تناولت حلقة الخميس 27/2/2014 من برنامج "الصندوق الأسود" التي حملت عنوان "الصفقة" ظاهرة ما يعرف بـ"الزواج السياحي" في مصر، الذي يتم عبر شبكات سماسرة تخصصت في هذه "التجارة".

واستندت الحلقة إلى إحصائيات تشير إلى أن 71% من حالات هذا الزواج تتم عن طريق سماسرة، وأن أكثر من 45% منها تتم تحت اسم "الزواج العُرفي".

وأوضحت كيف يقوم السماسرة باصطياد الأثرياء لدى وصولهم إلى المطار عبر بعض سائقي الأجرة، في سلسلة تبدأ بالسمسار وتنتهي بباقي أفراد الشبكة والفتيات والعائلات.

وتنكّر أحد أعضاء فريق البرنامج باعتباره مدير أعمال رجل ثري، واستطاع بكل سهولة التواصل مع السماسرة، وكشف أساليبهم وكيفية تحايلهم على القانون بعقود عرفية أو حتى عقود رسمية ولكن وفق شروط مالية معينة.

71% من حالات الزواج السياحي تتم عن طريق سماسرة، وأكثر من 45% منها تتم تحت اسم الزواج العُرفي

وعبر استنطاق بعض الضحايا من الفتيات اللاتي سقطن في براثن هذه الشبكات ناقشت الحلقة أوضاع الفتيات اللاتي دخلن هذا النوع من الزواج والظروف التي أدت بهن إلى قبوله، وطريقة تعامل السلطات المصرية ومؤسسات المجتمع المدني مع هذه الظاهرة.

اتضح الدور الكبير الذي يقوم به "السمسار" في البحث عن الضحية المناسبة التي تتميز بالجمال والعمر والمواصفات المناسبة، وظروف أسرتها المادية التي لا تصمد كثيرا أمام إغراء المال الذي يقدمه العريس المرتقب الذي يمكن أن يكون في عمر جد الفتاة أحيانا.

ومن خلال دراسة تقارير لفتيات تم زواجهن في أعمار صغيرة جدا من أثرياء عرب، تبين تعرضهن للعديد من المضايقات والإهانات من أزواجهن، ومشاكل مع الإدارات الحكومية تتعلق بإثبات النسب والحصول على الطلاق في أروقة دواوين الحكومة وردهات المحاكم.

وحمّل بعض المدافعين عن شؤون الأسرة المسؤولية للحكومة والمسؤولين داخل وخارج البلاد، مشيرين إلى عجزهم عن "تجريم" الزواج العرفي، حيث أوضح بعضهم أن الزواج السياحي يعد نوعا من الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.

وخلصت الحلقة إلى مسؤولية القانون عن تفشي هذه الظاهرة، وعدم وجود التعريف القانوني الذي يجرم عملية الزواج السياحي ويعرفها بوضوح، إضافة إلى الفقر وعدم التوعية بمخاطر وعواقب مثل هذه الزيجات.

وأنحت إحدى المتحدثات باللائمة على "الفقر" الذي ينتج عن سياسات عجزت عن محاربته، ووصفت ما يحدث بـ"الجريمة الجماعية"، يشترك فيها الأب والأم وذاك الثري الذي يشتري بنتا بماله ليعبث بحياتها ويضيع مستقبلها.

النص الكامل للحلقة