قبل سنوات، كان الحديث عن سجون سوريا وكشف أي تفاصيل عنها يعد ضربا من الخيال، فما بالك إذا ارتبط هذا السجن بمجزرة تم التعتيم عليها من النظام، وتغاضت عنها وسائل الإعلام وقتها، وعدتها أحداثا اعتيادية داخل السجن، لكن الثورة أتت لتعطي الفرصة لكشف المسكوت عنه من قبل، وتروي تفاصيل كان يظن الكثيرون أنها دفنت مع الأيام.

فتح برنامج "الصندوق الأسود" في حلقة (2/4/2015) ملف مجزرة وقعت عام 2008 في سجن صيدنايا العسكري، الواقع في إحدى ضواحي العاصمة السورية دمشق.

كان السجن يضم وقتها مئات المعتقلين السياسيين، وأغلبهم من الإسلاميين، وشهد سلسلة أحداث أقرب إلى الانتفاضة ضد إجراءات قمعية مورست ضد السجناء من قبل أجهزة الأمن.

مع نهايات عام 2005، وصل عدد المعتقلين في السجن على إثر حملة أمنية كبيرة إلى حوالي 1200 معتقل، جلهم من الإسلاميين، إضافة إلى عشرات المعتقلين المتبقين من فترة الثمانينيات.

علي خير بيك اسم لن ينساه معتقلو صيدنايا، وكان من الإجراءات التي اتخذها مدير السجن منع الزيارات والمبالغة في الإجراءات العقابية وأساليب التعذيب بحق السجناء، وكان آخرها قطع التيار الكهربائي عن السجن بالكامل لعدة أشهر

علي خير بيك
علي خير بيك اسم لن ينساه معتقلو صيدنايا. وكان من الإجراءات التي اتخذها مدير السجن منع الزيارات والمبالغة في الإجراءات العقابية وأساليب التعذيب بحق السجناء، وكان آخر إجراء قام به قطع التيار الكهربائي عن السجن بالكامل لعدة أشهر.

في 27/3/2008، كان السجن يمر بمرحلة صعبة للغاية، الأمر الذي رفع من موجة الاحتقان يوما بعد يوم بين السجناء وإدارة السجن، وبعد مداهمة قوى الأمن السجن في جولة تأديبية فوجئ السجانون بخروج الأمور عن السيطرة، ولم يتوقع علي خير بيك ما حدث، بل ربما لم يتخيل أحد بسوريا أن يحدث هذا في يوم من الأيام.

هرب علي خير، وبدا أن حاجز الخوف ينكسر لدى السجناء، فقد قرروا أنه لا شيء يخسرونه سوى قيودهم.

يقول قيادي بالتيار الإسلامي داخل صيدنايا إنهم طلبوا لقاء بشار الأسد، معولين على أن اللقاء سيلبي مطالبهم، وسرعان ما توصل السجناء إلى اتفاق مع الدولة لإنهاء التمرد، شمل إنهاء الإجراءات التعسفية، وفتح الزيارات، وتحسين ظروف الاعتقال، وإعادة النظر في المحاكمات. وافقت الدولة على مطالب السجناء، الأمر الذي شكّل صفعة شخصية لعلي خير بيك.

الانتقام
الشهور التالية لشهر مارس/آذار 2008 شهدت ما وُصف أحيانا بالفوضى أو التساهل الزائد بحركة السجناء لتنقل الصورة لقيادة البلاد بأن السجن لم يعد سجنا، ولا بد من الانتقام، بحسب أحد المعتقلين.

جاء يوم الحسم في الخامس من يوليو/تموز 2008، باقتحام الشرطة العسكرية سجن صيدنايا فجرا، لكن الهجوم فشل، وسرعان ما سيطر السجناء على أفراد الشرطة العسكرية من جنود وضباط. وفورا استنفرت الدولة وضربت طوقا أمنيا وعسكريا حول السجن، ليبدأ إطلاق الرصاص والغاز المدمع بشكل عشوائي، ثم تلا ذلك إشعال النار في السجن.

مع ساعات الظهيرة، وما إن انقشع الغبار، حتى بانت الكارثة، قتلى وجرحى في صفوف السجناء وأفراد الشرطة العسكرية الذين ما زالوا في قبضة السجناء، كانت أعداد القتلى من السجناء في ذلك الهجوم تقدر بحوالي ثلاثين إضافة إلى عشرات الجرحى.

في اليوم نفسه، عُزل علي خير بيك وعين مكانه العميد طلعت محفوض مدير سجن تدمر سابقا.

تم الاتفاق على تسليم دفعات من الشرطة العسكرية والضباط المحتجزين مقابل إخلاء الجرحى والمصابين من السجناء إلى مستشفى تشرين العسكري. وهنا ظهرت أزمة جديدة، ففي مستشفى تشرين  تعرض السجناء الجرحى لجولات من التعذيب والاضطهاد، حتى إن عددا منهم قتل تحت التعذيب.

بدأ صبر الدولة ينفد أمام صمود السجناء، فاتخذت إجراءات تصعيدية شيئا فشيئا، إذ أطبقت حصارا كليا على السجن، وقطعت المواد الغذائية التي كانت قد أبقتها بشكل متقطع، ثم قامت بقطع الكهرباء والماء.

منعطف أخير 
استمر الحصار عدة أسابيع، لدرجة أنه أنهك السجناء. وفي 6/12/2008، دخل التمرد منعطفا جديدا حين جلبت الدولة وقتها عددا من الرافعات وسيارات الإطفاء وأحاطت بالسجن، ثم اعتلى القناصة تلك الرافعات وبدؤوا استهداف السجناء واحدا تلو الآخر.

بعد عدة سنوات على المجزرة، لا يوجد رقم دقيق للقتلى بسبب وجود عشرات المفقودين. وبحسب تقديرات منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش وحتى وثائق ويكيليكس، فإن عدد القتلى يتراوح بين ستين ومائة قتيل تقريبا

استمرت هذه المرحلة حتى تاريخ 21/12/2008، وهو اليوم الذي حضر فيه رئيس شعبة المخابرات العسكرية وصهر بشار الأسد اللواء آصف شوكت ليبلغهم قرارات الدولة بإخلاء سجن صيدنايا إلى سجن عدرا المدني.

خرج السجناء على دفعات، وأخلي السجن بالكامل، عدا عشرين شخصا رفضوا الخروج لكن الدولة اقتحمت السجن بعد ذلك لتمشيطه تماما، فقتلت عددا منهم واعتقلت الآخرين، عندها انتهى التمرد في سجن صيدنايا، بعد أن استمر تسعة أشهر متواصلة.

بعد مرور عدة سنوات على المجزرة، لا يوجد رقم دقيق للقتلى بسبب وجود عشرات المفقودين. وبحسب تقديرات منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش وحتى وثائق ويكيليكس فإن عدد القتلى يتراوح بين ستين ومائة قتيل تقريبا.

الأمر اللافت هنا أنه حتى يومنا هذا لم تسجل أي قضية أو دعوى ضد النظام السوري لملاحقته قضائيا، بل لم يوجه أي اتهام لأي مسؤول عن هذه المجزرة التي ما زالت تفاصيلها حاضرة في ذاكرة السوريين حتى الآن.


اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: الموت في صيدنايا

مقدم الحلقة: حسن حجازي

ضيوف الحلقة:

-   عبد الله/معتقل إسلامي سابق في سجن صيدنايا

-   دياب سريّة/معتقل سياسي سابق في سجن صيدنايا

-   ياسين نافع الصايل/معتقل إسلامي سابق في سجن صيدنايا

-   أبو عبد الله الشامي/معتقل إسلامي سابق في سجن صيدنايا

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 2/4/2015

المحاور:

-   أطول تمرد في سجون العالم

-   مسلسل قتل وتعذيب مستمرين

-   المسدس النقطة الأكثر تحصينا في السجن

-   أحداث السابع من مارس عام 2008

-   تحويل سجن صيدنايا إلى سجن تأديبي

-   قطع الطريق على مذبحة بحق السجناء

-   نقل المعتقلين إلى سجن عدرا المدني

[شريط مسجل]

مذيع الجزيرة: وقد سلطت وثائق دبلوماسية أميركية سرية نشرها موقع ويكيليكس الجمعة الماضية سلطت مزيداً من الضوء على أحداث الشغب التي اندلعت في الخامس من يوليو/تموز عام 2008 في سجن صيدنايا العسكري القريب من دمشق.

عبد الله/معتقل إسلامي سابق في سجن صيدنايا: أنا سجين سابق في سجن صيدنايا أنتمي إلى التيار الإسلامي، عاصرت وقائع أحداث سجن صيدنايا التي حصلت عام 2008 بشقيها مع النظام ومع السجناء، أعتذر عن الإفصاح عن هويتي لأسبابٍ أمنية.

حسن حجازي:  كان لا بد من إنشاء بعض الحسابات الوهمية لضمان سرية التواصل، عبد الله الاسم المستعر الذي كان يحدثنا به، وصلنا إليه بطريقةٍ معقدة لن نستطيع كشفها حرصاً على سلامة الأطراف، معتقلٌ سابق في سجن صيدنايا العسكري داخل سوريا ينتمي إلي التيار الإسلامي وكان أحد الأطراف الرئيسية في الأزمة التي عصفت بالسجن منتصف عام 2008.

أطول تمرد في سجون العالم

عبد الله: لم يكن ما جرى في سجن صيدنايا عام 2008 مجرد تمرد للسجناء، ما أود أن أقوله لك إنه كان سلسلة أحداث استمرت شهوراً طويلة فيما يمكن أن يعد أطول تمرد يحصل في سجون العالم.

حسن حجازي:  بعد أشهر من التواصل أخيراً وصلت الملفات، هي أدلةٌ جديدة تظهر للمرة الأولى صورٌ خاصة من داخل سجن صيدنايا العسكري قام بالتقاطها السجناء أنفسهم.

عبد الله: أرسلت إليك مجموعةً من الصور والمقاطع سُجّلت أثناء أحداث سجن صيدنايا، سُجّلت آنذاك بواسطة الجوالات التي كان بعضها بحوزة الضباط الأسرى الذين وقعوا في أيدي السجناء.

حسن حجازي:  في هذه الصور يظهر اقتحام قوات الأمن والشرطة العسكرية السورية للسجن عام 2008، كان ذلك على إثر تمردٍ نفذه السجناء احتجاجاً على ظروف اعتقالهم.

عبد الله: هذه التسجيلات نادرة وتعرض لأول مرة تم تسريبها من السجن آنذاك بطريقةٍ خاصة أتحفظ على ذكرها، وهي تنقل شيئاً من الأجواء التي عاشها السجناء في ذلك الوقت.

حسن حجازي: في عام 2008 تحديداً في الـ5 من يوليو/تموز اقتحمت وحداتٌ كبيرةٌ من قوات الأمن والشرطة العسكرية سجن صيدنايا العسكري أحد أهم السجون في سوريا والذي يقبع فيه مئاتٌ من السجناء السياسيين جُلّهم من التنظيمات الإسلامية في محاولةٍ من النظام لإنهاء عصيانٍ نفذه السجناء، اكتنف الغموض مصير السجناء وقتها لكن الخبر انتشر سريعاً في وسائل الإعلام الغربية حيث تمكن السجناء من إجراء مكالمةٍ هاتفية أخيرة قبل أن ينقطع الاتصال بهم نهائياً، مضينا في إجراء التحقيق رغم كل الظروف الأمنية الصعبة لكن دخول الثورة السورية عامها الثالث سهل عملية التحرك داخل سوريا وفي محيطها، في الـ21 من إبريل/نيسان 2011 أصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً رئاسياً يقضي بإنهاء حالة الطوارئ المعمول بها في سوريا منذ العام 1962، وكنتيجةٍ للقرار أُلغيت محكمة أمن الدولة وتحول معظم السجناء السياسيين إلى سجناء مدنيين عندها بدأ الإفراج عن جزءٍ كبيرٍ منهم معظمهم معتقلون سياسيون كانوا في صيدنايا، سهّل علينا ذلك رصد بعض السجناء المفرج عنهم ومقابلتهم كشهود عيان في هذا التحقيق، لم نستطع الحصول على إحصاءاتٍ دقيقة عن أعداد السجناء المفرج عنهم من صيدنايا، لكننا تمكنا من حصر بعض الأسماء من المعتقلين السابقين من سجن صيدنايا معظمهم خارج سوريا الآن، دياب سريّة أحد المعتقلين السياسيين في سجن صيدنايا سابقاً تم اعتقاله عام 2006 وأُفرج عنه في العام 2011، متهمٌ بإنشاء تجمعٍ شبابي معارضٍ للنظام السوري إبّان ربيع دمشق.

مسلسل قتل وتعذيب مستمرين

دياب سريّة/معتقل سياسي سابق في سجن صيدنايا: كنت معتقل بسجن صيدنايا من العام 2006 للعام 2011 بتهمة إنشاء تجمع شبابي سياسي معارض، فالنظام لاحقنا المخابرات لاحقتنا واعتقلتنا، بقينا في المخابرات الجوية حوالي 3 شهور تحقيق، ما في داعي أقول لك المخابرات السورية معروفة بأساليب التحقيق تعذيب وقتل وضرب، وبعدين نقلونا لسجن صيدنايا وعملياً من هنا بلّشت القصة قصة سجن صيدنايا.

حسن حجازي: أحمد عبد الرزاق الأحمد ضابطٌ سابقٌ في سلاح الجو السوري متهم مع 5 ضباط آخرين بتدبير محاولة انقلابٍ عام 1999 على حافظ الأسد، حُكم في صيدنايا 15 عاماً أيضاً تم الإفراج عنه عام 2011.

أحمد عبد الرزاق الأحمد/معتقل سياسي سابق في سجن صيدنايا: طبعاً السجن سيء الصيت أنا لا أُسميّه سجن "مُعتقل"، مواصفات المعتقل سيئة جداً مثل معتقل تدمر مثل معتقل المزّة مثل المعتقلات المخفية التي لا أحد يعلم أين هي.

حسن حجازي: ياسين نافع عضو في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة داخل سوريا، تم اعتقاله ومحاكمته على قانون 1949 القاضي بإعدام كل من ينتمي إلى جماعة الإخوان، لكن تم تخفيفها لاحقاً وقضى فترة حكمه داخل صيدنايا.

ياسين نافع الصايل/معتقل إسلامي سابق في سجن صيدنايا: واجهوني بقانون 1949 وحُكمت بالبداية إعدام بعدين تم التخفيف للمؤبد بعدها 12 عام، وبعدها تم تحويلي إلى سجن صيدنايا، هو فعلاً سجن غالبيته إسلاميين الغالبية العظمى إسلاميين ما في يمكن إلا جناح واحد تهم مخلوطة وفي جناح آخر ضباط أو كذا، أما الباقي تقدر تقول 98% من السجن هو إسلامي.

حسن حجازي: سجن صيدنايا أحد أشد الأمكنة العسكرية تحصيناً في سوريا على الإطلاق، يقع السجن على بعد 30 كيلومتراً شمال العاصمة السورية تحديداً في قرية صيدنايا إحدى ضواحي دمشق، السجن الذي بني عام 1987 كان رمزاً لسطوة البعث تماماً ككل سجون سوريا الشهيرة كسجن تدمر أو سجن المزة العسكري، ضم صيدنايا أيضاً عدداً من معتقلي حزب التحرير وتنظيم القاعدة والسلفية الجهادية، إضافةً إلى عددٍ من الشيوعيين والأكراد المعارضين كما أنه ضم جنسياتٍ عربية أخرى: أردنيين ولبنانيين وفلسطينيين، لكن الغالبية الساحقة من السجناء كانت من الإسلاميين على اختلاف أطيافهم.

أسعد العمد/معتقل إسلامي سابق في سجن صيدنايا: كمسمّى هو سجن عسكري ولكن في الحقيقة هو سجن للإسلاميين فعلاً للإسلاميين، أُعد كبناء كتخطيط هندسي أنه يكون في ناس خطيرين حتى ينضبطوا تماماً لا منفس ولا منفذ لهم.

أحمد عبد الرزاق الأحمد: صدقني لكوني أنا طيار حوامات وكنا بالمنطقة نفسها نطلع رحلات، هذا الحكي قبل الاعتقال بـ3 سنوات مررنا من جانب السجن أقسم بالله أنه عيني لما عملت هيك مرعب.

المسدس النقطة الأكثر تحصينا في السجن

حسن حجازي: قليلةٌ جداً هي المعلومات عن سجن صيدنايا خاصةً فيما يتعلق بشكله وتصميمه، لذا واستناداً إلى كم المعلومات التي جمعناها من السجناء قام فريقنا بتصميم مجسمٍ هندسي تقريبي للسجن ليسهل ذلك من مهمة التحقيق والإجراءات، أكثر ما يلفت الانتباه في سجن صيدنايا طريقة تصميمه إذ يتكون السجن من 3 مبانٍ كبيرة هي (أ، ب، ج) وتلتقي كلها في نقطةٍ واحدة "المسدس" النقطة الأكثر تحصيناً في السجن حيث تتواجد بها الحراسات على مدار الساعة، هذه الصور أسفل منطقة المسدس تحديداً الغرف الأرضية والسجون الانفرادية، يتكون كل مبنى من 3 طوابق تضم المهاجع والغرف التي تتوزع أيضا بطريقةٍ خاصة ومختلفة، ففي كل طابقٍ جناحان اثنان في كل جناحٍ 10 غرفٍ في صفٍ واحد بعيدةٍ عن النوافذ لكن تشترك كل 4 منها في نقطة تهويةٍ واحدة، إضافةً إلى مبنى الإدارة ذلك المبنى الملاصق لمبنى ألف وباء، على هذا الشكل بني السجن زيادةً في التحصين ومنعاً لحدوث أي تمردٍ قد يقع، في عام 2003 اندلعت الحرب الأميركية على العراق وسرعان ما لعبت دمشق دوراً فيها، إذ غدت سوريا جسراً للجهاديين الراغبين في القتال داخل العراق وفعلاً عبر المئات منهم الحدود وقتها، لكن سرعان ما انفرط العقد خاصةً بعد اغتيال الحريري عام 2005 إذ كانت أصابع الاتهام تشير إلى دمشق، على إثر ذلك تم إغلاق الحدود واعتقال معظم الجهاديين العائدين من العراق، وشيئاً فشيئاً تحول صيدنايا إلى سجنٍ إسلامي بسبب ارتفاع عدد المعتقلين الجهاديين العائدين من العراق، عند ذلك كثفنا من عملية البحث نريد أن نصل إلى أحد قادة التنظيمات الإسلامية في سجن صيدنايا، كان ذلك صعباً جداً خاصةً وأنّ عدداً منهم ينخرط الآن في صفوف التنظيمات المقاتلة داخل سوريا.

معتقل سياسي سابق/قيادي في التيار الإسلامي داخل سجن صيدنايا: في بداية 2003 شجع الناس على الذهاب إلى العراق وقام بالدعم اللوجستي، يعني عندما تقول وزارة الخارجية الأميركية عندما دخلوا بغداد أنّ النظام السوري عليه أن يدرك أن القوات الأميركية تقف على حدوده الشرقية، لما كانت تخرج عشرات الباصات المحملة بالناس عموم المسلمين يحمّلون في هذه الباصات من العراق، تخرج من حلب وتجتاز حوالي 700 إلى 800 كيلومتر وتجتاز الحدود العراقية، ثم عاد هؤلاء الناس لما انقلب السحر على الساحر بدأت حملة اعتقالات فيهم وزُج بهم في السجون على أنهم متطرفون على أنهم إرهابيون على أنهم مجرمون.

حسن حجازي: مع نهايات عام 2005 وصل عدد المعتقلين في صيدنايا على إثر تلك الحملة الأمنية إلى حوالي 1200 معتقل جُلّهم من الإسلاميين إضافةً إلى عشرات المعتقلين المتبقين من فترة الثمانينيات، كان يدير سجن صيدنايا في ذلك الوقت العقيد لؤي يوسف شخصٌ منفتح ومتسامح كان عنواناً لمرحلة التغيير التي يحاول بشار الأسد القيام بها في كل سوريا.

دياب سريّة: فهذا الإنسان جاء عمل مثل انقلاب بالسجن قلب حياة المساجين، إنسان منفتح يطلع يقابل المساجين هو بشكل شخصي يسمع منهم وعدهم بده يحسن لهم المعاملة وسمح بالزيارات، كانت العالم ممنوعة من الزيارة فهو رفع طلبات للقيادة للمخابرات بالسماح لزيارة المساجين، فأول مرة كانت في مساجين أول مرة تزور من 20 سنة.

حسن حجازي: لكن لؤي يوسف وعلى الرغم من إجراءاته لعب بأوراقٍ خطيرةٍ داخل السجن على رأسها خلط السجناء ببعضهم البعض داخل بعض الغرف والمهاجع، فقد كان سائداً أن يتم فرز السجناء داخل الأقسام بحسب تهمهم السياسية لكن لؤي يوسف دمج بعضاً منها حيث جمع عدداً من الإسلاميين المتشددين مع آخرين متهمين بالتجسس لصالح إسرائيل.

ياسين نافع الصايل: فصارت تحصل بعض الاحتكاكات أو الخلافات بين الشباب بين السجناء فهذا سبب مشاكل كثيرة.

معتقل سياسي سابق: هل هذا كان مقصود من لؤي يوسف؟ جر السجن إلى حالة، يعني إعطاء مبرر لإدخال السجن في حالة جديدة من الإرهاب والتوحش، أم هو لم يدرك أبعاد ما يفعل؟

حسن حجازي: وفعلاً وقع ما كان يخشاه السجناء، في نهاية عام 2005 حدثت جريمة قتلٍ بين السجناء أنفسهم، إذ أقدم أحدهم وهو أبو سعيد الضحيّك إسلامي متشدد على قتل أحد أفراد مهجع التجسس كما كان يُعرف.

دياب سريّة: فهو الإصرار أنه أنا بدي أحطكم مع جماعة التعامل أو مع جماعة الجواسيس هيك كان يحكي كمان، فهذه القصة لحالها أزمة ولكن النظام عم يدفع لها لهذا الحالة على شان يستفيد كل ما صار مشاكل يستفيد.

معتقل سياسي سابق: في الحقيقة معظم الناس لم يكن راضياً عن هذا الفعل وكان يقول هذه جريمة لأوجه عديدة، لكن لا ينبغي قراءة الحدث في غير سياقه التاريخي.

حسن حجازي: لكن سرعان ما دخل السجن مرحلةً جديدة عنوانها الشدة والحزم، كما أُنزلت عقوبات مغلظة بحق السجناء الإسلاميين وقتها، لم يلبث لؤي يوسف طويلاً بعد هذه الحادثة حيث تم تعيين مديرٍ جديد للسجن هو العقيد علي خير بيك، اسمٌ لن ينساه معتقلو صيدنايا، رفع من الإجراءات القمعية والعقوبات وعلى يديه غدا صيدنايا الجحيم بعينه.

أحمد عبد الرزاق الأحمد: علي خير بيك لا أريد أن أوصفه إلا بهذا الوصف اللئيم مثلما يقولوا بالأمثال الشعبية "حية من تحت تبن".

حسن حجازي: وكان من الإجراءات التي اتخذها مدير السجن الجديد منع الزيارات والمبالغة في الإجراءات العقابية وأساليب التعذيب بحق السجناء وكان آخر إجراء قام به قطع التيار الكهربائي عن كامل سجن صيدنايا، على مدى عدة أشهر مر السجن بمرحلة صعبة للغاية الأمر الذي كان يرفع من موجة الاحتقان يوما بعد يوم بين السجناء وإدارة السجن.

أحمد عبد الرزاق الأحمد: السجن هنا في هذه المرحلة عم يغلي لأنه في مجموعات بالأجنحة الثانية بالعزل وما عزل مضطهدين معاملة سيئة أكل ضرب قتل يعني عم يستنوا ساعة الصفر يعني بدهم ينفجروا يعني كثر الضغط يولد الانفجار.

أحداث السابع من مارس عام 2008

حسن حجازي: استمرت وتيرة الاحتقان بالتزايد حتى ليلة 27 من مارس/ آذار 2008.

أبو عبد الله الشامي/معتقل إسلامي سابق في سجن صيدنايا: بالليل دخل سجان رقيب على الجناح (ب) يسار كان الوقت مساءً فشاف على ما يبدو أنه في من أحد المهاجع ساحبين خط كهرباء فوقت شايف هيك صار بده يعرف مين الذي سحب كهرباء/ طبعا ما حدا قالوا ما في كهرباء في كهرباء ما في كهرباء صار في ملاسنة وشتم وسب توعدهم ثاني يوم الصبح ليجيء مدير السجن.

دياب سرية: ثاني يوم الصبح 27-3-2008 يجيء مدير السجن علي خير بيك من الصبح يفوت على الجناح وهو عم يصيح من برا يعني على المساجين واستفزهم وسبهم وهذا العسكري هنا قال هذه الكلمة أنه هذا العسكري بوطه الوسخ أشرف منكم فهنا العالم ضاجت يعني وبدأت تتصرف وهو كما أكثر من هيك شو صار يعمل حط رؤساء الجناح على الدولاب رفعوا فلقة يعني نهاه لرئيس الجناح صاروا يفتحوا المهاجع مهجع مهجع يطالعوا العالم يطالعوا شخص ونزلوا فيه قتل ويحطوه على جنب بعدين ينزلوا الكل على المنفردات.

أبو عبد الله الشامي: ونسمع نحن باقي الجناح وباقي الأجنحة الثانية يسمعوا صوت الضرب والصراخ من قبل المساجين الذين عم يتلقوا الضرب، فاسمعنا أصوات أصوات ضرب وكذا فالناس ردوا دقوا الباب دقوا الأبواب دقة الأبواب صار استنفار.

دياب سرية: طبعا هنا كان في صياح ودق أبواب وتكبير يعني العالم خلاص بدها تطلع تنفجر يعني ففي شخص قدر يعني يفك من الدولاب ويهرب وناصروه مين الأشخاص الواقفين المساجين الواقفين ساعدوه كمان واشتبكوا مع الدولة.

أحمد عبد الرزاق الأحمد: طبعا علي بيك هنا هرب هرب وبلش هذه الشرارة الأولى التي بلشت بموضوع يعني كسر الحاجز أو كسر حاجز الخوف ما بين السجين والسلطة الموجودة المتمثلة بالشرطة العسكرية والشرطة الموجودة بإدارة السجن.

حسن حجازي: فتحت الأبواب وخرجت الأمور عن السيطرة لم يتوقع علي خير بيك ما حدث بل ربما لم يتخيل سجانو سوريا أن يحدث هذا في يوم من الأيام.

معتقل سياسي سابق: حقيقة لم يكن مخطط أبدا ولم يتكلم الناس به أبدا..

حسن حجازي: هل الاستعصاء عفوي؟

معتقل سياسي سابق: كان الاستعصاء عفويا جدا ولو كان منظما لكان المفروض أن تكون النتيجة غير ذلك.

حسن حجازي: على الفور استدعيت قوات الأمن والشرطة العسكرية التي حاولت ضبط الأمور بالنظر في التسلسل الزمني للأحداث أظهرت أوراق التحقيق أن التمرد تزامن مع استعدادات دمشق لاستضافة مؤتمر القمة العربية في 29 من الشهر نفسه أي بعد التمرد بيومين الأمر الذي وضع النظام على المحك، على الفور حاول النظام تدارك الأمر دون أن يلفت الانتباه لما يحدث على أراضيه حيث وصل عدد من قادة الأجهزة الأمنية إلى سجن صيدنايا لاستيعاب الموقف وطلبوا الاجتماع بمندوبين عن السجناء مثلّ السجناء وقتها في ذلك الاجتماع الشيخ سمير البحر أحد قادة التيار الإسلامي في السجن.

معتقل سياسي سابق: أوفد النظام مجموعة من الضباط لتهدئة السجناء والتفاوض معهم كان على رأسهم اللواء سعيد سمور نائب رئيس شعبة المخابرات العامة في حينها وعدهم بتحسين المعاملة وفتح الزيارات والبدء بالمحاكمات وتعديلها.

حسن حجازي: يقال أنكم طلبتم لقاء بشار الأسد؟

معتقل سياسي سابق: طلبنا حقيقة نعم طلبنا لقاء بشار الأسد حقيقة لأن عموم السجناء كانوا يشعرون أنه يمكن أن يقدم يعني إذا نقلت الصورة بشكل دقيق وصحيح للرئيس أن يتغير كل شيء، نعم هذا التصور موجود يعني النظام لو غلب عقله على حقده كان ينبغي أن يستغل هذا.

حسن حجازي: وسرعان ما توصلوا إلى اتفاق مع الدولة لإنهاء التمرد شمل الاتفاق إنهاء الإجراءات التعسفية التي قام بها علي خير بيك بحق السجناء، فتح الزيارات، تحسين ظروف الاعتقال وإعادة النظر في المحاكمات، وافقت الدولة على مطالب السجناء الأمر الذي شكل صفعة شخصية لعلي خير بيك حيث وجهت له أصابع اللوم من الدولة والسجناء على حد سواء، على هذا الشكل انتهى ما صار يعرف بالتمرد الأول والذي استمر يوما واحدا فقط ثم دخل الاتفاق بين الدولة والسجناء حيز التنفيذ.

دياب سرية: الذي صار هنا يعني انقلبت الآية أو انعكست أو صار فيه مثل نظام فلت الأمور على الأخير يعني ما يقول لك أبسط الشغلات أنه الأبواب ما عادت سكرت يعني الأبواب التسكير يجيء العسكري بده يسكر الباب المساجين تقلعه أنه روح خيو ما بدنا نسكر اليوم فوضى فوضى ما بعدها فوضى.

معتقل سياسي سابق: لكن أيضا أقول كان هناك استدراج من علي خير بيك إلى أن يصير السجن بهذه الصورة وإلى أن ينقل هو وضباطه هذه الصورة غير المرضي عنها إلى القيادة، علي خير بيك يريد إقناع القيادة أن هذا لم يعد سجنا فلا بد من الانتقام.

[فاصل إعلاني]

تحويل سجن صيدنايا إلى سجن تأديبي

حسن حجازي: استمرت حالة عدم الانضباط عدة أشهر ثم جاء يوم الحسم 5 من يوليو/ تموز 2008 مع شروق الشمس تسلل بعض العناصر من أفراد الشرطة العسكرية إلى مهاجع السجناء حيث دخل تقريبا مائة عنصر إلى كل جناح.

أحمد عبد الرزاق الأحمد: تفاجئنا الساعة 5 ونص صباحا السجن بحالة رهيبة جدا يعني تحسه عم يرج له صفير.

معتقل سياسي سابق: استطاع مدير السجن استصدار أمر من مكتب الأمن القومي بتحويل سجن صيدنايا إلى سجن تأديبي بكل ما تقتضيه تلك الكلمة من قمع ووحشية.

حسن حجازي: كانت خطة علي خير بيك أن يقوم بإجراء تأديبي بحق السجناء انتقاما منهم على الأحداث الماضية حيث تقوم كل فرقة بالدخول إلى الغرف الواحدة تلو الأخرى ثم تقوم العناصر بضربهم وتربيطهم وفعلا تمكنوا من تنفيذ الإجراء العقابي بحق الغرف القريبة من الأبواب فقط لكن الأمور أخذت منحا معاكسا.

مازن أحمد: فهنا صار عندنا يعني شبه نعيش بعز أو نموت لا نرضى بالذل نعيش بكرامة أو نموت فعندها انتفضنا وبدأنا فتح المهاجع على بعضها البعض حتى نصبح كتلة بشرية نستطيع أن نقاوم قدر الاستطاعة، والتف بعض الأخوة الشجعان نسأل الله عز وجل من قتل منهم أن يتقبله الله شهيدا ومن بقي حيا أن يؤجره على ذلك، استطاع الالتفاف من وراء الباب وحجز الباب على الشرطة العسكرية التي كانت تقوم بهذه أساليب التعذيب.

حسن حجازي: فشل الهجوم وسرعان ما سيطر السجناء على أفراد الشرطة العسكرية من جنود وضباط بل وتم احتجازهم جميعا كان عدد المحتجزين لا يقل عن 1200 عنصر.

ياسين نافع الصايل/معتقل إسلامي سابق في سجن صيدنايا: يعني قد يكون يعني لو أنت ناقلها إنه في 1200 أسير عند السجناء في صيدنايا ما حد يصدق هذا الكلام، لكن أنا سجين كانت أحد الغرف عندي أنا عندي 45 عسكري أنا وشباب غرفتي إلي معي، 1200 عسكري موجودين، الضباط تركوهم ونزلوا بلشوا يكبسوا رصاص على الناس من براه وغاز ماتت عساكر برصاصهم عساكرهم برصاصهم انضربت وسجناء أيضا معي بنفس الحالة.

أحمد عبد الرزاق الأحمد: مو مجرب، جابوا من دورة أغرار قلت لك هلق قبل شوي العملية مبيتة حتى أنه السجناء الذي يتهموهم أنهم إرهابيين ومتطرفين بتسمياتهم أنه يذبحوهم ويظهروا للعالم وللمجتمع السوري والعالمي وخاصة المجتمع السوري هذه أبناء جلدتكم هم الذين ذبحوا أولادكم هاتوا أفيدونا شو نعمل معهم؟ اللي راح ابنه جوا ومقتول بده يقوله اذبحهم حتى نقع في هذا المأزق.

حسن حجازي: وفورا استنفرت الدولة وضربت طوقا أمنيا وعسكريا حول السجن ثم قاموا بإطلاق الرصاص والغاز المسيل للدموع بشكل عشوائي، بعدها تم استدعاء مئات العناصر من قوات حفظ النظام والتدخل السريع والتي حاولت تخليص أفراد الشرطة العسكرية لكن دون جدوى.

معتقل سياسي سابق: كان هناك بعض الشباب لما رأوا هذا الاقتحام كانوا في الطابق الأرضي فاستطاعوا مجابهة هؤلاء بالاشتباك بالأيدي وأخذوا منهم رهينة أيضا واحد واستطاعوا أن يصدوهم ويعيدوهم إلى خارج السجن، وفي نفس الوقت المصفحات بدأت بالرش بالرشاشات على سطح السجن، وسطح السجن طبعا الناس خرجوا إليه بسبب الغازات مع الأسف الشديد كانت حقيقة حرب فعلية كأنك في جبهة.

حسن حجازي: هذه بعض الصور التي تُظهرُ آثارَ الرصاصِ والدماء مِن داخلِ السجن، أيضاً أُضرِمَت النار في صيدنايا لإعطاءِ إشاراتٍ بوجودِ أحداثٍ في السجن وشوهدت أعمدةِ الدُخان تخرُجُ من مبانيه الأمر الذي لاحظهُ سُكانُ المِنطقة.

شاهد عيان من بلدة صيدنايا: أنا من سُكان بلدة صيدنايا طبعاً بصباح 5/7/2008 كان الحديث بالبلدة بينَ الأهالي انهُ في دُخان طالع من مِنطقةِ السجن، دُخان كثيف، هلق بالبداية ما كُنا قادرين نُحدد إذا هو مِن داخل السجن أو المنطقة المُحيطة، كانَ هذا أول شيء، يعني مع مرور الوقت ومِن خلال الأبنية اللي عندها إطلالة على مِنطقة السجن لأ، قدرت الأهالي تُحدد أنهُ لأ الدُخان طالع من السِجن داخل السجن، حتى هُم شافوا بعض الأشخاص اللي طالعين على السطح، بعد فترة كمان يورد خبر أنهُ الطريق الرئيسي لصيدنايا- دمشق مُغلق صار هو يمُر من أمام باب السجن، هذا صار ما في أي سيارات تمُر من الطريق هذا.

حسن حجازي: مع ساعاتِ الظهيرة توقفَ الهجوم ومعهُ توقفَ إطلاقُ النار، لكن أصبحَ سجنُ صيدنايا خارجَ سيطرةِ الدولة حيثُ تحصَّنَ السُجناءُ في الطوابقِ العُلوية، وما إن انقشعَ الغُبار حتى بانت الكارثة قتلى وجرحى في صفوفِ السُجناءِ وأفرادِ الشُرطةِ العسكرية الذينَ ما زالوا في قبضةِ السُجناء، تُقدَّرُ أعدادُ القتلى مِن السُجناءِ في ذلكَ الهجوم بحوالي 30 إضافةً إلى عشراتِ الجرحى، في نفسِ اليوم عُزِلَ علي خير بيك وتمَّ تعيينُ مُديرٍ جديدٍ للسجن العميد طلعت محفوظ مُديرُ سِجنِ تدمُر سابقاً، مِن جديد حاولت الدولةُ احتواءَ الموقف فأرسلَ بشار الأسد مندوباً شخصياً عنهُ لحلِّ الأزمة هو اللواء مُنير أدانوف أحدُ رجالاتُ النظام البارزين والذي تقلَّدَ مناصبَ مُختلفةً في الدولة، وفي السِجن تمَّ تشكيلُ لجنةٍ مثلت كُل السُجناء تكونت من 6 أشخاص من بينهم سمير البحر وحسن صوفان الذي ما يزالُ قابعاً في سِجنِ صيدنايا، أيضاً كانَ من بينِ الأسماء إبراهيم الظاهر أبو حُذيفة مُعتقلٌ أُردنيّ وأحدُ قادةِ تنظيمِ القاعدة في العراق.

مُعتقل سياسي سابق/ قيادي في التيار الإسلامي داخل سِجن صيدنايا: 6 تعاهدوا على أن يقوموا بحل أزمة صيدنايا، حل سلمي يُراعى فيهِ يعني حِفظُ الدماء، يُراعي فيهِ عدم العودة إلى ما كُنا عليهِ في السِجن من إهانة، وتحقيق مطالب الناس العادلة والمتوسطة في الحقيقة، لكن كان الموضوع بالدرجة الأُولى هو حل أزمة السجن حل سلمي وتفويت الفُرصة على العدو في جر السِجن إلى مذبحة، تمَّ وضع خارطة طريق لحلِ الأزمة وإنهاء التمرُد، اشتملت على: تسليم الأسرى، إخلاء السطح ومبنى إدارة السجن، تسليم السُجناء لأدواتهم البدائية من عصي وبواري وحديد ونحو ذلك وعودتهم إلى أجنحتهم انتهاءً بتسليم كامِل السجن للنظام، في المُقابل: يقوم النظام بتأمين حياة الجرحى مِن السُجناء، يقوم النظام بتزويد السجن بالماء والطعام والأدوية، يقوم بسحبِ قواتهِ من مُحيط السِجن ثُمَّ ينتهي ذلك بفتح الزيارات لطمأنة أهالي السُجناء وعدم مُحاسبة السُجناء على التمرُدِ الذي حصل.

حسن حجازي: تمَّ الاتفاقُ على تسليمِ دُفعاتٍ من الشُرطةِ العسكرية والضُباطِ المُحتجزين مُقابلَ إخلاءِ الجرحى والمُصابينَ من السُجناءِ إلى مُستشفى تشرينَ العسكريّ وهُنا ظهرت أزمةٌ جديدة، ففي مُستشفى تشرين تعرضَ السُجناءُ الجرحى لجولاتٍ من التعذيبِ والاضطهاد حتى أنَّ عدداً منهُم قُتِلَ تحتَ التعذيب، بالمُقابل عصفت أزمةُ الرهائن من الشُرطة العسكرية بينَ السُجناءِ أنفسهِم إذ اختلفوا على طريقةِ تسليمهم وما هو الثمن، فقد رآهُم البعض ورقةً بيدِ السُجناءِ للتفاوض بينما رأت اللجنةُ المُفاوضة أنهُم ذريعةٌ للنظام لتنفيذِ أيِّ هجومٍ انتقاميٍّ تحتَ غِطاءِ تخليصِ الرهائن.

قطع الطريق على مذبحة بحق السجناء

مُعتقل سياسي سابق: نحنُ ارتأينا في الحقيقة دائماً هذا كُنا نراهُ أن لا نُعطي النظام ذريعة أو لمَن يُريد من قِبَل النظام أطرافاً مُعيِّنة يُريد إنهاء مأساة سِجن صيدنايا بمذبحة، وكانَ هذا واضحاً عندنا، نُريد سَحب كُل الذرائع التي تدفع النظام إلى مثلِ هذهِ المذبحة الدموية.

حسن حجازي: وفعلاً خِلالَ عِدةِ أيام تمَّ تسليمُ كُلِّ أفرادِ الشُرطةِ العسكريةِ والضُباطِ الذينَ كانوا في قبضةِ السُجناء، بالمُقابل عادَ المُعتقلونَ الذينَ بقوا على قيدِ الحياة من مُستشفى تشرين العسكريّ، لكن بقيَ سجنُ صيدنايا خارجَ سيطرةِ الدولة التي استمرت في فرضِ طوقٍ أمنيٍّ حولَ السجن بل إنَّ قياداتِ الأجهزةِ الأمنية ومُديرَ السجن نصبوا خياماً لهُم في مُحيطِ السجنِ وساحاتهِ لمُتابعةِ الأمورِ عن كَثب، استمرت الأزمةُ عِدةَ أشهُر الأمر الذي بدا غريباً كثيراً خاصةً وأنَّ السِجنَ خارجَ سيطرةِ الدولةِ أيضاً، كانَ السُجناءُ يتوقعونَ أن تُنفِذُ الدولةُ هجوماً كبيراً لاسترجاع السجن، بدا تعامُلُ النظامِ السوريّ مع تمرُدِ صيدنايا غريباً عمّا اعتادهُ السُجناءُ السوريون خاصةً فيما يتعلقُ بسياسةِ ردةِ الفعل الأمر الذي فسّرهُ البعض باحتمالِ وجودِ اختلافٍ على إدارة الأزمة بينَ قُطبي الدولة: التيارِ الإصلاحيّ الذي يتزعمهُ بشار الأسد مع الحرسِ القديم.

مُعتقل سياسي سابق: يعني هذا أظُنهُ حقيقةً، كانَ يُقال أنَّ يعني تعامُل النظام مع أزمة صيدنايا فيهِ حِكمة نسبية، يعني قياساً إلى ما نعلمهُ عنهُ في الثمانينات والتسعينات حِكمة نسبية، وإن كانَ حقيقة منطِق الحِقد ما زالَ هو الغالب، هذا يدفع إلى السؤال: ما وراءَ هذهِ الحكمة النسبية؟؟ ما وراء هذا التعديل في طريقة التعامُل مع أزمة صيدنايا؟؟ فكان أحياناً يُطرَح الجواب أنَّ سُجناء صيدنايا على ما يبدو يُمكنُ أن يكونوا ورقة يُريد إبقائها النظام في يدهِ ليستعملها متى شاء كيفَ شاء.

حسن حجازي: لكن بدأَ صبرُ الدولةِ ينفد فاتخذت إجراءات تصعيديةً شيئاً فشيئاً إذ أطبقت حصاراً كُلياً على السجن قطعت فيهِ الموادَ الغذائية التي كانت قد أبقتها بشكلٍ مُتقطع ثُمَّ قامت بقطعِ الكهرباءِ والماء، استمرَّ الحصارُ لعِدةِ أسابيع لدرجةِ انهُ أنهكَ السُجناء، من الواضحِ أن طلعت محفوظ مُديرُ سجنِ صيدنايا كانَ يعملُ على إنهاءِ التمرُدِ بأيِّ شكل، الأمر الذي وضعهُ في مواجهةٍ مُباشرة معَ السُجناء، وفي الـ 6 من ديسمبر/ كانون الأول 2008 دخلَ التمرُدُ مُنعطفاً جديداً، كانَ المرحلةَ الأخيرةَ والأصعب، جلبت الدولةُ وقتها عدداً من الرافعاتِ وسياراتِ الإطفاء وأحاطت بالسجن ثُمَّ اعتلى القناصةُ تلكَ الرافعات وبدئوا باستهدافِ السُجناء الواحدَ تلوَ الآخر.

دياب سريّة: القناصة عم تجيب الشخص وهو قاعد بقلب الغُرفة يعني في كثير ناس ما لها علاقة قعدت وخلص الناس بدها تستسلم، فكان قاعد بقلب الغُرفة بقلب غُرفتهُ جاءتهُ رصاصة قنص مات، فهذهِ هي عملياً هذهِ هي المجزرة الحقيقية.

حسن حجازي: كانت تلكَ لياليَ صعبةً في سِجنِ صيدنايا، وهُنا في هذهِ الصور وثَّقَ السُجناء مُعاناتَهم في أيامِ الحصار، كانوا يعتقدونَ أنهُم لن يخرجوا أحياءً من هذهِ الأزمة، هُنا يظهرُ عددٌ من القتلى والجرحى خلالَ الحِصار كما تظهرُ عملياتٌ لدفنِ الجُثث، دُفِنَت بعضُها في الغُرفِ الأرضية، وأخيراً حاولَ السُجناءُ حَفرَ نفقٍ للخروج أسفلَ السِجن إلا  أن الفكرةَ باءت بالفشل.

عبد الله: استمرت هذهِ المرحلة حتى تاريخ 21/12/2008 حيثُ طلبَ النظامُ نزول لجنةِ السُجناء للتفاوضِ مع شخصية مِن قيادةِ النظام تبيَّنَ لاحقاً أنَّ تلكَ الشخصية هي اللواء آصف شوكت رئيس شُعبة المُخابرات العسكرية وصهر بشار الأسد.

نقل المعتقلين إلى سجن عدرا المدني

حسن حجازي: لكنَّها لم تكُن جلسةً تفاوضيةً هذهِ المرة بل كانت تبليغاً بقراراتِ الدولة، سيتمَ إخلاءِ سِجنِ صيدنايا وبعدها يتمُّ نقلُ المُعتقلين إلى سِجنِ عدرا المدنيّ وعلى الجميع تنفيذُ الأوامر، وفعلاً على مدارِ عِدةِ أيام خرجَ السُجناءِ على دُفعات كما تُظهِرُ هذهِ الصور، وأُخليَ السِجنُ بالكامل عدا 20 شخصاً رفضوا الخروج لكنَّ الدولةَ اقتحمت السِجنَ بعدَ ذلك لتمشيطهِ تماماً فقتلت عدداً منهُم واعتقلت الآخرين، عندها انتهى التمرُدُ في سِجنِ صيدنايا والذي استمرَّ 9 أشهُرٍ مُتواصلة، بعدَ ذلكَ قامَت الدولةُ بمُحاسَبةِ السُجناءِ على إحداثِ التمرُد إذ تمَّ استدعاءَ أكثرَ من 100 شخصٍ إلى أقبيةِ التحقيق بل إنها قامَت بإعادةِ عرضِهم على محكمةِ أمنِ الدولة من جديد، في هذا التحقيق حصلنا على وثائقَ خاصة هي بعضٌ مِن محاضرِ أمنِ الدولة السورية التي ترأسَّها فايز النوري وبحضورِ بعضِ القادةِ العسكريين، في هذا المحضر يظهرُ إحالةُ 193 سجيناً من صيدنايا لمحكمةِ أمنِ الدولة حيثُ اتُهِمَ السُجناءُ بالإرهاب والتخريبِ وحملِ السلاح ومواجهةِ الأمن، وجاءَ في هذهِ الوثيقة أنَّ السُجناءَ قاموا بتشكيلِ عصابةٍ مُسلَّحة وأنهُم استغلوا المُعاملةَ الحسنة التي تُعاملهُم بها إدارةُ السجن فقاموا بتصنيعِ أسلحةٍ بدائيةٍ لمُواجهةِ الشُرطةِ العسكرية كما واتهمتهُم بمُحاولةِ الهربِ من السجن للالتحاقِ بتنظيمِ القاعدة وغيرهِا مِن التنظيماتِ في الخارج، أيضاً اتهمتهُم بالعملِ على إقامةِ دولةٍ إسلاميةٍ داخلَ السجن، لكنَّ المُفاجئَ في هذهِ المحاضِر هو قرارُ محكمةِ أمنِ الدولة بإعدامِ 6  سُجناء، من بينِ هذهِ الأسماء السجينُ الأردنيّ إبراهيم الظاهر أبو حُذيفة أحدُ قياداتِ تنظيمِ القاعدة في العراق، بعدَ شهرٍ واحدٍ على اندلاعِ الثورةِ السورية والتي انطلقت شرارتُها في مارس /آذار 2011 أصدرَ الرئيسَ السوريُّ بشار الأسد قراراً بإلغاءِ محكمةِ أمنِ الدولة، الأمر الذي نتجَ عنهُ إفراجُ النظام عن عشراتِ السُجناءِ السياسيين مِن سِجنِ صيدنايا، كانَ التوقيتُ غامضاً جِداً خاصةً وأنَّ مُعظمَ هؤلاءِ السُجناء كانَ يُصنفهُم النظام خطيرين جداً، غالبيتهُم من تنظيماتٍ إسلامية، فهل أرادَ النظامُ إعادةِ إنتاجِ نفسِ الطريقةِ في تعامُلهِ مع الإسلاميين قبلَ سجنهِم في صيدنايا وقتها؟؟

عبد الله: ها هُنا يجب الاعترافُ أنَّ النظام ربما أرادَ أسلمةَ الثورةَ السورية لابتزازِ الغرب وجعلهِم يُطلِقونَ يدهُ في القضاءِ على الثورة بزَعمِ الأُصولية وإبقاءِ النظام نفسهُ كوكيل مُعتمَد لمُحاربةِ التنظيمات الإسلامية، ولكن إخراج السُجناء الإسلاميين المُنتهية محكوميتهم مِن السجن لا يُمكن اعتبارهُ أكثر من سياسة لإدارةِ ردودِ الأفعال وليست عملية اتفاق وتجنيد مُباشِر ولا شكَّ أنَّ النظام حاولَ استغلال أسماء بعضَ السُجناء لمُحاولة زَجّ بعض فصائل الثورة السورية في لائحةِ الإرهاب عربياً ودولياً.

حسن حجازي: على هذا الشكل انتهت أحداثُ التمرُدِ في سِجنِ صيدنايا أو ما صارَ يُعرَفُ بالسِجنِ الأحمر لكن وبعدَ مرورِ عِدةِ سنواتٍ على مجزرةِ سِجنِ صيدنايا لا يوجدُ لدينا رقمٌ دقيقٌ يدُلُّ على عددِ القتلى مِن السُجناء بسببِ وجودِ عشراتِ المفقودين، وبحسبِ تقديراتِ مُنظمةِ العفو الدولية و Human rights watch وحتى وثائقِ ويكليكيس فإنَّ عددَ القتلى يتراوحُ بينَ 60 و100 قتيلٍ تقريباً، الأمرُ اللافتُ هُنا أنّهُ وحتى يومنا هذا لم تُسجَّلُ أيُّ قضيةٍ أو دعوة بحقِّ النظامِ السوريّ لمُلاحقتهِ قضائياً بل لم يتمَّ توجيهُ أيِّ اتهامٍ لأيِّ مسؤولٍ عن هذه ِالمجزرة التي ما زالت تفاصيلُها حاضرةً في ذاكرةِ السوريين حتى الآن.

]شريط مُسجَّل[

أحد الثوار: بفضلِ اللهِ ومنّتهِ ورداً على مجازرِ عصابات الأسد وشبيحتهِ في البيضا وجديدة الفضل وثأراً لكُلِّ شُهدائنا ومُعتقلينا في سِجن صيدنانيا قامت عناصر سرية الخضر للمهام الخاصة بعمليةٍ نوعية عاليةِ الدقةِ والحساسية تمَّ من خلالها نصب كمين للمُجرم العميد طلعت محمد محفوظ قائد سِجن صيدنايا أدى إلى قتلِ العميدِ المُجرم طلعت وبعض مرافقيه وأسِر مُدير مكتبهِ المُساعد أول إبراهيم إدريس مع عددٍ من المُرافقة الخاصة بهِ.