صفارات إنذار وأشخاص يركضون ثم صوت فرقعة في الجو يعقبه هدوء، ومن ثم تعود الأمور إلى حالها. صورة نمطية لم تتوقف وسائل الإعلام الإسرائيلية عن بثها لواقع الحال في إسرائيل طيلة 51 يوما من العدوان على غزة.

كان الضخ الإعلامي الإسرائيلي يستهدف التأكيد على ضآلة صواريخ المقاومة وعدم جدواها، وأنها لا تملك أي تأثير يذكر على المجتمع الإسرائيلي لبدائيتها وتفوق نظام القبة الحديدية في إسرائيل. صورة سيطرت على المشهد الإعلامي، إلا أن الواقع على الأرض قد لا يبدو كذلك.
 
لكن فيلم "إسرائيل تحت القبة" الذي أعادت الجزيرة بثه يوم 25 يونيو/حزيران الجاري ضمن سلسلة أفلامها الاستقصائية "الصندوق الأسود"، قال كلاما آخر.
 
عمق حيفا
فإسرائيل التي استهزأت بصواريخ المقاومة في البداية ورغم الفارق الهائل في التسليح، انخرطت في إنشاء قبتها الحديدية بمئات ملايين الدولارات من المساعدات الأميركية منذ العام 2007. وكانت تعلم أن المقاومة الفلسطينية في غزة ستواصل تطوير صواريخها رغم الحصار الخانق.

تطورت هذه الصواريخ لجهة المدى والقوة التفجيرية، ففي 2001 كان مداها سبعة كيلومترات، وفي 2008 وصلت إلى 40 كلم، وفي 2012 إلى عمق 80 كلم، وبلغت لأول مرة تل أبيب والقدس، وفي 2014 بلغت 140 كلم أي إلى عمق حيفا.

والقبة قاد مشروعها وزير الدفاع الأسبق عمير بيرتز الذي يقول إنه من دون قبة لن يستطيع النظر في عيون أحفاده.

غير أن الخبير في تقنية الصواريخ البروفيسور الأميركي تيد بوستل يقول إن إسرائيل تضلل جمهورها، وإن اصطياد 90% من صواريخ غزة لو كان صحيحا فلماذا لا توفر إسرائيل لأميركا بيانات حول ذلك؟

الأثر البالغ
ترصد كاميرا فريق العمل، التي تجولت في الداخل الإسرائيلي أثناء فترة الحرب وما بعدها، بعض الخسائر التي يتحدث عنها سكان المناطق الإسرائيلية أنفسهم وما أحدثته من أثر بالغ في الحياة الاقتصادية والسياحية وصعوبة إصلاح هذه الخسائر على المدى القصير، وعن حقيقة ما يتناوله الإعلام الإسرائيلي بشأن قدرة الأنظمة الإسرائيلية على وقف الصواريخ والحد منها.

يتطرق الفيلم أيضا إلى شل الحياة في إسرائيل بشكل لم يسبق له مثيل وغير متوقع، ويعلق القيادي في حماس أسامة حمدان بأن هذا التوازن يحدث لأول مرة مع إسرائيل ومن داخل فلسطين، فهم كما يغلقون الأبواب برا وبحرا وجوا في وجه الفلسطيني، أصبح لدى المقاومة القدرة على مبادلة إسرائيل حصارا بحصار.

ويكشف الفيلم على الأرض كيف يمكن لصاروخ لا يتكلف 800 دولار أن يعطل الحياة في دولة بأكملها، وأن يحدث تغييرا في نظرة الإسرائيليين لحقوق الشعب الفلسطيني.

كما يورد تفاصيل لا يشعر بها إلا الإسرائيليون أنفسهم، إذ يقول أحدهم "كانت في البداية صواريخ استهزأنا بها، وقلنا إنها لا تفعل شيئا إلا الضجيج". ويقول آخر "سيستغرقنا وقت طويل لاستعادة ثقة السيّاح ببلدنا تارة أخرى وإقناعهم بالمجيء ثانية إلى إسرائيل".