لو قدر لأحد أن يجري استطلاعا حول أكبر مظاهر الفساد والاستنزاف للاقتصاد العراقي منذ الاحتلال الأميركي عام 2003، لكان النفط هو القاسم المشترك، وربما الأوحد بين كل من يجيب عن السؤال.


فمنذ عام 2003 قدرت خسائر العراق من النفط المهرب والمصدّر بطرق غير شرعية إلى الخارج قرابة 120 مليار دولار، وهو ما تناوله بالتفصيل برنامج "الصندوق الأسود" الذي بثته الجزيرة يوم 25/12/2014.

تناول فيلم الحلقة -الذي حمل عنوان "نفط العراق"- ظاهرة سرقة وتهريب النفط الخام ومشتقاته إلى الخارج، وكيف أصبح أهمُّ مورد من موارد الدولة مستباحا من قبل مافيات وأحزاب وعشائر ومليشيات وشخصيات حكومية متنفذة سياسيا وأمنيا، بل وبتواطؤ من بعض الدول المجاورة التي يفوق نفوذها نفوذ الدولة العراقية، والتي تسمح أيضا بمرور النفط المهرب من خلال أراضيها وعبر الموانئ التابعة لها، الأمر الذي شكل الاستنزاف الأكبر للاقتصاد العراقي في السنوات الأخيرة.

بالفوضى والفساد استبيح نفط العراق (الجزيرة) video

جاب فريق العمل بعض المناطق الغنية بالنفط في العراق محاولا الوقوف على أهم أساليب سرقة وتهريب النفط ومشتقاته، ومن يقف وراءها، وكيف تحوّل إلى غنائم يتم تقاسمها في البلاد وبطرق غير قانونية، أو بالتحايل على القانون واستغلال ضعف الرقابة وحالة الفوضى التي خلفها الاحتلال الأميركي الذي فتح أثناء وجوده الباب واسعا لرعاية كافة أشكال النهب لمقدرات الدولة، وأهمها الثروة النفطية.

هذه الفوضى سمحت في شمال العراق بأن يبدأ إقليم كردستان عام 2012 وبعزلة عن الحكومة الاتحادية في بغداد، بتصدير كميات من النفط مرورا بالأراضي التركية وصولا إلى إسرائيل، بحسب الخبير النفطي فالح الخياط.

بل إن الإقليم لم يكن يصدر النفط خارج نطاق الحكومة الاتحادية حسب تسعيرها وحسب عقودها واستلام مبالغها، وإنما استخدم الأنبوب العراقي المخصص للنفط العراقي لتلك الغاية.

ويكشف الخياط أن جنوب العراق تشكلت فيه مظلة واسعة للتهريب المحمي وصلت فيها الأمور إلى بناء خزانات نفطية في بعض بساتين أبو الخصيب وبعض بساتين تنومة، وتحميل النفط العراقي علنا من موانئ على شط العرب بموافقة وترتيب القوى المتنفذة في البصرة، مثل حزب الفضيلة.

النتيجة الصادمة تقول إن قيمة النفط المهرب من الجنوب العراقي فقط منذ العام 2008 إلى اليوم، بلغت خمسة مليارات دولار.

كما بيّن الفيلم أسباب عجز وإخفاق الأجهزة الأمنية في وقف التهريب، بل وتورط عناصر في الشرطة والجمارك العراقية وعدد من شركات النفط، بالإضافة إلى مسؤولين من وزارة النفط والحكومة، في عمليات التهريب هذه، وكيف يتم تحويل الجزء الأكبر من عائدات المخزون النفطي العراقي إلى مليشيات وأحزاب وشبكات تهريب وموظفين فاسدين.

video

لم تكن قلة الموارد وبدائيتها هي ما يقف وراء إخفاق الأجهزة الأمنية في وقف التهريب في العراق، فالقضية تقف خلفها جهات متنفذة ومنتفعة في الدولة العراقية تحرص على إفلات هذه العصابات من المساءلات القانونية واستمرار نشاطها.

يقول عضو لجنة النفط والطاقة سابقا علي عواد إن ثمة تنسيقا واضحا بين بعض المسؤولين في وزارة النفط وبين المديرين العامين، وبالتالي فإن قضية التهريب والتلاعب في الكميات المنتجة والمصدرة سيتم التغاضي عنها لأن هناك رؤوسا كبيرة مستفيدة من هذا الإهمال والتقصير.

كما تناول الصعوبات والمضايقات التي تعرض لها فريق العمل، ومنها مصادرة عدد من المواد التي تم تصويرها، وتهديد أفراده بالمساءلة القانونية من قبل الحكومة بداعي الأمن الوطني، وتعرضهم لانفجار بعبوة ناسفة أثناء مرافقتهم لرتل عسكري من شرطة النفط.

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: نفط العراق.. الدولة تسرق الدولة

مقدم الحلقة: حسن حجازي

ضيوف الحلقة:

-   فالح الخياط/خبير نفط عراقي

-   عدي عواد/عضو لجنة النفط والطاقة سابقاً

-   منصور التميمي/ناشط سياسي

-   وائل عبد اللطيف/عضو البرلمان العراقي سابقاً

-   أحمد الأبيض/محلل سياسي

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 25/12/2014                     

المحاور:

-   120 مليار خسائر العراق من النفط المهرب

-   استحالة ضبط كميات النفط المنتجة

-   طرق سرقة النفط

-   الفساد في القطاع النفطي

-   دور الأميركيين في حماية عصابات التهريب

-   إيران واستنزاف النفط العراقي

-   نفط العراق يصل إلى الموانئ الإسرائيلية

[تسجيل صوتي]

*هذه القوة جاهزة لتنفيذ الواجب، استلمت؟

*نعم، استلمت.

ضابط: جميع المحطات المراقبة هل استلمت، أجب.

حسن حجازي: صوت صفارات الإنذار ونداءاتٌ عبر مكبر الصوت إشاراتٌ تُنبئ ببدء عملية مداهمة لمحاولة تهريبٍ للنفط، مشهدٌ مستمرٌ منذ سنين يختزل مأساةً يعيشها العراق هي الأكثر تعقيداً واستنزافاً لاقتصاده خلال العقد الأخير.

فالح الخياط/خبير نفط عراقي: تهريب النفط العراقي وصل إلى حد من الجنوب إلى حدود غير مقبولة، الفروقات ما بين الإنتاج ومجموع التصدير والاستيراد وصلت إلى 150 ألف برميل باليوم.

120 مليار خسائر العراق من النفط المهرب

حسن حجازي: منذ الغزو الأميركي عام 2003 قدرت خسائر العراق من النفط المهرب والمصدر بطرقٍ غير شرعية بقرابة 120 مليار دولار لم تنجح الحكومات المتعاقبة في وقف هذا النزيف.

عدي عواد/عضو لجنة النفط والطاقة سابقاً: هناك رؤوس كبيرة مستفيدة من هذا الإهمال.

منصور التميمي/ناشط سياسي: بعد صعود النظام هي نفس الأجهزة الأمنية أصبحوا يأخذون مبالغ مالية مقابل إخراج كميات النفط المهربة.

حسن حجازي: في هذا الفيلم لم يكن هدفنا إثبات وجود السرقات والتهريب فهي ظاهرةٌ لا ينكرها أحد وتطال الاتهامات فيها جهاتٍ كثيرة لكن كان هدفنا هو محاولة التعرف على كواليسها وما خفي منها، كيف يتم التهريب ومن يقف وراءه؟ وكيف تحول من ظاهرةٍ فردية إلى غنائم يتقاسمها الغرباء وفرقاء السياسة.

وائل عبد اللطيف/عضو البرلمان العراقي سابقاً: الدولة تسرق الدولة.

حسن حجازي: لم يكن الاحتلال الأميركي للعراق في مارس/آذار من عام 2003 مؤشراً على انهيار الدولة واندلاع الفوضى فحسب وإنما فتح الباب واسعاً لرعاية كافة أشكال الفساد والنهب لمقدرات الدولة العراقية وأهمها الثروة النفطية، كان ذلك إيذاناً ببدء مرحلة نهبٍ منظم تعرض له المخزون النفطي العراقي وتحول الجزء الأكبر من عائداته إلى ميليشياتٍ مسلحة وأحزابٍ  وشبكات تهريب وموظفين فاسدين.

أحمد الأبيض/محلل سياسي: بعد 11 سنة من الاحتلال بدأت تكشف أنه الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع قضية النفط العراقي تعاملاً غير سياسيا تعاملاً على أساس الحقيقة اكتشفناه بسرعة تعاملاً إذا صحت التسمية سمسارياً كسمسرة لذلك هذا النفط ما عاد يشكل اليوم نعمة للشعب العراقي بل أصبح هو النقمة.

حسن حجازي: ورغم انسحاب القوات الأميركية من العراق عام 2011 إلا أن اللافت أن ما بدأ في عهدهم من سرقةٍ للنفط وتهريبه لم ينتهِ بخروجهم وكأن واقع الحال يقول إنّ ما بدأ مع وجودهم مرسومٌ له أن يستمر حتى بعد خروجهم.

مراسل صحفي: إحنا وصلنا لباب النظام يعني بس يا ليت أمرك للدخول للإخوان.

حسن حجازي: بدأنا من حيث يجب أن نبدأ، فبعد سنواتٍ من استفحال تلك المشكلة كان السؤال الحائر لدينا حول القدرة على الاستمرار في التهريب طوال تلك السنوات وعن الأساليب التي تستخدم في ذلك، كيف يمكن لمادةٍ تحتاج إلى تجهيزاتٍ هندسيةً ضخمة وتنطوي على تعزيزاتٍ أمنية أن تتعرض للسرقة بهذا الشكل، توجهنا إلى الجهة المنوطة بحماية المنشآت النفطية ومن هناك بدأنا رحلة البحث.

حامد عبد الله/مدير عام شرطة الطاقة: يميلون إلى السرقة من الأنابيب التي فيها منتوجات ويصير هجمة شرسة مثلاً على أنبوب 22 عقدة لأنّ هذا يؤدي إلى منتوجات نسميها البيضاء يعني نفط أبيض وغازولين يعني غاز وبنزين وهذا من يأخذه من الأنبوب يشوف بإيش يبيعه وإن استطاعت أي صمام يركبونه خلال نصف ساعة يحمل صهريج 36 إلى 34 ألف لتر.

فالح الخياط: يستعملون أنابيب تُربط على الأنابيب مال التصدير العراقية وصمامات أصولية وتذهب إلى هذه الخزانات.

حسن حجازي: عمليةٌ قد تبدو بسيطةً في ظاهرها إلا أنه يصعب كشفها لطول المسافات التي تحتاج لمراقبتها.

حامد عبد الله: سحب أنابيب مسافات تصل إلى كيلوين وثلاثة حتى ما تتوقع أنه أكو صهريج يحمل إلى مسافة في منطقة صحراوية أو مزرعة غاشها في طريق أو أخرى وتلقى أنه أنبوب جوا الأرض ممتد.

حسن حجازي: لم تقتصر المشكلة على ذات الأنابيب التي يتم قرصنتها من قبل المهربين وإنما امتدت إلى ما هو أكبر، فمنذ عام 2010 فشلت الحكومة العراقية في إتمام نصب وضبط العدادات التي يمكن من خلالها حساب كمية النفط المنتج والمصدر كان نتيجة ذلك ضياع قرابة 3 مليارات برميلٍ سنوياً دون أن يتم حسابها.

استحالة ضبط كميات النفط المنتجة

عدي عواد: من البواخر التي تحمل النفط العراقية على الثقة شو صار عندك ايش قد عندك لذلك أكيد كميات كبيرة اختفت بين شركة سومو وبين شركة نفط الجنوب ولحد الآن العدادات لدينا بها مشكلة، العدادات بها نسبة خطأ هذه نسبة الخطأ صحيح هي صغيرة لكن عندما تكون هناك كميات كبيرة من النفط أكيد سوف تكون هذه الكميات عندما تجمع على السنة تطلع كميات كبيرة مهملة هي طبعاً متعمدة.

عبد الهادي الحساني/رئيس لجنة النفط والطاقة سابقاً: إن عدم وضع عدادات في المناطق التي يراد منها معرفة كم ينتج كل حقل بالخزانات الحقيقة كبيرة قبل لا تروح خزانات التصدير يدل أن هناك حقيقة فرصة للذين يريدون أن يهربوا أو يأخذون منها لأن مو موجود كم يوجد كميات وإنما ارتفاع وانخفاض الخزان.

عدي عواد: معايرة هذه المقاييس تعتمد على شركات يعني أصلاً هذه الشركات ركيكة وغير رصينة بالإضافة إلى أن هذه الشركات آخذة هذه العقود أو آخذة هذه المناقصة عن طريق الرشوة وعن طريق التزلف للوزير أو المسؤولين الكبار.

طرق سرقة النفط

حسن حجازي: تبين لنا أثناء تنقلنا بين محطات هذه الرحلة أن الشاحنات الحوضية هي خيار المهربين الأول لنقل وتصريف كميات النفط المسروق حيث تقوم العصابات بإدخال تعديلاتٍ على بنية هذه الصهاريج تحول دون اكتشاف محتواها وهو ما رصدناه في تسجيلٍ حصري يوضح تفاصيل هذا الأسلوب من التهريب.

حامد عبد الله: الأسلوب الكلاسيكي القديم هو أسلوب التحوير للصهاريج وهذا الصهريج يدخلونه إلى معمل وهذا المعمل يجيب العربة مال الصهريج يجيء يقطعها إلى عدة قواطع، وهذه القواطع بعض الأحيان بها صمامات نحن نسميها لينكي من يوصل للمكان إلي يريده هذا الصمام يغلق وإذا أراد يفرغ يغلق 10 مرات يوصل إلى 15 طن ويفرغ بأي محطة ويفرغ في أي مكان من مكانات التفريغ وتفتح صمامات جوا تشوف الصهريج مفرغ وكامل بس أنت من تفتح اللينكي رابطه جوا يراه يمتد إلى صمام جوا القاطع من تفتح هذا الصمام أبو 6 من تفتحه مباشرةً ينزل عندك 10 طن محجوزة بالصهريج والصهريج هذا من الظاهر ما به أي شيء.

مراسل صحفي: هذه هو صمام التفريغ في أسفل الحاوية.

حسن حجازي: لكن رغم هذه المعلومات التفصيلية حول أسلوب التهريب إلا أن الكثير الصهاريج لم يكن يتم كشفها أثناء الفحص البصري، سألنا أحد المهربين عن هذه النقطة.

مراسل صحفي: يا أخي وأنت محمل المنتوج يعني توقفك السيطرة تقول لك من أين جايبه هذا المنتوج شو تقول لهم؟

أحد المهربين: هو ما يبين المنتوج فيها.

مراسل صحفي: شلون ما يبين؟ محورة هي؟

أحد المهربين: محورة.

مراسل صحفي: محورة.

أحد المهربين: نعم.

مراسل صحفي: بحيث توصل السيطرة يفحصونها هي فارغة السيارة.

أحد المهربين: أي نعم.

مراسل صحفي: بس هي واقع الحال محملة.

أحد المهربين: أي نعم.

مراسل صحفي: ايش قد تحمّل؟

أحد المهربين: 25 ألف.

ضابط: السيلات مالتك شيكتها مضبوطة.

سائق شاحنة: أي نعم.

ضابط: قدامك؟ شيكها هذه شيك أرقام السيلات.

حسن حجازي: وكمحاولةٍ لضبط التهريب عبر الشاحنات الحوضية لجأت الأجهزة الأمنية إلى فرض أسلوب أقفالٍ تحمل أرقاماً متسلسلة تُربط على كافة صمامات التفريغ في الشاحنة يتم التأكد من سلامتها من قبل نقاط تفتيش شرطة النفط، لكن رغم ذلك لم يمنع هذا عمليات التهريب.

حامد عبد الله: إذا لقينا تلاعب بالأرقام أو مقطوع السيل فنعرف أنه هذا طبق في مكان وفرغ من الصهريج كمية ورجع التسييل مالته، وبعض الصهاريج لقينا فيها 60، 70 سيل موجود.

مراسل صحفي: من أين يجيبه هذا السيل؟

حامد عبد الله: بعض الأحيان يجيبونه يشترونه مثلما الشركات التوزيع تشتري أو شركة خطوط الأنابيب.

مراسل صحفي: كل شركة توزيع؟ كل شركة لها مستودع وكل شركة مخصصين لون ورقم.

حسن حجازي: بعد اكتشاف معظم الأساليب التقليدية انتقل المهربون إلى أسلوبٍ أكثر تحايلاً تمثل باستخدام حاويات الشحن وشاحنات نقل البضائع وهو ما رصدناه في تصويرٍ خاص لإحدى المداهمات.

سائق: الخزان المخفي خلفها وراءها.

مراسل صحفي: ايش قد محمّل كمية؟

سائق: 25.

مراسل صحفي: 25 أو 30.

سائق: 25.

مراسل صحفي: 25 بالضبط؟

سائق: أي سيدي.

مراسل صحفي: كم ريز موجود من الكرتونات الموجودة هنا؟

سائق: 7 رياز أو 8.

مراسل صحفي: 7 رياز أو 8، طول الحاوية وما يقارب 15 متر وارتفاعها مترين ونصف وعرضها مترين فتقدر الكمية بـ36 طن.

حسن حجازي: إلا أنّ الأخطر منها كان في تزوير بوالص الشحن والتخليص التي بموجبها تتمكن صهاريج النفط من التنقل بين نقاط التفتيش أو ما يطلقون عليه السيطرة، واقعٌ لم تنجح في وقفه كافة السُبل وباتت معه الشوارع العراقية مسرحاً مفتوحاً لشبهة التهريب وملاحقة كل ما كبر حجمه من وسائل الشحن والنقل.

وائل عبد اللطيف: الدولة تملك المال تملك السلاح تملك التنظيم تملك الهيبة تملك الشرعية، لكنه للأسف المحاصصة والعناصر غير الكفؤة وغير المهنية هي التي تصدت في هذه الدولة وأربكت الدولة في كل مرافقها.

حسن حجازي: لا يمكن الوصول إلى أرقامٍ دقيقةٍ تُبين الكميات الفعلية لما يتم تهريبه من نفط العراق فالأرقام غير معلنة ولا يعلمها إلا القليل، قدّر خبير النفط العراقي فالح الخياط أنّ المفقود من نفط الجنوب منذ عام 2003 إلى نهاية عام 2009 هو 260 مليون برميل، وتقدّر قيمته خلال هذه الفترة بحوالي 14 مليار دولار، كما تبين سجلات وزارة النفط في عام 2008 أنّ الإنتاج المسجل لحساب شركة نفط الجنوب أقل بما يربو على 6 ملايين برميل، وبحسب خبير النفط العراقي فالح الخياط فإنّ قيمة النفط المهرب من الجنوب منذ 2008 إلى اليوم بلغت 5 مليارات دولار.

عدي عواد: وزارة النفط الآن مغلقة على شخصيات معينة هم يتداولون المعلومات هم المسؤولون عن هذا الملف.

حسن حجازي: لم تكن قلة الموارد وبدائيتها هي ما يقف وراء إخفاق الأجهزة الأمنية في وقف التهريب في العراق، فالقضية تقف ورائها جهاتٌ متنفذةٌ ومنتفعةٌ في الدولة العراقية تحرص على إفلات هذه العصابات من المساءلات القانونية واستمرار نشاطها.

حامد عبد الله: يعني يصير مداخلات مزعجة ومزعجة جداً علينا تؤدي إلى إفلات المجرمين من قبضة العدالة.

حميد كثير/مدير سيطرات شرطة الطاقة: مع الأسف أقولها بمرارة أكثر الملفت تسوفت وتبدلت، المنتوج أصبح ماء وإلي ماء أصبح فارغ.

حامد عبد الله: كثير من المنفذين يقول لك أنا أروح أنفذ وأتهدد عشائرياً وبعض الأحيان تهديدات مو طبيعية بل قتل.

الفساد في القطاع النفطي

عدي عواد: هناك تنسيق واضح بين بعض المسؤولين في هذه الوزارة وبين المدراء العامين، وبالتالي قضية تهريب قضية التلاعب في الكميات المنتجة والمصدرة أكيد سوف يتم التغاضي عنه لأنّ هناك رؤوس كبيرة مستفيدة من هذا الإهمال وهذا التقصير في هذه الوزارة.

فالح الخياط: هل يوجد فساد في وزارة الكهرباء والنفط؟ نعم يوجد فساد في وزارة الكهرباء إنها جزء من فساد الدولة العراقية.

حسن حجازي: خلال تعقبنا لخيوط هذه القضية تكشفت لدينا تفاصيل عن شراكاتٍ بين مافيات تهريب النفط والأجهزة الأمنية وهو ما رصدناه في لقاءٍ سجلناه مع أحد المهربين اعترف فيه بوجود تنسيقٍ مسبق بين المهربين ونقاط التفتيش أو سيطرات شرطة النفط.

مراسل صحفي: زين معقولة تعرض نفسك للمساءلة على 200 ألف وتدرك بأنّ هذا الموضوع في خطر؟

أحد المهربين: هو ايش قال لي؟ قال لي هذا كلام رسمي يعني سيطرات ما سيطرات يعطيها.

مراسل صحفي: يعني فهمك أنه عنده تنسيق بينه وبين السيطرات.

أحد المهربين: آه.

مراسل صحفي: زين شلون التنسيق بينه وبين السيطرات؟ شفت أكو شيء أنت؟

أحد المهربين: يعمل تلفونات ويخابرني.

مراسل صحفي: يعني وصلت السيطرة وخابره.

أحد المهربين: قبل ما أوصل السيطرة.

مراسل صحفي: شو اسمها السيطرة؟

أحد المهربين: يسموها سيطرة المالكي، إيه بها قبل لا أصلها خابرته، قلت له فلان وصلت السيطرة خابرها.

حسن حجازي: تقرير الشفافية الثاني الصادر في مايو/أيار 2006 عن مكتب المفتش العام لوزارة النفط العراقية أشار إلى عمليات تواطؤٍ من عناصر الشرطة والجمارك العراقيين ومسؤولين في الدولة في سرقة وتهريب النفط العراقي التي كانت تتم عبر الموانئ الجنوبية في البصرة باتجاه الكويت وإيران والمنافذ الشمالية إلى تركيا، ورغم أنّ التقرير أثار علامات استفهامٍ حول العديد من المسؤولين إلا أنّ المفتش العام ذاته لم يسلم من الاتهامات بمحاباة متنفذين في الحكومة.

عدي عواد: المحاباة أفسدت المسؤولين والمفتش العام لأني ما أعرف شلون رح يحاسبهم وهو مفتش أيضاً ليس لديه أي خبرة مجرد أنه هو بين قوسين متزلف ويجامل الوزير ويجامل نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة ووضعوه مفتش.

منصور التميمي: وعدد كبير من المافيات الخاصة بتهريب النفط أصبحوا ناس متنفذين يمتلكون القدرة الاقتصادية قادرين على السيطرة على المال العام قادرين بنفوذهم الاقتصادي وبعلاقاتهم حتى مع الأجهزة الأمنية إلي كانوا يعملون معها سابقاً من أجهزة في شرطة الجمارك أو أجهزة أخرى أو أجهزة مسهلة لهم.

عدي عواد: أغلب ملفات الفساد التي تُحال على مسؤولين في هذه الوزارات يتم إما أنه يكلم الوزير وعن طريق نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة يضمها أو يتغاضى عنها، وبالعكس كثير من الملفات التي تُرفع على شخصيات ومسؤولين في وزارة النفط يتم ترفيعهم إلى مناصب عليا كأنه عبارة عن مكافأة.

حسن حجازي: كان لا بد من السؤال عن دور هؤلاء المسؤولين والوزراء لمن يعملون ومن يقف ورائهم؟

حامد عبد الله:  الشخصيات ما يشتغل هو، هو يورط ناس ويبقى ظل.

منصور التميمي: نجد عدد كبير منهم اليوم قسم منهم بسدة الحكم وقسم منهم بمجالس تشريعية وقسم بمجالس تنفيذية.

دور الأميركيين في حماية عصابات التهريب

حسن حجازي: تقاطع طريقنا مع بعض الوسطاء الذين أرشدونا إلى أحد رجال الأمن السابقين والذي عرّف نفسه باسم أبو أحمد ليعطينا المزيد عن تفاصيل هذا الملف، وافق على الحديث إلينا عبر سكايب مشترطاً عدم الكشف عن شخصيته وحكا لنا جزءاً من مشاهداته وكان أهمها شهادته حول دور الأميركان في حماية عصابات التهريب.

أبو أحمد/منتسب سابق فوج حماية المنشآت النفطية: سوينا مداهمة تحت المنطقة إلي بها الجهة الأمنية الجيش أو الشرطة فرحنا فقوى منا لما رحنا لقينا 4 صهاريج متروسة زين؟ وثلاثة فارغة وعدنا يعني حتى شلون المعلومات أنهم انهزموا 3 من عندهم يعني إحنا يوم خلينا عندنا تصاريح زين جاؤوا يشوفونا ندخل ونسيطر على الأنابيب بصورة رئيسية بس هم كانوا يعرقلون علينا دائماً العرقلة من الأميركان.

حسن حجازي: قررنا أن ننتقل إلى عدة مناطق للتعمق أكثر في هذا الملف، توجهنا غرباً إلى محافظة الأنبار أثناء تواجدنا هناك وبمحض الصدفة وقع في أيدينا تقرير ضبطٍ من قِبل الأجهزة الأمنية لعملية تهريب في منطقة هيت برز فيه أنّ قائم مقام المنطقة وآخرين معه هم من يقومون بعمليات تهريب بالنفط معتمدين بذلك على كتابٍ صادرٍ من المسؤول الأميركي للمنطقة يدّعون أنه يخولهم القيام بذلك.

[شريط مسجل]

*أين يذهب النفط؟

*المتعهدين أشاروا أنّ لديهم كتاب..

*ولا واحد فيكم متعهد؟

*محمود الجبوري.

*حميد الجبوري؟

*محمود أخو حميد الجبوري.

حسن حجازي: تمكنا من الحصول على نسخةٍ من الكتاب الصادر عن المقدم ديل والذي يدعي القائم مقام أنه يخوله القيام بخرقٍ والتجاوز على أنابيب النفط، إلا أنّ الكتاب جاء مغايراً لروايته، بدا واضحاً أنّ هذه القوى استندت في عملها إلى غطاء الفوضى التي أسس لها احتلال عام 2003 للعراق لمنافع شخصيةٍ وإقليميةٍ بعيدةٍ عن السلطة والدولة.

أبو أحمد: كانوا هم المسيطرين على الأنابيب النفطية بصورة عامة رئيسية وهم الأساس بتهريب النفط، كان كلها تشتغل لشركات وهمية تسوق لها يعني زين؟ هذه كانت تشتغل للأميركان بتهريب النفط.

عبد الهادي الحساني: الفراغ الأمني سوّل لكل من لديه خبرة سابقة في التهريب بأن يهرب خصوصاً إذا كان عنده علاقات سابقة كفيلة بأنه يستفيد منها في توظيف الطاقة، فكانت عشائرية كانت جهات متنفذة كانت شخصيات الحقيقة نفطية كلها اشتركت لأنّ هذا عمل لا يمكن أن يقوم به شخص.

حامد عبد الله: بعض العصابات وخاصة إلي كانت بالناصرية بـ2008 اللي هسه ما رح نذكر أسماء أكثر هي عصابة معروفة هي مال الشيخ زايد هذه كانت متواطئة وإياها كثير من قسم الأجهزة الأمنية وقسم من عندها متواطئ وإياها ناس حتى من وزارة النفط، واضطررنا بمتابعة الملف بقوة ولقينا عندهم يعني شبكة عنكبوتيه مرتبطة بالزبير ممتدة إلى الناصرية طالعة على السماوة إلى كردستان.

حسن حجازي: أثناء بحثنا في محضر التحقيق تبين أنّ حماية قائم مقام هيت وجه تهديداً مباشراً بالقتل لمنتسبي الأجهزة الأمنية وتعرض بعضهم لمحاولات فعلية منهم رجل الشرطة السابق أبو أحمد الذي قرر عدم الانصياع لتهديد هذه المافيات.

[فاصل إعلاني]

حسن حجازي: مع مرور التحقيق بدأت بعض الإجابات تتضح لنا ولكن ظهرت معها شواهد أخرى حول قوى ممتدة النفوذ والسلطة لا نعرف أي شيءٍ عنها، وكان السؤال الذي تبادر إلى أذهاننا ما هي الجهات التي يفوق نفوذها الدولة العراقية.

فالح الخياط: لا خافي على أحد النفوذ الإيراني في العراق والكتل السياسية التي تحكم العراق أنها إن لم تكن تابعة فهي خاضعة للنفوذ الإيراني.

حسن حجازي: كانت الساعة تشير إلى تمام الـ9 والنصف صباحاً عندما انطلقنا إلى منطقة أبو غريب غربي العاصمة العراقية لتصوير ما كان يجب أن تكون العملية حظيت بكامل الموافقات الأمنية التي تخولنا تصويرها، لكن عند عودتنا فوجئنا بإحدى الجهات الأمنية التي لا نستطيع ذكر اسمها بعد تهديدنا بالمساءلة القانونية من قبل الحكومة العراقية تصادر منا ومن شرطة النفط المادة التي تم تصويرها بداعي الأمن الوطني، لكن الشواهد كانت تدور حول شخوصٍ وجهاتٍ لها أبعادٌ عشائريةٌ وحزبية.

منصور التميمي: عدد كبير من الأحزاب انتموا على مود يحموا شخوصهم ويحمون أنفسهم.

وائل عبد اللطيف: يعني سبق أن اشتركوا كثير من سارقي المال العام في الانتخابات الماضية وحصلوا على مقاعد وحصلوا على وزارات دون أن يكون للدولة رأي في هذا الموضوع.

حسن حجازي: قررنا البحث في أسباب مصادرة المادة الفيلمية منا، رشح لنا بعض المعلومات أن المقر الذي تمت مداهمته يعود إلى إحدى القيادات التابعة للحزب الإسلامي، حاولنا التواصل مع الحزب للتأكد من المعلومة ولكن باءت محاولاتنا بالفشل.

مراسل صحفي: صراحة أستاذ أكثر من مرة أجلني يعني كل مرة يؤجلني مرتين ثلاثة.

حسن حجازي: لم نستطع التأكد من الأمر ولكن المعلومات التي حصلنا عليها أعطتنا خيطاً آخر حول ضلوع العديد من الأحزاب في عمليات التهريب المنظمة خارج العراق، فقررنا التحرّك وراء المعلومة وكانت وجهتنا التالية جنوباً إلى مدينة البصرة، عند وصولنا إلى البصرة بدأنا البحث في خلفية بدايات التهريب هناك فتبين لنا أن انتخابات عام 2005 أفرزت حكوماتٍ محلية من ائتلافٍ حزبي كان أهم أركانه المجلس الأعلى وحزب الفضيلة والتيار الصدري وحزب الدعوة، هذا الائتلاف كان الجهة الأكثر عُرضةً للاتهام في جعل المجلس المحلي والشرطة في المدينة واجهةً تنشط من خلفها المليشيات التابعة لهذه الأحزاب في عمليات تهريب النفط.

منصور التميمي: أصبح عندهم الخارطة لكل الأنابيب بحيث يضعون منازل معينة لناس معينين لشخوص معينين ويكون تحميل بشكل يومي لعدد كبير من شاحنات الوقود من هذه الأماكن بشكل يومي وتكون على مرأى ومسمع كانت الأجهزة الأمنية والبريطانيين ما كانوا يحركون ساكنا في البصرة في هذا جانب.

فالح الخياط: وصلت الأمور إلى أن في بعض بساتين أبو الخصيب وفي بعض بساتين التنومة خزانات نفطية بُنيت لغرض خزن النفط الخام وتحميله علني من موانئ على شط العرب مثل أبو الفلوس والبحار، وكانت تجارة رائجة وبموافقة وترتيب القوى المتنفذة في البصرة اللي في ذاك الوقت كانت حزب الفضيلة وغيرها.

حسن حجازي: تمكنّا من الحصول على كتابٍ صادرٍ في الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2006 عن الأمم المتحدة دائرة الإشراف العام والذي يحمل عنوان عقدٌ خاص، يشير الكتاب إلى الحصول على موافقة السفير الأميركي بالعراق ومنظمة التجارة الدولية ووزارة النفط العراقية والذي يخول متعهدين بنقل النفط إلى كافة أنحاء العالم، لم يتطرق الكتاب إلى شركة سومو المخول الوحيد بتصدير النفط العراقي حسب الدستور العراقي، في المقابل جاء على اسم عمار عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ومهدي ياسين كمتعهدين لنقل النفط العراقي، وفي المقابل سيطر المجلس الأعلى مع قوات بدر وجيش المهدي التابع للتيار الصدري على حصةٍ كبيرة من الشرطة المحلية وعلى قوات حماية المنشآت النفطية وتبين أن حزب الفضيلة بعد سيطرته على الحكومة بالبصرة سيطر على المنشآت النفطية وعلى البُنى التحتية لإنتاج النفط وعلى منافذ التصدير.

فالح الخياط: منذ الاحتلال عام 2003 العراق قل وزنه، قل قوته وقل الدفاع عنه قل احترامه من قبل جيرانه لأن أكثر الكتل السياسية التي تحكم العراق هي خاضعة لإحدى جيرانه .

عبد الهادي الحساني: ليس هناك مبرر للحكومة في الذي تقوم به إلا أنه غير في الوقت الحاضر بأن يُصار إلى إيجاد أفضل صيغة لحماية مقدرات العراق الاقتصادية.

إيران واستنزاف النفط العراقي

حسن حجازي: أثناء تواجدنا بالبصرة أمكننا الحصول على تسجيلٍ لمداهمة سفينةٍ راسيةٍ بعرض البحر لتهريب النفط وإلقاء القبض على مهربين على متنها تبين أنهم من جنسياتٍ مختلفة أثناء التحقيق الأولي مع أحد العاملين على السفينة برزت مؤشراتٌ على تورط إيراني بعمليات التهريب.

[شريط مسجل]

أحد المحققين: أنت تتعدى على معلم من معالم الدولة وتروح للسيطرة البحرية تعطيهم جنسيتك وتطلع، ما أن تعطيهم جنسيتك غير تقول هيك يابا أكو هيك باقي..

أحد العاملين على السفينة: قائلين أستاذ وقائلين أنه أكو تجاوزات هنا علينا بمياهنا.

أحد المحققين: تجاوزات وين بمياهكم؟

أحد العاملين على السفينة: حتى بمياهنا قلنا تجاوزوا علينا.

أحد المحققين: تجاوزات دول، أنت ما عرفنا تريد لك تصيد لك زبيدات تعبر على الكويت تريد تصير بأي حق وتعبر على إيران..

فالح الخياط: عادة هؤلاء الـ Traders يكونون قريبين في الإمارات العربية فمجرد يعبر الخليج يأخذ الشحنة ويرد يرجع يدخلها لو بالفجيرة لو بجبل علي وعندئذٍ تطفو في السوق العالمية بمناقصات.

وائل عبد اللطيف: شرعية تهريب للنفط والمشتقات النفطية هو يكون من إيران.

فالح الخياط: إلا إذا الحكومة العراقية مشتكية عند المحاكم الإماراتية للسيطرة على هذه النفوط وبما أنه قادمة من إيران هنالك طبقات متنفذة في إيران مستفيدة جداً من هذه التجارة وبذلك سوف تضغط على الحكومة العراقية أن لا تفعل ذلك.

منصور التميمي: أكو شركات وأكو بواخر موجودة وين، تكون هذه الشركات والبواخر بالمياه الإقليمية العراقية أو المياه الدولية بمياه الخليج العربي وتتم عملية البيع بين العراقيين وبين المهربين وبين هذه الشركات.

وائل عبد اللطيف: أكو قوة بحرية، أكو موانئ، أكو نقاط استخبارات كيف يمر عليها هذا الموضوع دون أن تعرف لمن هذه الجنيبة ولمن هذه الباخرة ولمن  هذه الناقلة.

علي جاسم: كانوا هؤلاء مافيات تمتلك أجهزة وزوارق وأسلحة حتى في بعض الأحيان تفوق ما لدينا.

فالح الخياط: النفط الكُردستاني يأتي طول وعرض إيران إلى بندر الخميني ومن هنالك يصدّر ولا تعترض الحكومة العراقية.

أحمد الأبيض: المظلة السياسية الإيرانية التي مكنتهم من النفوذ في العراق طبعاً ناهيك عن الأخطاء الأميركية التي ارتكبت، جفاء العرب للعراق وجزء من عنده أسباب طائفية للأسف أقول نظرتهم للواقع العراقي كانت تنطلق جزء منه طائفي ترك العراق أمام مظلة سياسية من أحزاب وكيانات سياسية تربت وترعرعت في إيران وهذه الجهات السياسية هي التي تحكم في العراق اليوم وعند ذلك هذه الجهات السياسية امتلكت كل زمام السلطة في العراق.

فالح الخياط: موقف العراق يلام جداً من ناحية موقفها تجاه إيران إنه موقف ضعيف دائماً.

حسن حجازي: خلال حديثنا مع الخبراء حول الدور الإيراني أكدوا لنا أن ذلك لم يقتصر على إنشاء بُنيةٍ تحتيةٍ للتهريب بل تعداه إلى تجاوزاتٍ على حقولٍ نفطيةٍ عراقيةٍ متاخمةٍ للحدود بلغ إجمالي إيراداتها 17 مليار دولارٍ سنوياً.

فالح الخياط: هنالك تصريحات من قبل مسؤولين إيرانيين نحن سوف ننتج مليون برميل باليوم من الحقول الحدودية مع العراق، هذا استفزاز.

منصور التميمي: بعد سقوط النظام صار اتفاقيات ثنائية بين العراق وبين إيران وخصوصاً بين وزارة النفط ووزارة النفط الإيرانية وكانت تحدث مشاكل يعني على حقول مثل حقل فكة وحقول أخرى بينا وبين الجانب الإيراني.

وائل عبد اللطيف: كل الحقول النفطية المشتركة تستأثر بها إيران منذ عام 1988 حتى هذا اليوم دون أن تكون هناك لجنه مشتركة بين البلدين لكي تحدد عملية الاستخراج.

حسن حجازي: أثناء تواجدنا بالبصرة رتب لنا ضابط أمن لقاءً مع أحد سماسرة تهريب النفط ليتم اللقاء في أحد المقاهي العامة إلا أننا لم نتمكن من تصوير اللقاء سراً أو علانية بسبب الإجراءات الأمنية التي أحاط السمسار نفسه بها، كان لقاءً قصيراً يشوبه التوتر والقلق إلا أن أهم معلومةٍ أدلى بها السمسار إلينا أن أفراداً من حزب الفضيلة هم من يقومون على تهريب النفط العراقي.

أحمد الأبيض: كل الأحزاب السياسية خصوصاً الأحزاب الإسلامية الحقيقة الشيعية لديها حصص مما حصل خصوصاً بعد عام الـ2003 ولكن التورط بمعنى أنه أسهم في إنتاج هذه المعادلة أنا أعتقد المالكي كان يعني يريد أن يصل إلى مرحلة المسؤول غير مساءل وهذا لا يمكن أي بمعنى أنه ألقى الثقل على الآخرين كمساعده لشؤون الطاقة وما شابه ذلك وزراء النفط ولكن القرار النهائي كان بيديه.

حسن حجازي: قررنا التواصل مع أحد أعضاء الحزب أو المقربين منه ولكن قبل انتهاء يومنا ونحن في طريقنا وردنا اتصالٌ هاتفي بضرورة مغادرة المدينة والسبب هو طبيعة الموضوع الذي نبحث في تفاصيله، غادرنا البصرة وقد تبلور لدينا انطباعٌ أن الوضع خارجٌ عن السيطرة وأن الحكومة العراقية باتت عاجزة عن التصدي لما هو أكبر من قدراتها وأن الموضوع أصبحت تسيطر عليه قوى خارجية وأخرى داخليةٌ مرتبطةٌ بها في أغلب الظن.

وائل عبد اللطيف: هي الناس لو لم تكن متنفذة عندها ارتباط اجتماعي كبير أو ارتباط حكومي أو ارتباط حزبي بأحزاب متنفذة لا يمكن لأشخاص أن يقومون بهذا الموضوع.

مراسل صحفي: هل استفاد السياسي العراقي مادياً؟

أحمد الأبيض: نعم بكل تأكيد مبالغ مهولة طائلة، مبالغ طائلة يعني حتى إذا قارنت السياسيين العراقيين بكل سياسيي العالم بل ليس سياسيي الطبقة الأولى الثانية الثالثة وبعض التجار قيل ذكر لي لرقم لا أدري ما مدى دقته 10 أشخاص تجار لديهم أكثر من 70 مليار دولار.

حسن حجازي: شمالاً كانت وجهتنا التالية بعد أن جاءتنا معلومةٌ هي أن ثمة عمليات تهريب ممنهجة وبيع غير شرعي تتم في المناطق الكُردية، كنا نتخيل أن الوضع هناك مشابهٌ لما هو في باقي المناطق العراقية ولكن فوجئنا هناك بما هو أسوأ.

فالح الخياط: في تشرين الثاني عام 2012 إقليم كُردستان جهز المنظومة الاتحادية بـ150 ألف برميل باليوم وفجأةً في ديسمبر من نفس السنة وفي كل 2013 انقطع عن التجهيز تماماً، أين ذهبت هذه الـ150 برميل باليوم.

عدي عواد: مع الأسف أنه أغلب الجهات الرسمية الموجودة في وزارة النفط يعني تتكتم على المعلومات ولا تظهر الحقيقة وهناك إخفاء لمعلومات يجوز أكثر من النظام البائد..

نفط العراق يصل إلى الموانئ الإسرائيلية

حسن حجازي: كان الوضع في المناطق الكردية يأخذ طابعاً أقرب إلى مفهوم الدولة داخل الدولة بطابعٍ رسمي لكن ما لم نكن نتخيله هو أن يتطور مسار تهريب النفط العراقي عبر السنين لتكون وجهته النهائية هي إسرائيل.

أحمد اﻷبيض: شركات النفط ما تعرف بSeven Sisters  الشركات السبعة، شركتان من أهم هذه الشركات هي موجودة في العراق British petroleum وX Mobil،British petroleum اختصت بالجنوب وحصل نزاع مع X Mobil مع الحكومة الاتحادية فذهبت إلى كردستان، هاتين الشركتين الحقيقة بكل ما هو معروف عن هوية هاتين الشركتين النفطيتين والشركات الأخرى رأس المال الصهيوني متواجد فيها.

حسن حجازي: ففي عام 2012 بدأ إقليم كردستان وبعزلة عن الحكومة الفدرالية ببغداد بتصدير كميات من النفط الكردستاني مرورا بالأراضي التركية وصولا إلى إسرائيل، ففي اﻷول من مايو/  أيار من ذات العام أفرغت الناقلة Marinoula 265 ألف برميل من النفط الخام في مدينة هيوستن الأميركية كما توجهت أربع شحنات من نفط إقليم كردستان إلى إسرائيل منذ بداية عام 2014 كما أن شركة باز النفطية المالكة لإحدى المصافي القريبة من ميناء أسدود في إسرائيل ابتاعت على اﻷقل شحنتين من النفط الكردي خلال اﻷشهر التسعة اﻷولى من ذات العام.

فالح الخياط: ولحد اﻵن حوالي ست بواخر حملت من ميناء جيهان التركي، واحدة منهم تم نقل النفط عبر البحر من ناقلة إلى ناقلة ووصل إلى ميناء إسرائيلي.

حسن حجازي:  كشف لنا خبير النفط العراقي فالح الخياط أنه في الثالث عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني 2013 تم اﻹتفاق بين حكومة كردستان والحكومة التركية على تصدير نفط كردستان عبر  أنبوب تم ربطه من قبل حكومة كردستان بالأنبوب العراقي التركي وبدأ العمل به بداية عام 2014 بحسب تقديراته فإن ما يربو على خمسة وأربعين مليارا فقدت عبر إقليم كردستان.

فالح الخياط: طيلة هذه الفترة التصدير من دورتويل والتصدير من مرسين الحكومة الاتحادية لم تعترض كثيرا ولكن عندما عقدت اتفاقية نوفمبر عام 2013 واستخدام نصف اﻹنبوب التركي داخل تركية لأغراض تصدير النفط الكردستاني الحكومة الاتحادية نظرت ورأت أنه كردستان ليست بأنها فقط ستصدر نفط خارج نطاق الحكومة الاتحادية وحسب تسعيرها وحسب عقودها واستلام مبالغها وإنما تستخدم الأنبوب العراقي الذي هو مخصص للنفط العراقي لتلك الغاية.

وائل عبد اللطيف: وحكومة إقليم كردستان تتبنى منهجا أنها تستكشف وتستخرج وتصدر بدون إذن أو موافقة الحكومة الاتحادية.

فالح الخياط: هنالك شركات نقل كبرى استحدثت ونمت في كردستان يعني إحدى الشركات كوان أعتقد تملك 250 حوضية كل حوضية تحمل 200 برميل من النفط 250 حوضية إذا توحدوا كأنه أنبوب، هذه الشركة تأخذ من الحقول الكردستانية وتعبر إما من منفذ ديالى أو منفذ السليمانية فواق قسم إيرانيين وقسم عراقية، يأخذ الحوضية ويذهب ويعبر إلى إيران وينزل إلى بندر خميني اعتقد المسافة التي يقطعها حوالي ألف كيلومتر، ولكن فرق السعر ما بين داخل كردستان وما بين الخليج مغري وكافي لئن يغطي كلفة النقل أجرة السائق استهلاك السيارة وربح كبير للتاجر الذي اشترى النفط.

حسن حجازي: كانت حكومة كردستان قد أنكرت مسبقا قيامها بتصدير النفط إلى إسرائيل إلا أن تقريرا صادرا عن مجلة النفط والطاقة ذكر تفاصيل عدة شحنات تم بيعها إلى إسرائيل من قبلها في الفترة الواقعة بين العاشر والخامس عشر من فبراير/ شباط 2014 تم تصدير حمولة من النفط الكردي المخزن بتركيا إلى ميناء عسقلان ومنه إلى ميناء حيفا، كما قامت الناقلة كريتي جيد بنقل حمولة أخرى من النفط الكردي إلى ميناء عسقلان في الثالث من مارس/ آذار 2014 وأكمل التقرير أنه في الخامس من مارس/ اذار2014 أي بعد يومين من إبحار الناقلة كريتي جيد أبحرت الناقلة الشقيقة لها كريتي سي بحمولة من النفط الكردي ورست في مدينة ليماسول القبرصية إلا أنها لم تفرغ حمولتها من النفط الكردي بل إنها ملئت بحمولة إضافية، ويشير التقرير إلى أن بوليصة شحن الناقلة كريتي سي قد تم تغيرها في الفترة الواقعة بين السابع عشر والعشرين من مايو/ أيار أي بعد قرابة ثلاثة أشهر من إبحارها من تركيا لتظهر وقد أفرغت حمولتها بالقرب من السواحل الإسرائيلية.

فالح الخياط: ولكن لماذا يذهب إلى إسرائيل فقط؟ 

حسن حجازي: سؤال دفعنا للبحث بشكل أعمق في صفقات البيع وآلياتها المتبعة في إقليم كردستان فتبين أن سعر بيع برميل النفط الكردي المباع لإسرائيل قدر بخمسة وستين دولارا في حين تجاوز السعر العالمي المائة دولار للبرميل.

فالح الخياط: لذلك عرفنا أن الشحنة الثانية من النفط من جيهان تم تبادلها في عرض البحر وذهبت إلى ميناء أشكلوم في إسرائيل.

حسن حجازي: اتضح لنا أن اﻷمر أكثر تعقيدا مما تصورنا وأكبر بكثير من كونه مجرد عصابات ومتنفذين بالدولة العراقية.

فالح الخياط: الحقيقة أول ما سقطت الموصل بيد المسلحين يوم 9/10 حزيران نحن المتابعين لشؤون النفط العراقي فورا تنبئنا بأن البشمركة سوف يدخلوا كركوك ويسيطروا على منشآت النفط فيها، هذا حلم كردستاني.

حسن حجازي: عندما بدأنا بحثنا في هذا الموضوع كان أول ما لفت انتباهنا هو بروز الدور الأميركي بالتأسيس لفوضى نفطية ممنهجة منذ عام 2003 تُوصل العراق إلى ما هو عليه اليوم، كان الاعتقاد لدينا أن الهدف من أجل التحالفات مع القوى الإقليمية وتعزيز النفوذ الحزبي والعشائري ولكن في نهاية التحقيق تبين أن اﻷمر كان أبعد من ذلك مع وصول النفط العراقي  إلى إسرائيل بأرخص اﻷثمان.

أحمد اﻷبيض: الثابت في السياسة الأميركية واحدة من أهدافها في هذه المنطقة هو أمن إسرائيل، اﻷمن الإسرائيلي ليس فقط أمن عسكري ولا سياسي اﻷمن الإسرائيلي أيضا اقتصادي هي تريد أن تعشق الاقتصاد الإسرائيلي مع الاقتصاد العربي، مركز اقتصاد العرب الحقيقة هو العراق.

عدي عواد: كانت القوات الأميركية تسهل تهريب النفط ولا تحاسب الذين قاموا بتهريب كميات كبيرة من النفط عن طريق الحدود العراقية، لذلك أنا أعتقد هي كانت جزء من الخطة وتعرفون أن القضية ضرب الاقتصاد العراقي بعد السقوط وهي عن طريق استنزاف كميات كبيرة من النفط ويهرب بطرق غير شرعية.

أحمد اﻷبيض: اﻷغرب أنه الحقيقة منظمات عالمية ولها تاريخ وهي مسؤولة عن كل ما يحصل من بيع وتسويق وإنتاج النفط وتحديد أسعاره مثل أوبك وأوابك سكتت عن هذا اﻷمر.

حسن حجازي: أدركنا أن التعمق في موضوع تهريب النفط العراقي يتطلب التوغل في ما هو أكبر من حدود الدولة العراقية ويحتاج إلى ما هو أكبر من مجرد تحقيق صحفي، في نهاية رحلتنا قررنا أن نتواصل مع بعض الجهات الحكومية في الدولة في محاولة للحصول على إجابات باتت ملحة لإزالة الغموض عن مصير النفط العراقي المسلوب، كان السؤال عن أسباب القبول بنهب علني لنفط العراق لحساب قوى إقليمية وخارجية وبأبخس اﻷثمان، بعدها بأيام وفي الوقت الذي كنا نستعد فيه للتواصل مع الجهات الحكومية جاءنا رد من مجهول لا نعرف مصدره فأثناء مرافقتنا لرتل عسكري تابع لشرطة النفط عصف اهتزاز عنيف ومفاجئ بالمركبة التي يستقلها فريق العمل وتبين أنه ناجم عن انفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق استهدفت الرتل الذي كنا فيه، نجا فريق العمل من الانفجار وأصيب سيارة الفريق بأضرار جسيمة، كان من غير الممكن التأكد من كان مستهدف من التفجير ولكن ما بات أكيدا لدينا أنها كانت رسالة واضحة لنا ولغيرنا أن من أراد التعمق في هذا الموضوع الشائك والمعقد فعليه أن يتحمل التبعات.

وائل عبد اللطيف: الفساد قد نخر في هذه الدولة ولا يوجد أمل أنها تحتل موقعا رياديا في دول العالم نتيجة التلاعب بثروة النفط والغاز.

حسن حجازي: هنا أدركنا أننا قد وصلنا إلى نهاية تحقيقنا ووصلنا معها إلى قناعة أن العراق ذاته أصبح خارجا عن نطاق السيطرة، فالسيارة التي تدمرت إلا جزءا بسيطا من وطن مدمر رُسم له منذ احتلاله عام 2003 أن يبقى في هذا اﻹطار وأن يتم تقاسم ثرواته بين القوى الإقليمية القريبة والبعيدة، فماذا يفيد أن نبحث في مشكلة النفط المنهوب في الوقت التي تبدو فيه الدولة بأكملها مستباحة.

[نص مكتوب]

في صيف عام 2014 سيطر تنظيم الدولة اﻹسلامية على مناطق غنية بالنفط في العراق لينضم إلى قائمة من يقومون بتهريبه وبيعه بعد أن وضع يده على منظومة التهريب القائمة في تلك المناطق.