دشنت الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1987 الحضور الأكبر للمستعربين الذين يؤدون مهام أمنية لفترة قصيرة.

وهذا الشكل من المستعربين يختلف عن الوحدات التي تعمل على التغلغل في أوساط الفلسطينيين والمسمى بالغطاء العميق، أي الذي يأخذ مدى زمنيا أطول، مثل المستعربين الذين اندسوا بين اللاجئين كأنهم فلسطينيون مطرودون من بلادهم، أو مثل عشرات المستعربين الذين انخرطوا بين العائلات الفلسطينية التي بقيت تحت الاحتلال بوصفهم عربا.

بيد أن الانتفاضة الأولى الشعبية العارمة التي اشتهرت بانتفاضة الحجارة دخلت فيها وحدات مستعربين من النوع الذي يسمى الغطاء الخفيف أو السطحي، وهذه كانت تدخل إلى ما يسمى المناطق المعادية أي الضفة الغربية وقطاع غزة، ثم تنفذ مهام الاعتقال والاغتيال أيضا.

يشرح مستعرب عمله فيقول إنه كان يستيقظ في الثالثة والنصف فجرا لأن صلاة الفجر تبدأ في الرابعة، ويتنكر بشخصية شيخ أو بائع متجول أو مجرد عربي بجلابية وطاقية على الرأس

إخماد الانتفاضة
يقول الصحفي الإسرائيلي موتي كرشنباوم إن سبب إقامة تلك الوحدات أن إسرائيل جربت كل الوسائل والطرق لإيقاف الانتفاضة وإخمادها، "جربوا ألف طريقة لإخمادها، والطريقة الوحيدة للسماح للجندي الإسرائيلي بالدخول إلى الشارع الفلسطيني دون تمييزه مباشرة كانت التنكر بهيئة فلسطينيين".

يوظف الجيش الإسرائيلي والشرطة مختصي مسارح وظيفتهم وضع المساحيق وتعديل المنظر واختيار باروكة الشعر المناسبة ولون الجلد الذي يجب أن يكون، ويضيف الصحفي الإسرائيلي دورون هيرمان أن "الأمر حقا يصل إلى مستوى فن راق في التخفي".

مستعرب رفض كشف هويته يصف المنطقة التي تشتعل فيها الانتفاضة القول "كل شيء مخيف.. جماعة سكانية معادية جدا وأناس ليست لديهم رحمة".

يشرح مستعرب عمله فيقول إنه كان يستيقظ في الثالثة والنصف فجرا لأن صلاة الفجر تبدأ في الرابعة، ويتنكر بشخصية شيخ أو بائع متجول أو مجرد عربي بجلابية وطاقية على الرأس.

مراقبة الناشطين
ويضيف "كنا نخرج وقت الصلاة في المساجد أو بعد الصلاة، وخلال خروجنا كنا نلاحظهم يتلقون منشورات أو نشاهد ملثمين يكتبون شعارات على الجدران".

تعلم الفلسطينيون أثناء تلك الفترة المهارات لكشف -أو على الأقل توقع- وجود مستعربين، ويشرح الأمر المصور محمود عليان قائلا "يسبق دخولهم إلى المنطقة هدوء من خمس إلى عشر دقائق.. يوقف الجيش الإسرائيلي إطلاق النار وقنابل الغاز، وينسحب لأبعد منطقة حتى يسمح للمستعربين أن يتقدموا".

مع الفارق الفادح في ميزان القوى بين المحتل والشعب الواقع تحت احتلاله، أصبحت مفردة الانتفاضة بلفظها العربي رائجة في كل وسائل الإعلام العالمية. وكانت وحدات المستعربين تحاول مع الجيش وقوى الأمن الأخرى زعزعة العمق الشعبي للانتفاضة.

ويبدي أحد المستعربين سعادته قائلا "أنا فخور بأنهم (الفلسطينيون) يسمونها وحدة الموت لأن ذلك يعني أنها تردعهم".