يهربون من الموت المباشر في جحيم سوريا المستعرة إلى احتمالات موت لا يُعرف مكانه ولا زمانه، لكنه غالبا في عرض البحر أو مجاهل الغابات.

هؤلاء هم السوريون والفلسطينيون اللاجئون في سوريا الذين سيصبحون مطرودين من البلد إلى بلاد أخرى يبتزهم فيها النافذون، ومن بينهم موظفون حكوميون، في النهار ومهربون في الليل البهيم، وصولا إلى أوروبا ولكن ليست أوروبا التي يبتغون إنما دول تبدو كأن مهمتها حجز اللاجئين بعيدا عن الوجهة النهائية المرادة وهي غالبا شمال أوروبا وتحديدا السويد وألمانيا.

فيلم "الهجرة السرية" ضمن سلسلة "الصندوق الأسود" الاستقصائية فتح في 30/4/2015 موضوعا شائكا يتعلق بآلاف اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في أوروبا، ويكشف عن تفاصيل رحلاتهم الخطرة برا وبحرا إلى أوروبا بالطرق المتاحة، سواء عبر ما تسمى "قوارب الموت" أو عبر البر بقطعهم آلاف الأميال نحو أوروبا بطرق غير نظامية.

لحظات غير مسبوقة
استطاع الفيلم بجهد مميز الوصول إلى لحظات غير مسبوقة في عرض البحر الأبيض المتوسط، حيث بدا المركب مهددا بالغرق. وتعالت صرخات المنكوبين. فكل الصور التي توردها وسائل الإعلام عادة هي ما تبقى من الجثث الطافية التي تدفعها الأمواج إلى الشواطئ والتي لم تصادفها الأسماك المفترسة في أعالي البحر.

غير أن الفيلم عرض بقوة لافتراس البشر عن سابق إصرار وترصد. فالقارب الذي تعطل في عرض البحر يجب ألا تتجاوز حمولته 300 راكب، وإذ بجشع المهربين يحشر فيه 1860 راكبا بينهم 193 طفلا.

مهند، اللاجئ السوري الذي يريد الوصول إلى أوروبا، كان واحدا ممن عاشوا اللحظات المرعبة، وكان فريق الفيلم طلب منه حمل كاميرا سرية لتصوير هذه المغامرة التي انتهى فصلها الأكثر إيلاما مع ظهور مروحيات إيطالية وسفن خفر السواحل.

في الجهة المقابلة من المأساة البحرية ثمة حدود برية يلهث المهاجرون باتجاهها لعلها توصلهم إلى النمسا على الأقل، إن لم تكن ألمانيا والسويد. وفي الأثناء يخضع الهاربون من براميل النظام السوري في الجو وسجونه المخيفة على الأرض إلى شبكات نصب واحتيال تتداول مواقع التواصل الاجتماعي أسماء ثلاثة منهم جمعوا 150 ألف يورو من ضحاياهم.

وائل حاول الهجرة ست مرات عبر البحر قبل أن يلجأ إلى البر، وما زال حتى اللحظة يهيئ نفسه للعبور إلى أوروبا.

رعب البصمة
يخضع الاتحاد الأوروبي المهاجرين غير النظاميين لاتفاقية دبلن التي تنص على أن المهاجر بمجرد وصوله أول بلد في الاتحاد تفرض عليه بصمة إلكترونية تعمم مباشرة على كامل دول الاتحاد. هذه البصمة تمنعه من اختيار البلد الذي يقدم فيه طلب اللجوء وتفرض عليه تقديم طلبه في أول بلد قام فيه بالبصمة. وهو ما يجعل جميع المهاجرين يرفضونها ويحاولون التملص منها قبل وصولهم إلى مقصدهم، فهم يبحثون عن دول ينعمون فيها بضمان اجتماعي وصحي.

في إيطاليا يرفض اللاجئون البصمة أو يحاولون التملص منها، فترصد منظمات حقوق الإنسان تعرضهم للإهانات والضرب والإجبار على البصم، لكن الأمر قد يصل إلى ما هو أبعد. فاللاجئ الفلسطيني معين قريش حصل على اللجوء في ألمانيا حتى بعد إجباره على البصمة في هنغاريا.
السلطات الألمانية استثنت معين من شروط "دبلن" ومعه ما يزيد على 800 لاجئ.

video

نداء غانم الفلسطينية الأردنية تنتظر مع زوجها فادي خطاب أن يبت في وضعهما ووضع العائلة، وهم يقضون الآن حياتهم في بيت تابع لمنظمة إنسانية. تقول نداء إن السلطات الأردنية سحبت منهم الرقم الوطني فلا يستطيعون دخول سوريا ولا الأردن "وأكيد فلسطين لا تعترف بنا".

يقول مهند قبل ركوب البحر إنه لا خيار أمامه سوى البحر، وهي غالبا حال كل من يلقي نفسه في المجهول هربا من "حكمة" البراميل والسجون التي تردد كل لحظة "تعددت الأسباب والموت واحد".

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: كواليس رحلات الموت للاجئين السوريين والفلسطينيين

ضيوف الحلقة:

-   آدم ناصر/لاجئ فلسطيني

-   عماد سلوم/مهاجر سوري

-   خالد شوقي/نائب في البرلمان الإيطالي

-   إيفان بيتيكوف/ مُدير مركز فرادجديبنا للجوء- صوفيا

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 30/4/2015

المحاور:

-   سماسرة الموت والهجرة غير الشرعية

-   وثائق سفر مزورة

-   تفاصيل أكبر عملية نصب واحتيال

-   تجارة بأرواح البشر

-   بصمة دبلن الالكترونية

-   معاملة سيئة للاجئين من قبل الشرطة الإيطالية

-   سوء أوضاع مراكز اللجوء في بلغاريا

[شريط مسجل]

*لقي 11 مهاجراً حتفهم كانوا قد أبحروا من ليبيا على متن قارب تحطم قبالة صقلية.

*تم العثور على 13 جثة في البحر.

*نحو 100 مهاجر من بينهم نساء وأطفال صغار نزلوا إلى الشاطئ.

*المهربون وتجار البشر كانوا قد بدأوا الضرب بالعصي للمهاجرين من النساء والأطفال وإجبارهم على القفز من القارب ورميهم في البحر.

تعليق صوتي: منذ العام 2011 قضى في غياهب البحر الأبيض المتوسط مئات المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، كان لافتاً حجم الهجرة وكثافتها من الهاربين من جحيم الحرب في سوريا من السوريين والفلسطينيين على حدٍ سواء، لكن اللافت أكثر هو حجم المآسي وحالات الغرق التي كثرت وتكررت مع هؤلاء والتي راح ضحيتها أعدادٌ غير معروفة عجزت المنظمات الإنسانية والحكومية عن إحصائها.

أحد الأشخاص: أحمد 11 سنة هو ومحمد 9 سنوات ماتوا بالبحر في 11/10/2013.

آدم ناصر/لاجئ فلسطيني: ظللنا في الغابات ما يقارب يومين ونصف بدون أكل بدون ماء بدون شرب بس عبارة عن مشي.

تعليق صوتي: كان لا بد لفريق العمل من التوقف عند هذه القضية لرصد رحلة هؤلاء الباحثين عن رحلة لجوء وأسباب ما يتعرضون له، من أين يأتي هؤلاء ومن يتولى ترتيب هروبهم؟ وأي واقعٍ يلاقونه أثناء بحثهم؟ وأي مصيرٍ ينتظرهم أثناء رحلتهم وحتى الوصول إلى المجهول.

آدم ناصر: رحلة موت بكل معنى الكلمة.

تعليق صوتي: سنعتمد في رحلة بحثنا عن انتحال شخصية نازحٍ سوري يبحث عن طريقةٍ للهروب إلى أوروبا، بالإضافة إلى تتبعنا لرحلتي هجرة: الأولى تنطلق بحراً من ليبيا وحتى إيطاليا، فيما الرحلة الثانية ستكون براً من تركيا باتجاه بلغاريا، العاصمة الليبية طرابلس حيث تبدأ حكايات المهاجرين إلى أوروبا ومنها بدأنا رحلتنا معهم، البداية دوماً من خلال السماسرة والمهربين وبالتالي نحتاج إلى أشخاصٍ يساعدوننا لنتواصل معهم، قادنا البحث إلى مهند وهو أحد الشبان السوريين الراغبين في الهجرة إلى أوروبا، اتفقنا معه أن نصاحبه خلال رحلته وأن يرصدها لنا من بدايتها وحتى وصوله.

مهند أحمد/مهاجر: أول مرة طلعت تعرفت على مهرب وطلعت قعدنا 55 يوم بزوارة وقبل الرحلة بليلة أو ليلتين مسكني الأمن وسُجنت، تعرضت شوي لإهانات فصار عندي إصرار أكثر يعني.

سماسرة الموت والهجرة غير الشرعية

تعليق صوتي: حصلنا على لائحةٍ بأسماء مهربين ينشطون على خط مصر- ليبيا إيطاليا، انتحل أحدنا شخصية مهاجرٍ سوري يبحث عن وسيلةٍ للهروب إلى أوروبا، بدأنا بالتواصل مع المهربين لمعرفة الطرق التي يستخدمونها في التهريب وكيف يقومون بجذب المهاجرين إلى تجارتهم.

[تسجيل صوتي]

مهرب مصري: الطرق تمام نحن نسقنا مع الليبيين والحكومة المصرية، ستدخلون بشكل طبيعي حيث أنهم يعلمون أنّ هؤلاء سوريون وسيدخلون لا توجد أي مشكلة يأخذون المال مقابل دخولهم بهذا الشكل.

مراسل صحفي: تقصد أنهم ينسقون مع نقطة التفتيش.

مهرب مصري: نعم ينسقون مع البوابات وفي ذات الوقت ينسقون مع شخص ليبي من بعد دخولهم من الحدود المصرية لغاية بنغازي، نهاية طريقنا بنغازي.

مراسل صحفي: هل سيتعرض لنا خفر السواحل الليبي؟

مهرب ليبي: أنا أعمل مع خفر السواحل الليبية.

مراسل صحفي: أه أنت تعمل في خفر السواحل؟

مهرب ليبي: نعم.

مراسل صحفي: قل ذلك، لقد اطمأننت الآن.

مهرب ليبي: لا نقول كل شيء عبر التلفون.. حبيبي.

تعليق صوتي: كان أول الخيط كشف أحد المهربين بالخطأ أنه يعمل في خفر السواحل الليبية في زوارة وهو ما فسر لنا الإجراءات الأمنية الدقيقة التي يحيط المهربون في ليبيا أنفسهم بها، يقومون المهربون بإرسال مندوبين عنهم أغلبهم سوريون للتفاوض مع الزبائن وهذا ما حصل معنا، في ميدان الشهداء وسط العاصمة الليبية التقينا بأحدهم بعقد صفقةٍ وهمية حاول خلالها جرنا للعمل معه.

مراسل صحفي: لدي جماعة مكونة من 12 شخصاً.

أبو حمزة - مندوب: 12 شخصاً، جاهزين؟

مراسل صحفي: نعم جاهزين.

أبو حمزة: أبقهم عندك واجلبهم على وقت الرحلة.

مراسل صحفي: مقابل 1200؟

أبو حمزة: 1200 دولار للشخص الواحد.

مراسل صحفي: تستلم من كل واحد 200 دولار.

أبو حمزة: أقسم أنني أكسب 100 دولار فقط.

تعليق صوتي: طلبنا من مهند تصوير رحلة هروبه بكاميرا سرية لرصد كيفية تعامل المهربين مع زبائنهم والأجواء التي يعيشها المهاجر قبل وأثناء رحلة البحر، زوارة هي نقطة الانطلاق إلى سواحل إيطاليا عبر البحر، مع وصول مهند إليها كان هناك العديد من الشبان والعائلات السورية والفلسطينية في انتظار انطلاق رحلتهم في مركز تجمعٍ حدده المهرب وفيه رصدت كاميرا مهند أحلام الشباب المستقبلية وسخريتهم من واقعهم.

[شريط مسجل]

أحد الفلسطينيين: الأسطول الملكي البريطاني مسؤول عن حمايتك في أي مكان في العالم.

أحد السوريين: ما هو المكتوب على جواز السفر السوري؟ "إذا أضعت هذا الجواز فسوف تتحمل مسؤوليته".

تعليق صوتي: مع اقتراب موعد انطلاق رحلة مهند سجلت كاميرتنا السرية عملية استلام المهرب للمبالغ المالية المتفق عليها مع المهاجرين، فالدفع مقدماً لضمان ركوب البحر.

[شريط مسجل]

مهرب ليبي: شباب احترموا أنفسكم أفضل لكم، أي واحد منكم لا يحترم نفسه.. سنسيء له.

لاجئ: أنت قلت لي 2000 دينار هذا الكلام غير صحيح.

مهرب ليبي: 2000 دولار أنا قلت لك.

لاجئ: أقسم بالله أنك قلت لي 2000 دينار.

مهرب ليبي: أنا لا أعمل بـ2000 دينار أنا أعمل بالدولار، أنت خصمت 200 دولار، جيد قم بزيادة 100 دولار، زد 100 دولار، والله لا نريد نغلط الليلة.

تعليق صوتي: تكون مواعيد رحلات الهجرة غير الشرعية بعيد منتصف الليل، وغالباً ما يتحين المهربون ليالٍ يغيب عنها ضوء القمر حيث تغيب معه أيضاً عيون خفر السواحل الليبي.

[شريط مسجل]

أحد الأشخاص: أين البنت؟ تعالي يا عمي تعالي، هيا هات الأولاد تعالوا إليّ يا عمي. يا جماعة أين أولادكم؟

لاجئة سورية: يا عبد الرحمن.

عبد الرحمن: نعم أنا هنا.

تعليق صوتي: بعد 20 شهراً من الانتظار تمكن مهند من صعود مركبٍ سيوصله إلى أوروبا، طرقٌ أخرى يسلكها المهاجرون لعل أهمها تركيا التي تحدها أوروبا براً من بلدين: بلغاريا واليونان، توجهنا نحو مدينة غازي عنتاب هنا على الحدود التركية السورية يشغل حديث الهجرة بال القادمين من سوريا والباحثين عن الهجرة، قادنا البحث إلى وائل الذي وصل لتوه من حلب، سبق لوائل أن حاول 6 مرات الهجرة إلى أوروبا عبر البحر لكنه فشل، يبحث حالياً عن طريقٍ جديدةٍ للهرب براً، قررنا أن نمضي معه أثناء بحثه.

[تسجيل صوتي]

أبو ناصر مهرب: إلى بلغاريا يعني إلى صوفيا؟

وائل: لا إلى صوفيا

أبو ناصر: هذه 2000 يورو نهايتها.

وائل: طيب.. كيف أستطيع التواصل معك؟

أبو ناصر: لا تتواصل معي عندما تكون جاهزاً تأتي ومعك المال وأهلاً وسهلاً.

تعليق صوتي: رافقنا وائل في رحلته إلى اسطنبول للقاء المهرب الذي حدد اللقاء في مكانٍ عام في منطقة أكسراي، علمنا فيما بعد أنّ أكسراي أكثر الأماكن في تركيا ازدحاماً بالمهربين والباحثين عن الهجرة غير الشرعية.

وائل: أنا صرت عند المول.

مهرب: عند المركز التجاري، أين عند المركز؟

وائل: عند زاوية المول.

تعليق صوتي: استطاع المهرب اكتشاف الكاميرا السرية ما أدى إلى فشل الصفقة مع وائل ليبدأ البحث من جديد عن مهرب آخر، بحثنا هذه المرة بأنفسنا عن مهربٍ جديد ورصدنا من اللقاء معه تفاصيل الرحلة البرية إلى أوروبا والخيارات المتاحة أمام المهاجر، تم إرشادنا إلى مقهى في أكسراي حيث يتجمع المهربون ويعقدون صفقاتهم، حصلنا من النادل على أرقام هواتف بعض المهربين وبدأنا بالتواصل مع أحدهم، اتبعنا هذه المرة تكتيكاً مختلفاً وهو جر المهرب إلى ساحتنا بدل الذهاب إليه، عامر هو فلسطيني من مخيم اليرموك في دمشق وعليه فإنّ غالبية زبائنه المهاجرين من الفلسطينيين السوريين.

مراسل صحفي: المطار الآن مغلق؟

عامر: كان هناك طريق نسافر عبره إلى ألمانيا أو النمسا لكنه الآن مغلق، سوف أرسلك إلى اليونان ومن اليونان يمكنك الذهاب أينما تريد.

مراسل صحفي: طيب أنت قلت لي أن القارب المطاطي بـ1700 يورو، هل هذا صحيح؟ والثاني؟

عامر: طريق ساعتين ونصف في البحر بواسطة فرقاطة وتكلفته 3000 يورو للشخص الواحد، يمكننا الضغط عليه ليأخذ 2650.

مراسل صحفي: دولار؟

عامر: يورو، يمكنك الارتباط بشكل كامل أو الذهاب إلى اليونان وهناك يوجد مهربين يمكنك الاتفاق معهم من جديد، عندما تصل إلى اليونان ستجد سوريين ومهربين مثلنا، هناك المهرب يقول لك ابقَ معي وأنا أوصلك إلى البلد الذي تريد مقابل 4500 أو 5500.

مراسل صحفي: إلى أين؟

عامر: إلى أي بلد تفضل السفر إليه، مثل هولندا أو السويد.

تعليق صوتي: خرجنا من لقاء عامر دون أي اتفاق، ولكن خلال لقائنا معه تبين لنا أنّ الضمانات المالية في عمليات التهريب مقننة في تركيا، فالمبالغ المتفق عليها يتم إيداعها لدى شركات صرافةٍ موثوقة عند الطرفين، توجهنا إلى إحدى هذه الشركات للتأكد من صحة المعلومات وهل هناك تفاصيل أكثر يمكن معرفتها، دخلنا وبرفقتنا كاميرا سرية.

صاحب شركة صرافة: الشخص الذي تنسق معه تعطينا المبلغ نعطيك إياه شيفرة، تصل البلد الذي تريد حيث تقوم بإعطاء الشيفرة للمهرب فيستلم الأموال وإذا لم تعطه الشيفرة تعود إلينا وتأخذ أموالك.

مراسل صحفي: إذا كانت مرحلتين، كيف؟ وإذا كانت مرحلة واحدة كيف؟

صاحب شركة صرافة: نقوم بإعطائك رمزين: الأول لبلغاريا والآخر من بلغاريا إلى النمسا على سبيل المثال.

مراسل صحفي: طيب كم ستكون عمولة المبلغ؟

صاحب شركة صرافة: عادةً نأخذ عمولتنا من المهرب.

مراسل صحفي: لا تأخذون شيئاً مني؟

صاحب شركة صرافة: نأخذ 10 دولارات كرسم تسجيل فقط.

تعليق صوتي: في هذه الأثناء كان وائل من جهته يقوم بترتيب لقاءٍ مع مهربٍ وعد بإيصاله إلى أوروبا براً عبر الحدود البلغارية، تمكنا من تسجيل لقاء بكاميرا سرية.

[شريط مسجل]

مهرب: نأخذكم بالسيارة بعض المرات نكون بانتظاركم في الطرف الثاني.

وائل: هل ستأتي المرأة لأخذنا من أدرنه؟

مهرب: نعم ولكن بعض المرات حتى أكون صريحاً معك.

وائل: كم ستستغرق الرحلة مشياً على الأقدام؟

مهرب: المسافة التي نعبرها تقدر مسافتها بكيلومتر واحد فقط.

تعليق صوتي: اتفق الطرفان على بدء العملية في اليوم التالي وهو ما حدث، أرسل المهرب سيارةً لوائل تُقله إلى مدينة أدرنه التي تقع على الحدود الشرقية لتركيا، ومنها يتم النفاذ براً إلى صوفيا في بلغاريا، استطعنا إقناع السائق وهو سوري بالتصوير داخل السيارة شرط أن لا يعلم المهرب بهذا الأمر.

السائق: كم سيأخذ منك المهرب؟

وائل: سيأخذ مبلغ 2400 يورو لقاء توصيلي إلى صوفيا وفي صوفيا سأبحث عن مهرب آخر يوصلني إلى السويد.

السائق: كنت سأسافر على متن باخرة تبخر من مرسين إلى فرنسا ولكن لم أُوفّق.

وائل: لماذا؟

السائق: احتالوا علينا وأكلوا أموالنا.

وائل: بكم؟

السائق: مبلغ 5000 يورو.

تعليق صوتي: وصلنا إلى الحدود البلغارية ومنها إلى قريةٍ نائية، هنا طلب منا السائق خالد وهو اسمٌ مستعار مغادرة السيارة حسب الاتفاق المبرم معه كي لا نتسبب له بمشاكل مع المهرب، زودنا وائل بكاميرا صغيرة لترافقه في رحلته على أن نلقاه في صوفيا وعدنا أدراجنا إلى اسطنبول، خلال مرافقتنا لخالد اكتشفنا أنّ عمليات الهروب لا تقتصر على الاستغلال والابتزاز وإنما تمتد أيضاً إلى عمليات النصب كما حصل معه، قررنا البحث في حقيقة ذلك عند وصولنا إلى اسطنبول، قادنا البحث إلى أبو شفيق وهو سوري من يبرود لم تكن مهمتنا سهلةً في إقناعه بالتحدث أمام الكاميرا، استدرج أبو شفيق إلى اسطنبول عبر إيهامه أنّ الهجرة إلى أوروبا ستكون سهلةً عبر طريقٍ ثالث غير البر والبحر وهو طريق الجو ومن خلال مهربٍ قادر هو أبو سليمان يمنح جوازات وبطاقات لجوء أوروبية.

وثائق سفر مزورة

عماد سلوم/مهاجر سوري: للأسف اتضح لي أنهم بلاستيك على أساس هذه بطاقة إقامة دنمركية.

تعليق صوتي: استطاع المهرب إقناع أبو شفيق بأنّ البطاقات التي لديه متقنة وتحمل أرقاماً أوروبية ويمكنه النفاذ بها إلى أوروبا إذا ما أُرفقت بجواز سفرٍ دنمركي مدمغٍ بعدة أختام لمنافذ حدود بلدانٍ عربية وأوروبية.

عماد سلوم: غير الـ42 ألف الكاش إلي أخذهم حق هذه في مبلغ 7500 تذاكر سفرة السودان الحجز إلى الجزائر وما طلعونا راح علينا، الرجعة إلى دبي من دبي إلى هنا فالشغلة كلفت فوق الـ120 ألف دولار.

تفاصيل أكبر عملية نصب واحتيال

تعليق صوتي: تم اكتشاف الوثائق المزورة التي حملها أبو شفيق وعائلته في مطار الخرطوم حيث حُقّق معه ورُحّل إلى اسطنبول مجدداً، لكن رغم خسارة أبي شفيق إلا أنه تعاون مع مهربين آخرين واستطاع تهريب 3 من أبنائه إلى السويد على دفعتين، بحثنا عن نشاط أبو سليمان في تركيا فاكتشفنا أنه متهم في أكبر عملية نصبٍ واحتيال تعرض لها المهاجرون السوريون والفلسطينيون في تركيا إلى جانب اسمين إضافيين هما: أبو إسماعيل وأبو جلال شخصان جمعا أموالاً من راغبي الهجرة لشراء باخرةٍ تم تجهيزها خصيصاً في تركيا لنقل نحو 300 مهاجر بطريقةٍ غير شرعية إلى إيطاليا، 3 أسماءٍ اتُهمت بعمليات نصبٍ واحتيال على مهاجرين سوريين وفلسطينيين بما لا يقل عن 150 ألف يورو، بدأنا الاتصال بالشخص الأول أبو سليمان لنتأكد من صلته بعمليات التهريب المنظمة من تركيا إلى أوروبا، انتحل أحد أفراد الفريق شخصية سوري يبحث عن الهجرة.

[تسجيل صوتي]

أبو سليمان مهرب: لا يوجد طريقة إلا عبر الباخرة.

مراسل صحفي: نعم.

أبو سليمان: والباخرة يعني قبل 10/4 لا يوجد بواخر، يعني هناك بواخر قد تبحر ولكنها غير نظامية إذ يتقاضون مبالغ عالية يعني 4000 و 5000 يورو، علمت؟

تعليق صوتي: توجهنا بعدها للبحث عن مُلّاك الباخرة، أخيراً استطعنا الوصول إلى العنوان الجديد لأحدهما وهو أبو جلال والذي يجهل مكانه جميع الضحايا، دخلنا إليه برفقة كاميرا سرية وحاولنا إقناعه باللقاء والرد على اتهامات المهاجرين إلا أنه وكما توقعنا رفض طلبنا.

أبو جلال: أنت شفت مهرب يجلس معك ويناقشك؟ الرجل لم ينكر وأنا لم أنكر أنه أراد أن يقوم بهذا العمل، هو أراد أن يقوم بهذا العمل لكن لم يتوقع أحد ما أن يفر الشباب بالباخرة.

تعليق صوتي: أنكر أبو جلال مشاركته في امتلاك الباخرة وأنّ المالك الحقيقي هو صديقه أبو إسماعيل الذي غادر إلى قبرص التركية حيث لا يطاله أحد من ضحاياه، قام أبو جلال بعد إلحاحٍ منا بالاتصال بالشريك الآخر أمامنا لإثبات ادعاءاته.

أبو سليمان مهرب: ليست لدينا نية بالنصب على أحد، لكن الحمد لله فقد تعرقلت العملية ولم تتم، ولكني سأقول لك من الآن ولغاية 10 أيام تكون كل الأمور قد حُلّت وسنعيد للناس أموالهم.

تعليق صوتي: خرجنا من مكتب أبو جلال نحمل وعدين: الأول منه ويقضي بتزويدنا بالوثائق التي تثبت عدم مشاركته في ملكية الباخرة، والثاني من أبي إسماعيل يقضي بدفع مستحقات المهاجرين جميعاً خلال 10 أيام، مضى على ذلك شهور وكلا الوعدين لم ينفذ حتى الآن، في تلك الأثناء كان مهند في عُرض البحر يرصد ويسجل لحظات عاشها ويعيشها المهاجرون غير الشرعيين في كل رحلة هروب من هذا النوع.

[شريط مسجل]

-كأنهم أخذوا من أحدهم أجهزة الجوال؟!

-نعم أخذوا من الناس جوالاتها.

-يا ولدي قد يأخذون منك الهاتف.

-لا تخف لن ينتبهوا هذه الصور للذكرى.

-يا ولدي ... قد يأخذوا منك الهاتف

-لا تخف ... لن ينتبهوا ... هذه الصور للذكرى

-أين أختك الثالثة؟

-لا أعلم

-هذا أخوك؟

-لا .. لدي أخت صغيرة..

-هل هي مع والدتك؟

-لا أدري

-لو سمحتم ... يا جماعة، أريد أن آخذ الولد.

-كلنا لدينا أولاد.

تعليق صوتي: خوف وهلع وشعور باقتراب الموت.

-يا رب

-يا خالة ... لا أحد يجاوبنا.

يا سيدة ... انظري كيف نجلس.. يجلسون فوقي.

أريد أن أجلس بالقرب من السيدة.. لو سمحت.

أين تريد أن تجلس؟!!! .. أنت سوري وتقول هذا الكلام؟!!

-اذهبوا إلى أصدقائكم Go to friends.

-أين ستجلسون؟!!! انظروا يا شباب.

-جلس فوقي!!!

-خنقتوني بهذه الطريقة.

-خنقوك؟!!! ماذا أفعل لهؤلاء؟!!

-اجلس... اجلس... تحت.

تعليق صوتي: فالمراكب المستخدمة في التهريب غالبا ما تكون مهترئة وليست لديها القدرة على استيعاب هذا العدد من الركاب وإصرار المهربين على استخدام المراكب المتهالكة لمعرفتهم المسبقة بأن مصيرها في نهاية كل رحلة سيكون المصادرة من قبل خفر السواحل.

[شريط مسجل]

-لا تخافوا..

-لا تخافي.. ابنتك معي.

-وحدوا الله.

-على مهلك.. عادي.

-حتى لو قدر لك أن تقع في الماء... لن ينقذك أحد.

-على مهلكم.. على مهلكم.. هناك أطفال.. على مهلكم.

-ماء.. سنغرق كلنا مع بعض.. سينقلب المركب.

-غرقنا.. غرقنا.. غرقنا.

-لا تقومي من مكانك.

-يا محمد !!! يا محمد !!!

-لا إله إلا الله..

-دعه يا حاج... دعه يقع يا رجل.

-ها هم قد أتوا .. صلوا على النبي.

-أقعدوا أقعدوا..

تعليق صوتي: يتنفس مهند والمهاجرون الصعداء مع تحليق مروحية بحرية إيطالية ووصول زوارق خفر السواحل فقد نجا من الموت المحقق.

[شريط مسجل]

-لا تخف يا رجل

-"زيت ماء" هههههه

-"ماء وخبز" هههههه

-هااااي... جاءت السفينة الكبيرة يا "ماما".

-ضعوا نصف العدد...

-إذا جاءت مراكب الإيطاليين دعوا الأفارقة يصعدوا أولا.. حتى لا نفتعل زحمة.. ونحن نصعد إلى السفينة الكبيرة.

-هذا علم إيطاليا ... أنظر هذا علم إيطاليا.

-هذه لحظة إنقاذ السفينة.

تجارة بأرواح البشر

تعليق صوتي: علم مهند فيما بعد سبب تعطل قاربهم حيث أنه كان يقل على متنه 1860 راكبا من بينهم 193 طفلا فيما القدرة الاستيعابية لمركب كهذا لا يجب أن تتجاوز 300 راكب عملية حسابية تظهر جشع المهربين على حساب أرواح المهاجرين.

[شريط مسجل]

-توكلي على الله يا أختي... لا تخافي.

-الآن اطمأننت .. الحمد لله يا رب.

-خفر السواحل الإيطالي ينقذنا من الغرق.

-تجمع داخل السفينة الحربية الإيطالية.

-ما اسم هذا "أبو علاء".. قاعدة عسكرية؟

-هذه قاعدة طوارئ.

-ولماذا نحن فيها..

-يجب أن نذهب إلى صقلية.

-متى.. اليوم؟!!

-نعم.. اليوم.

-أنظر إلى هذه المهزلة!

تعليق صوتي: بعد الوصول مباشرة إلى الجانب الإيطالي بدأت محاولات الابتزاز مع القادمين الجدد والتي رصدها مهند بكاميراته.

[شريط مسجل]

-لقد ذهبوا.. انطلقت سيارتان.

-طيب برأيك الآن هل هذه الأسعار نهائية؟

-نعم هذا أفضل سعر.

-100 يورو؟

-نعم 100 يورو.

-المجموعات التي سبقتكم دفعوا ما بين 250 و300 يورو..

-طيب سؤال لو سمحت .. أنت سوري صح؟

-نعم.

-أتساءل وهذا ليس خطأ .. أرجو أن تساعدنا.

-هل نستطيع غدا صباحا أن نقوم بجولة في المدينة هنا؟

-لا.

-أقصد إذا استطعنا تأمين خروجنا من هنا.

-يعني نهاية الأمر بكم؟ هذا آخر سعر .. كم 100؟

-نعم 100 يورو.

بصمة دبلن الالكترونية

تعليق صوتي: يخضع المهاجر غير الشرعي لبنود اتفاقية دبلن بمجرد وصوله إلى أول بلد في الاتحاد الأوروبي مما يفرض عليه بصمة إلكترونية تعمم مباشرة على كامل دول الاتحاد، هذه البصمة تمنعه من اختيار البلد الذي يقدمه فيه طلب اللجوء ويفرض عليه تقديم طلبه في أول بلد قام فيه بالبصمة وهو ما يجعل جميع المهاجرين يرفضونها ويحاولون التملص منها قبل وصولهم إلى مقصدهم فهم يبحثون عن دول ينعمون فيها بضمان اجتماعي وصحي.

[فاصل إعلاني]

تعليق صوتي: استطاع مهند الهروب من مركز اللجوء دون مساعدة من أحد وبدأ البحث عن أشخاص رافقوه في رحلة البحر علم أنهم انتقلوا إلى مركز إسلامي في كاتانيا حيث يتم تقديم المساعدة للعرب المهاجرين، قمنا بإدخال كاميرا سرا إلى المركز الإسلامي فقد منعنا من التصوير حفاظا على خصوصية ضيوف المركز، فلسطينيون وسوريون قدموا من سوريا مرورا بلبنان ومصر ومنها إلى ليبيا.

أحد اللاجئين: أنا جيت من لبنان صار لي شي سنة ونص عم نعاني من لبنان الوضع اللبناني سيء للغاية يعني.

مهند: مين أكثر واحد فيكم قاعد في ليبيا مثلا؟

لاجئ: أنا قعدت 8 أشهر.

مهند: وأنت؟

لاجئ آخر: أنا قعدت شي 25 يوم.

لاجئ: شلحونا مصرياتنا فلوس موبايلات تلفون ثياب كل شي شلحونا.

تعليق صوتي: سرب لنا أحد الموظفين في المركز تسجيلات حصرية تتضمن شهادات لمهاجرين تعرضوا للضرب والسرقة والتهديد من قبل الشرطة الإيطالية لإجبارهم على بصمة اللجوء، كان المركز الإسلامي قد سجلها ولم ينشرها على وسائل الإعلام.

[شريط مسجل]

لاجئ: جميع مقتنياتنا في أكياس مغلقة وقالوا لنا ستسلم لكم في السفينة الثانية، لما تم فتح الأكياس وجدت الجوال ولم أجد الفلوس وقصتي تتشابه مع الكثير من الإخوة.

تعليق صوتي: أثناء بحثنا وصلنا إلى ناشطة حقوقية إيطالية شاهدت ورصدت عدة حالات للإجبار على البصمة تحت الضرب من قبل الشرطة الإيطالية.

[شريط مسجل]

لاجئة سورية: ضربوني وضربوا ابني وبصموني غصب عني شلحوني إشاري وكلبشوني.

المشكلة أكيد كان عندها علاقة بموضوع البصمة وموضوع أن الشاب انضرب بالكهرباء برأسه مو بأيديه أو رجليه فهذا شيء سبب له فقدان ذاكرة، ذاك اليوم شبه ترجيت معظم المسؤولين عن الجاليات بإيطاليا إنه حدا يساعدني لفوت على المعسكر ضلينا تقريبا شي نص ساعة حتى قدرنا أنه نطلع مالك على المشفى لما رحنا على المشفى كانت حالته الصحية كثير كثير تخوف الحمد لله بعد فترة قدر إنه يتعرف على أخوه.

تعليق صوتي: خلال لقائنا بنوال كانت في استقبال دفعة من المهاجرين السوريين والفلسطينيين الذين وصلوا لتوهم كاتانيا حيث قدمت لهم الإرشادات والمساعدة في حجز التذاكر إلى نابولي.

[نص مكتوب]

المترجمة.. المهاجرون السوريون تعرضوا للضرب من قبل الشرطة وأجبروا على البصمة.

تعليق صوتي: وصلت العديد من شهادات الاعتداء على المهاجرين لوسائل الإعلام الإيطالية حيث تم على إثرها استجواب الحكومة ووزير الداخلية من قبل مجلس النواب الإيطالي.

[نص مكتوب]

شريط مصور صادم.. للمهاجرين "قاموا بتعريتنا والاستهزاء بنا".

معاملة سيئة للاجئين من قبل الشرطة الإيطالية

تعليق صوتي: من خلال بحثنا في لائحة البرلمانيين الإيطاليين المتفاعلين مع قضية المهاجرين وجدنا أن النائب الإيطالي الشاب عن الحزب الديمقراطي خالد شوقي كان أول من بادر وأقام لعدة أيام في مركز اللجوء في لامبيدوزا للإطلاع على أوضاع المهاجرين وتسجيل شهاداتهم، سجل خالد شوقي العديد من الانتهاكات والإهمال الذي تتعاطى به الحكومة الإيطالية  مع المهاجرين.

خالد شوقي/نائب في البرلمان الإيطالي: إيطاليا لوحدها لا تستطيع أن يعني تقوم بالواجب في استقبال كل اللاجئين السوريين نحن الآن نطالب بتغيير بعض بنود دبلن بحيث يكون هناك مجال للجوء أوروبي وليس فقط لجوء دولة كدولة.

تعليق صوتي: ليس لدى منظمة الصليب الأحمر الإيطالي إحصاءات دقيقة حول أعداد المهاجرين وجنسياتهم فالعديد من هؤلاء يفرون من مراكز اللجوء قبل أخذ بياناتهم، مهند هو حالة ماثلة أمامنا من مئات المهاجرين الذين لم تعلم منظمة الصليب الأحمر الإيطالي بوصولهم، في هذه الأثناء كان مهند يبحث عن طريقة للهروب من إيطاليا إلى السويد بدأ اتصالاته بلائحة أسماء جلبها معه من ليبيا لمهربين عرب مقيمين في أوروبا.

[شريط مسجل]

مهند: طيب شو تكلفتها هذه يعني؟

حسام/مهرب: التكلفة الإجمالية حوالي 600 يورو.

أبو ربيع/مهرب: عادة أسافر ب4 أو 5 ركاب.

مهند: طيب، طيب الطلعات هي مضمونة يعني أكيد ولا راح نلقط على الطريق أو كذا.

أبو ربيع: لا شيء مضمون.. تم توقيفي مرتين وفي المرة الثالثة سأسجن.

تعليق صوتي: لم تكن في حوزة مهند قيمة المبالغ المالية التي طلبها المهربون لذا قرر المغامرة وخوض الرحلة بمفرده، لم يسمح لنا مهند بمرافقته في رحلته نحو السويد حتى لا نثير الشكوك حوله ويتعرض للتوقيف من قبل الشرطة، لكن اتفقنا معه على تصوير ما أمكنه في الرحلة التي سيقطعها بالقطار المتجه إلى فرنسا مرورا بألمانيا فالدنمرك وصولا إلى السويد.

مهند: خائف ما بعرف كيف ما أنا مصدق متى أوصل بركي بقطع حاجز توتر هذا مو حابب أتعرض لأي موقف أحاول إني أوصل للسويد إذا ما وصلت للسويد أي بلد أوروبي أقدر لاقي حالي فيها مستقبلي.

تعليق صوتي: عندما التقينا مهند فيما بعد زودنا بهذه اللقطات هنا يظهر لحظة توقيفه من قبل الكنترول في محطة القطارات في نابولي وقبل صعوده مباشرة إلى القطار، من حسن حظ مهند لم يسأل الموظف عن الأوراق الثبوتية واكتفى بطلب التذكرة ليمضي في طريقه إلى مقصده، كان من المفترض أن نتوجه إلى صوفيا حيث سنلتقي بوائل حسبما اتفقنا معه إلا أننا فوجئنا بخبر إلقاء القبض عليه من قبل حرس الحدود البلغاري وإجباره على العودة إلى تركيا، روى لنا وائل تفاصيل رحلته البرية وكيف تمت مصادرة هاتفه.

وائل أزرق: قالي مشي نص ساعة وساعة نوصل تمينا عم نمشي شي سبع ثمان ساعات دخلنا الحدود البلغارية قعدنا بالغابة نقطع نمشي 100 متر مثلا ونرجع ننبطح نرجع نستنا نمشي نقطع أول سلك نرجع نمشي كمان شوي أول دورية ما شافتنا الدورية الثانية انكمشنا فيها، أخذونا حطونا على البوابات صاروا يسألونا من وين جايين ووين رايحين والحمد لله أولا ما ضربونا لأنه هم في كثير ناس يضربوهم لما يردوا ورائك بس كمشوك راح يشوهوك، أخذوا الموبايل تبعي كنت عم صور فيه وبعدين رجعوني على تركيا ما مشي الحال ووصلت، بس إن شاء الله هذهِ المرة رح أصل، إن شاءَ الله رح أحاول وإن شاء الله رح تضبط.

تعليق صوتي: تركنا وائل وقررنا أن نسلُكَ الطريقَ البريّةَ التي يسلكُها المُهاجرون، توجهنا إلى صوفيا وبدأنا بتقصي المعلومات عن المُهاجرين السوريين والفلسطينيين الذين يصِلونَ تِباعاً إلى مُخيماتِ اللجوءِ في بلغاريا، استطعنا بمساعدةِ أحدِ الصحفيينَ الناشطين في بلغاريا ترتيبَ دخولي إلى مُخيمٍ للجوءِ في صوفيا.

سوء أوضاع مراكز اللجوء في بلغاريا

لاجئ في مُخيم صوفيا: هذهِ حمامات النساء، عم تُنقط أول شيء ليك من فوق المياه، هذهِ عم تنزل من الطابق الثالث.

إيفان بيتيكوف/ مُدير مركز فرادجديبنا للجوء- صوفيا: في الأيامِ الأُولى لم يكُن في المبنى دوراتُ مياه وحمامات ولا حتى مياه وكُنا نُحضِرُ المياهَ الصالحةِ للشرب من الخارج، كانَ لدينا مِنَ السوريين 332 شخصاً و46 شخصاً مِن فلسطين، قُمنا بتأمينِ الغذاءِ لهُم والذي كانَ في البداية حقيقةً شحيحاً للغاية.

تعليق صوتي: وردَ في العديدِ من التقاريرِ الصحفية في بلغاريا تعرُّضَ حرسِ الحدود بالضربِ للمُهاجرينَ بهدفِ إرجاعهم من حيثُ أتوا وهو ما تؤكِّدهُ العديدُ من رواياتِ المُهاجرينَ بما فيها روايةُ هذهِ المرأةِ الفلسطينية التي التقيناها في مُخيمِ اللجوءِ في صوفيا، حيثُ عبرت معَ عائلتها الحدودَ البلغارية مرتين: الأولى أُعيدت فيها إلى تُركيا فيما نجحت في الثانية في الوصولِ إلى صوفيا.

مُهاجرة فلسطينية: إحنا كُنا بالأراضي البلغارية قام هوشوا الكلاب علينا وقوَّمونا غصبٍ عنا وقعّدونا بالأراضي التركية، لمّا صرنا بالأراضي التركية مُستحيل عاد أحد يقدر يفوتك على الأراضي البلغارية، مُستحيل.

تعليق صوتي: سلكَ فريقُ العملِ الطريق التي يسلُكها عادةً المُهاجرونَ في رحلتهِم نحوَ شمالِ أوروبا، مررنا برومانيا ومن ثُمَ هنغاريا، المرورُ بهذين البلدين لا يُعدُّ آمناً بالنسبةِ للمُهاجرين غيرِ الشرعيين، فإذا ما قامت الشُرطةُ بتوقيفِ أحدِ المُهاجرين فإنَ مصيرهُ السِجن أو البصمةُ الإلكترونية لإطلاقِ سراحهِ، وصلنا إلى النمسا هُنا يلتقطُ المُهاجرونَ أنفاسهم؛ فتُعتبرُ النمسا نُقطةَ التقاءٍ للمُهاجرينَ القادمينَ براً مِن تُركيا عبرَ بلغاريا أو بحراً عبرَ اليونان أو إيطاليا، بدأنا البحثَ عن مراكزِ اللجوء هُنا يظهرُ الفرقُ بوضوح بينَ الخدماتِ المُقدَّمة والحُريةِ التي يتمتعُ بها اللاجئ وبينَ ما تُقدِّمهُ السُلطاتُ البلغارية، يُصِّرُ الشبابُ اللاجئونَ الذينَ التقيناهُم على القيامِ بجولةٍ لنا داخلَ الشُقة التي منحتها لهُم مؤقتاً السُلطاتُ النمساوية.

آدم ناصر: ظلينا في الغابات ما يُقارب شي يومين ونصف بدون أكل، بدون مياه، بدون شرب بس عبارة مشي، 10 أيام أو 11 يوم مشي تعب إرهاق، وصلنا إلى هُنا، ضُرِبت 3 مرات في اليونان واعتُقلِت مرتين من دون أي ذنب، كونك إنكَ أنتَ سوري أو فلسطيني سوري جاي إلى هُنا أنتَ شو جاي تعمل هُنا؟؟ اسحب حالك واطلع.

تعليق صوتي: واجهَ هؤلاءِ الشباب على مدى أيامِ رحلتهم شتى أنواعِ الاستغلال والابتزاز والضربِ من قِبَلِ المُهرِّبين تارةً والفاسدين في شُرطةِ الدولِ التي عبروا منها تارة أُخرى.

نور ترمانيني/ لاجئ سوري: ضرب وبهدلة وعياط ولأ بدك تمشي ورح تلتزم بالصف من المُهرِّبين، نحنُ كُنا 3 سيارات مو سيارة واحدة والـ3 سيارات توفقوا من نفس سيارة الشُرطة، فتُحس أنهُ كانت مثل عملية ابتزاز واتفاق بينَ الشُرطة والمُهرِّب.

تعليق صوتي: تابعنا الطريقَ الذي يسلُكهُ المُهاجرونَ إلى ألمانيا، في الطريقِ إلى الحدود النمساويةِ الألمانية اعترضنا دوريةٌ من الشُرطةِ النمساوية، فلوحةِ السيارةِ البُلغاريةِ التي نستقلُّها وملامحنا العربية كانت موضعَ شكٍ وريبة بالنسبةِ لهُم، لقد اجتمعت فينا جميعَ صِفاتِ المُهربين الذينَ يعبرونَ ببضاعتهِم نحوَ ألمانيا، ما إن عبرنا إلى ألمانيا حتى تلقينا رسالةً من مُهند يُخبرنا بنجاحهِ في الوصولِ إلى ألمانيا وتقديمِ طلبِ لجوءٍ لديها، اتصلنا بمُهند لمعرفةِ مكانهِ بالتحديد.

مُهند: مرحبا وصلت إلى كارلوس رويه في ألمانيا، قريبة من الحدود الفرنسية وهذا موقع تواجدي.

تعليق صوتي: علمنا أنَ مُهند وأثناءَ رحلتهِ لم يعُد يُفكرُ في السويد بل حسمَ قرارهُ بتقديمِ أوراقِ اللجوءِ في ألمانيا وذلكَ بسببِ التعبِ الذي أصابهُ ونفاذِ المالِ منهُ.

مُهند: جاءَ اللي مُستلم هذهِ النُقطة هو وبنت فصيَحوا لي من شان البصمة، من شان البصمة قال لي أُبصم وهيك، قُلتُ لهُ ما أبصُم أنا مش عارف أين، أنا بدي أعرف انهُ أنا بألمانيا أو لأ، قال أنتَ إلى أين رايح؟؟ قُلتُ لهُ لألمانيا، قال لي هذهِ ألمانيا.

تعليق صوتي: تعرَفَ مُهند على أصدقاءَ جُدد في هذا المُخيم، سبقَ للسُلطاتِ الألمانية أن تجاوزت عن بصمةِ بعضِ المُهاجرين كما حصلَ مع أحدهِم وهو فلسطينيٌ قَدِمَ من سوريا التقيناهُ في مدنية هانوفر أثناءَ توجُهنا إلى هامبورغ.

مُعين قريش/ لاجئ فلسطيني: مكتوب فيها أنهُ تمَ قبولك في دولة ألمانيا الاتحادية، أنهُ أنتَ تقدر تعيش هُنا بألمانيا وبعثوا لي خبر أنهُ روح من شان تتصور من شان الجواز، من شان الهوية.

تعليق صوتي: كانَ مُعين ورفاقهُ قد أُجبروا على البصمةِ الإلكترونية في هنغاريا ومعَ ذلكَ فإنَّ السُلطات الألمانية وافقت على طلبِ لجوئهِ ولم تُعِدهُ إلى هنغاريا.

مُعين قُريش: أنا آخر شيء صِرت أضرب يدي بالمشرط، بعدَ ما ضربت بالمشرط وحطيت لهُم ضبانة أسيد لحد ما عفنوا، عفنوا عفنوا اللي يشوفهم يقول لي شو أنتَ مُجرم!! وبعد ما عفنوا أحُطهم على أجيب صاجة أحميها على النار على الأخير وأحُط يدي، هذا كُلهُ من شان نهرُب من البصمة بصمة دبلن اللي طلعوا لنا فيها آخر شيء.

تعليق صوتي: سارَ مُعين مع مجموعةٍ مِن المُهاجرينَ السوريين والفلسطينيين ما يُقاربُ 6000 كيلومتر حاملاً في رجلهِ إصابةً كان قد تلقاها في إحدى مُظاهراتِ مُخيمِ اليرموكِ في دمشق عام 2012، حالةُ مُعين ليست هي الأُولى من نوعها التي تتجاوزُ فيها السُلطاتُ الألمانية بصمةَ مُهاجرٍ في بلدٍ آخرَ من الإتحاد الأُوروبي، فحسبَ البحث الذي أجريناه نجدُ أنَ أكثرَ من 800 مُهاجرٍ غيرِ شرعيٍّ نالَ المُوافقةَ على اللجوءِ في ألمانيا بالرغمِ من وجودِ بصمةٍ لهُ في بلدٍ آخرَ من الاتحادِ الأوروبيّ، توجّهنا إلى وزيرَ الداخلية في ولاية سكسونيا السُفلى الذي استقبلنا بالحديثِ عن المحكمةِ الأوروبية وقرارها بوقفِ الترحيلِ إلى اليونان، وأنَ الحكومةَ الألمانية تجاوزت اتفاقيةَ دبلن في قرارِ المُوافقة على طلبِ اللجوء.

بوريس بيستوريوس/ وزير داخلية ولاية سكسونيا السُفلى: الهدفُ هو أن يكونَ لدينا سياسةُ لجوءٍ أوروبية موحّدة ليسَ فقط على الأوراق وليسَ فقط في البنود ولكن أيضاً في التطبيق، هذهِ مسؤوليةُ الاتحادِ الأوروبيّ والمفوضية الأوروبية بالاعتناء والاهتمام بهذا الأمر؛ بأن يُطبقَ حقُ اللجوءُ الأوروبيّ بنفسِ المعايير والإجراءات المُتشابهة في مُختلفِ دول الإتحادِ الأوروبيّ.

تعليق صوتي: لكنَ كلامَ بوريس لا يروقُ للمُنظماتِ الحقوقية في ألمانيا، فهُم ينتقدونَ بشِدة دورَ الحكومةِ الألمانية في اتفاقيةِ دبلن وأنَ لديها إمكانيةً كبيرة لتعديلِ هذهِ الاتفاقية لكنها تستخدمها كأداةٍ للتعذُّر بها أمامَ المُجتمع الدوليّ.

كارل كوب/ مسؤول الملف الأوروبي في منظمة (لكُلِ لاجئ): لكي يقولوا كلا نحنُ نعتذرُ منك، لا نستطيعُ الحماية سنُعيدُ إرسالكَ إلى إيطاليا دونَ الأخذِ بعينِ الاعتبار إن كانَ هؤلاءِ الأشخاص سيكونُ مصيرهُم التشرُدُ دونَ مأوى أو ربما يصلون إلى إيطاليا حيثُ يُجردُ الإنسانُ من كرامتهِ، أو هنغاريا حيثُ يتمُ ربما أيضاً اعتقالُ الناسِ بعدَ ذلك.

تعليق صوتي: أثناءَ تواجُدنا في هامبورغ تلقينا رسالةً غريبةً ومُفاجئة من السكرتيرة الصحفية لوزير الاندماج السويديّ لينا هاليرباي تُبلغُنا بإلغاءِ موعدٍ كانَ مُقرراً معنا بعدَ يومين، حاولنا معرفةَ الأسباب لكنها لم تُجِب على اتصالاتنا علماً أنَّ موعداً سابقاً مع وزيرِ الهجرةِ السويديّ قد أُلغيَ بالطريقةِ ذاتها وتمَ تجاهُلُ الدعوةِ المُرسلةِ لنا، فتحَ هذا الموقِف من الوزارتين السويديتين باباً لتساؤلاتٍ عِدة أثارت فضولنا عن ماهيةِ الأسبابِ التي تقفُ وراءَ إلغاءِ الموعدين وهل لدى السُلطاتُ السويديةُ الرغبةُ في عدمِ إثارةِ ملفِ الهجرةِ واللجوء في الإعلام هذهِ الفترة!! قررنا المُضيَّ قُدماً إلى ستوكهولم وموعدنا المُفترض مع وزيرِ الاندماج للحصولِ على أجوبةٍ شافية دونَ أن نُلقيَ بالاً لرسائلِ إلغاءِ الموعد، بعدَ مُضيِّ نحوِ 5 ساعاتٍ على مُغادرتنا هامبورغ وصلنا إلى أطولِ جسرٍ في أوروبا يربطُ الدنمرك بالسويد، باجتيازِ الجسر يظُنُ المُهاجرُ أنهُ أنهى أطولَ رحلةِ عذابٍ وتشرُد، توجهنا مُباشرةً إلى ستوكهولم وإلى مُجمَّع روزباند الحكوميّ وذلكَ لهدفين: أولهُما إحراجُ وزيرِ الاندماج بأننا وصلنا في الموعِدِ المُحدد، والهدفُ الثاني إثارةُ الأمرِ أمامِ بابِ الوزارة، بعدَ دقائق من وقوفنا أمامَ بابِ وزارةِ الاندماج جاءنا الردُ هاتفياً من السكرتيرة الصحفية التي حرصَت على عدمِ الردِ في الأيامِ السابقة.

 لينا هاليرباي/ السكرتيرة الصحفية لوزير الاندماج السويدي: لم يعُد هُناكَ مجال للنقاش، كانت ثَمةَ مُشكلة فقُمنا بإلغاءِ المقابلة، ولا مجال لموعِد آخر.

تعليق صوتي: طلبَ منا الأمنُ مُغادرةَ المكان، لم نحصُل على أجوبةٍ واضحة من الوزارات المعنية في السويد، بدأنا البحثَ عن المُهاجرين الذينَ تمَ رفضُ طلبِ لجوئهم، قادنا البحثُ إلى فادي خطاب ومن قصتهِ قد نفهمُ الأسبابَ الحقيقية لعدولِ وزراء الحكومةِ السويدية عن مُقابلةِ فريقِ العمل، فلقد قامت الحكومة السويدية بسجنِ فادي وعزلهِ عن عائلتهِ لمُدةِ شهرٍ قبلَ إعادةِ ترحيلهِ مُكبّلاً كما المُجرمين إلى بولندا.

فادي خطاب/ مُهاجر فلسطيني: بعد 7 أشهُر وأنا رافض الترجيع، جاءَ البوليس وأخذني حرس الحدود، سُجنَت هُنا بسجن حرس الحدود لمُدة شهر وعائلتي بقيت بالكامب، وجابوا العائلة على المطار وأنا أخذوني من السجن على المطار وتسفرنا على بولندا.

نداء غانم/ مُهاجرة فلسطينية: طبعاً لازم تبصُم غصب عنك، إذا ما بصمت على السجن، على السجن طبعاً هُم ما يهُمهم في حال كانت عائلة أو كان في طفل صغير يأخذوهُ على السِجن، ما عندهُم مُشكلة في هذا الموضوع.

تعليق صوتي: عادَ فادي مع عائلتهِ مُجدداً إلى السويد هرباً من بولندا، ومنَ المُعاملةِ السيئة للاجئين كما يصِفها، وهو اليوم يحظى برعايةِ إحدى المُنظماتِ السويدية غيرَ أنهُ حبيسَ منزلِ المُنظمة ريثما يُنظرُ في قضيتهِ مرةً أُخرى.

نداء غانم: طبعاً أنا فلسطينية أُردنية حاملة الجواز الأُردني، الحكومة الأُردنية من شي تقريباً شي 3 شهور طلعت قرار بسحب الرقم الوطني مني، فهلأ أنا ما فيني أفوت على سوريا، ما فيني أفوت على الأردن وأكيد فلسطين ما تعترف فينا.

تعليق صوتي: لقد كشفَ رصدُنا لرحلةِ الهجرةِ غيرِ الشرعية أنَّ المُهاجرين ما هُم إلّا ضحايا حكوماتٍ وأنظمةٍ هُم آخرُ ما يُمكِنُ أن تعبأَ بهِ، بدءاً بأنظمةٍ أخرجتهُم من ديارهِم وألقَت بهِم في غياهبِ المجهول.

مُهاجر غير شرعي: أنا لجأت لفِكرة البحر خلص ما عاد عندي حل.

تعليق صوتي: مروراً بحكوماتٍ يلقى فيها المُتنفذون كُلَّ الحُريةِ في الابتزازِ واستغلالِ أوضاعِ اللاجئين.

مهرب ليبي: أنا أعمل في خفر السواحِل الليبي.

تعليق صوتي: لينتهيَ بهِم الحال إلى بُلدانٍ يُمنَّونَ النفسَ فيها بالحُريةِ والأمان لكنُهم يصطدمونَ بواقعِ أنَ هذهِ الدول ما هي إلا طوقُ حمايةٍ منهُم للدول الغنيةِ في أوروبا.

كارل كوب: دبلن هي مثلُ حرسِ الشاطئ الذي يحمي أوروبا الغنية في الداخل.

تعليق صوتي: تبدو المُشكلةُ أكثرَ تعقيداً فقوافلُ الهجرةِ غيرِ الشرعية للسوريين والفلسطينيين لم تتوقف، وسيظلُ الموتُ رابضاً لهُم وشاهداً على المأساةِ التي يعيشُها هؤلاءِ طالما ظلَّت آلةُ الدمار دائرةً في سوريا وطالما لم تفتح لهُم الدولُ الأوروبية طُرقاً آمنةً وقانونية للدخولِ إليها.

[نص مكتوب]

*فادي.. ما زالَ مُتخفياً في أحدِ المساكن العامة في السويد ومُعرَض للترحيل هو وعائلتهُ في أيِ لحظة.

*مُهند.. ما زالَ ينتظرُ رداً من الحكومة الألمانية على طلبهِ وشبح قوانينُ اللجوء يُطاردهُ.

*وائل.. للمرة الثامنة على التوالي يبدأ التحضير لرحلةِ هروب جديدة لا يدري أينَ يُمكِنُ أن ينتهي بها مصيرهُ.