مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

نبيل عمرو: وزير الإعلام الفلسطيني - رام الله
كريم بقردوني: وزير التنمية الإدارية اللبناني
موسى أبو مرزوق: نائب رئيس المكتب السياسي لحماس

تاريخ الحلقة:

03/05/2003

- خارطة الطريق بين القبول والرفض وأثرها في وحدة الصف الفلسطيني
- تداعيات زيارة باول للبنان على الساحة اللبنانية

- انعكاسات الحوار السوري الأميركي على المنظمات الفلسطينية في سوريا

- تعامل الحكومة الفلسطينية مع خارطة الطريق في ظل تشكيك المعارضة

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، ورحم الله أخانا الشهيد طارق أيوب.

ما أن وضعت الحرب الكبرى -بوصف الرئيس (جورج بوش) -أوزارها في العراق حتى سارعت واشنطن إلى إطلاق حملة سياسية دبلوماسية مزدوجة واحدة بإطلاق سراح خريطة الطريق، وثانية بإطلاق بوش سراح وزير خارجيته (كولن باول) ليزور دمشق وبيروت حاملاً رسائل مرتبطة مباشرة بتداعيات الزلزال العراقي على المنطقة كما بدا.

ما وراء خريطة الطريق وزيارة باول نناقشه مع الوزير اللبناني السيد كريم بقردوني (وزير التنمية الإدارية) مرحباً بك سيدي العزيز.

مع الدكتور موسى أبو مرزوق (نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس).

موسى أبو مرزوق: أهلاً وسهلاً.

غسان بن جدو: ومعنا عبر الأقمار الاصطناعية من رام الله مباشرة على الهواء الأستاذ نبيل عمرو (وزير الإعلام الفلسطيني الجديد).

أبدأ معك معالي الوزير في رام الله إذا سمحت، خريطة الطريقة سُلِّمت لكم، أو أطلق سراحها مباشرة بعد ما حصل رئيس الوزراء أبو مازن ألقى بيان الثقة في المجلس التشريعي بدا متناغماً مع جوهر خريطة الطريق، بصراحة سيدي الوزير، هل أن قبولكم بخريطة الطريقة هو في.. في رأيكم الخيار الوحيد في هذه المرحلة، أم هو مكره أخاك لا بطل؟

خارطة الطريق بين القبول والرفض وأثرها في وحدة الصف الفلسطيني

نبيل عمرو: كل شيء يتعلق بالقضية الفلسطينية في هذا الزمن هو مكره أخاك، ليس فقط بالنسبة للفلسطينيين، وإنما أيضاً بالنسبة للمنطقة العربية ككل، وإذا كان هنالك من لديه حجج غير ذلك فليأتِ بها، في كل الأحوال نحن ننظر للأمور فيما يتعلق بخارطة الطريق على أنها مبادرة سياسية وحيدة مطروحة على الطاولة الآن، وهي مبادرة من جهات تفترض أن تكون قادرة -على الأقل- على تحريك المسار السياسي الولايات المتحدة، روسيا، أوروبا، ثم الأمم المتحدة، نتعامل مع هذه الخريطة بمنطق عملي بحت، ونتعامل معها كذلك من منطلق الخوف على أن تبتعد القضية الفلسطينية عن الاهتمام الدولي بعد ما رأينا ما يشبه البروفة في حرب .. الحرب على العراق، أصبحت تسمى الحرب المنسية أو الجبهة المنسية، لذلك تعاملنا مع خارطة الطريقة تعامل عملي بالدرجة الأولى، وتعامل أيضاً من خلال رؤية أنها.. أنك لا تستطيع كفلسطيني أن تعزل نفسك عن الوضع الدولي وتطوراته، وخاصةً بعد ما حدث في العراق.

غسان بن جدو: يعني هل أن قبولكم بخريطة الطريق هو فقط لأنكم لا تريدون أن تعزلوا القضية الفلسطينية أو تهميشها وتعزلوا أنفسكم، أم لأنكم تعتبرون بالفعل أن هذه الخريطة.. هذا المشروع يمثل سبيلاً حقيقياً لإيجاد تسويةٍ ما للمسألة الفلسطينية في الوقت الراهن؟

نبيل عمرو: وهذا كذلك أحد الأسباب، يعني ربما أكون اقتربت في الإجابة الأولى من الواقعية التي يجب أن نكون صريحين في طرحها والتعاطي معها، إنما أيضاً بالمقابل نحن أمامنا نص سياسي، ليس أمامنا مجرد شيء عام، هذا النص الذي نراه يتضمن في نهاية المطاف إقامة دولة فلسطينية مستقلة، ويتضمن كذلك حلول مقترحة ربما بالمضمون غير مشار إليها، ولكن ضمن نقاط على جدول أعمال مثل قضية اللاجئين وقضايا الوضع الدائم، في اعتقادي أن خريطة يطرحها الولايات المتحدة ومعها هذه الأطراف الدولية جميعاً تستحق التجربة وتستحق أن تمضي قدماً فيها، لأنك في نهاية المطاف تريد الهدف ولا تريد غير ذلك، الهدف إقامة دولة فلسطينية عبر خارطة الطريق يمكن أن تكون هنالك فرصة، لا شيء مضمون 100%، ولكن كعمل سياسي وكفرصة يجب أن تُتَّبع بكل الجدية وبكل الاستعداد لتلبية الاحتياجات التي تؤدي إلى قيام الدولة، هذا ما نريد أن يكون واضح للجميع.

غسان بن جدو: دكتور موسى.. نعم.. نعم، دكتور موسى أبو مرزوق، يعني واضح أن الوزير نبيل عمرو ينطق أولاً من قبولهم خريطة الطريق على أساس الواقعية، وثانياً: يعتبر أنه هناك إمكانات حقيقية على الأقل لتأسيس الدولة الفلسطينية وإن كان فيه بعض الشروط، الشيخ أحمد ياسين زعيم الحركة مباشرة وصف خريطة الطريق بأنها مؤامرة، لماذا سيدي العزيز؟

موسى أبو مرزوق: باختصار لأنه خارطة الطريقة ليست مخرجاً للمشكل الفلسطيني، وإنما هي حل للأزمة الصهيونية الإسرائيلية، وحل من.. متعدد الجوانب، الانتفاضة والمقاومة وضعت عدة مشكلات حقيقية في جسم الكيان الصهيوني، أزمة أمنية، أزمة وجود، أزمة اقتصادية، أزمة عدم القدرة على الاندماج مع المحيط، كما كان متوقعاً في بداية التسعينات حينما طرح (بيريز) الشرق الأوسط الجديد، أزمات متكررة وضعت الانتفاضة لها حداً، واضح جداً هذا من خلال الانكماش الإسرائيلي بعد الانتفاضة، والأزمة التي وضعتها الأمنية، وما.. وإجراءات وزير المالية الحالي واضح جداً على عمق الأزمة، وبالتالي كانت خارطة الطريق مقدمة لموضوع العراق عند الأميركان ومخرجاً للأزمة الإسرائيلية، وليست لانفراج على الوضع الفلسطيني.

والنقطة الثانية: إنه الثمن الذي سندفعه كشعب فلسطيني مقابل هذا الوعد الاحتمالي كما ذكر الأستاذ نبيل -وهو محق في ذلك- إنه الدولة الفلسطينية في نهاية المطاف هي احتمال وليست حتمية، والنقطة الثانية إنه تجربة.

غسان بن جدو: لكن منصوص عليها في خارطة الطريق، منصوص عليها.

موسى أبو مرزوق: أي نعم، ما هو منصوص فيها أن.. أن يتفاوض على متطلباتها في المستقبل، والنقطة الثانية إنها.. تجريب أن.. أن.. أن لا يكون ثمنه غالٍ، ولذلك الثمن المدفوع ثمن كبير جداً، وهو قضية اللاجئين والقدس وإنهاء الصراع مقابل هذه الدولة التي لا نعرف لا حدودها ولا مستوياتها، ولا أي شيء عنها، وليس هناك من نص واضح على هذا الموضوع، بمعنى الثمن غالي جداً، سندفع مقابل ذلك حل كل أزمات إسرائيل في المنطقة، وفي.. الداخلية، وإنهاء الانتفاضة والمقاومة.

غسان بن جدو: سيدي الوزير، أنت معروف بأنك أحد الرموز البراجماتية ليس فقط في لبنان، بل في العالم العربي، بشكل دقيق مع وضع المشهد العربي الراهن ألا تعتقد بأن خريطة الطريق تمثل على الأقل مخرجاً ما؟ ثم يعني بشكل صريح وأنت يعني جزء من المشهد، ولكنك خارج عن الطرفين، ألا تعتقد بأن قبول خريطة الطريق من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية يمثل ليس فقط الواقعية كما قال الوزير نبيل عمرو، ولكن يمثل العقل بينما الإخوان الذين يرفضون خريطة الطريق الذين يتمسكون بالمقاومة، يتمسكون بالعاطفة -لو صح التعبير- وبالحق، هل هناك إمكانية لتكامل بين العقل وبين العاطفة في هذه اللحظة أم لا؟

كريم بقردوني: أنا أعتقد إنه ما يتم بالواقع على المستوى الفلسطيني وآمل أن يستمر -هو هذا التكامل ما بين العقل والحق، يعني ما بين السلطة والانتفاضة، أخطر ما يحدث هو وقوع في حرب أهلية داخلية.

موسى أبو مرزوق: نقل الصراع من إسرائيلي فلسطيني إلى فلسطيني فلسطيني..

كريم بقردوني: وأهم شيء يعني.. يعني أهم شيء وزي عم بتقول لي يعني أنا كمشهد أهم شيء ألا يقع.. تقع مهما تكن الاتفاقات، ومهما تكن فشل الاتفاقات، يعني أنا أتوقع إنه خارطة الطريق صحيح خريطة أميركية، ولكن أتوقع لها أيضاً خربطة إسرائيلية، يعني (موفاز) راح من.. من فترة إلى.. إلى واشنطن..

غسان بن جدو: واشنطن نعم.

كريم بقردوني: وطرح تعديلات، وكان الجواب الأميركي، إنه نحنا ما بدنا نعدل، ولكن أنتم تقدروا إنه تطرحوا، يعني فيه تعديلات قبل (أرييل شارون) ذاهب إلى واشنطن بعد أيام، كمان أنا أعتقد من أجل تعديل خريطة الطريق، إذن خلينا نقول خريطة الطريق أهم ما فيها من الناحية الفلسطينية ألا تُحدث حرباً أهلية فلسطينية، يعني هذه دعوتي الأولى.

فيما يتعلق فينا نحن معنيين بخارطة الطريق من ناحيتين كلبنانيين، من أولاً: من ناحية حق عودة الفلسطينيين ورفض التوطين في لبنان، هذه النقطة الأولى.

والنقطة الثانية: معنيين بالقدس، أنه لا نقبل نحن أن تكون القدس يهودية، القدس ليست يهودية، القدس يهودية وإسلامية ومسيحية، وبالتالي يجب أن تبقى هكذا، أنا أعتقد ذلك، وأهم ما في الأمر أن الحق.. يعني العقل لا يضحي بالحق، يعني صدقني يعني أي عقل، نضحي بالحق، ولكن..

غسان بن جدو: ولكن الحق.. الحق لتحقيقه يحتاج عقل..

كريم بقردوني: ولكن الحق يحتاج دائماً إلى عقل حتى يتقدم، وأنا بأعتقد هذا التزاوج ممكن أن يستمر، وحتى الآن استمر، وآمل أن يستمر في..

غسان بن جدو: طب دكتور موسى أبو مرزوق، يعني أنتم لماذا تسارعون إلى رفض خريطة الطريق، وهناك إمكانية إلى أن يرفضها الإسرائيليون أنفسهم، أو على الأقل يعرقلونها، هناك إمكانية على أن اليمين المتطرف في واشنطن نفسه هو الذي قد يعرقل هذا الأمر، لماذا أنتم تسارعون إلى رفض هذه الخطة خصوصاً، وأن هناك بيانات وتصريحات من قبلكم تبدو أنها تلامس التهديد، يعني عندما مثلاً كتائب عز الدين القسام تصدر بياناً تقول فيه إن خريطة الطريق خطة مشبوهة وعميلة، والتعاون معها ينصب في دائرة التعاون مع الاحتلال المجرم، وكتائب القسَّام وشعبنا ستصقل.. ستسقط المتآمرين، يعني أليس في هذا تسرع من قبلكم، والحال أنه يمكن أن تعرقل من قبل الإسرائيليين أنفسهم؟

موسى أبو مرزوق: لا بالتأكيد إنه الوزارة وخارطة الطريق ومتطلباتها كانت من فترة طويلة، وصحيح إنه وضعت تعديلات إسرائيلية على.. على خارطة الطريق قد تنسفها، لكن هذا كله في دائرة الاتهام، ومطلوب.

غسان بن جدو: لأ، أنا أتحدث عن الآن كعملياً عملياً ليس..

موسى أبو مرزوق: نعم، عمليا هو مطلوب أصلاً موقف سياسي من كل الأطراف في الساحة الفلسطينية، وبالتالي كان هناك موقف سياسي للحركة، إنه هذه الخارطة لا تناسب الشعب الفلسطيني لأنه العامل الأساسي، (prerequest) الأساسي المطروح على الشعب الفلسطيني والمطروح على من يقوم بتنفيذها هو مسألة نزع سلاح المقاومة، وحدانية السلطة وما إلى ذلك من قضايا جوهرية بتمس الواقع الفلسطيني والتركيبة الفلسطينية اللي تحدث عنها الأستاذ كريم من شوية، إنه المزاوجة بين عامل السلطة وعامل المقاومة على أرض فلسطينية مش معروفة وين مخارجه في الوقت الحاضر، فهذا هو كانت الخشية اللي تسارعت كل الفصائل الفلسطينية من إبداء رأيها بخارطة الطريق، بأنه هذه الخارطة لا تناسب الشعب الفلسطيني.

غسان بن جدو: لكن عفواً دكتور موسى، القضية ليست إعلان موقف سياسي، يعني هذا البيان لكتائب عز الدين القسام، يقول: إن اليد التي تمتد إلى سلاحنا بالسوء ستقطع، وسنجعلها عبرة للجماهير، يعني أليس هذا الخطاب يلامس التهديد داخل الساحة الفلسطينية؟

موسى أبو مرزوق: لا، في.. بالتأكيد هنا..

غسان بن جدو: أم تخشون حقيقة أن السلطة أو الحكومة الجديدة يمكن أن تسارع بالفعل إلى تجريدكم من السلاح؟

موسى أبو مرزوق: يا أستاذي الكريم، الأمر في الحركة هو بين أبناء الشعب الفلسطيني وجميع فصائله بالتأكيد واضح وضوح الشمس أنه لن يكون هناك فيه اقتتال داخلي، وسيكون هذا.. هذه المسألة مضمونة بألا يكون -إن شاء الله- اقتتال داخلي، ونحن نتمنى أن لا يكون هناك فيه أي مبادرات من أي طرف من الأطراف لمحاولة نزع بذور الفتنة مهما كانت بذور الفتنة يعني صغيرة، عزلها هذا هو المطلوب، ولن تبادر لا كتائب القسام ولا غيرها من كتائب الشعب الفلسطيني لفعل أي شيء فيه تعكير للوحدة الوطنية أو الامتداد الفلسطينيين إلى الفلسطينيين.

غسان بن جدو: معالي الوزير نبيل عمرو في رام الله، واضح من خلال خريطة الطريق على الأقل في مرحلتها الأولى أن هناك شروطاً أساسية للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من بينها وقف العمليات الإرهابية، وقف عملية التحريض، والسيد أبو مازن كان واضحاً في خطابه أمام المجلس التشريعي، بعدم قبول أي تعددية أمنية، وهناك حديث عن إمكانية نزع سلاح الفصائل المقاومة إن صح التعبير، هل أنتم أولاً ماضون قدماً في تطبيق خريطة الطريق بشكل جدي وحازم؟

وثانياً: ألا تخشى بالفعل ما نخشاه نحن خارج فلسطين من حرب أهلية، من فتنة -لا سمح الله- كما نقرأ في كثير من الكتابات والمواقف السياسية؟

نبيل عمرو: دعني قليلاً أرد على بعض الطروحات للتوضيح وليس للصراع الكلامي، الانطلاق من أن الانتفاضة ولَّدت أزمة عند الإسرائيليين، هذه لمصلحة التحرك السياسي في هذا الوقت، عندما إذا لم تستطع أن تستفيد مما أحدثه النضال سياسياً فهذا يعني أنك تهدر كل هذه النضالات، وربما تتحقق عكس النتائج التي ترجوها، وبالتالي أنا واثق أن هنالك أزمة في إسرائيل، ويجب أن يكون هنالك نوع من التحرك السياسي القوي والفعال لكي تستطيع أن تحقق نتائج سياسية لهذا النضال الطويل، قضية اللاجئين والقدس قضية مطروحة في صلب الاهتمام الفلسطيني، وهي ليست مستبعدة من خارطة الطريق، لم يوضع في خارطة الطريق حلول تفصيلية لهذه القضايا.

وهذا أمر معروف ومتوقع، ولكن القدس هي من ضمن الأراضي التي احتلت في العام 67، وكما لاحظتم في كامب ديفيد كان هنالك جدلا طويلا وقوياً وعميقاً حول القدس بالذات، وجرى الحديث التفصيلي والتمسك بكل حجر من مدينة القدس، وفيما يتعلق باللاجئين لا يمكن لأي قيادة فلسطينية أن تقنع بتوجه سياسي أو بتقديم أي حل سياسي أو الموافقة على أي حل سياسي لا يتضمن قضية اللاجئين، خاصة وأن هذه القضية محمية دولياً ربما تكون أكثر من باقي الحقوق الوطنية من خلال القرار 194 والذي نؤكد على أن لا حل، ولا إمكانية لاستقرار دون أن يتم تنفيذ هذا القرار.

فيما يتعلق بموضوع الاقتتال والصراع الداخلي والحرب الأهلية، في تقديري أنا أوافق الأخ أبو مرزوق على أن هنالك ثوابت فلسطينية غير الثوابت السياسية، هنالك ثوابت أخلاقية أيضاً، منها الدم الفلسطيني، لا أحد يجرؤ على أن يخوض في هذه المحرمة التي لا يمكن أن يغفر لنا أي جيل فلسطيني الوقوع فيها، وبالتالي هنالك إجماع على هذه النقطة، وبالتالي أود أن أقول: أن الصراع الذي ينشأ الآن وبهذه اللهجة الحادة هو صراع في جوهره على الوسائل وليس على الأهداف، نحن نقول: عندما تأتي بلد كبير مثل سوريا وبلد له عمق واسع مثل لبنان، ويأخذ تطورات ما حدث في العراق على محمل الجد ويقف ويفكر، أنا معجب جداً بطريقة الاحتواء التي يمارسها إخواننا في سوريا وإخواننا في لبنان للأخطار القادمة فيما بعد العراق، طب نحن كفلسطينيين وظروفنا أضعف منهم جميعاً، وكما نحن أصحاب قضية عادلة هم كذلك أصحاب قضية عادلة، عندما يقف الجميع ليفكر في وضعه، يتفاهم داخلياً، يتفادى رياح عاتية، لماذا الفلسطيني ممنوع عليه أن يتخذ هذا الموقف؟ وهو في الوضع الأصعب والأخطر، وهو الذي ينزف دماً بلا توقف منذ قرابة ثلاث سنوات، نحن نستبعد إمكانية الحرب الأهلية تماماً، وفي نفس الوقت لدينا إمكانية تفاؤل بأن الأخوة في المعارضة عندما يعرفون بالضبط ويجري تفاهم مباشر وتفصيلي بينهم وبين الإخوة في القيادة الفلسطينية، بالتأكيد إمكانيات التوافق واردة، وإمكانيات اتخاذ المواقف التي تجنب الفلسطينيين مزيداً من الأخطار واردة، وتحفظ للإنسان الفلسطيني حقوقه كاملة مع حقه كذلك في المقاومة وفق الشرعية الدولية.

غسان بن جدو: عفواً سيدي الوزير، هل لديكم أنتم كحكومة هناك.. عفواً سيدي، هل لديكم أنتم كحكومة انطلاقا من الخطاب الذي تتفضل به الآن، مبادرة حقيقية لفتح حوار جدي مع المعارضة أم لا؟

نبيل عمرو: لابد.. هنالك قرار، هنالك قرار سياسي متخذ على أعلى المستويات في القيادة الفلسطينية أعلنه الأخ أبو عمار عندما قدم لخطاب الأخ أبو مازن أمام المجلس التشريعي، ودعا الفصائل جميعاً إلى أن تقول...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ماذا عن السلاح سيدي الوزير من فضلك أجبني بصراحة، ماذا.. ماذا عن السلاح أنا سألتك فيما يتعلق بالتعددية الأمنية ونزع سلاح بعض الفصائل ماذا عن هذا الأمر؟

نبيل عمرو: هذا الأمر يجري بحثه في إطار مبدأ السلطة الواحدة، والقانون الواحد، نحن لا نريد أن نقوم بأعمال كما لو أننا نجتزئ المهمة الرئيسية والمتكاملة للقيادة الفلسطينية، نحن لدينا واقع نريد أن نثبِّت السلطة الواحدة، نريد أن نثبت سيادة القانون الواحد، نريد أن نلغي العناوين المتعددة على الأرض الفلسطينية الضيقة، لكي يتحدث معنا العالم في الشأن السياسي نحو عنوان واحد، مؤسساتنا الوطنية الفلسطينية كفيلة بإنجاز هذا العمل الضروري والحيوي للمواطن الفلسطيني، وبالتالي سيكون بمثابة جدارة فلسطينية في أن تتعامل مع الوضع الدولي من خلال موقف قوي ومن خلال مرجعية سياسية حكومية واحدة.

تداعيات زيارة باول للبنان على الساحة اللبنانية

غسان بن جدو: سيدي الوزير، استبق الرئيس اللبناني إميل لحود زيارة باول بالإعلان إذا كان هذه الزيارة للتهديدات فلا فائدة منها، كولن باول زار بيروت، التقى الرئيس لحود، لعلك باعتبارك جزءاً من هذه الحكومة اطلعت على حقيقة ما جرى في هذا اللقاء، هل حمل إليكم باول تهديدات أم لا؟

كريم بقردوني: لأ.. بالتأكيد لا.. وزيارة بنتائجها أفضل مما كنت أتوقع شخصياً، لأنه هذه الزيارة استبعدت التهديدات وخاصة استبعدت أي تهديدات عسكرية، وقالها كولن باول بوضوح واعتمد التفاوض السياسي، يعني أهمية هذه الزيارة أنها سواء في سوريا، إما في لبنان فيه استبعاد كامل لاعتماد الوسائل العسكرية لحل أي خلاف بين الولايات المتحدة وسوريا ولبنان، وعلى.. بعلى العكس اعتماد التفاوض السياسي، وبالتالي أنا أعتقد أنه أهم ما هو ما برز في هذه الزيارة هو أن المراهنات التي كانت تقول: أن بعد العراق سيأتي دور سوريا وإيران، كان فيه نظرية متكاملة بهذا الشأن، أنا بأعتقد أن هذا الأمر سقط في هذه الزيارة وبدأت مرحلة.

غسان بن جدو: ولكن (كونداليزا رايس).

كريم بقردوني: وبدأت مرحلة جديدة..

غسان بن جدو: ولكن كونداليزا رايس أمس في حوار مع "يديعوت أحرنوت" قالت إن باول سيحمل رسالة واضحة للحكومة اللبنانية مفادها ينبغي حل حزب الله، ليس فقط نزع سلاحه حل.. حل حزب الله تماماً، هل ناقش معكم باول هذا الأمر؟

كريم بقرودني: دائماً لازم ننظر إنه فيه رسائل بين الولايات المتحدة وإسرائيل أحياناً لا تعنينا، يعني ما ندخَّل بمسائل لا تعنينا، هذا كلام كونداليزا رايس موجه لطمأنة إسرائيل فيما يتعلق بهذا الموضوع، نحن نعتقد أن موضوع حزب الله هو موضوع لبنان، وحل حزب الله أو عدم حله يتم داخل الوفاق اللبناني، الأمر الآخر.. الأمر الآخر موضوع حقنا في المقاومة مستمر ما دامت شبعا.. الأراضي اللبنانية محتلة، الأمر الأخير نحن هناك إجماع وتوافق لبناني على حماية حزب الله لأن حزب الله يمثل بنظرنا مقاومة وليس إرهاباً، وبالتالي مهما تكن الرسائل الأميركية نكون واضحين نحن طبعاً نستمع بجدية إلى كل الرسائل الأميركية، ولكن نتعامل أيضاً بجدية فيما يتعلق بالوضع اللبناني، العنوان الكبير.. العنوان الكبير الذي أطلقه الرئيس لحود في هذه المفاوضات هو الآتي: وتحت هذا العنوان يندرج كل ما...، قال بوضوح.. قال بوضوح ما يلي: لن أخرب لبنان حتى أُرضي إسرائيل، وأنا أعتقد أن هذا الموضوع واضح تماماً، لن نهدد أي مصلحة لبنانية من أجل إرضاء..

غسان بن جدو: يعني.. تفضل.. نعم.. تفضل سيدي.

كريم بقرودني: التوسع الإسرائيلي أو الـ.. مش بس التوسع الإسرائيلي.. الاستكبار الإسرائيلي.

غسان بن جدو: طيب تفضلت سيدي بالقول أن ثمة إجماع وطني هنا في لبنان عن هذا الأمر يبدو أن لا يوجد إجماع يعني مثلاً أنا قرأت للسيد (جبران تويني) يوم الخميس عند.. الذي طالب كولن باول بأن يجتمع للمعارضة وقال: إنه إذا لم يجتمع كولن باول إلا فقط مع السلطة فإنه سيسمع من الدولة مواقف متطرفة، يُطلب من لبنان.. يُطلب من لبنان أن يتخذها ليؤدي دور المزايدة ويقول لأميركا ما لا تريد أن تقوله سوريا، هل.. هل كنتم يعني ما رأيك..؟

كريم بقردوني: لا.. يعني هذا مطلب واضح.. إنه يريد.. تريد المعارضة أن تجتمع بكولن باول وهي تريد أن تعطي مبرر ليس إلا، ولكن كولن باول يتعامل مع لبنان كدولة، لا يتعامل معها كمعارضة وموالاة، الأمر الآخر المهم إنه حتى بكلام المعارضة وهنا أشير خاصة إلى كلام أنا بأعتقد يا اللي عامل عباءة كبيرة للمعارضة هو...

غسان بن جدو: البطريرك.. نعم.

كريم بقردوني: البطريرك صفير، كلام البطريرك صفير فيما يتعلق بحق المقاومة وبحماية حزب الله كلام واضح تماماً، وأنا أعتقد هنا أرجع بأوكد هناك إجماع لبناني على هذا الأمر.

غسان بن جدو: أنا سأعود بك إلى الساحة الفلسطينية دكتور موسى أبو مرزوق ومنها زيارة كولن باول.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الحوار السوري الأميركي على المنظمات الفلسطينية في سوريا

غسان بن جدو: دكتور موسى أبو مرزوق، باول -قلنا- كان في دمشق وكان في بيروت وقيل أو هو ذكر بأن دمشق استجابت لطلب أميركي لإغلاق مكاتب بعض المنظمات، هل أنتم معنيون بهذا الأمر؟ هل تخشون حقيقة أن تثمر الضغوط أو الحوار الأميركي السوري انعكاسات سلبية على وضعكم بسواء كحماس أو كمنظمات فلسطينية بشكل عام موجودة في دمشق؟

موسى أبو مرزوق: هو المقصود مكاتب عسكرية إذا كان فيه تصحيح..

غسان بن جدو: هو لم يذكر مكاتب عسكرية..

موسى أبو مرزوق: ذكر مكاتب عسكرية نعم، بلا شك زيارة باول أول شيء هي أجت على مستوى سريع..

غسان بن جدو: يعني عفواً هل توجد مكاتب عسكرية في دمشق؟

موسى أبو مرزوق: ما هو هاي القضية إن هناك..

غسان بن جدو: لا توجد مكاتب، حسب علمي يعني.

موسى أبو مرزوق: إحنا نعرف إنه سوريا المكاتب اللي فيها هي مكاتب إعلامية.

كريم بقردوني: إعلامية.

موسى أبو مرزوق: وهذه من حرية التعبير، أنا أعتقد أنه ديمقراطية أميركا تسمح لكل فرد إنه يعبر عن رأيه بصراحة سواء كان في الاتجاه الذي يتوافق مع السياسية الأميركية أو المعارض للسياسة الأميركية، وبالتالي هذه المكاتب من حريتها أن تكون، وهذه المكاتب موجودة بين أبناء الشعب الفلسطيني في مخيماته التي لم تأتِ بقرار سوري إلى سوريا، لكن بسبب طرد الحركة الصهيونية في 48 لجموع اللاجئين في سوريا ولبنان والأردن، وبالتالي هم موجودين حكماً بسبب الطرد وموجودين ليعبروا عن قضيتهم بتعبير إعلامي وسياسي وبالتالي ليس هناك من معنىً إنك تطرح أي قضية عسكرية، وأنت بتعرف إنه فعلنا العسكري هو في الداخل وليس عبر الحدود السورية أو عبر...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب.. دكتور موسى هل سمعتم أو فهمتم إمكانية ما في تغيير موقف سوري من المنظمات الفلسطينية أو من الملف الفلسطيني بشكل عام...

موسى أبو مرزوق: لأ، هو..

غسان بن جدو: السيد نبيل عمرو قال أن سوريا.. هو معجب بأن سوريا تفكر، فهل أن هذا التفكير يمكن أن يؤدي إلى تغيُّر جذري في الموقف السوري من الملف الفلسطيني؟

موسى أبو مرزوق: فهو كان احتقان كبير بين سوريا والولايات المتحدة إِبَّان الحرب بسبب ما ادَّعته الولايات المتحدة من هروب قيادات النظام العراقي إلى سوريا أو تهريب أسلحة ومجاهدين من سوريا إلى العراق، فهذا.. سوريا فعلاً أغلقت الحدود، وبالتالي سحبت ذرائع الموقف الأميركي، الآن جاء دور عدة قضايا أساسية، طرحها في ظل سياق الهجمة اللوبي الأميركي.. الإدارة الأميركية كلها وليس فقط (كولن باول) فيما يتعلق بحزب الله ووجوده والجيش السوري، وقضية لبنان. ثم وجود المنظمات الفلسطينية والإرهاب وأسلحة الدمار الشامل الموجودة في سوريا، فيه ملفات حقيقية تعاملت معها سوريا وفيه ملفات ليس لها وجود كأسلحة الدمار الشامل، وفيه ملفات أصلا المستغرب كان طرح حل الولايات المتحدة، الولايات المتحدة تحتل بلد بطريقة غير شرعية، ثم تقول لسوريا: أنت ليه موجودة في لبنان، وهو طريقة شرعية؟ وفي نفس الوقت تطلب من سوريا -التي تطالبها بالانسحاب- أن تسحب سلاح حزب الله أو.. ولذلك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب هل فهمتهم تغييراً في الموقف السوري هذا أم لا؟

موسى أبو مرزوق: أما في خصوص..

غسان بن جدو: من الملف الفلسطيني؟

موسى أبو مرزوق: نعم؟

غسان بن جدو: هل فهمتم تغيراً جذرياً سوريًّا من الملف الفلسطيني أم لا؟

موسى أبو مرزوق: لا يمكن، القضية الفلسطينية لا يمكن أن يكون هناك تغيُّراً، لأنها قضية مركزية في قلب كل نظام عربي، يستحيل إنه العرب ينفضوا من القضية الفلسطينية حتى العراق التي تم احتلالها..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا أتحدث عن انفضاض من القضية الفلسطينية، أتحدث عن.. عن الأداء الحالي..

موسى أبو مرزوق: هذا ملفات.. ملفات لا يمكن..

غسان بن جدو: لا يوجد أي نظام عربي على الإطلاق، بقطع النظر هو يصالح أو لا يصالح..

موسى أبو مرزوق: دعني أقول لك..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: مرتبط أو غير مرتبط..

موسى أبو مرزوق [مقاطعاً]: السياسة الأميركية..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا هي القضية ليست في إطار القضية الفلسطينية..

موسى أبو مرزوق [مستأنفاً]: السياسة الأميركية.

غسان بن جدو: نحن نتحدث الآن عن أداء، عن سياسة معينة، هل أن سوريا ستغير موقفها من هذه المنظمات التي تتبنى المقاومة أم لا؟

موسى أبو مرزوق [مستأنفاً]: لا أعتقد.. لا أعتقد..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذن لا تعتقد..

موسى أبو مرزوق [مستأنفاً]: إنه بهذا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: إذن لا تعتقد جيد.

سيدي.. سيدي الوزير.. سيدي الوزير، أنت طالما نتحدث عن هذا الملف، قبل أن أعود إلى رام الله، كولن باول أيضاً طرح قضية انتشار الجيش السوري في لبنان حتى (دو فيلبان) وزير الخارجية الفرنسي تحدث بلغة جديدة عن هذا الأمر، هل أن هذا أمر نوقش بجدية؟ وما هو موقف الدولة اللبنانية من هذه المسألة الآن بالتحديد؟

كرمي بقردوني: موقف واضح الدولة اللبنانية، الدولة اللبنانية تعتبر أن موضوع الجيش السوري في لبنان هو موضوع لبناني سوري، وهو خاضع قانوناً لاتفاقيات ومعاهدات، وأنه في الواقع أن سوريا هي جزء من الاستقرار اللبناني والرئيس لحود يكرر دائماً، ونحن هنا نؤكد معه أن سوريا هي أولاً بدي أوسع شوي: أن لا سلام.. لا سلام في الشرق الأوسط بدون سوريا ولبنان، وأن لا استقرار في لبنان بدون سوريا، وأن سوريا حالياً تشكل عامل استقرار إن لجهة الاستقرار الأمني، وإن لجهة الوفاق الوطني، وبالتالي طرح الموضوع انسحاب الجيش السوري الآن -مثلما ما هو مطروح- هو بالنسبة لنا مرفوض وقد التزمنا كحكومة بأن وجود الجيش السوري هو وجود مؤقت ضروري وشرعي، وبالتالي الجواب واضح في هذا الشأن.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وهذا.. يعني أوضحتموه للسيد باول؟

كريم بقردوني: للسيد باول بالتأكيد.

تعامل الحكومة الفلسطينية مع خارطة الطريق في ظل تشكيك المعارضة

غسان بن جدو: ممتاز، سيد نبيل عمرو في.. في رام الله، ثمة من كتب جزء منهم داخل الساحة الفلسطينية، الغالبية خارج الساحة الفلسطينية، التي اعتقدت مع تقديرها البالغ للحجج التي تقولها السلطة الوطنية الفلسطينية بقبولها خريطة الطريق، والانخراط الكامل في مسيرة التسوية على هذه القاعدة الآن ولكن هناك من يعتبر بأن هذا.. هذه الخريطة مفخخة من الداخل، وهناك من وصف بأنها ربما قد تؤدي إلى.. إلى حتى انتحار، وبعبارة أخرى: هناك من يحذر السلطة الوطنية الفلسطينية -حكومتكم بالتحديد- ألا تسحبوا أي سلاح للمقاومة، وألا توقفوا الانتفاضة لأنكم بذلك لن تفاوضوا إسرائيل، بل ستصبحون مطالبين لا مفاوضين، كيف توضحون هذه النقطة من فضلك؟

نبيل عمرو: في تراث العمل مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل كل الاحتمالات مفتوحة، بما في ذلك التراجع في منتصف الطريق، ولنتحدث بجرأة عن هذا الموضوع، ليس وظيفتنا هنا الترويج للسياسة الأميركية ولا التخفيف من حدتها، ولا أيضاً المبالغة في تعليق الآمال عليها، نحن موضوعيون وأمامنا الآن برنامج تفاوضي صعب خارطة الطريق هي ليست فقط مليئة بالألغام، وإنما أيضاً مليئة بالمعارك التي يجب أن تؤديها شئت أو لم تشأ، إما أن تدير ظهرك وتمضي وتقول هذه ملغومة، وأنا ما ليش علاقة بالموضوع، وساعتئذٍ لتفتش عن مبادرات سياسية أخرى، نعود نتحدث عن مبادرات عديمة الجدوى، وإما أن تقاتل وتناضل على كل شبر في هذا النص السياسي المطروح أمامك.

فيما يتعلق بالسلوك الذي يجب أن تسلكه كطرف فلسطيني، أولاً من حيث المبدأ، حتى الآن لا يوجد لنا صلة تفاوضية مع الجانب الإسرائيلي والذي يجري هو بيننا وبين الأميركيين والأطراف الأخرى التي وضعت خارطة الطريق.

الأمر الثاني الذي يجب أن يكون واضح: هو أن أي التزام يترتب على الفلسطينيين يقابله التزام على الجانب الإسرائيلي، والتبادلية في هذا الشأن أمر ضروري وحيوي ولا مجال لتطبيق أي بند من خارطة الطريق إلا على قاعدة التبادلية، لذلك نحن نصر على أن يكون الأربعة موجودون على الأرض للتدقيق في كيفية تنفيذ الالتزامات.

فيما يتعلق من قضايا أخرى، نحن لسنا بمعرض تسجيل مواقف هنا، قلت ولن أزيد أكثر من ذلك: أن ترتيب مسألة السلطة الواحدة وترتيب مسألة القانون الواحد وعدم السماح بالأجندات والتعددية الأمنية على الأرض الواحدة والضيقة بالمناسبة، هذه مسألة سنجد الطريقة الفعالة لمعالجتها بأقل.. و-إن شاء الله- بلا أي قدر من الخسائر.

غسان بن جدو: دكتور موسى أبو مرزوق، يعني أنتم في تعاطيكم مع هذا المشهد سواء ما بعد الزلزال العراقي، ما بعد الآن في.. في ظل خريطة الطريق بالتحديد، وأنتم لديكم استراتيجية بشكل واضح، ما هي النقاط التي يمكن أن تعتبروها نقاطاً أساسية الآن لحوار جدي مع الحكومة الفلسطينية وتتجاوزوا أي إشكالات أخرى؟ دعوا السلطة يعني تتصرف بطريقتها، الحكومة تتصرف بطريقتها، أنتم بطريقة أخرى، ولكن ما هي النقاط المشتركة الآن التي يمكن أن تتحاوروا فيها مع الحكومة الفلسطينية مع الجانب الآخر؟

موسى أبو مرزوق: هو بلا شك هو الحكومة القادمة في وضع لا تُحسد عليه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لماذا؟

موسى أبو مرزوق: لأنه الطريقة التي أتت بها الحكومة أظهرت للشارع الفلسطيني بأنه هناك ضغوط أميركية وإسرائيلية وبعض الدول الإقليمية لفرض حكومة على الشعب الفلسطيني، مش من خلال نتاج طبيعي لهذا الوضع، وبالتالي الحكومة في الواقع في موقع شعبي لا تحسد عليه في هذا الوقت، ولكن نحنا سياستنا واضحة جداً في التعامل مع هذه الحكومة، وهي إنه حسب مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيتنا الأساس.. ومصلحته هي الأساس في هذا الموضوع، وحقوق شعبنا هي الأساس في هذا الموضوع، وسيكون تعاملنا بناء على هذا الميزان الدقيق، ولكن إحنا أيضاً..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن عملياً كيف؟ كيف

موسى أبو مرزوق: نقول عملياً.. عملياً: إن هناك فيه ثوابت.. فيه ثوابت..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني حتى الحكومة أو السلطة تقول إنه إحنا لن نتنازل عن الثوابت، لكن هي تقول إن لديها خطة عملية، أنتم كيف عملياً لا تتنازلون عن هذه المسائل؟

موسى أبو مرزوق: نحن أصحاب برنامج مقاوم في وجه الاحتلال، وما بقي الاحتلال فهناك هذا البرنامج يجب أن يكون قائماً وفاعلاً ويجب أن يكون هناك فيه وحدة في الشارع الفلسطيني تدعم هذا البرنامج، ونحن من الأساس ذكرنا عدة مرات بأنه نحن في مرحلة تحرر ولسنا في مرحلة أي.. أي مرحلة أخرى، نحن في مرحلة تحرر، ولذلك سلاح المقاومة يجب أن نحافظ عليه، سلاح الوحدة الوطنية يجب أن نحافظ عليه، الحوار الداخلي يجب أن نحافظ عليه، وهناك قضايا كثيرة متطلبات آنية للشعب الفلسطيني تسبق القضايا اللي الآن تطرح فيما يتعلق بالسلطة الواحدة والسلاح..

غسان بن جدو: ما هي القضايا هذه؟

موسى أبو مرزوق: هناك قضايا الآثار التي سقطت كالصاعقة على الشعب الفلسطيني كقضايا المعتقلين على سبيل المثال، قضايا الإغلاقات، قضايا البيوت المهدمة في رفح لوحدها أكثر من 500 بيت تم تهديمه، ما هي متطلبات هذا كله؟..

غسان بن جدو: طيب، كيف تعالج يا دكتور.. يعني كيف تعالج؟ هي هذه الحكومة عندما يعني الآن تقوم بهذه الطريقة حتى الشبهات أو المحاذير، ولكن حكومة مقبولة على الأقل غربياً وتستطيع أن تفاوض.. تستطيع أن تفتكَّ هذه المطالب، أليس كذلك؟

موسى أبو مرزوق: هي لا بد أن تضع أولويات بها بعيداً عن قضية طرح القضية التي تشكل قاسم.. تشكل الآن حدة في التعامل على الأرض الفلسطينية..

غسان بن جدو: لكن الجانب.. الجانب..

موسى أبو مرزوق: وهي قضية سلاح المقاومة والمقاومة وبرنامجها. تجعل أولوياتها في الوقت الحاضر هو الشارع الفلسطيني ومتطلباته ومصالح الشعب الفلسطيني، ثم تطرح الآن في.. في هذا الظرف بالذات الاجتياحات التي تقع مستمرة الحكومة واجبها الأول أن تقف في مواجهة هذه.. هذه الاجتياحات، أعتقد بأنه لا يمكن أن تواجه حكومة اجتياحات بقرار سياسي.

غسان بن جدو: طيب، بصراحة دكتور موسى، هل هناك إمكانية أن تعطوا فرصة لهذه الحكومة لمدة أشهر على الأقل، توقفوا عملكم حتى تكتشفوا ما الذي يحصل، إما أن تفشل الحكومة أو تفشلها إسرائيل أو تفشلها واشنطن؟

موسى أبو مرزوق: يا سيدي، عملنا مرتبط بالاحتلال، ليس مرتبط بوجود وزارة أو رحيل وزارة، عملنا مرتبط بالاحتلال، وبالتالي نحن ندافع عن أنفسنا فلا.. لا تستطيع أن تطالبني بأن أتوقف عن الدفاع عن نفسي، أنا الآن في معركة الشجعية بالأمس 13 شهيد سقطوا دفاعاً عن النفس، ما أعتقد إنه هؤلاء ذهبوا إلى الدبابات الإسرائيلية، الدبابات الإسرائيلية أتت إليهم فقاوموها وهذه المقاومة هي التي جعلت الدبابات تنسحب وجُرح من جُرح وقُتل مَن قُتل، وبالتالي نحن نعتقد بأن واجبنا هو الدفاع عن أنفسنا ولن يكون هناك من الحركة.. بل من الشعب الفلسطيني ما يسوء الحكومة إذا لم تدخل في القضايا التي هي محل إجماع في الشعب الفلسطيني.

غسان بن جدو: سيدي الوزير، القضية الفلسطينية قطعاً هي القضية الأم في.. في هذه المنطقة، ولكن بكل صراحة الجانب الفلسطيني يبدو أنه اللاعب الأضعف في هذه المرحلة حتى وإن كان يمتلك الحق الأقوى لعدة اعتبارات، الآن بخلال.. في.. في هذا الوضع بالتحديد، هل تعتقد بأن الولايات المتحدة الأميركية تهول كثيراً في قضية حزب الله، في قضية المنظمات الفلسطينية، لخريطة الطريق، تهول كثيراً فقط لتحفظ الجانب العراقي، جانبها هي في العراق أم لا، إن أميركا جادة، إدارة الرئيس (جورج بوش) جادة بالفعل لاستثمار انتصارها في العراق من أجل تحقيق مكسب سياسي حقيقي على الأرض في.. في القضية الفلسطينية أم لا؟

كريم بقردوني: الجواب الأول: العراق خط أحمر أميركي، يعني كل تدخل في العراق يتحول إلى عملية.. عملية أميركية هجومية بكل الوسائل، هذا يجب أن نعرفه، وأنا أعتقد بهذا المجال كانت المفاوضات أيضاً بسوريا كان فيه (تطمينات) متبادلة وسوريا قامت بواجباتها فيما يتعلق بإغلاق الحدود وعدم مساعدة ما يسمى رموز السلطة العراقية السابقة، ولكن فيه تطمين آخر من قِبَل الولايات المتحدة يجب أن ينفذ وهو الحفاظ على وحدة العراق، يعني وحدة العراق هي جزء من وحدة سوريا، كما سوريا تدخلت في لبنان للحفاظ على وحدة لبنان، لأنه اعتبرت وحدة لبنان من وحدة سوريا، هذا فيما يتعلق بالعراق.

فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أنا أعتقد نقطة الضعف الرئيسية هي أن المسار الفلسطيني انفصل عن المسار السوري واللبناني، أنا أعتقد هايدي نقطة الضعف، وأعتقد هنا أن العودة إلى تحريك المسارات بدلاً من الاستمرار بمسار واحد هو الذي يبدل في المعادلة، يبدل الضعف والاستفراد الفلسطيني إلى نوع من تنفس فلسطيني.

غسان بن جدو: هل هناك إمكانية بعد كل هذه السنوات؟

كريم بقردوني: يعني كلام.. كلام.. كلام باول كلام باول وإصرار لبنان وسوريا على الكلام عن السلام الشامل وليس عن السلام الجزئي هايدا.. هايدا بداية للكلام بإنه السلام لا يتم فقط بدولة فلسطينية أو بالقضية الفلسطينية، يجب التفكير زائد شبعا زائد الجولان حتى نصل إلى السلام، وبالتالي أنا اعتقادي أن هناك نوع من -ما أعتقده جيداً- نوع من تنظيم في العلاقات وهذا لا يعود لسوريا وحدها، تنظيم في العلاقات التفاوضية مع إسرائيل شيء جيد ما يتم في فلسطين شرحوه، ولكن ما يتم من جهتنا هو أمر أساسي، نحن نعتقد أن شبعا، الجولان، وفلسطين هم حلقة واحدة من السلام، وإنه لا سلام بحل جزء من هذا الأمر، وخريطة - ويجب فهم، ونحن هكذا نريد أن نفهم- خريطة الطريق هي جزء من السلام الشامل، إذا بدأنا بهذا الاتجاه، وإذا الفلسطينيين أيضاً راحوا بهذا الاتجاه أنا أعتقد ربط.. إعادة ربط الحلقة العربية يعيد شيء من التوازن في التفاوض الصعب.

غسان بن جدو: لنسأل.. لنسأل السيد نبيل عمرو في رام الله عن إمكانات هذا الأمر، سيد نبيل عمرو.. أنا أعرف أنك تمتلك ملكات هائلة في الحديث الدبلوماسي، ولكن أرجوك أن تجيبني عن هذه القضية بشكل صريح ومباشر وواضح، هل أنتم داخل الساحة الفلسطينية كحكومة فلسطينية مستعدون لإعادة ربط المسارات والتنسيق مع سوريا، باعتبار الآن تقريباً هي الجزء الأساسي الآن المرتبط بالتفاوض مع إسرائيل؟

نبيل عمرو: يعني نتوسل من أجل ذلك، ليس فقط نرغب، وندرك أيضاً على.. على عكس الكثير من الاستنتاجات المغرضة أن وحدة المسارات موضوعياً على الأقل تنسيقياً أيضاً هي في مصلحة القضية الفلسطينية، كان هناك قول حاولوا تمريره في الماضي أن أي تحريك لأي مسار آخر هو على حساب المسار الفلسطيني، هذا غير صحيح وتبين أن المسارات جميعاً إذا ما تحركت إما في وقت واحد أو بتناسق معين فهذا يعني زخم لكل مسار، وبالتالي أنا أرجو أن يُفهم وبإخلاص أننا بالفعل كفلسطينيين أكثر الناس حاجة إلى الانسجام بين المسارات، لكن اسمح لي أن أقول بعض الكلمات على ما قاله الأخ أبو مرزوق فيما يتعلق بأولويات الحكومة هلا يعني قبلناها أو رفضناها عندما ترتب أولويات معينة على هذه الحكومة فيجب أن تساعدها في تنفيذ هذه الأولويات وعندما نقول الأسرى، و.. وعرض هذا في برنامج الحكومة، فأولويات تحقيق إفراج عن الأسرى، أعتقد أنه يتطلب نوع من المفاوضات، نوع من العمل الدبلوماسي إلا إذا كان هنالك من يعتقد أننا بإمكاننا أن.. أن نفرض إطلاق سرح الأسرى خلال الفترة القادمة بوسائل غير الوسائل السياسية والتفاوضية، لذلك أنا بأقول: تعال لنفكر جدياً فيما نستطيع أن نفعل، وليس فيما نظرياً يجب أن نفعل، ما نستطيع أن نفعله في اعتقادي هو التفاهم، التفاهم وإغلاق المنافذ التي من خلالها يدخلون إلينا جميعاً لنرد الكرة إلى المرمى الآخر ولنتفاهم فلسطينياً و.. ولننفذ ما علينا من التزامات، لأننا نقدم التزامات دولية، ولا يكفي أن نظل نتكلم كفلسطينيين مع بعضنا البعض، نحن نخاطب العالم، والعالم سيتعامل معنا على ضوء قدرتنا على الوفاء بهذه الالتزامات، إذا تفاهمنا جدياً بهذا الشأن هنالك فرصة يمكن أن نتبعها لنصل إلى الأهداف، أو إلى ما نستطيع أن نبعد به الأذى الذي يتربص بنا، وإن لم نتفق أو نتفاهم ففي تقديري أن الجميع سيخسر.

غسان بن جدو: سيد نبيل عمرو، أود أن أبقى معك، بطبيعة الحال خريطة الطريق العالم كله تقريباً أصبح مطلعاً عليها، ولكن نحن الآن في المرحلة الأولى التي يقال إنها ننتهي في نهاية شهر آيار.. آيار مايو الماضي.. هذا الجاري، في هذا.. في هذه المرحلة تشمل المرحلة التالي: الإعلان المتبادل عن وقف العنف والتحريض، وقف الانتفاضة وشروع الفلسطينيين بخطوات لإحباط العمليات، يعاد تنظيم أجهزة الأمن الفلسطينية، تقوم إسرائيل بخطوات لبناء الثقة مع تحسن الوضع الأمني تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجاً إلى مواقع ما قبل الانتفاضة، إلى آخره من هذه.. نحن نريد أن نفهم الآن أنتم كحكومة ما هي الخطوات العملية التي ستطبقونها في هذه المراحل، على الأقل في المرحلة الأولى؟

نبيل عمرو: لنفهم مسألة قبل الإجابة بنعم أو لا وبالتفصيل أن المطروح علينا لا يتم بالقطعة، أولاً مطلوب من إسرائيل قبل كل شيء أن تعلن موافقتها على خارطة الطريق لكي نستطيع أن نُلزم الأطراف الأخرى بالمُضي قُدماً على الأرض، حتى الآن الجانب الإسرائيلي لم يقل كلمة جدية بهذا الشأن، وبالتالي نحن نحيل الموضوع كله إلى أصحاب خارطة الطريق، ما علينا من التزامات أكتفي بالقول: سنعمل بإخلاص على تنفيذها شريطة التزام الطرف الآخر ليس من أجل إسرائيل، وإنما من أجل الخطوات المفضية إلى الدولة الفلسطينية، هذا موقفنا، والآن لماذا نرهق أنفسنا نحن في جدل تفصيلي؟ الكرة في المرمى الإسرائيلي، والأميركان هم حلفاء إسرائيل فليذهبوا إلى إسرائيل، وليأتوا منها بالمواقف التي تساعد على تنفيذ خارطة الطريق ولا ينصرف الضغط كله على الجانب الفلسطيني قبل أن يأخذوا من إسرائيل شيئاً، نحن نعرف صعوبة الموقف نعرف الهامش الضيق المفروض على الفلسطينيين بحكم أنهم في حالة حصار، وهناك لا أريد أن أحدث عن جدوى العمق العربي المجرب خلال ثلاث سنوات والعمق الإسلامي والعمق الدولي وما إلى ذلك، نحن بهذا الهامش الضيق الموضوعي نُصرُّ على مواقفنا الرئيسية لأنها أيضاً مواقف محمية بشرعية دولية، ونُصر كذلك على أن خارطة الطريق يجب أن تنفذ من منظار الشرعية الدولية كما تنص بعض بنود هذه الخارطة، وعلى الآخرين الآن أن يتبعوا العمل على الأرض من خلال التوازن في أداء الأدوار.

غسان بن جدو: دكتور موسى أبو مرزوق، أنت في البداية قلت إن هذه الحكومة في وضع لا يحسدوا عليه لدى الشارع الفلسطيني، من خلال إجابة السيد نبيل عمرو الحالية الذي قال إنه لا يريد أن يدخل في التفاصيل حتى يبتعد عن الجدل، لأن والكرة الآن في الملعب الإسرائيلي، هل تعتقد بأن الحكومة الفلسطينية الحالية أيضاً في موقف لا يحسدوا عليه إذا أرادت أن تطبق ما هو مطلوب منها في خريطة الطريق، أم لأ إن الحكومة الفلسطينية تتمتع بمهارة كبرى على المناورة؟

موسى أبو مرزوق: بلا شك إن هي في.. في.. في وضع لا تحسد عليه حتى في تطبيق خارجة الطريق لسبب واضح: إنه استمرار العدو الصهيوني في هجماته على الشعب الفلسطيني وفي الاجتياحات المستمرة لا تعطي فرصة، استهداف طيارات الأباتشي وغيرها لأبناء الشعب الفلسطيني ليل نهار لا تعطي فرصة، التبادلية المطروحة الآن بأنه لا يمكن لإسرائيل أن تقدم على خطوة تهدئة أو فك حصار أو ما إلى ذلك إلا بجمع سلاح المقاومة وضرب المنظمات اللي يقولوا عنه إرهابية وما إلى ذلك لا تعطي للطرف الفلسطيني فرصة، وأنا الحقيقة وهو إنه جيد طرح قضية التفاهم على المستقبل الفلسطيني والحوار هذا شيء إيجابي، بلا شك بأنه هذا هو الطريق الوحيد وهذا هو الخيار الوحيد أيضاً، ويجب أن يكون قرارانا، لكن بلا شك بأنه إسرائيل تضع الآن السلطة الفلسطينية أمام موقف حرج، والآن اللي بيقوله الأخ نبيل فيما يتعلق بالشرعية الدولية وبالطرف الأميركي فيما يتعلق بخارطة الطريق، أنا أعتقد الشرعية الدولية لم يعد لها مكانة كبيرة فيما يتعلق بهذه المسألة أو من قضية العراق دللت على مقدرة الشرعية الدولية على صياغة رؤياها السياسية في قضيته كقضية العراق، وأعتقد القضية الفلسطينية نفس الشيء، و.. والنقطة.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لكن هذه ورقة أخلاقية لا يمكن أن تتنازلوا عنها حتى لو صحيح أن الشرعية الدولية كاذبة، أميركا متغطرسة ولكن تستطيعون المناورة بهذا الأمر.

موسى أبو مرزوق: أنا أتكلم بأنه لا تستطيع الشرعية الدولية أن تفعل شيء.

والنقطة الثانية.. النقطة الثانية: إنه خارطة الطريق حينما طُرحت أميركياً طرحت مناورة ولم تطرح.. تطرح على أساس إنه الأميركان سيأتوا إلى المنطقة بهذه الخارطة بكل قوتهم لفرضها أو لإجبار الأطراف عليها، لأ، هم طرحوها من أجل القضية العراقية مسبقاً ثم الآن القضية العراقية انتهت، وبالتالي التعامل معها سيكون بطريقة مختلفة، وأعتقد إنه تعديلات جوهرية ستنزل واللي أرجوه من الإخوة في.. في.. الفلسطينيين إنه ما.. سقفهم لا يبقى دائماً من درجة إلى.. إلى.. إلى أوطى.. إلى أوطى حتى يصلوا إلى القاع كما حصل في كل المشاريع السابقة، يجب أنه على الأقل إنهم يعلموا إنه لازال هناك فيه إمكانية إنه الطرف الأميركي يتنازل كثيراً حتى عن خارطة الطريق المطروحة، فهي يعني على الأقل إنه الطرف العربي سيقال إنه مهزوم والمهزوم يجب أن يدفع الثمن.

غسان بن جدو: طيب سيدي الوزير لنختم معك إذا سمحت، الآن.. أردت أن تعلق شيء؟

كريم بقردوني: أيوه أنا عندي فكرة.

غسان بن جدو: بس باختصار الله يخليك لأنه..

كريم بقردوني: فكرة بسيطة جداً..

غسان بن جدو: تفضل..

كريم بقردوني: المراجعات، لأنه لابد من القول إنه صار فيه متغيرات بعد 11 أيلول ليست قبل 11 أيلول، بعد العراق..

غسان بن جدو: وبعد الزلزال العراقي ليس قبله..

كريم بقردوني: ليس بعد.. ولكن المراجعات يجب ألا تكون حتماً بالضرورة تنازلات، يعني ممكن أن تفكر بكيف نخلق تلاؤمات، كيف نلائم الأوضاع الجديدة من خلال ثوابتنا وليس من خلال التنازل عن ثوابتنا.. هذه.. هذه...

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل أنتم سيد نبيل في.. في رام الله -معلش- هل أنتم في.. في.. في رام الله بصدد المراجعة من أجل الملاءمة، أم من أجل التنازل حتى وإن كان تكتيكياً الآن؟

نبيل عمرو: المراجعة من أجل تثبيت الموقف السياسي الفلسطيني الوطني بعيداً كل البعد عن التنازل، لأن ظهرنا والجدار، لا يوجد لدينا الآن ما يمكن التنازل عنه، وبدي أقول لأخي أبو مرزوق إنه عندما لا يكون هنالك حل سياسي جدي يقنع الفلسطينيين فلا مرونة تنفع ولا تشدد ينفع، لأن الشعب الفلسطيني سيبادر إلى الركض وراء قضيته مهما كانت الظروف، نحن نحاول من أجل أن نأتي...

موسى أبو مرزوق: صدقت، نعم..

نبيل عمرو: بحل سياسي للشعب الفلسطيني إن نجحنا فهذا جيد، وإن لم ننجح فلنحاول مرة أخرى والشعب الفلسطيني قوى.

موسى أبو مرزوق: والله.. صدقت.

نبيل عمرو: و.. وموجود على أرضه ومتمسك بحقوقه.

غسان بن جدو: سيد.. أنت سيدي الوزير آخر نقطة إذا سمحت، ولكن باختصار شديد طالما نتحدث عن تنازلات، الآن كل الحديث بعد زلزال العراق أن المنطقة كلها بحالة إحباط، بشكل دقيق والمنطقة مرت بتجارب ونكبات عدة، هل أن المنطقة مقبلة على مزيد من التنازلات، أم هناك إمكانات للتماسك؟

كريم بقردوني: أنا أعتقد أن المنطقة قادمة على مرحلة تماسك، وأنا أعتقد أن.. أن..

غسان بن جدو: ما هي مقومات هذا التماسك؟

كريم بقردوني: راح أقول لك. الولايات المتحدة.. أنا بدي أعطي فكرة واحدة، الولايات المتحدة تقدر أن تربح الحرب لوحدها.. لوحدها. وربحت حرب العراق لوحدها وتستطيع أن...

غسان بن جدو: لا تستطيع..

كريم بقردوني: أن تربح أي حرب لوحدها، ولكن لن نستطيع أن تحل مسألة العراق لوحدها، التسوية في العراق تقضي تعاون الجوار وعلى الأقل تعاون الجارين الأساسيين سوريا وإيران، وأنا أعتقد أن الولايات المتحدة ستبدأ ابتداءً من العراق بإعادة نظر أيضاً في طريقة التعامل مع سوريا وإيران وباقي الجوار انطلاقاً من الهجمة، اليوم كنا.. كنا.. كانوا يقولون.. إمبارح كانوا يقولوا إنه رامسفيلد حامل العصا والعصا، اليوم كولن باول.

غسان بن جدو: باول..

كريم بقردوني: لأ حامل..

موسى أبو مرزوق: جزرة..

كريم بقردوني: عصا وجزرة وتغير الوضع، وأنا أعتقد أنه يجب أن لا نقول بأنه يعني التنازل هو الحل لأ، الثبات أيضاً هو الحل من خلال.. من خلال إيجاد وسائل تلاؤم وهذا ما نفعله في لبنان وسوريا، وحتى الآن نجحنا في إثبات، يعني تحرير الأرض اللبنانية، إثبات، الصمود السوري، إثبات، وأنا أعتقد أن العودة إلى.. إلى المسارات الثلاثة هو المرحلة القادمة.

غسان بن جدو: الوزير البراجماتي كريم بقردوني شكراً لك، الوزير المفوه في رام الله نبيل عمرو شكراً جزيلاً لك، السياسي المتجذر الدكتور موسى أبو مرزوق شكراً جزيلاً لك.

شكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، مع شكري الخالص إلى المخرج فهد في.. في الدوحة وإسلام حجازي، إلى مصطفى العيتاني هنا في بيروت وشارل سعد، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.