يحاول الفيلم الوثائقي "سيناء.. الحديقة الخلفية" كشف حقيقة ما يحدث في شبه جزيرة سيناء المصرية، وتتجول كاميراته في مناطق شديدة الخطورة لاستجلاء الحقيقة الممنوعة بأمر السلطات هناك.

سيناء التي دخلتها قوات الجيش والشرطة المصرية قبل سنوات تحت شعار مكافحة الإرهاب، كانت تحتض قبل اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بأربع سنوات بذور ثورة تندلع تحت الرماد، كما قدمت خلال هذه الثورة الكثير من أبنائها ضحايا المواجهات مع الدولة البوليسية.

ويكشف الفيلم حقائق تعرض للمرة الأولى عبر صور ولقطات حصرية تؤكد اختراقات إسرائيل للأجواء المصرية، وتواصل عمليات التهريب عبر الحدود في غياب تام للسلطات المصرية.

أما الطامة الكبرى التي كشف عنها الوثائقي، فهي التغلغل الاستخباري الإسرائيلي في سيناء عبر عمليات التهريب، وتجنيد مصريين محتجزين في سجون إسرائيل للعمل لحسابها في سيناء ونقل معلومات عما يحدث فيها.

كل هذه الأمور تطرح تساؤلات عديدة حول حقيقة السيطرة المصرية على الشريط الحدودي بين مصر وإسرائيل، وكيف يمر منه ضباط المخابرات الإسرائيلية جيئة وذهابا من أمام نظر الشرطة المصرية الحارسة للحدود.

البداية
وينطلق فريق العمل لتقصي حقيقة الأوضاع على الأرض عقب إعلان المتحدث باسم القوات المسلحة يوم 9 أغسطس/آب 2013 عن سماع دوي انفجارات في المنطقة الشرقية قرب الحدود الإسرائيلية دون تفاصيل، وبعدها أذاعت وكالة أسوشيتد برس خبرا قالت فيه إن الطيران الإسرائيلي قصف أهدافا في منطقة العجراء داخل سيناء استهدف فيها إرهابيين.

ورصدت الكاميرا غضب أهالي سيناء وذوي القتلى وهتافاتهم ضد إسرائيل أثناء تشييع جنازات القتلى، التي شوهدت فيها أعلام كتلك التي تظهر في مقاطع الفيديو التي تنشرها جماعة أنصار بيت المقدس.

وتمكن فريق العمل من التحدث مع شقيق أحد قتلى العجراء حيث روى من موقع الحادث أن طائرة إسرائيلية بلا طيار (الزنانة) قصفت المنطقة لإحباط هجوم على معسكر داخل حدود إسرائيل.

كما رصدت الكاميرا طائرات حربية إسرائيلية تحلق في سماء المنطقة (ج) في شمال سيناء، بينما الطائرات المصرية ممنوعة من التحليق في هذه المنطقة.

تخابر واختراقات
والتقى فريق الفيلم مع أحد المهربين عبر الحدود تم التوصل إليه بواسطة أحد شيوخ القبائل، حيث تحدث عن تعرضه للسجن في إسرائيل، وخضوعه للتحقيق مع أحد ضباط المخابرات الإسرائيلية "الموساد" الذي سأله فيه عن سيناء وجماعة أنصار بيت المقدس والسلفيين.

وبحسب هذا المصدر فإن سجون إسرائيل بها العديد من السجناء المصريين، بعضهم محتجز منذ فترة طويلة. وتحدث عن عمليات تهريب الأفارقة عبر الحدود واستفادة إسرائيل من المهربين في العمل الاستخباري.

وفي ما يمثل تأكيدا لما يقوله المصدر، أظهرت تسجيلات فيديو منسوبة لجماعة أنصار بيت المقدس اعترافات بعض المتعاونين مع المخابرات الإسرائيلية، والخدمات التي قدموها في هذا المجال.

وشاهد فريق العمل أثناء التجول في المنطقة بالونا يحلق فوق الحدود المصرية، قال عنه مصدر -رفض كشف هويته- إنه موجود في هذا الموقع منذ عدة سنوات، وهو عبارة عن رادار يصوّر ما يجري على أرض سيناء بعمق لا يقل عن خمسين كيلومترا.

وخلال إنتاج الفيلم تعرض الفريق لمخاطر عدة ووثق مشاهداته في المنطقة (ج) وخضوعها لمراقبة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. كما رصد حال المناطق التي دخلها الجيش وآثار حملاته العسكرية، ليتفاجأ بحجم الدمار الذي حل بها، وكيف تم تشريد معظم ساكنيها الذين لم يتجرأ معظمهم على الحديث عما حصل.

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: سيناء.. حديقة خلفية ومرتع لاختراقات واستخبارات إسرائيل

ضيوف الحلقة:

-   إبراهيم المنيعي/شقيق أحد ضحايا حادثة العجراء

-   أبو محمد/أحد شيوخ القبائل في سيناء

-   إسماعيل الاسكندراني/باحث متخصّص في شؤون سيناء

-   محمد علي/ناشط مناهض لعمليات تهريب الأفارقة

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 27/11/2014

المحاور:

-   اختراق الطيران الإسرائيلي للسيادة المصرية

-   إسرائيل وراء اختطاف قيادات فلسطينية من سيناء

-   بالون إسرائيلي لتصوير ما يجري في سيناء

-   خلايا تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي

-   الجيش المصري وإجراءات مكافحة الإرهاب

تعليق صوتي: قبل اندلاع الثورة المصرية عام 2011 بأربع سنوات كانت هناك بذور ثورةٍ تستعر تحت الرماد في الطرف الشمالي الشرقي من البلاد، صورٌ تُظهر سبق سكان سيناء في مواجهة الدولة البوليسية بالاعتصامات والتظاهرات، بعد ثورة يناير كان المخطّط أن نصنع فيلماً عن أهل سيناء كيف خرجوا قبل أن يخرج الجميع على الرغم من أنّ أحداً في العاصمة لم يسمع بهم؟ غير أنّه في الأسبوع الأول من بدء عملنا وقع حادثٌ غيّر مسار الحياة في تلك المنطقة تماماً وتغيّر معها مسار الفيلم أيضاً.

في ظهيرة الجمعة التاسع من أغسطس/آب لعام 2013 أعلن الناطق باسم الجيش المصري على صفحته عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنّه تم سماع دوّي انفجاراتٍ في المنطقة الشرقية من سيناء بالقرب من الحدود الإسرائيلية وأنّ مصدر الانفجار لم يزل مجهولاً.

[نص مكتوب]

الناطق باسم الجيش المصري: في تمام الساعة الرابعة والربع من عصر يوم الجمعة الموافق 9/8/2013 تم سماع صوت عدد 2 انفجار بين العلامتين الدوليتين أرقام [10-11] غرب خط الحدود الدولية بمسافة 3 كم بمنطقة العجراء، تقوم عناصر القوات المسلحة حالياً بتمشيط المنطقة المحيطة بموقع الانفجار وجاري اتخاذ كافة الإجراءات بواسطة العناصر المتخصصة للوقوف على أبعاد وملابسات الحادث.

اختراق الطيران الإسرائيلي للسيادة المصرية

تعليق صوتي: لكن بعدها بساعاتٍ قليلة أذاعت وكالة associate press تصريحاً نقلته عن مسؤولٍ عسكري مصري رفض الإعلان عن اسمه أكد فيه أنّ الطيران الإسرائيلي قام بعملية قصفٍ لأحد المواقع داخل سيناء استهدف خلالها إرهابيين كانوا على وشك إطلاق 3 صواريخ باتجاه أحد الأهداف الحدودية داخل إسرائيل، شكّلت تلك الأنباء نقطة تحوّلٍ لدينا فقد كانت المرة الأولى التي نسمع فيها عن اختراقاتٍ للطيران الإسرائيلي ضدَّ السيادة المصرية منذ تحرير سيناء، وأحسسنا أنّنا أمام واقعٍ لا يعلمه كثيرون، قرّرنا أن نبدأ برحلةٍ جديدةٍ لمعرفة حقيقة ما يدور في سيناء ولا يُراد لأحدٍ أن يطّلع عليه، كانت البداية في صبيحة اليوم التالي حيث توجهنا لحضور جنازة مَن قُتِلوا في العملية، كان المشهد مخالفاً لتوقُّعاتنا جموعٌ من الأهالي يملأها الغضب بسبب العملية والحناجر تهتف بسقوط إسرائيل على بُعد مسافةٍ هي أقرب ما تكون إليها.

[هتاف]

تسقط تسقط إسرائيل..

تعليق صوتي: وسط الجنازة لفتت أنظارنا بعض الرايات السود التي تُشبه الرايات الشهيرة لتنظيم القاعدة عرفنا فيما بعد أنها راية جماعة أنصار بيت المقدس كذلك، بعد الجنازة نجحنا في الوصول إلى شقيق أحد الذين قُتلوا في حادث العجراء، طلبنا منه أن يصحبنا إلى حيث قُتِلَ أخوه على الحدود المصرية الإسرائيلية في سيناء ويروي لنا من موقع الحادث كيف تم ذلك.

إبراهيم المنيعي/شقيق أحد ضحايا حادثة العجراء: كان في هنا 3 صواريخ، تمام؟ وكان سلك كهربائي كان طالع من الناحية هذه وماشي وكان وراء الحتة هذه على طول، كان في نظام بطارية توصيل على شان الصواريخ تطلع على طول ناحية المعسكر معسكر اليهود إلى مقابل لنا على طول، فقبل لا يوصلوا جاءت الزنانة من فوق وضربت هنا بالضبط في الحتة هذه، الولد الثاني إلي مع محمد أُصيب فمات في الحال، محمد جاءت له الشظية هنا بالضبط، فجري على طول بحيث أنه يستخبى في مكان ظل على شان الزنانة كانت فوق بحيث أنها ما تشوفه، فمشي على طول واستخبى تحت الشجرة، إلي معه الاثنين الآخرين سمعوا صوت ضرب صاروخ هنا هم المفروض كان متصورة إطلاق الصواريخ من هنا من الناحية هذه على طول، سمعوا الصوت جاؤوا على طول وهم جايين هناك كده على طول يمكن 500 متر كده ولا حاجة، فإيه إلي حصل؟ ضربتهم الزنانة على الموتوسيكل وهم ماشين فطاروا وتوّفوا.

تعليق صوتي: في طريق العودة لمحنا مشهداً على غير موعدٍ مُسبق، طائرتان حربيتان تُحلّقان في سماء سيناء، فمن أين أتت هذه الطائرات في الوقت الذي يُمنع على الطيران المصري التواجد في الأجواء ذاتها.

مواطن سيناوي: كل يوم نشوف الطيارات الإسرائيلية، ولو سألت أي واحد عندي في سيناء رح يقول لك طيارات إسرائيلية لأنّ الطيران المصري ممنوع يجيء في هذا المكان.

تعليق صوتي: كان مشهد الطائرات يُنبّئنا بأنّ حادثة العجراء لم تكن المرة الأخيرة التي تُخترق فيها الأجواء المصرية، فالطائرتان كانتا تُحلّقان بعد الحادثة وكأنهما في مهمةٍ استطلاعية، ويبدو أنه لم يكن الاختراق الأول للحدود حيث سبقته حوادث اعتقالٍ لناشطين فلسطينيين في داخل سيناء.

إسرائيل وراء اختطاف قيادات فلسطينية من سيناء

إسماعيل الاسكندراني/باحث متخصّص في شؤون سيناء: أكبر عملية اختراق تمّت في فترة محمد مرسي وفترة حكم الإخوان كان اختطاف القيادي الجهادي في غزّة وائل أبو ريدة الذي كان مطلوباً على مدار سنوات طويلة وفشلت القوات الإسرائيلية في اختطافه أو في الإيقاع به من غزّة، فكان في زيارةٍ لمصر لعلاج ابنه فتم الإيقاع به واستدراجه إلى سيناء قريباً من قناة السويس ثم تم اختطافه ثم تم الاتصال بأسرته في غزّة وأخبروهم أن يوكّلوا محامياً لمتابعة قضيته في سجن عسقلان.

تعليق صوتي: لم تقتصر عمليات الاختراق على الاعتقال وامتدّت إلى الاغتيال على الأراضي المصرية في الـ26 من أغسطس/آب عام 2012 نفّذت إسرائيل واحدةً من أكثر العمليات جُرأةً خلال السنوات الأخيرة باغتيال القيادي الجهادي إبراهيم عويضة وهو أحد المشاركين في عملية إيلات قبلها بعام والتي نفّذتها جماعة أنصار بيت المقدس داخل إسرائيل.

إسماعيل الاسكندراني: اغتيال إبراهيم عويضة كانت عملية مُرتّب لها بتنسيق عالي جداً، تم كشف هذا التنسيق حينما اعتمد تنظيم أنصار بيت المقدس على قصاصي الأثر في الوصول إلى أحد الجواسيس الـ3 الذين اعتمدت عليهم إسرائيل في الإيقاع بإبراهيم عويضة، تم الإيقاع بمنيزل سلامة واستجوابه استجوابا طويلا.

جاسوس لدى المخابرات الإسرائيلية: طلب مني ضابط المخابرات الإسرائيلية مراقبة إبراهيم عويضة، وراقبته وذهبت إلى بيته أكثر من 7 مرات، اتصلت بي المخابرات الإسرائيلية وأخبروني أن أُقابلهم بعد العيد لأوصلهم إلى قرية خريزة (محل سكن عويضة).

تعليق صوتي: كان الغريب في الاعترافات توقيت العملية والذي أتى بعد يومٍ واحدٍ فقط من إفراج الأجهزة الأمنية المصرية عن عويضة وعن علم المخابرات الإسرائيلية بخروجه في ذات اليوم.

جاسوس لدى المخابرات الإسرائيلية: لما رجعت من الحدود سمعت أنّ إبراهيم عويضة مُحتجز لدى الشرطة المصرية، يوم الخميس تم إطلاق سراحه ثم اتصل بي ضابط الموساد يوم الجمعة ليطلب مني اصطحاب ضُباط الموساد إلى القرية، أوصلتهم إلى قرية خريزة وأنزلتهم أمام بيت إبراهيم الساعة التاسعة والنصف، ثم عدت إليهم في الواحدة ثم أرجعتهم إلى الحدود الإسرائيلية المصرية، كلمت الضابط الإسرائيلي فقال لي أنهم قاموا بتركيب جهاز ذي كفاءة ممتازة في دراجة إبراهيم، ثم عدت أنا إلى مدينة العريش، وأنا في العريش سمعت أنّ إبراهيم عويضة تم اغتياله بواسطة الجهاز الذي تم تركيبه.

تعليق صوتي: أثارت لنا تلك الحادثة تساؤلاتٍ عديدة لم يكن أهمها كيفية علم المخابرات الإسرائيلية بخروج عويضة في ذات اليوم وإنما ما يتعلّق بالشريط الحدودي بين مصر وإسرائيل كيف مرّ منه ضباط الموساد جيئةً وذهاباً من أمام نظر الشرطة المصرية الحارسة للحدود، عند ذلك قرّرنا أن نذهب بأنفسنا إلى النقطة الأكثر خطورةً في سيناء وهي المنطقة (ج) عند الشريط الحدودي مع إسرائيل، بحسب اتفاقية كامب ديفد لقد تم تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى ثلاثة مناطق أمنيةٍ وفقاً لحجم الوجود المسلّح فيها.

[خارطة سيناء]

المنطقة (أ): 230 دبابة و22 ألف جندي.

المنطقة (ب): 4 آلاف فرد حرس حدودي.

المنطقة (ج): شرطة مدنية فقط.

بالون إسرائيلي لتصوير ما يجري في سيناء

تعليق صوتي: تُعتبر المنطقة (ج) هي الأخطر وتُمثّل الشريط الحدودي مع إسرائيل ومحظورٌ فيها أي تواجدٍ للجيش المصري سوى أعدادٍ محدودةٍ من الشرطة المدنية بأسلحةٍ خفيفة، وصلنا متخفّين إلى الشريط الحدودي، حذّرنا أهل المكان من التصوير عند تلك النقطة الخطرة والتي تقع بالكامل بحسب كلامهم تحت مراقبة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، تخفّى مصور الفيلم في ثوب مزارعٍ عجوزٍ يعمل في مزرعته بالقرب من الشريط الحدودي ليتمكن من توجيه عدسته إلى أقرب نقطةٍ ممكنةٍ من الحدود، لم يكن ثمّة أيُّ شاهدٍ على وجودٍ مصري إلا بضع أحجارٍ شكّلت هذا البناء الخاوي في الوقت الذي تبدو فيه إسرائيل في الناحية الأخرى حاضرةً وبقوة، كشفت عدستنا عن بالونٍ مرتفعٍ يطير داخل الحدود المصرية، لم نكن نعرف الغرض من وجوده في هذا المكان بالتحديد إلا أنّ الإجابة كانت حاضرةً عند أحد شيوخ القبائل في المنطقة والذي أخبرنا أنّ ذلك البالون يُحلّق فوق الحدود المصرية منذ عدّة سنوات، طلب منا أن يكون اللقاء معه من خلال تسجيلٍ صوتي دون ظهور وجهه لاحتياطاتٍ أمنية.

[تسجيل صوتي]

أبو محمد/أحد شيوخ القبائل في سيناء: البالون الإسرائيلي أو الرادار هو جهاز يقوم بتصوير ما يجري في سيناء فيُزوّد إسرائيل بكل شاردةً وواردة تجري في سيناء بعمق لا يقل عن 50 إلى 60 كيلومتر.

تعليق صوتي: سألناه عن أي طرقٍ أخرى يمكن أن تلجأ إليها إسرائيل لجلب المعلومات والمراقبة.

[تسجيل صوتي]

أبو محمد: يوجد عملاء للموساد في سيناء يعملون لصالح إسرائيل، أكبر باب لتجنيد العملاء هو باب التهريب، حيث أنّ إسرائيل تستغل المهربين لتزويدها بمعلومات وافية مفصلة لما يحدث في سيناء.

خلايا تجسس تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي

تعليق صوتي: التقطنا من كلام الشاهد طرف خيطٍ جديد وهو التهريب، عالمٌ جديدٌ من عوالم سيناء التي لم ندخلها من قبل من تهريب البشر إلى المخدرات والأسلحة وصولاً إلى التخابُر، فالمهرّب في عُرف إسرائيل هو عميلٌ افتراضي يمكن أن يتحوّل مع الوقت ليعمل لصالحها، لم يكن أمامنا لأن نعرف أكثر عن كيفية تجنيد إسرائيل لعملائها إلا طريقاً واحداً هو أن نعثر على أحد أولئك المهربين في سيناء، لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق فطلبنا وساطة أحد شيوخ القبائل للوصول إلى أحدهم، بعد فترة انتظارٍ طويلة جاءنا ردُّ الشيخ الذي كنا في انتظاره، شخصٌ كان يعمل في التهريب وسُجِنَ في إسرائيل لسنوات.

خالد/مهرّب: إحنا منطقة (ج) خالية من مستشفيات أو من صحة أو من مصانع أو من موارد زراعية، ما فيها ولا حاجة، نشتغل وين؟ حينما نذهب إلى العاصمة نجد تضييقات كبيرة دائماً وخصوصاً لأننا من بدو سيناء، فذهبنا إلى إسرائيل، إسرائيل فاتحة الحدود ما في حدود ولا أي شيء، ونذهب ونسلّم البضائع ثم نعود ونسلّم مرة أخرى، ثم في أحد المرات تم إلقاء القبض علينا، في إسرائيل تم عرضنا على المحكمة سجنونا أسبوع ثم أسبوع آخر إلى أن قضينا 9 أشهر في سجن بئر السبع، ودخلنا على ضابط ما تخيلت أنه في يوم من الأيام يكون يهودي، عربي أفضل مني في اللغة العربية يسألني ايش فيه مشاكل في سيناء؟ قلت له كل مشاكلنا قبلية، قال لي: لا أنا لا أسألك عن المشاكل العادية ولكن أسألك كيف يعيش الناس هنا؟ ومن هم أنصار بيت المقدس؟ ومن هم السلفيين ومن هم الجهاديين؟ التُجّار الفلسطينيون الذين يأتون ماذا يفعلون عندكم؟ كيف تجارة السلاح وكيف حال أنفاق التهريب وعمليات التهريب عبر الحدود؟ وبدا كأنه يريد أن يعرف عن تحرُّكات كل العالم هنا، قال لي أنت عارفني؟ قلت له لا، قال لي أنا من المخابرات الإسرائيلية، سألني عن عنواني فلم أُخبره بالعنوان الصحيح، قال: لا يا خالد أنت تسكن في المكان الفلاني، قلت له: يا باشا أنت ضابط مصري؟ قال: لا أنا لست ضابطاً مصرياً أنا رئيس المنطقة (ج).

مراسل صحفي: هل من سيناء في سجون إسرائيل؟

خالد: يوجد سجناء مصريين في سجون إسرائيل كثيرون منذ زمن، بعضهم ظل سجيناً منذ آخر حرب بين إسرائيل ومصر، في حوالي 57 أسير مصري في سجون إسرائيل يعانون أشد المعاناة، وبعضهم يتم الضغط عليهم وتخييرهم إما الإفراج عنهم مقابل أن يصيروا عملاء أو أن يظلّوا قيد الحبس، هناك من يوافق وهناك من يرفض، صاحب الشرف والدين لا يوافق أما النذل وقليل الأصل يوافق، ليس هناك حدود لا يوجد اهتمام بالحدود من الجانب المصري ولا بمكافحة المهرّبين ولا حاجة، الحدود سائبة كل يوم الناس تمر عبر الجانبين، الحكومة تعطيهم المال فيسمحوا لك بالمرور مقابل 10 أو 20 ألف دولار مقابل المرور، تذهب شرقاً وغرباً دون أن يسألك أحد عن وجهتك، إسرائيل تستطيع إغلاق الحدود من الصبح فلا تمر بعد ذلك حتى ذبابة واحدة، لكن إسرائيل لها غاية من فتح الحدود تصنع جواسيس منها، ومصالح التُجّار الذين يأتون من إسرائيل ويقابلون التُجّار المصريين وتصير في علاقات أفضل بحيث يدفعوهم للعمل معهم ويساعدوهم وتيسير عمليات التهريب، إسرائيل لو سكّرت حدودها ما رح تلاقي جواسيس تشتغل معها.

تعليق صوتي: خلال لقائنا مع المهرّب وانكشاف جزءٍ كبيرٍ من عالم تهريب البضائع أمامنا أخبرنا وسيطنا عن جانبٍ آخر من أكبر جوانب التهريب في سيناء وهو تهريب الأفارقة إلى إسرائيل، كان السؤال هو: كيف استطاع هذا العدد الكبير المرور عبر الحدود دون القبض عليهم من أحد الجانبين أو كليهما؟ أخبرنا ضيفنا الذي التقيناه للتّو أنّ هناك شخصاً واحداً من أهل سيناء يمكننا الذهاب إليه للاستيضاح عن الأمر، الشيخ أبو بلال.

محمد علي/ناشط مناهض لعمليات تهريب الأفارقة: أنا في اعتقادي أنّ إسرائيل كانت تعتمد في عملتِها على الفلسطينيين الذين كانوا يخرجون للعمل في إسرائيل ثم يرجعون إلى فلسطين فحاولت الاستغناء عن هؤلاء، فعندما جاء الأفارقة كانوا هؤلاء يُعتبر مكسبا كبيرا لهم في تمرير هذا الأمر بأنهم بإمكانهم الاستغناء عن الفلسطينيين بوجود هؤلاء الأفارقة، أنا أعتقد أنها تحتاجهم في كثير من الأمور في الزراعة وغيرها والذي لا يصلح لمثل هذه الأمور يستفيد منه الموساد بإرجاعه إلى بلده مرةً أخرى حتى يكون عنصر فاعل للموساد الإسرائيلي، فإسرائيل على كل الوجوه مستفيدة من ذهاب هؤلاء إليها وإلا لما سمحت لما يُقارب 60 ألف مهاجر أن يمرُّوا عبر الحدود وهي تُعتبر من أشد الحدود في العالم، ربّما يكون هناك حالات فردية من الشرطة تواطأت مع أمثال هؤلاء في تمريرهم لأنه لا يُعقل أن تمر كل هذه الكميّات دون علم الأجهزة الأمنية.

مراسل صحفي: هل سبق وأن هاجم الأمن هذه الأوكار أو هذه المخازن؟

محمد علي: لا طبعاً لم يسبق أن هاجم الأمن مثل هذه الأوكار ولم يواجه مثل هذه الجريمة، ربّما هاجمها عن غير قصد.

مراسل صحفي: هل تم القبض على أحد المهرّبين؟

محمد علي: أعتقد أنّه لم يتم وإن كان تم ليس عندي علم.

تعليق صوتي: بينما كان ذلك الشريط الحدودي يُمثّل في خيالات المهاجرين الأفارقة البوابة الفاصلة بين الشقاء والنعيم، كان في الواقع الجغرافي يُمثّل فارقاً كبيراً بين سياسةٍ إسرائيليةٍ لتنمية المناطق الحدودية فيها وسياسةٍ مصرية لإبقاء المناطق المناظرة خارج نطاق التنمية وبوابةً للأعمال غير القانونية.

إسماعيل الاسكندراني: فإذا نظرت عبر خرائط Google أو عبر Google Earth ورأيت كيف يفصل الشريط الحدودي بين الخضار في الأراضي الفلسطينية المحتلّة والمستوطنات والمستزرعات الإسرائيلية وبين الصفار والأجرد في الجانب المصري.

[شريط مسجل]

حسب الله الكفراوي/وزير الإسكان الأسبق: شارون قال أنّ تعمير سيناء أخطر على إسرائيل من القنبلة الذرية.

تعليق صوتي: علاقة أهل سيناء المتوترة بإسرائيل تمتد منذ عقود، فالحكاية بدأت في عام 1968 إبّان الاحتلال الإسرائيلي لسيناء وقتها رفض شيوخ فبائل سيناء بالإجماع وعلى رأسهم الشيخ سالم الهرش عروض إسرائيل لهم بتدويل أرضهم وأكدوا في "مؤتمر الحسنة" أمام مختلف وسائل الإعلام العالمية وفي حضور القيادات العسكرية الإسرائيلية على أنّ سيناء مصريةٌ ولا يقبل أيٌّ من أبنائها أن تكون غير ذلك، لكن في عام 1979 حصلت إسرائيل على ما رفضه سالم الهرش من قبل إذ نصّت معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية على أن تُصبح سيناء منطقةً محدودة السلاح مقسمّةً إلى مناطق أمنيةٍ ثلاث، لكن في العام 2011 فرضت الثورة المصرية على سيناء وضعاً جديداً، فبحسب تقرير عام 2011 للقوات متعددة الجنسيات الموجودة في سيناء فإنّ حالة الغياب الأمني التي أحدثتها الثورة سبّبت قلقاً للجانبين المصري والإسرائيلي، فاتفق على أن تسمح إسرائيل للجيش المصري بزيادة قواته كمًّا وكيفاً في سيناء فاستبشر أهلها خيراً.

[تسجيل صوتي]

أبو محمد: والله لقد سمعنا في وسائل الإعلام أنّ الجيش المصري سيقوم بدخول سيناء، فاستبشرنا خيراً لأنّ الجيش المصري سيدخل سيناء لأول مرة من بعد هزيمة 1967 وسيقوم بتأمين حدود سيناء من الناحية الشرقية ضد اختراقات العدو الصهيوني ويوفّر لنا الأمن والأمان المفقود وأيضاً أنّ الجيش المصري له باع كبير في التنمية حيث أنّه يقوم بعمليات تنمية تخدم السكان، وإن شاء الله أنّ هذا الحدث سيكون بشرى خير وأمل مشرق لسيناء.

الجيش المصري وإجراءات مكافحة الإرهاب

تعليق صوتي: لكن يبدو أنّ أجندة أولويات الجيش عند قدومه كانت مختلفة، فقد أعلن المتحدث العسكري بعد حادث العجراء أنّ الجيش المصري سيدخل إلى سيناء للقضاء على الإرهاب.

 [نص مكتوب]

بيان الجيش المصري: في تمام الساعة التاسعة من مساء أمس السبت الموافق 10 أغسطس 2013 قامت عناصر القوات المسلحة بتنفيذ عملية نوعية ضد مجموعة إرهابية ممن تلوّثت أيديهم بدماء شهدائنا من الجيش والشرطة المدنية بشمال سيناء، وذلك بجنوب قرية الثومة بمدينة الشيخ زويد، حيث أسفرت العملية عن وقوع حوالي 25 فرد من العناصر الإرهابية ما بين قتيل وجريح إلى جانب تدمير مخزن للأسلحة والذخيرة، والذي تستخدمه هذه العناصر في أعمالهم الإرهابية ضد عناصر القوات المسلحة والشرطة المدنية وترويع المواطنين الأبرياء من أبناء محافظة شمال سيناء.

وتؤكد على استمرار القوات المسلحة والشرطة المدنية في مطاردة هذه المجموعات الإرهابية والقضاء على جميع البؤر الإجرامية حتى يتم فرض الأمن واستعادة الاستقرار بشكل كامل في سيناء وكافة ربوع مصرنا الغالية.

ومجدداً تُناشد القوات المسلحة كافة وسائل الإعلام بتحري الدقة في تناول أية معلومات تتعلق بالمؤسسة العسكرية وأنشطتها في سيناء، والرجوع إلى المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة للوقوف على مدى صحتها قبل إصدارها.

[فاصل إعلاني]

تعليق صوتي: كان المقصود بالإرهاب في بيان الجيش جماعات السلفية الجهادية في سيناء وعلى رأسها أنصار بيت المقدس التي برزت على الساحة المصرية بعد قيام الثورة عام 2011 من خلال عملياتها المتنوعة ضد إسرائيل كما يظهر في بياناتها وإصداراتها، لأعوام كانت هذه الجماعات تطرح في إصداراتها أنّ بوصلة نيرانها تتجه شرقاً صوب إسرائيل، لكن ما لبث أن بدأت الأخبار تتوالى عن تغييرٍ في اتجاه البوصلة إلى الداخل المصري.

إسماعيل الاسكندراني: التحوّل حدث حينما غارت الطائرات المصرية المسلحة على قريتي ثومة والمقاطعة لرفع الحرج الذي وضعت إسرائيل فيه الجانب المصري حينما أعلنت عن اختراقها بشكل رسمي الحدود المصرية لقتل الأربعة الجهاديين، كان ذلك إيذاناً ببدء الحرب العلنية الرسمية بين الجيش والجماعات المسلحة.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/ الرئيس المصري: كل من رفع السلاح على الجيش والشرطة هو إرهابي مجرم.

[تسجل صوتي]

أبي أسامة المصري/جماعة أنصار بيت المقدس: اعلموا أننا لم نبدأكم بقتال بل لقد جرّكم قادتكم إلى المعركة من أعناقكم فقتلتم المسلمين وهتكتم الأعراض وحرقتم المساجد وسفكتم الدماء.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/ الرئيس المصري: لو استشهدنا وإحنا ندافع عن بلادنا نحن شهداء.

[نص مكتوب]

*تدمير دبابة بعبوة ناسفة.

*استهداف حافلات نقل الجنود بالرشاشات الخفيفة والمتوسطة.

*استهداف حافلات نقل الجنود بسيارة مفخخة (عن بعد).

تعليق صوتي: بعد أيام جاءنا خبر اعتقال منسّق هذا الفيلم حينئذِ آثرنا أن نخطو خطوةً إلى الخلف مبتعدين عن خط النار حتى ينتهي الأمر ثم تكون لنا عودة.

[شريط مسجل]

مذيع  مصري/ قناة الأولى المصرية: أن قوات الجيش قامت ليلة أمس بالتعامل مع مجموعةٍ إرهابيةٍ بشمال سيناء.

مذيعة مصرية/ أخبار مصر: أسفرت عن مقتل 9 من العناصر التكفيرية.

مذيع  مصري/ قناة أون تي في: أسفرت عن وقوع 25 فرداً.

مذيع  مصري/ قناة مصرية: مقتل 11 عنصراً إرهابياً مسلحاً.

مذيع  مصري/ قناة مصرية: مقتل 8 تكفيريين خلال حملاتٍ أمنية لعناصر..

إسماعيل الاسكندراني: فنجح الجيش في شيءٍ واحد وهو تحقيق التعتيم عن المستجدات اليومية الّتي تحدث في سيناء أمّا الأهداف المعلنة من هذه العمليات فلم تتحقق.

تعليق صوتي: كانت قيادة الجيش قد أعلنت أن الحملة في سيناء ستقضي على الإرهاب في أقل من أسبوعٍ واحد إلا أن الأسابيع مرّت ولم يتوقف صوت المدافع في سماء سيناء يوماً واحداً.

[شريط مسجل]

اللواء أ.ح/ أحمد وصفي- قائد الجيش الثاني الميداني السابق: فعلاً أنا أقول لحضرتك نحن النهارده داخلين على 3 أشهر من 5/7 إلى كمان كم يوم يبقوا 5/10 أدي 3 أشهر إحنا لما نجيء نحسبها المفروض بـ6 ساعات نخلصها كعملية قتالية من العريش لحد خط الحدود الدولية 6 ساعة قتال، 6 ساعة قتال يعني إيه يعني أشيل الأخضر واليابس يعني سأبيد المنطقة بالكامل طب دا أنا في قلب أرضي وفي قلب شعبين وبالتبعية قعدت 3 أشهر وقد تستمر فترة كمان لحد ما تنظف سيناء عشان ما أظلم.

تعليق صوتي: يُشير التقرير السنوي الصادر عن القوات متعددة الجنسيات في سيناء للعام 2013 أن دخول قوات الجيش المصري إلى سيناء جاء بعد موافقة إسرائيل.

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي/ الرئيس المصري- حوار تلفزيوني: هم تفهموا أن القوات الموجودة دي ما كانت أبداً موجودة إلا عشان تؤمّن الموقف ولا تجعل أرض سيناء قاعدة لشن هجمات ضد المصريين وضد جيرانها.

[شريط مسجل]

قائد في الجيش الإسرائيلي: هذه العلاقات قوية جداً جداً ومن العظيم أن ترى المسؤولين عن وحدتي التنسيق الإسرائيليين والمصريين يتعاونون معاً بود. 

تعليق صوتي: شهورٌ 5 مرّت على انسحابنا من سيناء غير أن صوت الرصاص لم يصمت ولم يظهر في الأفق ما يدل على انتهاء القتال قريباً، وبالرغم من استمرار اعتقال منسّق الفيلم حتى تلك اللحظة كان الخيار أمامنا أن نتوجه إلى المنطقة "ج" فلنرصد حصاد تلك الفترة أو لا نعود أبداً، قررنا في النهاية العودة واستكمال التصوير هناك، فور عبورنا قناة السويس دخولاً إلى شبه الجزيرة وجدنا أن كل شيءٍ قد تغيّر، أُغلقت الطرق الرئيسية واضطر الجميع أن يسلك أزقةً غير ممهدةٍ جعلت من رحلتنا ذات النصف ساعة تزيد عن 5 ساعات، أمّا المنطقة "ج" الحدودية مع إسرائيل فقد استطعنا بالكاد التعرّف على ملامحها، غير أن صمت القرية لم يصاحبه صمتُ الرصاص، في الصباح فوجئنا بانقطاع الإرسال في جميع شبكات الهواتف النقالة، تكررت محاولتنا لالتقاط أي إرسال إلا أنها باءت جميعاً بالفشل أمّا الغريب فكان أن جميع هواتفنا قد التقطت شبكات الهواتف الإسرائيلية بكفاءةٍ ممتازة، أخبرنا مضيفنا أن انقطاع الشبكات يتزامن مع الحملات العسكرية في القرى وأن ثمة أعمالاً عسكريةً في طريقها إلى المنطقة لا محالة وهو ما تأكد بعد وقتٍ قصيرٍ من وجودنا، ما إن رحلت الدبابات حتى ذهبنا لنرى بأعيننا ما خلّفته وراءها، فوجدنا مجنزرات الدبابات قد شقت طريقاً جديداً هنا، في اليوم التالي توجهنا غرباً صوب مدينةٍ أخرى لنرصد آثار الحملة العسكرية فيها اصطحبنا كاميرتنا أثناء حظر التجوال إلى قلب مدينة الشيخ زويّد والّتي بدت للوهلة الأولى وكأنها مدينة أشباح، أغلقت المحال أبوابها وخلت الطرقات من المارة إلا من قناصٍ للجيش متأهب لأي حركة، كان نصيبنا منه رصاصةً كادت أن تودي بحياة المصور، أكملنا طريقنا بعدها إلى قريةٍ أخرى.

أحد المهجّرين من قرية اللفيتات: بعد هذا التجريف وإزالة الأشجار وهدم البيوت في هذه القرية، قرية اللفيتات لم يجد أهل هذه القرية سبيل إلا الخروج من هذه القرية بسبب القصف العشوائي في المساء بالطيران وقصف صباحي بالآليات الحربية لم يجدوا إلا الفرار من هذه القرية وهذا حال غالب قرى سيناء وهذا الحال لا يخدم إلا مصالح العدو الصهيوني.

أم مصعب/ من سكان القرى الحدودية: الساعة 9 في الليل ونحن نائمين غارت 3 طيارات وقصفوا على البيت وفجروا البيت على رؤوسنا ونسحب العيال من تحت الركام ونقعد بهم زي ساعة ونصف ونحن ما لقينا أحد يسعفنا، بعد ما رجعنا من المستشفى ما لقينا أي حاجة لقيناهم رادين مكملين على باقي البيوت وحارقين العشش ومحرقين عش الغنم ومحرقين عش الدجاج ومحرقين ملابسنا وملابس العيال ومس مخليين لنا حاجة واخذين جرار الغاز واخذين كل حاجة في البيت مش مخليين حاجة وخزان الماء دافسينه كمان بالمدرّعة، هذا اللي قصفوا عليه وهو نائم بالليل هي شايف كيف من الشظايا حرقوا وركه حرق، كمان الطفلة هذه إرهابية الطفلة الصغيرة هذه وهي نائمة كمان بالليل شوف وركها كمان أخذت فيه 9 غرز كمان، إيش ذنبهم الأطفال الأبرياء هؤلاء عصافير الجنة، أخذت لي زرع بالإيجار أحصد فيها عشان أعيشهم العيال منها، والله ما بدنا ولا حاجة بس بدنا إياهم يسيبونا بحالنا يروحوا عنا ويسيبونا بحالنا إحنا نعيّش حالنا مش عايزين يسووا لنا أي حاجة بس يروحوا عنا ويسيبنا في حالنا إحنا نعيّش حالنا من حالنا ما بدنا منهم شيء.

تعليق صوتي: قليلون هم من تجرئوا على الحديث من بين مئاتٍ من الّذين قصفت بيوتهم أو جرّفت مزارعهم، الشيخ أبو مسلّم كان واحدا منهم، لكن وبينما نحن في الطريق إليه دلنا أهل  المكان ما لم نعرف بوجوده من قبل، مقبرةٍ تضم عشراتٍ من الأهالي ممن سقطوا بسبب الحملة بحسب من رافقونا.

أبو مسلم/من سكان القرى الحدودية: الناس المهجّرين أنا منهم وهذا نحن صامدين يهدوا بيت نعمل عشه، يحرقوا عشه نبني عشه وهذا نحن على ذلك لما الله يأتي أمره، هذه عشتي قاعد فيها وهذا أنا أساوي شاي على النار ونحنا ربنا كان أكرمنا كان نسوي على الغاز الحين نساوي على النار وزي ما تشوف تمام يوم نسمع طخ نهرب من العشة قبل ما يحرقوها علينا فنحن نبني عشه ويحرقوها هدوا ما ضل لنا بيوت يعني خلص الحمد لله ما ضل لنا بيوت خلاص نحن مهجّرين وهذا نحن قاعدين ومش سنخرج من أرضنا وخلاص، أرضنا مش سنخرج منها نموت في أرضنا وخلاص، قال طلع على الإعلام وتكلم وقال أنا عوضت كل أبناء سيناء عن اللي حصل طبعا هذه عشان الانتخابات لازم يقول لا نحن أخذنا تعويض ولا سمعنا من ناس قال والله الحمد لله والله نحن عوضنا بنا لي بيت أو بنا لي بخشة، اليهود المجرمون ما يطردونا من أرضنا وهم يطردونا مش نطلع من أرضنا خليهم يموّتونا في أرضنا وها نحن صامدين في بلادنا، رسالتي للجيش المصري أن يتبع الحق ليأتينا كما أتيناه في الـ 1967، كنا نلبسهم لباسا خفيا ونعديهم قناة السويس، نحترمهم ونخدمهم وهم هاربين نقول لهم تعالوا ما لكم دعوة ونأخذهم على جمالنا وعلى حميرنا اليوم جاءوا يقتّلونا ويقتلوا حميرنا ويحرقوا عربياتنا وهذا جزاءنا، هذا جزاءنا عشان احترمناهم ونجيناهم من الظالمين .

[شريط مسجل]

عبد الفتاح السيسي: أنت مش متصور وأنت ضابط جيش وأنت ضابط جيش إن منتهى البساطة يعني أجيء على رفح أو الشيخ زويد أروح محاصرها ومطلع السكان منها ومفجر المباني الموجودة فيها ممكن نعمل كده، مات اثنين ثلاثة أبرياء أنت في الآخر تشكل عدو ضدك وضد بلدك لأنه في ثأر بقى بينك وبينه.

تعليق صوتي: بعد انتهاء المقابلة ومن خلال بعض الأهالي استطعنا الوصول إلى أحد أبناء المنطقة وهو متهم رئيسي في مذبحة رفح الأولى والتي راح ضحيتها 16 جندياً على الحدود في بداية حُكم الرئيس المعزول محمد مرسي، اتهمت الحكومة وقتها الجماعات الجهادية في سيناء بتنفيذ العملية وجرى اتهامه بالمشاركة فيها رغم أنه كان شاهد عيان فقط، رفض إجراء أي مقابلة متلفزةٍ معه خوفاً على حياته لكنه سمح لنا بمعلومةٍ وحيدة أشار فيها بأصابع الاتهام في تنفيذ تلك المذبحة إلى أطراف إسرائيلية ورفض التعليق بتاتاً على أي أسئلةٍ أخرى، سألناه عن طريقة لمقابلة أنصار بيت المقدس للإجابة عن عشرات الأسئلة حول التنظيم وعن عمليات يتم الإعلان عن مسؤوليتها تارةً وأخرى لا يتم الإعلان عنها، فأخبرنا الرجل أنه قد تكون الطريقة الوحيدة لئن ندفعهم للوصول إلينا بدلاً من أن نسعى نحن ورائهم، اصطحبناه واخترنا نقطة في الصحراء قريبة من الأماكن التي يُشاع أنهم قريبون منها، نصبنا خيمتنا وانتظرنا ظهورهم، أقمنا في تلك القرية ليلتين وفي الثالثة جاءنا شخصٌ لم يُعلن عن هويته رفض التحدث إلينا وطلب منا الرحيل فوراً، نجحنا إذاً في دفعهم للوصول إلينا ولكن لم ننجح في دفعهم إلى الحديث معنا وظلت أسئلتنا معلّقة حول حقيقة ما يدور على هذه الأرض، في تلك الأثناء ونحن في خِضم إنهاء العمل على الفيلم تكرر حادث العجراء ثانيةً ولكن هذه المرة في رفح إذ اخترقت طائرة إسرائيلية الأجواء المصرية في سيناء وقصفت سيارة تقل مجموعةً من السلفيين الجهاديين الذين كانوا في طريقهم لقصف صواريخهم باتجاه أحد الأهداف الحدودية داخل إسرائيل، أصدرت جماعة أنصار بيت المقدس تسجيلاً مصوراً يظهر اعترافات مجموعةٍ من العملاء للموساد الإسرائيلي في سيناء كما تقول الجماعة، في ذلك الإصدار ظهر المسؤول الأول عن حادثة العجراء التي قُتل فيها 4 من جماعة أنصار بيت المقدس والتي بدأنا بها رحلتنا.

عميل للموساد الإسرائيلي في مصر 1: باشرت المكان وفكرت وشفت واتصلت فوراً بالموساد الإسرائيلي فتم قصف المجاهدين الأربعة.

تعليق صوتي: لم يكن ظهوره هو المفاجئ بل كنا على موعدٍ مع مفاجأة أكبر.

عميل للموساد الإسرائيلي في مصر2: كنت مسجون في سجن في إسرائيل وقابلني ضابط يدعى عبد الله من الموساد الإسرائيلي وطلب مني أن أتعامل معه في سيناء وفي قبيلة السواركة خاصة فأنا وافقت مقابل فلوس .

عميل للموساد الإسرائيلي في مصر3: دخلنا على ضابط وأنا ما تخيلت أنه يوم من الأيام أنه الزلمة هذا يكون يهودي عربي أزود من هيك يغلطني في اللغة العربية.

تعليق صوتي: في أول رحلتنا التقيناه كواحد من مهربي البضائع إلى إسرائيل ولكننا اكتشفنا أن الأمر أكبر من ذلك.

عميل للموساد الإسرائيلي في مصر2: وقصة خالد المنيعي في سيارة فيرنا أنا من سويتها وقبضت في مقابل ذلك 20 ألف دولار، فتحت الباب فورا ووضعت الشريحة في شنطة السيارة وذهبت دون أن يراني أحد.

عميل للموساد الإسرائيلي في مصر3: والله بالنسبة للحدود الإسرائيلية ممكن أنها تسكر من الصبح ما يخش الذباب على حدود إسرائيل، بس إسرائيل لها مغزى كبير في فتح الحدود هذه، إسرائيل لو سكرت الحدود مش رح تلقى وسيلة تشتغل معها.

تعليق صوتي: أكثر من عام مضى على بدء الحملة العسكرية في سيناء، شهورٌ لم يتوقف خلالها نشاط العملاء والمهرّبين ولم يخفت صوت رصاص جماعات السلفية الجهادية كذلك.

إسماعيل الاسكندراني: إذا كان الهدف من العمليات في سيناء هو إثبات جدية الجانب المصري في حماية الحدود الإسرائيلية ومكافحة الأخطار التي تهدد إسرائيل من ناحية الجانب المصري إذا كان هذا هو الهدف فقد نجحت العمليات العسكرية فيها.

[شريط مسجل]

رعنان جيسن/ المتحدث السابق باسم الحكومة الإسرائيلية ومستشار إرييل شارون: أتذكر حينما كنت أقوم بالانسحاب من سيناء وفي ذلك الوقت كان همنا الأساسي أن تصبح سيناء منطقة منزوعة السلاح، لا وجود  للجيش المصري في سيناء ما قلناه ضاحكين هو: نريد أن يبقى في سيناء فقط البدو والجمال، يا الهي.. لو كنت مدركا حينها ما أدركته اليوم لقلت: خذوا البدو والجمال خارج سيناء واتركوا الجيش المصري فيها.