في حلقته الجديدة، يكشف برنامج "الصندوق الأسود" حقيقة أبو القعقاع السوري الذي اشتهر كداعية إسلامي في حلب، وصولا إلى كشف علاقته بالمخابرات السورية.

وتتبعت حلقة الخميس (26/11/2015) من البرنامج بدء ظهور نجم محمد قول أغاسي المعروف بكنية "أبو القعقاع السوري" والمولود عام 1973، والخيوط المحيطة بهذا الرجل وكيف استطاع العمل في ظل حزب البعث الذي كان يضيق الخناق على أي نشاط ديني.

البداية فلسطين
كانت الانطلاقة الحقيقية لأبو القعقاع عام 2001 مع اشتعال ثورة الانتفاضة الفلسطينية، حيث ألهبت خطبه الحماسية في مسجد العلاء بحي الصاخور في حلب حماس الجماهير.

يقول أبو السعيد -وهو أحد سكان حي الصاخور- إن أبو القعقاع "عاش في بيئة فقيرة، وفجأة ظهرت عليه الأموال الكثيرة، وكانت هذه إشارة من الإشارات".

استطاع فريق البرنامج أن يلتقي ثلاثة من تلاميذ أبو القعقاع، وهم: أبو همام الدليمي، وأبو خالد الحلبي، وأبو الحسن السوري.

تحدث الدليمي عن بدايات أبو القعقاع، وقال إنه كان يمتلك وسائل قوية للإقناع والوصول إلى القلب، وكان يضع القضية الفلسطينية نصب عينيه، فاستطاع استقطاب الشباب حوله.

وتحدث أبو خالد الحلبي عن التدريبات التي كان الشباب يتلقونها في مسجد العلاء الحضرمي بحلب، بينما أشار أبو الحسن السوري إلى أن ضباط الأمن كانوا يخافون منه ومن صلاحياته ونفوذه.

واللافت في هذه الفترة أن خطب أبو القعقاع والفعاليات التي كان يقيمها لم تكن تواجه أي تضييق أمني، بل سمح له بإقامة المهرجانات ونصب الشاشات ليرى الناس ما يحدث للمسلمين في العالم.

الجهاد العالمي
عقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة وإعلان الحرب على ما يسمى "الإرهاب"، انتقل أبو القعقاع من القضية الفلسطينية إلى مرحلة تبني الجهاد العالمي، فسعى إلى تكوين علاقات خارجية بدأت بزيارته إلى أفغانستان لمقابلة أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة آنذاك.

لم يحقق أبو القعقاع ما كان يصبو إليه في أفغانستان، لكن ذلك لم يمنعه من التوجه نحو العراق عام 2002، أي قبل الغزو الأميركي، ثم عاد إلى سوريا ليحذر عبر خطبه مما يواجهه العراق.

كل هذه الشبهات والغموض الذي يحيط بالرجل دفع فريق عمل "الصنوق الأسود" إلى لقاء العقيد المتقاعد من المخابرات العسكرية السورية إبراهيم البيطار (أبو إياد) الذي أكد أن أبو القعقاع كان على ارتباط واتصال وثيق بالأجهزة الأمنية السورية التي قال إنها استخدمته "كنقطة تجميع".

وكشف أن أبو القعقاع كان يتقرب من كل الناس الذين كانوا يأتون إلى مسجده ويتعرف عليهم، ثم يقدم أسماءهم إلى المخابرات. كما كشف عن ارتباطه برئيس شعبة المخابرات اللواء حسن خليل، قبل أن يوكل أمره إلى اللواء ديب زيتون الذي يشغل حاليا مدير إدارة أمن الدولة.

تراجع
وبالعودة إلى الغزو العراقي، عاد أبو القعقاع من رحلة له إلى السعودية يوم 23 مارس/آذار 2003، وكان أول ظهور له بين أتباعه في مسجد العلاء الحضرمي، حيث جلس الجميع ينتظر منه الإشارة لإعلان الجهاد في العراق.

لكن ما قاله الرجل على المنبر خيّب الآمال، حيث دعا إلى التريث "حتى تتبين القضية وتتبين الراية والساحة ومن سوف يستفيد من دمائنا وأشلائنا"، وكان هذا الموقف مفاجئا لأتباعه.

ما تبين بعد ذلك أنه كان يدعم فصيلا معينا في العراق، وكان هذا الفصيل تابعا للمخابرات السورية، وهو ما ظهر جليا في الاتهامات التي أوردتها أجهزة الأمن العراقي آنذاك في مؤتمر صحفي عرضت خلاله اعترافات لأحد أفراد خلية أقر بأنه تلقى التدريب على يد أبو القعقاع.

وثائق واتهامات
من الوثائق التي توصل إليها فريق العمل بشأن هذا الرجل، وثيقة ضمن وثائق سنجار، وهي وثائق وجدتها القوات الأميركية في منطقة سنجار على الحدود السورية العراقية، وتضمنت أسماء مقاتلين عرب تطوعوا للقتال في العراق.

وفي خضم الاتهامات لأبو القعقاع بإرسال المقاتلين، صدرت في بدايات عام 2004 فتوى من جهة غير معروفة تطلق على نفسها "مركز خدمات المجاهدين" تضمنت اتهاما مباشرا لأبو القعقاع بأنه "خائن ومرتد ويتعامل مع الحكومة النصيرية الكافرة"، ودعت المجاهدين والسوريين إلى "ذبحه ذبح النعاج".

كانت هذه الفتوى وما تضمنته من تهديدات تشكل خطرا على أبو القعقاع، فخرج بعدها إلى دمشق لتبدأ مرحلة جديدة لم يكن أحد يتوقعها.

تحول جذري
تخلى أبو القعقاع عن لحيته ومظهره وابتعد عن المنابر، وأصبح يطلب من الناس ألا ينادوه بالشيخ بل "بالدكتور"، وتعرّف في هذه الفترة على الصحفي السوري إبراهيم الجبين وتوثقت علاقتهما.

حاول الرجل في هذه الفترة تبرئة ساحته من اتهامات موجهة له وللحكومة السورية بالإرهاب، عبر لقاءات إعلامية.

لكن ما كشفته حلقة "الصندوق الأسود" عبر وثائق اطلعت عليها، أن أبو القعقاع التقى أثناء وجوده في دمشق برجل يدعى إبراهيم عواد إبراهيم السامرائي البدري، المعروف حاليا بأبو بكر البغدادي.

عاد القعقاع إلى المنابر من جديد في حلب الجديدة، لكنه انتقل إلى مرحلة الخطاب الجديد الذي يعني بالإصلاح الداخلي، وبدأ يعقد ندوات لبعض الفنانين، ويتحدث عن ضرورة الفن والموسيقى والرقص.

اغتيال
في يونيو/حزيران 2006 تعرض مبنى الإذاعة والتلفزيون السوري لهجوم، في محاولة للسيطرة عليه من قبل شباب صغير متأثر بخطب أبو القعقاع فاعتقله الأمن.

يقول إبراهيم الجبين إن أبو القعقاع كان يعلم بل كان متيقنا بأنه مستهدف وأنهم سيقتلونه، وبالفعل تم اغتياله يوم 28 سبتمبر/أيلول 2007 وظهر النظام السوري وكأنه بريء، وأن القضية صراعات بين تيارات إسلامية، لكن الجبين يقول إن المخابرات السورية هي من قتلته.

في أبريل/نيسان 2012 وبعد انطلاق الثورة السورية، صدر عفو عام بحق أكثر من 300 شخص نسبة كبيرة منهم كانوا من أتباع أبو القعقاع، وهو ما يفسره الباحث في الحركات الإسلامية عبد المنعم الحميدي بأنه محاولة لأسلمة الثورة وتحويلها من ثورة شعبية إلى ثورة ذات صبغة إسلامية متشددة وإرهابية، وهم يعلمون حق المعرفة أن هذه المجموعات ستلتحق بالعمل الجهادي.

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: أبو القعقاع.. داعية المخابرات السورية

ضيوف الحلقة:

-   أبو همام الدليمي/ من الأتباع السابقين لأبي القعقاع

-   أبو العلاء/ مؤسسة غرباء الشام سابقاً

-   أبو خالد الحلبي/ من الأتباع السابقين لأبي القعقاع

-   إبراهيم البيطار (أبو إياد)/ عقيد متقاعد من الاستخبارات العسكرية السورية

-   عبد المنعم الحميدي/ باحث في شؤون الحركات الإسلامية

-   إبراهيم الجبين/ صحفي سوري

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 26/11/2015

المحاور:

-   خطب حماسية في مسجد العلاء الحضرمي

-   البداية انتفاضة الأقصى

-   مهرجانات خطابية تحث على الجهاد العالمي

-   علاقة أبي القعقاع بالمخابرات السورية

-   تفاصيل لقاء أبو القعقاع بأبي بكر البغدادي

-   مصلح اجتماعي

-  حادثة الهجوم المسلح على مبنى الإذاعة والتلفزيون

-   اغتيال الداعية أبو القعقاع

تعليق صوتي: مع احتدام المعارك على الساحة السورية تبرز بقوة فصائل وشخصيات تحمل الفكر السلفي الجهادي كامتداد لتنظيم قاعدة الجهاد الذي أسسه أسامة بن لادن في الساحة الأفغانية وأعلن من هناك جهاداً عالمياً ضد القوى الغربية، وعلى إثره أعلنت الولايات المتحدة حرباً على الإرهاب وخاضت حرباً ضد أفغانستان والعراق واحتلتهما تحت هذا المسمى، في هذا الوقت كانت مدينة حلب القديمة تشهد ظهور شخصية تبنت الفكر السلفي الجهادي ونادت به في ظل دولة الحزب الواحد حزب البعث.

]شريط مسجل[

أبو القعقاع: إن سوريا صلاح الدين وسوريا أرض النبوءة وسوريا أرض الملاحم وسوريا منطلق النصر القادم، ستبقى هي الدرع الذي يتصدى لكل المؤامرة وستخرج طلائع جيل الملحمة بإذن الله..

خطب حماسية في مسجد العلاء الحضرمي

تعليق صوتي: هذه الخطبة هي إحدى خطب أبي القعقاع المولود في عام 1973 في قرية الغوز والذي اشتهر بخطبه القوية في مسجد العلاء الحضرمي في حلب، وفيه أسس ما يعرف بغرباء الشام.

]شريط مسجل[

أبو القعقاع: أما أنا فمن أنا؟ أنا طائر..

تعليق صوتي: هو شخصية جدلية أثار الكثير من التساؤلات حول حقيقته وحول قدرته على العمل في ظل نظام لم يكن ليتسامح مع أي مظاهر دينية خارج نطاقه، خلال الشهور الماضية قرر فريق العمل تتبع الخيوط المحيطة بهذا الرجل، كيف استطاع تحقيق الانتشار في ظل نظام البعث منذ ظهوره اللافت وحتى اختفائه المفاجئ؟

من هنا من حي الصاخور في حلب القديمة كانت بداية بحثنا عن أبي القعقاع، لم يبق من الحي الكثير ولكن مما بقي هنا هذا المسجد، مسجد العلاء الحضرمي الذي أسس فيه أبو القعقاع دعوته ومؤسسته التي عرفت بغرباء الشام، التقى فريق العمل أحد العاملين سابقاً في مؤسسة غرباء الشام والذي كشف عن الأشرطة التي كانت تسجل لمحمود قول أغاسي وتوزع فيما بعد على سيديات.

أبو العلاء/ مؤسسة غرباء الشام سابقاً: كل خطبة يطلعها CD، كل خطبة يطلع لها CD وتنتشر بأسواقنا أسواق، يعني خطبة النهار الفلان أنه خطبة، هدول كانوا يوزعوا لنا إياهم مؤسسة غرباء الشام، هدول السيديات اللي عندي، آخر فترة النظام اللي يعرف انه عنده الأشرطة هدول يخفيه، يخفيه عن الوجود يعني.

تعليق صوتي: في هذا المسجد صدح صوت أبي القعقاع معلناً عن دعوته الجديدة التي لم يعتدها السوريون في حكم نظام البعث.

]شريط مسجل[

أبو القعقاع: لو دفنونا أحياء لن نوقع، لو جاءنا بكل قوة ولو شحذوا كل سلاح لن نوقع لو علا أصواتهم، لو حلقت طائراتهم، لو نصبوا الصورايخ لن نوقع، لو هدموا الديار، لو قتلوا الصغار، لو ذبحوا الكبار لن نوقع...

تعليق صوتي: كل من في هذا الحي كان يوماً ما من تلاميذ أبي القعقاع أو ممن حضر دروسه وخطبه لكن الآن تغيرت الظروف والكل هنا لا يرغب في الحديث عن شيخه، أبو سعيد حاول أن يوضح الأسباب.

أبو سعيد/ من سكان حي الصاخور: شيخي بيت أهله بالحارة تلك، هو البيت هذا أخذه بيت الدعوة، هذا البيت كان بيت للدعوة أخذه فهو رجل عاش في بيئة فقراء فقير ففجأة ظهر أموال كثيرة على هذا الرجل فهمت شو، وهذه كانت إشارة من الإشارات التي ظهرت على هذا الشيخ.

تعليق صوتي: كلام أبي سعيد أثار تساؤلات عن انحراف أصاب أبا القعقاع، لم يقبل أحد هنا أن يتحدث عن التفاصيل فقرر فريق العمل ترك الحي لخطورة المكان والبحث في مكان آخر عن تلامذة مقربين من أبي القعقاع، خلال هذه الفترة عمل فريق التصوير على أكثر من ساحة ليتمكن من التوصل إلى 3 شخصيات كانت من المقربين من أبي القعقاع وكانت شاهدة على بداياته، أبو همام الدليمي وأبو خالد الحلبي وأبو الحسن السوري ثلاثتهم يعملون اليوم ضمن صفوف الثورة السورية مع اختلاف في التفاصيل، أبو همام تحدث عن بدايات أبي القعقاع التي أثرت على نجاح دعوته.

أبو همام الدليمي/ من الأتباع السابقين لأبي القعقاع: كان إذا صعد المنبر يقنع الجميع، لا توضع عليه إشارات كثيرة كان عنده يعني نوع من وسائل الإقناع، أساليب الوصول إلى قلب الناس واستقطاب العاطفة ويبكي ويضحك في نفس اللحظة.

]شريط مسجل[

أبو القعقاع: يا رب، يا رب ما من إله سواك فيقصد وما من رب سواك فيعبد وأغلقت كل الملوك أبوابها وأوقفت حجابها ونصبت حرابها...

أبو همام الدليمي: يعني هو انطلاقتها القوية بدأت بـ 2000/2001 انطلاقه حقيقة، كان متنقل بشكل سري يستقطب شباب من هنا وهناك في أواخر التسعينات إلا أن الانطلاقة الحقيقة الصوت القوي انطلق بالـ 2001.

البداية انتفاضة الأقصى

تعليق صوتي: هذه الانطلاقة الحقيقية أعلن عنها مع بدايات انطلاق انتفاضة الأقصى على إثر دخول آرائيل شارون ساحات المسجد في فترة كانت الشعوب العربية تغلي تعاطفاً مع انتفاضة الشعب الفلسطيني.

أبو همام الدليمي: هو كان واضع القضية الفلسطينية نصب عينيه على أن المرحلة القادمة هي تجنيد جيش القدس تجنيد ناس من أجل فلسطين.

]شريط مسجل[

أبو القعقاع: من منكم مستعد أن يكون من أولئك الأشاوس في مواجهة أعداء الله اليهود؟ من مستعد؟ من مستعد؟ من مستعد؟ إذا كنتم مستعدون فأعطونا دليل الاستعداد بترديد شعارنا هويتنا بطاقتنا التي لا نحيد عنها ولا نميد ولتهتز بتكبيراتنا شرفات البيت الأبيض ولتتزلزل أركان الكنيست سبيلنا، سبيلنا، سبيلنا، سبيلنا سبيلنا سبيلنا.

أبو خالد الحلبي/ من الأتباع السابقين لأبي القعقاع: فصرنا نحضر عنده دروس، بعد صلاة الفجر نصلي الفجر ونطلع درس فقال لازم إحنا نعد كمجاهدين نعد في تدريب وكل شيء فصرنا نتدرب في المسجد بعض التدريبات، صرنا نحضر عنده هيك بشكل عام دروس بعدين الشيخ صار يطلب منا يقول لنا لازم في مدينة حلب نعرف إيش موجودين السلفية في مدينة حلب، تروحوا تتعرفوا على الشباب السلفية ترغبوهم يجيئوا يحضروا هنا فكنا إحنا نروح فعلاً ندعو الشباب السلفية لحضور عند الشيخ محمود قول أغاسي، بعد فترة يعني قال الأمن ما عنده مشكلة إني إحنا نتكلم عن الجهاد ونجاهد في فلسطين وغزة ولكن بده انه ضمن ضوابط ما نتصرف من عندنا، بعدين طلب منا صار يأخذ صور وأخذ أسامي الأشخاص اللي عم يحضروا عنده.

أبو همام الدليمي: استطاع استقطاب الشباب على أن وجود الأمن معنا هو أفضل لنا لحفظنا لأماننا فكانت الكاميرا هي التي تبرر له أي عمل يقوم به، حتى يقول لنا أننا أخي لا نعمل نحن بعيد عن الأضواء لا نعمل في العتمات هذه كلمته بشكل دائم.

تعليق صوتي: مع الأسلوب القوي في خطابات أبي القعقاع وتبنيه الدعوة السلفية التي تنادي لتحرير فلسطين مع ضمان عدم الملاحقات الأمنية لأحد من أتباعه ازداد الأتباع حوله، وبدأ في إقامة المهرجانات خارج ساحات المسجد.

مهرجانات خطابية تحث على الجهاد العالمي

أبو همام الدليمي: في مدينة حلب انتقل إلى مرحلة المهرجانات بالـ 2001 بعد الشهر التاسع على أن يطلق المهرجانات في الساحات، سمح له أن يضع المهرجانات و الشاشات ويري العالم الجهاد العالمي وما يجري على المسلمين من أصقاع كشمير وبورما وهذه الدول التي لم يسمع بها السوريين آنذاك.

أبو الحسن السوري/ من الأتباع السابقين لأبي القعقاع: جاؤوا وفود من السعودية، من قطر، من الأردن، من فلسطين جاؤوا يعني كنا نعلم أنه شيخ يأتي دائماً وفود إلى عنده، ساووا مهرجان إحنا استغربنا يعني انتشروا الشباب كلها بالحارة طوقوا الحارة كلها شباب الشيخ محمود مع الشيخ وكانوا الضيوف موجودين في المهرجان، فبعد قليل بعد فترة جاءت يعني مفرزة من الأمن وجاءت الشرطة وجاءت، جاؤوا إلى المهرجان مثل يعني كأنه اقتحام للمهرجان فالشباب كانوا مجهزين وضعهم، مجهزين حالهم صدوهم كلهم رجعوهم وضل المهرجان قائم وضل، يعني إحنا كنا انه الله عز وجل نصرنا والله انه بعدنا انه الأمن، هدوك أعجبوا الداعمين أعجبوا إنه الشباب كلها يعني قامت بالموقف هذا فأعجبوا الداعمين.

تعليق صوتي: في 11 من أيلول/ سبتمبر 2001 هوجم برجا التجارة العالمية في الولايات المتحدة وأعلنت الإدارة الأميركية ما أسمته الحرب على الإرهاب وبدأت بحربها ضد أفغانستان، في هذا الوقت انتقل محمود أبو القعقاع من القضية الفلسطينية إلى مرحلة تبني الجهاد العالمي فسعى إلى تكوين علاقات خارجية بدأت بزيارته إلى أفغانستان.

أبو همام الدليمي: لما هو خرج إلى أفغانستان لمقابلة الشيخ أسامة وإنه يريد أن يكون له جيوب في سوريا يعني هذا كان برنامجه في الخروج لم يستطع أن يحقق مراده في أفغانستان.

تعليق صوتي: فشل هذه الزيارة لم يمنعه من التوجه نحو العراق.

أبو همام الدليمي: فأبو القعقاع إلى العراق قبل حرب العراق يعني ما يقارب سنة 2002 خرج لمدة شهر زيارات وترتيبات وربط يعني علاقات، كان مسموحا له في العلاقات الخارجية في باكستان، في العراق، هو ربط علاقاته وخرج للعراق وأطلق صرخته في العراق من خلال سيديات قبل حرب العراق.

]شريط مسجل[

أبو القعقاع: العراق ما زالت تهدم، ما زالت تعاني، ما زالت تحتاج حبة الدواء ولقمة الغذاء وقطعة الكساء، ما زالت العراق تستنجدنا مع فلسطين جنباً إلى جنب.

أبو همام الدليمي: خلال 2001 و2002  تجاوز المليون CD اللي هديت للعراق لنشر فكر أبو القعقاع في تلك المرحلة.

علاقة أبي القعقاع بالمخابرات السورية

تعليق صوتي: هذا الانتشار الواسع والجذب الكبير للأتباع في داخل سوريا وخارجها لم يكن فقط لتجنيد الأتباع كما يعتقد أبو همام الدليمي.

أبو همام الدليمي: أنا أقول لك هو يبني مؤسسة أمنية وليس التجنيد فقط، هذا اكبر من التجنيد بناء مؤسسة أمنية بكوادرها بترتيبها لاستقطاب شباب كانوا بعيدين عن هذه المنهج كانوا يعملون بالخفية، فعندما يأتوا إلى أبو القعقاع يبدأ الإعلان عنهم ويبدأ أنهم موجودين ضمن هذه الساحة.

تعليق صوتي: يؤكد ذلك أبو الحسن من خلال مواقف كان يسمعها من بعض رجالات الأمن عن أبي القعقاع.

أبو الحسن السوري: ما نعرف لمن؟ وين واصل؟ لمن؟ مع من علاقته؟ الضباط كانت تخاف منه، ضباط الأمن أفرعة الأمن من الشيخ محمود، معه صلاحيات يشيل ضابط يحوله ما عنده مشكلة.

تعليق صوتي: للتأكد من حقيقة علاقة أبي القعقاع مع الأجهزة الأمنية بحثنا عمن يوضح لنا هذه العلاقة فوصلنا إلى شخصية شغلت مناصب أمنية في النظام السوري وكانت مضطلعة على خبايا في حياة أبي القعقاع فتوجهنا لمقابلتها.

إبراهيم البيطار (أبو إياد)/ عقيد متقاعد من الاستخبارات العسكرية السورية: بالنسبة لـ أبو القعقاع من عام الـ 2000 لعام 2000 أو 2001 ظهر نشاط كثير لهذا الرجل بمنطقة الصاخور، وكان عنده مريدين، كل جمعة كان يزيد عدد المريدين.

تعليق صوتي: أكد لنا أبو إياد أن أبا القعقاع كان على ارتباط وثيق بالأجهزة الأمنية وانه استخدم كنقطة تجميع.

إبراهيم البيطار (أبو إياد): وبالتالي هو يتقرب من كل الناس اللي كانت تجيء على المسجد هو يتعرف عليها وبالتالي انعرفت باعتبار هو مرتبط كان يقدم الأسماء للمخابرات.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع: أيها الأحباب جنبات الأرض صارت مشتاقة لذاك النشيد العذب.

إبراهيم البيطار: كان مرتبطا أبو القعقاع بداية برئيس شعبة المخابرات اللواء حسن خليل ومن ثم نتيجة ظروف أبو القعقاع واستلامه مسجد في حلب أوكل أمر للواء ديب زيتون اللي حاليا مدير إدارة أمن الدولة.

تعليق صوتي: اللواء محمد ديب زيتون كان من مواليد دمشق عام 1952 وشغل منصب مدير دائرة الأمن السياسي وإدارة أمن الدولة، هذا الرأي لا يتفق معه الباحث عبد المنعم الحميدي والذي كان متابعا لشخصية أبي القعقاع خلال تواجده في حلب.

عبد المنعم الحميدي/باحث في شؤون الحركات الإسلامية: لا أظن أنه أبو القعقاع مخابرات سورية لا بد أنه يهادن النظام لا بد أنه يعني يتزلف في بعض المواقع إلى النظام حتى يفتح له مجالا، من مشاريعه إنه كان يجهز قوة لمرحلة ما بعد سقوط النظام السوري وكان عنده خطاب بشكل غير مباشر يريد يشكل قوى بشكل قوة حزب الله في سوريا.

 [شريط مسجل]

أبو القعقاع: يا رب اشتقنا إلى بشائر النصر.

تعليق صوتي: سواء كان أبو القعقاع مرتبطا مع الأجهزة الأمنية أو رجل يحمل مشروعا وجد نفسه في واقع لا بد فيه من التعامل مع أجهزة أمن فالنتيجة سواء أنه لا يمكن أن يعمل في سوريا دون علاقات أمنية، لكن مع بدايات الحرب على العراق في شهر آذار/ مارس من عام 2003 بدا أن أبا القعقاع قد دخل مرحلة جديدة ففي الثالث والعشرين من آذار/ مارس 2003 عاد أبو القعقاع من رحلة له في المملكة العربية السعودية.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع: على أني نصعد المنبر وسنلبي لهم طلبهم إن شاء الله.

تعليق صوتي: فكان أول ظهور له بين أتباعه في مسجد علاء الحضرمي جلس الجميع ينتظر إشارة منه لإعلان الجهاد في العراق.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع: يا مسلم اصح من النوم ولا تظلك جبان قاتل صهيون وشارون واتحدي العدوان، اقسم بالله وهذا كتاب الله بيدي يلعنني إن لم أكن صادقا بأنني أعشق الموت وأتمناه البارحة وليس غدا، والقضية ليست قضية أن نموت إنما القضية كيف نميت، أما في هذه المرحلة علينا بالتريث علينا بالتريث حتى نستبين الأمور تستبين الراية يستبين الوضع تستبين الساحة حتى نعرف أين موقعنا ومن سنضرب وسنضرب لمن ولصالح من ومن سيستفيد من دمائنا وأشلائنا ومن سيبيع ويشتري فينا بعد ذلك أيها الأحبة.

أبو خالد الحلبي: طبعا هو صار له أشهر يتكلم عن الجهاد والجهاد والشباب إنه صار عنده يعني حماس إني تطلع تجاهد فهو إنه يقول لهم لا ما في تروحوا إلا بإذني.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع: وأني أعدكم وعدا صادقا مخلصا بأنني سأسعى إلى من بيده القرار وبكل ما أستطيع من قوة وإقناع ووثائق وبراهين أن نصل إلى مستوى أن نعلن جهادنا ضمن خطة واضحة وراية واضحة.

أبو خالد الحلبي: شهر شهرين ما حدا أو أيام من أسابيع العالم صارت تضج أكثر صارت تطلع لحالها.

تعليق صوتي: كان موقف أبي القعقاع من القتال في العراق مفاجئا لأتباعه فهل فعلا لم يرسل أحدا إلى العراق أم تغير هذا الموقف فيما بعد؟

أبو همام الدليمي: فهو الرجل يعني نقول إحنا بكل صراحة إنه أقسم بالله لا أحد يخرج العراق أما المرحلة الأخرى كان هو من يستقطب مجاهدين لعرف الناس به.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع: كيف نعمل في ساحة العراق لجعل الأميركان واليهود يدفعون الثمن الأكبر يجب توزيع القوى الغاضبة الثائرة من أمثالكم في جماعات، ساعتها تكون كل مجموعة عندنا عبارة عن فرقة أو جيش كامل تدمر ولا تُدمر وتقتل.

أبو خالد الحلبي: كان في فصيل كان هو يدعم فصيل معين في العراق وكان هذا الفصيل طبعا هو كان تابع للمخابرات السورية كان دعمه من المخابرات السورية أو من يعني الحكومة السورية.

تعليق صوتي: هذه الاتهامات أوردتها أجهزة الأمن العراقية في مؤتمر صحفي عرضت من خلاله اعترافات لأحد أفراد خلية أقر بأنه تلقى التدريب على يد أبي القعقاع.

أحد أفراد الخلية في العراق: ولما استقبلني أخذني إلى معسكر يسمى معسكر اللاذقية، وكان من ضمنهم شخص يعلم الدروس الشرعية يسمى أبا القعقاع، كان متدرباً وكان شخصا قويا جدا، من قوته أنه كان يذبح بيده ويعلمنا ذلك فهو قوي وله جسد قوي، وهو مشهور هناك فهو يظهر على التلفاز وعلى المنابر.

تعليق صوتي: من الوثائق التي توصل إليها فريق العمل وورد فيها اسم أبي القعقاع وثيقة ضمن وثائق سنجار وهي وثائق وجدتها القوات الأميركية في منطقة سنجار على الحدود العراقية السورية وتضمنت أسماء مقاتلين عرب تطوعوا للقتال في العراق.

إبراهيم البيطار (أبو إياد): بيوم واحد أنا بعرف من حلب طلع عشرين باص عشرين باص مملوء بالمجاهدين الذين ذهبوا إلى العراق وكانت كل أسمائهم لدى الأجهزة الأمنية.

صحفي استقصائي: عن طريق أبو القعقاع ذهبوا إلى العراق؟

إبراهيم البيطار: عن طريق أبو القعقاع وعن طريق غير أبو القعقاع.

تعليق صوتي: في خضم الاتهامات لمحمود  قول أغاسي بإرسال المقاتلين صدرت في بدايات 2004 فتوى من جهة غير معروفة تطلق على نفسها مركز خدمات المجاهدين تضمنت اتهاما مباشرا لأبي القعقاع جاء فيها: "إن أبي القعقاع بالإضافة إلى تاريخه الأسود مع الحكومة النصيرية الكافرة فإن تاريخه الخلقي والسلوكي وتعاملاتها المالية لأشد سوادا وظلمة من وجهه قاتله الله من خائن مرتد، لذا فإننا نهيب بإخواننا المجاهدين المنتشرين في ربوع عراقنا العزيز خاصة وإخواننا السوريين بشكل عام إلى معالجة هذا الكافر وذبحه ذبح النعاج لكي يكون أسوة لإخوانه المنافقين من بعده".

أبو خالد الحلبي: هو كان يعمل براحة في حلب بعد الفتوى وبعد أحداث العراق أصبح وهي إلي كشفته يعني.

تعليق صوتي: مثلت الفتوى ضد أبي القعقاع وما تضمنه من تهديدات خطرا على أبي القعقاع فخرج بعدها إلى دمشق وكان ذلك إيذانا بمرحلة جديدة لم يكن يتوقعها أحد، مع رحيله إلى دمشق غاب عن الواجهة ولم يعرف الكثير عن حياته هناك بحثنا عن أشخاص عايشوه في هذه الفترة فورد من بعض المصادر أن أبا القعقاع تعرف في تلك الفترة على إبراهيم الجبين وتوثقت علاقتهما وهو موجود حاليا في ألمانيا فتواصلنا معه ووافق على التصوير.

إبراهيم الجبين/صحفي سوري: في العام 2004 طلب مني أحد الأصدقاء أن ألتقي مع أبي القعقاع التقيت معه في دمشق طبعا كان اللقاء لأنه كان قد منع من الخطاب في ذلك الوقت، هذه الصورة الأكثر شهرة اللي ظهر فيها محمود قول أغاسي كان داعية إلى الجهاد داعية لتحرير فلسطين من اليهود كما قال وفيما بعد لنصرة الإسلام في العراق وكان يرتدي هذه العصابة ويضع عليها كلمة أمت يعني في أقصى تعبير للعنف، هذه الصورة من أحد الجلسات يمكن ملاحظة يعني الأتباع ومحمود قول أغاسي يجلس وحده على الأريكة يعني بينما يعني بمنتهى الزعامة يعني فيما الآخرين يعني خضوع تام، أما هذه فهي صورة محمود قول أغاسي بعد التحولات سنة 2005 كما هو واضح في أحد الاستوديوهات في دمشق يرتدي ملابس مدنية والجلد وحليق الذقن ويعني شكل آخر مختلف تماما، من يرى هذه الصورة يعني لا يخطر على باله أن هذا هو هذا الشخص نفسه يعني حقيقة يعني اختلاف كلي فهو أصبح يطلب من الناس أن ينادوه ليس بشيخ أو بمولانا كما كان يقول له أتباعه بل الدكتور محمود.

تعليق صوتي: اقتراح إبراهيم جبين على محمود أن يقوم بإجراء مقابلة صحفية معه.

إبراهيم الجبين: عرضت عليها أن أجري معه مقابلة فقلت لمحمود أنت لست مضطرا لاستئذان أحد أنت الآن مقابلة تجرى معك في مجلة حسن تركمان وهي يعني لا شك يعني فوق الشبهات فاقتنع، أعادت تلك المقابلة علاقة محمود من جديد مع بعض ضباط المخابرات لأنهم يعني انتعشت علاقتهم معه فاستدعوه من جديد وقالوا له أنت قلت كذا وكذا وقلت كذا وهذا جيد من هذه اللحظات بدأت حياة محمود يعني هو أخذ يدرك أنه بالإمكان أنه يبدأ من جديد.

تعليق صوتي: بعودة علاقته مع الأجهزة الأمنية اهتم محمود أبو القعقاع بالجانب الإعلامي فبدأ بإجراء العديد من المقابلات الصحفية يبرئ من خلالها ساحته من اتهامات موجهة له وللحكومة السورية بدعم الإرهاب، كشف لنا إبراهيم الجبين أن دور أبي القعقاع لم يقتصر على الجانب الإعلامي بل أعاد ترتيب وضعه في دور جديد ولكن هذه المرة خارج حلب.

إبراهيم الجبين: كان لمحمود دور بالتأكيد في فترة بقائه بدمشق باللقاء مع المتدينين والأكثر قابلية للتطرف في الأرياف المحيطة بدمشق وصولا إلى درعا وصولا إلى مناطق شرق الغوطة الشرقية، فهو كان يتحرك في هذه الأجواء وكان مقدرا ومحترما وكان أيضا كما قلت لك كان يعني ثريا كان يغدق عليهم بالأموال.

             تفاصيل لقاء    أبو القعقاع بأبي بكر البغدادي

تعليق صوتي: في أثناء بحثنا عن هذه المرحلة من حياة أبي القعقاع وصلت لنا معلومات تفيد بأنه قد التقى في دمشق مع شخصية لم يظن يوما أن يكون لها كل هذه الأهمية في وقتنا الحاضر هو إبراهيم عواد إبراهيم المعروف حاليا باسم أبو بكر البغدادي، مصدر هذه المعلومة كان من مادة بحثية وقعت في أيدينا من إعداد أحد المنشقين عن تنظيم الدولة الإسلامية يهاجم فيها التنظيم وأميره أبو بكر البغدادي، في هذه المادة يستعرض طريقة دخوله إلى العراق، "وبعد أشهر من اعتقالنا لم نكن نحمل أوراق ثبوتية قامت السلطات الإيرانية بتزوير جوازات سفر عراقية لنا" كما أوردت المادة معلومات عن أبو بكر البغدادي ومنها: "هرب من العراق أول الغزو الأميركي وسكن دمشق في السيدة زينب وبقي فيها ثلاث سنوات حتى 2006"، اعتبرت المادة أن الفترة ما بين 2003 و 2006، "بقي 3 سنوات في سوريا هاربا من الجهاد في العراق وهذه الأعوام هي أعوام تجنيد المخبرين في سوريا ضد جهاد العراق". يذكر هنا أن البغدادي قد اتصل خلال هذه الفترة بأشخاص من أهمهم أبو القعقاع، هذه المادة قد أعدت من خصوم للدولة الإسلامية ولكنها أشارت إلى فترة كان فيها البغدادي وأبو القعقاع في دمشق خلال هذه الفترة ما بين 2003 و 2006.

إبراهيم الجبين: أنا لا اعرف إن كان التقى بالبغدادي في دمشق في ذلك الوقت لكن أؤكد أنه كان يلتقي بمئات وربما الآلاف.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع السوري: لنرتب الأحداث قلت لو بقيت القاعدة على مشروعها المواجه لأميركا للتواجد العسكري الأميركي في أفغانستان نحن مع القاعدة، ولو انتقلت لكي تواجه المشروع الأميركي في العراق نحن مع القاعدة ما عندنا مشكلة، لكن أن تتحول القاعدة إلى تشكيل مجموعات من شبابنا المغرر بهم وتصديرهم إلى داخل بلدانا العربية الإسلامية.

تعليق صوتي: هذا الخطاب الجديد المعنون بالهجوم على القاعدة كان متزامناً مع المرحلة الجديدة في سوريا وعلاقتها بمحاربة الإرهاب، فمع بدايات عام 2005 كثرت الاتهامات الموجهة للنظام السوري بدعمه للمقاتلين فقامت الأجهزة الأمنية السورية بإلقاء القبض على عدد منهم.

عبد المنعم الحميدي: بعد 2005 أصبح المشروع الأميركي يتعرقل في العراق فأخذ النظام السوري يتعامل مع المرحلة يترك قسم من جماعة أبو القعقاع يذهبون إلى العراق والقسم الذي يعود من العراق يقبض عليه.

إبراهيم البيطار(أبو إياد): كانت أميركا تصر على محاربة القاعدة من شان نظهر لها من شان تظهر المخابرات السورية أنها عم تعمل، بليلة واحدة من حماة قبضت على 100 شخص على أساس أنهم من القاعدة وعملياً كحقيقة ما في منهم قاعدة بس دورت وين في متشدد وين في واحد جلابيته قصيرة وين في واحد ملتزم زيادة اعتقلوه.

تعليق صوتي: مع هذه الاعتقالات عاد أبو القعقاع إلى حلب ليباشر عمله الجديد في منطقة حلب الجديدة.

أبو همام الدليمي: أراد أن يوجد كوكبة جديدة بمجتمع جديد وهنا انتقل إلى منطقة حلب الجديدة التي تعيش فيها تيار تجاري معين تيار السياسيين تيار المسؤولين فهو كان هناك على تجربة جديدة مع العالم الجديد الذي نُحسن أن نطلق عليه.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع السوري: أيها الأحبة تتسلل إلى قلب البلاد العربية بشكل مدروس وبشكل منظم وورائها ميزانيات وعقول تخطط وتدبر لأنهم يعلمون إذا استيقظ المارد العربي فمن بعده سيستيقظ المارد الإسلامي.

أبو همام الدليمي: أبو القعقاع انتقل الآن إلى مرحلة الخطاب الجديد على الإصلاح الداخلي على أنه انتقل من الصرخة الخارجية التي كان يريد منها أفغانستان والعراق وكشمير وبورما إلى الإصلاحات الداخلية انتقل أبو القعقاع إلى سحارة البندورة إلى بسطة البقدونس وإطلاقها على المنبر بهذا الكلام بهذا الترتيب.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع السوري: يلاحق المواطنون الفقراء البسطاء من أجل أنهم يبيعون شيئاً من البقدونس والبندورة والفواكه على بسطاتهم أو على عرباتهم من اجل قوت عيالهم فتنزل إليهم دوريات البلدية وكأننا في تل أبيب يضربون ويخربون ويكسرون على رؤوس الفقراء فقط يا قائد الوطن والأغنياء الذين يتاجروا بالمخدرات هناك من يحميهم.

مصلح اجتماعي

أبو همام الدليمي: هو أراد أن يوصل رسائل للناس بأنني أنا مصلح اجتماعي ولست مجاهدا عالميا.

إبراهيم الجبين: هذه صار اهتماماته وصار فعلاً بفترة ما بدأ لرد التهمة عن ذاته بدأ بمرحلة تحولاته بدأ يعقد ندوات لبعض الفنانين ويحكي عن الفن وضرورة الفن في الحياة والرقص والموسيقى والتعايش بين الأديان والطوائف.

إبراهيم البيطار( أبو إياد): أنا التقيت بأبي القعقاع يحضر أمسية غنائية ورقص بمناسبة تجديد البيعة لبشار الأسد وكان لابس الطقم الأبيض مع القميص الأسود وهو شخصية مزوقة حتى في اللبس، وبعد الانتهاء جلسنا في مكتب اللواء محمد الشعار وتبادلنا الأحاديث وأنه مسرور جداً جداً ويعتبر هذا اليوم من الأيام التاريخية بحق الشعب العربي السوري.

تعليق صوتي: كان اللواء محمد الشعار من الشخصيات التي رعت أبا القعقاع بعد عودته إلى حلب، الشعار من مواليد اللاذقية عام 1950 وشغل منصب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية في حلب.

[شريط مسجل]

أبو القعقاع السوري: انقسام الناس دائماً إلى فريقين مُتِهم ومُتَهم.

تعليق صوتي: كل هذا كان يشير إلى أن العلاقة بين القعقاع والأجهزة الأمنية كانت بأفضل حالاتها رغم النقد الذي وجهه أبو القعقاع في خطبه للواقع السوري الداخلي لكن العميد زاهر الساكت كانت لديه معلومات تفيد عكس هذه العلاقة، فخلال زيارته إلى حلب أعد العميد زاهر تقريراً عن نشاط أبي القعقاع ورفعه إلى مسؤوله في المخابرات الجوية في دمشق.

زاهر الساكت/رئيس المجلس العسكري الثوري في مدينة حلب: ذهبت إلى دمشق والتقيت اللواء حسن الشريف وقدمت له التقارير وبعد ثلاثة أشهر قال لي اللواء حسن الشريف هذا الرجل كان يتعامل مع أحد الجهات الأمنية ولكن انزاح قليلاً عن الخط فبدنا نرجعه على الخط المستقيم.

حادثة الهجوم المسلح على مبنى الإذاعة والتلفزيون

تعليق صوتي: الجواب الذي تلقاه العميد زاهر والأحداث التي جرت بعد ذلك تكشف خبايا هذه العلاقة، ففي شهر حزيران/ يونيو من عام 2006 تعرض مبنى الإذاعة والتلفزيون السوري إلى هجوم مسلح في محاولة للسيطرة على المبنى.

أبو خالد الحلبي: كانوا شباب صغار حتى تتأثروا فيه كانوا يسمعوا خطبه كثير فحضروا عنده في حلب خطر على بالهم منهم لحالهم أن يضربوا الإذاعة والتلفزيون وإنه هي مركز الفساد، فاعتقلوني الأمن وانسجنت فأجا هنا محمود قول آغاسي هنا على الفرع طبعاً هو ومرافقته والتقى مع العقيد جورج كان في مكافحة الإرهاب في فرع فلسطين، هذا الشاب بعد ما نزل من التحقيق قال لي اليوم أنا سألني وكان يحقق معي العقيد جورج ومحمود قول آغاسي.

تعليق صوتي: رغم هذا الدور الذي رواه أبو خالد إلا أن الإعلام السوري تعامل مع الحادثة كأنها تتعلق بإرهابيين تأثروا بخطب أبا القعقاع.

إبراهيم الجبين: تصوير الحقائب وفيها سيديهات واسطوانات  وصور لخطب أبو القعقاع وعليها صوره هذا أمر عفوي، هو كان يعرف انه مستهدف كان أكثر من يعرف كان متيقنا أنهم سيقتلونه.

أبو همام الدليمي: يعني الجهات الأمنية كانت تعمل بطريقة عجيبة في سوريا وهذا عمل أمني كانوا يقوون أبو القعقاع كانوا يعطونه شخصية قوية خارجية عمل على مستوى كبير في البلد في الوقت اللي حتى ينهوه في أي لحظة كانوا يقولون للشباب سبب مجيئك إلى هنا أبا القعقاع سبب اعتقالك أبو القعقاع وهو أنشأ أعداء كثيرين بالسجون في الخارج في الداخل هو من ورط ناس في العمل الجهادي.

اغتيال الداعية أبو القعقاع

عبد المنعم الحميدي: فكان الأمر في 2007 أن تم اغتيال أبو القعقاع في رمضان في 28/9 وانتهى ملف أبو القعقاع وظهر النظام السوري وكأنه بريء من دم أبو القعقاع، القضية صراعات بين تيارات إسلامية وقبض على الذين قتلوا أبو القعقاع ووضعهم في سجن صيدنايا.

تعليق صوتي: أبو خالد الحلبي خلال اعتقاله في سجن صيدنايا التقى بأحد الذين نفذوا قتل أبي القعقاع وهو أبو سعيد الزرباني.

أبو خالد الحلبي: التقيت معه في صيدنايا وقلت له كيف كان مقتل محمود قول آغاسي قال لي والله اجتهدنا من عنده بعد الفتوى التي نزلت في قتله فقلنا لحالنا أن الزلمة أذى كثيرا بالمسلمين فاجتهدنا لحالنا وقتلناه وأبو محمد أودعوه بفرع  فلسطين مباشرة وأنا حولوني إلى سجن صيدنايا وحاكموني عشرين سنة.

تعليق صوتي: يتضح من شهادة أبي خالد أن القتل تم على خلفية الفتوى التي سأل إبراهيم الجبين أبا القعقاع عنها.

إبراهيم الجبين: ما قاله لي أبا القعقاع عن تلك الفتوى أنها خرجت من القاعدة في العراق بالتنسيق مع المخابرات السورية لحماية أبا القعقاع من المخابرات الأميركية.

تعليق صوتي: كان من المستغرب السرعة التي تم بها إصدار الأحكام وتنفيذها وكأن هناك من يرغب بإغلاق الملف بسرعة.

إبراهيم الجبين: ما اعتقده أن من قتل محمود قول آغاسي هو النظام السوري نفسه المخابرات السورية التي أرادت طي هذا الملف.

إبراهيم البيطار( أبو إياد): والله برأي الشخصي بأنه فشل المخابرات بمكافحة والقضاء على أمثال عمر حمرا كان أحد الأسباب الرئيسية في مقتل أبو القعقاع، اعتبروا أبو القعقاع لم يقدم بما فيه الكفاية في هذا الموضوع بالإضافة لخروج كثير من المريدين أبو القعقاع عن إرادته.

تعليق صوتي: رغم كل التحليلات الموجودة حاولنا الوصول لشاهد كان حاضراً في لحظات مقتل أبي القعقاع وتوصلنا إلى هذا الشاهد وهو متواجد في أضنة في تركيا فتوجهنا إليه.

شاهد على مقتل أبو القعقاع: السلام عليكم.

صحفي استقصائي: وعليكم السلام.

شاهد: والحمد لله على السلامة.

صحفي استقصائي: الله يسلمك يا رب نحن هلأ صرنا موجودين أول مدخل أضنة.

تعليق صوتي: عند وصولنا إلى أضنة فجئنا برفضه للتصوير مطلقاً بحجة أن أبا القعقاع قتل وهناك مجرمون آخرون أولى أن نتناولهم بفيلمنا، ضرب لنا مثلاً من يقف خلف اعتقال عدنان عقلة مسؤول تنظيم الطليعة المقاتلة وتسليمه إلى المخابرات السورية، تفاجئنا من الاتهامات التي تكشف عن حالة أقدم من الاختراقات وتوضح أيضاً ما قصده علي مملوك مدير دائرة المخابرات العامة باجتماعه مع منسقي مكافحة الإرهاب في الإدارة الأميركية والتي كشفت عنه ويكيليكس بوثيقة رقم 10 Damascus 159، "أشار مملوك إلى امتلاك سوريا 30 عاماً من الخبرة في محاربة الجماعات المتطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين، قال مدير دائرة المخابرات العامة أن سوريا كانت أكثر نجاحاً من الولايات المتحدة وبلدان أخرى في المنطقة في مكافحة الجماعات الإرهابية لأننا عمليون ولسنا نظريين، من حيث المبدأ نحن لا نهاجمهم أو نقتلهم على الفور بل نزرع عملاءنا بينهم ونتحرك في الوقت المناسب ووصف مملوك عملية زرع العملاء داخل المنظمات الإرهابية بأنها معقدة"، مصادر مقربة من الطليعة المقاتلة التي تزعمها عدنان عقلة بعد مروان حديد أخبرتنا أن القبض على عدنان عقلة تم من  خلال اختراق للطليعة المقاتلة من خلال شخص عرف بأبي عبد الله الجسري، في بحثنا عن أفراد كانوا في الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين توصلنا إلى شخصيتين تواجدتا في اليمن زياد عقلة شقيق عدنان عقلة زعيم الطليعة المقاتلة وأبو عواد وقد وفرا لنا معلومات عن أبي عبد الله الجسري وصورة يتيمة له.

زياد عقلة/شقيق عدنان عقلة: محمد جاهد دندش كان يقوم بالليل يصوم نوافل يكثر من السنن يكثر من الأدعية حتى أنه وقف إمام مع أحد قيادات الطليعة في تركيا وبكى وأبكى من خلفه.

أبو عواد/أحد كوادر الطليعة المقاتلة: ثم اقترب أكثر فأكثر من الأخ عدنان باعتباره رأس الهرم فزوجه أحد قريبات زوجته.

تعليق صوتي: محمد دندش لقربه من القيادة كان يمرر المعلومات للمخابرات السورية ولكن مع أحداث حماة عام 1982 والقضاء على كوادر الطليعة في داخل سوريا سعت المخابرات السورية للقضاء على القيادة في الخارج وهو الدور الذي أنيط بأبي عبد الله الجسري، مع سعي قيادة الطليعة لإعادة العمل في الداخل وجد دندش الفرصة سانحة بتنفيذ دوره فرشح نفسه للنزول إلى سوريا ووافقت القيادة، فنزل ثم عاد إلى عمّان بمعلومات تفيد أن للطليعة كوادر ما تزال موجودة في مناطق جسر الشغور وإدلب.

زياد عقلة: حتى يتأكد الموضوع بالكامل نزل عدنان عقلة بنفسه إلى سوريا.

أبو عواد: دخل الأخ عدنان أرسلوا هذا الأخ واستقبلوه المخابرات السورية على الحدود على أساس انه استقبلوه الإخوة في القواعد واقع الحال كان يستقبلوه المخابرات السورية على طول وذهب إلى نهايته.

تعليق صوتي: مع نزول عدنان عقلة إلى سوريا لم يعرف أحد مصيره إلا من خلال من عدد من الرسائل يطمئنهم فيها ويطلب منهم إرسال الشباب إلى الداخل السوري والذين لم يكن يرجع منهم أحد، كان هذا ما حدث مع الطليعة المقاتلة في ثمانينيات القرن الماضي وهو يشير إلى تكرار نجاح اختراق النظام السوري للعديد من التنظيمات بأشكال مختلفة فكم ينطبق هذا على واقع تنظيمات اليوم.

عبد المنعم الحميدي: في 1/4 يخرج 300 واحد تقريبا من سجناء صيدنايا نسبة كبيرة منهم كانوا من أتباع أبو القعقاع.

[نص مكتوب]

المرسوم التشريعي رقم/10/ للعام 2012: منح عفو عام عن الجرائم المرتكبة على خلفية الأحداث التي وقعت منذ تاريخ 15/3/2011 وحتى تاريخ صدور هذا المرسوم.

تعليق صوتي: تشريع رقم 10 لعام 2012 القاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة على خلفية الأحداث التي وقعت منذ تاريخ الخامس عشر من آذار 2011 وحتى تاريخ صدور هذا المرسوم.

عبد المنعم الحميدي: هل أخرجهم لسواد عيونهم؟ لأ وإنما أخرجهم ليأسفن الثورة حتى تتحول الثورة من ثورة شعبية شعب مظلوم يريد أن يتخلص من حاكم ظالم إلى إعطائها ثورة إسلامية متشددة إرهابية.

إبراهيم البيطار( أبو إياد): يعرفوا حق المعرفة أن هذه المجموعات ستلتحق بالجهاد والجهاد المسلح وليس بالمظاهرات السلمية اللي كانت موجودة.

أبو خالد الحلبي: كثير منهم خرجوا وراحوا العراق وسجنوا وبعد السجن طلعوا واشتغلوا سبحان الله في العمل الجهادي في بلاد الشام.

أبو همام الدليمي: يعني تجربة أبو القعقاع ليست تجربة سهلة تجربة خاضوا فيها معامع خاضوا فيها معارك أمنية كبيرة خاضوا فيها السجون عاشوا في مرحلة في السجون ضمن توجهات أمنية معينة منهم من رفض ومنهم من استقطب بطريقة غير مباشرة.

إبراهيم البيطار( أبو إياد): قد يكون النظام في كل مكان حتى في السجن ممكن أن يزرع شخص واثنين وثلاثة بس هذه الجماعة أن ترتبط بالنظام لا يمكن أن ترتبط بالنظام.

إبراهيم الجبين: من الصعب الحكم على مئات آلاف ربما من الناس الذين يؤمنون بأن الجهاد ضرورة وواجب دون إجراء محاكمات عقلية للقادة الذين يتحكمون بمسارهم وحياتهم مثل محمود قول أغاسي أبو القعقاع.