مهما كان التفوق العسكري والتقني للمحتل فلا يمكن أن يكمل دائرة احتلاله دونما العنصر البشري المساند من الداخل، وهو العنصر الذي اصطلح عليه باسم "العميل".

فيلم "عملاء الاحتلال" الذي بثته الجزيرة يوم 28/8/2014 ضمن برنامج "الصندوق الأسود" تتبع عددا من العملاء الذين جندهم الاحتلال الإسرائيلي لصالحه من أجل إجهاض بذور المقاومة الفلسطينية عبر اغتيالات قادتها.

وكشف الفيلم كثيرا من التفاصيل والمعلومات بشأن كيفية تجنيد هؤلاء العملاء، والعوامل التي تجعلهم يقبلون على أنفسهم خيانة بلادهم والعمل مع عدو يستخدمهم لاختراق الجدران الأمنية المحيطة بأهدافه المطلوبة.

كما حصل على شهادات لفلسطينيين تعرضوا لضغوط إسرائيلية بغية تجنيدهم. وخلص إلى أن طرق التجنيد تتخذ أشكالا تتنوع بين استغلال ظروف العمال الفلسطينيين الذي يعملون بإسرائيل، وأولئك الذين يحضرون من أجل العلاج بهدف الضغط عليهم بالإضافة لاستغلال الحاجة للمال.

قيادات سابقة بجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شاباك) نفت ممارسة أي ضغوط على العملاء  من أجل تجنيدهم

طرق التجنيد
ووفق قيادات سابقة بجهاز الأمن الداخلي (شاباك) فإنه لا تمارس أي ضغوط على العملاء من أجل تجنيدهم، زاعمين أن هذا العمل لا يمكن للشخص أن يقوم به إن لم يكن مخلصا، ويرغب في التعاون مع إسرائيل.

ويقول عضو شاباك-سابقا روني شاكيد "كل ما يهم قبل كل شيء هو أن تكون إنسانا مع العملاء كي تمنحهم الثقة" مؤكدا أنه من دون عملاء لا يوجد أمن.

وذلك ما يؤكده المسؤول النفسي بالتحقيق مع العملاء بقطاع غزة إسلام شهوان بقوله "المخابرات الإسرائيلية أبدعت وبرعت في استخدام الأساليب النفسية. ورصدنا حالات دار خلالها حديث مع شخص على مستوى راق من العلم إلا أنه في النهاية وقع وكان ضحية أسلوب اختراق الوعي أو ما يسمى أحيانا بكي الوعي".

وكشف الفيلم طرق تخابر هؤلاء العملاء مع مشغّليهم من جهاز شاباك، وكيفية إيصالهم المعلومات المطلوبة، ورصد طرق كشف العملاء من قبل المقاومة وأجهزتها المختلفة، والنتيجة التي يصل إليها هؤلاء ونبذهم من قبل المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يضطرهم للهرب إلى إسرائيل حيث يعيش معظمهم هناك في ظروف مهينة.

وحصل فريق العمل على الاعترافات الكاملة لعميل أعدمته داخلية غزة بعد كشف تورطه في اغتيال 15 شخصية.

"غرف العصافير"
ونجح الفيلم في الوصول إلى العميل عبد الحميد رجوب، أحد أهم العملاء الفلسطينيين للاحتلال، والذي صدر بحقه حكم الإعدام بالضفة الغربية ومن قبل حركة فتح بعد أن كُشف أمره، لكنه نجح في الهرب إلى إسرائيل.

اشتهر رجوب بتأسيسه ما يُعرف بـ"غرف العصافير" والتي بدأت المخابرات الإسرائيلية باستخدامها في السبعينيات، وتعتمد على دس عملاء فلسطينيين داخل سجون الاحتلال للاختلاط بالأسرى بهدف الحصول على المعلومات منهم، ويتحدث بالفيلم عن تأسيسه لها وأسباب عمالته التي لا يخجل من الحديث عنها.

فتحي حماد:
إسرائيل لا تتبع نظام ارتباط هرمي مع عملائها، وبالتالي إذا ما كشف عميل يُكشف بذاته ولا يستطيع كشف أي عميل آخر مهما حققتَ معه

دور بالاغتيالات
وكشف الفيلم أدوارا للعملاء في اغتيال شخصيات بارزة مثل خليل الوزير (أبو جهاد) وأحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي، وكذلك يحيى عياش الذي كان يستحيل اغتياله دون عميل، وفق ما تؤكد قيادات شاباك.

ويقول وزير الداخلية بالحكومة الفلسطينية المقالة فتحي حماد إن إسرائيل لا تتبع نظام ارتباط هرمي مع عملائها، وبالتالي إذا ما كشف عميل يُكشف بذاته ولا يستطيع مهما حققتَ معه كشف أي عميل آخر.

لكن حماد -بالمقابل- أكد أن هذه العمالة لإسرائيل ليست ظاهرة، والأعداد التي تستقطب إلى هذا الطريق صغيرة جدا مقارنة بالأعداد الهائلة التي تنضم إلى المقاومة.

ويشير نجاح المقاومة الفلسطينية في أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006 إلى نقلة نوعية في الصراع المخابراتي بين الطرفين، حيث فشل شاباك بكل قوته في الحصول على أي معلومة تدل على مكان شاليط طوال خمس سنوات رغم نشر أعداد من العملاء بشوارع القطاع.

ونقل الفيلم عن مراقبين قولهم إن نشاط مقاومة "ظاهرة العملاء" أظهر فشل إسرائيل خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة مما جعلها تشن "حربا عمياء".

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: عملاء إسرائيل.. الجريمة والعقاب

ضيوف الحلقة:

-   روني شاكيد/ عضو الشاباك سابقاً

-   عبد الحميد رجوب/ عميل لدى المخابرات الإسرائيلية

-   عدنان الضميري/ المفوض السياسي العام لدى السلطة الفلسطينية

-   هداسا زئيف/ مديرة العلاقات العامة في منظمة أطباء لحقوق الإنسان

-   أشرف عويضة/ عميل لدى المخابرات الإسرائيلية

-   فتحي حمّاد/ وزير الداخلية السابق في الحكومة المقالة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 28/8/2014

المحاور:

-   مقايضة العمالة بالعلاج أو بتصريح العمل

-   أساليب إسرائيل في تجنيد العملاء

-   غرف العصافير في السجون الإسرائيلية

-   فخ التخابر مع الاحتلال

-   مثيرو الشائعات من العملاء

-   دور العملاء في اغتيال قادة الفصائل

-  صراع الأدمغة بين الأجهزة الأمنية ومخابرات الاحتلال

روني شاكيد/عضو الشاباك سابقاً: القضية هي أن تضع العميل الصحيح في المكان الصحيح، ابتداءً من تجنيد العميل مروراً بتوفير وتشغيل الأجهزة التقنية كل شيءٍ يتحرك في وقتٍ واحد، من دون عميل لا يمكن الوصول من دون عميل لا يمكن عمل أي شيء.

تعليق صوتي:عملياتٌ معقدة ومهمات كبرى تحتاج خطةً أمنية عالية ومعلومات استخبارية وتفاصيل دقيقة لاختراق الجدران الأمنية المحيطة بالهدف، كانت نتيجتها إفشالاً لعملياتٍ عسكرية واغتيالاتٍ لقادة المقاومة الفلسطينية، لم تكن إسرائيل لتنجح فيها لولا وجود عنصرٍ بشريٍ على الأرض، هذا العنصر كان وما زال يُشكل صندوقاً أسوداً بكل تفاصيله. قرّرنا أن نقترب من هذا العالم الغامض ونبحث في كيفية تجنيد هؤلاء العملاء، ما هي أدوارهم؟ كيف يعملون؟ وما هي الخطورة التي يُشكلونها على المجتمع الفلسطيني؟ باشرنا البحث عن بداية الخيط، التحدي الأول الذي واجهنا هو أن نتمكن من التحدّث إلى عميل بشكلٍ مباشر، أثناء البحث وجدنا معلوماتٍ عن عميلٍ قام باقتحام السفارة التركية في إسرائيل مطالباً بحق اللجوء السياسي في تركيا، تمكّن حراس السفارة من إخراجه بعد أن أطلقوا النار عليه وأصابوه برجله، وتم نقله فيما بعد إلى السجن، تبيّن لاحقاً ووفقاً لمحاميه أنّ العميل ويُدعى نديم إنجاص مطلوبٌ من السلطة الفلسطينية لتخابره مع جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي وأنّه منذ أن تم كشفه فرّ هارباً إلى إسرائيل، توجهنا لمحامي نديم في محاولةٍ للاتصال به داخل السجن.

أفيطال حوريف/محامي العميل نديم إنجاص: في بدايات عام 2000 ساعد نديم دولة إسرائيل في الجانب الأمني، يوجد في السجن هاتفٌ عمومي وباستطاعة نديم الاتصال من خلاله في الوقت الذي يتواجد فيه في الساحة، لا يمكنني أن أتصل به فهذه الهواتف مخصّصةٌ للمكالمات من السجن إلى الخارج وتعمل بواسطة بطاقة. ألو مرحبا..

نديم إنجاص/عميل لدى المخابرات الإسرائيلية: كيف حالك يا أفيطال؟

أفيطال حوريف: أهلاً نديم كيف حالك؟

نديم إنجاص: أنا بخير..

أفيطال حوريف: جيد، كل الأمور جيدة؟

نديم إنجاص: الأمور جيدة جداً.

أفيطال حوريف: الأمور جيدة نحن الآن قريبون جداً جداً منك.

نديم إنجاص: أين؟

أفيطال حوريف: في الخارج قرب سجن هاشرون.

نديم إنجاص: لكنكم لا تستطيعون الدخول!

أفيطال حوريف: كلا طبعاً، نعم صحيح.

تعليق صوتي: أمسكنا بطرف الخيط وتمكنا من التواصل هاتفياً مع نديم بشكلٍ مباشر.

نديم إنجاص: كنت متعاون مع الشاباك من سنة 1996 وحتى سنة 2002، أنا كنت اعمل مع خلية فتح عرضوا علي الشاباك السكن في تل أبيب ونستأجر لك بيت وسكن وهذا ما حصل، الشاباك كان يحصل مني على معلومات عن التنظيمات في رام الله وأين يوجد السلاح، تم كشفي في عملية سلمت ناس في تل أبيب كانوا يعملوا عملية وعندما ذهبت الخلية لتنفذ العملية تم إلقاء القبض عليهم، من الطريقة التي نزلوا بها لم تنجح وانكشف أمري أنا في هذه الحالة وفي رام الله اعترفوا بأني أعمل مع الشاباك، في رام الله تعرضت للتهديد بالقتل والشاباك قالوا لي لم نعد نريدك وصلت لقرار أنه لا يوجد قيمة لحياتي فقررت أن أبحث عن لجوء سياسي في أي دولة في أي سفارة.

تعليق صوتي: علمنا منه بوجود عددٍ من العملاء يقبعون داخل السجن لارتكابهم مخالفاتٍ جنائيةً وأخرى تتعلّق بعدم وجود تصاريح تسمح لهم بالإقامة داخل إسرائيل.

نديم إنجاص: يوجد حوالي عشرين هنا وجميعهم سأجعلهم يتحدثون لك، ومن الأشخاص الذين تورطوا بالقتل أيضاً.

تعليق صوتي: بانتظار مكالمةٍ ثانية من نديم تابعنا التحقيق، وكان الهدف التالي أن نتمكّن من مقابلة عميل خارج السجون، بعد بحثٍ مُطوّل تمكنا من الوصول لرقم هاتف عميلٍ يُدعى صادي يقيم في بتاح تكفا في إسرائيل، بقيت محاولة مقابلته مستمرة، أخلف موعده الأول والثاني وبعد إلحاح كان اللقاء.

صادي عثمان/عميل لدى المخابرات الإسرائيلية: أنا بانتظارك تحت، رأيتك رأيتك.

تعليق صوتي: صادي متهم بالعمالة في الضفة الغربية وقد هرب لإسرائيل بعد أن تعرّض هناك لإطلاق الرصاص عليه وتهديده، رافقناه إلى مكان سكنه حيث يعيش في ملجأ تحت الأرض وبأوضاعٍ أقل ما يُقال عنها أنّها مزرية.

صادي عثمان: أتيت إلى إسرائيل قلت للمخابرات الإسرائيلية أنا أُطلق الرصاص علي ولا يوجد معي تصريح حتى أبقى هنا الشرطة ستلقي بي مرة أخرى إلى الضفة، السلطة تهددني وأنا اتهمت تهمة أني جاسوس معكم وأنا لست كذلك في الضفة لم يقبلوا بي وأنتم لم تقبلوا بي إلى أين أذهب؟! قبلت هذه الحياة لكن لن أقبل العار لنفسي ليقولوا فلان جاسوس أو فلان هرب على إسرائيل ليصبح جاسوساً مع إسرائيل.

تعليق صوتي: أنكر صادي أن يكون قد تعاون مع الاحتلال بأي شكل أو قدّم لهم أي معلومة إلا أنّ لجوءه للمخابرات الإسرائيلية أبقى الشك قائماً، تابعنا الحديث معه من أجل الحصول على معلومات تفيد بمقابلة عملاء آخرين فذكر في حديثه عميلاً يُدعى عبد الحميد الرجوب.

صادي عثمان: عبد الحميد الرجوب الذي يدّعون أنّه أكبر عميل كان أكبر تاجر أسلحة في الضفة وكان مسؤول مجموعة تنظيم متفجرات داخل إسرائيل.

تعليق صوتي: عبد الحميد الرجوب اسمٌ مثيرٌ للجدل ومن متصدري قائمة العمالة والتخابر مع الاحتلال، صدر بحقه قرارٌ بالإعدام في الضفة الغربية إثر إدانته بالتخابر، بدأنا محاولاتٍ حثيثةً لإقناعه بالحديث معنا ليكون أول ظهورٍ له على وسائل إعلامٍ عربية.

عبد الحميد رجوب/عميل لدى المخابرات الإسرائيلية: في السبعينات خططنا لعملية ضخمة في القدس على الجيش الإسرائيلي، مين ينفذها؟ سوينا قرعة وفي النهاية أخوي نفّذها وانحبس بنفس الليلة، مع العلم أنا اتُهمت يعني الأعداء خلينا نسميهم قالوا لأخوي أخوك وز عليك، فلما التقينا بعد ما طلع في تبادل الأسرى بعد 15 عام قلت أنت اتهمتني، قال لي صحيح، قلت أنت جبان، قال أنا؟ قلت له آه جبان، قال لي ليش جبان؟ قلت له عرفت الحقيقة وقف مثل الزلام وقول أخوي بريء، أنا ما خنت بلدي، يقولوا عني خاين وعميل يقولوا شو ما بدهم القضية ما تعنيني، بس أنا أعتبر نفسي أنا شنيّت حرب..

عدنان الضميري/المفوض السياسي العام لدى السلطة الفلسطينية: عبد الحميد قام بأعمال أضرّت في المصالح الوطنية العليا الفلسطينية، أضرّت في ناس أبرياء ليس لهم ذنب في موضوع الانتقام الأعمى الذي قام به وهو قام يُبرّر أن يخون شعبه ويُقدّم معلومات لعدو شعبه يعني زي اللي يهرب من المطر تحت المزراب، يعني هو هارب من ظلم وقع عليه ليدعم أكبر ظالم له ولشعبه.

تعليق صوتي: كيف يمكن لمحتلٍّ يُنكّل بشعبٍ يُعايش الظلم بصورةٍ يومية أن يُقنع ضعاف النفوس للتعاون معه؟ كيف يختارهم؟ وكيف يجري إسقاطهم في وحل العمالة؟ مجدداً تلقينا مكالمةً هاتفية من نديم وهذه المرة أتاح لنا فرصة الحديث إلى عميلٍ يقبع حالياً قي السجن لعدم امتلاكه تصريح إقامةٍ في إسرائيل، سألناه كيف سقط في العمالة؟

أحد العملاء: الموضوع بدأ من الطيبة، تعرفنا على ضابط مخابرات من أجل التصريح حتى نتمكن من العمل في إسرائيل.

تعليق صوتي: ليس العامل وحده هو من يحتاج أن يستصدر تصريحه بنفسه بل على كل فلسطيني يعبر الحاجز وحتى المرضى منهم أن يستصدروا التصريح بأنفسهم، هذا ما أكدته لنا هداسا زئيف من منظمة أطباء لحقوق الإنسان.

هداسا زئيف/مديرة العلاقات العامة في منظمة أطباء لحقوق الإنسان: كان من مهام قسم الأراضي المحتلة في منظمة أطباء لحقوق الإنسان مساعدة المرضى الفلسطينيين في الحصول على تصاريح للمجيء إلى المستشفيات، لكنّهم واجهوا شرطاً بأن يتم التحقيق في الأمر أولاً من قبل الشاباك فنشأت مشكلة، نحن كمنظمة هل يُفترض أن نُنسّق الأمور مع الشاباك؟ فتركنا القرار للمرضى إن أرادوا الذهاب لمقابلة الشاباك لأنّ هذا شرط دخولهم.

تعليق صوتي: لم نجد أي جهةٍ مدنيةٍ لاستصدار تصريح دخولٍ لإسرائيل مهما تعدّدت الأسباب ولا بُدّ أن يمر التصريح على الشاباك أولاً، ماذا يريد الأمن الإسرائيلي من الحواجز باعتبارها نقاط احتكاكٍ مباشرٍ مع الفلسطينيين؟ توجهنا بسؤالنا هذا لمسؤولٍ سابقٍ في الشاباك يُدعى روني شاكيد.

روني شاكيد: من أجل تجنيد شخصٍ ما يجب التفكير في شخصٍ يكون من قلب ذلك المكان ويكون لديه الدافعية ونقاط ضعفٍ من خلالها أستطيع تجنيده، أين يمكن لي أن ألتقي به للمرة الأولى؟ وكيف أُنشئ اتصالي الأولي به؟ هناك من يذهب إلى المدرسة وهناك من يأتي إلى الحاجز وهناك من يذهب لمستشفى هداسا.

مقايضة العمالة بالعلاج أو بتصريح العمل

هداسا زئيف: بعد فترة بدأت تصلنا تقارير تفيد بأنّ الشاباك لا يُجري فحصاً أمنياً وإنّما يطلب منهم التعاون كشرطٍ للحصول على التصريح، كانت هناك حالةٌ قِيل له مباشرةً وضعك الصحي غير جيد فإن لم تساعدنا فلتذهب ولتمت في غزّة.

تعليق صوتي: أثناء التحقيق وصلنا لسيدةٍ في غزّة تُدعى هداية تعرّضت للضغط عندما توجّهت لمستشفى تل هاشمير في إسرائيل لعلاج ابنها زين، سمحوا لها بالدخول في المرة الأولى وعندما قرّر الأطباء عمليةً ضروريةً لابنها تواصل معها الشاباك للحصول على معلوماتٍ كشرطٍ لدخولها هذه المرة.

هداية التتر/مواطنة من غزّة: قالت لي إحنا يعني حابين إنه نساعدك وسنوفر لك أفضل دكتور ونجيب لك بروفيسور من أميركا حتى يعمل لك عملية ابنك بس إنه أنتِ تساعدينا في شغلنا، قلت لها بس أنا طبعاً ما في مجال إني أساعدك، قالت لي طيب خلص ما دام أنتِ ما بدك تتعاوني ليش تجيء أن تتعالجي عنا، قلت لها لأنه إحنا ما في مكان ثاني الواحد يروح عليه، قالت لي خلص يبقى يا أما التعاون يا أما العلاج.

تعليق صوتي: أكدت لنا الأجهزة الأمنية في غزّة رواية هداية بعد أن لجأت لهم رافضةً التخابر مع الاحتلال، أردنا أن نسمع لتفاصيل أكثر عن طرق إسقاط العملاء فتوجهنا إلى الرجل المسؤول عن التحليل النفسي للعملاء الذين يجري التحقيق معهم بعد اعتقالهم ويُدعى إسلام شهوان.

إسلام شهوان/المسؤول النفسي في التحقيق مع العملاء: كانت في لدينا قصة حقيقية لشاب تم إسقاطه عن طريق فتاة، هذه الفتاة مارست دور المُعجبة ومارست دور العشق والحب مع هذا الشاب، وقام هذا الشاب بسلك الطريق الحدودية الشرقية لقطاع غزّة ثم تفاجأ هذا الشاب أنّ من كان بانتظاره هو ضابط المخابرات وبدأت المساومة من خلال المكالمات التي تمّ تسجيلها.

عدنان الضميري: الطرق التي كُشفت حتى الآن هي بثلاث أشكال، كل الأشكال الثلاث هي اسمها استغلال الحاجة الإنسانية، فأحياناً بالمال، أحياناً بالجنس وأحياناً في حاجة الناس مثلاً إلى قضية ما إلى تصريح، حاجة الناس هي التي يستغلها الاحتلال.

تعليق صوتي: كان لا بُدّ من مقابلة أفرادٍ عملوا على تجنيد العملاء عن قرب للتعرّف على أساليب إسقاطهم.

عبد الحميد رجوب: يعقوب بيري ما تقدر تحكي معه لأنه وزير وكوزير بقدرش يحكي، لو هو عضو كنيست بقدر بس الوظيفة أنت عارف، أنا بخليك تقابل ناس بس يسرائيل حسون بحكي صديقي وزميلي.

تعليق صوتي: رفض يعقوب بيري الوزير حالياً ورئيس الشاباك حتى العام 1995 المقابلة بينما وافق نائب رئيس الشاباك سابقاً وهو عضوٌ في الكنيست الإسرائيلي حالياً يسرائيل حسون أن يتحدّث إلينا، باشرنا بسؤاله عن الضغوطات التي تمارسها إسرائيل من أجل تجنيد العملاء.

أساليب إسرائيل في تجنيد العملاء

يسرائيل حسون/ النائب السابق لمدير الشاباك: في هذا العمل لا يمكن للشخص أن يعمل إن لم يكن مخلصاً فإن لم تكن مخلصاً فاتركنا ولا تُضيّع وقتك، لذا فكل الخيالات وكل القصص "حكي فاضي"، ضغطوا ويضغطون وسيضغطون وأجبروني ليست سوى "يا فرحة أمي بيوم عرسها" كلها سخافات ولا قيمة لها.

روني شاكيد: كل من يحاول تبرير أنّه عميل بالقول ضغطوا علي، صدقيني اذهبي وتحدثي مع الناس مع أفراد الشاباك وغيرهم تلك ليست وسائلهم، قلت لك سابقاً إن لم يكن هناك ثقة ستتلقين ضربةً في اللقاء الثاني، احصلي على الثقة ولا شيء مهم بعدها، بمجرّد أن تكون هناك ثقةٌ بين الجميع أستطيع أن أمنح العميل كل شيء، على سبيل المثال أستطيع أن أعطيه مسدساً بيده دون أن أخاف من أنّه يحمل مسدساً أمامي.

تعليق صوتي: في الطريق لمعرفة المزيد عن طرق الإسقاط تبيّن أنّ إسرائيل لا تكتفي بالضغط على الفلسطينيين عبر احتياجاتهم الإنسانية وإنّما تُمارس أدواراً نفسيةً في الإسقاط وتلعب على حبل الثقة وإيهامها العملاء بحرصها الإنساني عليهم لاستدراجهم وهذا ما حصل مع أحد العملاء الذين سمحت لنا الأجهزة الأمنية في غزّة بتسجيل اعترافاتهم عبر كاميرا سريّة وُضعت في غرفة التحقيق.

أحد العملاء: بدأت العمل في إيريز لمدة 9 أشهر، لم يسألني عن شيء مطلقاً كل أسئلته كانت عن العمال وعن إيريز، كان يقول لي يا أخي أنا لا أريد منك شيئاً مطلقاً فقط أريدك كصديق، أنا لا أريد منك سوى أن تقول لي كيف حالك وأريد الاطمئنان عليك، وسأضع لك مساعدة مادية تأخذها وتحسن أمورك، أنا لا أريد منك سوى أن تقول لي كيف حالك وأريد الاطمئنان عليك.

روني شاكيد: كل ما يهم قبل كل شيء هو أن تكون إنساناً كي تمنحهم الثقة لأنّه وبعد وجود الثقة لم يكن هناك عمل لن يتم تشغيل أي عميل.

إسلام شهوان: المخابرات الإسرائيلية حقيقة تقولها أنّها أبدعت وبرعت في استخدام الأساليب النفسية، وجدنا عدّة حالات ورصدنا عدّة حالات أنه دار حديث مع أحد الأشخاص وهو متعلم وعلى مستوى راقٍ من العلم إلا أنّه في النهاية وقع وكان ضحية أسلوب اختراق الوعي أو يُسمّى أحياناً بكيّ الوعي.

تعليق صوتي: مكالمةٌ جديدة وعميلٌ جديد يُدعى ناصر فرعون، تحدثنا إليه وعلمنا بطريقة إسقاطه بما يُسمى بغرف العصافير.

ناصر فرعون/عميل لدى المخابرات الإسرائيلية: كذبوا علي قالوا لي سنعطيك هوية، سنعطيك نقود، سنعطيك رخصة، سنعطيك دار تورطت معهم بشغل العصافير، العالم الذين تدمروا في الضفة والقطاع أليس بسبب العصافير؟ يدّعون أنّهم شيوخ يدّعون أنّهم أنبياء، يدّعون أنّهم شرفاء وهم سيئون جداً.

إسلام شهوان: موضوع العصافير يعمل على مسألة في غاية الأهمية وهي عملية تغييب الوعي، يعني أنا عشت تجربة الأسر وعشت تجربة العصافير تخيّل أنّ الذي كان يؤّم بنا الصلاة ويخطب بنا الجمعة وكان يومياً يحفظ صفحة من القرآن ويطلب مني أن أُسمعها له أنا كنت أتعجب لم أجد لحظة واحدة للتفكير أن أشك في هذا الإنسان قد يكون مرتبط مع المخابرات.

غرف العصافير في السجون الإسرائيلية

تعليق صوتي: غرف العصافير فكرةٌ تقوم على دسّ عملاء داخل السجون للحصول على معلوماتٍ من السجناء، بدأت المخابرات الإسرائيلية في استخدام هذه الطريقة في السبعينيات عقب لجوء عميلٍ إليها لحمايته بعد انكشاف أمره، رحلة البحث عن هذا العميل حملت لنا مفاجأةً كبرى.

عدنان الضميري: عبد الحميد الرجوب هو من أوائل من عمل على تأسيس هذه الغرف أو هذا الأسلوب من التحقيق مع المناضلين والأسرى عبر إيهامهم بأنهم يدخلوا إلى غرف معتقلين ومناضلين وفي النتيجة يخرجوا وهم مقدمين المعلومات.

عبد الحميد رجوب: أنا أسست علناً وبتحذير مسبق سأحاربكم بكل الوسائل وسأتحالف مع الشيطان نفسه إن وجد لأدمركم، رحت للمخابرات طلبتهم قلت لهم بدي أعمل واحد اثنين  ثلاثة بدي أحول غرفة أو غرف في السجون لمراكز تحقيق فبدأنا الغرفة الأولى بجنين بعدها أُفتتح غرف في كل موقع فبدأت مسيرتي مع الدولة مع إسرائيل وتطورنا وانتشرت الفكرة على مستوى إسرائيل.

إسلام شهوان: هو أول الاعترافات الّتي يعترف بها أبناء أو الأسرى في السجون هي من خلال العصافير.

عبد الحميد رجوب: إحنا مهمتنا كانت تحقيق بدل ما يقعد شهرين وثلاث في الزنازين أنا قصرت عليه المدة ساعة.

تعليق صوتي: سألنا عبد الحميد رجوب عن الطريقة الّتي كان يستدرج بها المعتقلين للاعتراف فأقر أنه كان يدعي أنه مسؤول في حركة فتح.

عبد الحميد رجوب: سلاحي فتح، تنظيم فتح هو بحكي لفتح ليس لي هو ما بحكي للمخابرات بحكي لمسؤول فتح أنا، لبست ثوب فتح، ما فيش منا إحنا جواسيس إحنا عملاء، ما فيش منا إحنا جواسيس إحنا عملاء.

روني شاكيد: كل عميل بمستوى عبد هو جندي أهم من أي جندي في وحداتنا العسكرية في جفعاتيا أو في المظليين.

عدنان الضميري: هو كان عبارة عن مسمار صغير في كعب الاحتلال.

روني شاكيد: كل شيء يبدأ بمسمار.

فخ التخابر مع الاحتلال

تعليق صوتي: كيف يتخابر العميل مع الاحتلال؟ وما هي طرق تواصله؟ تمكنا من الحصول على الاعترافات الكاملة لعميل أعدمته داخلية غزّة بعد كشفه يُدعى أشرف عويضة وكان مشغله الإسرائيلي يعمل تحت اسم إياد كعادة المشغلين الإسرائيليين في استعارتهم للأسماء العربية.

أشرف عويضة/ عميل لدى المخابرات الإسرائيلية: كانت بيني وبين إياد الاتصال من هنا على طريق الميرتس لما كنت في الاصطناعية بعدها جاءني جوال كشاف واشتغلت عليه تصوير لأنه هو الجهاز بصور وبكلم بنفس الوقت،  كل شخص يوجد له إشارة معينه فعندما يرى العميل الإشارة الخاصة به يتصل هاتفياً بالضابط ليلتقي به في الدار، الإشارة الخاصة بي كانت عبارة عن دائرة يتوسطها خط من المنتصف مثل علامة قف بحيث يكون مكتوب مثلاً: الساعة 10 هم يكتبون الساعة 12 التاريخ مثلاً 16 يكتبون 18 عندما أرى الإشارة يجب علي فقط أن أزيد ساعتين وأزيد يومين.

روني شاكيد: أو رسم حنضلة بدل أن تكون يداه مربوطتين إلى الخلف اجعلهما مفتوحتين، عندما تراه على الحائط تعرف أنه لك.

تعليق صوتي:  بعد طول انتظار وصلتنا الموافقة لمقابلة فتحي حمّاد والّذي عمل طويلاً وما زال في ملف العملاء وشرح لنا الطريقة الّتي يتم فيها تنظيم التخابر مع العملاء والّتي لا تكون من المُشغل للعميل مباشرةً وإنما يمكن للتعليمات أن تصل بواسطة عميل آخر.

فتحي حمّاد/وزير الداخلية السابق في الحكومة المقالة: يستخدم العدو الصهيوني نقاط الاتصال إن يضطر إليه في توصيل الأموال والتوجيهات، أسلوب النقاط الميتة بما معناه يقل لفلان ضع الأموال في نقطه معينة أو التعليمات في نقطة معينة وطبعاً يراقبوه بالاتصال وبالطيارة بدون طيار ثم يقول العميل الفلاني اذهب إلى المنطقة الفلانية وخذ في المربع الفلاني عند كذا كذا.

أشرف عويضة: كنا نكون في الخامسة والنصف أو السادسة نبدأ التحرك، نمشي مشياً كثيراً نصل السلك ونقفز عن السلك ومن السلك نمشي مجدداً، هم كانوا بانتظاري في سيارة أبدل فيها ملابسي كلها، طلب من وأخبرني أنه سيضع لي أمانة وجدت فيها أربع خشبات، فتحت الخشبات وجدت جوال  ووجدت فيها مبلغ من النقود طلب أول مرة أن أضع الخشبة الأولى في المكان الفلاني والثانية في المكان الفلاني.

فتحي حمّاد: ليس في حاجة بأن يقوم فلان بتوصيل معلومات وتوجيهات وإنما عبر الاتصال، عبر الاتصال الخيطي وبالتالي إذا ما كُشف عميل يكشف بذاته ولا يستطيع مهما حققت معه لا يستطيع كشف أي عميل آخر، لماذا؟ لأنه مرتبط ارتباط خيطي وليس هرمي.

روني شاكيد: لا يوجد في الموضوع هيكل هرمي، لا يوجد هرمية، العميل هو ذئب وحيد ليس لديه شركاء لأن الشركاء دوماً يتسببون في أن تُكشف.

[فاصل إعلاني]

تعليق صوتي: تقاطعت لدينا اعترافات العملاء حول الثمن المقبوض لقاء خدمتهم لإسرائيل.

أحد العملاء: عندما تحضري المطلوب تأخذي 5  آلاف دولار وإذا تحضري معلومات مثلاً عندما تضعين علامة على سيارة لقتل شخص بأبآتشي تحصلين على 20 على الطلب 50 ألف دولار وفقاً للشخص المطلوب وهكذا نعمل، مثلاً عند تسليم خلية تصفية خليات أو عند تسليم رئيس خلية هل تعلمين؟ أنا الخلية الّتي سلمتها وعدوني بـ20 ألف دولار لكن دفعوا لي 7 ألاف دولار فقط حتى أنهم نصبوا علي!

عبد الحميد رجوب: هذه رخصه معناه في سلاح، هذه صورة هويتي الشخصية.

أحد العملاء: هذه الهوية لا تعطى إلا لشخص في المخابرات ثقيل، هو المسؤول في غرف العصافير هنا في السجون يعني هو وسيط الجواسيس.

تعليق صوتي: إذا كانت الهوية الإسرائيلية لا تُمنح إلا لمستوى معين من العملاء، إذن كيف تمكن صادي من البقاء في إسرائيل، تعززت لدينا الشكوك بشأن إنكاره التخابر مع إسرائيل وهو ما تأكدنا منه بعد أن رصدنا لقاءه مع عبد الحميد رجوب.

عبد الحميد رجوب: وإذا اشتغلت مع الدولة ومظلوم عندي الآن أحكي معهم.

صادي عثمان: سأحضر لك الأوراق الخاصة بي.

عبد الحميد رجوب: بدي إثبات شخصي إنك كنت تشتغل مع الدولة مع ركّاز معين اسم حركة معين هوية معينة، هابي ركز على الفيديو شيء، نعيم بعرفه.

صادي عثمان: شايكي بعده.

عبد الحميد رجوب: شايكي بعدها بعرفه، في أوراق إلك رقم إلك؟

صادي عثمان: كان لي رقم استعملته 482.

عبد الحميد رجوب: اتصلت بحدا؟

صادي عثمان: لأ.

عبد الحميد رجوب: عن طريق أحدهم؟

صادي عثمان: حاولت إخفاء الأمر لا حتى لا يتم كشفي حتى أتمكن من البقاء في الضفة أو أبقى غير مكشوف.

عبد الحميد رجوب: الآن فهمت.

تعليق صوتي: أنت أخبرتني أنك لم تخدم في إسرائيل.

عبد الحميد رجوب: لا خدم، خدم.

تعليق صوتي: لماذا تقول أنك لم تخدم؟!

صادي عثمان: تم سجني 67 شهر.

عبد الحميد رجوب: خدمت إسرائيل، خدمت إسرائيل وقصرت في أو ما عرفت طريق المواصلة، أنا بعرف، صح؟ دغري، صح؟ أنت عارف إذا بتقول لي كان لك رقم حركة معين معناه صح، هذا من نوعية هذا في يمكن 13 ألف مموه بإسرائيل إذا ما بتعرفي اعرفي.

روني شاكيد: الآلاف من يحتاج لآلاف من أجل تشغيل آلاف يجب أن يكون الشاباك منظمة ضخمة، فمشغل العملاء لا يستطيع أن يشرف على ألف ولا حتى على عشرات العملاء فالعملية يلزمها وقت لمقابلتهم والتفكير والتخطيط وكتابة التقارير، لا ذلك حقيقياً.

فتحي حمّاد: هذه الظاهرة تعتبر صغيرة جداً جداً مقارنةً بالأعداد الهائلة الّتي تنضم إلى المقاومة وتنضم إلى إحكام المجتمع الفلسطيني وسد ثغراته.

عدنان الضميري: محاولة إحباط المجتمع الفلسطيني إنه دير بالك أنت بحارتك كلها عملاء دير بالك ببلدك كلها عملاء وهذا غير صحيح.

تعليق صوتي: محاولة التشكيك ونشر الإشاعات مهمة رخيصة للفت في عضد المجتمع الفلسطيني وهي مهمة يبرع فيها العملاء.

مثيرو الشائعات من العملاء

أشرف عويضة: إسماعيل هنية ابنته متزوجة في السبع بلش احك في هذا الموضوع، يا عمي هو قاعد هنا رئيس حكومة ورئيس دولة وبنته متزوجة في السبع دخيل الله أي شو هذا، لما كنت أتكلم في السيارة بين نساء معقولة بنته إيش اللي بصير هذا يروحوا النساء يشيعوا في الشوارع هو يتعمد يقول لي انتقي نساء احك قدام نساء ودورهم كبار في السن، لما يكونوا من فتح أضرب في حماس لما أشوف واحد هيك يلا ضابطين الأمن ومناح وكويسين على كل ميل أميل.

عدنان الضميري: كان السلوك اتجاه تجنيد عملاء ليس فقط سلوك من أجل المعلومات فقط بل من أجل تدمير النسيج الاجتماعي الفلسطيني.

تعليق صوتي: أردنا أن نعرف أكثر عن مهمات العملاء لكن حجم التكتم والرفض جدار أمني صُلب مشترك بين العملاء ومشغليهم.

أحد العملاء: هذه أسرار أمنية ممنوع الواحد يحكي عنها ممنوع أن أتحدث عنها يوجد أشياء ممنوع الحديث عنها، لا تريدين لي أن أخرج؟! أبقى في السجن!

عبد الحميد رجوب: ثلاث مواضيع أنا لا أحكي فيها تفاصيل مهمات أمنية، اغتيالات وعناصر فاعلة في المخابرات، أي تهديد لحياة بني آدم ما بحكيها، سلف يعني.

يسرائيل حسون: سأقول لك بعبرية بسيطة جداً لا يجب أن نحاول الوصول لنوع من الحوار يقود إلى تعريض حياة شخصٍ آخر للخطر من أجل سبق صحفي.

عبد الحميد رجوب: أنا لا يمكن أن أصل إلى أحد واحد يغتالني ولو بدي أدخل في تفاصيل أحداث معينة بعرف أنه أبطال الأحداث بس هم اللي يغتالوهم من الشعب الفلسطيني ومن الشعب اليهودي.

تعليق صوتي: خلال مقابلته بقي رجوب متحفظاً في إجاباته عن أي تفاصيل فسألناه عن بعض المهام الّتي قام بها من قبل فذكر لنا متى تم البدء في التخطيط لاغتيال خليل الوزير أو جهاد.

دور العملاء في اغتيال قادة الفصائل

عبد الحميد رجوب: أنا رحت على لبنان لمهمة خاصة ما بحكي عنها بين قوسين اللي من خلالها عرفت أنه بدأت المفاوضات السرية في 1982، بعد حرب لبنان مباشرة بدأت المفاوضات السرية وأنا دخلت على خط أمني معين من خلاله عرفت أنه فيه مفاوضات سرية مع مين ما كنت أعرف ولا عرفت، عرفت دوري يعني فالّذي ممكن كان يقف في طريق السلام لاقوه على الشارع، ليس مهم بأي صورة من الصور استغلوا عداوته مع فلان استغلوا كذا شيء بأيديهم اشتغلوه فأزاحوا اللي على الشارع كلهم منهم أبو جهاد، قرار أبو جهاد أُتخذ يمكن ما بعرف في فترة معينة لا يلزم أن يكون موجود فأزاحوه عن الشارع وجاءت السلطة، لأنه أبو جهاد كان له تيار في فتح ضيع الرئيس ضيع الزعيم، هذا معروف لا تريد تحليلات كثير يعني، شوفي قتل الشخصية في إسرائيل أو في أميركا ليس مهماً لأنه شخصيه معينة لأنه هذا يترأس تيار، التيار قائم وموجود، في فتح لأ راح الزلمة راح كل شيء.

تعليق صوتي: أثناء الحديث رفض عبد الحميد الكشف عن شخصية العميل الّذي شارك في اغتيال أبو جهاد لكن كلامه أجاب على استفسار لطالما دار في بالنا حول طبيعة الأهداف والشخصيات الّتي يُكلف العملاء باستهدافها، لم يكن الانتماء التنظيمي هو المحدد للاستهداف وإنما طبيعة ما تمثله هذه الشخصيات، ذات الأمر تكرر مع قادة حركة حماس بعدها بسنوات، يحيى عيّاش كان أحد قادة كتائب عز الدين القسام ولم يكن من الممكن الوصول إليهم بدون عنصر بشري.

روني شاكيد: الإمساك بعيّاش بدون عميل كان خطيراً جداً، لا أعتقد أنه كان بالإمكان إيجاد مكان يحيى عيّاش فإيجاده بدون عميل أمرٌ ليس مثل البحث عن إبرةً في كومة قش فحسب وإنما كالبحث عن الكومة فأين هي الكومة حتى نجد الإبرة.

تعليق صوتي: كان عيّاش مطارداً من عدة جهات وتمت عملية اغتياله بانفجار هاتف محمول أوصله إليه العميل كمال حمّاد أحد أقارب صديقه الّذي خبأه في بيته.

روني شاكيد: حتى لو أن يحيى عيّاش فكك الهاتف لما عرف أبداً أنه مفخخ فإن لم يكن لديك دماء مجرم فلا تستطيع أن تعمل في الشاباك أي أنه كان يتوجب عليهم أن يضعوا أنفسهم مكان يحيى عيّاش كي يعرفوا ما سيفعله بهذا الهاتف وكيف سيفككه؟ اغتيال شخص مثل يحيى عياش يلزمه موافقة رئيس الحكومة بدون موافقة رئيس الحكومة ما كان ذلك سيتم، لأن رئيس الحكومة مسؤول عن الشاباك، تم تصفية عياش لأن شمعون بيريز أراد ذلك بشدة كي يتفاخر ويقول فعلناها، ومن أجل أن يجعلهم ينسون موضوع رابين قبل الانتخابات، رابين قتل في نوفمبر وعياش تم اغتياله في يناير والانتخابات كانت في مارس، كل شيء سياسي، رابين كان مطلع على سر عميل عملية كابوتشي بنفسه وكان يتلقى معلومات محدثة بعد كل لقاء، أنا أشهد.

تعليق صوتي: اعتقال الأب كابوتشي الذي اقلق إسرائيل بتهريبه للسلاح من اجل المقاومة استلزم إدخال عميل إلى صفوف حركة فتح وتربيته هناك ومشاركتهم في حمل السلاح إلى أن تمكن من حيازة ثقة القيادة.

روني شاكيد: أرسلوه إلى دمشق إلى ضواحي دمشق ليعلموه كيف يفكك الأسلحة من السيارات وكيف يخرجها وحصلنا على الإشارة الأولى، كانت السيارة التي علموه عليها سيارة مرسيدس وهكذا بدا رويدا رويدا إلى أن حاز في النهاية على الثقة المطلقة، ثقة الطرف الآخر في القطاع الغربي فأعطوه رقم هاتف المطران كابوتشي في القدس.

تعليق صوتي: سألنا روني شاكيد عن دوره في اعتقال الأب كابوتشي.

روني شاكيد: كنت ما يسمى برجل ميدان، كنت مسؤولا عن الرجل الذي جند العميل.

تعليق صوتي: كانت بعض أدوار العملاء صغيره ولا يلقى لها بال بنقل معلومات قد لا يلتفت إليها العميل أو حتى من يقوم بمراقبته، لكن التفاصيل التي تم تتبعها أوضحت أهمية أي معلومة ولو بسيطة في عمليات كبيرة لاغتيال كبار قادة المقاومة الفلسطينية، هذا ما حدث مع الشيخ أحمد ياسين.

روني شاكيد: لا مع الشيخ ياسين كان الأمر سهلا جدا لم تكن هناك مشكلة لم يكن يحتاج لعمل كثير فالجميع يعرفه وكان يعرفون من هو وأين هو فهو لا يختبئ، كان الأمر ببساطة يتطلب معرفة متى يتم أخذه للمسجد ومتى يتم إخراجه منه، كان شخص معروفا على كرسي متحرك إذ كان يمكن رؤيته من طائرة أو برج مراقبة.

فتحي حمّاد: من جاء وأعطى الإشارة أن الشيخ رحمه الله خرج من المسجد فالعميل الأرضي يحل هذا اللغز في آخر لحظة.

يسرائيل حسون: القادر على شرح المعلومة التي تأتي من المجال الإلكتروني هو العميل.

تعليق صوتي: لم يكن الشيخ ياسين وحده من تعرض للاغتيال بسبب العملاء فبعده بأسابيع قليلة قصفت طائرة إسرائيلية سيارة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، بعد أن أرشد العميل أشرف عويضة عليه وهو بداخلها وأكدت ذلك اعترافاته التي حصلنا على نسخة منها.

أشرف عويضه: كانت جاي سيارة قبل العشاء سبارو 1983 لونها أبيض وفي قلبها 3 أشخاص قلت له بدك أصورها قال إلي لا إحنا مستعجلين، كان عبد العزيز الرنتيسي المقصوف في هذه السيارة وأنا ما بعرف لكن هو قال لي إحنا كنا بدنا نوجه له رسالة خفيفة لكن صارت رسالة النهاية.

عبد الحميد رجوب: العميل ما يقال شو الهدف من العملية، أعطينا معلومات والباقي مش عليك، عملية تحديد العملية وجمع الخيوط من كذا عميل مش من واحد.

يسرائيل حسون: المعلومات الاستخبارية نحصل عليها من عدة جهات وليس من عميل واحد كالمسبحة 32 خرزة لا تكفي تلزمك ال33 وليس بالضرورة أن تكون كلها من مكان واحد تجمعها من هنا وهناك وفي النهاية يصبح عندك مسبحة وهكذا تنتهي القصة.

تعليق صوتي: هل تنتهي القصة عندما تنتهي خدمة العميل وهل يوفى العميل حقه بعد أدائه لخدماته؟

أحد العملاء: أنا بعد شهرين سأخرج من السجن أين سيلقون بي؟! على الحاجز، بعدها سأرجع إلى إسرائيل أهرب ثم أسجن وهذه حياتي! خسرت شعبي خسرت أهلي خسرت وطني خسرت كل شيء، حتى هوية لا يوجد معي.

عدنان الضميري: هو تماما زي محارم الورق، يستعملونه ليمسحوا به الأوساخ ومن ثم يكبوه في سلة المهملات في سلة الزبالة.

تعليق صوتي: نتيجة لرفضهم وتهديد حياتهم يفر العملاء بعد أن يكشفوا هاربين إلى إسرائيل، ظنا منهم أنهم قد يجدون ملجأ أمنا لكنهم يواجهون الرفض ذاته من الفلسطينيين خلف الخط الأخضر.

عبد العزيز سمارة/أحد مؤسسي لجنة مقاومة العملاء في الداخل الفلسطيني: قسم كبير من العملاء بدئوا بالنزوح إلى داخل الخط الأخضر، أسسنا لجنة سميناها لجنة مقاومة العملاء أو لجنة لطرد العملاء، في قسم منهم عملاء وقسم منهم غرباء وعمال دنيا مخلوطة يعني لا تعرفي مين العميل.

روني شاكيد: في الطيرة يوجد لجنة تعمل ضد العملاء وإن كان هناك شخص يشكون بأنه عميل فسيأخذونه في الصباح ويلقون به في الشارع ويحرقون بيته ويطردونه.

تعليق صوتي: هنا يقع أحد بيوت العملاء وقد أحرقه أهل القرية تعبيرا عن رفضهم القاطع لهذه الظاهرة.

أشرف عويضه: مرة أنا بقول لزياد إيش رتبتي عندكم يا زياد؟ قالي أنت الذراع الأولى لدولة إسرائيل والطويلة، قالي أنا ما لقيت واحد بشخصيتك ولا بقوتك ولا يمكن.

عبد الحميد رجوب: يعني يعقوب بيري بقول لي يبيعونا ف18 قلت شو يعرفني قال لا يبيعونا، فش دولة تبيع سلاحها الوحيد لدولة ثانية وأنت من أسلحتنا الوحيدة ما نبيعك لدولة، إحنا نتعاون معهم أما نبيعك لا.

عدنان الضميري: أنا ما شفت ولا عميل صار مليونير ولا خائن صار صاحب شركة يعني حتى الذين هربوا إلى إسرائيل وتجنسوا هناك، أنا بعرف وبعرف معلومات وشفت مقابلات لهم على وسائل الإعلام العبرية، أنا أقول لك هم يعيشوا حياة الـ...

عبد الحميد رجوب: أنا صار لي 17 محاولة اغتيال.

أشرف عويضة: قال لي أنت عنا عقيد لأنه أنت ميداني على الأرض أنت في الأرض.

تعليق صوتي: تم إعدام العميل أشرف عويضة أحد أخطر العملاء في غزة بعد أن أعترف أنه شارك في عمليات اغتيال لـ 15 شخص من قادة المقاومة الفلسطينية.

إسلام شهوان: أجهزة أمنية في قطاع غزة كانت حقيقة تمارس حربا يعني خفية في صيد هؤلاء الأفاعي من خلال نشر هذه الأساليب وكشفها لأبناء شعبنا الفلسطيني.

فتحي حمّاد: فتحنا باب العودة والأوبة لأحضان الشعب وسلم عدد من العملاء أنفسهم قبل التورط وتعهدنا نحن من جانبنا بالتستر عليهم وبعدم ملاحقتهم، هناك بعض ذوي العملاء الذين أصروا على تسليم أبنائهم الذين شكوا فيهم وتم معالجة الأمر بيننا وبينهم.

روني شاكيد: إذا ما تجرأ الشاباك على الاتصال بأحد من غزة فسيحكم عليه بالموت في نفس اليوم فكل واحد قبل أن يدخل إلى إسرائيل أو يرجع أنا متأكد أن لحماس وحدات لا تخفى على أحد تحارب هؤلاء الأشخاص.

صراع الأدمغة بين الأجهزة الأمنية ومخابرات الاحتلال

تعليق صوتي: خلال عشرات الأعوام شنت إسرائيل حربا استخباراتية موازية للأعمال العسكرية ضد الفلسطينيين، وجهت خلالها ضربات قاسية للعمل النضالي، في عام 2006 نجحت فصائل المقاومة الفلسطينية في أسر الجندي جلعاد شاليط لتشكل تداعيات العملية نقلة نوعية في الصراع المخابراتي بين الطرفين، عمل خلالها الشاباك بكل قوته للحصول على أي معلومة تدل على مكان شاليط حتى وصل الأمر إلى نشر العملاء في الشوارع تحت أي غطاء، أحدها كان فتاة تنكرت في هيئة متسولة.

فتحي حمّاد: تم إسقاط هذه الفتاة وكان دورها أن تبحث في كل الشوارع والأزقة عن المكان الذي يتواجد به شاليط ثم كانت تمارس دور أنها تتسول في أحد البيوت حتى تستطيع أن تصل إلى معلومات قد توصلها إلى شاليط.

تعليق صوتي: طوال 5 سنوات باءت جميع المحاولات لمعرفة مكان الجندي الإسرائيلي بالفشل، كان السر هو في تعامل المقاومة مع الشاباك بذات الأساليب التي يستخدمها.

روني شاكيد: من جهز للعملية ربما بنا خندقا أو حتى طابقا علويا فوق بيت ما، لا يشركون الكل بالسر ولا يعرف الكل ما يوجد، أي أن الدائرة التي تعرف السر عددها قليل.

فتحي حمّاد: ظاهرة العمالة تستند في محاربتها إلى صراع أدمغة بيننا وبين العدو الصهيوني.

روني شاكيد: حماس تعلمت الأمر وبما أن حماس تعلمت ذلك شغلت دماغها هذه المرة، فالاستخبارات هي صراع عقول وليس قوة وعليه فقد نجحوا، ومن قال بأن الشاباك ينجح دائما ؟ يمكن أن يفشل.

فتحي حمّاد: العدو سيقوم بتطوير نفسه، نحن بالمقابل نقوم باكتشاف هذه الأمور، نقوم بعملية التطوير بالتوعية والملاحقة والاعتقال والتحقيق.

روني شاكيد: نشروا كتابا فيه كيف نكافح الشاباك وكيف لا تكون عميلا للشاباك.

فتحي حمّاد: كل عميل لديه برنامج عمل فعندما يضبط يهدم هذا الكيان تماما ويمنع شر كبير.

يسرائيل حسون: أنا فخور بأن دولة إسرائيل تنفق على هذا المجال في كل سنة مئات الملايين، أنا أجلس سنويا في اللجنة التي تصادق على ذلك.

تعليق صوتي: حرب مفرداتها المال واستغلال الحاجات واستهداف الوعي والأساليب النفسية يقابلها مقاومة شديدة ورفض مجتمعي وحرب عقول تدور رحاها بين فلسطينيين يسعون للتحرر وبين احتلال يسعى لحفظ أمن الدولة المحتلة والإبقاء عليها.

فتحي حمّاد: كلما اشتدت المقاومة كلما ركز العدو في تكثيف ظاهرة العملاء.

روني شاكيد: في النهاية سأقول شيئا لا يتوجب علي قوله بدون العملاء من غير الممكن لا يوجد أمن لا أمن بدونهم.

[نص مكتوب]

في صيف عام 2014 شنت إسرائيل حربا على قطاع غزة تركزت أهدافها في قتل المدنيين وتدمير البيوت بسبب فشلها في إيجاد أهداف عسكرية بعد ضرب شبكات العملاء فيها، أجمع مراقبون أن ضرب شبكة العملاء جعل إسرائيل تخوض "حربا عمياء".