تدخل سيناء، الخاصرة الشرقية لجمهورية مصر العربية، في ضنك لا لتخرج منه، بل لتتعمق أكثر في ضنك أبعد.

هكذا يعيش السيناويون، دون أن يشترط التضييق عليهم أو حتى فقدهم حياتهم أن يكونوا ضمن جماعات جهادية مطلوبة من إسرائيل أو مطلوبة من النظام المصري.

الفيلم الاستقصائي "سيناء.. من يزرع الشوك؟" قدم صورة عامة لسيناء التي يقول اللواء السابق في الجيش المصري عبد الرافع درويش، إن كل خير وشر لمصر كان يأتي منها، وصورة دقيقة للفصول الدامية التي تتوالى: فصل يكتبه الاحتلال الإسرائيلي منذ 1967 وفصل يكتبه الحل الأمني للنظام المصري.

مجرد منطقة عازلة
في الثلث الأخير من الفيلم نكون أمام مشهد واضح المعالم عنوانه "تنظيم ولاية سيناء" الذي يتبع تنظيم الدولة الإسلامية، ولكن قبل ذلك مقدمات قد يغفل عنها من يختصر المشهد، بدأت منذ توقيع اتفاقية كامب ديفد عام 1979، والتي أصبحت فيها سيناء مجرد منطقة عازلة بين إسرائيل ومصر، وضحية ابتلائها الجغرافي والسياسي.

انتعش الفكر الجهادي بعد اتفاقية كامب ديفد التي اعتبرها القيادي في الجماعة الإسلامية في مصر طارق الزمر صورة صارخة لضرب الوطنية المصرية والتسليم للمشروع الإمبراطوري الإسرائيلي في المنطقة.

في أواخر التسعينيات نشأ تنظيم "التوحيد والجهاد". وبحسب هاني السباعي من مركز المقريزي للدراسات الإسلامية والتاريخية في لندن، فإن تنظيم التوحيد كان البداية الحقيقية للجهاد بقيادة خالد مساعد.

التوحيد والجهاد
لم يكن الجيش المصري مكفَّرا لدى الجهاديين، فقد كان تنظيم "التوحيد والجهاد" يضع إسرائيل في عين المواجهة. وكان مساء الخميس السادس من أكتوبر/تشرين الأول 2004 -في الذكرى الحادية والثلاثين لحرب أكتوبر- الموعد الذي نفذ فيه التنظيم أولى عملياته في طابا، فقتل أكثر من ثلاثين بينهم 13 إسرائيليا.

ويصف رئيس لجنة فض المنازعات في سيناء حسام فوزي السنوات من 2004 حتى 2006 بالكارثية والأشد ظلما على أبنائها، الذين مورست ضدهم أشكال من التعذيب لم يعرفوها حتى تحت احتلال الصهاينة.

لكن مجيء الانقلاب جر السيناويين إلى منحدر أكثر بطشا. فقد تراجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عما تعهد به يوم كان وزير دفاع، من أن الجيش لم ولن يتدخل في سيناء لأن مهمته أمن الوطن.

ويقول البرلماني السابق عن محافظة سيناء يحيى عقيل إن الانقلاب مثل عودة إلى حكم أمن الدولة والاعتقال العشوائي والسياسي والتهميش، وخروج الشباب إلى الجبل وحمل السلاح.

ويعلق عقيل أن أهل سيناء عرفوا أن الانقلاب "سيسوق نفسه خارجيا عن طريق حربه على الإسلاميين الجهاديين"، الذين أصبح اسمهم "أنصار بيت المقدس".

تكفير الجيش
ويوضح الصحفي والباحث الميداني إسماعيل الإسكندراني أن "أنصار بيت المقدس" لم يستهدفوا الجيش قبل أن يستهدفهم بمذبحة يوم 8 يوليو/تموز 2013 على يد الحرس الجمهوري، أما تخوين الجيش وتكفيره فوقع عقب مذبحة رابعة.

المختص الإسرائيلي بشؤون الجماعات الجهادية في سيناء زاك غولد، يبين كيف عملت إسرائيل ومصر ضد عدو مشترك، إذ نفذت إسرائيل غارة جوية في 9 أغسطس/آب 2013 فقتلت عددا من كوادر أنصار بيت المقدس.

ولم يمض إلا وقت قليل حتى غرقت سيناء في تعتيم إعلامي منذ سبتمبر/أيلول 2013، تخلله -بحسب أحمد مفرح من المرصد المصري للحقوق والحريات- تسجيل 549 حالة قتل خارج القانون، و7065 اعتقالا عشوائيا، و493 حالة تهجير وهدم بيوت، و314 إخفاء قسريا، ثبت أن الكثير منها كان مصيره الموت وإلقاء الجثث في العراء وفي الآبار.

يصل الفيلم في استقصائه إلى الروابط التي بدأت تتشكل مع تنظيم الدولة الإسلامية والتناقض بين جناحين في "أنصار بيت المقدس"، بين من يريد مبايعة أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة وبين من يرى أن ذلك قد يحولهم إلى حالة دخيلة على المجتمع السيناوي.

البيعة لتنظيم الدولة
لكن الباحث في شؤون الجماعات الجهادية في العالم ديفد روس، قال إن التنظيم تعرض لعملية استنزاف، والبيعة للبغدادي أتت بعد عمليات أمنية مصرية قتل واعتقل فيها عدد كبير، وبدا هذا فرصة لسيطرة المؤيدين لتنظيم الدولة. أما هاني السباعي فقال إن الجناح الذي لم يقبل البيعة لم يفصح عنها علنا، لأن ذلك -بحسبهم- لن يصب إلا في مصلحة السيسي.

أصبحت سيناء في جانب من الصورة "ولاية سيناء"، وهو الأمر الذي يقول طارق الزمر إنه وضع المنطقة في بؤرة التحالف الدولي، وأعطى ورقة للسيسي يستخدمها في محاربة "الإرهاب".

سيناء (61 ألف كيلومتر مربع) التي تمثل ضعفي مساحة وادي النيل، وثلاثة أضعاف إسرائيل، ومئتي ضعف لمساحة غزة، تضيق على أهلها المكلومين الـ380 ألفا.

فكم يحتاج الجرح السيناوي من زمن كي يبرأ، ومن في سيناء يقتلع الزيتون ليزرع الشوك؟

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: سيناء.. من يزرع الشوك؟

ضيوف الحلقة:

-   يحيى عقيل/برلماني سابق عن محافظة شمال سيناء

-   طارق أبو هاشم/مدير المنطقة الجنوبية في الأمن الوطني في غزة

-   زاك جولد/باحث في شؤون الجماعات الجهادية في سيناء

-   عبد الرافع درويش/لواء سابق في الجيش المصري وخبير عسكري

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 2/7/2015

المحاور:

-   تصاعد الحالة الجهادية وتكثيف عملياتها

-   أهمية سيناء الإستراتيجية

-   اعتبارات خاصة للقبائل الحدودية

-   أهم المرجعيات الفكرية ومواصفاتها

-   نقطة فاصلة في تاريخ سيناء

-   ازدهار حركة التجارة عبر الأنفاق بين غزة وسيناء

-   هجمات على خطوط الغار عقب ثورة 25 يناير

-   تخوين الجيش واتهامه بالعمالة لإسرائيل

-   منطقة عازلة وتهجير قسري للسكان

[نص مكتوب]

*تنويه.. يحتوي هذا الفيلم على مشاهد لا تلاؤم من هم دون (18 سنة)

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: لما حصل إرهاب في الصعيد في التسعينات وطُلب من القوات المسلحة إنها تقوم بالدور ده رُفض، رُفض إنه القوات المسلحة تقوم بدور في مكافحة الإرهاب في مصر ليه؟ لأنه القوات المسلحة ده مش دورها ومش دي مهمتها، مهمة القوات المسلحة هي الحفاظ على الأمن القومي المصري وحماية الحدود، الشرطة المدنية لها ما يخصها في الشأن الداخلي بؤر إجرامية بؤر إرهابية إحنا لأ ومش هيكون.

[بيان عزل الرئيس محمد مرسي]

عبد الفتاح السيسي: تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا..

تعليق صوتي: في اللحظة التي كان يُلقي فيها وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي بيان عزل الرئيس محمد مرسي كانت جماعات منضوية تحت راية السلفية الجهادية في شبه جزيرة سيناء تستنفر أنصارها في وسط مدينة العريش.

تصاعد الحالة الجهادية وتكثيف عملياتها

يحيى عقيل/برلماني سابق عن محافظة شمال سيناء: كان يعني الجماعات المسلحة بداية الحرب لأنهم يعلمون أنهم ميتون على كل الأحوال إن لم يحملوا السلاح ويقاتلوا فإنهم سيموتون، واحد: الكثير منهم  تحت سطوة التعذيب فمن أستطاع أن يصبر تحت التعذيب فإنه سيُصفّى ويرمى به في عرض الطريق أو على أفضل الأحوال سيُذهب به إلى مقار الاعتقال التي يبنيها السيسي كل يوم، الانقلاب يمثل العودة إلى حكم أمن الدولة، العودة إلى تلفيق القضايا العودة إلى الاعتقال العشوائي والاعتقال السياسي العودة إلى التهميش العودة إلى الخروج إلى الجبهة وحمل السلاح الانقلاب في سيناء مثّل حادثة كارثية لكل أبناء سيناء.

تعليق صوتي: كان الوضع المترهل في سيناء أشبه بزجاج مليء بالشروخ يوشك أن يتداعى عند أول اصطدام بالريح، على بعد نحو ثلاثة وخمسين كيلومترا من العريش كثفت السلطات الأمنية في قطاع غزة المحاصر من تواجد قواتها على طول أربعة عشر كيلومترا هي الحدود مع مدينة رفح المصرية تحسبا لأي طارئ.

طارق أبو هاشم/مدير المنطقة  الجنوبية في الأمن الوطني في غزة: قمنا بالانتشار الجيد والمباشرة والملاحظة الجيدة على الحدود وقمنا بتسيير دوريات راكبة ودوريات راجلة إضافة إلى المواقع الموجودة كانت في حالة استعداد تام وانتشار على طول الشريط الحدودي.

تعليق صوتي: إسرائيل ورغم النشوة اللي غمرتها بعد الإطاحة بمرسي لم تُخفِ قلقها مما جاء في المؤتمر الجماهيري للسلفية الجهادية في سيناء وما يُشكلّه ذلك من تهديد لأمنها.

زاك جولد/باحث في شؤون الجماعات الجهادية في سيناء: إسرائيل عموما قلقة من الفوضى المحيطة بها وقلقة من أن مصر قد تعتبر التحديات في سيناء كبيرة جدا وتقرر على هذا الأساس الانسحاب من المنطقة بأكملها وهو ما سيعطي جماعة مثل أنصار بيت المقدس مزيدا من الحرية لشنّ هجمات في أي مكان داخل إسرائيل.

أهمية سيناء الإستراتيجية

تعليق صوتي: تشكل شبه جزيرة سيناء مثلثاً إستراتيجيا هاما بحكم موقعها الجغرافي الذي يمتد على واحد وستين ألف كيلومتر مربع أي ما يمثل تقريبا ضعف مساحة وادي النيل وثلاثة مرات قدر مساحة إسرائيل ومئتي مرة ضعف مساحة قطاع غزة، كما يحد سيناء من الجنوب الشرقي خليج العقبة الذي يعطي لإسرائيل منفذا على البحر الأحمر ومن الشمال البحر الأبيض المتوسط وغربا قناة السويس التي يمر منها حوالي ثمانية في المئة من حجم التجارة العالمية منها ثلاثة في المئة خاصة بإمدادات النفط، تلك الجغرافيا التي أرهقت سيناء وأهلها منذ عقود.

عبد الرافع درويش/لواء سابق في الجيش المصري وخبير عسكري: سيناء هي أساسا مسرح العمليات بيننا وبين إسرائيل منذ القدم وهي البوابة الشرقية لمصر وهي طول ما هي مش متعمرة تبقى مأوى للإرهابيين وهي دي اللي بتدخل أي ضرر أو أي خير لمصر.

إسماعيل الإسكندراني/ صحفي وباحث ميداني: دولة يوليو ورثت إدارة سيناء كمنطقة يُنظر إليها أنها البوابة الشرقية لمصر فهناك اختزال لسيناء كونها مدخل شرقي لمصر ومصدر التهديد وكل الغزوات التاريخية وكل الامتداد العسكري تاريخيا أتى إلى مصر أو خرج من مصر عبر سيناء، بشهادة رئيس أركان الجيش المصري الأسبق صفي الدين أبو شناف وشهادته في حق الشيخ خلف الخلفات من قبيلة السواركة وغيره من مشايخ فلم يكن للجيش المصري أن يسترد سيناء لولا التعاون الوثيق مع شيوخ القبائل ومع أبناء القبائل سواء على مستوى المعلومات أو على مستوى مقاومة السياسات الاحتلالية الاستيطانية من قبل الصهاينة.

يحيى عقيل: أجهزة المخابرات كانت تعلم يقينا موقف أبناء سيناء في فترة الاحتلال خاصة في فترة انسحاب الجيش من سيناء وكيف كان أهالي سيناء هم الحضن وهم الدرع الآمن الذي حمى هؤلاء الجنود حتى أوصلهم إلى قياداتهم ومعسكراتهم في بورسعيد وفي الإسماعيلية وفي السويس.

إسماعيل الإسكندراني: الناس في سيناء معتبرين أن إسرائيل هي العدو التاريخي الوطني العروبي الإسلامي أو الديني لهم وهم متربصون للاختراق والغزو في أية لحظة فلذلك تسلّحوا للدفاع عن أنفسهم بغض النظر عن انتشار التسليح في الثقافة القبلية بشكل عام والتنافس في التسليح لضبط موازين القوى لكن على المستوى الأمني القبائل الحدودية تشعر بالتهديد لأنها لم تؤمن يوما للجانب الإسرائيلي.

[شريط مسجل]

أنور السادات: ما هو السلام بالنسبة لإسرائيل؟ يكون الرد هو أن تعيش إسرائيل في حدودها مع جيرانها العرب في أمن وأمان وفي إطار كل ما ترتضيه من ضمانات يحصل عليها الطرف الآخر.

تعليق صوتي: في عام 1979 اعتبرت اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل سيناء منطقة عازلة لا أكثر لبناء الثقة بين البلدين وضيّقت على مصر في نشر قواتها العسكرية فيها إلى حد كبير، قسمت الإتفاقية سيناء إلى ثلاثة مناطق تقلص فيها وجود قوات الجيش المصري في القسمين أ و ب بينما حُظر تماما في المنطقة ج المتاخمة للأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة واقتصر التواجد فيها على قوات الشرطة المدنية بأسلحة خفيفة إضافة إلى قوات الأمم المتحدة التي تراقب تنفيذ اتفاقية السلام.

طارق الزمر/قيادي في الجماعة الإسلامية بمصر: الفكر الجهادي انتعش بقوة في مصر كلها بعد كامب ديفد، كامب ديفد كانت صورة صارخة من صور ضرب القضية الفلسطينية والتسليم للمشروع الإمبراطوري الإسرائيلي في المنطقة بعدها على طول نشأ تنظيم الجهاد في مصر، لو ترجع إلى 1967 بعد 1967 مباشرة ظهرت طلعت أول تنظيم جهادي يعتبر في مصر هو كان يحيى هاشم ورفاعي السرور وما شابه ذلك، لهذا ليس هناك أي انفصال ما بين التكوينات الجهادية التي نشأت والتي يمكن أن تنشأ في سيناء وبين الصراع العربي الإسرائيلي.

اعتبارات خاصة للقبائل الحدودية

إسماعيل الإسكندراني: بعض القبائل الحدودية لديهم أسرى يسمونهم أسرى لا يسمونهم مسجونين ولا معتقلين في سجون إسرائيل حتى هذه اللحظة فلذلك هم يعتبرون أنفسهم في حالة حرب دائمة لا يرون معاهدة السلام 1979 ولا اتفاقية كامب ديفد 1978 ولا يرون زيارة السادات للقدس والكنيست في 1977، نعم هم يدركونه كتسلسل زمني لكن هو خارج اعترافهم فبالتالي كانت هذه هي الحاضنة التي نشأ منها في أواخر التسعينيات البذرة الأولى لتنظيم التوحيد والجهاد بتأسيس خالد مساعد.

هاني السباعي/مركز المقريزي للدراسات الإسلامية التاريخية بلندن: بداية العمل الجهادي الحقيقي القوي ظهر مع الدكتور خالد مساعد.

إسماعيل الإسكندراني: ظهر تحت اليقين بأن الحرب مع إسرائيل أو الحرب مع الصهاينة أو هم لا يفرقون بين الصهيونية اليهودية حتمية.

حسام فوزي/رئيس لجنة فض المنازعات في شمال سيناء: ما حدث للدكتور خالد كان هناك شريط لاعتداء الكيان الصهيوني على فتيات فلسطينيات في الداخل في داخل فلسطين فهذا كان له مؤشر كبير لتغيّر نظرته الإستراتيجية وأن هؤلاء لا بد وأن يُقاوموا بالسلاح.

أهم المرجعيات الفكرية ومواصفاتها

تعليق صوتي: أحد أهم المرجعيات الفكرية التي استوحى منها خالد مساعد اسم جماعته وبنى عليها قناعاته كان منبر التوحيد والجهاد لأبي محمد المقدسي أحد أبرز مناظريّ السلفية الجهادية والذي كان لفتاواه الدينية بالغ الأثر على جيل كبير من الجهاديين حول العالم.

إسماعيل الإسكندراني: بدأت تنتشر الأدبيات السمعية لـ أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني وتأثر بها خالد مساعد.

هاني السباعي: كل هذه الجماعات الجهادية اللي في العالم بما فيها في سيناء كلهم عندهم ما يسمى الوحدة الفكرية يستقون من الٌقرآن والسنة والجماعات التي لها أدبيات هو استقى من كتاب العمدة ومرجعه من كتاب العمدة لجماعة الجهاد في ذلك الوقت وكانت في رسائل تحقيق التوحيد بقتال الطواغيت الذي كتبها الدكتور أيمن.

إسماعيل الإسكندراني: أيمن الظواهري بصفته الرجل الثاني في القاعدة وقتها حاول أكثر من مرة أن يُنشئ فرعا في مصر، فأرسل محمد خليل الحكايمة ليقوم بهذه المهمة وفشل في مهمته لأن المجتمع في وادي النيل كان يلفظ الفكر السلفي الجهادي بشكل عام ولأن الظرف الأمني لم يكن متاحا.

هاني السباعي: في البعض يقول أن الدكتور أيمن كان أوصى لكل فروع تنظيم القاعدة اللي على مستوى العالم أن يهتموا بالشباب في سيناء المجاهدين في سيناء وأن يهتموا بإعطاء حصة من المال أو غير ذلك يعني هذه كلها معلومات لكن لا يوجد بيعة بمعنى بيعة هي رابطة روحية، كل هذا الجو ساعد في هذه الوحدة الفكرية لم تبق إلا وحدة عضوية جمّعها واحد ذكي مثل الدكتور خالد هذا جمّع استطاع يعمل ما يسمى الوحدة العضوية لماذا يطبق من خلالها الذي استقاه من هذه المرجعيات الشرعية عامة في على الواقع.

إسماعيل الإسكندراني: الرواية الأمنية تقول أنه كان يُقيم بعض القوافل الطبية لأنه كان طبيب أسنان وكان يستغلها في تجنيد بعض الشباب من أبناء القبائل ثم دخل السجن.

تعليق صوتي: في تلك الفترة من أواخر التسعينيات حيث كان صدام مسلح في محافظات الدلتا والصعيد بين الجماعة الإسلامية والسلطات المصرية على أشده انتقل بعض ضباط جهاز أمن الدولة إلى سيناء منتهجين ذات السياسة الأمنية فلم تسلم هي الأخرى من عمليات القمع والاعتقال عشوائي وإرسال  بعض أبنائها إلى سجون القاهرة ومحافظات الوادي.

إسماعيل الإسكندراني: في السجن كانت السلطات المصرية تتعمد إذلال المسجونين بالأخص من الإسلاميين بدوام إرسالهم إلى سجون بعيدة لإذلال أسرهم وعائلاتهم أثناء الزيارات ففي خلال هذا الجولة التقى خالد مساعد بقادة الفكر الجهادي والتكفيري ممن كانوا يرفضون المراجعات الفكرية فعاد أقوى مما دخل.

نقطة فاصلة في تاريخ سيناء

تعليق صوتي: مساء الخميس السادس من أكتوبر 2004 حيث ذكرى الحادية والثلاثون لحرب أكتوبر نفذت جماعة التوحيد والجهاد المصرية أولى هجماتها في مدينة طابا بجنوب سيناء والتي تبعد عن ميناء إيلات الإسرائيلي بنحو سبعة كيلومترات، استهدفت سيارة مفخخة فندق هيلتون طابا موقعة أكثر من ثلاثين قتيلا بينهم ثلاثة عشر إسرائيليا شكلت هذه الهجمات نقطة فاصلة في تاريخ سيناء.

حسام فوزي: أبناء سيناء تعرضوا في 2004 و2005 و 2006  لأشد أنواع الظلم الذي لم يحدث في التاريخ أبدا تقريبا ساعتها 3000 معتقل كانوا في سيناء 3000 معتقل لو أقول أنا من الثلاث آلاف 500 مرة 500 مرة تجاوزت فيها الشرطة في حق أبناء سيناء ده يُعتبر وضع كارثي في محافظة لا يتعدى سكانها 380 ألف نسمة.

يحيى عقيل: ولأول مرة كانت تحتجز النساء في مبنى أمن الدولة حتى يُسلّم الرجال أنفسهم.

حسام فوزي: كان بعض الأخوة يهددونهم بانتهاك أعراض زوجاتهم أمامهم لو لم يعترفوا فبالتالي كانوا يعترفون بأشياء لم تحدث منهم ولم تقع منهم أبدا.

طارق الزمر/قيادي في الجماعة الإسلامية بمصر: انتهاكات داخل السجون لها علاقة مباشرة برضو بفكرة الانتقام والثأر وحمل السلاح دفاعا عن الكرامة والحرية.

حسام فوزي: كانت توضع للأخوة مسالخ والكهرباء وأشد أنواع التعذيب التي لم تُمارس على أبناء سيناء حتى من الكيان الصهيوني أيام ما كان محتلا بسيناء.

يحيى عقيل: الجماعات الإسلامية قبل 2004 غير الجماعات الإسلامية بعد 2004 وأظن أنه يعني لو رُجع تقارير وملفات المخابرات فأنها ستقول ذلك بصراحة ولن يجد أحد أن يُلاحظ هذا الفارق بين انتشار السلاح قبل 2004 وانتشار السلاح بعد 2004.

تعليق صوتي: قُتل خالد مساعد واثنان من قادة التنظيم عام 2005 بعد وقوع سلسلة هجمات على أماكن سياحية بمدينة شرم الشيخ جنوب سيناء.

هاني السباعي: وبعد 2005 رغم أنه قتل قامت جماعته أيضا سنة 2006 بعملية دهب الكبيرة هذه إذن لم يمت التنظيم هذه الفترة بموت القادة.

تعليق صوتي: لكن ومع اشتداد الملاحقات والضربات الأمنية لقادتهم لجأ بعض أفراد التنظيم التوحيد والجهاد السيناوي ممن نجوا من القتل أو الاعتقال إلى رفح الفلسطينية بقطاع غزة وهناك التقوا برفقائهم من جماعة السلفية الجهادية المتشددة وانخرطوا معهم في التدريب والتأهيل والاشتراك في عمليات ضد إسرائيل، في يناير عام 2006 فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية بنسبة 60 في المئة من المقاعد مكنّتها من تشكيل الحكومة فكان الصعود السياسي الذي افتتح فصلا جديدا في العلاقة بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء.

إسماعيل الإسكندراني: فوز حماس في الانتخابات مثلّ خطرا سياسيا وليس أمنيا على النظام المصري وهنا بدأت الإرادة السياسية للنظام المصري تحول فوز حماس السياسي في قطاع غزة لتهديد أمني، فبدأ محافظ شمال سيناء في بعض اللقاءات الجماهيرية مع أبناء سيناء يتحدث صراحة ولأول مرة في تاريخ الدولة المصرية أن الخطر في سيناء ليس قادما من مئة وبضع ثمانين كيلومترا وهي حدودنا مع الأراضي الفلسطينية المحتلة وإنما هو فقط قادم من الأربعة عشر كيلومتر هي حدود شمال سيناء مع قطاع غزة.

ازدهار حركة التجارة عبر الأنفاق بين غزة وسيناء

تعليق صوتي: انطلاقا من هذا التوجه لم تُخفِ مصر انحيازها إلى الجانب الإسرائيلي في فرض الحصار على قطاع غزة والذي اشتد بعد سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2007 فيما سُميّ بعملية الحسم العسكري ضد الأجهزة الأمنية التي كان يدين معظمها بالولاء لحركة فتح، قاد الحصار المحكم إلى ازدهار حركة التجارة عبر الأنفاق بين غزة وسيناء.

عادل الفلا/لواء سابق في الجيش المصري وخبير عسكري: إسرائيل طلبت من مصر ومن مبارك إنه يلتزم بقفل وفتح المعبر، الالتزام بقفل المعبر في توقيتات معينة وطويلة جعل الفلسطينيين يلجئوا إلى الأنفاق، لو كان المعبر مفتوح ليلا ونهارا إيه المشكلة إنه كان يتفتح.

إسماعيل الإسكندراني: الأنفاق كلها كانت تدار تحت سمع وبصر الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية المختلفة تحت رغبة سياسية تريد للأنفاق أن تكون بديلة عن فتح المعبر ليظل هذا البديل غير رسمي فتكون ورقة للتفاوض مع حماس.

إياد البزم/الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة: نحن في ظل وجود هذه الأنفاق في وزارة الداخلية هنا فرضنا قيود مشددة حتى نضمن أن هذه الأنفاق هي تكون مهمتها مهمة إنسانية لإدخال المواد الأساسية اللازمة لقطاع غزة واللازمة لإعاشة السكان وبالتالي هذه الأنفاق هي كانت أنفاق إنسانية فقط لم نسمح منها أن تهدد الأمن القومي المصري ولم نسمح أيضا أن تهدد أمن قطاع غزة.

[شريط مسجل]

عبد اللطيف موسى/جماعة جند أنصار الله الفلسطينية: نعلن بإذن الله ومشيئته الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس. 

تعليق صوتي: حسم عسكري آخر اضطرت إليه حماس عام 2009 ضد الجماعات الجهادية في الشق الفلسطيني من رفح وفي مقدمتها جماعة جند أنصار الله وهو ما دفع بعض أفراد هذه الجماعات الفلسطينية للهروب إلى سيناء.

إياد البزم: حاول هؤلاء الأفراد أن يحوّلوا هذه النقطة إلى نقطة صراع في قطاع غزة وأن يُدخلوا القطاع في آتون صراع غريب ونحن كنا في عام 2007 للتو خرجنا من صراع كبير بسبب فوضى السلاح وبسبب الفلتان الأمني وكان الفلتان الأمني مرشح للعودة مجددا إلى قطاع غزة من هذه البوابة في عام 2009 ولكن نحن تعاملنا أيضا بقوة وبحسم في هذا الموضوع.

إسماعيل الإسكندراني: قُتل عبد اللطيف موسى وقُصف المسجد وقتل من حوله بعد أن كان قد قتل مبعوث حركة حماس للتفاوض معه ولكن هذا استغله الوسط التكفيري الذي كان ممتدا عبر الأنفاق لأن الأنفاق كانت وسيلة لمرور السلع والسلاح والأفكار أيضا، نشأت مظلومية جهادية من الإسلام السياسي الحاكم في غزة وهي حماس واجتذب بعض المحتكين بهم عن طريق الأنفاق وغيرها بالإضافة لكون خالد يعني خالد مساعد قد أسس تنظيم التوحيد والجهاد وكان بقاياه لا يزالون على قيد الحياة.

تعليق صوتي: مطاردة الجماعات المتشددة في غزة أعادت إلى سيناء بقايا جماعة التوحيد والجهاد الذين لجئوا للقطاع عقب مقتل خالد مساعد.

[شريط مسجل]

بيان: نعلن عن تشكيل مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس.

إسماعيل الإسكندراني: فلول أو بقايا التوحيد والجهاد هم من أسسوا النواة الأولى لتنظيم أنصار بيت المقدس.

تعليق صوتي: محمد فريج الذي يعتبر من المؤسسين لأنصار بيت المقدس هو تلميذ لخالد مساعد.

إسماعيل الإسكندراني: هي جماعة نشأت سلفية جهادية لم تكن تحمل الأيديولوجية التكفيرية لم تكن تكفر ضباط عموم ضباط وجنود الجيش المصري كانت أولى عملياتها بتفجير خط تصدير الغاز الطبيعي للأردن وإسرائيل في صيف 2010.

تعليق صوتي: السقوط المبكر لحسني مبارك بعد الثورة الشعبية في يناير 2011 والانهيار الغامض لجهازه الأمني في عموم مصر وسيناء خاصة ترك فراغا سرعان ما ملأه بدو سيناء أكثر مما فعل الجيش.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/وزير الدفاع المصري في الفترة بين 2012 و2014: كنا واخدين بالنا إن حصل فراغ أمني متضاعف لأن كان ساعتها الشرطة المدنية سابت المكان ومشيت وهم دمروا الأقسام في رفح والشيخ زاد والعريش فكنا إحنا يوم 28 و29 مدّخلين حجم كبير من القوات جوا.

تعليق صوتي: استثنيت الشيخ زويد ورفح من الثورة السلمية في مصر جميعها بما في ذلك العريش وكانت الثورة مسلحة في الشيخ زويد وفي رفح بسبب الثأر الذي رُبيّ بين الشرطة والأهالي في هذه المنطقة من 2004 وما بعدها.

تعليق صوتي: لكن موجة الانتقام هذه اتسعت شيئا فشيئا ولم تعد مجرد احتجاج شعبي على مظالم متراكمة فقد وجدت السلفية الجهادية في القلب منها أنصار بيت المقدس ملاذا آمنا لها ليس فقط في عزلة صحراء سيناء وجبالها بل في مدنها الكبيرة أيضا حتى بلغ بهم الأمر أن يجوبوا الشوارع في قوافل استعراضية ويعبروا نقاط التفتيش العسكرية دون أن يتعرض لهم أحد وهو ما يعني أن هذه الجماعات قد اشتد عودها على مرأى ومسمع من المجلس العسكري الذي كان يحكم البلاد آنذاك، في يونيو 2011 هاجم ما لا يقل عن 100 مسلح من السلفية الجهادية قسم ثاني شرطة العريش لأكثر من 9 ساعات متواصلة بأسلحة متوسطة وثقيلة موقعين قتلى ومصابين بينهم ضابطان من الجيش والشرطة حينها دفع المجلس العسكري بمزيد من قواته إلى شمال سيناء في عملية سماها نسر وأرسل للمرة الأولى منذ توقيع اتفاقية السلام تعزيزات ثقيلة إلى المنطقة ج بعد الموافقة المسبقة من إسرائيل، كان الهدف المعلن للعملية فرض السيطرة وملاحقة المتورطين في الهجوم على أقسام الشرطة وتفجير خطوط الغاز المُصدر إلى إسرائيل.

هجمات على خطوط الغار عقب ثورة 25 يناير

زاك جولد: في أعقاب انتفاضة يناير كانت هناك هجمات كثيرة على خطوط الغاز هذه وتركزت في البداية على خط الغاز بين مصر وإسرائيل.

إسماعيل الإسكندراني: تكررت هذه العمليات ثلاثة عشر مرة حتى أعلن المجلس العسكري التوقف عن تصدير الغاز تنفيذا لحكم المحكمة محكمة القضاء الإداري، حينها أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس للمرة الأولى عن نفسها بتسجيل مرئي وعنوانه "إن عُدتم عُدّنا" اقتباس من الآية الكريمة بمعنى إن عدتم لتصدير الغاز سنعود لتفجير الخط.

[شريط مسجل]

أحد الجهاديين : قمنا بنسف محطات الخطوط الغاز المؤدية للكيان الصهيوني.

زاك جولد: وجد أنصار بيت المقدس أنهم بالهجوم على خط الغاز سيتمكنون من الإضرار بالعلاقات المصرية الإسرائيلية.

أيمن الظواهري: أما التحية فهي للأبطال الذين فجروا أنبوب الغاز لإسرائيل للمرة الخامسة.

إسماعيل الإسكندراني: كان أيمن الظواهري يمدح من أسماهم أسود الجهاد في سيناء أو أسود سيناء الذين يفجرون خط الغاز وحينما أصدروا تسجيلاتهم اقتبسوا مدح أيمن الظواهري لهم فكان إعلانا في الحشد والتعبئة عبر الإنترنت أنهم يقتبسون مدح أيمن الظواهري لهم إذن فهم موالون للقاعدة، هم تنظيم سلفي جهادي موالي للقاعدة منذ اليوم الأول.

تعليق صوتي: كان لا بد من وقفة للصادقين من أبناء الأمة ليردوا على عادية الظالمين من اليهود ووكلائهم المرتدين.

إسماعيل الإسكندراني: بعد توقف عمليات استهداف المصالح الإسرائيلية داخل سيناء توجهت عمليات أنصار بيت المقدس للأهداف الإسرائيلية عبر الحدود.

[شريط مسجل]

شادي المنيعي/قيادي في جماعة أنصار بيت المقدس: استمر الرصد لفترة طويلة وتم تصوير الأهداف والطرق والثغرات على الحدود ورصد تحركات العدو من قوات النخبة والحافلات وسيارات المستوطنين اليهود.

إسماعيل الإسكندراني: تسللوا في رمضان 2011 أغسطس 2011 إلى إيلات وقاموا بعملية كبرى أعلنوا التسجيل المرئي التوثيق الخاص بها ب 2014 تحت اسم غزوة إيلات الكبرى، قتلوا فيها عدد لا بأس به من الجنود الإسرائيليين..

[شريط مسجل]

أحد الجهاديين: غزوة أم الرشراش أو  كما يسميها اليهود إيلات هي حدث تاريخي هام وهي أول عمل جهادي منظم من أرض سيناء.

إسماعيل الإسكندراني: 2012 تكررت عملياتهم سواء بالتسلل إلى النقب إلى صحراء النقب وتنفيذ عمليات في المحيط الإداري لبئر السبع أو باستهداف إيلات أو النقب بصواريخ غراد وكان اللافت في 2012 أنهم أصدروا تسجيلا مرئيا يوثق أو يتلوون فيه مسؤوليتهم عن بعض العمليات التي استهدفت القوات الإسرائيلية ويستنكرون فيه عملية مذبحة رفح الأولى حيث قتل 16 جنديا مصريا في معسكر حدودي بالقرب من رفح.

تعليق صوتي: تبرأت جماعة أنصار بيت المقدس من الحادث الغامض ولم تعلن جماعة جهادية أخرى في سيناء مسؤوليتها عنه وهو ما ألقى بظلال الشك على توقيت الهجوم والجهة المسؤولة والمستفيدة منه في وقت لم يكن مضى على تولي مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي رئاسة البلاد سوى شهر واحد.

[فاصل إعلاني]

تعليق صوتي: استمر تركيز جماعة أنصار بيت المقدس وأخواتها في السلفية الجهادية على البر الإسرائيلي حتى أطاح الجيش بالرئيس مرسي في 3 من يوليو 2013.

إسماعيل الإسكندراني:  التطور الدراماتيكي الذي حدث في أنصار بيت المقدس وفي توجهاتهم كان بعد الانقلاب العسكري في 3 من يوليو الذي اعتبروه حربا على الإسلاميين بعمومهم، فإذا كان الانقلاب قد تم على الإسلاميين السياسيين فما بالك بالإسلاميين الجهاديين.

يحيى عقيل: هم كانوا يعرفون أنهم سيكونون هدف مباشر وضحية لأي عودة لحكم العسكر في مصر وأن سيناء ستكون الورقة التي يراهن عليها الجيش ليسوق نفسه في الخارج.

إسماعيل الإسكندراني: فأعلنوا مجلس حرب يوم الانقلاب نفسه وبعدها بيومين عقدوا مؤتمر جماهيريا في الشيخ زويد دعوا فيه ممثلين للإخوان المسلمين في العريش، ذهب ممثلو الإخوان في العريش لم يتحملوا الخطاب العنيف والتهديدي فانصرفوا بعد 10 دقائق من وصولهم.

يحيى عقيل: عندما دعت هذه الجماعات إلى مجلس الحرب كانت الاستجابة ضعيفة جدا ولم يكن المواطن العادي يصدق أنه عندما يأتي العسكر مرة أخرى أن سيكون ردة الفعل هذه بهذا العنف وبهذه القوة.

إسماعيل الإسكندراني: أنصار بيت المقدس لم يستهدفوا قوات الجيش قبل أن يرتكب الجيش أول مذبحة في يوم 8 يوليو 2013 أمام الحرس الجمهوري.

[شريط مسجل]

*لقد كشفت أحداث القتل التي قامت بها القوات المسلحة المصرية العميلة وشرطتهم عن مدى وحشيتها وعمالتها وحربها للإسلام عن مدى كرهها لكل ما هو إسلامي حتى ولو كان ذلك الإسلام الديمقراطي مزيف.

إسماعيل الإسكندراني: هم لا يكترثون بالإسلام السياسي ولا بالإسلاميين السياسيين ولا بالإخوان ولا غيرهم وطالما وجهوا إليهم انتقادات فهم دائما على طول الخط مضادين للإسلام السياسي، ولكنهم يستخدمون الانتهاكات التي تقع في صفوف الإسلاميين السياسيين من أجل الحشد والتعبئة ويبحثون عن الانتهاكات الأكثر تراجيدية.

تخوين الجيش واتهامه بالعمالة لإسرائيل

إسماعيل الإسكندراني: هذا التطور الدراماتيكي مرّ بمحطة أخرى هي محطة تخوين الجيش وليس تكفيره بعد أن قصف الجيش بعضهم قتل منهم أصدروا بيانات يخونون فيه الجيش ويتهمونه بالكذب وبالعمالة لإسرائيل ولكنهم تحفظوا على تكفير الجيش علناً حتى تطورت الأمور وحتى حدث ووقعت مذبحة رابعة وغيرها حينها انطلقوا في تكفير كل من انخرط بالجيش حتى وإن كان مجندا إجباريا وإلزاميا.

[شريط مسجل]

جهادي: من الذي يقوم بقتل المتظاهرين بالرصاص من يزج بالناس في السجون إلا أنت أيها العسكري.

هاني السباعي: ماذا يحدث عندهم وأنا أقول لك شوفوا هذه المظالم من الذي يفعلها؟ هذا الجيش المصري وهذا الحاكم المصري هذا يدعي أنه مسلم وهو ليس مسلم إذن ما لم يتم الواجب به فالواجب إذن لا بد من القضاء على الجيش والشرطة والأمن والقضاء على هذا الطاغوت إلي هو الحاكم، فهنا هذه الفكرة بتلامس شغف قلوب الشباب لأنها بتكون واقعية نتيجة أيضا إرث الظلم.

تعليق صوتي: بعد الانقلاب أخذت عمليات الجيش المصري في شمال سيناء منعطفا حرجا خاصة بعد إعلان إسرائيل صراحة دعمها للحملة العسكرية بدعوة تطهير المنطقة الحدودية مما أسمتها الجماعات الإرهابية وهدم الأنفاق التي تصل غزة بسيناء، صحيفة الشروق المصرية نقلت عن مصادر إسرائيلية مطلعة أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي "شاباك" شكّل وحدة خاصة داخل سيناء بهدف جمع المعلومات وإحباط هجمات الجماعات المسلحة كعدو مشترك بين الجانبين.

زاك جولد: الجيشان المصري والإسرائيلي يعملان معا لمحاربة الخطر الجهادي الذي يهددهما معا والإسرائيليون لديهم وسائل تقنية متقدمة في النشاط التجسسي والاستخباراتي.

تعليق صوتي: في غضون ذلك أشارت صحيفة واشنطن بوست الأميركية نقلا عن وكالة Associated Press في التاسع من أغسطس 2013 أن إسرائيل سيرت طائرة بدون طيار إلى سيناء وقتلت 5 أشخاص يشتبه بأنهم جهاديون قرب الشريط الحدودي، في اليوم التالي نشرت جماعة أنصار بيت المقدس نعيا لقتلاها واتهمت إسرائيل باغتيال 4 من كوادرها ونجاة قائدهم.

زاك جولد: هذا في رأيي الهجوم العسكري الوحيد الذي نفذته إسرائيل بدون إخطار مصر بإمكانية أن تنفذه بنفسها.

تعليق صوتي: إلا أن شهود عيان ممن وافقوا على التسجيل بشق الأنفس اتهموا إسرائيل بأنها قصفت أيضا منازل للمدنيين دون أن تميز بينهم وبين المسلحين فضلا عن اختراقها للسيادة المصرية لتنفيذ مثل هذه العمليات.

شاهد عيان (1)- معتقل سابق من شمال سيناء: الطائرات الزنانة اللي هي طائرات الاستطلاع قامت بقصف بعض المنازل داخل الشريط الحدودي في مصر معلومات حضرتك تذكر المنزل الذي قتل فيه 4 نساء و3 أطفال من عائلة أبو فريح هذا المنزل قصف بطائرة زنانة.

تعليق صوتي: أتت الاتهامات متزامنة مع ما نشره موقع ديبكا الأمني الإسرائيلي من أن إسرائيل تدعم مصر في حربها على الإسلاميين بتسيير طائرات بدون طيار في عمق سيناء، وُجهت أيضا إلى الجانب المصري اتهامات بانتهاج العنف المفرط والعقوبات الجماعية بحق المدنيين دون تمييز بدعوى محاربة الإرهاب، تعززت هذه الاتهامات مع فرض الجيش طوقا من التعتيم الإعلامي حول عملياته في سيناء، منظمات حقوقية اتهمت الجيش بتورط في انتهاكات أشد وطأة مما مارسته الشرطة بحق أهالي سيناء عام 2004.

أحمد مفرح/ المرصد المصري للحقوق والحريات: في الفترة ما بين سبتمبر 2013 وسبتمبر 2014 قدرنا إن إحنا نوثق 549 حالة قتل خارج إطار قانون 7365 حالة اعتقال تعسفي للمواطنين في شمال سيناء 493 حالة تهجير وهدم بيوت للسكان 314 حالة إخفاء قسري.

تعليق صوتي: مع تزايد حالات الاختفاء القسري استفحلت ظاهرة اكتشاف جثث لمواطنين إما ملقاة على الطريق أو في آبار عميقة كما تظهر هذه الصور التي التقطت  لبئر في منطقة الجورة بالشيخ زويد وقد تكدست فيها الجثث.

أحمد مفرح: كان يتم اعتقال المواطنين من منازلهم أو من الشوارع ثم يتم إخفائهم قسرا لفترات يوم أو يومين وفي بعضهم أكثر من شهر ثم يظهر بعد ذلك ملقى جثة هامدة عليه آثار تعذيب أو عليه أثار طلقات نارية، للأسف الشديد هذا النوع من الجرائم طبقا للقانون الدولي هي جريمة حرب.

تعليق صوتي: أكدت شهادات الأهالي أن معظم الجثث كانت لأشخاص اعتقلهم الجيش وأودعهم في الوحدة العسكرية المسماة الكتيبة 101 التي تدار منها عمليات الجيش في سيناء.

شاهد عيان(2)- معتقل سابق من شمال سيناء: اللي بيطلع بعاهة من 101 بيعتبر نفسه يعني ناجي، حيث يتم تصفية الكثير من الناس في كتيبة 101 يتم إلقائهم في الشوارع وأهله لاقوه لاقوه ما لاقوه خلاص لكن هو يتم تصفيته يبقى في الشارع يعني يقال إرهابي يفجر في مكان كذا ويعمل بمكان كذا، كتيبة 101 هو أكثر مكان أهل سينا يكرهوه في التاريخ لو ذكرته مقابل أي مواطن سيناوي دخله أو لم يدخله تجد أن هو مستاء من هذا المكان لأنه لو ما كنش دخله فهو له صديق دخله أو أحد أقربائه دخله يمكن يكون مات في هذا المكان.

تعليق صوتي: مع تضاعف المظالم واتساع دائرة المكلومين بين أهالي سيناء لم يعد كيان أنصار بيت المقدس قائما فقط على المتشددين من أبناء السلفية الجهادية بل أصحاب الثأر أيضا.

طارق الزمر: الآن أقدر أقول العصر الذهبي للجماعات المسلحة داخل سيناء بعد أن تم ضربها بشكل عشوائي وقصفها بالأباتشي والـ إف 16 واستهداف كل القبائل وكل المدنيين بهذه الصورة لا يمكن أتصور أن الطبيعة السيناوية سيتم تركيعها أو إخضاعها بهذا الشكل لهذا أنا أتصور ما يجري في سيناء هو صناعة للإرهاب وليس مكافحة الإرهاب.

يحيى عقيل: أذكر أنه كتب بعض الناشطين السيناويين بعد أحداث الانقلاب وبعد في أول عمليات تفجير بيوت رفح أن الشباب ينضمون إلى بيت المقدس كل يوم بل قال ليس كل يوم بل كل ساعة هناك جديد من يذهب ليلتحق بأنصار بيت المقدس.

شاهد عيان(1): الظلم اللي يتعرض له الناس بخلي الناس عندها حالة عدائية وكره للجيش، كاره أنه يشوف عسكري يمشي على الأرض ولو شاف أحد من هذه التنظيمات أو الجماعات يمكن ينظر له بنوع من التعاطف معه.

تعليق صوتي: ولأن المناطق الأكثر تضررا من عمليات الجيش هي قرى رفح والشيخ زويد فقد ساعد ذلك على تمدد نفوذ المسلحين هناك بدلا من انحسارهم وباتوا ينصبون الكمائن في وضح النهار لفترات طويلة على طرق رئيسة وفرعية باعتقال من يقولون إنهم عملاء لإسرائيل والأجهزة الأمنية المصرية ثم إعدام بعضهم لاحقا.

شاهد عيان(1): لما يقوموا بعمل كمائن الناس تحس أثناء التفتيش إن هو مبسوط بأنه يفتشه وعكس لما يفتشك العسكري تحس أنه يهينك مش يفتشك تحس يتهمك فطبيعي بدأت بعض الناس يحصل عندها نوع من التعاطف مع هذه الاتجاهات ونوع من العدائية للجيش والشرطة.

[شريط مسجل]

أحد الجهاديين: لقد مضى عهد القول ومضى عهد الكلام آن وقت العمل آن وقت الرد.

تعليق صوتي: وسع التنظيم معركته مع الجيش والشرطة مستخدم تسليحا متقدما تمكن به من تفجير عشرات المدرعات وإسقاط مروحية عسكرية وإصابة أخرى، وامتدت هجماته إلى خارج سيناء حتى وصلت إلى الحدود المصرية الليبية فقتل أكثر من 20 جنديا مصريا من قوات حرس الحدود، أما أبرز عملياته في محافظات وادي النيل فكانت محاولة اغتيال وزير الداخلية محمد إبراهيم الذي أقيل لاحقا وتفجير مديرية أمن الدقهلية الذي أوقع 16 قتيلا أغلبهم من الشرطة.

إسماعيل الإسكندراني: هو تنظيم ذو احترافية عالية يجمع بين تكتيكات العمليات الخاصة وحرب العصابات.

عبد الرافع درويش/لواء في الجيش المصري وخبير عسكري: معهم قوات تسليح يعني قوات كبيرة معهم تدريب على أعلى مستوى معهم ماديات فلوس كثيرة جدا معهم أسلحة على أعلى مستوى، أنت النهاردة لا تحارب خلايا إرهابية بطبنجة وبندقية أنت بتحارب ناس معهم تسليح جيش يعني المدرعات اللي تُضرب أو العربيات المدرعة اللي تُضرب تضرب في إيه بآر بي جي تُضرب بصواريخ أرض- أرض بالألغام الكبيرة جدا اللي لا يستطيع أحد يقدر يعملها محليا.

إسماعيل الإسكندراني: في حين أن القوات النظامية المصرية لا تعتمد إلا على الأساليب التقليدية في مواجهتهم.

تعليق صوتي: عامل آخر ساهم في التطور النوعي لعمليات جهاديي سيناء وقدراتهم القتالية في المواجهة المسلحة مع قوات الأمن وهو احتضان التنظيم لعسكريين سابقين في الجيش.

إسماعيل الإسكندراني: بصراحة الآن نتحدث عن طور جديد لأنصار بيت المقدس بالأخص حينما صار قائد عملياتها الميدانية هو ضابط الصاعقة المفصول من الخدمة هشام عشماوي الذي يقود عملياتها في وادي النيل.

تعليق صوتي: وفقا لتقرير صحفي لوكالة رويترز نشرته في أبريل 2015 بعنوان: "عسكريون سابقون في الجيش المصري يثيرون التمرد الإسلامي"، فُصل عشماوي من الجيش بعد محاكمة عسكرية له عام 2007 لمناقشته مسائل دينية مع ضباط آخرين وتحريضه لهم على رفض الأوامر.

إسماعيل الإسكندراني: قيل حوله أنه شارك في سوريا ثم عاد إلى ليبيا ثم انضم إلى أنصار بيت المقدس وصار قائدها الميداني في مصر عمومها عدا سيناء.

تعليق صوتي: تقول رويترز أن عشماوي شكل خلية داخل التنظيم تختص بتدريس فنون القتال ويترأس مع ضابط جيش سابق لجنة التدريب العسكرية في التنظيم، لم يكن هشام عشماوي العضو الوحيد من أنصار بيت المقدس الذي التحق لفترة بالجماعات الإسلامية المسلحة في سوريا فقد سبقه إلى جبهات القتال العراقية وسوريا منذ أواخر 2011 مقاتلون آخرون في الجماعة بينهم سيناويون انضموا إلى صفوف تنظيم دولة العراق الإسلامية بقيادة أبي بكر البغدادي.

زاك جولد: توجد روابط بين أنصار بيت المقدس والمسلحين في سوريا والعراق، الجزء الأكبر من هذه الروابط يتعلق بالتدريب فهناك أعضاء من الجماعة من بدو سيناء وأبناء وادي النيل الذين سافروا إلى سوريا للالتحاق بالجهاد ضد الأسد وفي هذه الأثناء اكتسبوا قدرا كبيرا من التدريب على الأسلحة والمتفجرات.

تعليق صوتي: عاد هؤلاء إلى سيناء محملين ليس فقط بمهارات قتالية وتكتيكية عالية بل وبولاء ضمني لأبي بكر البغدادي.

[شريط مسجل]

أبو أسامة المصري/قيادي في جماعة أنصار بيت المقدس: اللهم انصر أخواننا في دولة الإسلام اللهم انصر أخواننا في دولة الإسلام اللهم افتح لهم بغداد وافتح لهم باقي البلاد وافتح لهم قلوب العباد يا رب العالمين.

إسماعيل الإسكندراني: كان واضحا لمتابعهم ومتابع تسجيلاتهم وانحيازاتهم التي تظهر في تسجيلاتهم المرئية أو الصوتية ووجود جناح موالي لأبي بكر البغدادي أو لتنظيم الدولة الإسلامية.

تعليق صوتي: لعب هذا الفصيل دورا مهما في إحداث تحول جذري داخل أنصار بيت المقدس بعد تشجيع من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

هاني السباعي: البغدادي نفسه قابل أحد الأشخاص وشخص مهم وبشهادة بعض الناس شهود أنه هو هذا لما علم أنه من مصر وأنه من سيناء اهتم به كثيرا ثم قيل أنه انفرد به بعد ذلك وصار هو رسوله الخاص وهذه في فترة ما قبل الانشقاق النهائي، يعني قبل انفصال الدولة عن النصرة.

[شريط مسجل]

زعيم تنظيم الدولة الإسلامية: وفقهم ومكنهم لتحقيق غايتهم فسارعوا إلى إعلان الخلافة تنصيب إمام.

زاك جولد: كانت هناك محاولات من تنظيم الدولة الإسلامية خلال الصيف وخريف 2014 لكسب ولاء أنصار بيت المقدس لأنها أكثر الجماعات الجهادية النشطة في تلك المنطقة.

ديفد روس/باحث في شؤون الجماعات الجهادية حول العالم: قدم مبعوثون آخرون إلى سيناء لحثهم على مبايعة تنظيم الدولة، في هذه الفترة من 2014 تعمقت العلاقة بأشكال مختلفة فزاد عدد المبعوثين وفي المقابل كان لديك مبعوثون من أنصار بيت المقدس يذهبون ويمضون وقتا للتفاوض مع تنظيم الدولة.

إسماعيل الإسكندراني: في سيناء استغرق الأمر بضعة شهور حتى تمت البيعة فعلا.

تعليق صوتي: لكن قبل إعلان بيعتها قامت جماعة أنصار بيت المقدس في 24 من أكتوبر 2014 بتنفيذ هجوم نوعي على نقطة تفتيش عسكرية في منطقة كرم القواديس بمدينة الشيخ زويد، قتل في الهجوم نحو 30 جنديا وأصيب أكثر من 20 آخرين بينهم ضباط كبار على رأسهم قائد العمليات الجيش الثاني الميداني.

كمال علام/قيادي في جماعة أنصار بيت المقدس: وبشر البغدادي وبشر الآخرين النصر قادم ونحن جنودك بإذن الله.

إسماعيل الإسكندراني: تم تسريب خبر البيعة من قلب التنظيم في العراق والشام إلى وكالة رويترز في مطلع نوفمبر 2014 ووقتها أصدر أنصار بيت المقدس بيانا صوتيا ينفون فيه البيعة، ولكنهم يذكرون أبو بكر البغدادي بصفته الخليفة فكان تناقضا واضحا.

تعليق صوتي: كشف هذا التناقض عن وجود خلاف بين تيارين داخل التنظيم.

ديفد روس: لديك فصيلان أحدهما موالي لتنظيم الدولة والآخر للقاعدة.

هاني السباعي: هي أنصار بيت المقدس لم يرضوا بهذه البيعة وهذه معلومات أكيدة ولكن أقول هذا الكلام، لم يرضوا هم يعترضون ويعتبرون خلافة البغدادي باطلة ويعتبرون أن ولاية سيناء هذه مسألة تسرع والولاية تحتاج إلى تمكين وإلى سلطان وإلى استقرار.

ديفد روس: لو نظرت إلى أنصار بيت المقدس خلال عام 2014 ستجد أن التنظيم تعرض لحالة من الاستنزاف الخطير والبيعة النهائية التي ثبتت أتت بعد عملية قمع كبيرة على يد قوات الأمن المصرية اعتقل فيها عدد كبير من قادة التنظيم وقتل قادة آخرون، وبدا هذا بأنه نحى الفصيل المؤيد للقاعدة وهو ما ترك المجال للشباب الموالي لتنظيم الدولة لتولي مسؤولية قيادة التنظيم.

تعليق صوتي: رأى هذا التيار أن ضرورة اللحظة تستدعي الانضمام إلى تنظيم الدولة لما ستلقاه الجماعة المحلية من دعم على كافة الأصعدة لمواجهة تدفق قوات الجيش.

إسماعيل الإسكندراني: ما حدث هو ليس تطور بقدر ما هو تحول وهذا التحول له أسباب عديدة منها: أسباب في الاتفاق على الدعم اللوجستي والدعم بالقوة البشرية والدعم المالي.

تعليق صوتي: ترجيحات أخرى ذهبت إلى أن التيار الرافض للبيعة كان يحاول الابتعاد عن فكرة الانضمام لأي كيان أجنبي سواء كان تنظيم الدولة أو تنظيم القاعدة الذي يعد المظلة الفكرية الأم لجهاديي سيناء حتى لا تتحول الجماعة المحلية إلى كيان دخيل مما يفقدهم تعاطف بعض العشائر القبلية المتضررة من العمليات العسكرية.

هاني السباعي: لكن لماذا لم يعلنوا انشقاقا مثلا علنية أنه يقول هذه البيعة لا تمثلنا بسبب الأمن المصري بسبب الهجمة الشرسة على أهالي سيناء بسبب القمع وبسبب الأباتشي والدمار، فهم جاءوا يسألوا طب ما إحنا يعني لو أعلنا انشقاقنا هم يقولون ذلك لو أعلنوا الانشقاق سيستفيد منها من؟ سيستفيد منها السيسي سيستفيد منها الجيش المصري.

تعليق صوتي: بعد أسبوعين من هجوم كرم القواديس أعلنت أنصار بيت المقدس انضمامها رسميا إلى تنظيم الدولة الإسلامية وتحول اسمها إلى ولاية سيناء.

[شريط مسجل]

نعلن مبايعة الخليفة إبراهيم بن عواد بن إبراهيم القرشي الحسيني.

زاك جولد: كانت هذه فعلا طريقة جيدة لفتح فصل جديد للدولة الإسلامية في سيناء بهجوم نوعي واستعراض كبير للقوة.

هاني السباعي: لا بد يعمل عملية كبيرة كأنها يعني للتضخيم يعني ولاية سيناء يعني كأن شيء كبير يعني إن نحن الخلافة، الخلافة امتدت خلاص نزلت لسيناء.

طارق الزمر: لا يدركون أن بهذا الانضمام أعطوا ذريعة كبرى للتحالف الدولي أن يضع سيناء في بؤرة اهتمامه، السيسي بأن يستخدمها في تكريس أوضاعه بأن داعش وصلت في سيناء.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: مصر تخوض حرب وجود لا بد هيبقى في إجراء بتعمل عشان ننهي المشكلة دي من جذورها.

إسماعيل الإسكندراني: قانون الطوارئ أتاح للحكومة المصرية وسلطات الجيش والشرطة في أنها قامت بشرعنة الانتهاكات التي كانت ترتكبها بشكل كبير بالنسبة إلينا نحن كحقوقيين ومتابعين للشأن الحقوقي في شمال سيناء.

منطقة عازلة وتهجير قسري للسكان

تعليق صوتي: توسع الجيش في إقامة المنطقة العازلة التي بدأها بشكل غير معلن بعد الانقلاب على طول الحدود مع قطاع غزة وبعمق تجاوز 5 كيلومترات إلى داخل سيناء.

أحمد مفرح: معاملات التهجير أصبحت يعني شبه يعني شبه ممنهجة للمواطنين الموجودين على عمق حتى وصل العمق 7 كيلومتر بداخل الأراضي المصرية من الحدود ليس فقط 1000 متر أو الكيلومتر التي تحدث عنها أو تحدثت عنها السلطات المصرية مما أدى إلى تهجير أكثر من 3056 أسرة فيها ما لا يقل عن 21392 مدني.

عادل الفلا/لواء سابق في الجيش المصري وخبير عسكري: عملية القضاء على هذه الجماعات أصبح من السهل في الأيام القادمة بإذن الله، لأن الجيش المصري بدون تطهير سيناء تطهيرا كاملا لن يستطيع أن يسيطر على منطقة من القناة حتى الحدود مع غزة ومع إسرائيل.

تعليق صوتي: برغم البيانات المتكررة للجيش المصري حول إحرازه تقدما في القضاء على الجماعات المسلحة في سيناء وبرغم الضربات التي تلقتها جماعات ولاية سيناء في المواجهات مع الجيش واعترافها بمقتل عدد من قاداتها تستمر الجماعة في تنفيذ هجمات نوعية أشد عنفا من سابقاتها تتكبد فيها قوات الجيش والشرطة خسائر فادحة.

عبد الرافع درويش/لواء سابق في الجيش المصري وخبير عسكري: يثبتوا لينا أنهم لسه ما زالوا عايشين ولسه يتكلموا لسه يقدروا ينفذوا عمليات ضد الجيش على أعلى مستوى.

إسماعيل الإسكندراني: الإستراتيجية التي يتبعها الجيش في سيناء هي إستراتيجية أننا لن ننفذ، مهما قتلتم منا فنحن لدينا 90 مليون مواطن كثيرون منهم ملايين منهم في سن التجنيد نستطيع التعبئة والتجنيد الإلزامي في أي وقت.

طارق الزمر: في ضوء استمرار الصدام المسلح تستمر قوانين الطوارئ بتشدد القبضة الأمنية وتغلق كل منافذ التعبير وتؤمن الساحة السياسية بالكامل ويحشد كل القوى اللبرالية أو اليسارية أو الإعلامية وبتقول لهم تعالوا أخوانا إحنا في معركة اسمها معركة الإرهاب ومن ثم ما حدش يطالب النظام بأي شيء لا في استحقاقات سياسية ولا استحقاقات انتخابية ولا استحقاقات اجتماعية أو اقتصادية وهذا مكسب رئيسي للنظام وللاستبداد وللدكتاتورية.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: ما هي دبابة وحدة ورشاش واحد قادر يعملك حاجات كثير بس دول في الآخر أهلك وناسك ولازم نستدعي حالة انفصال الجنوب في السودان بدأت في السودان من 50 سنة بدأت إيه من 50 سنة وكانت المعالجة إيه؟ أمنية أمنية فقط.

تعليق صوتي: هذه المعالجة الأمنية ذاتها والتي حذر منها السيسي قبل انقلابه كانت السبيل الوحيد الذي انتهجه بعد الانقلاب فاشتعلت على أثرها سيناء كما لم تشتعل من قبل وغدت منطقة مفتوحة على كل الاحتمالات، وأمام كل هذا يبرز التساؤل كم سيحتاج هذا الجرح السيناوي كي يندمل، ومن في سيناء يقتلع الزيتون ليزرع الشوك؟