فُجع المجتمع التونسي في شهر فبراير/شباط من العام الماضي بخبر اغتيال أحد أبرز رموز المعارضة واليسار التونسي المحامي شكري بلعيد، بإطلاق الرصاص عليه أمام منزله، في حدث هز الأوساط السياسية في تونس بعد إسقاط النظام في يناير/كنون الثاني 2011.

الصندوق الأسود في فيلمه الجديد "اغتيال شكري بلعيد" تتبع تفاصيل ما حدث، وبحث ليس فقط في ملابسات حادثة الاغتيال، بل في سير عملية التحقيق، كاشفا الكثير من التفاصيل الجديدة، متتبعا في الوقت نفسه المتهمين في القضية وعلاقاتهم وخلفياتهم، وارتباط بعضهم -مثل أحمد الرويسي- برموز نظام بن علي، والخيوط التي من الممكن أن توصل إلى الجهة الحقيقية التي تقف خلف مقتل بلعيد.

في صبيحة السادس من فبراير/شباط وعند الساعة الثامنة والنصف، تقدم شاب في الثلاثينيات من عمره إلى بلعيد، حيث كان يجلس في الكرسي الأمامي إلى جانب سائق السيارة، التي كانت تنتظره أمام باب العمارة التي يقطنها بمنطقة المنزه السادس في العاصمة تونس، وأطلق عدة رصاصات استقرت في صدر بلعيد قبل أن يهرب الجاني بدراجة نارية يقودها شخص ثان.

ولأن شكري بلعيد -المعارض اليساري المتشدد- اشتهر بخصومته للترويكا التي أمسكت بزمام الحكم في تونس بعد ثورة الشعب، وكاد اغتياله يعصف بالحياة السياسية التي بدأت تتشكل، فقد وُجهت أصابع الاتهام للترويكا التي تقودها حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي.

وعقب الاغتيال بأسابيع استطاعت الجهات الأمنية التونسية تحديد الجناة، وتبين أنهم ينتمون للتيار السلفي في تونس، وأعلنت وزارة الداخلية بعدها قتل المتهم الأول بتنفيذ العملية كمال القضقاضي خلال محاولة إلقاء القبض عليه، إضافة إلى متهمين آخرين نجحوا في الهرب أو قتلوا أو تم إلقاء القبض عليهم، ليتم وقف التحقيق وإغلاق ملف القضية بعد حوالي أكثر من عام من الاغتيال.

صناعة الإرهاب
طرح الفيلم الكثير من التساؤلات عن ما إذا كان التيار السلفي هو الذي قام فعلا وتخطيطا بتنفيذ هذه العملية، وكيف تم استغلال واختراق التيار السلفي لتنفيذ مثل هذه العمليات (التي تكررت لاحقا باغتيال النائب والمعارض محمد البراهمي)؟ وهل هناك جهات تقف وراء عمليات الاغتيال هذه في محاولة لصناعة الإرهاب في تونس؟

المتهمون هم: منفذ العملية كمال القضقاضي، ومروان الحاج صالح وسلمان المراكشي مساعدان، والرأس المدبر أحمد الرويسي، وعز الدين عبد اللاوي قيادي سلفي في تيار أنصار الشريعة.

حاول الفيلم تسليط الضوء على الجوانب المعتمة أو تلك المستهدفة بالتعتيم من خلال البحث في محاضر التحقيق الرسمية والوصول إلى الأشخاص المرتبطين بالقضية، أو المقربين من الأشخاص ذوي العلاقة بها، سواء بلعيد أو المتهمين بقتله أو من راج عنهم الضلوع في التغطية على الجريمة أو من يتوقع أنه استفاد منها.

المحامية ليلى بن دبة تقول إنه ليس من الممكن القول إن عملية اغتيال بهذا الحجم تقع على عاتق أربعة أشخاص وينتهى الأمر.

ويتتبع الفيلم سير المتهمين واحدا واحدا، فهذا المراكشي يسافر إلى ليبيا بعد عملية الاغتيال بعشرين يوما وعن طريق معبر رسمي.

يتساءل الصحفي الاستقصائي ماهر: إذا كان المراكشي شريكا فكيف تجرأ أن يسافر بطريقة شرعية؟ وهل هناك جهة ما غطت سفره من معبر رأس جدير بين تونس وليبيا؟

هل كانت مؤامرة؟
الخبير الأمني يسري الدالي رأى أن اغتيال شكري بلعيد اشتركت فيه عدة أطراف، وأن القضقاضي الذي نفذ العملية تركت له حرية اختيار التوقيت والطريقة، مشيرا إلى أن القضقاضي كان ذكيا وغامضا بحيث لم يعرف أقرب أصدقائه بما يفكر.

لكن منفذ العملية سيقتل بعد عام في عملية اكتنفها الغموض ودفن معه سر عملية الاغتيال. كان القضقاضي مراقبا من قبل قوات الأمن ومعروفا مكانه بالضبط، أي أن ثمة فرصة قوية لاعتقاله حيّا. فلماذا قتل؟

جميع الذين خططوا ومولوا العملية كانت لهم مصلحة في قتل القضقاضي، كما يشير الخبير الأمني يسري الدالي.

فوزي بن مراد رئيس هيئة الدفاع عن شكري بلعيد كان صوته عاليا وهو يكشف أن أطرافا أجنبية دخلت الى تونس بطريقة غير شرعية وخرجت منها في يوم الاغتيال، ووعد بكشف المزيد لكنه تعرض لضغوط هائلة للكف عن تصريحاته.

بعد أيام من تصريحات بن مراد توفي بما قيل إنها سكتة قلبية لكن عائلته تصر على أنها عملية قتل مشبوهة. وتصف المحامية ليلة بن دبة بن مراد بأنه لا أحد يستطيع إسكاته، مشيرة إلى أن "ثمة عملية تسميم" تعرض لها.

اعتمد فريق العمل في تحقيقه على تحليل وثائق ذات علاقة بالقضية ومحاضر التحقيق وروايات الشهود وسجلات مكالمات المتهمين وشهادات صادمة، قد تضع علامات استفهام كبيرة حول حقيقة صناعة الإرهاب في تونس ومن يقف وراء عملية الاغتيال هذه.

يذكر أن برنامج "الصندوق الأسود" يسعى عبر سلسلة من الأفلام الوثائقية الاستقصائية للبحث في ملفات وقضايا أثارت جدلا، أو ظلت طي الكتمان، في محاولة لكشف أسرارها وإعادة سرد الأحداث برؤية موثقة، ويبث البرنامج في الخميس الأخير من كل شهر.

اسم البرنامج: الصندوق الأسود

عنوان الحلقة: من قتل شكري بلعيد؟

ضيوف الحلقة:

-   ليلى بن دبة/محامية

-   يسري الدالي/خبير أمني

-   ماهر زيد/صحفي

-   بسمة الخلفاوي/ أرملة شكري بلعيد

-   وآخرون

تاريخ الحلقة: 30/10/2014

المحاور:

-   ملابسات حادثة الاغتيال

-   فك خيوط لغز المتهمين الخمسة

-   تساؤلات ما بعد مقتل القضقاضي

-   أطراف أجنبية متورطة بعملية الاغتيال

-   تهديدات طالت الشاهدة الرئيسة في القضية

-   شبهات تدور حول سائق بلعيد

-   أحمد الرويسي العقل المدبر

-   لغز آخر في القضية

[مشاهد تمثيلية لعملية اغتيال شكري بلعيد]

أحد التونسيين 1: سمعنا طلقات نارية كان شكري طايح شوية في وسط الكهرباء طايح مائل على جهة اليسار بتاعه ومضروب معناها بطلقات..

ملابسات حادثة الاغتيال

تعليق صوتي: كانت حادثة اغتيال شكري بلعيد هي الأولى لشخصيةٍ سياسيةٍ منذ سقوط نظام زين العابدين بن علي، فتونس تعرف منذ أكثر من عقدٍ من الزمن عمليات عنفٍ باستثناء بعض العمليات المعزولة أيام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

أحد التونسيين 2: هذا اغتيال سياسي بلدنا مش متعودة عليه موجود كان في ثقافة الظلاميين، وقت إلي تضيق عليهم بالفكرة والكلام الصحيح يقتلوك.

ليلى بن دبة/محامية: ثقافة الموت دخلت عنا، ثقافة إلغاء الآخر بإخماد الصوت ثقافة أنك ما تقبل غيرك فتصفيه.

تعليق صوتي: شكري بلعيد اليساري المتشدد الذي اشتُهر بخصومته السياسية لتحالف الترويكا الذي أمسك بزمام الحكم في تونس بعد ثورة الشعب ضد نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي جعل أصابع الاتهام تتجه نحو التحالف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، وكاد أن يعصف بالحياة السياسية التي بدأت تتشكل في تونس.

[شريط مسجل]

أحد المتحدثين: كل الأعضاء نساءً ورجالاً أعضاء المجلس الوطني التأسيسي لأحزاب المعارضة الديمقراطية كلهم سيعلقون عضويتهم بالمجلس الوطني التأسيسي.

يسري الدالي/خبير أمني: أعتقد جازماً أنّ هذه العملية هي عملية مخططٌ لها والأكيد أنه ساهم فيها العديد من الأطراف، اختير فيها من سيقوم بعملية القتل والطريقة التي ستُنفذ بها العملية.

ماهر زيد/صحفي: إذاً يبقى السؤال المطروح هنا من هي هذه الجهة التي تقف وراء الاغتيال.

[شريط مسجل]

أحد النشطاء: وسنُرسي الديمقراطية مع بعضنا ضد هذا المشروع الرجعي الظلامي.

تعليق صوتي: صبيحة السادس من فبراير عام 2013 تقدم شابٌ في الثلاثينات من عمره باتجاه المعارض التونسي شكري بلعيد لحظة جلوسه على المقعد الأمامي بجانب سائق السيارة التي كانت تنتظره أمام العمارة التي يقطنها في منطقة المنزه السادس في العاصمة تونس، وأطلق نحوه عدة رصاصاتٍ استقرت في صدره قبل أن يهرب عبر دراجةٍ ناريةٍ يقودها شخصٌ ثانٍ.

ماهر زيد: كان في يوم يُفترض أن يُحظر فيه نشاط الحزب الحاكم السابق نهائياً ويُجرم تشريكه أو السماح لقيادته بالمشاركة في الحياة السياسية من جديد، في نفس ذلك اليوم الذي كان يُفترض أن يُصوت فيه البرلمان المؤقت على ذلك القانون حدثت عملية الاغتيال.

تعليق صوتي: بعد شهرين من عملية الاغتيال أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن أسماء المشتبه بهم في عملية اغتيال شكري بلعيد، جميع المتهمين ينتمون إلى تيار أنصار الشريعة وهي حركة سلفية جهادية تونسية ظهرت بوضوحٍ بعد إسقاط نظام زين العابدين بن علي في يناير عام 2011، المتهمون الخمسة هم: الشاب كمال القضقاضي منفّذٌ للعملية، مروان الحاج صالح وسلمان المراكشي مساعدان، أحمد الرويسي الرأس المُدبّر، عز الدين عبد اللاوي قياديٌ سلفيٌ في تيار أنصار الشريعة.

ليلى بن دبة: عموماً ما يجيء حد يقنعني كونه العملية هذه نظموها أربعة من الناس وانتهى الأمر، ليه؟

فك خيوط لغز المتهمين الخمسة

تعليق صوتي: كشف وزارة الداخلية عن هوية المتهمين لم يُزل الغموض عن عملية الاغتيال، وظلّ السؤال الذي يُحيّر الجميع مَن يقف وراء مَن نفّذ عملية اغتيال شكري بلعيد؟ بدأنا في تحقيقنا الخاص محاولين تتبع خيوط علاقات المتهمين، ألقت قوى الأمن التونسي القبض على محمد أمين القاسمي سائق الدراجة النارية التي أقلّت مُنفّذ عملية الاغتيال كمال القضقاضي، كان الشاب محمد أمين القاسمي أول تلك الخيوط التي بدأنا بتتبعها، توجهنا إلى منطقة الكرم حيث يسكن القاسمي أقنعنا هالة فرح زوجة محمد أمين القاسمي بالتصوير فوافقت بعد إلحاح.

هالة فرح/زوجة محمد أمين القاسمي: كان مغرماً منذ صغره بالدراجات النارية وبهذه الحكاية هو تعرف على كمال، جاء ليشتري منه دراجة نارية بعد ذلك تعرفا على بعضهما وأصبحا يُتاجران في الدراجات النارية ويعملان على إصلاحها، من هذه الدراجات الدراجة النارية التي استُخدمت في عملية اغتيال شكري بلعيد، لم يكن لديه توجه سياسي ولم نكن نشاهد التلفاز بالجملة.

تعليق صوتي: خلال مقابلتنا مع هالة فرح ظلّت تؤكد أنّ كمال القضقاضي اعتاد الطلب من زوجها توصيله إلى منطقة المنزه دون أن يكون على درايةٍ بما يُخطط له كمال القضقاضي.

هالة فرح: لم يشاهد شكري بلعيد في حياته ولم يقف أمام بيت شكري، وكان يقف أمام البنك أو الروضة، يقعد يلعب بالتلفون يبعث لي مسجات، كان وجه مكشوف أمام كاميرا البنك بجانب الروضة ويبقى يبعث لي بمسجات، هو إنسان باله مرتاح معناه مش خائف من حد شايفه.

تعليق صوتي: كان مروان المراكشي وسلمان الحاج صالح اللذان وردت أسماؤهما ضمن المتهمين في عملية الاغتيال أصدقاء لمحمد أمين القاسمي ويقطنان ذات المنطقة التي يسكن فيها القاسمي وتجمعهما هواية قيادة الدراجات النارية والتجارة بها.

هالة فرح: لم يكن هو الوحيد، كان معه سلمان ومروان كانا مغرميّن بالدراجات النارية الكبيرة، دائما يتسابقون بالدراجات النارية، يذهبون لميناء حلق الوادي يشترون الدراجات النارية والهوائية ويبيعونها.

ماهر زيد: المراكشي مثلاً عُرف عنه أنه كان مدرب رياضة مدرب كرة سلة للفريق النسائي بمنطقة الكرم، عُرف عنه حُبّه للموسيقى حُبّه للسفر، للتجارة في المواد الإلكترونية وكان محبوباً لدى البنات من سنّه وكان مدربا لكرة السلة، نتساءل كيف تم الزّج باسمه في مثل هذه القضية الخطيرة وهو الذي غادر تونس كما أشرنا 20 يوماً كاملاً بعد عملية الاغتيال غادرها بطريقة شرعية، فلو كان متورطاً أو شارك في هذه العملية فمن أين له هذه الجرأة أو التغطية من جهةٍ ما للسماح له بمغادرة تونس من إحدى المعابر الرسمية؟ مروان الحاج صالح مثلاً ذُكِر اسمه كأحد المشاركين المباشرين في اغتيال السياسي الحاج البراهمي لكن تبيّن فيما بعد بأنّ مروان الحاج صالح قد قُتل في سوريا بشهرين قبل اغتيال الحاج البراهمي، فلماذا مرةً أخرى تُصدر الداخلية قائمة بأسماء أشخاص إما مُتَوفين أو موجودين خارج التراب الوطني وغادروه بطريقةٍ شرعية من خلال المعابر الرسمية؟

تعليق صوتي: تمكنّا من الوصول لوسيلة اتصالٍ بسلمان المراكشي المتواجد في الأراضي الليبية، بعد أن تواصلنا معه رفض سلمان التصوير وبعث لنا بجواز سفره المختوم بشكلٍ رسميٍ من شرطة الحدود برأس جدير دون أن يستوقفه أحد مؤكداً أنه خرج بعد عملية الاغتيال بـ20 يوماً ولم يطلبه أحدٌ للتحقيق، تأكدنا من صحة الختومات على جواز سلمان المراكشي من شرطة الحدود برأس جدير، حاولنا الوصول إلى أحد المسؤولين في وزارة الداخلية لنعرف إلى أين وصلت التحقيقات لكننا لم ننجح في ذلك، لكنّا حصلنا على نسخةٍ من محاضِر التحقيق في اغتيال شكري بلعيد فوقعت أيدينا على إفادات محمد أمين القاسمي في التحقيق، بينّت تحقيقات وزارة الداخلية أنّ الأمني السابق عز الدين عبد اللاوي الذي أُقِيلَ من عمله في عهد نظام زين العابدين بن علي بسبب ميوله السلفية هو مَن ربط كمال القضقاضي بمحمد القاسمي، وقد أُلقي القبض عليه في الثالث من أغسطس عام 2013 بما عُرف بأحداث الوردية. في وادي مليز حيث مسقط رأس القضقاضي ذهبنا لنتعرف عن قربٍ على البيئة التي خرج منها كمال القضقاضي، وصلنا إلى بيته فخرج لنا والده، حاولنا إقناعه بإجراء مقابلةٍ رسميةٍ لكنه امتنع، فسألناه عدة أسئلةٍ سريعةٍ بينما ظلّ فريق التصوير بعيداً لعلّنا نخرج بشيءٍ عن كمال القضقاضي.

الطيب القضقاضي/والد كمال القضقاضي: أنهى دراسته في الجامعة عاد أستاذاً، تبقى له عام فأتمه.

صحفي استقصائي: وبعد ما أنهى دراسته هل أتى ليعمل هنا في وادي مليز؟

الطيب القضقاضي: لا لا، لم يسكن في وادي مليز ولم يعمل فيه، منذ أن حصل على شهادة البكالوريا في تونس بقي هناك وتعرف على أُناس جدد.

صحفي استقصائي: كان يخدم في تونس، كان يطل عليك؟

الطيب القضقاضي: يزورني كل شهر أو شهرين أو ثلاثة لمدة يوم واحد.

صحفي استقصائي: حتى للثورة، هل كان يسافر للخارج؟

الطيب القضقاضي: تمنى أن يسافر أراد أن يعود إلى أميركا، حاول بشتى الطرق ولكن القدر لم يسعفه لم يكن لديه المقدرة فقط.

صحفي استقصائي: كونك أقرب الناس إليه، ألم تلاحظ تغيره وميوله السلفي؟

الطيب القضقاضي: سامحني بس نقول لك حاجة، أنت عندما تتشدد دينياً بمن ستبدأ أولاً؟

صحفي استقصائي: أقرب الناس إليك، أهلك.

الطيب القضقاضي: تبدأ بعائلتك، صح.

تعليق صوتي: هذا هو المفترض.

الطيب القضقاضي: إخوته يشربون الخمر، أنا صريح لا أُخبئ عليك، ولا يوم أتى لينصحهم، أنا نفسي أن أُحدث أولادي، أُحدثك أنت أو غيرك أن شرب الخمر محرم وأنصحهم بالعودة إلى الطريق المستقيم، وإن كنت لا تصلي فانقطع عن الخمر فعاقبته سيئة، أقول له أُنظر أُوضح له فلا يفهم، أقول له أُنظر كل شاة معلقة من رجلها، أصدقاءه المقربون يشربون الخمر أيضاً.

يسري الدالي: أنا لا أعتقد أنّ عملية اغتيال الشهيد شكري بلعيد كانت من وحي كمال القضقاضي، وأعتقد جازماً أنّ هذه العملية هي عملية مخططٌ لها والأكيد أنه ساهم فيها العديد من الأطراف، اختير فيها من سيقوم بعملية القتل، تركوا لكمال قضقاضي حرية اختيار الطريقة، وهنا يأتي ذكاء كمال القضقاضي وتأتي شخصيته الغامضة، حتى أصدقاءه الذين كانوا معه لم يكن لهم علمٌ بما كان يُخططه.

تساؤلات ما بعد مقتل القضقاضي

تعليق صوتي: بعد أقل من عامٍ قُتِلَ كمال القضقاضي بعمليةٍ اكتنفها كثيرٌ من الغموض، ليطوي بمقتله ملف اغتيال شكري بلعيد، لكن خرج من يُشكك بظروف مقتله، كان من أوائل من شكّك والد كمال القضقاضي الذي رفض محاورتنا في المرة السابقة فوجدنا له تسجيلاً يُشكّك بظروف مقتل ابنه.

[شريط مسجل]

الطيب القضقاضي: ولدي قتلوه ظلماً وأمام اله سيسترد حقه، لأنهم لو أرادوا أن يتأكدوا منه ويقبضوا عليه حياً ليعرفوا الحقيقة لرموهم بالغاز المسيل للدموع ولا يقتلوهم كلهم، لا يقتلونهم هكذا، وكيف يريدون أن أصدق أنهم لم يقتلوه، أو أنهم لم يلقوا عليه القبض من عام نوح- أي منذ مدة طويلة- ثم قتلوه وقالوا ما قالوه، هذا وارد كيف عرفت أنا ذلك؟ وقد وضعوا لهم حزامات و... عفواً فليتحدثوا بذلك لشخص مجنون، صحيح أنا جاهل ولكن لا ينطلي علي مثل هذا، فالذي يضع حزاماً ناسفاً عندما يموت ألا يتفجر؟ يفجر نفسه وهو على قيد الحياة.

ماهر زيد: مقتل كمال القضقاضي خسارة وطنية بمعنى أنه المجموعة الوطنية الرأي العام الوطني لن يتمكن يوماً ما من معرفة ما حدث بالضبط بخصوص قضية شكري بلعيد، لأنّ كمال القضقاضي قُتِلَ ودُفِنَ معه سر تلك العملية، كان بالإمكان إمساكه حياً، أجهزة الأمن قالت بأنها كانت تُراقب البيت لأسابيع طويلة، كانت هناك تسريبات قبل 3 أسابيع من عملية قتل القضقاضي من طرف نقابي أمني وقال بأنّ كمال القضقاضي يتواجد في منطقة روّاد، هو يعرف بالضبط أين يتواجد كمال القضقاضي فلماذا لم يُقبض عليه حياً هو والذين كانوا معه؟ فقُتِلَ القضقاضي ودُفِنَ معه سره.

يسري الدالي: الكل كان له مصلحة بموت كمال القضقاضي، كل من خطّط وكل من موّل وكل من أعطى الأوامر لهم مصلحة في مقتل كمال القضقاضي الجميع، لأنه كان بالفعل يمكن أن يُقبض عليه حياً.

ماهر زيد: إلى حد اللحظة الذين أُلقيَ عليهم القبض هو المنفذون فقط، المنفذون بمعنى سائق الدراجة التي نقلت القاتل إلى مكان الجريمة ثم الانسحاب به، أُلقي القبض على الشريكين اللذين أجّرا السيارة إلى كمال القضقاضي القاتل وشريكه أحمد الرويسي، هؤلاء فقط الذين تم إيقافهم في هذه القضية، وهكذا تم إخراج الحادثة كونه أُناس متشددون ينتمون إلى التيار الديني المتشدد هم الذين قتلوا المغدور شكري بلعيد، ولم ينظر ما وراء ذلك إلا قليل من الناس، إذ فتحوا فرضية أن يكون هناك فوق هذه المجموعة المنفذة أن يكون وراءها طبقة أخرى من المسؤولين الذين فكروا لهذه العملية اختاروا توقيتها واختاروا أدواتها، أعطوا الأوامر وزعوا الأدوار واستفادوا منها.

أطراف أجنبية متورطة بعملية الاغتيال

تعليق صوتي: كان من هؤلاء المحامي فوزي بن مراد رئيس هيئة الدفاع عن شكري بلعيد والذي كشف أنّ أطرافاً أجنبيةً دخلت الحدود بطريقةٍ غير شرعيةٍ مع تونس قبل اغتيال بلعيد، وخرجوا في يوم الاغتيال ووعد بالكشف عن معلوماتٍ أخرى.

[شريط مسجل]

فوزي بن مراد/محامي: أعطوني معلومات، المعلومات جديدة، المعلومة الجديدة قال ثمة تونسي زوج يوم الاغتيال أو قبل يوم اغتيال شكري بلعيد كان جزائريين من القصرين من مدينة ومن بعد اغتيال شكري بلعيد في نفس اليوم وقع تخريجهم كما دخلوا من الحدود في القصرين، أنا أتعرض لضغوطات من داخل المحامين وليس من أي جهة أخرى وهذه الضغوطات متواصلة حتى على المنصة، وأنا قلت أتحمل مسؤوليتي شخصياً، انتهى الموضوع لا نزيد الكلام، لا الله يسلمك أنا أتكلم وأتحمل مسؤوليتي أخلاقياً وجزائيا..

ناشطة تونسية: حطوها في سياقها، حطها لأنها تمشي مع طرح النهضة يا فوزي تمشي مع طرح النهضة إلي يشيروا له في عدة مرات، ثم أنه الهيئة أي كلمة صادرة عن الهيئة لقوا عندها أبعاد تصريحاتكم أبعاد سياسية وأمنية ثم دبلوماسية، رغم كل الهوية بتاعهم الشخصيات هذه سواء في الدولة الجزائرية أو سواء في القاعدة والتنظيمات..

ماهر زيد: ومباشرةً بعد تصريحه بثوان انطلقت عمليات الركل تحت الطاولة، كان الزملاء الذين يجلسون أمامه على المنصة كانوا يركلون بأرجلهم، وشاهدت ووثّقت وسائل الإعلام تلك الحادثة المؤسفة والمخجلة في حق تلك اللجنة ثم بعدها بأيام صرّح من جديد بإحدى الراديوهات راديو شمس FM تحديداً أكد فوزي بن مراد نفس الرواية وأكد أيضاً أن تلك الشخصية ليست موجودة في المجلس الوطني التأسيسي قدم تفسيراً آخر.

ليلى بن دبة: الضغط ما كان من تحت الطاولة، الضغط مُورس عليه وهو في مقر الهيئة الوطنية للمحامين، ما تمارس عليه في دار المحامين يعني وقت إلي ما نقدر نحكي كذا وكذا من الهيئة من قبل الهيئة من المحكمة اللي الحكاية فيها، قال لهم قالوا له لا وما تقول، لكن ما كان حد يسكته فوزي بن مراد.

ماهر زيد: بعدها ببضع أيام تُوفي رحمه الله في ظروفٍ غامضة قِيلَ أنها سكتة قلبية قِيلَ أنها جلطة ولكن عائلته والمقربين منه يُصرون على أنها غير ذلك وأنها عملية قتل مشبوهة.

ليلى بن دبة: تم قتل الأستاذ فوزي بن مراد وإسكات صوته، تم عملية تسميمه، تم التسميم مش يموتون بالتسميم ثمة طريقة اللي هي السم كما صار لعرفات، لجرأته وللمعلومات إلي عنده وما تنسوا كان من أقرب أقرب أصدقاء شكري بلعيد.

تعليق صوتي: لفتت المحامية ليلى بن دبة أنّ قضية موت فوزي بن مراد تشابهت مع موت 3 ناشطين آخرين بنفس الظروف الغامضة، وأنّ نتائج التشريح لجثثهم تمت في نفس المشرحة من نفس الطبيب وخرجت بذات النتيجة.

ليلى بن دبة: 3 سكتات قلبية، عبد الفتاح عمر رئيس لجنة تقصّي الحقائق، طارق المكي وفوزي بن مراد، تشرحوا الثلاثة، الثلاثة جاءتهم سكتة قلبية في الوطن من قبل، وثلاثتهم عُرضوا على نفس إلي شرّح والثلاثة بالسكتة القلبية، والثلاثة يخرجوا للرأي العام بالسكتة القلبية وأنا سمعت السيد إلي شرّح فوزي بن مراد أنا وفادية زوجته وقتها خرج الطبيب قدام باب المشرحة وكان موجود حاكم التحقيق وموجود مساعد وكيل الجمهورية السيدة لمياء أربعتنا، خرج هو قال ما يصير نحكي قدام ما يصير نقول ثمة عملية التشريح 25 دقيقة، قال إلي بين معنا ما نخبيه قال زوجك ما مات بالسكتة القلبية، دخلت دخلنا معها هزينا الواحد عرينا فوزي كان عنده جرح من هنا لهنا وخياط من هنا لهنا، يعني تم الحل رغم أنه شفته قبل ما يدخل التشريح حله من هنا لهنا، وفي التقرير الطبي بتاعه خرج الرأس تحل وأزلنا الدماغ وأزلنا كذا والحال هكذا وخرجنا كما أخذنا فوزي لداره.

تعليق صوتي: ظلّت ليلى بن دبة متوترةً طيلة اللقاء بعد أن اشترطت علينا في بدايته أن نتحدث عن الإرهاب في تونس بشكلٍ عام دون الدخول في تفاصيل عملية اغتيال شكري بلعيد، لكن عندما بدأنا الخوض في تفاصيل عملية الاغتيال طلبت إيقاف التصوير بعد أن بدا عليها الارتباك، غادرنا منزل المحامية بن دبة بمزيدٍ من علامات الاستفهام التي تحتاج إلى إجاباتٍ بعد أن شعرنا أنّ لديها ما تخفيه.

[فاصل إعلاني]

تهديدات طالت الشاهدة الرئيسة في القضية

تعليق صوتي: عُدنا مرةً أخرى إلى محاضر التحقيق نُمحصها من جديد لنجد أنّ شهود عملية الاغتيال أثاروا شبهاتٍ حول متهمين جدد، تناقلت رواية زياد الظاهري السائق الخاص بشكري بلعيد الذي كان بجانبه لحظة الاغتيال مع شهادة نادية داود الشاهدة الرئيسة على جريمة الاغتيال والتي تسكن ذات العمارة القاطن بها بلعيد، يجزم السائق أنه لم يتحدث من أي هاتفٍ سواء قبل أو بعد العملية مباشرة.

يسري الدالي: أطرح عديد الأسئلة حول ردة الفعل الحينية لسائق السيارة الذي كان بجانب شكري بلعيد وكذلك أطرح تساؤلات عديدة وكنت أود أن اسألها للصحفية نادية التي شاهدت المشهد من فوق ويبدو أنها إلى حد الآن وكأنها ليست هناك جدية في التعامل مع أقوالها وأقوال السائق.

تعليق صوتي: حاولنا الوصول إلى السائق إلا أنه رفض التصوير وأغلق هاتفه.

شهادة زياد الظاهري سائق شكري بلعيد كما وردت في محاضر تحقيق وزارة الداخلية التونسية: إثر الواقعة مباشرةً أو قبلها لم أجر أي اتصالٍ هاتفي مع أي شخصٍ كان نظراً كونه كما ذكرت لكم أن هاتفي الجوال ليس به رصيدٌ لإجراء مجرد نداء.

تعليق صوتي: لكن حارس العمارة يؤكد في التحقيقات أنه شاهد السائق يُجري مكالماتٍ هاتفية.

شهادة حميد الأدبي- حارس العمارة كما وردت في محاضر تحقيق وزارة الداخلية التونسية: عُدت مجدداً إلى العمارة فوجدت الهالك داخل سيارته جالساً بالكرسي الأمامي الأيمن دون حراك والدماء تنزف منه بغزارة في الأثناء شاهدت السائق بصدد إجراء مكالمةٍ هاتفية.

تعليق صوتي: ماهر زيد الصحفي المتخصص بالتحقيقات الاستقصائية يعمل على ذات الموضوع، أكد لنا حصوله على أرقام هواتف آخر مكالمات سائق بلعيد بعد عملية الاغتيال مباشرة فتبين أنه استقبل عِدة مكالماتٍ منها مكالمتين من رقمين دوليين يتبعان شركة اتصالاتٍ في إحدى الدول الخليجية وذلك بعد دقائق من حدوث عملية الاغتيال طلبنا من ماهر زيد الاتصال على الرقمين والاستفسار منهما.

ماهر زيد: مرحبا، أهلين أخي معك الصحفي ماهر زيد من تونس، رقمك اتصل.. صار في اغتيال سياسي يوم 6/2/2013 في تونس، رقمك اتصل بالسائق الذي كان موجود في ساحة الجريمة وكان مع الضحية وكان جنبه.

صاحب الرقم الأول: رقمي؟

ماهر زيد: أي نعم رقمك أنت.

صاحب الرقم الأول: معناه أنت طلبت الرقم الغلط، اللي بدك إياه رقم ثاني.

صاحب الرقم الثاني: ألو.

ماهر زيد: مرحبا.

صاحب الرقم الثاني: أهلين هلا.

ماهر زيد: معك ماهر زيد من تونس أنا صحفي.

صاحب الرقم الثاني: أهلاً وسهلاً فيك يا أستاذ.

ماهر زيد: بارك الله فيكِ، إذا أحببتِ تعرفيني بنفسك أنا الرقم هذا حصلت عليه يعني أقوم بتحقيق في جريمة اغتيال سياسي في تونس وقعت السنة الماضية فجاء قدامي الرقم هذا وأحببت أن أسألك شركة ولا تلفون خاص، طيب، طيب.

شبهات تدور حول سائق بلعيد

تعليق صوتي: أنكرا معرفتهما بالسائق لكن يبقى السؤال لماذا أنكر سائق بلعيد إجراء أي مكالمة بالهاتف ولماذا لم تُحقق الداخلية في هذا الموضوع؟ وما علاقة الجهة الخليجية بالموضوع؟ استفهاماتٌ تحتاج إلى إجابات.

ماهر زيد: أول من نبّه إلى فرضية أن يكون للسائق علاقة ما بالاغتيال هي الشاهدة نادية داود التي تحدثت عن شخص جاء إلى السائق تحدث إليه لبضع دقائق قبل نزول شكري بلعيد وجلوسه في السيارة ليلقى حتفه، تحدثت عن السائق يُجري مكالمة هاتفية أو أكثر في حين نفى هو ذلك، تحدثت عن عدم ارتباك وعدم خوف للسائق عند إطلاق الرصاص على جليسه شكري بلعيد.

تعليق صوتي: نادية تسكن في الطابق الرابع في ذات البناية التي يسكن فيها شكري بلعيد وحسب التحقيقات فإنها الشاهد الرئيس الذي شاهد عملية الاغتيال بكل تفاصيلها خلال جلوسها على شرفة شقتها.

شهادة نادية داود كما وردت في محاضر تحقيق وزارة الداخلية التونسية: أثناء تدخيني لسيجارةٍ شاهدت سيارة داكنة اللون سياسية بلماوي يمتطيها سائقها وكان بمفرده، في هذه الأثناء توجه نحوه أحد الأشخاص قوي البنية يرتدي جمازةً سوداء اللون شعره أسود غير ملتحي وتوجه نحوه وتجاذبا أطراف الحديث لفترةٍ قصيرةٍ ثم غادر واتجه نحو مكان إلقاء الفضلات الموجود خلف العمارة.

ماهر زيد: يُطرح سؤال كبير هنا لماذا بقي السائق حراً طليقاً إلى حدود الساعة الرابعة مساءً تقريبا يعني 8 ساعات بعد عملية الاغتيال والسائق حر طليق، كان يُفترض أن يتم على الأقل ربما إيقافه أو تحجير الحركة عليه مثلما يحصل في أي جريمة أخرى ولكن السائق ظل طليقاً إلى حدود الساعة الرابعة مساءً.

تعليق صوتي: حاولنا الوصول لناديا إلا أنها أغلقت كل هواتفها ولم تعد تجيب عن أي استفساراتٍ حول هذا الموضوع، وعلمنا فيما بعد أنها تعرضت لتهديدٍ ولم تعد تتعاطى مع القضية، وجدنا حواراً سابقاً لناديا تتحدث فيه عن قضية اغتيال شكري بلعيد.

[شريط مسجل]

نادية داود: المرة الوحيدة التي اتهمت فيها السائق كإنسان حضرت للتو على جريمة قتل ودخلني إحساس خوف وارتباك ولا أعرف ماذا يجب أن أفعل ورأيت شيئاً بدا لي غير عادي بالمرة، والسيد شكري رحمه الله كما قلت لم يكن رجل سياسة فحسب كان صديقاً، كان صديقاً للعائلة، كان صديق لي أنا وجارنا ماذا تريدني أن أقول؟ عندما أرى تصرفاً كهذا ماذا تريدني أن أقول؟ يعني أن هذا بيان.

صحفي: ومن ثم.. لم يكن أبدا اتهام، كان منذ البداية بيان.

نادية داود: كان منذ البداية بيان، لم أتوقف عن القول إنني لا أتهم أحداً، إنه بيانٌ لتتصرف... فقط.

صحفي: كيف بدا هذا التصرف؟

نادية داود: تصرف تبين لي أنه يخلو من كل إنسانية، عبد يُصاب بجانبك وأنت لا تحرك ساكناً، ماذا يعني؟ أنا لم أتهم.. أنا لم أقل إنه.. لم اقل إنها مؤامرة.. لم أقل إنه معهم.. لم أقل إن له يداً في الحكاية.. لم اقل شيئاً، قلت أنه عندما صارت الواقعة لم يتحرك.. وهذه الشهادة ليست من عندي أنا فقط، بعد ذلك لما جاءت سيارة الإسعاف وهو فوق النقالة لم يحرك ساكناً، لست أنا فقط حتى الجيران رأوا ذلك.

تعليق صوتي: عدنا للمتهمين الرئيسيين في القضية مرةً أخرى لم يتبق إلا أحمد الرويسي الذي يُشار إليه بأنه المدبر لعملية الاغتيال وعمليات عنفٍ أخرى في تونس فما علاقته بالجماعة السلفية الجهادية في تونس؟ لم يكن أحمد الرويسي سوى المنجم المعروف باسم إيليوس حتى قبل 7 سنوات أي قبل أن يُسجن بتهمة الترويج للمخدرات عام 2007 ويعتنق في السجن الفكر السلفي المتشدد.

أحمد الرويسي العقل المدبر

عمار النميري/صديق سابق لأحمد الرويسي: كانت معرفتي به بالصدفة وهو جاءني بالنهار للمؤسسة بالتحديد جريدة الشروق كان يريد أن يعمل بالإعلانات كان عامل سيرفيس لقراءة الكف، عملت سيرفيس وكنت أنا وقتها أخدم كأمين تحرير أول في جريدة الشروق، كنت جليسه كنا نجلس مع بعض كنا نقعد مع بعضها ودخلت لداره ونعرف امرأته الأجنبية نعرف ابنته تعمقت معرفتنا في بعضنا شوي شوي بدينا للتحدث ربما في المجالات ككل إضافة إلى العرافة بتاعته وقراءة الكف، هو جاء على أساس أنه قارئ كف ويعمل في المكتب بتاعه كقارئ للكف لكن تقريبا تناول أو خدم في مجال الشعوذة وفي المجالات كلها.

تعليق صوتي: بحكم شهرته بعلم الفلك والعرافة ارتبط اسم أحمد الرويسي بشخصيات ٍ قياديةٍ في الحزب الحاكم وبزوجاتهم قبل الثورة بينهم بلحسن الطرابلسي شقيق زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

عمار النميري/صديق سابق لأحمد الرويسي: له علاقة خاصة في بلحسن الطرابلسي وليلى، ليلى كان يزورها طبعاً لقراءة الكف وهي كانت مولعة بهذه الأمور، الشارني "حسن الشارني عراف تونسي" ذهب إليها عِدة مرات واعترف بهذا علناً في وسائل الإعلام، هذا حدثني به السيد أحمد الرويسي أخبرني أنه يزور ليلى بن علي ترسل إلي أحياناً كي أقرأ لها الكف وأتنبأ لها ببعض الأمور.

ماهر زيد: لكن في لحظة من اللحظات قرر بلحسن الطرابلسي أن يرفع يده عن أحمد الرويسي وتركه يواجه مصيره فدخل السجن وحُكم عليه بـ14 سنة سجن.

ليلى بن دبة: هو كان في السجن لأنه يقضي عقوبة سلبا للحرية من أجل تجارة المخدرات، الله أعلم في تجارة المخدرات أم لأنه خدم في ذلك أو أنه مع تيار السلفيين.

تعليق صوتي: تعرف الرويسي داخل السجن على محمد السعيداني الرجل الثاني في التيار السلفي الجهادي في تونس وتتلمذ على يديه وأعلن توبته لينال ثقته ويصبح خلال 4 سنوات أحد المؤثرين في التيار.

أبو خليل/ رفيق أحمد الرويسي في السجن: علاقة أحمد الرويسي بمحمد سعيداني علاقة كبيرة برشا، علاقة أخوية ومودة وإلى آخره، فرشه بجانب فرشه يحكي معه بكل الأمور يستشيره في الأمور الفقهية في القراءات، في كذا، في كذا ايش تكون العلاقة حسب رأيك؟

تعليق صوتي: بعد الثورة تمكن أحمد الرويسي الهرب من السجن كان الوحيد الذي هرب ولم يعرف عن هذا السجن أن أحدا غيره تمكن من ذلك، ارتبط اسم الرويسي بعمليةٍ أخرى قبل اغتيال بلعيد بقضية عرفت بسلاح مدنيين وجد في تلك المنطقة مخزنٌ للسلاح وتم ضبط جهاز حاسوبٍ وأوراقٍ خاصة به تحفظ عليها النقيب عماد الحيزي لكنها فُقدت في ظروف غير معروفة، قتل عماد لاحقا مع ضابط الأمن سقراط الشارني الذي عُرف عنه بملاحقته لسلفيين متشددين بعملية غامضة، ولم يُعرف من أخفى الحاسوب الشخصي للرويسي وأوراقه الخاصة.

مولدي الشارني/ والد سقراط الشارني: هي كانت بمحض الصدفة أنهم رأوا أنه يجب أن يُقتل لأنه عرف أشياء أكثر من اللازم، قال لنا ثمة متفجرات بتاع انقلاب بتاع تفجير كبيرة جدا ضائعة وضائعة من الدولة.

تعليق صوتي: ظل الرويسي المنجم أو السلفي اللغز الذي يحير الجميع ويطلق عليه في تونس الصندوق الأسود للإرهاب، منذ مدة يقيم الرويسي في شرق ليبيا في معسكرٍ لتدريب الجهاديين التونسيين، بعد فشل محاولتنا الوصول إلى قادة التيار السلفي في ليبيا تمكنا من الوصول إلى أحد قادة أنصار الشريعة والذي يُقيم على الأراضي التونسية لكنه رفض الإفصاح عن هويته فاقترحنا عليه إجراء مقابلة مع تغطية الوجه، لكن القيادي السلفي فاجئنا بمعلومة جديدة تتعلق بانشقاق الرويسي عن أنصار الشريعة.

قيادي سلفي/تيار أنصار الشريعة: بلغنا أن أحمد الرويسي شكل مجموعة أو كتيبة أو فرقة خاصة به منشقة عن التيار السلفي في تونس، تحديدا أنصار تيار الشريعة وأطلق عليها العديد من الأسماء مثل كتيبة الموقعين بالدم أو كتيبة الفارين من الظلمات أو ما شابه ذلك، لكن المهم أن الفكرة هي واحدة وهي أنه جعل مجموعة منضوية تحته داخل معسكراته بليبيا وموالين وأنصارا له في تونس يتخذون من العمليات الدموية والعمليات المادية الفردية في تونس كذريعة لتحقيق أهداف وأجندات.

تعليق صوتي: عدنا للتقليب في ملفات القضية تردد أن زهرة الرويسي القيادية بالحزب اليساري الاشتراكي وشقيقة أحمد الرويسي التي خرجت عند اغتيال بلعيد لتتهم حركة النهضة بالمسؤولية عن عملية الاغتيال على صلة وثيقة ببسمة الخلفاوي زوج بلعيد.

[شريط مسجل]

زهرة الرويسي/ أخت أحمد الرويسي: وأن الإخوان هم حكومة التفاف على الثورة الشعبية التونسية التي لم يقدها حتى حزب صحيح قادتها أصوات حرة التي رمزها صوت شكري بلعيد.

لغز آخر في القضية

تعليق صوتي: بعد محاولاتٍ عديدةٍ تمكنا من مقابلة بسمة الخلفاوي، سألناها عن زهرة وما سر علاقتها بها؟

بسمة الخلفاوي/ أرملة شكري بلعيد: تقصد أخت أحمد الرويسي لا أعرفها، هل هي قالت إنها صديقتي؟ كانت صديقتي؟

أحد أفراد فريق العمل: هكذا يروج.

بسمة الخلفاوي: لماذا يروج؟ ما الإضافة عندما تكون صديقتي؟ أم يكن من الأجدر وقت أن أخذوا هم دخلوا عليه في بيته، ووجدوا حاسوبه وكراس مذكراته التي يكتب فيها رسائله، لا يجب أن نبقى نكثر الحديث لأنها صديقتها فبسمة الخلفاوي تسببت باغتياله لماذا لم يأتوا لنا بجهاز حاسوبه وكراس مذكراته لنتجنب اغتيالاتٍ أخرى، لماذا لم يعطونا إياها؟ هو محجوز، ولكنه غير موجود وغير متوفر حجز في قضية مدنيين وموجود في الحجوزات لكن عندما نطالب به لنطلع عليه يقولون لنا ضاع.

 تعليق صوتي: سألنا بسمة الخلفاوي عن فوزي مراد فلم تبدي معرفةً بما تحدث به ولم تشكك في مقتله.

بسمة الخلفاوي: لم أكن مطلعة بما يكفي لنعرف ماذا يقصد فوزي أو ماذا فعل فوزي.

أحد أفراد فريق العمل: ماذا عن المضايقات التي تحدث عنها داخل اللجنة.

بسمة الخلفاوي: لم تكن مضايقات، كان عنده معلومات والزملاء أحبوا أن يتشاوروا فيها وبعد ذلك يتحدث بها فوزي، وفوزي متحمس كثيراً ويحب شكري كثيراً، وعلاقته وطيدة بشكري فلم يصبر وتحدث وأنا في أكثر من منبر ثمنت ما فعله فوزي.

تعليق صوتي: بعد أن لم نجد الأجوبة لأسئلتنا بدأنا نطرح أسئلةً سريعة، كثيرٌ من الشكوك تدور أن طلاقاً حصل بين شكري وبسمة قبل اغتياله وأن علاقة خصامٍ جمعتها به.

بسمة الخلفاوي: يقولوا كيف ما يحبوا حاجة ما تعنيني، يقولوا كيف ما يحبوا حاجة ما تعنيني.

تعليق صوتي: قبل أن نذهب لمقابلة بسمة الخلفاوي وقع بين أيدينا ملفٌ يفيد بأن شكري بلعيد هدد القيادي اليساري وصانع الأفلام ناجي النغموشي بالقتل مطالباً إياه بالابتعاد عن زوجته بسمة وإنهاء علاقته بها.

شهادة شاكر بن بلقاسم خذيري كما وردت في محاضر تحقيق وزارة الداخلية التونسية: أخبرني ناجي أن شكري تفطن للعلاقة التي تربطه ببسمة خلفاوي إذ تولى زوج بسمة الاتصال به هاتفياً وهدده بالقتل في حال عدم ابتعاده عن زوجته، عندها أشرت على صديقي ناجي بأن يقوم بتغيير رقم هاتفه الجوال والابتعاد عن المسماة بسمة زوجة شكري بلعيد ومنذ ذلك التاريخ لا أعرف ما حصل بينهما ولم أتطرق بالحديث بخصوص ذلك الموضوع مع صديقي ناجي النغموشي، أفيدكم أن صديقي ناجي أخبرني أن المسماة بسمة أعلمت زوجها شكري بلعيد بالعلاقة التي تجمعهما وأنها لا تستطيع الابتعاد عنه وأن بسمة أفادته أنها تعاني العديد من المشاكل مع زوجها ويوجد بينهما قضيةٌ في طلاق، إثر علمي بمقتل شكري بلعيد توجهت شكوكي مباشرةً نحو زوجته وعشيقها ناجي النغموشي.

تعليق صوتي: سألنا بسمة عن ناجي النغموشي بطريقةٍ لا تُثير الحساسية عندها.

بسمة الخلفاوي: صديق عزيز علي برشا، صديق وعزيز علي برشا صديقي مُنذ الـ1995، 1994.

أحد أفراد فريق العمل: يٌقال إن علاقته كانت متوترة مع شكري؟

بسمة الخلفاوي: أبداً لم تكن متوترة بشكري، ولم أقل يوماً إنني لا أعرفه، أو لا أحترمه، أولا تربطني به علاقة احترام، لأنه صديق عزيز أو كان صديقاً عزيزاً لأنه توفى.

أحد أفراد فريق العمل: متى توفي وكيف؟

بسمة الخلفاوي: في حادث مرور، ربما له شهران، لم نعد نحسب للموت.

تعليق صوتي: خبر مقتل النغموشي فاجئنا فقد كنا مُنذ مدةٍ نحاول البحث عنه فشهادته يمكن أن تكون فاصلةً في القضية، استعجلت بسمة الخلفاوي في إنهاء المقابلة فبعد أن كانت قد رحبت بنا بتنا ضيوفٍ غير مرغوبٍ فينا كانت مقابلة بسمة الخلفاوي على عكس توقعاتنا فبدلاً من الحصول على إجاباتٍ خرجنا بمزيدٍ من علامات الاستفهام، بعد يومين من مقابلة بسمة تمكنا من الوصول لشهادةٍ تثبت طلاق بسمة الخلفاوي من شكري بلعيد إذاً لماذا تُنكر بسمة الخلفاوي حادثة الطلاق وما هي مصلحتها في ذلك؟ بعد مقابلة بسمة الخلفاوي بتنا أكثر يقيناً بأن لدى المحامية ليلى بن دبة ما تُخفيه بعد أن وضعت مقابلتنا السابقة بها لحظة سؤالنا عن تفاصيل خاصةٍ في عملية اغتيال بلعيد، عدنا للاتصال بها مرةً أخرى في محاولةٍ لإقناعها للحديث مرةً ثانية بعد محاولاتٍ استجابت لكن دون تصوير أو تسجيلٍ للمكالمة التلفونية، كانت المفاجئة باتهامها لكمال لطيف رجل الأعمال التونسي المعروف التي كانت تربطه علاقةٌ وثيقةٌ بأسرة الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي والملقب في تونس بصانع الرؤساء بالوقوف خلف أحمد الرويسي ودعمه، وعند الاستفسار منها عن معلوماتها حول موت ناجي النغموشي صُدمت بالخبر وطلبت إنهاء المقابلة قبل أن تختمها "بربنا يستر علينا وعليه"، بمجرد إنهاء المكالمة مع ليلى بن دبة بدأنا بالبحث عن طريقةٍ للتواصل مع رجل الأعمال التونسي كمال لطيف.

أحد أفراد فريق العمل: يبدو أن الصوت أشكل علي؟

كمال لطيف/رجل أعمال تونسي: لا ،لا صوتي أنا هو كمال لطيف.

أحد أفراد فريق العمل: أردت أن أسـألك سؤال.

كمال لطيف: تفضل.

أحد أفراد فريق العمل: هناك بعض الأطراف تقول إن كمال لطيف هو من يقف وراء أحمد الرويسي الذي خطط لاغتيال شكري بلعيد.

كمال لطيف: نعم يا أخي.

أحد أفراد فريق العمل: هناك بعض الأطراف تقول إن كمال لطيف هو من يقف وراء أحمد الرويسي الذي خطط لاغتيال شكري بلعيد.

كمال لطيف: هكذا، اذهب وعالج عقلك عند الطبيب.

أحد أفراد فريق العمل: عفواً سيد كمال.

كمال لطيف: اذهب وعالج عقلك، قال بعض أطراف وحديث فارغ من سيادتك أنت، من سيادتك؟ حتى أعطاك الرقم، اذهب يا ابني.

أحد أفراد فريق العمل: نحن نستوضح سيد كمال.

كمال لطيف: تستوضحون؟ هذا كلام قِلة حياء.

أحد أفراد فريق العمل: أنا أفضل أن نجري مقابلة ونتحدث.

كمال لطيف: لا، لا أنا لا أعمل مقابلات، أنا لا أعمل مقابلات.

تعليق صوتي: في نفس يوم محادثة كمال لطيف اتصل رقمٌ تونسي على رقم الفريق الخاص وعرف بنفسه بأنه من فرقة مكافحة الإرهاب في تونس وطلب منا التوقف عن تصوير الفيلم، وهدد عضو فريق العمل باقتحام منزله لو لم يتم التوقف عن تصوير الفيلم، الغريب أن الاتصال كان على الهاتف الخاص الذي كنا قد أعطيناه لبسمة الخلفاوي عند مقابلتها، تعرض فريق العمل للاحتجاز لدى الأمن التونسي 3 مراتٍ خلال تصوير مشاهد الفيلم وعلمنا فيما بعد أن أرقام هواتف الفريق مراقبة، اضطررنا لوقف البحث والتحقيق حِفاظاً على سلامة الفريق بعد أن بدأت تتمثل لدينا صور الضحايا الذين سقطوا بعد اغتيال شكري بلعيد.

ماهر زيد: اعتقد أن اللجوء لأحمد الرويسي كفرس رابح سيتواصل هذا الأمر إلى حين أن يتم التخلص منه، لا أعتقد أن يتم اعتقال أحمد الرويسي مثلما تم الترويج له مؤخراً بل أعتقد أنه سيلقى نفس مصير كمال القضقاضي وسيدفن وتدفن معه أسرار العمليات الإرهابية ومن يقف ورائها.

تعليق صوتي: بعد فترةٍ قصيرةٍ من اغتيال بلعيد اغتيل عضو المجلس التأسيسي التونسي القيادي اليساري محمد البراهمي وأعلنت وزارة الداخلية أنه قُتل بذات السلاح الذي قُتل به بلعيد، قائمة المتهمين باغتيال البراهمي تضمنت عدداً من المتهمين بقتل شكري بلعيد لكن الغريب في الأمر تضمنها لاسم مروان الحاج صالح الذي قُتل في سوريا قبل اغتيال محمد البراهمي بشهرين، لم نتوصل لأدلةٍ يقينيةٍ حول من يقف بالضبط خلف اغتيال شكري بلعيد لكن ما واجهناه أثناء التحقيق جعل الشبهات التساؤلات تدور حول جهاتٍ متنفذة لم تسقط بسقوط نظام بن علي، لم نستطع تأكيد الشبهات لكن ما تأكدنا منه أن هذه الجهات لا تسمح لأحد الخوض فيمن يقف وراء عملية الاغتيال.