يحاكم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي و14 آخرون بتهمة التحريض والقتل العمد لمواطنين اثنين قتلا في أحداث ليلة الاتحادية التي اندلعت في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول 2012.

مع أن حصيلة الاشتباكات تلك الليلة كانت عشرة مواطنين فإن ثمانية وصفوا بأنهم من أنصار مرسي غادروا لائحة الاتهام الموجهة لمرسي والـ 14 الآخرين، وبقي فقط اثنان هما الصحفي الحسيني أبو ضيف وشخص آخر تزامن وجوده في محيط الأحداث ويدعى محمد محمد السنوسي.

غير أن مقتل أبو ضيف على وجه الخصوص كان أحد أبرز الاتهامات التي وجهت لمرسي بالتحريض على القتل، كما حظيت حادثة مقتله باهتمام شديد من قبل وسائل الإعلام المصرية التي تعاملت مع الحادثة وروجت لها باعتبارها استهداف صحفي شاب بسبب الكاميرا التي بحوزته والتي تشتمل على صور غير عادية التقطها في أحداث ما يعرف بليلة الاتحادية.

كان السر في البداية باختفاء كاميرا أبو ضيف لكنها ظهرت بعد أيام قلائل من إصابته. وبقي السؤال: لماذا لم يتحدث أحد عن محتويات الكاميرا التي وجدت؟

الشاهد الرئيسي في القضية يدعى محمود عبد القادر، والذي تم بناء على أقواله رسم مشهد الجريمة وتفاصيلها بعد أن حدد المكان المفترض لإطلاق الرصاص واتهم جماعة الإخوان المسلمين بقتل أبو ضيف.

ووفق رواية عبد القادر، فقد أصيب أبو ضيف بجواره أمام محطة المحروقات عند تقاطع شارعي الخليفة المأمون والميرغني الذي يقع فيه القصر الرئاسي.

رصاصة واحدة
أما الفيلم الاستقصائي "ليلة الاتحادية" الذي بثته الجزيرة يوم 25 أبريل/نيسان 2014 فقد تعمق أكثر في تفاصيل رواية الشاهد، والتي شكلت حجر الزاوية لقضية مقتل أبو ضيف.

رصد الفيلم ملفات القتلى تلك الليلة وتقارير الطب الشرعي، فكانت أول ملاحظة هي تشابه أسباب الوفاة لبعض قتلى الإخوان مع أبو ضيف حيث إن معظمهم قتل برصاصة واحدة، وهو ما أضاف تساؤلا كبيرا: إذا كان الإخوان هم من قتلوا الصحفي فمن قتل أنصارهم؟

كان السر بالبداية في اختفاء كاميرا أبو ضيف، لكنها ظهرت بعد أيام قلائل من إصابته. وبقي السؤال: لماذا لم يتحدث أحد عن محتويات الكاميرا بعد أن تم العثور عليها؟

ولكن بعد مقتل الصحفي بأيام، نشر أحد المواقع الإخبارية لقطات لآخر ما صوره أبو ضيف بأحداث الاتحادية، وكانت المحتويات في مجملها لقطات عامة لاشتباكات المتظاهرين.

مع أن الشاهد الرئيسي كان قد أكد أنه رأى صورا واضحة على كاميرا أبو ضيف لإحدى اللقطات الشهيرة لأحد المسلحين من أنصار مرسي، وأنها كانت السبب وراء مقتل الصحفي.

بيد أن زملاء صحفيين ممن فرغوا الكاميرا قالوا إنهم لم يرصدوا أيا من المشاهد التي قال الشاهد إنه عاينها.

ولم يكن محتوى الصور فقط هو ما أثار التساؤلات، فقد رجع فيلم "ليلة الاتحادية" إلى توقيت التقاط الصور الأخيرة لـ أبو ضيف والتي كانت بعد منتصف الليل بقليل، وهو ما يتوافق وشهادات باقي الشهود بأن توقيت الإصابة كان بين الساعة الـ12 والنصف وبين الواحدة صباحا.

حتى المشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت ليلتها عن إصابة أبو ضيف تم إنزالها في وقت قريب من هذا التوقيت، وهو ما يتناقض وأقوال الشاهد الرئيسي عبد القادر في تحقيقات النيابة والذي أكد أن الإصابة حدثت في الثانية والنصف فجرا.

المشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت ليلتها عن إصابة الصحفي تتناقض وأقوال الشاهد الرئيسي في تحقيقات النيابة

توقيت الحادثة
وأثار فيلم "ليلة الاتحادية" السؤال عن مدى أهمية توقيت وقوع حادثة القتل، وماذا يفرق أن تتم الإصابة في الواحدة ليلا أو الثانية والنصف قبل الفجر؟

وجاءت الإجابة من خلال لقطات البث الحي التي كانت تنقل أحداث تلك الليلة والموضح بها توقيت البث حيث تظهر أنه ما بين منتصف الليل إلى ما بعدها بساعة أو أكثر كان تمركز أنصار مرسي بشارع الميرغني، وكانوا بعيدين عن المنطقة التي ذكر الشاهد أن الطلقة أتت منها وأن الإخوان كانوا فيها.

هذا الأمر أكدته لقطات أبو ضيف نفسها التي أظهرت في بعض أجزائها سيطرة المعارضين على المنطقة التي حدثت فيها إصابته.

لكن في التوقيت الآخر، وهو الثانية والنصف فجرا، كان أنصار مرسي قد بدؤوا الزحف على المنطقة والسيطرة عليها.

فهل كان تغيير التوقيت في أقوال الشاهد الرئيسي لإثبات تورط أنصار مرسي في قتل الصحفي أبو ضيف؟

* فيلم "ليلة الاتحادية" ضمن سلسلة "الصندوق الأسود" التي تنتجها الجزيرة. يمكن متابعة الفيلم كاملا على هذه الرابط:

http://www.aljazeera.net/programs/pages/084A98EA-19D2-43E8-B743-DD555AD249BF