مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

د. علي فخرو: وزير بحريني سابق
فتح الله أرسلان: الناطق باسم جماعة العدل والإحسان
محمد نزال: عضو المكتب السياسي لحركة حماس

تاريخ الحلقة:

26/04/2003

- أخطاء الماضي ونتائج الحاضر على المستوى السياسي للنخب العربية
- ما وراء تحرك الشارع الفلسطيني لدعم العراق

- الحركات الإسلامية بين نصرة الشعب العراقي ونصرة صدام حسين

- مدى تأثير النخب السياسية في الخليج على أصحاب القرار

- مدى انسجام النخب السياسية مع الجماهير العربية

- مدى إمكانية النخب العربية في إحداث تغيير لواقع الأمة

- حيثيات المشروع الأميركي لاستهداف المنطقة

- مستقبل المشروع الإسلامي السياسي ومدى ارتباط الأمة به

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، ورحم الله أخانا الشهيد طارق أيوب.

هل يجوز قول ما يلي: الانتفاضة الفلسطينية عرت غالبية أنظمة الحكم العربية، أما الزلزال العراقي فيبدو أنه هشَّم النظام الرسمي العربي الراهن أو يكاد، والانتفاضة وحَّدت الجماهير العربية.. جميعها على موقف جامع واستنفر ما لديه من مكونات نضالية، ولو أنها بقيت بلا حيلة، أما الزلزال العراقي فقد أصاب هذه الجماهير بالذهول وكثير من الإحباط، الانتفاضة أيقظت النخب العربية والجماعات والأحزاب السياسية، أما الزلزال العراقي فإنه يبدو كشفها وأظهرها فاقدة أي قدرة على التأثير والمبادرة، لماذا؟ أين الخلل؟ هل أن هذه النخب ليست إلا أصواتاً عالية تُنظِّر لكن في الصالونات وتعبئ الناس لكن بالوهم، أم أنها هي ذاتها ضحية، لكن ضحية ماذا ومن؟

(ما وراء الأحداث) يراجع اليوم دور النخب ومستقبلها، ويشرفنا هنا في بيروت أن نستضيف الدكتور علي فخرو (الوزير البحريني السابق وزير الصحة والتربية)، والمفكر المعروف في الخليج السيد فتح الله أرسلان (الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان)، وأيضاً الأستاذ محمد نزال (عضو المكتب السياسي لحركة حماس)، مرحباً بكم أيها السادة.

دكتور علي فخرو، أبدأ معك مباشرة باعتبارك تحمل فكر قومي، هل أنتم القوميون والنخب بعتم الجماهير الوهم؟

أخطاء الماضي ونتائج الحاضر على المستوى السياسي للنخب العربية

د. علي فخرو: يعني بسم الله الرحمن الرحيم.

أولاً: دعنا نتفق على أساسيات، الأساس الأول: إنه لم يحاول أحد أن يبيع الوهم، ولكن الكثير مما حدث في الأرض العربية منذ الخمسينات إلى اليوم مع الأسف يعني قاد إلى الكثير من الوهم، وأنت بدأت بقولك إنه النخب العربية لم تستطع أن تفعل شيئاً، نحن يجب أن نتذكر أننا منذ يعني منتصف الخمسينات أعتقد أن الحياة السياسية في الأرض العربية كانت تحت ضغوط شديدة جداً، وكانت تتجه دائماً إلى الحزب الواحد وإلى القيادة السياسية الواحدة، وهذه هي نتيجة ما حصل حتى الآن، يعني سواء كان السبب هو العساكر، أم السبب هو القوى الخارجية، أم السبب أن بعض الإخوة من الذين عملوا في السياسة خُدعوا، وقبلوا بأن يكون هناك الحزب الواحد والقيادة التاريخية الواحدة إلى آخره، أيّاً يكون السبب، نحن الآن أمام مشاكل استمرت حوالي 50 سنة، ونجني ثمارها الآن.

غسان بن جدو: تريد القول دكتور علي فخرو أن السبب الأساسي فيما يحصل هو بين قوسين النظام الرسمي العربي الـ.. أنظمة الحكم سواء باستبدادها، أو بانغلاقها، أو بقمعها للناس، أم ماذا بالتحديد، أم لغياب الديمقراطية والحريات؟ هل هو هذا السبب؟

د. علي فخرو: أنا أعتقد أن الأنظمة العربية تتحمل طبعاً مسؤولية كبيرة جداً، فهي قمعت كل الحركات السياسية، ومنعت نشوء الديمقراطية إلى آخره، ولكن في نفس الوقت القوى السياسية نفسها أيضاً سمحت بأن تُسرق.. يسرقها، يعني في بعض البلاد العربية العساكر سرقوا بعض الحركات السياسية، وأخذوها، واستفادوا منها واستعملوها، وفي الأماكن الأخرى الحركات السياسية قبلت.

غسان بن جدو: لكن هذه التحركات التي تمت من قبل العساكر سُميت ثورات، والقوميون هم الذين قادوها..

د. علي فخرو: نعم، لكن..

غسان بن جدو: هل تريد القول إنهم أخطئوا أيضاً؟

د. علي فخرو: نعم، أخطئوا تماماً القوميون الذين ساروا مع العساكر، وقبلوا باسم.. باسم قدسية القضية الفلسطينية وغيرها بأن لا توجد تعددية سياسية، وأن لا توجد ديمقراطية، إلى آخره، وبالتالي يجب أن أولاً أن نعترف بذلك حتى ننتقل إلى المرحلة القادمة.

ما وراء تحرك الشارع الفلسطيني لدعم العراق

غسان بن جدو: أنا أود أن أذكِّر أيضاً بأن البحرين حسب إحصاءات موثقة كانت أكثر بلد عربي على الإطلاق حصلت فيه تظاهرات في الشارع، إذا تحدثنا بشكل نسبي بطبيعة الحال، وبعده المغرب الأقصى الذي بيننا، لكن أنا أتوجه إلى فلسطين مباشرة أستاذ محمد نزال، الشارع الفلسطيني تحرك بقوة في هذه الحرب الأخيرة، لكن أود أن أُذكرك بأن الشارع الفلسطيني هو أكثر شارع على الإطلاق الذي ليس فقط رفع شعارات تساند العراق، ولكنه رفع صور صدام حسين، لماذا؟

محمد نزال: بسم الله الرحمن الرحيم، بعد الترحم على الشهيد طارق أيوب مرة أخرى، لا أستطيع ولا نستطيع أن نختزل موضوع الشارع الفلسطيني برفع صور صدام حسين، أولاً: الشارع الفلسطيني هو جزء من هذه الأمة، الشارع الفلسطيني يتميز عن كثير من الشوارع العربية بأنه شارع حي، شارع يتفاعل مع قضايا الأمة، رغم وجود قضية فلسطينية ساخنة وحية في الشعب الفلسطيني باستمرار يتفاعل مع كل قضايا الأمة، اختزال الموضوع في رفع الصور أنا أقول..

غسان بن جدو: هو ليس اختزال، أنا أسألك لماذا بالتحديد؟ هل أن الشارع الفلسطيني كان يبحث عن رمز؟ هل أن الشارع الفلسطيني كان أكثر جرأة من غيره من الشوارع العربية أو الجماهير العربية في التأكيد أن دعمه للعراق لم يكن دعماً فقط للشعب العراقي، ولكن أيضاً دعماً لهذا الرمز والنظام، أم ماذا بالتحديد؟ هل لأن صدام ساعد الشعب الفلسطيني كثيراً كما يقال؟

محمد نزال: أولاً.. أولاً: أنا أؤكد على أنه لا نستطيع أن نختزل الموضوع في موضوع رفع الصور حقيقة، أولاً: الشارع الفلسطيني كان مع العراق قلباً وقالباً، وعندما نقول مع العراق، فإننا لا نقول أن الشارع الفلسطيني كان مع النظام، هناك أطراف كانت مع النظام بحكم أنها تتفق معه في الاتجاه السياسي في الاتجاه الفكري، هناك أطراف مرتبطة بالنظام العراقي ارتباطاً تنظيمياً، ارتباطاً تمويلياً، هذا صحيح، ولكن جملة الشارع الفلسطيني ليست في تفاعلها كانت مع.. يعني تدافع عن النظام العراقي، هي تدافع عن الأمة، هي تعتقد اعتقاداً جازماً بأن الحرب والعدوان على العراق لا يقصد به الإطاحة بالنظام العراقي فحسب، الأميركان لم يأتوا للإطاحة بالنظام العراقي فحسب، الأميركان جاءوا لاحتلال المنطقة لاحتلال العراق، ولهذا الشارع الفلسطيني كان عندما يخرج كان يعبر عن غضبه الشديد، عن احتجاجه الشديد على الولايات المتحدة، الأمر الآخر الذي لابد من الإشارة إليه إلى أنه الولايات المتحدة الأميركية العداء لها بالنسبة للشارع الفلسطيني هو عداء استراتيجي، لأن الذي يدعم هذا الكيان الصهيوني دعماً مستمراً ومطلقاً ومنحازاً بشكل واضح، إنما هي الولايات المتحدة الأميركية، فأكثر شعب يمكن أن يحس بعدائه للولايات المتحدة، بهذا الظلم الذي تقوده الإدارة الأميركية إنما هو الشعب الفلسطيني، موضوع الصور الحقيقة لا نستطيع أن نتكلم عنه بصورة علمية، لأنه أنا لا.. ليست.. لا أستطيع أن أتكلم بقضية إحصائيات، إنه كم صورة رُفعت، وكم مظاهرة، وأحياناً فيه إعلام يمكن أن يركز على الصور لأكثر مما يركز على.. على المظاهرة، فأرى من الظلم حقيقة إنه نختزل قضية تفاعل شعب كامل في تفاعله مع شخص، أو مع رئيس، أو مع قائد، أو مع رمز، القضية بالنسبة للشعب الفلسطيني هي قضية دعم الشعب العراقي في مواجهة الولايات المتحدة.

الحركات الإسلامية بين نصرة الشعب العراقي ونصرة صدام حسين

غسان بن جدو: سيد فتح الله رسلان، باعتبارك يعني تمثل حركة إسلامية، وحركة إسلامية معارضة ومعروفة، وهذه الحركة الإسلامية تقول أو ترفع شعار بأنها ضد الطاغوت وضد الاستبداد، أليس كذلك سيدي؟ طيب أنتم يعني من قِبَل عدد كبير من جماعات المعارضة العراقية، وحتى من كُتَّاب عراقيين ليس بالضرورة من جماعات المعارضة العراقية الذين كانوا.. كانوا يشعرون بألم كبير على ما يصيبهم بداخل العراق يتَّهمونكم كحركات إسلامية بشكل صحيح بأنكم ساندتم ما يصفونه بالطاغوت، أليس في هذا تناقض؟ أنتم يعني تحاولون مكافحة ما تعتبرون طاغوتاً محلياً، ولكن في الوقت نفسه تنصرون طاغوتاً في منطقة أخرى؟

فتح الله أرسلان: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا بدوري أقف وقفة ترحم على كل الشهداء الذين سقطوا ويسقطون، واليوم سقطوا شهداء في العراق وفي فلسطين، وفي كل البؤر، أنا أعتقد بأنه لا أحد يستطيع أن يقول بأن كل المظاهرات التي خرجت في الشارع العربي، والشارع الإسلامي، بل في الشارع العالمي، إنها كانت تقف مع نظام صدام، كل الشعارات التي كانت ترفع في هذه المظاهرات كانت تقف مع الشعب العراقي ومع الشعب الفلسطيني، مع الشعب وليس مع النظام، على اعتبار أن الكل كان يعرف بأن النظام في العراق هو نظام طاغوتي، نظام استبدادي، نظام قهر، نظام.. فالكل كان يفرِّق بين التضامن مع الشعب العراقي فيما يصيبه من محنة، وما..

غسان بن جدو: لا.. لا، لكن عملياً ما الذي حصل؟

يعني أنتم عبأتم الناس وحتى أرسلتم متطوعين كحركات إسلامية، ليس فقط عما تتحدث، أنا أتحدث عن المغرب، ولكن كحركات إسلامية كعلماء عبأتم الناس وأرسلتم متطوعين للقتال إلى جانب من؟

فتح الله أرسلان: أنا.. على كل حال نحن لم نبعث متطوعين للمشاركة، لكن الذي أريد أن أؤكده بهذا الصدد هو أن ما.. ما وقع في العراق هو حدث.. حدث اعتداء على أمة، جزء من الأمة العربية وجزء من الأمة الإسلامية، اعتداء ظالم، اعتداء جائر، فكان لابد للأمة الإسلامية برمتها أن تقول: لا لهذا الاعتداء، خصوصاً وأن العالم قال لا، حتى في هذه الدول التي اعتدت على.. على.. على الشعب العراقي، في داخل هذه الدول كان صوت عالياً وعالياً جداً يقول: لا، ويرفض، فالمظاهرات والمسيرات والاحتجاجات التي خرجت خرجت لتؤكد شيئين اثنين، أولاً: أن.. أننا نرفض الظلم، ونرفض الاستكبار، ونرفض الاستعمار، وأننا نشعر بأنفسنا أمة واحدة، إذا اشتكى منها عضو تداعى لها سائر الجسد بالسهر والحمى، أنه رفض الظلم ورفض الاستبداد، نحن نرفض الاستبداد الموجود في.. في.. في العراق.

غسان بن جدو: والنقطة الثانية؟ والنقطة الثانية؟

فتح الله أرسلان: وفي دول أخرى عربية وإسلامية، لكن نرفض كذلك استبداد آخر أعظم منه وأعلى منه يأتي بأسلحته وبوزارته ليقتل ويهلك الحرث والنسل.

غسان بن جدو: نعم، لاحظت دكتور علي فخرو ما تفضل به السيد أرسلان، قال: نحن ساندنا، لأننا نرفض، نرفض مسألة، ونرفض الثانية، هناك فعلاً استنتاج أن هذه الجماعات السياسية وهذه النخب كل هذه الأصوات المرتفعة كانت للاحتجاج، كانت تقول: لأ، نرفض، ولكن في المقابل هذه النخب وهذه الجماعات السياسية لم تقل.. لم.. لم تقل: نعم، أي بمعنى آخر قدمت مبادرات، وقدمت أشياء ملموسة، ويمكن أن تؤثر في الأمر نفسه، هل هذا التقدير صحيح أم لا؟

د. علي فخرو: يعني إحنا دعنا أولاً نؤكد على نقطة، أيضاً نحن يجب ألا نختزل قضية العراق وقضية شعب العراق في صدام حسين وفي نظامه، أيضاً هذه النقطة مهمة جداً، الناس فعلاً بصورة عامة ما كانوا يسندون الرئيس صدام نفسه ولا حتى نظامه، وإنما كان الإسناد للشعب العراقي ولجزء من الوطن العربي وجزء من العالم الإسلامي، لكن نحن لماذا ننسى أن منذ عشر سنوات تقريباً والشعب العربي بصورته العامة بدأ يستيقظ إلى قضية الطغيان والديكتاتورية، يعني هو ليس جديد، وبدأت الأصوات ترتفع ضد الطغيان، وضد الديكتاتورية، وضد حكم الفرد، وضد حكم الحزب الواحد، لكن عندما تأتي دولة كالولايات المتحدة الأميركية، وتضع الناس بين مثل ما يقال: آه من ظهري وآه من بطني، فأنت لا تستطيع أن تكون مع الولايات المتحدة، كما فعل البعض، عندما قالوا: أنها جاءت لتحرر العراقيين، لأنك عند ذاك..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: تقصد مَن؟

د. علي فخرو: فيه قوى كبيرة في الأرض، يعني قوى في الجرايد، وقوى في التليفزيونات، وقوى في بعض الشوارع أنت تعرفها تماماً، وفي نفس الوقت كان على الشعب العربي أن يقول أيضاً إنه نحن مع صدام هذا أيضاً غير صحيح، إذن كان لابد من التفريق وأنا أعتقد أن التفريق أصبح واضحاً أخ غسان، في جميع شوارع العالم، أنا أقول لك إنه في البحرين، كانت تخرج مظاهرات، وكانت بعض شعارات المظاهرات: لا للولايات المتحدة الأميركية ولا لصدام -شايف- وكانوا يقصدون بذلك مع أنه البعض كانوا يقولون..

غسان بن جدو: هذا.. هذا أثناء الحرب، أو بعد الحرب؟

د. علي فخرو: لا.. لا قبل الحرب وأثناء الحرب، السبب في ذلك أن الناس كانوا يريدون أن يتأكدوا، أنهم لا يدافعون عن نظام، لا يعتقدون أنه صالح، إنما كان لابد من التركيز الشديد، على قضية الاجتياح الأميركي، لأنهم كانوا يعلمون، أن النوايا الأميركية ليست لتحرير العراق، وليست لـ.. بس فقط إزالة صدام، والدلائل ستشير يوم من الأيام، أن القضية أكبر بكثير من ذلك، ثم إن النوايا الأميركية في العراق -أنت تعرف- معلنة تماماً، وهي تتعلق بالبترول وتتعلق بتغيير الوضع العربي بكامله في المنطقة، وتتعلق بتغيير الثقافة الإسلامية في المنطقة، فإذن الناس كانوا يعرفون ذلك.

غسان بن جدو: أنت تعلم دكتور علي فخرو، وأنا أحدثك بشكل صريح، بطبيعة الحال، إنه عندما مثلاً يحاسب الأخ الموجود في المغرب الأقصى، هو يقول لك يعني أنا أقصى ما أستطيع أن أقدمه هذا، أنا موجود هناك، المحيط الأطلسي لكن عندما نحاسب الآن، ونحن في جردة حساب أساسية، لأنه هذه محطة مهمة للتقويم، ستمتد لأشهر وربما لسنوات، بصراحة هناك محاسبة للخليجيين، هناك حساب يقول: إن الدول الخليجية ساندت القوات الأميركية في ضربها للعراق، وفي الوقت نفسه كانت هناك تحركات، ألا يوجد تناقض أم مفارقة أم تبادل أدوار، أم ماذا بالتحديد، دكتور علي فخرو؟

د. علي فخرو: أبداً.

محمد نزال: ممكن أستسمح عن..

غسان بن جدو: تفضل.

محمد نزال: لأ أنا كنت بدي قبل ما الدكتور علي -عفواً- أن ننتقل لأنه أنا بأعتقد أن هذا موضوع آخر، أو يعني نقطة أخرى، أنا كنت بس بدي أحرر اسمحوا لي.

غسان بن جدو: تفضل.. تفضل.

محمد نزال: نحرر نقطة أولاً -نحن- كقوى شعبية عربية إسلامية، إنه موقفنا الذي كان موجود وإحنا الآن في وقفة جردة حساب وتقويم، هل موقفنا كان موقفاً صحيحاً أم خاطئاً؟ بمعنى إنه هل إحنا وقوفنا مع العراق كان موقف صح ولا غلط في رفض العدوان العراقي.. الأميركي على العراق؟ وإنه هل كان تأييدنا للنظام أم كان إحنا ضد الولايات المتحدة الأميركية أو ضد العدوان؟ أنا أعتقد هنا بس يعني ما بيجوز أن نضع الناس كما في بعض الخطاب الإعلامي، بين خيارين: إما أن تكون مع النظام العراقي، وإما أن تكون مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا مش صحيح، اليوم المظاهرات التي خرجت في بريطانيا، وهي أكبر مظاهرات خرجت في العالم، وحتى في الولايات المتحدة، هل معنى ذلك أن البريطانيين كانوا يؤيدون صدام حسين؟ أو الولايات المتحدة، ما نريد أن نحرره أننا في الغالب القوى العربية والإسلامية، القوى الإسلامية والقومية، وكل هذه القوى، هي كانت ضد العدوان الأميركي على العراق، ولم تكن تؤيد النظام العراقي.

غسان بن جدو: لكن.. أنت تعلم أستاذ محمد نزال، وأنت تقرأ بطبيعة الحال، وتسمع أصوات المعارضة العراقية، التي كانت تعبر عن جزء من الشارع العراقي، عل كل حال هذا ما بدنا نسمعه من داخل الرأي العام، أنك.. أنهم يتهمون .. العراقيون، الشعب العراقي يتهم الجماعات السياسية، الحركات الإسلامية، التيارات القومية، النخب بشكل عام، بأنها أيضاً لم تسمع صوت الشعب العراقي، يعني مثلاً: أنا أعطيك.. أعطيك مثال: هذا السيد كنعان مكية أنتم تعرفونه، تسمعونه جيداً، هذا موجود في الولايات المتحدة الأميركية، من الرموز التي يمكن أن يكون لها دور أساسي في المرحلة المقبلة، في new Republic يوم 26/3 يعني بعد اندلاع الحرب بأيام ماذا يقول: إن أصوات القذائف المتساقطة على بغداد أعذب من أجمل موسيقى سمعتها أذناي، بل هي كقرع أجراس الحرية، تؤذن لفجر.. تؤذن لفجر جديد للعراق، هذا صوت من العراق يتحدث، لماذا أنت كنت تنظر لهذا.. هذا الرجل يعتبر بأن هذه القنابل، أعذب من أصوات الموسيقى لماذا أنت كنت تتألم وعندك مشكلة مع كل ما يحصل؟ ربما كان هذا تحرير العراق.

محمد نزال: كنعان مكية، عفواً أنا بس معلش، أنا لا أريد أن، يعني أولاً طبعاً كنعان مكية وأحمد الجلبي وغيره.. وغير هؤلاء من الشخصيات، وأنا لا أريد أن أسيء إلى أحد، أولاً: هؤلاء معروف أنهم يعيشون في الولايات المتحدة الأميركية، وأنهم جاءوا إلى العراق الآن، على أسنة الرماح الأميركية، إذا كنت أريد أن أتكلم عن كنعان مكية، الذي طالب في مؤتمر المعارضة العراقية في لندن، بحقوق الشواذ جنسياً، إنه إذا صار فيه دستور عراقي، سيريد أن يطالب بحقوق الشواذ جنسياً في العراق، كنعان مكية لا يعبر عن الشعب العراقي، لماذا لم نضرب مثالاً على سبيل المثال، بالشيخ جواد الخالصي؟ لماذا لا نضرب مثالاً بالدكتور أسامة التكريتي؟ لماذا لا نضرب مثالاً..؟ هناك أمثلة كثيرة جداً لا يجوز الحديث إنه والله كنعان مكية، وأحمد الجلبي المتهم بالاختلاسات، إنه يتصدروا..

غسان بن جدو: لا نريد أن نجرح الناس..

محمد نزال: نعم.. نعم. يعني.. بس أنا أضرب مثالاً يعني، إنه الآن الإدارة الأميركية، تقدم مثل هؤلاء، أنه (...) ليمثلوا الشعب العراقي، بس أنا ها الملاحظة يعني.

غسان بن جدو: نعم، دكتور علي فخرو.

د. علي فخرو: يعني أخ غسان، ضروري جداً أن لا أنتم لا تقعون أيضاً في وحي مساواة صوت أو صوتين أو عشرة أو مائة أو ألف، بصوت الملايين، يعني هاي قضية أساسية جداً.

غسان بن جدو: لأ.. لكن بكل صراحة ثبت أن الرأي العام العراقي، والشعب العراقي، لم يكن يريد النظام القائم.

د. علي فخرو: لا.. شوف يا أخ غسان، ما في ذرة من الشك أن الشعب العراقي كان بمجمله ضائقاً، ويعني ضاق ذرعاً بحروب كثيرة وبمتاعب وبوجود ديكتاتورية، إلى آخره، كما هو الحال بالنسبة للغالبية الساحقة من الشعب العربي، في كل مكان الواقع، ضايقين ذرعاً وبدأوا يتعبوا من الديكتاتوريات ومن التسلط وإلى آخره، هذا واقع، إنما يا سيدي نحن يجب أن لا نختزل فعلاً هذه القضية، مثل ما تفضل الأخ محمد، يجب ألا نختزلها، بين إما أنت أن تكون مع العدوان الأميركي في.. في العراق، أو مع أي النظام التسلطي بمجمله، لأن أنت إن كنت مع النظام التسلطي في العراق، فأنت أيضاً مع النظام التسلطي في أي دولة عربية أخرى.

غسان بن جدو: طب ما كان تأثير النخب والجماعات السياسية في الخليج على أصحاب القرار بشكل أساسي؟ هذا ما سألتك عنه.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثير النخب السياسية في الخليج على أصحاب القرار

غسان بن جدو: دكتور علي فخرو، أنا كنت قد.. قد سألتك يعني هناك تساؤل عن إمكانية أن هذه النخب والجماعات السياسية، بشكل عام في الخليج أن تكون مؤثرة بالفعل، خاصة وأن الجميع يشهد أو شهد بأن القوات الأميركية انطلقت من الخليج، كله بدون استثناء.

د. علي فخرو: يا سيدي، إذا أنت تسأل ماذا كان رأي الغالبية الساحقة، من الأفراد العاديين ومن الكُتَّاب الخليجيين، ومن الذين تحدثوا في التليفزيونات إلى آخره، فكانوا ضد الهجوم الأميركي على العراق، مؤكداً وضد أيضاً استعمال الأرض العربية الخليجية أن تكون منطلقاً للجيوش، هذا مؤكد، ولو كانت الأنظمة في الخليج يعني كما هي الحال كما هو الحال مثلاً في الغرب، حيث يستطيع الناس أن يخرجوا بمظاهرات، ضد هذا الوجود أو ذاك. أنا بأعرف فيه دولة خليجية حاول بعض الناس أن يخرجوا بـ 200 شخص، لن أذكر اسمها، بس من أجل أن يقولوا نحن ضد..

غسان بن جدو: لا أذكر اسمها.

د. علي فخرو: لا.. لا ضد الانطلاق..

غسان بن جدو: هل تقصد السعودية؟

د. علي فخرو: لا.. لا.. لا.. لن تجر رجلي، ضد..

غسان بن جدو: ربما لأننا سمعنا بأن عدداً من السعوديين، جماعات سعودية جاءت من السعودية إلى البحرين حتى تشارك في هذه المظاهرات.

د. علي فخرو: صدقني ليست السعودية، بس أنت أهدؤك..

غسان بن جدو: ما عندي مشكلة، ما عندي مشكلة، أنا ما عندي مشكلة إطلاقاً.

د. علي فخرو: .. شايف؟ مع ذلك قيل لهم إن خرجتم فستُقمعوا، شايف؟ فإذن كان هناك إصرار على أنه رأي الناس، لا يُسمَع، لو سأ.. لو.. لو.. لو..

غسان بن جدو: يعني حتى التنفيس لم يسمح له.

د. علي فخرو: في بعض المناطق الخليجية لم يسمح، نعم، 100% وأنا سألت بعض الإخوان في الخليج لماذا لم تخرجوا؟ يعني هنا شوف الفرق، البحرين لماذا استطاعت أن تخرج؟ لأنه فعلاً هناك يعني هامش معقول من السماح للناس بأن يعبروا عن رأيهم، وعندما شعروا بأنه مسموح لهم بذلك، فعلوا ذلك، وخرجت المظاهرات، يعني فعلاً شبه يومية، في البحرين بأشكال مختلفة، وبالتالي لو كان أيضاً هذا موجود في بقية بلاد الدول العربية في الخليج، أنا بأعتقد إنه كان سيبدو ذلك، الآن تسأل أنت هل هذا فيه إفادة؟ طبعاً فيه إفادة، لأن الصوت الذي كان يحاول أن يقنع الناس بأن مجيء الأميركان صحيح وإلى آخره، كان يحاول أن يهيمن على.. على الأرض هذه، وبالتالي كنا وصلنا إلى مرحلة أنه الفرد العادي يبدأ يقتنع بأنه والله دخول الأميركان هذا يعني شيء جيد، ولِمَ لا؟ نحن عندما جيشنا الناس ضد ذلك على الأقل حميناهم، ضد أن أيضاً يدخلوا في هذه الدوامة الخطرة، دوامة القبول برجوع الاستعمار، واحتلال وقبوله ذهنياً وهذا مهم جداً.

غسان بن جدو: سيد فتح الله، هذه المحطة كما قلت هي إحدى المحطات للمراجعة النقدية، الزلزال العراقي ليس بسيطاً -بلا شك- هناك من يعتبر بأن سقوط بغداد، نظام الرئيس صدام حسين هو سقوط ثانٍ أو ثالث، أو متكرر للنظام السياسي الذي ينبغي على الأيديولوجية القومية العربية، هل توافق هذا الرأي أم لا؟ هذا الذي سينسحب على بقية التيارات القومية في الساحة العربية.

فتح الله أرسلان: نعم، قبل ذلك أريد أن أشير إشارة في.. في.. في.. فيما سبق هو أن ما وقع من مسيرات ومن احتجاجات ضد ما.. ضد العدوان الأميركي على العراق، كما قلنا كان من طرف جميع الشعوب، سواء ما كانت عربية، أو غير عربية ضد هذا.. هذا العدوان، وليس محبة في صدام ولا في نظام صدام، مسألة ثانية هو أن حتى إن كانت هناك بعض الأصوات عراقية، شاذة ترحب بالأميركان، فلابد وأن نرفض هذا الاستعمار، لأن المخطط الأميركي لا.. لن يقتصر على.. على.. على.. على بغداد، ولن يقتصر على العراق، ولكن المخطط الذي وُضع لا يجعل من بغداد إلا.. من العراق إلا مرحلة لمراحل أخرى، فيما يتعلق بالنقطة الثانية، أنا أعتقد بأنه آن الأوان، بكل صدق، أن نقف، أن تقف الآن كل النخب داخل العالم العربي لكي تضع مراجعة صريحة مع الدرس بعد أن فشل بالفعل فشلاً ذريعاً.. فشلت كل الاختيارات التي تبنتها الأنظمة العربية بمختلف تلاوينها طيلة هذه المدة، وأنتجت استبداداً، ظلماً، فساداً، قهراً بغض النظر عن الأيديولوجيات التي كانت من ورائها، قومية، اشتراكية، كل هذه الأيديولوجيات أنتجت أنظمة، ومع الأسف لا أبرئ أي نظام من هذه الأنظمة، تعاني كل الأنظمة باختلاف الاختيارات التي كانت في المراحل السابقة اشتراكية أو قومية أو غيرها، الآن المفروض أن يقف الجميع، تقف هذه.. تقف النخب الآن بشجاعة حقيقية لمراجعة الدرس، ولكي تعترف -وأنا سرَّني الكلام الذي تفضل به قبيل قليل الأستاذ الدكتور علي، حينما قال بالفعل بأن القيادات البعثية أخطأت، القيادات القومية أخطأت حينما حاولت أن توظف هذا الاختيار البعثي أو الاختيار القومي لقمع.. وللقمع وللاضطهاد ولفرض الرأي الواحد، ولفرض الحزب الواحد، وما أنتجت إلا أوطاناً خربة، أوطاناً عرضة للابتزاز ولـ..

مدى انسجام النخب السياسية مع الجماهير العربية

غسان بن جدو: نعم، أستاذ محمد نزال أنا أعرف أنك مهموم بالساحة الفلسطينية ولكن يعني أيضاً الهم العربي يعني يعنينا جميعاً بدون استثناء، أين العلة بالتحديد إذا أردنا أن نختصرها، نقطة.. اثنين.. ثلاثة أين العلة في النخب والجماعات السياسية بكافة تلاوينها القومية والإسلامية وغيرها؟ لأن المشكلة، خاصة وأنتم حركة تدعون إلى المقاومة وتراهنون على الجماهير، إذا اكتشفنا بأن هذه النخب باتت في قطيعة مع هذه الجماهير، أعتقد أننا سنخسر الرأي العام في محطات ومعارك نضالية أخرى كما تصفونها أليس كذلك؟

محمد نزال: نعم، أولاً أريد أن أقول: أن النخب كانت منسجمة تماماً مع نبض الجماهير، موضوعياً، في موضوع العراق كانت النخب منسجمة مع نبض الجماهير، الجماهير لم تتحرك فقط لأن النخب قالت لها تحركي، الجماهير بفطرتها، بحاستها السياسية خرجت إلى الشوارع ولو..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: بل بالعكس الجماهير سبقت النخب بصراحة..

محمد نزال [مستأنفاً]: قد يكون سبقت..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: وهي التي دفعت هذه النخب والجماعات إلى أن تلتحق بها..

محمد نزال [مستأنفاً]: قد يكون.. قد يكون ذلك، بس أنا أريد أن أقول أنه ليس هناك - حقيقة - من انفصال ما بين الجماهير والنخب، لكن إذا أردنا أن نتحدث عن الخلل في مظاهر حياتنا عن الخلل الموجود في النخب، أنا أعتقد أن قضية الاستبداد هذه قضية لا ينبغي القفز عنها، لا ينبغي التعامل معها بالتهوين والتقليل من شأنها، الاستبداد موجود في حياتنا، الاستبداد موجود ليس بس فقط على صعيد الأنظمة والحكومات، الاستبداد أيضاً موجود في الأحزاب، موجود في.. في النخب، اليوم عندما يعني نقارن أو ننظر إلى بعض الحركات أو الأحزاب عندما نجد أن القائد في الحزب.. في الحزب السياسي المعين صار له 40 سنة، و50 سنة و30 سنة، يعني أنا أعتقد أنه لا يمكن لنا أن نطالب الأنظمة بأن يكون هناك تداول في السلطة على سبيل المثال، أو إنه نغير.. إنه نغير القادة، إذا كانت الأحزاب لا تمارس تغيير القادة أو تداول السلطة، حتى داخلها، تداول القيادة داخلها، لهذا ينبغي .. هذا الزلزال الذي أشرت إليه وأنا أعتقد أنه هو زلزال بكل ما تحمل الكلمة من معنى، أعتقد أن الخطوة الأولى هو أن نعترف أن سقوط بغداد هو هزيمة ليس هزيمة لتيار فحسب ولا لنظام فحسب هو هزيمة للأمة، حتى لو كان النظام الذي يدافع عن بغداد هو نظام قومي، الأمة هُزمت في بغداد، تجسدت هزيمة الأمة في بغداد، لأنه في النهاية نحن فقدنا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: يعني هي ليست نكسة؟

محمد نزال: ليست نكسة، بل أنا أعتقد إنه في عام 67 حاول الإعلام العربي أن يخفف الهزيمة الفادحة والكارثة، فقدت الأمة خلال ست ساعات سيناء والجولان والضفة الغربية وقطاع غزة..

غسان بن جدو: ونكسة!!

محمد نزال: وسميت بنكسة! إذن هذا كيف لو لا.. يعني لو فقدنا أقل من ذلك، ماذا سنسمي؟ القضية ليست قضية نكسة، هناك هزيمة كبيرة، ولكن السؤال: هل النخب ستتوقف عند هذه الهزيمة ولا تنظر إلى المستقبل؟ أنا أعتقد أنه لابد أن ننظر إلى المستقبل.

غسان بن جدو: كيف يا دكتور علي فخرو؟

د.علي فخرو: أنا يا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: كيف ننظر للمستقبل؟

د.علي فخرو: لا أولاً أنا أريد يعني بكلمات قليلة جداً..

غسان بن جدو: اتفضل.

د.علي فخرو: أن أعلق على ما الذي حدث، أنا أعتقد أن الذي حدث عبر الـ40 سنة الماضية، اكتفت النخبة بأنها تحلل ولا تقدم ما العمل.

غسان بن جدو: تمام.

د.علي فخرو: النقطة الثانية: أنها كل الحركات السياسية آمنت بالنفس القصير بدل النفس الطويل، واشتغلت على أساس النفس القصير، تريد قضايا كبرى تحلها، ولكن تريدها أن تحل في شهر أو شهرين، وإذا ما حُلت انزوت وبقيت، أنا أتكلم عن الغالبية ولا أتكلم عن الجميع طبعاً.

الشيء الثالث: إنه في العالم يجب أنَّا يعني نكون حذرين، في العالم كله صار انحسار للحياة السياسية وللعمل السياسي، وللفكر الأيديولوجي إلى آخره، بسبب تعرف يعني أولاً سقوط الاتحاد السوفيتي السابق..

غسان بن جدو: السوفيتي..

د.علي فخرو: ومن جهة ثانية دخولنا في عصر العولمة، اللي هو عصر الاستهلاك وعصر الاهتمام بالذات الفردية إلى آخره وهذا أثر تأثير بالغ على الشباب والشابات العرب، والأخيرة: أن.. أنه حدثت فعلاً سرقة حقيقية لكل المؤسسات السياسية الأهلية، يعني أنا أتكلم الآن عن.. في.. في بعض البلاد العربية سرقوها العساكر وسرقتها أيضاً بعض القوى الغنية، بعض الأنظمة الغنية اللي عندها المال واستطاعت أن تشتري هذا وذاك، الآن ما العمل في المستقبل؟ أنا أعتقد إنه أول نقطة عندما تكون أنت كفرد متألم أو متوجع أو حزين، أن تنتقل مباشرة للفعل، عندما تنتقل للفعل يبدأ يخف الألم ويخف الحزن، وتبدأ تشعر أنت بأنك تفعل شيئاً، هذا مقال أنا كتبته منذ حوالي أسبوعين.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ما الذي حدث؟ نعم.. نعم..

د.علي فخرو: آن الأوان من البكائية إلى الفعل، طيب. الفعل.. يعني نحن ممكن أن ننتقل مباشرة بالقول بأنه الآن بالشيء الذي في إيدنا في الأرض العربية في المجتمع الأهلي العربي، أن جميع القوى الموجودة تبدأ أولاً أن تُكَوِّن جبهة واحدة، لابد من تكوين جبهة واحدة في الوقت الحاضر، لأن القول خلينا نبدأ حركة جديدة، هذا قد يستغرق سنين، أنت لا تستطيع أن تبدأ حركة جديدة بالسهولة،

الآن القوى الموجودة كلها سواء القوى العاملة في السياسة أو القوى المهنية أو القوى النقابية أو الأفراد الراغبين في العمل إلى آخره، أو الجمعيات النسائية وهي قوى مهمة جداً في المجتمع، كل هذه القوى يجب أن تُكوِّن جبهة واحدة لها هدف واحد فقط، وهو إفشال المشروع الأميركي -الصهيوني، وله تفاصيله، يعني هذا المشروع له تفاصيله، إن أحببت وصار عندنا وقت سنتكلم فيه، إفشال هذا المشروع، الآن ليس من حقنا أن نتحدث في الأيديولوجيات، وليس من حقنا أن نتحدث في الأهداف البعيدة المدى، وليس من حقنا أن نتحدث في الماضي، عندما كنا هذه القوى تصطدم بتلك وتريد الآن أن تنتقم، الوقت الحاضر هو ضرورة قيام جبهة أهلية لمقاومة هذا المشروع والعمل على قيام هذه الجبهة، وصدقني يا أخي غسان، أن الكثيرين على استعداد أن يدخلوا في هذه الجبهة.

مدى إمكانية النخب العربية في إحداث تغيير لواقع الأمة

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب بكل صراحة هل.. يعني هل تستطيع هذه الجبهة أن تفعل.. تفعل شيء، يعني أنتم ممنوعون سيدي.. هل..، أنتم ممنوعون من النشاط السياسي، من النشاط الحزبي هناك شخصيات حتى نحن هنا في بيروت دُعِيَت للمؤتمر العربي العام هنا، ولم تأت في مصر قيادات معروفة إلى آخره تُمنع من أي شيء يعني، يعني هل ترى بأن هذا الكلام الذي يتفضل به الدكتور علي واقعي، تستطيع أن تفعل شيء هذه الجبهة؟

فتح الله أرسلان: هو لابد أنا أولاً من أن أعطي تفسيراً لما وقع، انطلاقاً من.. من.. من ما أعتقده وما أراه، أنا أعتقد أن ما وقع هو يمكن أن أسميه سياط القدر الإلهي الذي نزل على الأمة عقاباً لها لما فرطت فيه من مقوماتها، من دينها، من عقيدتها، من كل ذلك، رسالة ربانية هي أن الله -سبحانه وتعالى- لا يحابي أحداً في سننه الكونية، وسنن الله تعالى الكونية هو الأخذ بالأسباب، الأخذ بالأسباب، نحن الأمة تخلفت، نامت لم تأخذ بالأسباب الحقيقية، ثم جاءت نخبة في ظروف معينة، فاختارت للأمة اختيارات ليس منبعثاً من أصولها ومن دينها ومن مقوماتها وهُمِّشت الأمة، وتخاذلت وتخلت عن رسالتها الحقيقية، رسالة المعارضة رسالة الاحتجاج، رسالة رفض الظلم وإذن..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لماذا هذه رسالة الأمة؟ رسالة الأمة..

فتح الله أرسلان: أنا هأقول..

غسان بن جدو: رسالة هي البناء هي التنمية وليست الاحتجاج والمعارضة فقط..

فتح الله أرسلان: آه.. أيوه.. لا، احتجاج وعدم.. رفض..

غسان بن جدو: أليست هي البناء وتقديم شيء؟

فتح الله أرسلان: بالتأكيد.. بالتأكيد وقع.. وصل الآن الأمر إلى ما.. إلى ما وقع إليه، أنا أعتقد إن ما وقع الآن الزلزال الذي وقع في العراق ويقع في فلسطين ولا يجب.. ألا ننسى فلسطين هي الأصل في كل.. في كل ما وقع، وهي السبب في.. في كل ما وقع، أعتقد أن هذا الزلزال هو نقمة في.. في طيها نعمة، لأن الآن الشارع العربي والأمة الإسلامية تحركت بالفعل بشكل كدنا نفقد منذ زمان الأمل في كل ذلك، الآن الأمة استيقظت وعلمت من خلال ما وقع أنها مستهدفة في دينها، ومستهدفة في أصولها، وأن.. مشكلتها ليست مشكلة نخبة وليست مشكلة تيار إسلامي ولا قومي ولا غير، لكن المشكلة مشكلة الجميع، مشكلتها يجب أن تتحرر من الظلم، يجب أن تتحرر من الاستبداد، يجب أن تبني نفسها بنفسها، يجب أن.. أن تخرج من هذا التقوقع على الذات، ومن.. من.. الانسحاب..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طيب، يعني عملياً كيف يا سيد.. عملياً كيف؟ يعني جسِّد للمشاهد كيف يعني؟ تعمل انقلابات على الأنظمة؟ ثورات في الشارع، كيف يعني؟

فتح الله أرسلان: لأ، هو.. هو.. هو حينما نتحدث عن كيف الآن، يمكن أن أتحدث على 3 مستويات، على الحكام وعلى النخب وعلى الشعوب، فكل فئة من هذه الفئات عليها مسؤوليات تقوم بها أو ستتجاوزها الأحداث، الحكام الآن لم يعد لهم أي مبرر للاستمرار في الاستبداد وفي الظلم وفي حكم شعوبها رغماً عن نفسها، فإما..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: والنخب..

فتح الله أرسلان: نعم، النخب إما أن تكون في مستوى الحدث وتضع كما قلت مراجعة حقيقية، وتتجاوب مع نبض الشارع، اختيارات الشارع الآن ليس.. هي لا الاشتراكية ولا القومية ولا غير ذلك من الاختيارات والذي يحرك الآن الشارع، والذي يدفع الناس لكي يذهبوا.. لكي يجاهدوا وليقاتلوا في.. في العراق، وذهبوا قبل ذلك في.. إلى.. إلى أفغانستان ومستعدون للذهاب، الذي يحرك هذا هو العقيدة، فعلى هذه النخبة الآن..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: أي عقيدة؟ أي عقيدة؟

فتح الله أرسلان: عقيدة الإسلام هي بالطبع فعلى النخبة أن لا تبقى خارج هذه.. هذا التوجه الشعبي، والتوجه الأمة الآن برمتها وتختار اختيارات غير هذه الاختيارات.

غسان بن جدو: سيد محمد نزال في هذه النقطة بالتحديد: هل توافق أيضاً الرأي يعني هو جزء مما قاله السيد فتح الله إنه ربما يكون ما حصل في العراق كما نقول رب ضارة نافعة هو زلزال خطر بلا شك، هناك محنة كبيرة تعرض لها الشعب العراقي لكن ربما يكون فيه خير كبير، نعمة، الشعب العراقي سيتحرر، تكون هناك ديمقراطية، هناك تنمية، وربما رياح التغيير التي هبت على العراق أيضاً نشم رائحتها، بعضاً من نسيمها، بعضاً من نكهتها في بقية الأقطار العربية حتى وإن كانت بالذراع الأميركية لِمَ لا؟

محمد نزال: يعني أولاً نحن نؤمن بقول الله سبحانه وتعالى (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) نحن نتمنى أن يكون فيما حدث أو أن نستل مما حدث الخير، ولكن ينبغي أن ندرك جيداً أن استلال الخير يحتاج إلى العمل ويحتاج إلى خطوات عملية، يقول الله سبحانه وتعالى (إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) أنا أعتقد أنه لابد من أن تكون هناك لدينا قناعة بالتغيير، أول خطوة لابد من الاعتراف بحجم الهزيمة التي وقعت بالأمة، لا يجوز التحايل.

غسان بن جدو: مُصر على الهزيمة.

محمد نزال: نعم نعم، حدثت هناك هزيمة لابد أن نعترف بها، لا يجوز أن تكون هناك هزيمة فنسميها انتصار، لا يجوز أن تكون هناك كارثة فنسميها نكسة، ينبغي أن نعترف بأن هناك هزيمة حدثت، هذا رقم واحد.

ثانياً: لابد أن نعمل على تغيير واقعنا وعلى النظر إلى مكامن الخلل، هناك خلل في هذه الأمة، وأنا أعتقد أن موضوع العدالة هو موضوع مهم جداً وهو أحد مقاصد الشريعة الإسلامية، غياب العدالة هذا قضية.. هذه قضية مهمة جداً ومعروف مأثور عن الإمام ابن تيمية أنه هو قال: "إنه.. إن الله ينصر.. ينصر..

غسان بن جدو: الكافرة..

محمد نزال: الدولة.. الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة المسلمة إن كانت ظالمة"، فبالتالي قضية العدالة وقضية الظلم هذه قضية مهمة جداً، المسألة الأخرى التي أرى أنه من الضروري على النخب أن تدركها وأن تتعامل بها هي أنه ينبغي أن يكون هناك توازن في قضية الأولويات، ينبغي أن نحدد ما هي هذه الأولويات، الآن أنا أحب أن يحدث.. أن تكون هناك تغيير في المنطقة، ولكن الذي يعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية جاءت لتحرر الشعب العراقي، جاءت بالتغيير واهم أو خاطئ، لأن هناك مشروع أميركي، وأنا أريد أن أشير على عُجالة شديدة جداً وقلت هذا في أكثر من مكان عن الدراسة التي أعدها (ريتشارد بيرل) اللي قدمها لنتنياهو في عام 96، هذه الدراسة كان على رأس الخطوات المطلوب من نتنياهو والإدارة الأميركية أن يقدموا عليها تغيير النظام العراقي، و.. والعمل على زعزعة الأنظمة في سوريا وفي إيران وفي المملكة العربية السعودية، إذن الأميركان عندما اجتاحوا المنطقة، عندما جاءوا إلى المنطقة لم يجيئوا حقيقة ليرسوا دعائم الديمقراطية، إنما جاءوا ضمن مشروع أميركي بالتأكيد لا يصب في مصلحة الأمة.

غسان بن جدو: دكتور علي فخرو، أنتم من الذين في هذا المؤتمر، مؤتمر العالم العربي يعني حتى أُذكِّر فقط بأن بيروت شهدت مؤتمراً عربياً عاماً جمع المؤتمر القومي العربي، المؤتمر القومي الإسلامي ومنظمته الأحزاب العربية.. الأمانة العامة للأحزاب العربية واجتمعتم وأصدرتم بعض التوصيات، من أهم النقاط التي ركزتم عليها هي الدفع إلى المقاومة، ألا تعتبرون بأن دفع الشعب العراقي للمقاومة -كما يقول البعض- هو رمي لهؤلاء في التهلكة، إلى التهلكة؟ نظام بعسكره وجبروته وقوته لم يستطع أن يواجه القوات الأميركية، تريدون أن تدفعوا الشعب العراقي المنهك المتعب الذي يفتقد أساسيات الحياة الدنيا تريدون أن تدفعوه إلى المقاومة؟

حيثيات المشروع الأميركي لاستهداف المنطقة

د. علي فخرو: يعني يا أخ غسان أولاً في هذا المؤتمر كان الحديث عن المقاومة في كل الأرض العربية، يعني أنا أريد أن أعود فأكرر أن المشروع الأميركي الصهيوني يتلخص:

أولاً: في تفتيت المجتمعات العربية إلى وحدات أصغر فأصغر فأصغر على أسس إثنية ومذهبية وكلها.

الشيء الثاني: منع أي دولة عربية من أن تكون قوية في المستقبل بحيث تستطيع أن تكون أمام الدولة الصهيونية.

الشيء الثالث: هو إماتة النظام العربي نفسه، يعني الجامعة العربية مستهدفة إلى أن تموت.

الشيء الرابع: هو تغيير الثقافة في هذه الأرض، ثقافتها الإسلامية وثقافتها العربية إلى آخره من الأمور، طيب نحن أمام مشروع كبير جداً، العراق كان مدخلاً لهذا المشروع، وطبعاً من قبله كانت فلسطين هي مدخل لهذا المشروع، ومن قبلها (سايكس بيكو) كانت مدخل، فإذن هي استمرار ويجب دائماً أن ننظر إلى الجوانب التاريخية من أولها إلى آخرها، الآن أمام هذا المشروع عندما يتحدث هذا المؤتمر عن المقاومة فإنه لا يتحدث عن إنه الإخوان العراقيين قوموا وقاوموا فقط في العراق، هو يتحدث عن أن الأمة كلها تستعيد من جديد بالتعاون مع العالم، لأنه المشروع الأميركي للهيمنة ولبناء إمبراطورى -وأنت تعرف ذلك- هو لا يخصنا نحن فقط.

غسان بن جدو: أنا لا أعرف شيئاً أنا أسألك.

د. علي فخرو: لا.. لا.. طيب أنت لا.. معلش، أنا عم بأخبرك الليلة إنه هناك مشروع حتماً أميركي من أجل بناء إمبراطورية جديدة وهيمنة، وهذا.. بها المناسبة المشروع معلن، يعني ليس جديد ليس متخبي حتى نخاف إنه نقوله -أخاف أنا يعني، طيب إذن الآن نأتي إلى قصة المقاومة، يعني عندما تحدثنا عن قيام جبهة فهو الشيء العملي السريع إنه بها الطريقة هذه نلملم القوى كلها في.. في قيام هذه الجبهة من أجل أن تفشل المشروع الأميركي على ثلاثة مستويات، المستوى الأول: المشروع الأميركي له أهداف عسكرية، يعني بناء قواعد والبقاء في الخليج وإلى آخره، فإذن هذا لابد من مقاومته، لها أهداف اقتصادية، الاستيلاء على البترول ودخول الشركات الأميركية إلى آخره، هذه له أيضاً طريق لمقاومته وطبعاً الشيء الثالث هو السياسي الثقافي اللي هو أيضاً له طريق لمقاومته، نحن بعد هذه الخطوة أنا بأقول لك إياه بصراحة: نحن يجب أن نركز الآن على إقناع الفرد العربي مرة أخرى بأن يعود فينغمس في السياسة، إذا يريد خلاصه في المستقبل لابد له أن ينغمس في السياسة، أما أنه يبقى ويتفرج على مجموعات صغيرة 250، 300، 2000، 5000 هؤلاء لن يحلوا المشكلة، العمل السياسي بشكل كبير هو الذي ممكن أن يحل، أما ما هي أهدافه وإلى آخره، فهي قضايا تفصيلية لا يمكن الدخول فيها.

مستقبل المشروع الإسلامي السياسي ومدى ارتباط الأمة به

غسان بن جدو: السيد فتح الله، أنت أشرت كثيراً إلى أولاً عندما انطلقت من مراجعة نقدية حمَّلت الأيديولوجيات القومية والاشتراكية مسؤولية الفشل وقررت بأن الأفق يبدو أنه يبشر بأن المشروع الإسلامي هو.. هو.. هو الأكثر قبولاً لكن بعد ما حصل هذا الزلزال العراقي الذي حصل وإن كان هناك حديث عن تباشير للديمقراطية وبعض إصلاحات في العالم العربي ألا تعتقد بأن الأفق ينذر أيضاً بحملة قمعية شديدة ضد الحركات الإسلامية أم لأ هناك بالعكس محاولة لترويضها، وتدجينها واحتوائها وربما إدخالها في.. في بوتقة الاعتدال ولِمَ لا؟ بدل هذا الكلام الذي يعتبره البعض أنه متشدد وراديكالي وربما صِدَامي أيضاً؟

فتح الله أرسلان: هو عقلاء الآن العالم حينما يقوِّمون الوضع الحالي ويتحدثون عن استراتيجية المستقبلية الكل مجمع على أن المستقبل العالم الإسلامي هو للإسلاميين، وهذا يتأكد يوماً بعد يوم، فالآن أمام الأنظمة وأمام القوى العظمى خياران لا ثالث لهما، فإما أن يُفسح المجال لهذا الاختيار.. اختيار الأمة برمتها وليس اختيار فقط للحركة الإسلامية، الرجوع الآن إلى الإسلام وإلى الدين، هذا اختيار الأمة الآن ويجب أن لا نقف ضد اختيارها، فإما أن نختار.. إما أن نسير مع اختيار الأمة..

غسان بن جدو: وإما؟

فتح الله أرسلان: ونبحث عن التيارات المعتدلة حتى يكون.. تكون مصالح الجميع محفوظة، مصالح الدول الإسلامية ومصالح الغرب الذي يخاف من الحركات الإسلامية على مصالحه فيكون هناك توازن.

غسان بن جدو: وإما.. وإما.. وإما؟

فتح الله أرسلان: وإما ستكون الكارثة، سنكون ضد.. ضد اختيار الأمة برمتها وستكون مصالح الجميع مهددة لا مصالح الأمة الإسلامية، و..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: ما الذي يفسح لكم المجال؟ تقول لي ينبغي يفسح لنا المجال، ما الذي يفسح لكم المجال؟ لماذا يفسحون لكم في المجال؟

فتح الله أرسلان: لأ فسح المجال ليس للحركة الإسلامية فقط، لكن لاختيارات.. لاختيارات الأمة.. الأمة تختار.

غسان بن جدو[مقاطعاً]: غير الحركات الإسلامية لماذا.. لماذا يفسحون لكم؟ لا أحد يقدم لكم هبة يا سيدي الفاضل.

فتح الله أرسلان: كيف؟

غسان بن جدو: لا أحد يقدم لكم هبة.

فتح الله أرسلان: وهذا بالتأكيد ولذلك الآن الحركات الإسلامية هي رائدة وهي رائدة أو قائدة الآن لشعوبها، ولكن الآن بدأت الشعوب وخصوصاً انطلاقاً من الأحداث التي وقعت بدأت تعرف أن المشكلة ليست.. القضية ليست قضية الحركات الإسلامية، ولكن قضيتها هي، فإما أن تكون إما أن تنهض وإما أن تقاوم، وإما أن تكون في مستوى الحدث، وإما أن تنظر للمستقبل ليكون لها وجود ويكون لها كيان، وإما أن تتجاوزها الأحداث وتبقى في.. في.. في ذلك.

غسان بن جدو: رئيس.. رئيس الأركان الإسرائيلي الحالي -سيد محمد نزال- قال: الهدف الأساسي مما حصل هو استئصال فكرة المقاومة أو الحصول على شيء بالقوة استئصالها تماماً من الذهنية العربية، لا يمكنني إلا أن أستفيد من وجودك كعضو لمكتب السياسي لحركة حماس حتى أسألك بشكل واضح: بعد هذا الزلزال العراقي، بعد تشكيل الحكومة الجديدة، بعد كل الكلام الذي نسمعه من الإدارة الأميركية ومن المسؤولين الإسرائيليين أنتم ستتخلون عن المقاومة، ستكونون أكثر واقعية -لو صح التعبير- أم لأ؟

محمد نزال: أنا أعتقد..

غسان بن جدو: بوضوح.

محمد نزال: بوضوح، أنا أعتقد أن المشروع الأميركي الصهيوني طبعاً عندما نقول المشروع الأميركي الصهيوني، لأننا نعتقد أنهما متلازمان، المشروع الأميركي الصهيوني هو مشروع يستهدف من ضمن استهدافات العراق التي كانت موجودة حقيقة وإعادة رسم خارطة المنطقة يستهدف القضاء على الانتفاضة الفلسطينية والمقاومة الفلسطينية، ولهذا هناك مشروع لإخضاع الشعب الفلسطيني، وهناك مشروع مطروح على الطاولة طُرح قبل.. قبل العدوان على العراق وهذا سيتم تفعيله وهو مشروع خارطة الطريق، فشلت.. فشل الكيان الصهيوني والأجهزة الأمنية في وقف الانتفاضة من خلال مشاريع (تينيت) و(ميتشل) و(زيني) و(باول)، الآن مطروح مشروع خارطة الطريق، ولهذا من الطبيعي جداً أن يكون مشروع خارطة الطريق هو المشروع الذي سيتم تفعيله وتنفيذه لوقف مقاومة الشعب الفلسطيني، بالنسبة لحركة حماس، بالنسبة لسائر القوى الفلسطينية الفاعلة ومنها كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح الموقف العام أن المقاومة هي خيار استراتيجي، ونحن نعتقد أن.. ليس المطلوب وقف المقاومة فحسب، يعني حتى لو الآن أعلنا عن وقف المقاومة، المطلوب أن يخضع الشعب الفلسطيني للمشروع الأميركي الصهيوني، القضية كمان أيضاً أكبر من قضية مقاومة، هناك مشروع أميركي صهيوني في أن يتم تأمين الكيان الصهيوني تأميناً استراتيجياً، بمعنى أن يصبح هناك استقرار دائم لهذا الكيان، لأن التجربة أثبتت منذ عام 91 حتى الآن..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: يا سيدي، بوضوح حتى.. حتى لا نعود للتاريخ سؤال بوضوح بكلمتين: بعد ما حصل هل أن المقاومة بالنسبة لكم لا يزال خياراً استراتيجياً وستطبقون على الأرض، أم ستراجعون أيضاً خياراتكم انطلاقاً من الزلزال الذي حصل ومن تداعياته على الساحة الفلسطينية الداخلية؟

محمد نزال: المقاومة بالنسبة لنا في حركة المقاومة الإسلامية حماس ومعنا القوى الفلسطينية الفاعلة هي خيار استراتيجي لا يجوز بأي حال من الأحوال التخلي عنه في أي ظرف من الظروف.

غسان بن جدو: أستاذ محمد نزال شكراً جزيلاً لك، السيد فتح الله رسلان، الدكتور علي فخرو شكراً لكم جزيلاً.

شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة مع تحياتي الخاصة إلى فريق (الجزيرة) في الدوحة مع إسلام حجازي والمخرج هناك، شكراً لفريق (الجزيرة) هنا في بيروت، مع مصطفى العيتاني وشارل سعد، مع تحياتي لكم غسان بن جدو، في أمان الله.