مقدم الحلقة:

ماهر عبد الله

ضيوف الحلقة:

د. نبيل محمد سليم: أستاذ علوم سياسية - جامعة بغداد
د. جيلان رامز: دبلوماسي عراقي سابق
أحمد النجداوي: قيادي بعثي أردني - عمَّان

تاريخ الحلقة:

27/04/2003

- مسؤولية حزب البعث عما آل إليه الوضع في العراق
- إنجازات النظام العراقي السابق وتداعياته على ما حدث في العراق

- مستقبل حزب البعث في العراق وخارجه بعد سقوط صدام حسين

ماهر عبد الله: مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج (ما وراء الأحداث) والتي تأتيكم هذه الليلة من بغداد العاصمة العراقية.

بغداد تنام هذه الليلة كعدة ليالي سبقت على ليل يستر تحته الكثير من الأسى والكثير من الحزن، مآسي بعضها يتلو بعض، بعضها محلي بأيدي عربية وطنية من سلب ونهب وحرائق، وبعضها ذو علاقة بقوات احتلال جاءت ترزح بثقلها فوق صدر بغداد وسكان بغداد، تنام بغداد تحت حراب احتلال والكل يسأل: من المسؤول عن هذا الذي آلت إليه بغداد؟

موضوعنا لهذا اليوم هو محاولة قراءة في تاريخ بغداد الحديث لنعرف -إذا كان بإمكاننا أن نعرف- من هو المسؤول الذي أدى بالعراق إلى ما آل إليه والذي أدى ببغداد عاصمة عربية كبرى تجثم تحت حراب احتلال أجنبي.

لمناقشة هذا الموضوع يسعدني أن يكون معي في الأستوديو في بغداد أولاً: الدكتور سليم.. نبيل محمد سليم (من مركز الدراسات الدولية في جامعة بغداد)، ثم على يمينه الدكتور جيلان محمد رامز.

د. جيلان محمود رامز: محمود.

ماهر عبد الله: جيلان محمود رامز (أستاذ سابق في جامعة بغداد، وفي الجامعة الأردنية، والجامعة الإسلامية في كوالالمبور)، وكما فهمت منك يعني سبق وناقشت الدكتور نبيل من قبل في رسالة الماجستير.

د. جيلان محمود رامز: أبداً هو أستاذ في.. في حقه، أستاذ جليل في حقه.

د. نبيل محمد سليم: مدعاة للفخر.

مسؤولية حزب البعث عما آل إليه الوضع في العراق

ماهر عبد الله: يعني سنحاول استكمال.. سنحاول استكمال هذه المناقشة هذه الليلة بعد كل هذه السنوات، يعني لو ابتدأنا بالأستاذ أولاً: هل البعث هو المسؤول؟ هل الجانب التطبيقي من البعث هو المسؤول؟ هل صدام حسين ومن أحاط به من نخبة أدارت العراق عبر ثلاثة عقود ونصف أو يزيد هي المسؤولة عما آلت إليه بغداد؟

د. جيلان محمود رامز: بسم الله الرحمن الرحيم، سؤال مثل هذا حقيقة متعدد الجوانب، يعني لو سألنا عن أسباب أي حادث تاريخي كبير، لكن بالتأكيد هناك أسباب متعددة وأهمها.. وأهمها طيش الحاكم العراقي الديكتاتور صدام حسين الذي ليس له عقل متوازن أو قلب رحيم، عندما تجد أي شخص ليس له عقل سوي أو قلب رحيم تجد مشكلة كبرى لأن تبدأ تعرفه هل هو إنساناً، فما بالك لو كان هو رئيس الدولة ورئيس الجمهورية، لو استعرضنا تاريخ هذا الرجل الحقيقة نراه في صراع دموي هائل مع الحزب ذاته ومع رفاقه، ثم مع شعبه وإنه أعتقد الصفحات السوداء في تاريخه المؤرخون سيكتبون في المستقبل، هناك الأشخاص الذين لو انتقدوا أي شيء حوله تقطع ألسنتهم كان شخص في مدينة الحرية قبل.. قبل الحرب بأسبوع قطع لسانه لأن ذكر اسمه بسوء، يحطون كلابتين ويسحبوه من فمه ويقطعوهوأخذوه المستشفى ومات بالطريق، وكذلك الآلاف المؤلفة.. مئات الألوف في السجون، وكذلك الأشخاص الذين على قصتهم جباههم تكتب كلمة جبان أو تقطع آذانهم، يعني هذه أشياء أي حضارة في العالم لا يمكن أن يحدث فيها لها مثل ما كان للأسف الحضارة العربية والإسلامية، فبالدرجة الأولى حقيقة شخص ليس له عقل متوازن ليقود.

وثانياً: ليس له قلب رحيم، فمن الممكن أن أسترسل حقيقة بصورة مستمرة بهذا الكلام، هناك جوانب أخرى حقيقة هو ليس فقط الشخص المسؤول عن المأساة، هو في جانب متميز في المسؤولية، لكن بالتأكيد كلنا مسؤولون الحقيقة، الشعب العراقي مسؤول، أنا لما أسمع إنه قتل ربع مليون كردي أو ما شابه في حلابشة بسبب استعمال الكيمياوي أنا أعتبر نفسي كعراقي مسؤول، وكل عربي لازم يعتقد نفسه مسؤول، وكل مسلم يعتقد نفسه مسؤول، لكن..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: إذا كنت تعتبر نفسك مسؤول، اسمح لي.. اسمح لي أستاذ..

د. جيلان محمود رامز [مستأنفاً]: العفو.. العفو، لا.. لا بس أكمل فقط النقطة أقول هذا.. أقول هذا لكي لا ننسَ الأخطاء التي ارتكبت ونمشي مرور الكرام على افتراض إنه شخص واحد فقط وقع في خطأ، هناك كذلك النظام العربي، وهنالك كذلك النظام الدولي، لكن بالدرجة الأولى يقع اللوم على سائق السيارة، يمشي في طريق إذا يقع اصطدام ما فيه داعي القول إنه.. إنه الذنب على فلان سيارة أو الطريق لا.. السائق الماهر هو الذي.. الذي يستطيع أن يجري بالسيارة في سلامة وهذا الرجل عمل كل شيء (...) هو عكس ذلك.

ماهر عبد الله: دكتور نبيل، هل هو السائق أم أن العربة كلها كانت بحاجة إلى إصلاح، هل هو صدام حسين فقط كما تفضل الدكتور بشكل رئيسي إن لم يقل فقط، أم أن كل عربة البعث كفكرة، كحزب في جانبها التطبيقي فشلت؟

د. نبيل محمد سليم: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني بالتأكيد عندما تنظر إلى مبادئ حزب البعث وأهدافه الكثير يجد فيها قبولاً، يعني شعارات كالحرية والوحدة العربية دوناً عن الاشتراكية، لا أعتقد أن هناك مواطناً عربياً أو عراقياً يمكن أن ينكر أن حلمه في الحياة هو وحدة البلاد العربية، وحرية الشعوب العربية، وعندما تذكر أن للأمة رسالة هي رسالة إنسانية لا يعني.. ليست حكراً على العرب فقط وإنما لكل شعوب العالم، بالتأكيد تستهويك مثل هذه الشعارات، والبعض فعلاً ربما انتمى إلى الحزب على أساس هذه المبادئ وهذه الشعارات، أنا أعتقد ويعني للموضوعية وأعتقد إنه لا يليق بي يعني كباحث علمي وأكاديمي أن أخرج عن هذه الموضوعية، أعتقد يعني يجب التفريق ما بين أهداف حزب ومبادئ حزب أياً كان سواءً أكان حزب البعث أو يعني أي حزب آخر وبين القيادة، يعني معروف سواء في العراق أو في أي مجتمع من المجتمعات وعلى صعيد الأحزاب أن القرارات تُتخذ عادة في قمة الهرم للحزب، وتنزل هذه القرارات على القاعدة وعلى القاعدة أن تنفذها حسب يعني وفقاً لدستور الحزب أياً كان هذا الحزب، هذا يعني حزب البعث لم يكن استثناءً فيه ويسري على كل الأحزاب الأخرى، تميز في.. في حزب البعث أن القرارات كانت كثيرة أو شديدة المركزية ومع ذلك.. مع ذلك لم تطبق تلك القرارات بالشكل الذي كانت أو كان يفترض أن تطبق فيه سواء كانت تلك القرارات سلبية أو إيجابية حسب نظرة الشخص الذي ينظر إلى مثل تلك القرارات في أي جوانب سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، طبعاً الكثير من الجماهير ويعني وجماهير الحزب سواء كانت جماهير الحزب أو جماهير الشعب بشكل عام غُيِّبت وفرضت عليها مثل.. يعني كثير من القرارات من قبل قيادة الحزب، بالتأكيد أنا أعتقد أن سوء التطبيق كان له أثر كبير وكبير جداً على مسيرة..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: تسمح لي بس.. تسمح لي بمقاطعة بسيطة يعني الشعار الأبرز كان "وحدة حرية اشتراكية"، يعني الحرية تحتل مكانة كبيرة في شعارات الحزب.

د. نبيل محمد سليم: بالتأكيد.

ماهر عبد الله: بعد 35 سنة لم يدرك أحد من الذين انتموا إلى الحزب أن موضوعة الحرية مغيبة تماماً؟

د. نبيل محمد سليم: أعتقد أن الكثيرين كانوا يذوقوه والكثير من أعضاء حزب.. حزب البعث نفسه، وأعتقد أنهم كانوا يعني في نقاشات كثيرة .. كثيراً ما كانت يعني تذكر انتقادات لهذه المسألة إذا لم يكن بشكل يعني في مؤتمرات أو ندوات علمية فعلى الأقل همساً كانت تذكر أن الحريات مقيدة إلى حدٍ كبير جداً، وكأكاديميين لطالما طالبنا بتوسيع هامش الحرية ولاسيما على أساس المشاركة السياسية لعموم قطاعات الشعب بمختلف تياراته وقواه السياسية، كانوا يصون.. الكثير كان يصير مثل هذا الكلام إلا أن في التطبيق لم نكن نجد تطبيقاً فعلياً لمثل هذه يعني..

ماهر عبد الله: طب نحن هذا يعني يعيدنا إلى مسؤولية الحزب أكثر من مسؤولية شخص عندما يسقط يعني شعاران من ثلاثة رفعها الحزب وحتى التجربة الوحدوية الوحيدة التي خاضها كانت عسكرية للأسف الشديد وجرَّت على الأمة كلها مآسي، وموضوع الحرية سقط من اليوم الأول منذ ما قبل مجيء صدام، يعني منذ أن استلم الحكم البعث في (68) موضوعة الحرية انتفت، موضوعة الاشتراكية سقطت في العالم أجمع وأصبحت أضحوكة، ألا يعني هذا أن كل من انتمى إلى الحزب وهو يعلم أن شعاراته الكبرى مهتزة، موضوعة الاشتراكية اهتزت منذ ما يزيد على العقد من الزمن، موضوعة الحرية على ما يزيد على ثلاثة إلى أربعة عقود الآن نتحدث، هذا يرجع لأن الحزب كله مذنباً فيما آلت إليه..

د. نبيل محمد سليم: لو سمحت أنا أتفق ويعني لا أتفق قليلاً مع أستاذي الدكتور جيلان، يعني هو بالتأكيد القائد الأعلى هو المسؤول مسؤولية مباشرة والكبرى عما آلت إليه الأحداث وعما حتى ما آل إليه الحزب، لكن بالتأكيد الكثير من الأعضاء الفاعلين في الحزب أيضاً كانوا مسؤولين، لأنهم لم يكون.. يعني لا أعتقد أنهم كانوا ينقلون الحقائق كما هي سلباً أو إيجاباً لكي يستطيع صانع القرار أن يتخذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، وأيضاً الشعب هو مسؤول أيضاً، يعني أنا أذكر يعني هناك مثل في مصر يقول: "سألوا فرعون من الذي جعلك فرعوناً؟ فقال: لم أجد من يلجمني" وهذه مسألة مهمة جداً، يعني أنت عندما توافق على كل شيء دون أن تبدي معارضة، بالتأكيد القائد أو الحاكم يتمادى في قراراته وفي فرض سياساته يعني على الشعب أو على الحزب أو على ما شابه، وخاصة إذا كانت هناك حاشية منتفعة تزوِّر الحقائق وتزوقها للقائد على أنها هي المقبولة لدى المجتمع، لو أتينا إلى مسألة مثلاً.. مسألة ليست بعيدة حقيقة، مسألة.. مسألة الاستفتاء، الاستفتاء على ولاية الرئيس صدام حسين التي حدثت في تشرين الماضي.. من العام الماضي معظم.. يعني غالبية حقيقة قطاعات الشعب قالت نعم، وكان بإمكانها أن تقول: لا، لكنها لم تقل لا، وهكذا في مراحل سابقة، إذن هي أعطت.. أعطته السلاح لكي يستخدمه ضدها.

ماهر عبد الله: طيب يعني اسمح لي بس دكتور قبل أن أعود..

د. جيلان محمود رامز: تفضل أخي.

ماهر عبد الله: أنا كنت بس حابب أشير إلى أنه التحق بنا الأستاذ أحمد النجداوي من عمَّان على الهاتف، دكتور أحمد أعتقد أو آمل أن تكون قد استمعت إلى شيء من هذا الحوار الدائر، هل باعتقادك ما تفضل به ضيفاي الكريمان عن مسؤولية الرئيس بشكل أساسي ثم مسؤولية الحزب بعد ذلك عما آلت إليه العراق، هل تتفق معهما أم لك وجهة نظر أخرى؟

أحمد النجداوي: والله إلى حدٍ ما أتفق مع الأستاذ الأكاديمي الاسم -مع الاحترام- لم أفهمه كويس..

ماهر عبد الله: دكتور نبيل.

أحمد النجداوي: الدكتور نبيل يعني أتفق مع بعض ما تحدث به الدكتور نبيل، وهو أكاديمي أحترم رأيه، إلا أنه بالنسبة للسيد جيلان، يعني -بكل أسف- ممكن أن أضعه في خانة من يتهجمون على الحكام والمسؤولين عندما تضعف مواقعهم، يعني مثل ما بيقولوا بالمثل العربي عندنا: "لما بيقع الجمل تكثر سكاكينه" حتى السكاكين الدابحة من أمثال الأخ جيلان تحاول أن تغرس في جسم حزب البعث وقيادة البعث آنذاك وهو لا أعرف إذا كان من الذين كانوا يطبلون ويزمرون إلى النظام آنذاك أم لا، أو أنه -على الأقل- لم يقم بواجبه في التنبيه لأية أخطاء أو سلبيات، السيد جيلان يشترك بكل أسف..

د. جيلان محمود رامز [مقاطعاً]: تسمح لي.. امنحني الفرصة...

أحمد النجداوي [مستأنفاً]: مع مزاعم الإعلام الأميركي التي تشوه كل الوطنيين وكل المناضلين في العالم، ليس في العراق وحده، ولا في أي قطر آخر، إنما في كل العالم، الإعلام الأميركي وهو حنفية الإعلام تتحكم بها أميركا وتستطيع مثل ما تستطيع القيام باحتلال عسكري، وتشوه هذا الاحتلال وتعتبره وسيلة لتحرير العراق، أيضاً شوهت صدام حسين، وشوهت الحكم في العراق بمزاعم.. الآن.. الآن عم نسمع كل يوم..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: أخ أحمد خليك.. خليك معايا ثواني، نسمع بس من الدكتور جيلان رد، يعني نقطتين سيدي أثارهم.

د. جيلان محمود رامز: أنا حقيقة الذي أستغرب إله مما تفضل به أخونا في الأردن، وكذلك حقيقة يعني الأستاذ النجداوي إلى حد ما هو أستطيع أن أصفه بما قاله رجل عراق.. فلاح عراقي عن صدام حسين قبل أيام، قال: من.. من المشاكل الأساسية -للأسف- لم يحترم.. يحترم شعبه، أنا حقيقة أتعجب، إنه نتكلم عن فعلاً الوحدة، والأشخاص اللي عمرهم من 30 سنة فما تحت، من عراقيين وسوريين، لم يروا سوريا ولم يروا العراق، يعني الآن الأشخاص العراقيين عمرهم 30 سنة فما تحت معظمهم (....)لم يروا سوريا ولم يروا العراق، نظراً لخلاف.. لخلاف ميشيل عفلق وصدام وكذا مع سوريا إلى آخره.

ثانياً: بخصوص الحرية، للأسف الشديد كل العالم يعتقد فيها وينادي فيها، إلا بعض إخواننا اللي صاروا مثل الديناصور، أنا ما يهمني لو كانت المسألة شخصية حقيقة، لكن يا أخي الكريم النجداوي، شعب العراق لو تسأل الآن جراحه العميقة أكثر من مليون إلى مليونين شخص دخلوا السجون تقطع الألسن، في أي حضارة وأي أمة يا أخي تقطع الألسن؟ في أي حضارة سمعت شيء مثل هذا؟!

أنا أؤكد هنا شيء جداً مهم، إن مع هذه ستكون هناك أخي محاكم، والمحاكم ستكون هناك فيها أدلة، وهناك جرائم ضد الشعب العراقي وضد الإنسانية وضد الوطنية وأنا أعتقد أشخاص من أمثال الأستاذ النجداوي بما إنهم يشاركون النظام العراقي بكل ما فعله من الشجاعة أن يقف ويقول: أنا مع ذلك النظام، لكي توجه له الشكوى كذلك بها الجرائم.

أما بخصوص أنا وما فعلته أنا، فأنا أستميحك شوية أن أخي أعرفك بنفسي، أنا كنت سفير بوزارة الخارجية من سنة 73 إلى 83، رئيس دائرة البحوث، طلب مني أن أكون بعثي فرفضت، وفصلت من وزارة الخارجية، وذهبت إلى جامعة بغداد، وسجنت لمدة 6.. 6 أشهر، وخرجت من العراق وعدت إليه الآن، المسألة ليس الحديث عن نفسي أنا، أنا أرجو منك أخي أن تحترم شعب العراق، تحترمه كبشر، لأنه أنا واثق كلمة اليوم قلتها لأحد إخواننا، لو صدام حسين استمر 30 سنة أخرى، والله لكنت أنا وأنت لا نتكلم بل نعوي لكي نتحاور، ولكن الحمد لله، وبفضل الله زال صدام ونستطيع أن نتحاور، أنا والأشخاص الآخرين الذين لا يريدون العبودية، أنا أستغرب أخي لماذا لا تأخذ مثال الهند؟ أنا لا أتكلم عن الديمقراطية في سويسرا، خذ مثال الهند، فيها من الطوائف والمشاكل والكذا، لكن فيها الحرية الكاملة والتعددية الكاملة الآن أنا أعتقد لو الشعب العربي تمسك بالديمقراطية، لاستطاع أن يتحد، لا أتصور إنه الوحدة العربية من الممكن أن.. أن تكون.. أن تكون بسبب دولة مثل روسيا تظهر على الساحة وتوحد العرب كقوة، ولكن عن طريق الديمقراطية واقتراع الصناديق نستطيع حسم النزاعات وتكوين فوراً دولة عربية متحدة، الخونة هم الذين يريدون ويطبلون وراء الأشخاص وقبضوا الملايين، والشعب العربي وشعب العراق يعرف من هم وسيسوقهم إلى المحاكم إن شاء الله بعد...

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: اسمح لي.. اسمح لي أرجع للدكتور أحمد النجداوي في.. في عمان وأسأله سؤال، سيدي يعني أنت من المتعاطفين مع.. مع حزب البعث فيه.. فيه مأساة تكررت في.. في حزب البعث، وتكررت في أحزاب اشتراكية عربية كثيرة، الحزب يقوم على فكرة، الفكرة تُختصر في قبيلة، ثم هذه القبيلة تختصر في شخصي، كيف يستطيع الإنسان، خصوصاً الذي يعيش خارج العراق ويملك من الحرية ما يمكنه من أن يقول لا، أن.. أن يرضى بالانتماء إلى حزب في المحصلة النهائية يختصر في شخص ودائرة ضيقة جداً محيطة به. أستاذ أحمد.

أحمد النجداوي: نعم، أنا.. أستاذي الكريم، أنا لا أنكر أن هنالك كثير من السلبيات يجب أن نقول الواقع، هنالك سلبيات، ولكن الذين شجعوا على مثل هذه السلبيات هم أمثال الأخ جيلان الذي يقول بأنه كان سفيراً..

د. جيلان محمود رامز[مقاطعاً]: هذه مسألة الشخصية..

ماهر عبد الله: شوية..

أحمد النجداوي: والله أنا لا أعرف إلى هذه الحقيقة، كان سفيراً، حتى سنة..

د. جيلان محمود رامز: 73- 83 أستاذ..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: تسمح لي يا أستاذ؟

أحمد النجداوي: 83.

د. جيلان محمود رامز: 73- 83.

ماهر عبد الله: أستاذ جيلان.. أستاذ..

د. جيلان محمود رامز: وسجنت بعد..

أحمد النجداوي: عفواً.. عفواً..

ماهر عبد الله: أنا ألوم بس.. أخ أحمد اسمح لي بس بالمقاطعة قليلاً.

أحمد النجداوي: كان سفيراً حتى سنة.. إلى أي وقت..

ماهر عبد الله: إحنا مش.. يعني لن..

أحمد النجداوي: إلا أنه كان موجوداً..

د. جيلان محمود رامز: وهذه ليس..

ماهر عبد الله: لن نحل هذا.. لو سمحت.. لو سمحت..

د. جيلان محمود رامز: ترك القضية، ومسك بجيلان، صارت شخصية.

ماهر عبد الله: لو سمحت لي.

أحمد النجداوي: وهذا....

د. جيلان محمود رامز: ترك صدام حسين..

ماهر عبد الله: أنا هذا اللي هأقوله بس اصبر علي وإن شاء الله إحنا بس حتى نستفيد في الأخير، إحنا مش هنصفي حسابات..

د. جيلان محمود رامز: ترك صدام حسين.

ماهر عبد الله: مش هنصفي حسابات شخصية، أخ أحمد أنا سؤالي واضح كثير من الأحزاب الاشتراكية..

أحمد النجداوي: خليني بس أحكي لك.. خليه يسمع الأخ جيلان..

ماهر عبد الله: الجمهورية، التركيز على كلمة جمهورية صارت علامة..

د. جيلان محمود رامز: هو دا يريد يهاجمني يا أخي خليه يهاجمني، ما هو.. هو ما يريد خير العراق، دا.. دا يريد يدافع عن المجرم صدام حسين..

أحمد النجداوي: أبداً.. أبداً..

ماهر عبد الله: سيدي.. سيدي.. سيدي..

أحمد النجداوي: لا تكن سكيناً يطعن في جسم الجمل يا..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: أنا لا يعنيني ما تريد وما يريد، أنا يعنيني مستقبل العراق مستقبل الأمة العربية، فاصبر عليه قليلاً، اصبر عليه قليلاً.

د. جيلان محمود رامز: نعم.. نعم، كلامك أنا أكيد..

ماهر عبد الله: حتى تعطينا نموذج إنه لنغير صدام حسين.

أحمد النجداوي: خليني.

ماهر عبد الله: حتى نسمح لأنفسنا بالتنفس.

د. جيلان محمود رامز: إن شاء الله.

ماهر عبد الله: باتجاه غير الذي نريد..

أحمد النجداوي: نعم.. نعم، صدام حسين شخص وليس..

ماهر عبد الله: أخ أحمد أنا سأعطيك الفرصة، بس أرجوك.. أرجوك أن تركز معي على سؤالي، لأنه أنت تعلم أنه الدكتور لا يريد أن يحيلها شخصية، وأنا على يقين أنك لا تريد أن تحيلها إلى شخصية.

أحمد النجداوي: بالتأكيد.

ماهر عبد الله: كل جمهورياتنا، كل أحزابنا الجمهورية مصرة على..

أحمد النجداوي: وأنا لا أعرف..

ماهر عبد الله: تحويل المسائل إلى جمهوريات ملكية، ما الفائدة..

أحمد النجداوي: لا أبداً.

ماهر عبد الله: من انقلاب على الملكيات التي كانت قائمة؟

أحمد النجداوي: نعم، سيدي الفاضل، مبادئ البعث وفكر البعث العربي الاشتراكي -كما قال الدكتور نبيل- ليست ملكاً للبعثيين وحدهم، وإنما هي ملك لجماهير الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وإذا كان يعود لرواد البعث والذين أسسوا الفضل في استخلاص تلك المبادئ وبلورتها من خلال تراث الأمة والظروف التي عاشها وتعيشها في صراعها من أجل التقدم والحرية، أنا أقر بأن الحرية بالشكل الأكاديمي المجرد ليست موجودة، لا في العراق، لا أيام صدام ولا غير.. ولا في غير العراق أيضاً، الحرية مسألة نسبية، تكون هنا وتكون هناك بنسب مختلفة، إنما التشويه.. ما يجري الآن هو تشويه لحزب البعث..

د. جيلان محمود رامز[مقاطعاً]: من قال هناك أي نسبة للحرية في العراق؟

أحمد النجداوي: هذا تشويه يشترك فيه أعداء العراق وأعداء الشعب العراقي بكل أسف، الذين يشتركون في تشويه حزب البعث ومسيرة حزب البعث على مدى 30 عاماً أو أكثر، حقق إنجازات كبيرة، ولكن هذه الإنجازات أنا لا أقول أنها مجردة وأنها بدون سلبيات..

د. جيلان محمود رامز[مقاطعاً]: ممكن أسأله سؤال؟

أحمد النجداوي: لابد وأن يكون هنالك سلبيات.

ماهر عبد الله: .. أستاذ..

أحمد النجداوي: لأن للحكام الذين يجري التصفيق لهم، ويرفعون ويقال بالروح بالدم نفديك، أول يوم، ثم ثاني يوم يقولون لعدوه..

د. جيلان محمود رامز: والعياذ بالله.

أحمد النجداوي: بالروح بالدم نفديك، هؤلاء الذين يشجعون الحكام على المضي في السلبيات.

د. جيلان محمود رامز: تسمح لي؟

ماهر عبد الله: أستاذ أحمد..

د. جيلان محمود رامز: أسأله سؤال..

أحمد النجداوي: تفضل.

ماهر عبد الله: هننتهي من هذه.. من هذا..

د. جيلان محمود رامز: لا، العراق وسوريا ليش ما بتهدأ؟ اسأله سؤال، أنا بودي أن أعرف..

ماهر عبد الله: لو سمحت.. لو سمحت لي نرجع له، وبعدين فيه قضايا أخرى إحنا حابين برضو نناقشها يعني..

د. جيلان محمود رامز: والله أكو مسألة مهمة بالخصوص.

ماهر عبد الله: أنا عايز برضو يا سيدي مش عايزين إحنا برضو..

د. جيلان محمود رامز: دا الأمور..

ماهر عبد الله: لأنه نظام البعث.. لأنه نظام البعث، .. بس ننتقل لمسألة أخرى..

أحمد النجداوي: الحرية.. أستاذي الحرية ليست مقيدة في العراق وحده..

ماهر عبد الله: إن صدام حسين على كل ما.. أستاذ أحمد لو سمحت لي.. أستاذ أحمد أنا عايز أنتقل لنقطة أخرى لأنه واضح، بس نهدأ شوية من هذه النقطة ونرجع لها..

د. جيلان محمود رامز: لا العفو أنا مهمة عندي..

ماهر عبد الله: بس اسمح لي..

د. جيلان محمود رامز: مسألة أكاديمية الحقيقة، كن على ثقة، خليك ثقة فينا أرجوك.

ماهر عبد الله: أنا هأرجع لمسألة الحزب الواحد..

د. جيلان محمود رامز: لا.. أكاديمية هاي، العفو يعني أنا مسألة الحزب الواحد مسألة مركزية في الفكر السياسي ذاته هل هناك حقيقة داعي.. أو هل هناك منطق اليوم لوجود الحزب الواحد؟ أو الوصاية على الشعب أو الافتراض وجود الوصاية؟ يعني أنا بودي أن أعرف كيف يصل الحزب إلى الحكم؟ هل هي الاستباق إلى الانقلاب ثم يركز ديكتاتورية الحزب الواحد، ثم الوصاية على الشعب، ثم المخابرات ثم الأمن العام؟ يعني أنا أعتقد هناك مسألة للمستقبل الحقيقة، علينا..

ماهر عبد الله: نعم، بس هذا.. هذا محور..

د. جيلان محمود رامز: أن نتنازل من فكرة الحزب الواحد، وصاية أي حزب كان على الشعب، بل التعددية..

ماهر عبد الله: سيدي.. سيدي قصة الحزب الواحد محور يجب أن نعود إليه لكن أنا عندي يعني حتى برضو للإنصاف تاريخ مضى رجل سقط، لكنه بنى بلداً، صنع بلداً، قد يكون أغفل موضوع الحرية، أجحف في موضوع الحرية، هناك إجماع على الإجحاف، دكتور نبيل.. دكتور..

د. جيلان محمود رامز: أي بناء أخي؟ ولا فيه بناء..

إنجازات النظام العراقي السابق وتداعياته على ما حدث في العراق

ماهر عبد الله: دكتور نبيل، شوارع العراق، مصانع العراق، سمعة العراق الدولية أحد أسباب تدمير العراق هو ما أنجزه هذا النظام على الصعيد الصناعي والصعيد العسكري، هل يعتبر هذا معرَّة للنظام أنه إنجاز للنظام كان يجب أن يتحول إلى إنجاز للأمة؟

د. نبيل محمد سليم: لا أبداً، يعني أنا لا أعتقد إنه من الموضوعية في شيء، ولا من الوطنية في شيء أن نعتبر كل ذلك معرة -كما وصفتها- للأمة، بالعكس..

ماهر عبد الله: أنا سألت.. لم..

د. نبيل محمد سليم: نعم، يعني أو.. أو ينظر إليها كذلك، الرجل مضى وله حسابه مع.. مع ربه على ما فعله وعلى ما اجتهده..

د. جيلان محمود رامز [مقاطعاً]: والمحاكم.. المحاكم..

د. نبيل محمد سليم: أكيد.. أكيد، يعني فعلاً نحن نتمنى أن يسود القانون وأن تكون هناك محاكم لمحاكمة المسيئين فعلاً، لكن الرجل بنى.. بنى العراق القاعدة الاقتصادية التي بناها العراق هي التي أرعبت الولايات المتحدة الأميركية بدون شك، وأعتقد جرت الإشارة إلى ذلك علنياً أن عدد المصانع التي ... يعني جرى تفتيشها من قبل فرق التفتيش، لم يكن متوقعا لدولة مثل العراق أن تكون تمتلك مثل هذه القاعدة الصناعية، حتى وإن كانت عسكرية، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية يعني هناك تقارير دولية وصفت النظام الصحي في العراق إلى حد التسعينات بأنه واحد من أفضل أنظمة الخدمات الصحية في العالم، ووصفت أيضاً تقارير دولية أن النظام التعليمي في العراق كان واحد من أفضل أنظمة التعليم في العالم وفي المنطقة، والعاصمة بغداد على الرغم من 8 سنوات من الحرب العراقية الإيرانية، وصفت بأنها المدينة العاصمة الأقل في نسبة الجرائم، والجرائم التي كانت يعني تحدث فيها مجرد جرائم عادية نشل إلى.. إلى آخره من هذا، إذن هناك إنجازات يعني أحد لا يستطيع أن ينكر أهمية تأميم نفط العراق، والذي جر ما جر إليه من.. من مآسي وتآمر الدول الأجنبية على العراق، قانون الحكم الذاتي للأكراد في شمال العراق، بغض النظر عن.. عن سوء التطبيق الذي حصل بعد ذلك، هذه إنجازات لا.. لا يمكن إنكارها حقيقة، لكن أيضاً في مقابلها النظام أخطأ، وهناك الكثير من الأخطاء، يعني أنا راح بشكل سريع.. يعني (....) بشكل..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: سنعود.. سنعود للأخطاء بعد قليل..

د. جيلان محمود رامز: راح تسألني ها السؤال؟

ماهر عبد الله: سأسألك الكثير من الأسئلة مازال عندنا إن شاء الله متسع من الوقت..

د. جيلان محمود رامز: لأ، هذا السؤال بالذات.

ماهر عبد الله: إن شاء الله.. إن شاء الله..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: دكتور جيلان، يعني كنت تحتج حتى على كلام دكتور نبيل، في أنه صدام حسين، أقام وحزب البعث بالتالي إذا اشتركوا في الجريمة، فلابد أن يشتركوا في الإنجازات، أقام وطناً، أغفل الإنسان صحيح، الحريات صحيح، لكن صنع وطن، صنع صناعة، أقام شبكة طرق غير موجودة، يحسده عليه الكثير، الدكتور تحدث عن.. عن تعليم، تحدث عن خدمات صحية، حتى هذه لم يقم بها البعث ولا صدام حسين؟

د. جيلان محمود رامز: أخي أنا أُجيبك من قلبي، حقيقة، أنا أولاً.. أولاً أعتقد أكبر سجن ممكن أن يكون في الشخص، هي ليست المادة حوله، وإنما روحه، روح العراقيين سُجنت، وهذه أكبر جريمة اقترفها هذا الرجل، الحكومة هي خادمة الشعب، لكن الحكومة أصبحت فرعون ذاته، بحيث حتى لما تبنى جامعة يسموها مكرمة من السيد الرئيس، أو مستشفى تسمى مكرمة من السيد الرئيس، هذا ألغى ونفى وجود المؤسسات المدنية والمفاهيم السياسية لذلك، حقيقة.

أما الموضوع الآخر ما عمله وبناه، يا أخي لا ننسى بأن العراق بلد متقدم، وأن العراق من سنة الخمسين كان الـ (Projection) العاملين عليه بالمستقبل، إنه في نهاية قرن العشرين، يكون بمستوى المعاشي، بحيث البنية التحتية مثل.. مثل النرويج حقيقة، فالعراق هذه مكانته.

لكن أنا بودي أن أقول شيء هنا، ما خسره العراق في حرب الخليج الأولى، وما خسره من مليارات، الآن اللي تعد بأكثر من 3 آلاف مليار دولار، لو واقفين 3 آلاف مليار دولار، على حدود إسرائيل، وقال لكل يهودي يطلع، يمكن كل يهودي كان أخذ ربع مليون دولار، وترك فلسطين حتى حقيقة، إنه.. إنه نعرف أخي أنا أذكر في البرلمان العراقي في النظام الملكي، وزارة توفيق السويدي، كان هناك عدد خمسة دنانير في الميزانية سقطت، الآن تقريب 3 آلاف مليار دولار، أُهدرت هباءً منثوراً بدون حساب، هذا لا يذكر أبداً، أنا بودي أن أقول أيضاً بأن هناك أنا.. أنا.. أنا أتألم، بأنه فعلاً شخص مثل الأستاذ النجداوي اللي.. اللي المفروض اهتمامه يكون بالشعب العربي، والشعب العراقي بالدرجة الأولى، وكذلك ليس بالناحية التاريخية، بل مستقبلياً كيف نستشف الأخطاء بالماضي لنسير في المستقبل، لم يفعل إلا القول بأنه الدفاع عن شخص ما، وأنا لا أستغرب صدام حسين كان يدفع المليارات إلى البعثين، وهم في أماكن خارج العراق، حقيقة حتى يكونوا طبولاً له.

ماهر عبد الله: اسمح لي أن أسألك سؤال إذا كان حتى هذه الإنجازات أنت لا تقر بها، صدام حسين لم يقم بشيء، لماذا تختصه الولايات المتحدة مرتين بحرب تصفوية؟ ليس الديكتاتور الوحيد، هل هو الديكتاتور الوحيد في العالم العربي؟ هل هو الديكتاتور الوحيد في العالم؟ إسرائيل تحتل -بإجماع العالم- حتى الولايات المتحدة ثم الضفة الغربية مناطق محتلة، لماذا لم تجرؤ؟ لماذا استُهدف صدام حسين إذن؟ دفاعاً عن حريتك.

د. جيلان محمود رامز: أخي، أنا أجيبك بسهولة على هذا، وهو أولاً.. أولاً بأنه القياس بجيدة الحاكم، هو ليس فقط لماذا استهدفته أميركا اليوم تستهدفه يجوز غداً لا؟ لكن هناك جواب آخر، الذي استُهدف في الواقع هو ليس صدام حسين، وإنما الإمكانيات الجغرافية السياسية للعراق، الإمكانيات الجغرافية السياسية للعراق هي التي استهدفت واستهدفت حتى في زمن عبد الكريم قاسم، وسوف تستهدف حتى الآن وحتى في المستقبل حقيقة، لكن الذي يحزن ويبكي، وهو أنه العراق كنا نتمنى أن تكون فيه حكومة، وكان من الممكن لتكون فيه خدمة قضايانا العربية العليا.

ماهر عبد الله: اسمح لي.. اسمح لي، لم تجب عن سؤالي بعد لأنه الولايات المتحدة عندما تستهدف..

د. جيلان محمود رامز: استهدفت القدرات العسكرية.. الجغرافية..

ماهر عبد الله: ماشي.. ماشي تستهدف وستعين آخرين، إذن الخطورة، ليس في الجغرافيا السياسية لها..

د. جيلان محمود رامز: نعم.. نعم.

ماهر عبد الله: الآن ستأتي بأزلامها، بحلفائها، بأصدقائها، لا أدري ما الذي سنسميه يعني الاسم الذي سنطلقه عليهم؟ إذن المشكلة في الزعامة التي تدير هذه الجغرافيا السياسية.

د. جيلان محمود رامز: أخي، كن على ثقة، بغض النظر من يقود العراق؟ في موازين توازن القوى في حسابات توازن العراق، الجغرافيا السياسية للعراق، تشكل إشكالاً خاصاً، وكذلك مصر، لكن مصر ليس لها فيها هذا الإشكال، لأنه المشاكل السكان وتعدديته تمتص القابليات، أما في العراق، ليس هناك مشاكل ديمقراطية أو سكانية لتمتص إمكانيات الجغرافية السياسية، لذلك تستهدف، لكن يا أخي أنا بالواقع يعني بودي أن أقول: إنه مسألة استهدف أو ما استهدف، نظرة جداً سلبية للأمور، نحن نريد العراق أن يكون يابان الشرق الأوسط، وأنا متأكد -حقيقة- بإمكاننا أن نكون، والمسألة الآن أذكِّر النجداوي وغيره، أخي مو مسألة حزب وتاريخ حزب، سُئل (موسوليني) سنة 44 في إيطاليا، من أحد القادة قال: يا دوتشيه في سنة كذا قلت: لو كان هناك اصطدام بين الحزب ومصالح إيطاليا فإن مصالح إيطاليا هي التي تسود، ونطالبك الآن تقديم استقالتك على ضوء ذلك، أنا كان بودي من البعثيين أن يأتوا وغيرهم إلى بغداد ويقولون صدام حسين، لو كانت مصالح الحزب أو سياساتك الخاصة، التي ستؤدي إلى دمار العراق والأمة العربية تتصادم مع الأمة العربية، فيجب مصالح الأمة العربية أن تسود، مو حد عمل ها، كان يجون يقولوا له بالروح بالدم نفديك يا صدام، ويصفقوا له ويقولوا له من عمرنا على عمرك يا صدام، وهذا كلام عيب بل من عمره على عمر الشعب، من عمري أنا على عمر الشعب، يقولون له من عمرنا على عمرك يا صدام، البعثيين وغيرهم.

ماهر عبد الله: اسمح لي.. أنت الآن.. إذا سمحت لي أنت الآن أدنت نفسك، أنت رفعت المسؤولية مطلقاً عن صدام حسين.

د. جيلان محمود رامز: أبداً والله، أضعها على الحضارة اللي كنا نتمنى إلها لهم.

ماهر عبد الله: ورفعتها لمن قدروه، ووضعتها على 25 مليون عراقي، وضعتها على 25 مليون عراقي.

د. جيلان محمود رامز: نعم أجيبك على ها، على النقطة أجيبك، نعم.

مستقبل حزب البعث في العراق وخارجه بعد سقوط صدام حسين

ماهر عبد الله: أنا عايز أنتقل لمحور آخر، إذا كان يا سيدي، أنت ترى وهذه عينة من الشعب العراقي، من شدة ما عانى من القمع في نظام صدام حسين، الآن نحن نتحدث عن قرابة المليون بعثي سابق، ينتموا إلى هذا -لا ندري سابق أم لاحق مليون بعثي- هناك خوف حقيقي على مستقبل هؤلاء، حدثنا الكثير منهم، بعضهم اختفى في بيته مجموعة أيام بعد الاحتلال، ليس خوفاً من الأميركي خوفاً من التصفيات نتيجة هذا القمع، أنت ترى الحرارة التي يتحدث بها الدكتور ولم تأتِ من فراغ، ماذا سيكون مصير البعثيين في العراق في حال الديمقراطية لم تتبلور ولم يسمح لهم بالوجود؟ أليس هناك خوف على مستقبل هؤلاء؟

د. جيلان محمود رامز: العفو يا دكتور، العفو.

د. نبيل محمد سليم: يعني أنا كما ذكرت، انتماء مجموعة من الأشخاص اللي تشكل حزب معين، لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الأشخاص مسؤولين عن سياسات الحزب بالكامل، قيادات الأحزاب هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن سياسات الحزب، وذكرت أنا أيضاً أن كثير من سياسات الحزب لم تكن تنفذ أو تطبق، كما تريدها قيادة هذا.. وبالتالي...

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: بس اسمح لي.. اسمح لي أستاذ سليم، هذا.. هذا الكلام أكاديمي قانوني.

د. نبيل محمد سليم: نعم، وبالتالي يعني أعتقد أنه يعني ليس من الإنصاف أن تحاسب من لم يسيء إلى الشعب، أو إلى جاره أو صديقه أو الآخر، وتأخذه بجريرة غيره، يفترض أن حكم القانون هو الذي.. هو الذي يسري، ونفترض أن يكون هناك فعلاً حساب للمسيئين، نحن نطالب بذلك..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: بس تسمح لي شوف أنت اشترط.. اسمحوا لي أنتوا اشترطوا وجود قانون، الآن ليس هناك قانون، اشترطوا وجود محاكم، ليس هناك محاكم، اشترطوا وجود دولة، لابد من سلطة، ليس هناك سلطة وهنا.. ولكن نحن نتحدث..

د. جيلان محمود رامز: ما هو لازم نتطلع.

د. نبيل محمد سليم: لا.. لا يجوز لو سمحت، لا يجوز بإدعاء بأننا شعب متحضر، ثم نمارس مثل هذه الأعمال مع بعضنا البعض، إذا كنا سنقتتل على.. على مثل هذه الأمور، فلن.. لن نستطيع أن نبني وطننا أبداً، وسيبقى المحتل..

د. جيلان محمود رامز: أضيف كلمة بسيطة.

ماهر عبد الله: طب بموقفك هذا.. بموقفك هذا سمعنا.. سمعنا عن بعض المعارضين السابقين، دخلوا إلى مدينة البصرة تحديداً، بقوائم مكتوبة مطلوب تصفيتها، أنت تحدثت عن المحاكم كثيراً، هذا الموقف الذي يعني تصدر عنه -أنا أقدره تمام التقدير- ماذا تقول للذين رجعوا للعراق بقوائم لتصفية من يعتقدون هم -دون محاكم- أنهم مسؤولون؟

د. جيلان محمود رامز: أجاوبك أنا.. أنا أبدأ بالقول بأنه من أساءوا بإساءات يحاسب عليها القانون فيجب أن يأخذوا جزائهم وفق القانون، هاي واحدة.

اتنين: أخي نذكر سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما دخل مكة يعني قال حتى لأعدائه: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، يعني بالتأكيد هناك الكثير من البعثيين اللي رجال أشراف وطنيين وكذا، وظُلموا، حقيقة، هذا بالتأكيد موجود وأنا أتصور هنا.. أنا بودي أن أقول كلمة لـ (وينستون تشرشل) جيدة عندما قالوا له لماذا لا تعاقب جماعات تشامبرلين الذي أرادوا الهدنة والتهادن مع هتلر؟ قال: لو قاضيت الماضي بالحاضر، لأضأت المستقبل فيهم أخي الآن مئات الألوف من الشباب الشرفاء، والكثير من الوطنيين، أنا أعتقد حقيقة، القانون يأخذ مجراه بالذين أساءوا نعم.

اثنين: نطوي صفحة جديدة ونسير للمستقبل.

وثلاثة: يا أخي هناك الكثير من العناصر الممتازة فيهم اللي ينضمون إلى الصف الوطني، إذا كنت أنا أؤمن بالتعددية فكيف لا أقول هؤلاء يكونوا ضمن المسيرة الوطنية المبنية على التعددية.

ماهر عبد الله: اسمح لي بس أصيغ السؤال مرة أخرى للأستاذ أحمد النجداوي.

أستاذ أحمد، أرجو أن تكون معنا، أنا ما نسيتك، ولكن أنت يعني متابع حرارة النقاش هنا.

أحمد النجداوي: أنا بس، أنا شوية تركتني.. اتفضل.

ماهر عبد الله: سيدي، هذا السؤال كان خاص بالعراقيين داخل العراق، ماذا عن مستقبل حزب البعث خارج العراق؟ ألمح الدكتور لم يكن تلميحاً كان تصريحاً، كان هناك دعم كبير من النظام العراقي لحزب البعث في الخارج، سقوط النظام كيف سيؤثر على مستقبل أحزاب البعث خارج القطر العراقي؟

أحمد النجداوي: أنا أقول لك شغلة.. الدكتور.. الأخ جيلان ما أعرفش بيقول عن إنه صدام حسين كان يدفع مليارات للبعثيين حتى يطبلون ويزمرون.

د. جيلان محمود رامز: أنت.. سامع.. عملها أمور شخصية.

ماهر عبد الله: نعطيك الفرصة إن شاء الله..

أحمد النجداوي: أنا.. أنا كبعثي.. أنا كبعثي عفواً.. أنا كبعثي وقيادي في حزب البعث أؤكد لك بأن البعثيين كانوا يدفعوا من جيوبهم تبرعات أثناء أزمة العراق، ولم يصل إلى أي بعثي، وأنا بأتحدى فيه عندهم سجلات، وفيه عندهم قيود وبيقدروا يرجعوا لها، نحن كنا ندفع للعراق في كل أزماته، هذا بالنسبة للأخ جيلان.

المسألة الأخرى وأنا أشكر الدكتور نبيل الذي أنصف في تعداد الإنجازات التي تحققت في العراق، والتي يراد طمسها الآن ونسيانها تحت حراب المحتل الأميركي، البعث مستهدف ونظام.. النظام اللي بيسموه نظام صدام حسين مستهدف بعلاقته بقضايا وتجاوز خطوط حمراء أميركية تتعلق في الثروة القومية والنفط -مثل ما قال أخونا- والقضية الفلسطينية أيضاً، هذه خطوط حمراء، لذلك يعاقب العراق، ومش لأنه نظام صدام، حبس فلان، أو قضى على فلان، أو عمل.. لأ، هذه القضايا اللي أميركا بتهمها، واللي الآن دخلت دباباتها لهذه الغاية، لو لم يكن صدام بعثياً وقيادته بعثية لما استطاع تحقيق تلك الإنجازات اللي تحدث عنها الدكتور نبيل، ولا كان شأنه مثل شأن أي حاكم فرد عربي طاغية يحكم، ما هو كل الحكام أصلاً كل الحكام في العالم العربي كلهم يحكموا فردياً ويتجاوزوا على كل القوانين، هذا اللي بيحكيه الأخ جيلان مثالي، لكن..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: إذن أستاذ أحمد، إذن أنت مستبشر.. أنت مستبشر خيراً مازلت بمستقبل لحزب البعث خارج حدود القطر العراقي؟

أحمد النجداوي: مستقبل حزب البعث أنا بدي أتحدث عنه، أخي، حزب البعث زي ما قلنا في مطلع هذا الحديث هو حزب نتاج هذه الأمة، وليس ملكاً للبعثيين، وبالتالي أفكاره هي دائمة وموجودة، حزب البعث في الأقطار العربية الأخرى ليس مرتبطاً عضوياً بحزب البعث في العراق، صحيح أنه يشرب من ذات النبع، وصحيح أيضاً أنه له قيادة قومية واحدة في العالم العربي، ولكن في الأقطار العربية الأخرى كل قُطر له نظامه الخاص، وله قدراته، وله قراره الخاص، ليس مربوطاً بشخص صدام حسين، ولا مربوطاً بقيادة قطر العراق، نحن كبعثيين كل حزب في كل قطر هو مختص بإدارة شؤونه، وفي تسيير قضاياه الداخلية، أما القضايا القومية الخارجية هي باختصاص القيادة القومية، لذلك نحن في حزب الأردن -مثلاً على سبيل المثال- نحن.. نحن حزب بعث حركي اشتراكي مسجل..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: أخ أحمد.. أخ أحمد، مشكور على إجابتك، وأرجو إنه يصبر عليَّ الدكتور جيلان، صدقني أنك أخذت من الوقت أكثر منه، واصبر عليَّ، وشوف.. شوف الإعادة بكرة وعير..

د. جيلان محمود رامز: كلمة مهمة الحقيقة.. قبل ما ننتهي.

ماهر عبد الله: لو سمحت لي.. لو.. لو سمحت لي، بس اسمح لي أدير الحوار.

د. جيلان محمود رامز: العفو أستاذ ماهر.

ماهر عبد الله: اسمح لي أدير الحوار، عندنا محاور لازم نغطيها، لو أنت هترد عليه، وهو هيرد عليك ما.. ما..

د. جيلان محمود رامز: أكيد ما هأرد عليه عفواً، أشكرك.

ماهر عبد الله: جانب مازال.. مازال عندنا محاور، الله يبارك فيك. سيدي، حزب البعث حزب كبير في هذا البلد، هل ترى له مستقبل؟ ما هو مصير.. بعيد عن التصفيات بعيد عن المحاكم، الذين سيثبت أنهم لم يكونوا مسؤولين عن أية جريمة؟ هل سنرى.. رأينا عشرات الأحزاب تُفرِّخ في بغداد هذه الأيام، لم نر لافتة لحزب البعث العربي الاشتراكي، هل هذه نهاية حزب البعث داخل العراق؟

د. نبيل محمد سليم: أنا الحقيقة نحن إذا افترضنا إن الديمقراطية ستسود فيفترض أن يعطى حزب البعث نفس المساحة التي تعطى للأحزاب السياسية الأخرى على الساحة السياسية لتتنافس من أجل مصلحة الشعب العراقي، وأن يقرر الشعب على أسس غير الأسس التي كان معمولاً بها سابقاً، على أسس احترام القانون وعلى أسس احترام المؤسسات الدستورية التي يجب أن تقام في هذا البلد بأسرع وقت ممكن، وعلى أساس خدمة هذا الوطن، يُفترض أن تفسح الفرصة للحزب لكي يمارس مثل هذا العمل، عندك يمكن أن نقول.. نقول أن قد يكون له مستقبل، وقد لا يكون لأنه بسبب التجربة التي مضى عليها كل هذه السنوات ربما لا يرحب به الشعب العراقي.

ماهر عبد الله: دكتور جيلان، هل ترى.. نفس السؤال: هل ترى للبعث مستقبل في هذا البلد؟

د. نبيل محمد سليم: يا أخي، أنا أذكر قراءة كلمة للفيلسوف البريطاني (جورج ستيوارت ميلر) في أواخر القرن التاسع عشر قال ما معناه: لو جميع الإنسانية ناقصاً فرد واحد كانوا برأي هناك حق لهذا الفرد الواحد أن يكون له نفس الوزن في الرأي مثل بقية الإنسانية.

ماهر عبد الله: هذا على صعيد الحق..

د. جيلان محمود رامز: نعم.. نعم، أنا لذلك أقول من هذا المنطلق حقيقة لو كان هنالك في المستقبل شخص واحد ناقص كل العراق يريد أن يعمل حزب البعث فمن حقه ومن واجبنا أن نحمي حقاً في أن يكون حزب البعث، يعني هذا معنى الحرية الذي لم يفهمه صدام حسين ولا البعثيين.

ماهر عبد الله: هل ترى له مستقبل؟ هل ترى هذا الشخص؟ هل ترى مجموعة شخوص ستكون؟

د. جيلان محمود رامز: أنا أعتقد يا أخي أن سؤالك حقيقي جداً أقدره، لا أتصور إطلاقاً، لكن المهم عندي هو ليس فقط الإجابة لا أتصور، هو إنه الأمة العربية يجب أن تكتسب من خبرتها تجربة وتسير نحو المستقبل، ليس ماسكين (بريكات) والدفاع عن أمور سابقة، الوطني يفعل هذا، السؤال المعني هو ليس إنه فلان.. حزب فلان.. جماعة أن يكون إلهم مستقبل، بل الأمة أن تكون لها مستقبل، الوطن أن يكون له أمة، وأرجو من البعثيين أن يعتبروا الأمة أهم من الحزب، لأنه حقيقة أحياناً أخي تتناقض، أنا أوصفها مثل البنزين والسيارة، أنا أشوف نفسي كفرد وطني مثل البنزين أريد السيارة توصل بها الأمة، أما إذا كنت أنا السيارة والأمة أستهلكها، لأجل الوطن حقيقة، فأكون يا أخي مثل صدام، المهم أرجع لكلامي أرجو من الله أن يعطي كل العرب والعراقيين خاصة القدرة على استخلاص الدروس مما جرى لكي نبني مستقبل أفضل، لأن المستقبل لا يبنى على نظرية ولا يبنى على أصولية، وإنما على التجربة من الممارسات السابقة.

ماهر عبد الله: مادمت.. مادمت ذكرت المستقبل، نحن الآن نتعامل مع نتائج سياسات حزب البعث احتلال، كيف ترى باختصار شديد شارفنا الآن على النهاية، كيف ستتطور الأمور هل سيقوم حزب البعث ليثأر ليقود حركة مقاومة لطرد المحتل (بالتعريف)؟

د. نبيل محمد سليم: يعني حركة المقاومة حقيقة لا أعتقدها محصورة بحزب البعث العربي الاشتراكي، أعتقد أن المقاومة فرض على كل عراقي الآن سواء كان في حزب البعث أو في أي حزب أو حركة سياسية، أو حتى المستقبل فرض عليه أن يقاوم هذا المحتل، أكيد حزب يعني البعث كانت له أخطاؤه في مجال -وهذا مهم جداً- في مجال عدم إشاعة ثقافة سياسية محورها الوطن، فالثقافة السياسية كانت محورها السلطة، وثُمَّ يعني تبلورت حول شخص، الآن من الضروري جداً أن يكون محور الثقافة السياسية في هذا البلد هو الوطن، وأعتقد أن هذا عاملاً مهماً جداً أدى إلى يعني انهيار الحزب وسلطة الحزب في البلاد وما آلت إليه البلاد، أيضاً يعني من الضروري جداً عدم إهمال دور المثقفين في هذا البلد، سواء كانوا من الحزب أو من خارج الحزب أو من المستقلين، لأن الحزب لفترة طويلة يعني همش أو أغفل رأي، وغلَّب الولاء للسلطة أو للحزب على رأي المثقفين، وهذا كان له انعكاسات سلبية وسلبية جد يعني كبيرة جداً، المصلحة العامة فُهمت على أساس أنها أيضاً مصلحة الحزب، وهذا أيضاً يُفترض سواء كان.. يعني إذا كانوا من.. من حزب البعث يفترض أن يأخذوا هذا بنظر الاعتبار المصلحة العامة وسط ما.. يعني يجب أن تأخذ بنظر الاعتبار المشاركة السياسية الواسعة والمفتوحة دون أية قيود، هذا طبعاً كان مطلب.. مطلب حتى من البعثيين للسلطة لطالما طُرح في كل المؤتمرات والندوات العلمية، لكن للأسف لم يؤخذ..

ماهر عبد الله: اسمح لي بس.. اسمح لي أسمع كلمة أخيرة من الدكتور جيلان..

د. جيلان محمود رامز: بالمناسبة أخي، أنا بكل إخلاص عندما سمعت الدبابات الأميركية تسير وأنا في.. في السرداب بالبيت، والله أول شيء أتى في بالي هي دموع نزلت من عيني، وكنت أتمنى إن هذه الدبابات لم تكن أميركية، بل دبابات عراقية لتعمل انقلاب عسكري ضد الخائن صدام حسين، لأن حماية حريتنا يكون أبناء بلدنا أعطاها.. عطاها للشعب، للأسف الشديد قادة الشعب.. الجيش العراقي خانوا شعب العراق، بعدم قيام بانقلاب عسكري ضد النظام الفاسد، لكي يكون هناك رمز للحرية، أنا الآن في إشكال لو تسمح لي في كلمة مهمة حقيقة، وهو نحن نقهر صدام حسين كان طاغية، لكن الظروف أصبح الأميركي هو الذي زال، هذا عمل نوع من التضاد والبرادوكس Paradox المفروض ما يكون، وهذا يجب أن يكون عظة للحكام العرب الباقين، إحنا سنحمل حملين متناقضين، الحمل الأول لابد من الحرية، والحمد لله على إزالة الطاغية.

الثانية: للأسف لم يكن للجيش العراقي دور في هذا، والذي كنا نتمناه، أنا أعتقد أخي العراق ضمن العالم الحالي لا يمكن أن.. أن يكون محتلاً أصلاً، ثق، قبل 100 سنة ما كان ممكن يكون لبريطانيا أن تحتله، العراق في القرن الواحد وعشرين وأي دولة في العالم هي خارج موضوع الاحتلال، ولا يمكن أن يكون محتلاً، لكن المسألة نحن نرجو ونأمل إنه العراق يكون يابان الشرق الأوسط.

وأنا أقول هنا كلمة ربما أخيرة إذا ليس لديك سؤال آخر، وهو أرجو أن يكون قلة أو أقل من التَسَيُّس من قبل المتسيسين، أقل من.. من الأصوليين، ونترك الأمر للعراق ليكون يابان الشرق الأوسط.

ماهر عبد الله: سيدي.. سيدي لم.. شكراً.. شكراً للدكتور جيلان، شكراً للدكتور جيلان، شكراً للدكتور نبيل، وشكراً مع الاعتذار الشديد أيضاً للأستاذ أحمد النجداوي من عمان.

عندي ملاحظتين صغيرتين أختم بها هذا اللقاء، أنا باعتقادي أنه كان لازم يكون عندنا محور حول هل ستسمح أميركا لبلد مثل العراق أن يكون ياباناً أو ألمانيا؟ ثم إنه لابد من الاعتراف بأنه مثل هذا الحوار ما كان يمكن أن.. أن يدور تحت ظل البعث.

دكتور نبيل، شكراً لك.

د. نبيل محمد سليم: شكراً.

ماهر عبد الله: دكتور جيلان، شكراً لك.

د. جيلان محمود رامز: نشكرك.. شكراً جزيلاً.

ماهر عبد الله: السيد أحمد نجداوي في عمان شكرا لك إلى أن نلقاكم مرة أخرى تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته.