضوا لخطر أسلحة اليوارنيوم المنضب، أسلحة أثبتت دراسات كثيرة خطورتها ونجحت القوى العظمى التي تستخدمها في إخفاء حقيقتها وسط حديث عن أسرار وأدوار خفية لمنظمات وحكومات حول هذه القضية، ما الذي يجعل استمرار استخدام هذه الأسلحة متاحاً تحت سمع وبصر العالم كله؟ قررنا أن نبحث في الموضوع فكانت البداية من الولايات المتحدة الأميركية الدولة الأكثر استخداماً لهذا السلاح وتحديداً مدينة شامبين جنوب شيكاغو في ولاية إيلينوي لنلتقي بالدكتور دوج روكي الذي كلفه الجيش الأميركي بمهام تنظيف مخلفات استخدام اليوارنيوم المنضب في حرب الخليج الأولى عام 1991.

دوج روكي: في ديسمبر 1990 انتهى بي المطاف في العراق والسعودية للاستعداد لحرب عاصفة الصحراء وقد وصلتني رسالة بالبريد من العقيد تشارلز دي من وزارة الدفاع يعرب فيها عن قلقه من التداعيات الصحية البيئية لليورانيوم المنضب وانتشار التلوث وحقيقة أنه يتوجب علينا إزالة التلوث وتقديم الخدمات الطبية وإزالة المخلفات، كان هذا بمثابة الإنذار الأول للجيش الأميركي.

تعليق صوتي: أثناء لقائنا بالدكتور روكي زودنا بمجموعة من الوثائق التي جمعها خلال سنوات عمله كخبير عسكري والتي قضاها بالبحث في قضية اليورانيوم المنضب لنعثر بين الوثائق التي حصلنا عليها على أول دليل يثبت علم الولايات المتحدة بمضار استخدام الأسلحة المُشعة، عندما وجه الدكتور جيمس كونانت رئيس لجنة البحث في الأسلحة العسكرية كتاباً للجنرال دولفز صادراً في الـ 30 من أكتوبر عام 1943 أشار إلى أن هناك حقيقتين تزيدان من فعالية الغبار أو الدخان المشع عند توظيفها كسلاح.

دوج روكي: كان لديهم علم واضح عن النتائج، الجميع كان يعلم عن التأثيرات الصحية والبيئية وعندما بدأنا البحث تبين أنهم كانوا يعلمون منذ عام 1943 عندما طوروا أسلحة اليورانيوم المنضب، أنا أفضل أن أسميها يورانيوم حيث لا شيء منضب بها، كانوا يعلمون منذ القدم.

سعاد العزاوي/ أستاذ مشارك في الهندسة البيئية: كانت نهاية الحرب الباردة وكان هنالك تجربة لأسلحة كثيرة لم يتم استخدامها أثناء الحرب الباردة ومع الأسف يعني في التسعينات تم تجربة معظم هذه الأسلحة في العراق.

تعليق صوتي: بناء على وجهة نظر الجيش الأميركي فإن استنشاق أكسيد اليورانيوم المنضب لا يشكل أي خطر على الإطلاق إلا أن هذا الفيديو الذي تم إعداده من قبل الدكتور روكي بناء على طلب من وزارة الدفاع الأميركية يشير وبشكل واضح إلى العكس تماماً.

دوج روكي: كمية اليورانيوم المنضب التي يتم استنشاقها أو ابتلاعها أو تغلغلها تحت الجلد قد تسبب حالات تسمم أو أضرار بالأعضاء الداخلية والخلايا كما تتوقف الأضرار الصحية التي تسببها الانبعاثات الإشعاعية على ما إذا كان الإشعاع من فئة ألفا أو بيتا أو غاما وعلى ما إذا كانت المواد المشعة داخل الجسم أو خارجه، استخدموا قذائف اليورانيوم دون أن يكون لديهم خطة في بداية الحرب ولا في نهاية الحرب البرية عام 1991 ، بما يتعلق بالخدمات الصحية أو تنظيف التلوث الناجم لا شيء.

سعاد العزاوي: ممكن أن يستلم الإنسان جرعة في اليوم بسيطة جداً تبدو هي غير مؤثرة ولكن باستمرار تناول غذاء ملوث، ماء ملوث والزرع تلوث هذه الجرعة الإشعاعية البسيطة اللي تبدو هي غير مؤثرة بالأخير تصل عند الإنسان يسموها حد العتبة أن جسم الإنسان لا يستطيع بعد أن يقاومها وهذا الموضوع الذي يسبب التشوهات الخلقية والاجهاضات والأمراض السرطانية.

دوج روكي: وعليه لدينا أعداد مذهلة من الضحايا في صفوف القوات الأميركية والحلفاء ولكن يا الله كم هي مرعبة أعداد الضحايا في صفوف المدنيين.

تعليق صوتي: أردنا أن نعرف أكثر عن الآثار الصحية لهذا السلاح فتوجهنا إلى مدينة الطب بالعاصمة العراقية بغداد ورصدنا حالات يشتبه بأنها تعرضت للإشعاع، أخذنا الدكتور ياسر عبد اللطيف في جولة في أرجاء قسم اللوكيميا في جناح الأطفال لنقف وجهاً لوجه أمام قاتل يستلل إلى جسم الإنسان خلسة ويقتله بصمت.

ياسر عبد اللطيف/ أخصائي أطفال: مريضة من بغداد عمرها 4 سنوات شخصت في بداية الشهر واحد 2015 بسرطان الدم الليمفاوي، بدأنا لها يعني الجرعة الكيماوية المخصصة لهذا المرض.

أم الطفلة المصابة بالسرطان: عمرها 3 سنين سخنت وديتها للدكتور قال هي أنفلونزا واحتقان في بلعومها، 3 أيام الرابع البنت ما قامت تفكها السخونة، ورائها رحنا إلى الدكتور دكتور بالكرادة بس ما وعتها قالت ليش عندها شحوب في وجهها، قلت لها والله ما أعرف غير الأنفلونزا، نيمتها على السرير وفحصتها قالت هي هسه سوي لي تحليل، وديناها الساعة سويت لها التحليل وقالت خلي أبو التحليل يخابرني من هناك، أعطتني رقم تلفونها، خابرها قالت شو بها؟ أبو تحليل قال عندها نقص دم احتمال يعني يخلوا لها دم عندي، والله جئت الدكتور قالت والله القضية بس دم، قلت لها شو يعني؟ يعني عرفنا قبل أن تصدمني هي، مرات أصفن أقول هذا حلم.

تعليق صوتي: أثناء جولتنا لم نتمكن من تصوير كل الحالات التي مررنا عليها، فمنها ما لا يمكن احتمال النظر إليه من شدة التشوه، غادرنا المستشفى وقد تولد لدينا سؤال: لماذا لم تبحث منظمة الصحة العالمية في هذه الكارثة البيئية والصحية التي تحصد أرواح العراقيين؟ توجهنا بتساؤلنا هذا إلى الدكتور كاظم الحلفاوي مندوب منظمة الصحة العالمية في العراق للوقوف على موقف المنظمة إزاء الوضع الصحي في العراق.

موقف منظمة الصحة العالمية

كاظم الحلفاوي/ القائم بأعمال منظمة الصحة العالمية- العراق: اليورانيوم كعنصر عام هو مادة طبيعية موجودة وبنسب معينة في البيئة ولهذا السبب معروفة هي الكميات اللي موجودة وتأثيراتها، فتكون تأثيراتها محدودة ومن ضمن الوضع الطبيعي للمكونات الطبيعية للبيئة لكن اليورانيوم المنضب هو يعتبر مادة مصنعة وتركيزها يكون أعلى فعادي انه راح يكون إذا وجودها بكميات مركزة في أي منطقة من المناطق رح يكون لها تأثيرات سلبية بطبيعة الحال.

تعليق صوتي: عدنا للبحث في حقيقة ما أشار إليه الدكتور الحلفاوي لنجد الإجابة في دراسة الدكتور كريس بزبي التي أجراها في الـ 6 من يوليو/ تموز عام 2010 والتي تحمل عنوان السرطان ونسبة الولادات حسب الجنس بالفلوجة والتي تظهر أن الفلوجة تعاني من السرطان واللوكيميا وموت أطفال بمعدلات أعلى مما خلفته قنابل هيروشيما وناغازاكي في عام 1945، استطلعت الدراسة 711 بيتاً عراقياً وقرابة 5000 شخص في مدينة الفلوجة.

صالح الحسناوي/ وزير الصحة العراقي- سابقاً: أثيرت في عام 2010 من طبيب بريطاني زار الفلوجة أثار قضية انه الـ Depleted uranium اللي استخدمها القوات الأميركية في معارك الفلوجة عام 2005 سبب زيادة بتشوهات الخلقية وزيادة بالإسقاطات فشكلنا لجنة في وقتها من وزارة الصحة وبالتعاون مع خبراء من منظمة الصحة العالمية وأجروا دراسة وقارنوا المعلومات اللي موجودة مع المعلومات المتوفرة قديماً، فالحقيقة النتيجة اللي كانت لم يكن هناك تأثير بزيادة نسبة الإسقاطات وزيادة التشوهات الخلقية.

كاظم الحلفاوي: من ناحية الأحداث هي أكو هناك احتمالات أن تكون بهذا الشكل لكن من حيث الدراسات لحد الآن ما ثبت بشكل قاطع بعلاقة جدلية ما بين وجود يورانيوم أو مواد مشعة وزيادة في نسبة هذه الإصابات.

تعليق صوتي: ذهبنا إلى مدينة لويس جنوب العاصمة البريطانية لندن لنلتقي الدكتور كريس بزبي عالم الأنشطة الإشعاعية والذي لديه خبرة امتدت على مدار 25 عاماً لننقل إليه وجهة نظر كلاً من الدكتور الحلفاوي والحسناوي ومطابقته بما عثر عليه في الفلوجة.

كريس بزبي/ خبير مختص بالنشاط الإشعاعي: وجدنا 52 عنصراً مختلفاً في شعر الأمهات والآباء كما أننا فحصنا امرأة ذات شعر طويل لما يمثله شعرها من أداة قياس زمني فكما نعلم أن الشعر ينمو بمعدل سنتمتر في الشهر وإذا ما استخدمنا شعر هذه المرأة كمؤشر يمكننا أن نعلم مقدار التلوث والفترة الزمنية له، حيث كان التلوث عالياً جداً وبهذا المعدل من اليورانيوم يمكننا أن نفهم المعدلات المتزايدة من التشوهات الخلقية والسرطانات.

سعاد العزاوي: يعني وزارة الصحة هي نفسها باحثيها يقولوا انه التشوهات الخلقية وصلت مثلاً 50 بالألف أو 67 بالألف وزارة الصحة تقول لا  12بالألف فلذلك هذا يعني الـ credibility للتقرير تقريباً تشكك بها في هذه الحالة.

تعليق صوتي: إلا أن الدكتور بزبي عثر على اليورانيوم المخصب الذي يحمل عناصر طبيعية في الفلوجة والذي لم يكن متوقعاً العثور عليه هناك.

كريس بزبي: التفسير المنطقي بالنسبة لي أنهم استخدموا اليورانيوم الذي يحمل عناصر طبيعية لأنهم إذا ما حاولوا إجراء قياس فسيجدون أن المعدلات طبيعية إذا ما قورنت بكميات اليورانيوم الموجود في الطبيعة.

تعليق صوتي: تساءلنا من أين قد يأتي اليورانيوم المخصب الذي وجده الدكتور بزبي بشعر هذه السيدة العراقية؟

كريس بزبي: هناك تفسيرات أغرب وأحدها أن لديهم سلاحاً جديداً يستخدم اليورانيوم المخصب بدرجة قليلة جداً جداً.

تعليق صوتي: بدا الأمر أكثر تعقيداً مما تصورنا كان لا بد لنا من لقاء من عايشوا معارك الفلوجة، توجهنا إلى ولاية ماساتشوستس لنلتقي بجندي البحرية السابق روز كبوتشي والذي شارك في حصار الفلوجة الثاني عام 2004 حيث جاء في شهادته أن وحدته قامت بتجربة سلاح جديد في مدينة الفلوجة أثناء حصارها عام 2004.

روز كبوتشي/ جندي بحرية سابق: قالوا لنا أننا سنجرب صاروخاً جديداً، أخبرونا أنه صاروخ حراري وعندما بدؤوا استخدامه بالفلوجة بدوا سعيدين جداً إزاء ذلك حيث اكتشفوا أنه عوضاً عن إطلاق عدة صواريخ على هدف معين لا يحتاجون إلا لصاروخ واحد من السلاح الجديد لتدمير الهدف وقتل الأعداء، وأخذوا يستخدمونه بشكل دائم وكان لدينا تقريباً مخزون غير محدود من هذه الصواريخ، النظرية تتوافق مع فكرة أن الصاروخ الحراري يستخدم اليورانيوم المخصب لخصائص الاحتراق فيه هذا منطقي، لكنني لست عالماً أنا مجرد جندي بسيط.

محاولات أميركية لطمس الأدلة

تعليق صوتي: توالت علينا الحقائق التي تثبت المحاولات المستمرة لوزارة الدفاع الأميركية في طمس حقيقة اليورانيوم المنضب، ففي الأول من آذار/ مارس عام 1991 أي بعد أسبوع من إعلان الحلفاء انتصارهم في حرب الخليج الأولى جاء بالوثيقة التي باتت تعرف بوثيقة لوس ألاموس التنويه إلى القلق المتزايد جراء استخدام اليورانيوم المنضب وتأثيره على البيئة وأن هذا السلاح سيغدو غير مقبول سياسياً وعليه يجب أن نسعى لتبديد هذه المخاوف لنتمكن من الاحتفاظ بهذا السلاح الثمين، وأكملت الوثيقة أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار هذه القضية الحساسة عند كتابة التقارير الميدانية.

دوج روكي: أشارت هذه المذكرة إلى انه لتجنب أي مسؤوليات صحية وبيئية والاستمرار باستعمال اليورانيوم المنضب كسلاح علينا أن نكذب بتقاريرنا أي كان هناك قرار يجب أن اتخذه كوني خبير الجيش المختص، هل أتماشى مع رغباتهم وأكذب بتقاريري أو أقول الحقيقة وألزمهم بتنظيف البيئة والقيام بواجبهم بحسب قوانينهم!!!

روز كبوتشي: الآن أدركت مدى كذب حكومتنا إزاء ما كنا نقوم به ومدى الضرر الذي ألحقناه بالناس والتشوهات الخلقية التي تعصف الآن بالفلوجة.

تعليق صوتي: تحققت مخاوف الجيش الأميركي بأن يصبح اليورانيوم المنضب مصدر قلق سياسي عندما وجهت لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ أمراً مباشراً لوزارة الدفاع لإجراء دراسة تتناول التداعيات الصحية والبيئية لليورانيوم المنضب وإمكانية تخفيض التلوث الإشعاعي الذي يسببه.

دوج روكي: المذكرة التي أرسلها المساعد ووكر قال جدوا طريقة لتنظيف المخلفات وتخفيض سمية اليورانيوم المنضب أعدوا برنامجاً للتدريب.

تعليق صوتي: يمكن تنظيفها؟

دوج روكي: لا.

تعليق صوتي: لماذا؟

دوج روكي: يمكنني تنظيف دبابة واحدة لكن ما يتوجب علي فعله عند تنظيف تلك الدبابة أو تلك السيارة أو ذلك المبنى أن أزيلها تماماً وأعزلها تماماً وأدفنها كمخلفات ملوثة وبقايا ذخائر ومن ثم إزالة كامل التراب المحيط بها، أي أن عليك أن تزيل التراب من قطر مقداره 50 إلى 100 متر لكل حادثة بشكل منفرد لذا مهما فعلت لا يمكنك أن تخفض التلوث إلى حد آمن كما تشير إلي قوانينهم، مستحيل.

سعاد العزاوي: كنا ندعو المنظمات الدولية مساعدتنا لأنه كنا تحت الحصار في البحث وانجاز دراسات لاستكمال موضوع تأثيرات اليورانيوم المنضب على السكان في العراق ولم نجد أي استجابة.

تعليق صوتي: منذ توظيف اليورانيوم المنضب كسلاح والإجراءات القانونية والدولية تتوالى لمحاولة وقف استخدام هذا السلاح وحظره دولياً وعلى التوالي تنشط الدول المستخدمة له بالعمل على تعطيل هذه الإجراءات فقد تمكنت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة من إدراج اليورانيوم المنضب على قائمة أسلحة الدمار الشامل بالرغم من محاولة أميركية بريطانية لمنع ذلك، كما أشار البرلمان الأوروبي إلى وقف استخدام اليورانيوم المنضب وأي أسلحة يدخل اليورانيوم فيها، التقينا بالسيد دريك أدريانسيس وهو عضو في المجلس التنفيذي في محكمة بروكسل الحقوقية، والذي ينشط في الشأن العراقي منذ 25 عاماً ويحاول فضح تداعيات استخدام اليورانيوم المنضب منذ أول استخدام له في العراق.

دريك أدريانسيس/ عضو اللجنة التنفيذية- محكمة بروكسل الحقوقية: إذا ما عدنا إلى تاريخ البحث في مواضيع الإشعاع فسنجد انه تم تجاهلها أو منعها وبعض الباحثين تم طردهم من وظائفهم بل أن بعضهم أجبروا على الهجرة من الولايات المتحدة وعليه منذ الحرب العالمية الثانية ومحاولات طمس الحقائق مستمرة وفي حالة العراق لم تدخل منظمة الصحة إلى العراق لإجراء دراسة، فلأنهم يقولون هذه القضية هي من اختصاص الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن الأمر يتعلق بالمواد المشعة والفضيحة أيضاً أن أحداً لم يعلم استخدام اليورانيوم المنضب عام 1991.

سعاد العزاوي: من 1991 لا منظمة الصحة العالمية ولا الـ UNDP ولا يعني بقية منظمات هيئة الأمم المتحدة بادرت كما بادرت في مواقع أخرى للبحث في هذا الموضوع.

تعليق صوتي: أثناء بحثنا وجدنا معلومات تشير إلى أن منظمة الصحة العالمية وقعت اتفاقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1959 تنص على عدم قيام المنظمة بأي بحوث تتعلق بمواد أو عناصر مشعة وأن هذا النوع من البحوث من اختصاص الوكالة.

دريك أدرييانسيس: لما لم تتصرف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما دامت منظمة الصحة لم تفعل؟ سؤال نطرحه.

تعليق صوتي: سؤال دفعنا للبحث عن أدلة حول ما يقال عن تورط منظمة الصحة العالمية في دعم الولايات المتحدة وبريطانيا ودول اليورانيوم المنضب في إخفاء وطمس حقيقة استخدامه كسلاح، توجهنا بهذه الاتهامات إلى الدكتور الحلفاوي باعتباره مندوب منظمة الصحة العالمية في العراق.

كاظم الحلفاوي: بشكل عام كمنظمة صحة عالمية إحنا نستجيب إلى أي نداءات أو مساعدة تقنية تطلبها من عندنا وزارة الصحة، فافتراضاً إذا كان أكو يورانيوم هذا رح يعتمد على طلب وزارة الصحة والآخرين من عندنا أن نتحقق من عنده مثلما صارت مجموعة الدراسات التي كان هناك شك في أن يكون من بعض أفراد المجتمع قد تأثروا من وجود سواء مواد مشعة أو يورانيوم أو مواد أخرى.

صالح الحسناوي: هناك زيادة عالمية بالسرطانات والزيادة العالمية تعزى إلى جملة من الأسباب طبعاً تلوث البيئة أحد الأسباب، اللي يتعاملون مع اليورانيوم عن قرب أحد الأسباب، المواد المشعة احد الأسباب.

كاظم الحلفاوي: منظمة الصحة العالمية ممكن أن تكون ملامة من جميع الأطراف والسبب هي حيادتها ونزاهتها، يعني حسب على الأقل رأيي الشخصي إن إحنا في بروتوكولاتنا نبتعد عن السياسية ونحاول أن نلتصق إلى الجانب العلمي المثبت بالبراهين.

دوج روكي: منظمة الصحة العالمية ومعهد الصحة العالمي والمعهد الطبي تتجاهل المضار الصحية لأنهم لا يكترثون لمرضنا أو لأي من الضحايا.

سعاد العزاوي: منظمة الصحة العالمية لن تبادر إلا إذا سمح لها أن تبادر في مثل هذه البحوث، الحكومة العراقية الآن يعني مثلما قلنا سابقاً أنه في حالة دناية لهذه المشكلة وإهمالها ما تريد تدخل فيها حالياً لأسباب كثيرة، والاعتماد الآن بس على الباحثين المستقلين في هذا الموضوع للنتائج فقط وليس لإيجاد حلول، لا يستطيعوا إيجاد حلول، هم يعطوا فقط مؤشرات.

[فاصل إعلاني]

تشوهات خلقية وأمراض سرطانية

تعليق صوتي: كنا بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد اتهامات موجهة إلى منظمة الصحة العالمية للتأكد من تواطؤها، التحدي الذي واجهنا هو التمكن من التحدث إلى أحد العلماء العاملين لدى منظمة الصحة العالمية، وجدنا ما نبحث عنه في تقرير زودنا بهِ ديرك أدريانسنس والذي يثبت أن منظمة الصحة العالمية رفضت نشر دراسة أعدها الدكتور كيث بفرستوك الذي عمل كخبير إشعاعي لدى المنظمة في ذلك الوقت وتثبت الدراسة أن اليورانيوم المنضب يتسبب بتشوهات خلقية وأمراض السرطان، قررنا التواصل مع عالم الأمم المتحدة السابق والذي يقطن مدينة بون في ألمانيا وبعد محاولات عديدة تمكنا من إقناعه بالحديث إلينا عبر سكايب.

كيث بفرستوك/ منظمة الصحة العالمية 2003-1991: اليورانيوم يتسبب بالطفرات الجينية حيث يلتحم بالحمض النووي مما يتسبب يتسبب بخلل بطريقة عمل الحمض النووي وبناء عليه يمكن له أن يتسبب بتشوهات خلقية وسرطانات ومثلاً مدير المشروع وهو شخص يدعى مايكرا باكشولي رفض إدراج هذه الحقيقة بالدراسة.

تعليق صوتي: أشار الدكتور رابتشولي أنه لا يريد أن يدخل إلى الدراسة معلومات من نسج الخيال من مثل أن اليورانيوم المنضب يتسبب بأمراض وبائية معروفة.

كيث بفرستوك: اعلم أن رابتشولي يحب أن يسميها خرافات لكن هذا غير صحيح لو كان لديه الخبرة لعرف أن هذه المادة ستسبب طفرات جينية إلا أن رفضه حتى لمناقشة هذه القضية هو إهمال حقيقي لمسؤولياته.

تعليق صوتي: حاول الدكتور بفرستوك أن تشمل دراسته بحثاً تم إعداده من قبل مؤسسة البحث الإشعاعي للقوات المسلحة الأميركية في وزارة الدفاع والتي عثرت على أدلة للسمية الوراثية التي تتسبب بها جزيئات اليورانيوم المنضب في جسم الإنسان إلا أن رابتشولي رفض أن يأتي التقرير النهائي على ذكر هذه المعلومات.

كيث بفرستوك: وزارة الدفاع الأميركية هي من نشرت هذه التجارب وكانوا يقومون بهذا بسبب وجود العشرات من الجنود الأميركيين من حرب الخليج الأولى الذين توجد في أجسادهم شظايا من اليورانيوم المنضب، وقد وجدوا أن اليورانيوم المنضب يتسبب بالطفرات الجينية ولا تظنن أن الأميركيين سيختلقون هذه النتائج وعليه يمكن الاعتماد على هذه النتائج فهم ما كانوا لينشروها لو لم تكن صحيحة.

تعليق صوتي: وأضاف رابتشولي إلى أن قرار حذف نتائج التقرير جاءت من مكتب المدير العام كما أشار إلى أن المنظمة ستبدو بشكل سيء إذا ما ظهر تقرير من أحد أعضاء المنظمة يشير إلى أن اليورانيوم المنضب بكل تأكيد عنصر ضار كما أن الأمر سيبدو وكأن المنظمة فاقدة للسيطرة كما قال.

كرس بزبي: نحن نعلم أن منظمة الصحة العالمية تمت السيطرة عليها وأن المديرة العامة مارغريت شام حصلت على منصبها بعد اغتيال سابقها أقصد أن هذا لم يحدث مصادفة ووظيفتها بالطبع كباقي هذه الوظائف في اللجنة العلمية للأمم المتحدة في مجال التأثير الإشعاعي أو الوكالة الدورية للطاقة الذرية أو غيرها كل هذه المنظمات تابعة للأمم المتحدة وهي في واقع الأمر مسيطر عليها من قبل أناس تم اختيارهم لقيادتها ليحرصوا على إخفاء الحقيقة.

ديرك أدريانسيس: عندما يكون الحكم غير مذنب فيمكنهم إنفاق أموالهم على أسلحة جديدة يمكنهم استخدامها في سوريا وليبيا كما نشاهد اليوم، وعليه فما دامت منظمة الصحة العالمية تعطي الضوء الأخضر للأميركان والبريطانيين والفرنسيين باستخدام أسلحة اليورانيوم وتقول إنها ليست مضرة سيستمر الناس بالموت، منظمة الصحة العالمية مسؤولة عما آلت إليه الأمور اليوم.

دوج روكي: إنه أمر اقتصادي سياسي لا علاقة له بالحقيقة فعندما نفت منظمة الصحة العالمية أي تأثير صحي هم لم يسألونا ولم يبحثوا بالسجلات الطبية.

كيث بفرستوك: تكمن المشكلة في إدارة منظمة الصحة العالمية فيما إذا كان المدير سيستمع إلى علمائه أو سيستمع إلى ما سيقوله مدير في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن خلال خبرتي فالمدراء في منظمة الصحة العالمية المتواجدون في جنيف بشكل خاص يرتئون أن عليهم سماع ما تقوله الوكالة الدولية عوضاً عما يقوله علماءهم، تساءلنا عن الأسباب التي قد تدفع منظمة الصحة العالمية لإخفاء نتائج دراسة قام بها فريق علمي تابع لها.

تعليق صوتي: ما الذي يخشونه؟

كيث بفرستوك: اعتقد ميزانيتهم لأنهم يعتمدون على هذه الدول بتمويل أعمالهم.

كرس بزبي: إنها فضيحة صحية كبيرة ما حدث في العراق من قبل منظمة الصحة العالمية أو أي مكان آخر يعاني من نفس الأوضاع يشير إلى أن القبول بأن يؤدي القليل من التلوث إلى كم كبير من الإصابات بالسرطان والتشوهات الخلقية سيؤدي إلى إثارة أسئلة عن مناطق أخرى تعرضت للشيء نفسه وعليه يجب إخفاء الحقيقة كاملة.

تعليق صوتي: قررنا أن نبحث أعمق في واقع الاتهامات الموجهة إلى منظمة الصحة عدنا إلى ملف القضية لنعثر بين صفحاته على دراسة أجرتها وزارة الصحة العراقية بإشراف منظمة الصحة العالمية عام 2013، تبين أن هذه الدراسة أثارت جدلاً محتدماً في أوساط المتابعين لهذه القضية فتوجهنا بتساؤلاتنا إلى كرس بزبي الذي يعد من أشد المعارضين لهذه الدراسة.

كرس بزبي: قالوا إنه لا يوجد تزايد في التشوهات الخلقية ولا زيادة بالسرطان هذا ما يقولون أنا أتحدث عن دراسة منظمة الصحة العالمية، منظمة الصحة العالمية تقول انه لا يوجد زيادة بل إنهم يقولون إن هناك تناقص في التشوهات الخلقية.

تعليق صوتي: بالنسبة للدكتورة العزاوي أخفقت الدراسة في العديد من الجوانب البحثية ومن أبرز الانتقادات أن الدراسة لم تبحث أساساً في المسببات التي تقف وراء ارتفاع عدد حالات التشوه الخلقي وحالات الحالات الإجهاض والسرطان المختلفة.

سعاد العزاوي: كان من الضروري بأن تقوم ربط حالات التشوهات الخلقية للأطفال في العراق وبين التلوث الإشعاعي ولكن منظمة الصحة العالمية قالت بأن هذا الموضوع يعني الدراسة غير معنية هذه الدراسة غير معنية بالتلوث الإشعاعي أو الربط بين ازدياد التشوهات الخلقية والأمراض السرطانية وبين هذا الموضوع.

كاظم الحلفاوي: إحنا نعتمد منهجية علمية ثابتة ومن تتأثر بأي ناحية غير علمية في تحديد هذه المنهجية في إجراء الدراسات فإن تطلع النتائج بشكل مرضي لأطراف أعني أطراف أخرى حقيقة إحنا ما نعير أهمية كبيرة لهذا الموضوع لأن إحنا نحب نركز على النتائج إلي تطلع ونحاول أن نفهمها بشكل علمي.

سعاد العزاوي: الدراسة تبدو وكأن هدفها الأساسي استبعاد كل ما له علاقة بتبعات الحرب والكميات الهائلة للمتفجرات والأسلحة التي استخدمت بالعراق وتبعد عن وزارة الصحة مسؤوليتها عن تنظيف البيئة ليس فقط من اليورانيوم المنضب Depleted uranium وإنما من بقية الملوثات أيضاً وما تربط أبداً بين انتشار الأمراض السرطانية والتشوهات الخلقية وبين وجود اليورانيوم وجود وليس يعني تأثير وجود في المناطق وهذا بحد ذاته ينفع يعني مصانع الأسلحة إلي متمسكة بهذا السلاح وتريد تستمر إلى كل دول العالم.

تعليق صوتي: هل كان الهدف من هذه الدراسة هو تبرئة الجناة؟

كرس بزبي: هذا هو الهدف من تلك الدراسة لكن حالياً وبشكل متزايد يتضح لي أن جنوداً بريطانيين ممن خدموا في العراق ينجبون أطفالاً بتشوهات خلقية وهم أنفسهم أصيبوا بالسرطان.

سعاد العزاوي: أكيد أن نتائج هذه الدراسة هي سياسية أكثر منها علمية مجردة أبداً

صالح الحسناوي: يعني ما بها أي قضية سياسية أو أي ضغط يعني إحنا لو كان يطلع أنه هذا السبب يعني السبب هو زيادة أو طلعت عنا نتيجة خلينا افترض زيادة بالإسقاط وزيادة بالتشوهات والسببDepleted uranium يورانيوم من مصلحتنا أنه ذاك الوقت أنه نطلب تعويضات محاكمة نعرضها على الأمم المتحدة نعرضها على محاكم دولية وإذا كانت النتيجة بالعكس أيضاً من مصلحتنا إحنا محافظين على ناسنا وعلى جيلنا وعلى أبنائنا لكن نريد أن تكون هذه الدراسة دراسة غير منحازة لذلك أوكلناها إلى شخصيات علمية في منظمة الصحة العالمية.

كرس بزبي: هذه الأعراض حقيقية وتسبب بها اليورانيوم المنضب لأنها مطابقة وأنا كعالم إشعاعات منذ زمن بعيد وجدت أن كل هذه الأعراض والنتائج تتطابق مع سلاح يتسبب بأمراض جينية والسلاح الوحيد الذي استخدم كان اليورانيوم المنضب.

200 موقع ملوث

تعليق صوتي: يوجد إحصاء واصح لعدد المناطق التي تلوثت باليورانيوم المنضب بالعراق إلا أن التقديرات تشير إلى وجود قرابة 200 موقع ملوث منها 42 موقعاً تعرضت لتلوثات عالية تمتد من البصرة جنوباً وصولاً إلى الموصل شمالاً مروراً بمحافظة ذي قار التي تعد من المحافظات الأكثر تلوثاً، توجهنا إلى لقاء المحافظ حاملين معنا اتهامات العلماء والناشطين بأن الحكومة العراقية تتعرض إلى ضغوط من قبل الإدارة الأميركية.

يحيى الناصري/محافظ ذي قار: أنا ما اعتقد هناك ضغوط بهذا الاتجاه بشكل مباشر قد يكون ضغوط غير مباشرة ممكن لكن بشكل مباشر لا اعتقد هناك ضغوط لكن هو يعني عدم دراية بشكل حقيقي وواقعي عدم دراسة الموضوع بشكل حقيقي وواقعي أيضاً.

سعاد العزاوي: لاحظ أن تقرير وزارة الصحة لما يجيء على المناطق والمدن يعطيك نسب كلش عالية في مناطق غير مثبت فيها أنه تم استخدام أسلحة إشعاعية أو تعرضت لهجوم مكثف مثل الفلوجة مثل يعني المناطق التي تعرضت لهجوم مكثف الفلوجة البصرة هذه نشرت وزارة الصحة أقل نسب للتشوهات الخلقية.

كاظم الحلفاوي: يعني هل من يعني المعقول أن يكون شخص مصاب بالسرطان يزور مستشفى أو مؤسسة صحية في  العراق وأن يتم إخفاء معلومة انه مصاب بالسرطان يعني ما اعتقد لا من الناحية الأخلاقية مقبولة ولا من الناحية الصحية مقبولة.

تعليق صوتي: المركز العراقي للوقاية من الإشعاع أشار في دراسته التي تحمل عنوان القياسات الإشعاعية في البيئة والغذاء للأعوام من 2009 إلى 2011 والتي حصلنا على نسخة منها أن جميع محافظات العراق عدا إقليم كردستان حيث لم تشمله الدراسة تخلو من أي تلوث إشعاعي إلا أن المسؤولين العراقيين كان لهم رأي مختلف.

جاسم الفلاحي/الوكيل الفني لوزارة البيئة: أثبتت نتائج المسوحات التي قامت بها فرقنا البيئية وجود نسبة عالية من الإشعاع في أماكن معينة شخصت ولدينا خارطة حقيقية للأماكن الملوثة في محافظة البصرة وفي محافظة ميسان إضافة إلى الأماكن الأخرى من العراق وقامت طبعا وزارتنا بإعلام مركز الإشعاع لديه علامات ولديه خريطة ثابتة للأماكن الملوثة بالذات بالإشعاع بالإضافة إلى الملوثات الكيمياوية الأخرى.

بشرى علي/وزارة البيئة العراقية: بعد 2003 استمر أيضاً استخدمت فيه قذائف اليورانيوم المنضب واستخدمت فيه هذه يعني في مواقع تجاوزت محافظة البصرة والناصرية وأيضاً أجريت دراسات قام بها أيضاً مركز الوقاية من الإشعاع تم خلالها قياس ما يزيد على 300 موقع من هذه المواقع سحبت منها نماذج وفق Procedure  خاص من التربة والمياه والأعشاب وتم قياسها حقيقة جزء منها في العراق والجزء الآخر في مختبرات في سويسرا وصدر بموجبها تقرير عن نتائج هذه الدراسات التي بينت فيها وجود تراكيز من اليورانيوم المنضب.

تعليق صوتي: تساءلنا كيف يمكن أن ينشأ تناقض كهذا؟

سعاد العزاوي: بدل ما يتم دراسة نفس المنطقة بعمق أكثر بذات أكثر حتى تبدو هذه المنطقة هي normal بالنسبة لبقية المناطق يعني الدراسات المكملة يروحون إلى غير منطقة يعني ما مشابهة لهذا إلي مثلاً بها قصف أو فد شيء يروحون بغير منطقة يجمعوا data منها ويسوون normalization للنتائج.

تعليق صوتي: أثار هذا التناقض فضولنا فقررنا أن نقوم نحن بمسح إشعاعي خاص بنا. اتجهنا إلى احد مواقع تقهقر القوات العراقية عثرنا على آليات ودبابات ممزقة ومبعثرة في أنحاء متفرقة وجدنا أطناناً من المخلفات التي لوث بعضها بغبار اليورانيوم المنضب والتي يواجهها السكان هنا منذ عقدين من الزمن. تسلحنا بجهازMR 9511   (Geiger Muller Counter)  والذي يقرأ الانبعاثات بالدقيقة الواحدة حصلنا على قراءات تراوحت بين 260 و 916 بالدقيقة قررنا أن نسأل أصحاب الاختصاص للحصول على شرح مبسط حول ما تعنيه هذه الأرقام.

كرس بزبي: 350 إلى 900 هذا تقريباً ثلاث أضعاف اليورانيوم الموجود في الطبيعة على اعتبار خلو المنطقة من أي ملوثات إشعاعية.

تعليق صوتي: وللمزيد من التأكد سعينا للحصول على رأي علمي آخر فأرسلنا القراءات إلى الدكتورة سعاد الغزاوي جاء الرد أكثر شمولية حيث أشارت بإجابتها إلى أن معدل القراءات هو 634.7 واحدة بالدقيقة وأن الحد الطبيعي للإشعاع حول العالم بما فيه الولايات المتحدة هو 25 إلى 75 وحدة بالدقيقة مما يعني أن المعدل الذي وثقناه كان أكبر من الطبيعي ب 12 ضعفاً وإذا ما قارنا القراءات بالمعدل الطبيعي للجرعة الإشعاعية للإنسان والمقدرة بثلاثة ملي زيفرت سيفرد في العام فإن التلوث الإشعاعي في هذه المنطق بلغ 35.5 ملي زيفرت بالعام وهي ب 12 ضعفاً من الجرعة التي سيحصل عليها الإنسان من البيئة بشكل طبيعي.

دوج روكي: لأن الأجهزة لا تظهره والآلية التي تعلمونها للناس لا تظهر يقولون أن تلوث غير موجود ما وجدناه في نيفادا والعراق والكويت والسعودية والبلقان وفي أماكن أخرى أن التلوث كان مذهلاً.

جاسم الفلاحي: أجهزة الفحص الخاصة بهذه الملوثات شخصت عندنا أكثر من مكان وراقبت أكثر من مكان فيها تلوثات حقيقية آليات وأيضاً أراضي ملوثة بهذا الإشعاع.

تعليق صوتي: سألنا المسؤولين في وزارة البيئة عن سبب عدم نقل تلك المخلفات إلى مكان مأمون.

بشرى علي: من سنة 2006 وحتى هذه اللحظة أجريت العديد من الأعمال لرفع هذه الآليات من المواقع المتواجدة فيها وحصرها في مواقع بعيدة تماماً عن تواجد السكان وإحاطتها بالعلامات التحذيرية وإعطاء إرشادات للمواطنين بعدم الاقتراب مثل هذه الآليات.

سعاد العزاوي: من التسعينيات لم يستطيعوا لم يعرفوا كيف يتعاملوا معها عزلوها ليس عزلا تاما أيضاً يعني فيها خطورة ولكن سيجوا المنطقة ومنعوا الناس يفوتون إلها.

محسن علي: المحجر المؤقت الذي يبعد الذي يبعد 45 كيلو متر عن حدود بلدية الناصرية يؤمن عدم إضرار هذا التلوث بصحة المواطنين لأنه المسافة التي ما بين المحجر المؤقت وحدود بيت الناصرية أو عن أقرب تجمع سكني هي مسافة بعيدة جداً لا يمكن أنه التلوث الإشعاعي أو نسب الإشعاع أن تنتقل خلال هذه المسافة.

تعليق صوتي: إجراء وقائي لم يمنع التلوث من إيجاد طريقه إلى الأطفال والسكان القاطنين بالقرب من مناطق التلوث الإشعاعي في العراق.

كرس بزبي: بالطبع الجو يساهم بشكل كبير بانتشار التلوث لقد قمنا بإجراء دراسة في مركز الأسلحة النووية في عام 2007 فوجدنا أن اليورانيوم من حرب الخليج الثانية قد وصل إلى انجلترا.

سعاد العزاوي: عندما تتفجر القذيفة يعني ترتطم بالهدف إلي هو قد يكون دبابة أو بناية أو كذا أصبح يسموها يعني تشظظ وهذه الشظية كلها مشعة يعني الاحتراق يولد أكاسيد مشعة.

تعليق صوتي: لكنها لا تضر العراق وحده ولكنها تنعكس على دول الجوار بالتأكيد المملكة العربية السعودية والكويت من الدول المشمولة بالتالي وجود تلوث كيميائي أو إشعاعي في أي بقعة أو في أي منطقة يمكن أن يكون له تأثير مباشر على محيطه إن لم يكن على العالم أجمع.

تعليق صوتي: منذ أن أثبت هذا المعدن الشديد الكثافة القليل الثمن فاعليته العملياتية في ميادين المعارك أخذت الدول المصنعة لهذا السلاح بالسعي بما أوتيت من قوة لتبقي عليه ضمن ترسانتها مستخدمة نفوذها السياسية لإبقائه خارج نطاق البحث العلمي الرسمي إلا أن هذه الدول باتت مستعدة للذهاب إلى أبعد من مجرد حجب لمعلومة أو نتيجة لبحث.

ملاحقة وسجن باحثين

دوج روكي: تعرضت للضرب قبل عام في اجتماع في إحدى قواعد سلاح الجو لعرضي للوثائق التي أريتك إياها لا يردوني أن أظهرها أو أتحدث عنها أنت لا تعلم شيئاً أنت لا تعلم عما تتحدث ومثلي كثيرون.

سعاد العزاوي: في باحثين تم سجنهم بعد 2003 وفي باحثين تم اغتيالهم بطرق مباشرة وغير مباشرة.

كرس بزبي: بعد أن أجرينا الدراسة وتم نشرها أثارت الكثير من المتاعب حيث أذيع على التلفزيون العراقي أن أي شخص يساهم في هذه الدراسة سيتم اعتقاله لأنهم أشاعوا أننا منظمة إرهابية، الامتناع الرسمي عن النظر في تأثير اليوارنيوم المنضب في الصحة والبيئة يمكن تفسيره أيضاً باعتبارات اقتصادية.

دوج روكي: تتبع الدولارات وعندما تجدها يمكنك تحديد من يقف وراءها من يحصل على المال مقابل عمليات التنظيف دون أن يقوم بها ومقابل تطوير نظام التسليح ومن تدمير الدول والسيطرة على مواردها هذا هو السر وراء كل ذلك.

تعليق صوتي: سألنا الدكتور روكي من الذين تقصدهم تحديداً فكانت الإجابة متوقعة.

دورج روكي: حصلت شركة ديك تشيني على عقود التنظيف في الكويت والسعودية لابد أن يكون في المراكز العليا من يسمح بحدوث ذلك.

تعليق صوتي: تكلفة تنظيم موقع ملوث بيورانيوم منضب تجعل من الصعوبة بمكان تصور أن ميادين المعارك ستنظف في يوم من الأيام والأدهى أن الدول المنتجة لليورانيوم المنضب مثل الولايات المتحدة وفرنسا عليها أن تتصرف بكميات هائلة آخذة في الازدياد، قذيفة يورانيوم منضب من عيار 30 ملي متراً عندما تسقط على موقع معين ما هو قطر.

دوج روكي: 50 متراً قذيفة واحدة 50 مترا.

تعليق صوتي: وكم طناً ألقي على العراق.

دوج روكي: الآلاف والآلاف من الأطنان.

تعليق صوتي: ضحكة اختزلت في طياتها مأساة يعيشها العراق منذ أكثر من عقدين من الزمن حصدت عشرات الآلاف من أرواح كل من الضحية والجلاد.

جاسم الفلاحي: التلوث الإشعاعي حقيقة أحدث أشياء كثيرة لحد هذا اليوم الطب يحاول يبحث عن وجود علاقة عضوية ما بين الأسلحة التي استخدمت وما بين ما تعرضت له المنطقة من أمراض معينة خاصة بما يسمى بحرب الخليج يعني مرض حرب الخليج إلي عانوا منه الكثير من أفراد القوات الأميركية التي ساهم بالحرب.

تعليق صوتي: عندما بدأنا تحقيقنا هذا لم نكن نعلم حجم الكارثة التي يعيشها العراق لم نكن نعلم إلى أين سينتهي بنا المطاف، لكننا خلصنا إلى حقيقة واحدة أن الأمر أكبر من مجرد مشكلة إنسانية وأن الخطر لا يطال الضحية فقط وإنما يمكن أن يطال من يبحث عن الحقيقة أو من يحاول إخفاءها.

كرس بزبي: الأمر لا يتعلق فقط بالعراق بل بالسيطرة على النظام الصحي المتعلق بالمواد المشعة الأمر يتجاوز العراق بكثير بل إنه يصل إلى أصل تأسيس قوة الدفاع الأميركية النووية وأساس الطاقة النووية والقوة النووية، السيطرة على القوة النووية هي عنصر مهم في منظومة السيطرة على النظام السياسي برمته.

ديرك أدريانسيس: ما هو مستقبل ضحايا اليورانيوم المنضب؟ هذا أمر غير واضح لكن إذا ما كنا نعلم أنه يجب مرور 4 مليارات ونصف مليار سنة لتصبح هذه العناصر غير ضارة إذاً أمامنا 4 مليارات ونصف مليار عام حتى نثبت أن ما حدث هو جرائم حرب.