تتبع فريق العمل في برنامج "الصندوق الأسود" قصة عبد الباسط بني عودة أو من عُرف في الإعلام  اللبناني "بالشاهد الإسرائيلي"، وهو أحد الشهود في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وتفاصيل الصفقة السرية بينه وبين لجنة التحقيق الدولية.

وكشف الرئيس السابق للجنة التحقيق ديتليف ميلس في حلقة الخميس 26/2/2015 من برنامج "الصندوق الأسود" أن العديد من الشهود في القضية أشاروا إلى أدوار تتعلق بالاغتيال قام بها أعضاء في أجهزة الأمن السورية، وأضاف أنه وجه باعتقال أربعة من الضباط اللبنانيين لأنه وجد قرائن كافية تشير إلى تورطهم.

البداية
بدا أن التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق
رفيق الحريري التي وقعت يوم 4/2/2005 قد انتهى في العام 2014 الذي بدأت فيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلساتها في لاهاي لمحاكمة خمسة أشخاص ينتمون إلى حزب الله غيابيا.

وتم تقديم تسجيلات لمكالمات هاتفية توضح أن المتهمين كانوا يترصدون تحركات الحريري، وأنهم اشتروا السيارة البيضاء التي كانت تحمل القنبلة، كما ينسب إليهم تلفيق التسجيل الذي صدر باسم أحمد أبو عدس الذي أعلن فيه مسؤولية جماعة النصرة والجهاد-بلاد الشام عن الحادث.

ولكي تستعيد المحكمة مصداقيتها، دعاها المدير العام السابق للأمن العام جميل السيد إلى أن تحذر من شهود الزور لأن وجود أكثر من عشرة شهود زور يعني وجود مؤامرة، واتفق معه الصحفي موسى العاصي على أن التعاطي ينبغي أن يكون حاسما مع شهود الزور وملاحقتهم لأنهم أعاقوا عمل المحكمة.

واتصل الشاهد عبد الباسط بني عودة أولا بالسيدة بهية الحريري وقدم لها نفسه باسم مستعار "مازن"، وكشف لها أن السوريين هم الذين نفذوا عملية اغتيال شقيقها، وأوصلته بدورها برئيس لجنة التحقيق اللبنانية اللواء أشرف ريفي.

وتمكن مازن بذلك من إيصال معلوماتها إلى المحققين الدوليين وأصبح الشاهد الملك في القضية، وأوضح بني عودة أنه عمل سرا مع الشاباك والمخابرات الفلسطينية في نفس الوقت.

وفي لقائه مع المحقق الدولي بو إستريم قال بني عودة إنه تعرض للسجن في لبنان لدخوله البلاد بطريقة غير شرعية لمدة ثلاثة أشهر، ولكنهم أبقوا عليه مدة سنة ونصف.

الخداع الدولي
وادعى بني عودة أن ضباطا من المخابرات اللبنانية تواصلوا معه وعرضوا عليه العمل معهم أو الموت داخل السجون اللبنانية، فوافق على العمل معهم لأنه رأى الكثير من المحكومين يظلون في السجون بعد انقضاء محكومياتهم.

وبتدخل من المفوضية السامية للاجئين اختير بني عودة كلاجئ وحصل على لجوء سياسي في السويد، وأوضح أن المخابرات السورية واللبنانية ظلت على تواصل معه في موطنه الجديد، وقال إنهم كانوا يدفعون له الأموال ويغرونه بالعودة إلى لبنان وتنفيذ اغتيال الحريري بالمتفجرات في لبنان أو في دولة أوروبية.

وأوضح أنهم عرضوا عليه مناصب سياسية في لبنان وأموال ولكنه رفض تنفيذ العملية، رغم أنهم أغروه بأنهم سيجعلونه يعيش في نفس المستوى المعيشي للحريري.

وخلال اجتماع في لوبي أحد الفنادق بالسويد، كشف بني عودة للمحقق إستريم أنه زار سوريا سرا والتقى ماهر الأسد وتلقى منه تعليمات حول عملية اغتيال الحريري ووضع المتفجرات في سيارته.

وتم تسفير بني عودة إلى فيينا للإدلاء بشهادته رسميا أمام الأمم المتحدة رغم أن فيها تفاصيل لا يمكن التحقق منها بحسب المحققين، رغم أنهم وجدوا أن المعلومات التي تقدم بها "جديرة بالثقة".

وعرض محققو الأمم المتحدة على بني عودة توفير الحماية له ولأسرته ومنحه الجنسية السويدية في حال تقدمه بشهادته التي تثبت تورط المخابرات السورية واللبنانية، ولكنهم نكصوا عن وعودهم بعد أن تقدم بني عودة بشهادته.

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: صفقة لجنة التحقيق باغتيال الحريري مع الشاهد بني عودة

ضيوف الحلقة:

-   عبد الباسط بني عودة/شاهد

-   بو استرم/محقق

-   جميل السيد/المدير السابق للأمن العام

-   موسى العاصي/صحافي لبناني

-   ديتلف ميلس/الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 26/2/2015

المحاور:

-   محاكمة لمتهمين غائبين

-   تورط شخصيات سورية رفيعة المستوى في الاغتيال

-   أهم الشهود في قضية اغتيال الحريري

-   بني عودة الشاهد الملك

-   التخطيط لعملية الاغتيال

-   محققو الأمم المتحدة واختراق حقوقَ السرية وحقوقَ الشهود

[نص مكتوب]

يتتبع فريق العمل قصة أحد شهود قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وتفاصيل الصفقة السرية بينه وبين لجنة التحقيق الدولية، دون التطرق أو تبني أي وجهة نظر تتعلق بعملية الاغتيال ومن يقف وراءها.

بو استرم: مرحبا هنا الأمم المتحدة.

عبد الباسط بني عودة/شاهد: كيف حالك؟ 

بو استرم: جيد من المتحدث؟

عبد الباسط بني عودة: السيد عودة.

بو استرم: هذه ليست لعبة أولاد.

عبد الباسط بني عودة: كانوا طالبين مني أو كُلّفت بمهمة اغتيال رفيق الحريري في لبنان أو في بلد أوروبي.

بو استرم: علمت بأن لديك بعض المعلومات التي تود مشاركتنا إياها؟

عبد الباسط بني عودة: نعم.

بو استرم: عليك إخبارنا بكل ما تعرفه وإلا سأطردك، وإياك أن تتلاعب مع الأمم المتحدة.

محاكمة لمتهمين غائبين

أحمد المجالي: بدا أن التحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري التي وقعت في العام 2005 قد وصل إلى نهايته عام 2014 حيث شرعت المحكمة الخاصة بلبنان بعقد جلساتها في لاهاي لمحاكمة 5 أعضاء من حزب الله متهمين بالتخطيط وتنفيذ الهجوم الذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق و 22 شخصاً آخرين.

[شريط مسجل]

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تبدأ الآن دورتها.

أحمد المجالي: هي محاكمة لمتهمين غائبين يقدم فيها الادّعاء الكثير من الأدلة أهمها: سجلاتٍ بمكالماتٍ هاتفية تظهر أن المشتبه بهم كانوا يتعقبون حركة الحريري، وبأنهم قاموا بشراء سيارة الميتسوبيشي البيضاء التي كانت تحمل القنبلة، كما ينسب للمتهمين تلفيق الاعترافات المصورة لأحمد أبو عدس الذي يفترض أنه عضو في منظمة جهادية لم تكن معروفة من قبل وأعلنت مسؤوليتها عن الاغتيال.

[شريط منسوب لجماعة تطلق على نفسها اسم النصرة والجهاد تتبنى اغتيال الحريري]

عزمنا وبعد التوكل على الله تعالى على إنزال القصاص العادل بعميل هذا النظام رفيق الحريري.

[شريط مسجل]

قاضي: وعلى عاتق المدعي العام أن يثبت الإدانة التي يجب أن تكون مقنعة لهيئة المحكمة بما لا يدع مجالاً للشك.

أحمد المجالي: على فريق الدفاع عن المتهمين تقديم الكثير من التفسيرات خلال الجلسات لكن بعد انتهائها ستظل تساؤلات كثيرة قائمة والسبب يعود إلى أن عدداً من الحاضرين في هولندا لا يثقون بالمحكمة ومن بينهم جميل السيد أحد الضباط الأربعة الذين قضوا أربع سنوات في السجن بناءً على معلومات سرية من شهادات حول جريمة الاغتيال تقدم بها عدد من الشهود الذين سارع فريق الـ8 من آذار إلى وصفهم بشهود الزور.

جميل السيد/المدير السابق للأمن العام: لكي تستعيد هذه المحكمة صدقيتها عليها أن تحاسب مسألة شهود الزور لأنها جزء من الجريمة وليست خارج جريمة الحريري، عندما يكون هنالك أكثر من 10 شهود الزور هذا معناه مؤامرة.

أحمد المجالي: ليس وحده السيد من يشكك في التحقيق فهناك أيضاً الصحفي اللبناني موسى العاصي الذي كان حاضراً في لاهاي.

موسى العاصي/صحافي لبناني: كل شهود الزور يجب أن تأخذ المحكمة ملفاتهم على محمل الجد ويجب التعاطي معهم بشكل حاسم، إما هؤلاء شهود قدموا شهادات إلى المحكمة الدولية وعلى هذا الأساس يتعاطى معهم فريق الدفاع وإما هم شهود الزور وليس لهم أي علاقة بمسار المحكمة ككل وعلى هذا الأساس يجب ملاحقتهم لأنهم أعاقوا عمل المحكمة الدولية.

أحمد المجالي: في هذا الفيلم سنروي قصة أحد هؤلاء الشهود إنه عبد الباسط بني عودة رجلٌ يحمل العديد من الأسماء ويقطن في بلد صغيرة شمال السويد وقد تعاون بحسب قوله مع أجهزة مخابراتٍ مختلفة، عثر فريق العمل على قصة هذا الشاهد في إحدى الصحف العربية عام 2009 وبدأت عملية البحث في السويد لم يكن سهلاً الوصول إليه لأنه لاجئ سياسي يحمل العديد من الأسماء ويُخفي هويته وعنوانه، عثرنا عليه في النهاية في سجلات المحاكم السويدية حيث كان يقاضي الأمم المتحدة، خلال تلك السنوات قمنا بالتواصل معه أكثر من مرة وأوصلنا بدوره إلى عشرات الملفات الإلكترونية منها وثائق وصور واتصالاتٌ هاتفية مسجلة سراً الأمر الذي أثار فضولنا فقررنا تتبع القصة من البداية، بعد اغتيال رفيق الحريري في الـ14 من شهر شباط/فبراير 2005 سارع المجتمع الدولي إلى توجيه أصابع الاتهام إلى سوريا البلد الذي هيمن على السياسة وأجهزة الأمن اللبنانية على مدى 3 عقود.

[شريط مسجل]

جورج بوش/الرئيس الأميركي السابق: يجب محاسبة سوريا لدعمها الإرهاب على المدى الطويل وعلى مشاركتهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الحريري، على الأمم المتحدة التحرك الآن.

تورط شخصيات سورية رفيعة المستوى في الاغتيال

أحمد المجالي: قرر مجلس الأمن التحقيق في اغتيال الحريري حيث أُنشأت لجنة التحقيق الدولية المستقلة UNIIIC تحت قيادة المحقق الألماني ديتلف ميلس، وبعد 4 أشهر من التحقيق قدم ميلس تقريره الأول إلى مجلس الأمن.

[شريط مسجل]

ديتلف ميلس/الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية: السيد الرئيس في الـ14 من فبراير 2005 هاجم الإرهابيون.

أحمد المجالي: أشار فيه بوضوح إلى أن عملية الاغتيال ما كانت لتحدث دون معرفة شخصياتٍ سياسيةٍ سورية رفيعة المستوى.

ديتلف ميلس: لم يكن لدينا أي شهود قدموا لنا أي معلوماتٍ بأنّ إسرائيل أو السويد أو ألمانيا أو الصين أو الولايات المتحدة قد فعلت ذلك، لكن العديد من الشهود أشاروا لدور أعضاء في أجهزة الأمن السورية.

أحمد المجالي: وإلى جانب ديتلف ميلس عمل ضابط الشرطة السويدي بو استرم وهو محقق جنائي ذو خبرة دولية واسعة، علم فريق العمل وقتها بأن كل من ميلس واسترم يعملان معاً لكن هذه المرة في مهمة دوليةٍ من نوع آخر في الفلبين فكانت تلك وجهتنا التالية.

بو استرم: أنا كتبت أجزاء كبيرة كنت في فيينا وكتبت التقرير الأول ومساهمة ديتلف في التقرير اقتصرت على المقدمة.

أحمد المجالي: إذاً فهذا تقريرك في غالبيته؟

بو استرم: نعم أنا قمت بمعظم أعمال التحقيق.

أحمد المجالي: في ذلك الوقت كانت فرضية محققي الأمم المتحدة تتمحور حول تورط الشرطة والأجهزة الأمنية اللبنانية بمقتل الحريري وبتوصية من ديتلف ميلس أُلقي القبض على 4 من أبرز الضباط اللبنانيين.

ديتلف ميلس: وجدنا أن هناك سبباً كافياً لاعتقال هؤلاء الأشخاص الـ4 ووضعهم في الحجز المؤقت.

بو استرم: حسناً في الـ 30 من أغسطس آب عام 2005 تم اعتقال 4 جنرالات مسؤولين عن 4 أجهزة أمنية مختلفة، الأولى هي ISF وتعني جهاز قوى الأمن الداخلي ولدينا هنا علي الحاج وهو جنرال وقائد الشرطة، ثم جهاز الاستخبارات العسكرية ولدينا هنا الجنرال ريمون عزار ثم هنالك جهاز الأمن العام وهنا لدينا جميل السيد والأخير جهاز الحرس الرئاسي ومسؤوله مصطفى حمدان، العامل المشترك بين هؤلاء الأشخاص هو ارتباطهم بعلاقة وثيقة بسوريا وإرسالهم تقارير يومية إلى رئيس الاستخبارات السورية في لبنان في ذلك الوقت رستم غزالي.

أحمد المجالي: كان لرستم غزالي تأثيرٌ كبيرٌ على السياسة اللبنانية آنذاك تشكلت لدى المحققين  شكوك بأنه كان العقل المدبر وراء جريمة الاغتيال إلى جانب آصف شوكت رئيس المخابرات العسكرية السورية في ذلك الوقت ويفترض أن الضباط الأربعة خططوا للاغتيال بأوامر منهما.

بو استرم: أثناء التحقيق عرفنا العلاقة بين الشاهد والشخص المذكور من كل جهاز أمني من بينهم لدينا صدّيق وحسام وعودة.

أهم الشهود في قضية اغتيال الحريري

أحمد المجالي: ظهر عبد الباسط بني عودة في التحقيق لاحقاً فالأنظار كانت متجهةً في البداية لصدّيق وحسام الذين أدت شهادتهما إلى تعزيز نظرية لجنة التحقيق، الشاهد الأول هو زهير صدّيق.

بو استرم: كان حاضراً لكل مراحل التخطيط كانت هناك تفاصيل كثيرة وأسماء كثيرة وشقة الضاحية حيث تم التخطيط لكل شيء.

أحمد المجالي: أما الثاني حسام حسام فتقدم هو أيضاً بشهادة مماثلة حيث أخبر المحققين بأنه حصل على تفاصيل خطة جريمة الاغتيال.

بو استرم: قال لنا حسام حسام أنه كان على اتصالٍ بأناس رفيعي المستوى في الاستخبارات العسكرية السورية.

أحمد المجالي: تسبب تقرير ميلس بردود فعل عنيفة وزيادة الضغط على سوريا.

[شريط مسجل]

جون بولتون/السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة: هذا وقت الاعترافات الحقيقية للحكومة السورية، ﻻ مزيد من العرقلة ﻻ مزيد من أنصاف الحلول نريد تعاوناً فورياً.

أحمد المجالي: بعد فترة وجيزة من عرض تقرير الأمم المتحدة حصل ما لم يكن متوقعاً، الشاهد حسام حسام قام بتغيير شهادته.

ديتلف ميلس: أحد الشهود ظهر في مؤتمرٍ صحفيٍ في دمشق وصرّح بأنه قد تم التضليل به وتلقى مبلغاً كبيراً من المال وبالتالي قدم إفادةً كاذبةً أثناء التحقيق.

أحمد المجالي: صرّح حسام حسام بأنه قد زُوّد بسيارة وأنّ شخصاً مقرباً من سعد الحريري دفعه للإدلاء بشهادته التي تبرأ منها لاحقاً.

أحمد المجالي: كيف كانت ردة فعلك؟

بو استرم: السخط كلمة مناسبة لوصف ما شعرت به أو تباً.

أحمد المجالي: بعد وقتٍ قصير أصبح المحققون الدوليون أكثر تردداً حيال الشاهد الثاني زهير صدّيق وتأكدوا من صحّة شكوكهم حياله، وبذلك فإنّ الشاهدين الذين اعتمدت عليها لجنة التحقيق اختفيا فجأةً من اللعبة.

بو استرم: أحياناً تجد ردود فعلٍ عنيفة وتشعر أنك عدت إلى البداية.

أحمد المجالي: في تلك الأوقات الحرجة ظهر الشاهد الثالث عبد الباسط بني عودة ولكن كيف وصل بني عودة إلى لجنة التحقيق الدولية؟ بحسب التسجيلات التي وصلت إلينا من مصادر مختلفة فقد كانت البداية باتصالاتٍ من بني عودة ببهية الحريري حيث قدم نفسه باسمٍ مستعار "مازن".

[تسجيل صوتي]

بهية الحريري: مين معي؟

عبد الباسط بني عودة: مازن.

بهية الحريري: كيفك؟

عبد الباسط عودة: والله الحمد لله نشكر رب العالمين كيف صحتك؟ أنا الذي كنت مكلف شخصياً بأني أقوم بالعملية وأنا رفضت يعني كان التخطيط من الـ2004 ولأني لم أوافق وهربت تأجل الموضوع حتى 2005 حتى وجدوا كلاباً لهم ونفذوا الجريمة، فقط أريد أن أقول لك أن السوريين هم المتورطين بهذا الفعل.

أحمد المجالي: قامت بهية الحريري بدورها بإيصاله برئيس لجنة التحقيق اللبنانية أشرف ريفي.

[تسجيل صوتي]

*مكتب اللواء ريفي.

عبد الباسط بني عودة: ألو مرحبا، ممكن أن أتحدث مع السيد أشرف؟

*مين حضرتك؟

عبد الباسط بني عودة: مازن.

*أشرف ريفي: ألو.

عبد الباسط بني عودة: أريد أن أبعث لك بالأوراق والتسجيلات كيف أبعث بها لك؟

أشرف ريفي: كيف ستبعثهم على الإيميل أو غيره؟

عبد الباسط بني عودة: لا أعرف إن كان سينفع عبر الإيميل لأن الكميات كبيرة.

أشرف ريفي: ترسلهم بـDHL؟

عبد الباسط بني عودة: هل تعتقد الـDHL سيصلك؟ ربما الأمن العام استلمهن أو الجمارك بالمطار؟

أشرف ريفي: اتصل بي الأسبوع القادم وسنجد طريقة إن شاء الله.

بني عودة الشاهد الملك

أحمد المجالي: تمكن بني عودة من إيصال معلوماته للمحققين الدوليين ليصبح بعدها الشاهد الملك.

عبد الباسط بني عودة: هذا أنا والسيد عرفات لقد قمت بالكثير من الأعمال لصالحه في رام الله، أنا عملت كعميل وهذا جواز سفري الإسرائيلي.

أحمد المجالي: بحسب قول بني عودة فقد كان يعمل مع الشاباك وعمل سراً لصالح المخابرات الفلسطينية في نفس الوقت، كما روى لنا قصة زواجه من المغنية اللبنانية ندى رزق التي عملت لصالح الموساد وهي بحسب قوله من كشفت عن عمالته المزدوجة ما اضطره للهرب من إسرائيل، خاطبه المحققون الدوليون أيضاً بالاسم الحركي مازن.

عبد الباسط بني عودة: استمع الآن.

[تسجيل صوتي]

أنا في مكتب المفوض السيد ديتلف ميلس.

عبد الباسط بني عودة: نعم.

هو يستمع إليك الآن، لذلك أنا سأعطيه الهاتف، اتفقنا؟

ديتلف ميلس: مرحباً سيد مازن، أنا المفوض ميلس في بيروت كيف حالك؟

عبد الباسط بني عودة: بخير شكراً لك سعيد لسماع صوتك، ونحن نشد على يديك.

ديتلف ميلس: جيد شكراً لك، علمت أنّ لديك بعض المعلومات التي تريد أن تزودنا بها.

عبد الباسط بني عودة: نعم كنت على اتصال مع جميل السيد وريموند عازار وأشخاص آخرين من سوريا بشأن الحريري ولدي معلومات بغاية الأهمية.

عبد الباسط بني عودة: اتصل معي المحقق السويدي بو استرم عندما وصل إلى السويد وحددنا مكان اللقاء وكان مكان اللقاء في فندق بلازا في شمال السويد في مدينة أوميو.

[تسجيل صوتي]

بو استرم: ساعة واحدة؟

عبد الباسط بني عودة: ساعة واحدة.

بو استرم: نعم شكراً لك سيد مازن أراك غداً.

عبد الباسط بني عودة: نعم وغداً سوف نبدل الاسم.

بو استرم: نعم نعم نعم، هذا صحيح، وأنا اسمي ليس بو.

عبد الباسط بني عودة: أنا أعلم ذلك.

بو استرم: اسمي هو بو، أنا كنت أمزح، انتبه لنفسك أراك غداً.

بو استرم: روى لنا قصته وقال أنه حصل على الجنسية الإسرائيلية وأنه فلسطيني الأصل وأنه كان يعمل كعميلٍ مزدوج وثلاثي، وحين أصبح وضعه خطيراً تسلل من إسرائيل إلى لبنان بشكلٍ غير قانوني ثم اعتُقل وحُكم عليه بالسجن أظن لمدة 3 أشهر، لكنه سُجن عاما ونصف لم يحبذوا إطلاق سراحه بعد أن قضى محكوميته.

أحمد المجالي: قضى سنةً ونصف السنة في السجن بتهمة الدخول خلسةً إلى البلاد، ولكن لاستحالة إعادته إلى إسرائيل بعد انقضاء محكوميته فقد تم احتجازه في الأمن العام ليجري تسفيره إلى بلدٍ آخر، يدّعي بني عودة في إفادته أيضاً بأنه وخلال قضاء محكوميته قام عدة ضباط من المخابرات اللبنانية بالتواصل معه.

عبد الباسط بني عودة: اختاروني أنا كوني قمت بالكثير من المهمات لصالح القضية الفلسطينية وألقوا عليّ خيارين: إما العمل معهم وإما الموت في السجون اللبنانية ووافقت عندما رأيت في السجون اكتمل محكوميات الكثير ويمكثون ما زالوا 5 سنوات و10 سنوات فوافقت على العمل معهم.

أحمد المجالي: حاولنا إيجاد خيوطٍ جديدةٍ في القضية فانتقلنا إلى لبنان حيث كان العمل أكثر صعوبة فلم يعطنا أحدٌ ممن وردت أسماؤهم في شهادة بني عودة السرية أي موافقةٍ لمقابلته أو أي فرصة للرد على ادعاءات بني عودة في شهادته حتى أنّ بعضهم أنكر معرفته بشخص بني عودة.

[تسجيل صوتي]

صحفي: عبد الباسط بني عودة هو كان أحد الشهود في قضية اغتيال الحريري.

إدموند رزق/وزير العمل اللبناني السابق: أنا مش سامع فيه هذا الرجل.

باول فرنجية/ضابط شرطي لبناني سابق في سجن رومية: من أين أعرف أنا عبد الباسط بني عودة؟

صليبا العاج/محامي بني عودة: لا أستطيع على إجابتك على التلفون صحيح كنت فترة محاميه بلبنان بس ما بقدر أجاوب على التلفون، لا تؤاخذني.

ماهر صفي الدين/رئيس المحكمة العسكرية السابق: يمكن أن نتحدث لكن بدون تصوير.

أحمد المجالي: بتدخلٍ من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين اختير بني عودة كلاجئ خاص وحصل على لجوءٍ سياسي في السويد، لكن كلاً من المخابرات اللبنانية والسورية ظلّت على اتصالٍ معه في بلده الجديد بحسب قوله.

عبد الباسط بني عودة: كانوا يجيئون للسويد يلاقوني أين كنت أسكن يزودوني في الأموال وبدهم إياني أرجع على لبنان كي يفرجوني منزل الحريري وأين يذهب وكيف عملية الاغتيال تكون، العملية كانت عملية اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق في لبنان أو في دولة أوروبية طبعاً بالمتفجرات وأنا أرفض هذا العمل الإرهابي، والعروض التي عُرضت من قبلهم رفاهية أموال مناصب سياسية وأنا إنسان ضد أي عمل إرهابي.

صحفي: أين هذه المناصب السياسية؟

عبد الباسط بني عودة: في لبنان، قالوا لي سوف تعيش نفس حياة رفيق الحريري.

التخطيط لعملية الاغتيال

أحمد المجالي: لكن أحدهم فعل ذلك فبعد عام استهدف انفجارٌ ضخم رفيق الحريري.

عبد الباسط بني عودة: لو أنا قبلت بالمهمة باغتيال رفيق الحريري كان اغتيل في سنة الـ2004 عندما رفضت أن أقوم بهذا العمل الإرهابي تمت عملية الاغتيال في الـ2005.

بو استرم: روى لي كيف أنه تورط في مؤامرة حيث كان عليه القيام باغتيال رفيق الحريري ووضع المتفجرات في سيارته، وكان يقوم بأعمال استطلاع في قصر قريطم، سافر إلى اليونان والتقى بالمخابرات السورية هناك وتم تهريبه إلى سوريا في عدة مناسبات حتى أنه التقى بماهر الأسد شقيق الرئيس السوري حيث تلقى الأوامر والتعليمات وخلافه.

أحمد المجالي: روى بني عودة كل ذلك لبو استرم في اجتماعٍ في لوبي أحد الفنادق.

عبد الباسط بني عودة: أتوا لعندي عدة مرات المحقق بو أسترم والمحقق الألماني غونتر.

أحمد المجالي: غونتر نيفر كان أيضاً أحد محققي الأمم المتحدة.

[تسجيل صوتي]

غونتر نيفر: أنطونيوس؟

عبد الباسط بني عودة: نعم.

غونتر نيفر: نحن نعمل حالياً بقوة على ملفك، الكثير من التحقيقات والمقابلات كما تعلم يجب أن أتحقق من كل شيء وهذا مهم لك.

عبد الباسط بني عودة: نعم.

أحمد المجالي: ورغم أنّ ماضي بني عودة لا يخلو من الشوائب وتحتوي إفادته على العديد من المعلومات والتفاصيل التي يستحيل التحقق من مصداقيتها إلا أنّ محققي الأمم المتحدة اعتبروا معلوماته ذات مصداقية، وهكذا تم تسفيره إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة في فيينا للإدلاء بشهادته رسمياً.

[فاصل إعلاني]

ديتلف ميليس: هذا هو الفُندق الذي نزلنا فيهِ في فيننا، بو استرم هُنا وهذا غونتر وهو ألماني، هُنا حينَ كُنا بالقُربِ مِنَ الأُمم المُتحدة، هُنا بالداخِل حيثُ تُتخذُ القرارات.

أحمد المجالي: معَ خروجِ صدّيق وحُسام مِنَ اللُعبة كانت شهادةُ بني عودة مُهمةً لتعزيزِ اتهاماتِ ميليس واسترم تُجاهَ سوريا، فبالإشارةِ إلى بني عودة في التقريرِ الثاني استطاعَ تعزيزِ شكوكهما تُجاهَ سوريا، فقد جاءَ في التقرير حول إفادتهِ: "قَدَّمَ إفادةً شاملةً ومُتماسكة، تبينَ أن الشاهدَ يتمتعُ بالصدقية وأن المعلوماتِ التي قدَّمها جديرةٌ بالثقة، تُعززُ إفادةُ الشاهدِ الأدلةَ التي تأكدت حتى الآن ضدَّ ضُباطٍ لُبنانيين مُحتجزين وكذلك ضُباطٍ سوريين كِبار"، يكشفُ التقريرُ الثاني أن مُحققي الأُممِ المُتحدة استخدموا شهادةَ بني عودة بشرطِ أن تُقدمَ لهُ الحماية.

] مكالمة هاتفية بينَ بني عودة وديتلف ميليس [

عبد الباسط بني عودة: وأنا أُريد إبلاغكَ سيد ميليس بعدَ موت الحريري هددوني وقالوا لي إذا تفوهتَ بأيِّ كلمة سوفَ تموت وكُل عائلة زوجتك سوفَ نقتُلهم هُنا في لُبنان، وهددوني وهُم يعرفونَ أينَ أسكُن وكُل شيء، أنا أُريدُ وثيقةً من الأُمم المُتحدة تضمن لي حياتي.

ديتلف ميليس: حسناً، حسناً.

عبد الباسط بني عودة: تلقيت عِدة مُكالمات هاتفية من المسؤولين السوريين كتهديد، وقالوا لي إذا أنا أُدلي بأي معلومة منَ المعلومات التي بحوزتي سوفَ يُخفوني وراءَ الشمس أنا وعائلتي بفلسطين.

أحمد المجالي: وقّعَ مُحققو الأُممِ المُتحدة عَقداً مع بني عودة لمُساعدتهِ في الحصولِ على الجنسية ودخولهِ برنامجَ حِمايةِ الشهود ومَنحهِ هُويةً جديدة، وبدأَ معَ هذا العقد فصلٌ جديد في قصةِ بني عودة.

] مكالمة هاتفية بينَ بني عودة والمُحقق السويدي بو استرم [

 بو استرم: السيد مازن أنا أعرضُ عليك رسالة مِنَ المُفوض حولَ هذهِ الشروط.

عبد الباسط بني عودة: آها.

بو استرم: لجنة التحقيق الدولية المُستقلة سوفَ تُساعدُك في الحصول على الجنسية السويدية.

عبد الباسط بني عودة: نعم.

بو استرم: سيجري إدراجكَ في برنامج حمايةِ الشهود لكَ ولأفراد عائلتكَ كضمانة أمان في المُستقبل، أي معلومات تُقدَّم إلينا سوفَ لن تُعرض على أي سُلطات قبلَ ذلك، نُقطة.

عبد الباسط بني عودة: نعم.

بو استرم: موافق؟

عبد الباسط بني عودة: موافق.

أحمد المجالي: يُؤكدُ الألمانيُّ غونتر زميلُ بو استرم أن استرم هو مَن كانَ وراءَ الصفقةِ التي أُبرمت مع بني عودة.

] مكالمة هاتفية معَ المُحقق الألماني غونتر نيفر[

غونتر نيفر: أذكر أن السيد ليمان وقّعَ هذهِ الوثيقة ولكن السيد استرم هو مَن قامَ بإعدادها، وعلى ما أذكر أن السُلطات السويدية رفضت ذلك.

محققو الأمم المتحدة واختراق حقوقَ السرية وحقوقَ الشهود

أحمد المجالي: نفذَّ بني عودة الجُزءَ الخاصَّ بهِ مِنَ الاتفاق وأدلى بشهادةٍ رسمية ووقعَ عليها، إلّا أن مُحققي الأُمم المُتحدة لم يُحافظوا على وعودهم لهُ.

عبد الباسط بني عودة: عندما انتهيت مِن إفادة الشهادة بفيينا بلغت بو استرم أنهُ الآن سوفَ يبدأ الخطر على حياتي، سوفَ يبدأ الخطر على حياتي، قالَ لي اليوم سوفَ أذهب إلى السويد وأتحدث معَ السُلطات المعنية في السويد.

أحمد المجالي: لم يحصُل بني عودة على حمايةٍ أو هُويةٍ جديدة بصفتهِ شاهداً، كما لم يُساعدهُ مُحققو الأُمم المُتحدة على تغييرِ مظهرهِ ولم يمنحوهُ الجنسيةَ الجديدة، فهل هذهِ هي طريقةُ عملِ الأُممِ المُتحدة؟ عرضنا العقدَ على لينارت إسبغرين وهو موظفٌ في الأُمم المُتحدة مُنذُ فترةٍ طويلة وقاضٍ سابقٌ في المحكمةِ الدولية الخاصة برواندا.

لينارت إسبغرين/ قاضي سابق في الأُمم المُتحدة: لم أر شيئاً كهذا مِن قبل، لم نُقدِّم أيَّ وعودٍ في وثيقةٍ كهذهِ، لم أسمع بهذا من قبل، لدينا مُدعونَ عامّون وهُم بدورهم لديهم رجالُ شُرطة لكنّي لم أسمع بأنهُم أصدروا وثيقةً كهذهِ من قبل.

أحمد المجالي: في الواقع قد لا يكونُ العقدُ قانونياً على الإطلاق، إن ما ينُصُ عليهِ العقد من برنامجِ حمايةِ الشهود والجنسيةِ والهُويةِ المحمية هو مِن اختصاصِ السُلطاتِ الوطنية، والأُممُ المُتحدة لا تملِكُ تفويضاً لقطعِ مثلِ هذهِ الوعود، ميليس واسترم كانا حريصين على حملِ بني عودة للشهادةِ ضدَّ المُخابراتِ اللُبنانيةِ والسورية وقطعا وعوداً كانا يعلمانِ بأنهُ مِن غيرِ المُمكن الوفاءُ بها.

بو استرم: كانت لديهِ مطالبُ أيضاً لأنهُ شعرَ بأنَّ حياتهُ مُهددة، كان هُناكَ أُناسٌ يتجسسون عليهِ حينَ كانَ في السويد وكان بحاجةٍ للحماية.

صحفي: ماذا طلب؟

بو استرم: طلبَ توفيرَ الحمايةِ لهُ وأرادَ حياةً أفضل، كانَ يخشى على عائلتهُ، لم تكُن لهُ مطالبُ مادية.

صحفي: ولكن ألم تُوافق على منحهِ حمايةً بصفتهِ شاهداً.

بو استرم: لا.

صحفي: وماذا عن هذهِ؟ ينُصُّ العقدُ على أن مهمتهُ هي الإدلاءُ بهذهِ الشهادة، وقعتَ عليه وكما ذكرتَ تماماً هو مشروطٌ بالتحقُقِ من صدقِ شهادته، إذن يُمكنُنا القول إنهُ أدّى دورهُ في الاتفاق.

بو استرم: لا كانَ عليهِ تقديمُ المزيد ولم يفعل.

صحفي: هذا ليسَ موضحاً في الاتفاق.

بو استرم: كلا كلا أنا لم أرها من قبل، كما لم أكتُب هذهِ الوثيقة.

صحفي: ولكنكَ قرأتها لهُ عبرَ الهاتف، قرأتَ لهُ مُحتواها.

بو استرم: نعم ذاكرتي تخونُني.

صحفي: تنُصُ أيضاً على التالي: أيُّ معلوماتٍ تُعطى من قِبلهِ للجنة التحقيقِ الدولية لن تُعرضَ على أيِّ سُلطاتٍ أُخرى خارجَ اللجنة، إلا أنك استخدمتَ شهادتهُ في التقريرِ الثاني في مجلسِ الأمن التابعِ للأُممِ المُتحدة، حصلَ المُدعي العامُ اللُبنانيّ على شهادتهِ، ويقولُ إن المعلوماتِ قُدِّمت إلى جهاتٍ أُخرى من دونِ تحقيقِ هذهِ المطالب.

بو استرم: هل تعني أني قرأتُ هذا لهُ؟

أحمد المجالي: في الحقيقة كان بو استرم على علمٍ بالصفقة ومسؤولاً عن تنفيذها.

بو استرم: لا لا لا أتذكرُ أيَّ شيءٍ من هذا القبيل.

أحمد المجالي: وهو ما يتضحُ مِنَ المُكالمةِ المُسجلة التي احتفظَ بها بني عودة.

بو استرم: ليسَ لديَّ أيُّ فكرة.

أحمد المجالي: لكنَّ الأمورَ لم تتوقف عندَ هذا الحد، فعندما أصرَّ بني عودة على الحصولِ على الحماية صار بو استرم أكثرَ غضباً وازدادت الأمور سوءاً عندما حاولَ بني عودة الحصولَ على مُساعدةِ الشُرطةِ في مدينتهِ.

] مكالمة هاتفية بينَ بني عودة والمُحقق السويدي بو استرم [

بو استرم: بأيِّ حق تعتقد أن الأُمم المُتحدة سوف تقف وتقوم بملليمتر واحد مِن أجلك؟ أخبرني؟

عبد الباسط بني عودة: انتظر دقيقة فقط واسمعني، أنتَ قُلت كانوا فقط شخصين.

بو استرم: شخصين؟ أنتَ أخبرتَ أي شخص وكُل شخص بقصتكَ اللعينة.

عبد الباسط بني عودة: لا لا لا.

بو استرم: وهل تعتقد بأنني سوفَ أقوم بحمايتك!!

عبد الباسط بني عودة: أنا تكلمت مع شُرطية سويدية، مع السُلطات السويدية لم أتكلم معَ أي أحد آخر، وعندما بو استرم ذهب إلى الشُرطة السويدية لقي أنَّ المعلومات سبقتهُ فاتصلَ عليّ غضبان لأنهُ يُريد أن يُظهِر أنهُ الرجُل الخارق أو الرجُل العنكبوتي الذي أتى بهذهِ المعلومات، هذا كانَ غضب بو استرم من الموضوع.

أحمد المجالي: حتى أن الأمرَ وصل ببو استرم إلى تهديدِ الشاهد.

] مكالمة هاتفية بينَ بني عودة والمُحقق السويدي بو استرم [

بو استرم: لقد جعلتني أبدو أحمقاً، هل تعلم ذلك؟

عبد الباسط بني عودة: لقد قُلتُ لكَ أنا لم أتحدث لأحد.

بو استرم: بل فعلت، هل تعتقد أن زُملائي الاثنين يكذبونَ بشأن هذا؟ لقد كتبوا تقريرهم على الورق، كيفَ علموا بالقصة؟ سألتقيكَ بالمحكمة وإذا كذبتَ أمامَ المحكمة سأركُلكَ وأُعيدكَ إلى إسرائيل.

أحمد المجالي: بني عودة حاصلٌ على إقامةٍ دائمةٍ في السويد بصفةِ لاجئٍ سياسيّ وضابطُ الشُرطة يُهددهُ بإعادتهِ إلى إسرائيل.

] مكالمة هاتفية بينَ بني عودة والمُحقق السويدي بو استرم [

بو استرم: أنا سأتصرف معك، لقد أخبرتُكَ سابقاً لا تجعلني أحمقاً وإياكَ والتلاعُب مع الأُمم المُتحدة، هل تعلم ذلك؟

عبد الباسط بني عودة: لكن لماذا تتحدث هكذا؟

بو استرم: أنا غاضب منكَ فعلاً.

عبد الباسط بني عودة: لماذا تتحدث إليّ بهذا الشكل؟

بو استرم: لماذا؟ لأنكَ جعلتني أبدو أحمقاً، هذهِ ليست لُعبة أولاد وأنا جاد جداً جداً بهذا الخصوص.

عبد الباسط بني عودة: لو كُنتَ سألتني.

بو استرم: جاد جداً جداً إزاءَ ذلك، يُمكنني أن أُنهي المُكالمة الآن وأنتَ ستكون منسياً وخلصّ، إما أن نعود للطريق الذي بدأناها من البداية، لكن بعدَ ذلك لا أُريد أي فوضى مرة أُخرى وإلا سأستخدم كُل سُلطاتي لطردكَ خارج هذهِ البلد.

أحمد المجالي: قُمنا بإسماعِ الملفِ الصوتيّ للمُحامي الجنائيِّ السويديّ بير أي صمويلسون.

]تسجيل صوتي[

بو استرم: أنا سأتصرف معكَ، لقد أخبرتكَ سابقاً لا تجعلني أبدو أحمقاً.

بير أي صمويلسون/ مُحامي: هذهِ جريمة في رأي مؤسسة القانونية.

صحفي: من أيِّ نوعٍ من الجرائم؟

بير أي صمويلسون: يُمكننا التفكيرُ في عِدةِ اتهامات، فالتهديدُ غيرُ المشروعِ مثلاً كانَ جلياً، سأضربُك، سأسجنُك وسأطردُكَ من البلاد، هذهِ تهديداتٌ غيرُ مشروعة وواضحة بل ويُمكنُ أيضاً التفكيرُ في عِدة إساءاتٍ سلوكية خطيرة وترقى إلى مُستوى التعسُف في مسألة قانونية.

أحمد المجالي: في شباط/ فبراير من العامِ 2006 غادرَ بو استرم لجنةَ التحقيق وكذلكَ فعلَ ميليس دونَ تأمينِ أيِّ حمايةٍ لبني عودة.

بو استرم: تركتُ هذا التحقيق بسببِ استبدالِ المفوض ديتلف ميليس بسيرج براميرتس، عندما يرحلُ رئيسُك الذي عملتَ معهُ بشكلٍ وثيق يكونُ الوقتُ قد حان لتغييرِ كُلِّ شيء.

صحفي: لماذا تركتَ التحقيق؟

ديتلف ميليس: نعم سؤالٌ جيد، بالطبع وصلتني معلوماتٌ على مستوىً عالٍ بأنَّ هُناكَ جهاتٍ مُعينة تَوَدُ اغتيالي، نعم.

عبد الباسط بني عودة: أنا عندما بو استرم يُعطيني وعود أُسبوع بعدَ أُسبوع لأنهُ أنا حياتي بخطر وعائلتي بخطر وأُريدُ الحماية.

]مكالمة هاتفية بينَ بني عودة وضابط التحقيق البريطاني[

عبد الباسط بني عودة: طوالَ الوقت أتلقى وعود وأنا قلق، ثمانية شهور فقط أتلقى وعود ولم يحدُث شيء وأنا قلق فعلاً على حياتي وحياة أُسرتي، أُريدُ أن أعلم ماذا يحدُث؟

أحمد المجالي: كانت جهةُ الاتصال الجديدة لبني عودة في لجنةِ التحقيقِ الدولية ضابطَ شُرطةٍ بريطانياً.

]مكالمة هاتفية بينَ بني عودة وضابط التحقيق البريطاني[

عبد الباسط بني عودة: اسمع دعني أتكلم إلى المُدير الجديد، أمهلني يومين، دعني اتصل بكَ يوم الجُمعة.

ضابط شُرطة بريطاني: ألو صباح الخير.

عبد الباسط بني عودة: صباح الخير.

ضابط شُرطة بريطاني: أعتذر لم يتح لي مُعاودة الاتصال بك أنا أعلم أنكَ تسمع دائماً لوعود لكن الأُمور تجري بشكل مجنون هُنا.

أحمد المجالي: اتصلنا بضابطِ الشُرطة فبتينَ لنا أنهُ لم يعُد يعمل لدى الأُمم المُتحدة، ولأسبابٍ أمنية طلبَ عدمَ عرض اسمهِ أو صورتهِ.

]مُكالمة هاتفية معَ ضابط التحقيق البريطاني[

ضابط شُرطة بريطاني: المُنظمة خذلتهُ جداً، لقد خذلوهُ بشدة وطلبوا مني قطع أي اتصال بهِ، قالوا إن هذهِ الرسالة لا تساوي الورق الذي طُبعَت عليه.

أحمد المجالي: يقولُ موظفُ لجنة التحقيقِ السابق إن هُنالكَ ثغرةً في العقد، فقد كانَ ساري المفعول شريطةَ صِدقِ تصريحاتِ بني عودة ونظراً لاستحالةِ التحقُقِ من صحةِ جميعِ المعلومات لم تكُن الأُممُ المُتحدة مُلزَمةً بالوفاءِ بوعودها، وهذا هو الشرط الذي أغفلَ بو استرم ذِكرهُ عندما قرأَ بنودَ العقدِ المُقترح لبني عودة عبرَ الهاتف إلا أن صيغتهُ ظاهرةٌ في النصِّ النهائيّ.

]مُكالمة هاتفية معَ ضابط التحقيق البريطاني[

ضابط شُرطة بريطاني: كانت رسالة غبية بالمقام الأول، لم يكُن عليهم الذهاب إلى هذا الحد، لقد تحدثوا عن تغيير هويتهِ وهيئتهِ وكُل هذا الهُراء، نحنُ لا نستطيع فعلَ ذلك ولا نستطيع قطعَ الوعود.

عبد الباسط بني عودة: أنا حصلت على عقد مِنَ الأُمم المُتحدة هي أهم سُلطة في العالم، لم أحصُل عليهِ من تكية أو مِن مول لُبناني، يجب أن يُحترَم هذا العقد.

أحمد المجالي: كما ينُصُ العقدُ أيضاً على عدمِ إتاحة تصريحاتِ بني عودة للآخرين في حالة تعذّرَ ضمانُ سلامتهِ، إلا أن الأُممَ المُتحدة مع ذلكَ نقلت الشهادةَ للشُرطةِ والمُدعين العامينَ في لُبنان الأمر الذي جعلها مُتاحةً لمُحاميي الجنرالاتِ الأربعة.

]مُكالمة هاتفية معَ ضابط التحقيق البريطاني[

ضابط شُرطة بريطاني: بالنسبةِ لي الجانب الذي شكَلَ لي صدمة الأكبر أن شهادتهُ قد عُرضت على مُحامي الدفاع في لُبنان، هويتهُ، المقابلات وأشياء من هذا القبيل، لا شيء يُمكن أن تقولهُ للسُلطات هُنا، لا أحد يهتم.

أحمد المجالي: وسُرعانَ ما أصبحَ اسمُ بني عودة مُتداولاً ومعروفاً.

ضابط شُرطة بريطاني: لقد صار مكشوفاً، لقد تحدثوا عنهُ في الصحافة، أنا حاولتُ إثارة القضية لكن الناس هُنا غير مُهتمين، إنهٌم يكتفونَ بالقول بأنَّ الأمور ستجري بشكل جيد لكني قُلتُ أن هذا أمر شائن تجاهَ الرجُل الذي يُمكن أن يتأذّى ومنَ المُمكن أن يُقتل.

عبد الباسط بني عودة: لماذا نشروا صُوري ومعلوماتي واسمي وأنا يوجد عندي اسم مُستعار مازن، وهُنا يُشير هذا الشرط أنهُ لن ينشروا أي معلومة إلّا بموافقتي أنا.

]شريط مُسجل[

مُذيع قناة المنار: زعمَ عبد الباسط بني عودة أمامَ ميليس أنهُ كان يحضُرُ الاجتماعاتِ التي عقدها الضُباطُ الأربعة.

أحمد المجالي: نشرت الصحافةُ اللُبنانية اسمَ بني عودة ومكانَ إقامتهِ في حينِ كانت نشراتُ الأخبار وبرامجُ التلفزيون المؤيدةُ لسوريا تُشيرُ إليهِ وتصفهُ بالخائنِ والمُحتال.

مُذيع قناة المنار: أُحضرَ الفلسطينيُّ عبد الباسط أحمد بني عودة الذي يحملُ الجنسيةَ الإسرائيلية إلى الشهادة.

]مُكالمة هاتفية بين بني عودة وأشرف ريفي[

أشرف ريفي: أنا أخي اتصل بي قبلَ البارحة توجهَ لهُ جماعة مِنَ الجبهة الشعبية من المنطقة عنا من هُناك أفهموهُ رسالة.

عبد الباسط بني عودة: نعم.

أشرف ريفي: وتهديد بعثوا لهُ بتهديد، أنا لا أملك تفاصيل ماذا أنتَ عملتَ مازن لكن بلا أمانك خُذ أمانك ومصلحتك إذا بدك بعين الاعتبار، وأنتَ ما تجدهُ مُناسب اعمله مازن الحقيقة.

عبد الباسط بني عودة: أنا حياتي في خطر، نشروا جميع المعلومات الخاصة بي، إذا أُريد السفر لأي دولة في العالم أنا أشعُر بخوف وخطر على حياتي، وهذا الخطأ الذي ارتكبتهُ الأُممُ المُتحدة وهذهِ اللجنة المُنبثقة اللجنة السرية وهي اخترقت حقوقَ السرية وحقوقَ الشهود.

صحفي: يقولُ بني عودة إنهُ يشعُرُ بأن حياتهُ مُهددة بالخطر ما رأيُكَ بذلك؟

بو استرم: اسمهُ معروفٌ مُنذُ 5 سنوات وهو حتى الآن على حدِّ علمي حيٌّ يُرزق.

أحمد المجالي: هذهِ قصةُ رجلٌ استخدمهُ مُحققو الأُممِ المُتحدة لتعزيز اتهاماتهم لمسؤولين مُتنفذينَ في سوريا ولُبنان باغتيالِ الحريري، اعتبرَ بو استرم وديتلف ميليس شهادةَ بني عودة في غايةِ الأهمية لدرجةِ أنهُما أبرما معهُ اتفاقاً كانَ من الواضحِ أنهُما لم ينويا الوفاءَ ببنودهِ، ليسَ باستطاعتنا التحقُقُ من صحةِ شهادةِ بني عودة واليوم لم يتمَّ ذكرُها في لاهاي، وفقاً لدكتورِ القانون في بيروت مُحمد طي هُنالكَ روايةٌ مُختلفة حولَ بني عودة.

مُحمد طي: وهُناكَ رواية بوليسية حول عبد الباسط بني عودة وكذا، طيب هذا الإنسان اللي هو تطوع أن يُعطي معلومات، وهو كان عضو في الموساد الإسرائيلي وهو عم يقول أنا كُنت عميل مُزدوج بين الفلسطينيين وبين الموساد الإسرائيلي، واليوم يعيش في السويد وهو خان بالموساد الإسرائيلي، الموساد الإسرائيلي اكتشف أنهُ عميل مُزدوج، هُم طلاب راهبات الموساد الإسرائيلي، كيف بدي أأمن لهُ هذا؟ كيف بدي أعطيه أسرار؟ يعني كيف تصير هذهِ الأمور؟

أحمد المجالي: يُعتبرُ طي مُقرباً من تيارٍ يرفُضُ المحكمةَ الدولية ويرى أن هُنالكَ أسباباً لاستخدامِ ميليس لبني عودة.

مُحمد طي: لأنهُ ميليس بدو كبش محرقة، طيب بدو هُنا يُحقق بسرعة، بدو يُحقق نتائج باهرة وكذا والخ، فما طلع معهُ قالَ لكَ حدا يقول، بدو أحد يقول وجاءَ هذا قال.

أحمد المجالي: في لاهاي يُشككُ جميل السيد الذي سُجنَ لـ 4 سنواتٍ استناداً إلى شهادةِ بني عودة في أن للمحكمةِ الدولية الحقَّ في توقيفِ المُتهمين.

[شريط مسجل]

جميل السيد/ المُدير السابق للأمن العام: فريقنا السياسي سلَّمَ 4 ضُباط في عام 2005 استمروا 4 سنوات، هذا الفريق السياسي نفسهُ يُطلَب منهُ اليوم 5 مُشتبهين آخرين أو 5 مُتهمين آخرين، السؤال هو ما هي الضمانة أن لا يتكرر ما حصلَ معنا في الـ 4 سنوات السابقة أن يحصلَ مع الـ 5 أو 6 أو أي مُتهم جديد قادم على الساحة؟

أحمد المجالي: اتصلنا بعائلةِ الحريري ومُقربينَ منهُم لاستيضاحِ موقِفهُم من بني عودة والمحكمةِ الدوليةِ الحاليةِ في لاهاي، لكن لم يتسنّ لنا الحصولُ على ردٍ منهُم، بالنسبةِ للأُممُ المُتحدة يُشكلُ التحقيقُ في اغتيالِ الحريري تَحدياً كبيراً، فبعدَ تلكَ السنين ما زالَ الشهودُ من أيامِ التحقيقِ الأولى يُطلِّونَ علينا اليوم بتصريحاتٍ ومشاهدَ مُذهلة، زُهير صدّيق يُحاولُ الانخراطَ في المُقاومةِ المُسلحةِ في سوريا، أما الشاهدُ الآخر حُسام حُسام فيظهرُ برفقةِ الجيش السوريِّ الحُر بعدَ القبضِ عليهِ في أحدِ المقراتِ الأمنيةِ في دمشق مُدّعياً تغيير ولائهِ مُجدداً.

]شريط مُسجل[

حُسام حُسام: أعطيكم مُفاجئات كبيرة اللي أنتم ما كُنتم تحلموا فيها، بس وصلوني على بيروت.

أحد الثوار: بدي أُوجه رسالة أنا من عندي للسيد الشيخ سعد الحريري وأقول لهُ أنهُ باسمي وباسم ثوار دمشق ثوار سوريا نحنُ رح نبعث لك هدية من عندنا هي حُسام حُسام، يعطيكم العافية، تكبير.

أحمد المجالي: أما بني عودة فما زالَ قابعاً في السويد ينتظرُ مصيرهُ، فبو استرم تبنّى روايةً جديدةً مُؤخراً وغيرُ معلومٍ حتى الآن إلى أينَ يُمكنُ أن يصلَ بها، ولكن إلى أن يتبينَ ذلك يبقى السؤالُ حولَ الطريقةِ التي يُمكنُ أن تُثبَتَ فيها صحةُ هذهِ الرواية، وهل يُمكنُ أن يظهرَ لنا شاهدٌ جديد مثلُ الذي استعانت بهِ لجنةُ التحقيقِ في الأُممِ المُتحدة يوماً ما ثُمَّ تخلت عن شهادتهِ وحِمايتهِ.

صحفي: ما رأيُ الأُممِ المُتحدة بهذا الآن؟

لينارت إسبغرين: كما فهمت فإن هذهِ اللجنة هي الآن طرفٌ في قضيةٍ يُنظرُ فيها في محكمةِ النزاعات التابعة للأُممِ المُتحدة، تُرى ما ردُ فعلِ الأُممِ المُتحدةِ تجاهَ هذا؟

]شريط مُسجل[

القاضي: المحكمة ستأخُذ استراحة لمُدة نصف ساعة.

]نص مكتوب[

*لم تعتمد المحكمة الخاصة بلُبنان في لاهاي شهادة عبد الباسط بني عودة، والتي ما زالت الكثير من التفاصيل الواردة غامضة..