بول زغيب
جومانه حيمور
وديع نجا
مروان الرفاعي
نديم حوري

تعليق صوتي: وصلت الشابة الفلبينية جانيس إلى لبنان في آب أغسطس عام 2011 للعمل كخادمة منزل وبعد 3 أشهر قررت جانيس الانتحار واللحاق بعشرات الخادمات اللواتي أنهين حياتهن بالطريقة ذاتها لتبقى قضية انتحار الخادمات في لبنان في الواجهة.

ظاهرة انتحار الخادمات بلبنان

بول زعيب/ قوى الأمن الداخلي اللبناني: بتاريخ 11-11 تلقينا اتصال من غرفة عمليات سرية جديّدة عن وجود خادمة على الأرض متوفاة بمحلة الزلقا، على الفور اتصلنا بالنيابة العامة بجبل لبنان لنتقيد بإشارتها، أشار المدعي العام تكليف طبيب شرعي مكتب الأدلة الجنائية والانتقال على مكان الحادث مسرح الجريمة للكشف على الموضوع، وبالاستجوابات كمان تبين إلنا إنه جانيس كانت متنقلة من كذا بيت وصولاً للبيت الأخير بالزلقا اللي صار فيه الحادثة تم الاستماع كمان صاحب المكتب اللي كان مستخدمها لجانيس مكتب الخدم حطينا القضاء بالجو كانت إشارته ختم المحضر، ترك صاحب المكتب بسند إقامة وأكيد التحقيق بده يرجع يتابع بالنيابة العامة عن قاضي التحقيق إذا تبين في شي يستوجب استكمال التحقيق.

تعليق صوتي: رحنا نبحث في ملابسات حادثة الانتحار وصلنا إلى البناية التي سقطت منها جانيس واتصلنا بالسيدة التي كانت تعمل عندها.

الصحفية: بصير نحكي معك مدام دقيقتين بس؟

ربة المنزل: بخصوص شو بدك تحكي؟

الصحفية: بدي أحكي بخصوص الموضوع البنت الفلبينية جانيس.

ربة البيت: يعني معقولة عنا ضيوف عم نشتغل يعني ما في.

تعليق صوتي: التقينا بحارس البناية وسألناه إن كان يعرف جانيس ولاحظ عليها أي تصرف أو سلوك قد يفسر لنا سبب انتحارها.

الصحفية: ألم تر هذه الفتاة تدخل أو تدخل من وإلى الشقة ولو مرة واحدة؟

الحارس: لا ولكنني كنت أراها فوق على الباب.

الصحفية: كنت تراها فوق كيف كانت حالتها؟ هل كانت حزينة؟

الحارس: لم تكن سعيدة.

تعليق صوتي: علمنا أن جانيس عملت عند وصولها إلى لبنان في منزل آخر إلا أنه غادرته بعد يوم واحد فقط، اتصلنا بربة المنزل التي تحدثت عن مرض نفسي كانت تعاني منه جانيس لنقترب أكثر من سبب الانتحار.

ربة منزل أخرى: قضت عندي يوم واحد شخص غير طبيعي هل تتركيه في البيت وأنت عندك طفلين صغيرين؟ رحمها الله شعرت بالحزن عليها لكن هذه لم تكن غلطتها هي مسؤولية صاحب المكتب لأنه تركها هنا في بلد غير بلدها ولم يرسلها إلى أهلها.

تعليق صوتي: الحديث عن المرض النفسي دفعنا للبحث عن ما يؤكده، التقينا صديقة جانيس التي تحدثت عن الحالة المرضية الصعبة التي مرت بها جانيس.

إحدى زميلات جانيس: كل ما أعرفه عن هذه الفتاة أنه كان من الواجب أن تتلقى العلاج لمدة 3 سنوات فهي لم تكن مهيأة عصبياً للعمل، ونصحها الطبيب بالعودة إلى بلدها لتلقي العلاج لمدة 3 سنوات، لكن الأشخاص الذين أحضروها إلى لبنان أجبروها على العمل وتجاهلوا ما قاله الطبيب، ومنذ ذلك الحين وهي تعمل مع العائلة الجديدة التي انتحرت عندها.

هشام أبو جودة/ طبيب شرعي: الكشف كمان بالمنزل اللي هو على الطابق 11 تبين إنه في عنا أدوية كانت موجودة عندها، الأدوية اللي وجدناها معها بأغراضها كانت    Benzhexol  وRisperdal هم أدوية معروفة لانفصام الشخصية للعصاب الذهني.

تعليق صوتي: دفعنا تأكيد الطبيب الشرعي على إصابة جانيس بمرض نفسي للذهاب إلى المكتب الذي استقدمها وذلك لمعرفة إن كان قد تجاهل حالتها الصحية الحرجة ودفعها لمواصلة العمل في بيروت، لكننا وجدنا المكتب مقفلاً وقد توارى صاحبه عن الأنظار منذ مدة حسبما أفادنا جيرانه، حملنا القضية إلى وزارة العمل للحصول على توضيح.

جومانه حيمور/ رئيسة دائرة التفتيش- وزارة العمل اللبنانية: في حالة إنه هذه العاملة مصابة بمرض نفسي أو بمرض عضال أو بمرض لم يتم اكتشافه خلال 3 أشهر الأولى فإن مكتب الاستقدام مسؤول عن العاملة خلال 6 أشهر الأولى من دخولها الأراضي اللبنانية، فيقوم باتخاذ الإجراءات اللي هي إما بترحيل العاملة واستبدالها وحكما ينقضي عليه ترحيل العاملة إلى بلدها إذا كانت مصابة بمرض أو يقوم بمعالجتها في لبنان، المعلومة اللي بتيجي لإلنا على أساسها إحنا نتحرك، إذا نحنا لم نعرف بالمعلومة لا نستطيع الجزم، في حال وردتنا معلومات عن الحالة هذه يقتضي حكماً نستدعي صاحب المكتب لنشوف شو الوضع هذه البنت ليش انتحرت وهذه التقارير الطبية إذا حصلنا عليها حكماً يقتضي أن يحاسب لأنه عندك تقرير طبي يؤكد وضعا معينا إنه أنت تتحمل مسؤولية شخص مريض نفسي، والمريض النفسي ممكن يقوم بالانتحار، يمكن هذه العاملة انتحرت بس في حالات ثانية يمكن ترتكب هي جريمة.

تعليق صوتي: هذه الصيدلية كانت تصرف الأدوية لجانيس حيث نحاول الوصول من خلالها للطبيب الذي أشرف على حالتها لكننا لم نتمكن من ذلك، كما باءت محاولاتنا الحصول على تقرير من أحد ضباط التحقيق بالفشل في هذه الأثناء علمنا أن السفارة الفلبين في بيروت حصلت على التقرير الطبي الخاص بمرض جانيس ليعاد فتح التحقيق في قضيتها من جديد وتصدر وزارة العمل قراراً بخصوصها.

سليم جريصاتي/ وزير العمل اللبناني: بادرت وزارة العمل باتخاذ ثلاثة إجراءات فورية الأول التحقيق حول ما جرى في الحادثة أي ما ورد في الكتاب، والثاني بادر وزير العمل بإحالة الملف إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، أما الثالث فهو مبادرة الوزارة بسحب ترخيص مكتب الاستقدام وإقفاله، قدمت النيابة العامة للاستئناف إدعاء على صاحب المكتب في ضوء الظروف التي أحاطت بتشغيل واستخدام عاملة كانت تعاني من مرض نفسي والإبقاء عليها في لبنان حيث تنقلت من صاحب عمل إلى آخر دون العمل بنصائح الطبيب النفسي بترحيلها إلى بلدها الأصلي، مما عرض حياتها للخطر كان هذا من أجل الكسب المادي.

تعليق صوتي: إذا كان المرض النفسي قد دفع جانيس للانتحار فهل يقف المرض أيضاً خلف انتحار نحو 70 خادمة أجنبية سنوياً في لبنان بين أعوام 2008 و2011 حسب إحصائيات منظمة هيومن رايتس ووتش، وهل من تأثير لظروف عمل خادمات على صحتهن النفسية.

وديع نجا/طبيب أمراض نفسية وعقلية: اللي هي  تهاجر وعندها مرض ما فيها تطلع من بيتها ما فيها تشتغل ببلدها تأخذ طيارة وتواجه بيئة جديدة وتتعذب فيها لتقدر تشتغل جابوا لي وأحياناً يقولوا لنا الحاجة، الحاجة هي تفرض مضبوط بس الخوف أقوى من الحاجة يعني الأمراض النفسية فيها كثير خوف فيها كثير قلق خاصة هولي جايين يعيشوا جايين يحسنوا حياتهم يعني لأنهم ناس يحبوا الحياة.

مروان الرفاعي/ قوى الأمن الداخلي اللبناني: إنه العاملات اللي عم يكبوا حالهم ينتحرن يكبوا حالهم مش عم يكبوا حالهم حباً بالطيران يعني في حالة نفسية متفاقمة على مدى شهور يمكن سنين تؤدي فيهم لليأس لدرجة الانتحار.

نزار صاغية/ محامي وناشط في حقوق الإنسان: هل يا ترى هذا انتحار حقيقي؟ هل يا ترى عم يصير في تحقيقات جدية جدا لنعرف إنه انتحار أو هروب من محاولة قتل أو الخ.. والسؤال الثاني اللي هو أخطر، هل يا ترى حدا دفع هذه المرأة هذه للانتحار؟ هل يا ترى شروط العمل تبعها شروط الحياة تبعها وصلتها للانتحار؟ وهذا مش بس سؤال اجتماعي هذا سؤال قانوني، لأنه قانون العقوبات يعاقب كل من حمل شخص ثاني على الانتحار.

تعليق صوتي: الإجابة على هذه التساؤلات لا تبدو سهلة انتظرنا لحين وقوع انتهاك جديد بحق أي خادمة لكي نبدأ بتتبعه وهو ما حدث بعد أيام قليلة فقد أدخلت خادمة تبلغ من العمر 23 سنة أحد مستشفيات بيروت حيث تعاني كسوراً في ظهرها.

نور حياتي/ إحدى المعنفات من قبل الكفيل: ضربتني بالعصا وهددتني ورمتني على الأرض.

الصحفية: وظهرك ماذا حدث له؟

نور حياتي: يؤلمني جداً.

الصحفية: ألم يعد بإمكانك المشي؟

نور حياتي: لا لا أستطيع المشي.

الصحفية: من أحضرك إلى المستشفى؟

نور حياتي: سيدة أخرى لا أعرف اسمها.

الصحفية: كيف أحضرتك إلى هنا ماذا حصل؟ عندما ضربتك هربت؟

نور حياتي: نعم ضربتني واتصلت بالسفارة وجئت إلى هنا.

تعليق صوتي: لم نتمكن من سماع كامل إفادة نور حياتي لسوء حالتها الصحية، عدنا إليها في اليوم التالي لكننا لم نجدها المستشفى أخبرنا أحد الأطباء أن السفارة الاندونيسية نقلت الخادمة إلى أحد مكاتبها لحين استكمال التحقيق في قضيتها وهو ما أثار استغرابنا، بدأنا البحث في ملابسات اعتداءات أخرى بين الخادمات فتوجهنا بين جمعية كاريتاس التي تعنى بمساعدة وإيواء العاملات الأجنبيات المعنفات.

ضحايا العنف والاعتداء الجنسي

إحدى العاملات الأجنبيات: السيدة التي كنت أعمل لديها تعمل كمغنية كانت تأتي بعد العمل وأنا أكون قد نمت تصرخ علي وتوقظني من نومي، وتبدأ بإصدار الأوامر هيا أحضري ثياب النوم هيا أحضري الماء الساخن من أجل قدمي، وكنت أنفذ كل ما تطلبه مني وبعد ذلك تأمرني هيا أحضري المرطب دلكي ظهري وقدمي ويدي كنت أطيع أوامرها التي تصيبني بالإرهاق، وعندما أخبرها أنني أريد النوم تقول لي لا يا حبيبتي أنا صرفت كثيرا من النقود عليك نفذي ما أطلبه منك، الحادث وقع عندما كنت أنظف غرفتها وهي كانت بالمطبخ دخلت على الغرفة صارخة أنت لا تفهمين، وسكبت على جسدي ماء ساخن وتشوهت، وأمرتني أن لا أخبر الطبيب بما حدث بل أخبره أنني لم انتبه وسكبته على نفسي خطئا، ولو قلت غير ذلك سأقوم بسجنك ورميك وسأقتلك.

تعليق صوتي: تقول مؤسسة كاريتاس إن هذه الانتهاكات ليست حالات فردية بل ظاهرة أخذة بالأتساع، حيث تشير الإحصائيات لعام 2011 على سبيل المثال إلى أن 60% من العاملات اشتكين من عدم دفع أجورهن بينما اشتكت ثلث العاملات من تعنيف جسدي من قبل كفيلهن، وبلغت المعاناة حد عدم تلقيهن للتغذية المناسبة وهو ما أشارت إليه 73% منهن، أما 90% فلا يحصلن على إجازات.

هبه مخايل/مساعدة اجتماعية- كاريتاس لبنان: تعرضت للعنف الجسدي والنفسي يعني كانت تنزرب بالحمام لعدة أيام بدون أكل أوقات تكون عارية.

جويل شرفان/مرشدة اجتماعية- كاريتاس لبنان: بيجوا أوقات مكسرين أيديهن رجليهن ظهرهن في أكيد اللي يحرقوهم اللي يقصوا لهن شعرهم.

ديما حداد أبي راشد/ مركز الأجانب- كاريتاس لبنان: إحدى الحالات اللي في أذكرها إنه شخص تم حرقها، حرقها بالمكواة تم تعنيفها حتى بالكهرباء.

مروان الرفاعي: مؤخراً حققنا بدون ذكر تفاصيل بجريمة غريبة من نوعها هي كناية عن اعتداء متكرر ومتمادي بالضرب على مخدومة أدى إلى التهاب جروحها وتفاقمهم وتحوله لغرغرينة ببعض الأماكن وتسمم جسمها وصولاً لحالة الوهن الشديد اللي أدى إلى وفاتها.

تعليق صوتي: تشير تقارير الشرطة ومنظمات المجتمع المدني إلى أن عدداً كبيراً من حالات سقوط الخادمات من شرفات ونوافذ المنازل تسجل على أنها حالات انتحار لكنها تبدو أحيانا محاولات للهروب من معاملة قاسية.

إحدى الخادمات: تحملت الضرب والإهانة لأني كنت أريد أن أنهي العقد وأعود إلى بلدي، تحملت سنتين و3 أشهر بعد ذلك مرضت أمي أخبروني من بنغلادش أن أمي مريضة في المستشفى، وقلت لها أريد الذهاب لزيارتها لأنني قدمت للعمل من أجلها أعطني أسبوعين حتى أذهب وأزورها وسأعود، وإذا ممنوع أذهب لأسبوعين فقط أعطني أسبوعاً سأذهب وأعود، قالت لي ممنوع، توفيت أمي وبعد أسبوع من وفاتها بدأت تضربني كل يوم ثلاث وأربع مرات، وضربتني بقدمها فوقعت وأمسكت بشعري وبدأت تضرب رأسي في الأرض فأصبح رأسي هكذا، وأمسكت بشعري وبدأت تضرب وجهي في الأرض إلى أن نزف أنفي، أقسم بالقرآن وبحياة أمي التي هي تحت التراب الآن لك الخيار صدقي أو لا تصدقي، كم مرة ضربتني وكيف ضربتني أنا لا أعرف فقد غبت عن الوعي أثناء ضربها لي، رشت علي كوبا من الماء وصحوت، عندها أقفلت علي الباب وأخذت معها المفتاح، هناك امرأة حاولت مساعدتي سألتِ إن كنت أستطيع الهروب من المنزل وإن كان هناك مفتاح أو شيء يفتح الباب قلت لها لا، ولكنني أستطيع إلقاء نفسي من الطابق الثالث، قالت لي: لا تفعلي ذلك ولكنني لا أرغب البقاء يوماً واحد في هذا المنزل، فكرت ماذا سأفعل؟ نظرت إلى شباك الحمام لم يكن عليه حديد فقمت بإزاحة زجاجه هكذا الآن أنا بصحة جيدة ولكن قبل مجيئي إلى كاريتاس كنت هزيلة جداً صعدت على السلم وصعدت على الشباك ونزلت إلى الطابق الثاني وبعد ذلك نزلت على الدرج.

هشام البرجي/رئيس نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام- لبنان: بيجوا مثلا كمان عندهم حالات عائلية حادة مثلما يقولوا توفى ابن أم ماتت أب مات كثير بتصبر معنا ابن عمل حادث سيارة الخ... عم تتلقى النبأ وهي ببعد كبير عم تطلب مثلاً إنه ترجع لبلدها أنا هون بين هلالين دايماً بس تصير حالات دغري بقول نحنا عنا إنه كذابين فبدي أفترض أنه 90% كذابين و10 محقين شو بدي أعمل بالعشرة هدول اللي مضبوط قصتهم هيك.

هشام أبو جودة: في كثير أوقات عم نشوف حالات انتحار غريبة يعني إنه أشخاص ترمي حالها من الطابق 11 بس بكون رامية أول شي أغراضها قبل كأنه عم تهرب من الطابق 11 يعني بشكل لا يفسر ليش بدها ترمي حالها بالطريقة هذه؟

نزار صاغية: مثلما نحنا كمان في كثير اغتصابات عم تصير من أرباب العمل اللبنانيين وفي كثير أشياء تجاوزات وضرب وانتهاك وحمل من شخص آخر هذا اعتداء يومي عم يصير بلبنان.

تعليق صوتي: يضاف لهذه الانتهاكات تعرض نحو 11% من خادمات المنزل إلى التحرش الجنسي من قبل أحد أفراد العائلة التي يعملن عندها، ورغم وجود حالات اغتصاب إلا أنه لا يبلغ عن غالبيتها.

أونيكا بيديبه/إحدى الخادمات المتعرضات لتحرش جنسي: كل أربعاء يذهب للقاء ابنه في بيروت يتناول معه وجبة الغداء ويذهب بعدها إلى ناد خاص للعب الورق، يعود إلى المنزل في منتصف الليل أو الواحدة مساء وعند وصوله يحاول أن ينام معي، لم يكن لدي غرفة خاصة بي كنت أنام أمام الباب كان عندما يدخل يضع حقيبته ويغير ثيابه يأتي حالاً إلي، قال لي إذا وافقت على النوم معي سأعطيك نقوداً حاول النوم مرتين أو ثلاث مرات كان يأتي وينزع ثيابي ويحاول إجباري على النوم معه، وعندما رفضت ذلك قال سأخبر أولادي أنك سارقة وسرقت مالي.

تعليق صوتي: حاولنا الاتصال مع الكفيل للتأكد من هذه الإدعاءات.

الصحفية: هي اتهمتك بأنك تحرشت بها جنسياً وبعد ذلك قمت باتهامها بالسرقة.

الكفيل: هي تتهمني بذلك لتبرر لنفسها.

الصحفية: أنت تنكر هذه التهمة؟

الكفيل: اتهمناها بالسرقة لأنها سرقت بالفعل وكذلك سرقت المحل التجاري الذي يقع بجانبنا، ولذلك طردناها من المنزل.

جويل شرفان: في كثير صبايا يتم اغتصابهم وينتج عن العمل اللاأخلاقي إذا فينا نقول أطفال وهؤلاء الصبايا العاملات الأجنبيات ما يكونوا مستعدين يأخذوا هذا الطفل على بلادهم فبصير مشاكل كثير إنه بين بدهم الطفل ما بدهم إياه مين الأب إذا الأب يعترف بالأطفال يعني بصير في عنا مشروع عمل طويل تحت يعترف فيهم للأطفال ويشوفوا إذا الأم بدها إياه أو لا.

غادة جبور/مسؤولة وحدة الاستغلال والاتجار بالنساء- جمعية كفي: كل هذه العوامل تشكل بيئة خصبة للانتحار وتدفع العاملة يعني هي أمام حائط مسدود وضع ما في أمل منه فكثير من الأوقات تفضل تموت وما تعيش هذا الوضع السيئ يا اللي موجود داخل المنزل.

خادمات دون مظلة قانونية

تعليق صوتي: رغم وجود قوانين تنظم عمل الأجانب في لبنان إلا أن مهنة خادمات المنازل لا تخضع لهذه القوانين الأمر الذي يبقي أكثر من 280 ألف أجنبية يعملن بهذا المجال دون مظلة قانونية.

جوزيف عون/محامي- كاريتاس لبنان: بعدنا لحد هلأ ما عنا قانون يرعى شؤون العاملات بالخدمة المنزلية يعني في عنا قانون أجانب اللي بعدنا يعني شوي نرتكز عليه بأمور معينة بس هو ما بنظم طريقة عملهم دوام العمل والحقوق والواجبات.

جومانه حيمور: موضوع عمالة الخدمة المنزلية بكون الموضوع صعب إنه حكماً ولا يخضعون لقانون العمل فوزارة العمل صلاحيتها كثير ضيقة بهذا الموضوع وكثير صعبة.

هشام البرجي: أنا لأنه أصلاً ما في قانون وجب قانون لاحظ كثير حالات هلأ بالقانون ما يقدروا يعالجونها لأنه ما في قانون بينما لو وجد قانون صار فيك تعالجه حالات دفع الرواتب ضرب العاملة الخ.. هذه أعالجها هلأ تروح مثلاً أي حالة ما في قانون كيف بدي حل عم يلجئوا لما يسمى تدابير استثنائية.

تعليق صوتي: ونظراً لغياب التشريعات الناظمة لعمل الخادمات، أصبح لبنان يستند لفكرة الكفيل الذي يتعامل مع الخادمة وفق ما يراه مناسباً، فهل يعتبر مبدأ الكفيل ضامناً لحقوق جميع الأطراف؟

غادة جبور: واللي بزيد الطين بله هو نظام الكفيل الموجود بلبنان اللي تطبق على العاملات واللي يسجنهم فعلاً بوضعهم واللي بخليهم ما عندهم القدرة إنه يتخلصوا من الإساءة إذا كانوا هن ضحايا الإساءة.

نزار صاغية: موضوع الكفالة هو أنه أنك أنتِ عم تعطي أنتِ امتياز إضافي لرب العمل لأنه هي تعرف تماماً إنه يوم تزعل منك يوم بتركك هي صارت في وضع غير شرعي ويمكن ترمى بالحبس بعدين تترحل..

فرح سلكا/المنسقة العامة في حركة مناهضة العنصرية- آرم: لا بدهم حدا يجي يستلمهم لأنه هم مش شخص هم صورة بضاعة هن صاروا أشياء نحنا نروح نستلمها.

نزار صاغية: ما في قانون بقول لازم يكون في نظام كفيل كلياتها هذه تعليمات داخلية عم تطلع من الأمن العام وصار اسم الشخص اللي عم تشتغل عنده موجود على جواز السفر بتاعها.

هشام البرجي: أنا ضد نظام الكفيل ولكن ما إلنا غنى عنه مع نحنا تحجيم صلاحيات ما يسمى الكفيل وتعزيز حقوق العمال الأجانب مش مع إلغاء الكفيل هذه الطبقة بالذات ما فيك إلا ما تعلمها كفيل لأنه قدرتها الاقتصادية أعجز من تتكفل بنفسها إذا إجت على البلد المضيف.

شكيب قرضباوي/ وزير العدل اللبناني: هي تكون أنت اللي دافع Ticket ودافع المكتب ودافع إجازات العمل وإجازة الإقامة.

شربل نحاس/وزير العمل اللبناني السابق: الدائن سيضمن إنه بده يسترد مصرياته يمنع هذه العاملة إنها تترك قبل الفترة اللي يعتبرها كافية ليسترد مصرياته، يحجز لها أوراقها ليتأكد بحال أنها هربت يقدر يتشكى ويطلب من القوى الأمنية إنه يوقفوها وفي حالات كثيرة يحجز حتى المعاش اللي عم يدفع لها إياه حتى يقدر يضبطها بشكلها.

فادي ملك/الأمن العام اللبناني: النظام يقيد إلى حد ما حركة العاملة بالخدمة المنزلية من جهة وبعرضهم لاستغلال أحياناً من جهة أخرى، كما يؤدي هذا النظام برأي الأمن العام من خلال الملفات اللي عمال أتابعها إلى وجود تبعية بين العاملة والكفيل.

تعليق صوتي: يعمل في لبنان نحو 770 مكتب استقدام حصل ثلثاها فقط على ترخيص للعمل في هذا المجال، ورغم هذا العدد الكبير من المكاتب إلا أنه لا يوجد قانون ينظم عملها بل تسير أمورها بموجب مذكرات وزارية تتغير بتغيير وزراء العمل.

نزار صاغية: بلبنان صار في نص لمراقبة مكاتب الاستخدام هل يا ترى هذا الشيء يطبق؟ لأ، مكاتب الاستخدام لا تخضع لرقابة جيدة بلبنان وللأسف كلنا عم نسمع يوميا بطريقة يومية انتهاكات وإلى آخره.

مروان الرفاعي: لازم يكون في هيئة ناظمة تحط قوانين وضعية  تلزم هذه المكاتب ما تجيب لحالها أي شخص، هذا الموضوع ما أنه موضوع ربحي أنت عم تشتغل بالعالم، هل نحن أمام تجارة رقيق؟ نحن أمام تجارة رقيق هنا بالحقيقة القوانين اللي عم نعملها هي رقيق.

تعليق صوتي: دفع هذا الواقع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة عام 2007 لتشكيل لجنة تنظم عمل قطاع الخادمات وأتبع وزير العمل تشكيل هذه اللجنة لفرض التعامل بموجب عقد موحد يوضح الحقوق والواجبات على مختلف الأطراف.

إيلي أسمر/قوى الأمن الداخلي اللبناني: هذا العقد كان الأول من نوعه ويحكم العلاقة التعاقدية بين العاملة بالخدمة المنزلية ورب العمل وكل واحد مبين له حقوقه وواجباته.

هشام البرجي: عقد العمل الموحد بده يكون قبل ما تجي العاملة على لبنان، بينما عقد العمل الموحد اللي هم عم يحكوا فيه إنه توقيعه عند كاتب عدل، طيب وين العدل إنه عاملة بعد ما تيجي على لبنان وتخلص وتبلش التزامها يقول لها تفضلي هذه شروط عقدك.

تعليق صوتي: دفع استمرار الانتهاكات إلى حظر العديد من الدول إرسال مواطناتها إلى لبنان للعمل كخادمات منازل.

نديم حوري/نائب مدير قسم الشرق الأوسط- هيومن رايتس ووتش: أنا بتذكر أحد السفراء من البلدان اللي كانوا ييجوا كان يقول لي أنا ما عندي هنا سفارة، أنا عندي قال لي إياها بالإنجليزي much worry يعني أنا عندي صالة اللي بحطوا فيها الوفيات اعتبر حاله إنه هو بلبنان كان نص وقته يقضيها بإدارة الجثث يجيبوا المعلومات يحضروها يرجعوا الجثث لبلادهم ولهذا السبب عدد من البلدان حتى من الفلبين من أثيوبيا لسيريلانكا وقفوا منعوا العاملات ببلادهم ييجوا على لبنان.

هشام البرجي: الحظر سبب إرباكات كبيرة لإلنا بالاستقدام وبكلفة الاستقدام أصلاً، أحد الجنسيات يتكلف من 800 دولار إلى 1200 أحد الجنسيات من 1400 إلى 4500، 5000 يعني هذا كله حظر لعب دورا سيئا جداً رفع الكلفة، أصلا ما بصير استقدام رفعت الحظر وخليته بس مين المستفيد؟ المافيات اللي بتطلع من هذه البلدان اللي هم مناجم ذهب يعني أنا بعرف أحد المطارات تسمى بالفعل كنت عندهم Golding gate قد ما يطلعوا منها مصاري بحالات ما يسمى Document Work.

تعليق صوتي: سافرنا إلى أثيوبيا لتعقب هذه الشبكات وإثبات ما يتردد على تحايلها على حظر الحكومة إرسال خادمات إلى لبنان.

[فاصل إعلاني]

سماسرة استقدام الخادمات

تعليق صوتي: سافرنا إلى أثيوبيا لتعقب هذه الشبكات وإثبات ما يتردد على تحايلها على حظر الحكومة إرسال خادمات إلى لبنان، تقمصنا دور صاحب مكتب لبناني يريد استقدام خادمات لنصل إلى أهم موردي الخادمات الأثيوبيين وبعد إجراءات احترازية فرضت علينا اختاروا هذا المكان الصاخب لعرض خدماتهم.

الصحفية: كيف ترسلون العاملات إلى لبنان؟

أحد موردي الخادمات: كنا في السابق نرسلهن إلى السودان أما الآن فعبر كينيا أي ترانزيت، ومن ثم يغيرون الطائرة بطائرة أخرى متجهة إلى لبنان.

الصحفية: كم المدة التي يقضينها في السودان؟

أحد موردي الخادمات: في بعض الأحيان ينتظرن يوماً يومين أو أكثر في السودان، وعند حصولهن على التأشيرة من لبنان يغادرن إلى هناك، فنحن نتعامل مع سماسرة في كل من كينيا والسودان، ولكن التأشيرة لا تظهرها العاملات عند المغادرة من أثيوبيا لأن هذا البلد يحظر سفرهن بشكل مباشر إلى لبنان، أما لبنان فهو لا يمانع من استقبالهن الحظر من طرفنا.

الصحفية: ما هي اللغات التي تتقنها العاملات؟ وهل يمتلكن الخبرة العملية؟

أحد موردي الخادمات: قبل إرسالهم إلى لبنان نسلمهن ورقة تحتوي على بعض التعليمات عن العمل وطريقته، وبعض المصطلحات التي تساعدهن على التواصل ويطلب منهن حفظها عن ظهر قلب.

الصحفية: هل يعرفن ما هي طبيعة العمل الذي سيقمن به؟

أحد موردي الخادمات: نقول لهن أن العمل سيكون في كافتيريا.

الصحفية: ما هو الأجر المعروض عليهن في لبنان؟

أحد موردي الخادمات:  200 دولار.

الصحفية: ولكنني لم أر عاملة تتقاضى هذا المبلغ؟ هذا الراتب الجديد؟

أحد موردي الخادمات: الراتب حسب الاتفاق هو 210 دولار وإذا كانت لديها الخبرة وتعرف اللغة العربية تأخذ 250 دولار، وعند الوصول إلى لبنان يتم الاتفاق على الأجر بين صاحب المكتب والعاملة.

الصحفية: هل يتضمن الاتفاق على إجازة؟

أحد موردي الخادمات: لا أحد في لبنان يعطي إجازة للعاملات وهذا أمر معروف.

تعليق صوتي: يتجاوز عدد الخادمات الأثيوبيات العاملات في لبنان 36  ألف خادمة، لكن هذا الرقم مرشح للازدياد في ظل استمرار وصولهن عبر السماسرة، حسنية يوسف أثيوبية تنتظر لحظة الصفر لبدء رحلتها نحو المجهول، لكن ما الذي تعرفه عما ينتظرها هناك؟

الصحفية: هل ستسافرين بواسطة مكتب؟

حسنية يوسف: نعم.

الصحفية: هل أخبرك عن طبيعة العمل وظروفه؟

حسنية يوسف: لم يخبرني بأي شيء

الصحفية: هل قال لك أن العمل سيكون في محل تجاري أم في منزل؟

حسنية يوسف: لم يقل أي شيء.

الصحفية: هل سألت إن كنت تتحدثين أي لغة؟

حسنية يوسف: أتحدث قليلاً من الإنجليزية.

الصحفي: هل سألت إن كنت تتحدثين أي لغة؟

حسنية يوسف: لا.

الصحفية: هل أخبرك عن المدة التي ستقضينها في لبنان؟

حسنية يوسف: سنتان.

الصحفية: ما هو شعورك أنك ستكونين بعيدة عن عائلتك؟

حسنية يوسف: متضايقة أنا مجبرة للسفر كي أساعدها.

الصحفية: ماذا تعرفين عن بيروت؟

حسنية يوسف: لا أعرف شيئاً.

الصحفية: هل وقعت اتفاقية؟

حسنية يوسف: نعم.

تعليق صوتي: تبدو النظرة العنصرية تجاه الخادمات الأجنبيات من العوامل التي تعزز النظرة الدونية لهن، وربما تشجع على انتهاك حقوقهن، تجلت هذه النظرة من خلال منع المسابح في بيروت للخادمات الأجنبيات من دخولها، أثار هذا التصرف نقاشاً حاداً في الإعلام اللبناني ولكن دون أن يغير شيئاً، جمعية أندي أكت المعروفة بتصديها لمظاهر العنصرية أرادت أن تقترب بنفسها من مبررات مسابح بيروت لمنع الخادمات من دخولها.

علي فخري/متحدث باسم حركة مناهضة العنصرية (آرم): عملنا رصد على جميع المسابح والمطاعم والفنادق اللبنانية وصرنا نسألهم واحد واحد على التلفون إذا تفوتوا عاملات ولا ما تفوتوا عاملات كانت إجابتهم 90% منهم ما في إنه نحنا ما نعمل هذا الشيء، فاللي عملناه إنا نزلنا مع فريق مع عاملة أجنبية هي من مدغشقر ومع ناشطة وحطينا كاميرات خفية ورحنا على أحد المسابح اللبنانية اللي هو مسبح سبورتي وقفنا على الباب وقلنا لهم نحنا بدنا نفوت نتسبح، فسألنا العاملة شو بدها تعمل معكم، قلنا له بدها تفوت تتسبح، فقلنا Sorry نحنا ما بنقبل تتسبح، بعدما أخدنا هذا الفيديو طلعناه أونلاين صار في ضغط على وزارة السياحة وضغط على أصحاب هذه المصالح بـ Campaign امتدت لسنتين بعد سنتين وصلنا لنتيجة إنه وزير السياحة بوقتها أصدر مرسوم يمنع على أصحاب المطاعم والفنادق والمسابح بالتعامل بعنصرية مع العمال والعاملات الأجانب ومساواة جميع الزبائن.

رولان طوق/محامي: نسبة كثير عالية من اللبنانيين هي نظرة فوقية لعاملات المنازل، أصلا شغل العمل المنزلي نحنا كلبنانيين نعتبره دوني ولهذا السبب اللبنانيين ما يشتغلوا.

فرح سلكا: اللي صار إنه كنا بمطار بيروت ومطار لبنان في طيارة طايرة على دبي والشخص المسؤول كانت على Boarding  فجأة تنكت على Micro بتقول إنه كل الأشخاص اللبنانيين الموجودين هنا ممنوع يحكوا ولا كلمة بترجع بعد 5 دقايق بتغير رأيها بتقول كل الأشخاص اللي من  الفلبين ما يحكوا ولا كلمة، بس تخيل إنه أنا قاعدة مثلاً بمطار باريس وفجأة بطلع إعلان على المطار بقول كل اللبنانيين ما يحكوا ولا كلمة  يعني إذا في مرة نعمل تجربة المقارنة اللي عادة بعملها بركن يفيق على حاله.

وديع نجا: لو نرجع شوي ونطلع على النظرة لبلدنا للبنان المشكلة وين؟ هيك قصة بلدنا هيدا بعتبر حاله أحسن من هيدا وهيدا من طبقة أحسن وهيدا من دين أحسن وهيدا من دين أقل وفي طبقية بالدين وفي طبقية، تقبل الآخرين بالمشكلة اللي علي.

العنصرية ضد العاملات الأجنبيات

تعليق صوتي: تعتقد فري أن النظرة العنصرية تجاه الخادمات أمر يفاقم معاناة الخادمات ويدفعهن نحو الأسوأ فري جابر أثيوبية وصلت بيروت لتعمل في القطاع التجاري قبل أن تتجوز بلبناني.

فري جابر/أثيوبية متزوجة من لبناني: أنا أجيت لبنان رفيقتي كانت هنا هي ساعدتني فأجيت على لبنان فتحت محل إكسسوار فتعرفت على نبيل، نبيل شاب لبناني يشتغل مهندس كمبيوتر فحبينا مع بعض فتجوزنا عندي ولدين،  أكيد في بلبنان عنصرية بس تفوتي حيا للا محل يتطلعوا فيك لما بتمشي على الطريق يتطلعوا فيك، ابنتي أو ابني إذا عيطوا لي ماما يستغربوا أمرات بوجهك يحكوا يعني ليكي ليكي شو لابسة ليكي شوفيها، يقولوا لك والله هيك، بتمسخروا كثير هم يعني هذا شي يضايقني كثير، كان عم بروح مطعم حيلا محل مع جوزي بس هلأ العصبية كثير عم يكثروا من شان هيك خلص بطلت أنا ما حبيت نضهر على محل، بالسيارة نضهر بس بالمطعم هيك يعني هيك ما بحب يعني بذكروك أنتِ أجنبية أنتِ يعني منك ببلدك تقتلك يعني تجرحك والله.

تعليق صوتي: تعدد الانتهاكات بحق الخادمات الأجنبيات يطرح السؤال حول دور القضاء اللبناني في وقفها، وهل هناك تحقيقات جدية فيما يعرف بانتحار الخادمات؟ لا يبدي الصحفي نبيل المقدم تفاؤلاً بعد متابعته لقضية خادمة نيبالية لقيت حتفها في بيروت عام 2011 جراء طلق نار في البطن.

نبيل المقدم/صحفي استقصائي: هذه الفتاة من الجنسية النيبالية كانت تشتغل عاملة منزلية بأحد البيوت بالبقاع نقلت جثة هامدة إلى المستشفى مصابة بطلق ناري ببطنها، أستدعي صاحب المنزل وأفاد إنه انتحرت، المفارقة الأولى أنه أستدعي كانت الساعة 7 مساءاً وأطلق سراحه بعد ساعة، اللي بثير الشكوك هو ما ورد في التقرير الشرعي الطبيب الشرعي حول وجود كدمات في الوجه وحروق وطريقة إطلاق النار من البطن، طريقة إطلاق النار يعني عادة الانتحار ما بكون بالبطن، الانتحار يكون إطلاق النار على الرأس هذه نقطة، نقطة ثانية في كدمات في إزرقاق في فتحة الطلقة، الوشم على البطن، وبعدين طريقة خروجها من الظهر كل هذه تثير الشكوك أنا بقول القاضي، لم يكترث بما فيه الكفاية للمعطيات بدليل أنه أطلقه حراً لو في اهتمام جدي بالملف كان على القليلة القاضي ترك المشتبه به أو صاحب المنزل أقله تركه رهن التحقيق، بنسبة كثير عالية من محاضر التحقيق هي تحقيق بسيط جداً وكأنه ما عم نتعامل شخص مات.

رولان طوق: هو محضر بسيط ينكشف على الجثة يجاب طبيب شرعي بنقال وقعت من هنا ويستمعوا لصاحب العمل أو صاحبة العمل كلمتين وبنقال إنه هذا قضاء وقدر وينتهي الموضوع.

انديم حوري: القضاء هو مسؤول عن التحقيقات بس القضاء بلبنان يستند على الأقاويل اللي بتجمعهم الشرطة تبعث له إياها فإذا تبعث له فقط جواب هنا بصير التواصل على التلفون صراحة تصير بلبنان، يعني تروح الشرطة بتجمع بعض المعلومات يتصلوا بقاضي التحقيق يقولوا له سيدنا هيك هيك المعلومات بصير الإشارة، هنا عم بنشوف إنه على المستوى الأول عم يصير بعدم جدية يعني ما عم تتجمع كل المعلومات ما عم تنبعث كلها للقضاء، في نقطة ثانية في مسؤولية على قاضي التحقيق كمان ما عم يأخذ هذا الموضوع يعني يعتبروا نوعاً ما وفاة عاملة منزل إنه صارت شيء روتيني طبيعي بيتسكر الملف تنحط يعني الجثة بترجع على بلادها ما عم يصير في تعاطي جدي بالموضوع.

تعليق صوتي: سجل رئيس هذه المحكمة القاضي منير سليمان سابقة في 9 كانون أول ديسمبر عام 2009 عندما جرم ربة عمل لبنانية عنفت بشكل متواصل خادمتها الفلبينية ليحكم عليها بالسجن مدة 3 أيام ودفع تعويض للخادمة بلغ 10 آلاف دولار.

نزار صاغية: النيابة العامة ما عم بتجرب تطبق المادة اللي بتقول على حمل الانتحار اللي هي المادة يمكن 553 من قانون العقوبات، ما عم تعطيها الأهمية لنعرف شو هي أسباب الانتحار، المشكل يمكن يكون كمان هو بعدم وجود دفاع حقيقي عن هيدي النساء.

شكيب قرطباوي: أولاً عامل اللغة، اثنين عامل الخوف عند الخدم الأجانب من غير جنسية لبنانية من الوصول إلى البوليس، في شي ثالث يمكن شوي إهمال كمان منها يعني يمكن لما توصل عاملة من جنسية غير لبنانية إلى مخفر تخبر شو صار يمكن ما يستقبلها دايماً بنفس الطريقة اللي نستقبل فيها اللبنانية اللي جايه عم تشكي.

تعليق صوتي: تشير إحصائيات أنه من بين 145 شكوى قدمت ضد أرباب العمل لم يصل سوى عدد قليل منها إلى القضاء، علاوة على الوقت الطويل الذي يستغرقه النظر في الشكاوى والذي يتراوح بين سنتين و4 سنوات.

شكيب قرطباوي: بس لا بد إنه المحاكمات تأخذ وقت هلأ عم تأخذ وقت يكونوا خلصت مدة عقدهم، اضطروا يتركوا مع الأسف إيه هلأ بقلك إنه راح جرب قد ما بقدر احكي مع مجلس القضاء الأعلى إنه يقدروا يعطوا نوع من أولوية من نوع هذه الدعاوى.

إيلي أسمر: بس الشيء اللي بميز العاملة في الخدمة المنزلية بلبنان إنه العاملة في الخدمة المنزلية لما بتعرض لجريمة ما عم تقدر أو هي ما عم تعرف بحقوقها إنه هي فيها تتدعي أو فيها تخبر المعلومة حتى من دون ما هي تيجي لعنا شخصياً وبمجرد ما توصل معلومة إنه هي ضحية جريمة معينة نحنا نتحرك.

نديم حوري: كان في حدا لبناني أعطى أخبار للنيابة العامة وللشرطة إنه في رب عمل عنده بالمبنى عم يضرب عاملة المنزل بشكل يعني وحشي وإنه هم كجيران عم يشوفوا وعم يسمعوا قبل ما تتحرك الشرطة وتروح على منزل رب العمل 21 يوم انقطعوا.

مشاكل تؤرق منظمات حقوق الإنسان

تعليق صوتي: ارتفاع حالات الوفاة بين عاملات المنازل في المنطقة العربية عموماً وفي لبنان بشكل خاص أمر يؤرق منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، وما يزيد التخوف لديهم هو إدراج غالبية هذه الوفيات ضمن حالات الانتحار.

سامي قواص/طبيب شرعي: بيجيني اتصالات من المحامين أو من مسؤولين كبار أو من حدا مهم بسلك الجيش أو قوى الأمن الداخلي مش بالضرورة اللي أنا عم أشتغل معهم بس في أشخاص يدعوا أنا من كذا، وبدك تعمل القصة هيك هيك هيك بقلهم طيب أنا مني على شيء ما بعرفك، وثاني شيء أنا شغلي إني حط الأمور مثلما عم شوفها مش شغلي إني أخد أوامر من حدا وأكتب اللي أنت عم تطلبها.

تعليق صوتي: بعد أيام من بداية عملنا تلقينا اتصالا من أحد الأطباء عن نقل خادمة فلبينية وهي بحالة حرجة من مستشفى خاص كانت تعالج فيه في بيروت إلى آخر حكومي، توجهنا على الفور إلى المستشفى الحكومي فوجدنا ألكساندرا في حالة صحية حرجة وعاجزة عن الكلام مكتفية بشرح ملابسات ما تعرضت له عبر الإيماء والكتابة على الورق.

الصحفية: ألكساندرا هل هذه أنت؟ هل أنت بخير هل ضربوك؟ ماذا حدث لك؟ نعم من سبب لك كل هذا الضرر؟ من فعل هذا بك من؟ هل هو رب العمل؟ من عائلة(...)؟ نحن هنا لمساعدتك، ثقي بي السيد (...) هو ضابط؟ ضابط؟ ضابط كبير في الدولة؟ نعم

روجي جاويش/أخصائي في جراحة العظام: 31 تشرين الأول حضرت لطوارئ المستشفى ست عمرها بالـ25 جابوها بحالة طارئة لأنه عندها عدة كسور أهمها إنه عندها عدة كسور في ظهرها في العمود الفقري والكسور بليغة لدرجة إنه في عندها ضغط على الأعصاب ترافقت مع شلل جزئي وحالتها تستدعي عملية مستعجلة ترافقت مع نزيف داخلي، فقمت شخصياً بالاتصال بشركة التأمين وأطلعتها على الموضوع إنه القضية هي خطرة تحتاج لعملية ضرورية ما فينا نتركها لأنه السقف ما يسمح الجواب، رفعت السقف لـ 25 ألف دولار اللي سمح لنا إنه نقرر العملية باليوم الثاني، كانت مقررة العملية 7:30 بنهار معين الثاني أو الثالث فبالليل ليلة العملية تتصل شخص يا اللي هو كفيل هذه السيدة على التلفون يتصل بالعناية الفايقة بالممرضة الموجودة وبقلها أنا بمنعكم من إجراء العملية، أنا جربت المضبوط اتصل بصحفيين اتصل بسفارة اتصل إنه لتوقيف هذا القرار إنه في شيء غلط حفاظاً على مصلحة الست هذه اللي شفت إنه قراراها مسلوب، أنا بعرف إنه هي عملت Contract وهي بتقرر عن حالها لقيت إنه القرار مش بيدها والقرار متاخد يعني فوق يدها ما وصلت لنتيجة، اتصلت بالـ insurance قالت لي insurance مطلوب ما نغطي.

تعليق صوتي: عدنا إلى المستشفى لمعرفة إذا كان لدى ألكساندرا تأمين صحي يغطي علاجها.

أحد المسؤولين بالمستشفى: أحضروها على أساس أنها حادثة انتحار وأن الضحية رمت بنفسها من الطابق الثالث، وليس على أنها حالة عنف منزلي أو ضرب، أما بالنسبة للتغطية المالية من المستشفى فقد أحضروا لها ما يسمونه كتاب وزير وهو يغطي حالتها 100%.

الصحفية: بأي حالات يصدر الكتاب الشخصي هذا؟

أحد المسؤولين بالمستشفى: بواسطة من الوزير فمن تكون له علاقة جيدة مع الوزير يعطيه كتاب يغطيه 100% وهي راقدة في المستشفى منذ شهرين أو ثلاثة كما ترين.

تعليق صوتي: بعد أيام عدنا إلى ألكساندرا لنستوضح أكثر عما كانت تعنيه تلك الكلمات التي كتبتها لنا ولمعرفة من تعرضت له.

الصحفية: ألكساندرا ما الذي كنتِ تحاولين قوله ذلك اليوم كتبتِ على الورقة قاتل؟ لماذا كتبت قاتل من هو القاتل؟

إلكساندرا: مرؤوسي.

الصحفية: مرؤوسك هو القاتل؟ لماذا؟

إلكساندرا: أنا كذبت.

الصحفية: إذن كذبت؟

إلكساندرا: نعم.

الصحفية: هو أخبرك إذا كذبت ماذا سيحدث؟

إلكساندرا: هو يريد  قتلي.

الصحفية: هو يريد قتلك؟

إلكساندرا: نعم، لقد كذبت.

الصحفية: ماذا؟ حاول ماذا بشأن الحادثة؟ كيف تشعرين ؟

إلكساندرا: أريد أن أبقى وحيدة.

الصحفية: تريدين ماذا؟

إلكساندرا: أريد أن أبقى وحيدة.

تعليق صوتي: طوال شهر كامل من متابعتنا لحالة ألكساندرا لم تجر لها أي عملية لإنقاذ حياتها المهددة، الأمر الذي زاد حالتها سوءاً اكتشف المستشفى أننا نحقق في قضية إلكساندرا ليمنعنا من دخول غرفتها وليسارع بإجراء عدة عمليات لها دون انتظار تعافيها من بكتيريا خطيرة أصيبت بها وهو ما فاقم من حالتها، ما عرضناه وصورناه لإلكساندرا على الدكتور جاويش.

روجي جاويش: شفتها إنه بالعناية الفائقة حسب اللي شفت معك بالعناية الفائقة وإنه حالتها اليوم مش مطمئنة، حالتها العامة مش مطمئنة فيما يخص الكسور وبالفيديو ما ببين شي واللي فرجيتني إياه هو موت رحيم ببلاش على نفقة مين؟ ما راح نزيد.

تعليق صوتي: والتزاما بأخلاقيات المهنة قمنا بحمل ملف إلكساندرا إلى القضاء لافتين انتباهه لإنسانة تموت ببطء في أحد مستشفيات لبنان ليعيد بدوره فتح التحقيق في القضية مضى على متابعتنا لقضية إلكساندرا نحو 6 أشهر واستمرت خلالها حالتها الصحية بالتدهور، خلال مرحلة المونتاج علمنا أن إلكساندرا ماتت في المستشفى لتضاف إلى قائمة الخادمات الأجنبيات المنتحرات في لبنان.

رولان طوق: حالات الانتحار أو السقوط أو الموت ما بقى في حدا ليلاحق لأنه صاحبة العلاقة ماتت، مين إله حق يلاحق ورثتها ورثتها وين هم ببلدها برا، ونحنا لنحدد الورثة صار بدنا حكم من المحكمة مين ورثتها مين أمها مين أبوها ومين أولادها ويمكن أولادها قاصرين وصغار في استحالة لسبب بحالات الموت ما في محل لحدا ييجي يطالب أو يضغط على أصحاب العمل أو يطالب بتعويضات مالية أو يجيب أدلة لأنه ما حدا إله صفة.

نزار صاغية: طالما لبنان لم يضع قوانين تصون كرامة الإنسانية تبع هذه الفئة لبنان هو المسؤول عن هذه الانتحارات هو مسؤول عن هذه الانتحارات لأنه يحتمل أن تكون هي الدافع الأساسي للانتحار أي شخص موضوع بشروط عمل مذلة هو يصبح تلقائياَ شخص معرض لأنه يضع حد لحياته.