اختلف الفرقاء في لبنان على كل شيء واتفقوا على استباحة أملاك الدولة. وبعد توقف الحرب الأهلية في لبنان لم تفلح أي من الحكومات المتعاقبة في الوصول إلى حل لأحد أهم أشكال التعدي على الملك العام والمتمثل في التعدي على الواجهات البحرية.

هذا هو موضوع فيلم "لبنان.. أملاك خاصة" ضمن السلسلة الوثائقية "الصندوق الأسود" التي تنتجها الجزيرة، ويبث الخميس في تمام الساعة 22:05 بتوقيت مكة المكرمة (19:05 بتوقيت غرينتش).

خلال العقود السابقة فقد لبنان قرابة 80% من شواطئه العامة لتصبح أملاكا خاصة لأشخاص حلوا مكان الدولة في ملكيتها.

هذا الأمر تم كشفه مع نهاية العام 2012 في تقرير رسمي أصدرته وزارة الأشغال عن حجم هذه التعديات وأسماء المعتدين، وتبين وجود أكثر من ألف منشأة على طول الشاطئ اللبناني لا يحظى سوى 73 منها بترخيص من الدولة اللبنانية!

الفيلم يتناول ظاهرة التعديات على أملاك الدولة اللبنانية وتحديدا الواجهات البحرية، وكيف تحولت هذه الأملاك العامة إلى أملاك خاصة يتقاسمها عدد من أهم رجال الدولة والسياسيين والمتنفذين والمدعومين من الأحزاب السياسية

المحاصّة
يتناول الفيلم ظاهرة التعديات على أملاك الدولة اللبنانية وتحديدا الواجهات البحرية، وكيف تحولت هذه الأملاك العامة إلى أملاك خاصة يتقاسمها عدد من أهم رجال الدولة والسياسيين والمتنفذين والمدعومين من الأحزاب السياسية، بشكل يبدو أقرب إلى المحاصّة ويتم بطرق غير قانونية أو بالتحايل على القانون واستغلال ضعف تطبيقه فيما يتعلق بهذه الأملاك.

ما هي الأسباب التي تجعل الدولة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ أي إجراء تجاه من تعدى على هذه الأملاك؟

سؤال يطرحه الفيلم رغم وجود تقرير رسمي صادر عن وزارة الأشغال لا يوضح فقط كل هذه التعديات وعددها ومساحاتها، بل وأيضا أسماء الأشخاص المتورطين فيها، وهو ما يؤكد سطوة هذه الشخصيات التي أصبحت فوق القانون وفوق الدولة باعتراف وزراء الحكومة.

كما يتتبع الفيلم عددا من المخالفات والمتورطين في البناء على الأملاك البحرية العامة، ويكشف العديد من الوثائق والصور حول هذه التعديات والأضرار التي تلحقها بخزينة الدولة.

يُذكر أن برنامج "الصندوق الأسود" يسعى عبر سلسلة من الأفلام الوثائقية التحقيقية للبحث في ملفات وقضايا أثارت جدلا أو ظلت طي الكتمان، في محاولة لكشف أسرارها وإعادة سرد الأحداث برؤية موثقة، ويبث عادة الخميس الأخير من كل شهر.