مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

غازي العريضي: وزير الثقافة اللبناني - بيروت
د. حسن نافعة: أستاذ العلوم السياسية
- جامعة القاهرة
د. عزمي بشارة: رئيس التجمع الوطني الديمقراطي
- القدس

تاريخ الحلقة:

19/04/2003

- الأهداف الأميركية في ما بعد العراق
- موقع مصر والسعودية من مخطط أميركا للسيطرة على المنطقة

- الأنظمة العربية واستيعاب الدروس من حرب العراق

- علاقة الهيمنة الأميركية على النفط بالصراع العربي الإسرائيلي

- التداعيات الآنية للحرب على العراق على الساحة الفلسطينية

- مدى التوافق بين الشعوب العربية وأنظمتها في المرحلة الحالية

غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم، ورحم الله أخانا الشهيد طارق أيوب.

معروف في الظواهر الطبيعية أن أي زلزال إذا ما ضرب منطقة ما، فإنه عادةً ما يجر ارتدادات نسميها هزات خفيفة.

في السياسة والأمن والاستراتيجيا بُدٌّ للزلزال كالذي حدث في العراق أن تليه ارتدادات في الهوامش والجوانب، أي الجوار الإقليمي، يجوز لنا أن نسميها التداعيات الإقليمية.

وإذا حددناها بعناوين تساؤلات نقول: أميركا ضربت العراق، فهل يغريها انتصارها لتكرر التجربة مع أنظمة حكم أخرى، استهدافاً عسكرياً أو ضغوطاً للتطويع؟

وهل أن ما يُقال عن ديمقراطية موعودة في العراق يمكن أن تغري الشعوب العربية لهبات من أجل الحرية؟ وأين إسرائيل من كل هذا؟

عناوين تساؤلات نناقشها في (ما وراء الأحداث) لهذه الأمسية مع الوزير اللبناني الأستاذ غازي العريضي (وزير الثقافة الجديد في الحكومة الجديدة) نهنئك من جديد معالي الوزير.

غازي العريضي: شكراً.

غسان بن جدو: ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة (أستاذ في جامعة القاهرة)، ومن القدس (زعيم أو رئيس التجمع الوطني الديمقراطي) الدكتور عزمي بشارة، مرحباً بكم أيها السادة.

الأهداف الأميركية في ما بعد العراق

معالي الوزير، المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأميركية نُصحوا أخيراً باستخدام مصطلح ماذا بعد العراق، وليس مَن بعد العراق؟ نحن نسألك مَن بعد العراق؟ وماذا بعد العراق؟

غازي العريضي: أولاً: أتمنى أن يكون في الإدارة الأميركية مسؤولون يسمعون أولاً، ويقبلون النصح ثانياً، حتى هذه اللحظة لا نجد مثل هؤلاء المسؤولين، رغم كل ما قيل على المستوى الدولي من مواقف لرؤساء، لملوك، لقادة، لمفكرين، للفاتيكان، لسياسيين، لهيئات، لمنظمات شعبية سياسية، وأحزاب، وجمعيات إنسانية، وإلى ما هنالك، الكل ضد الحرب، الكل مع الشرعية الدولية، الكل ضد هذا المخطط الجهنمي الذي أطلقه هؤلاء الذين ذكرت، وهذه الحملة المسعورة التي بدأت بشكل مرتفع الوتيرة خاصةً ضد سوريا، وبدء الحديث عن احتمالات اتخاذ إجراءات أو خيارات معينة ضد سوريا.

غسان بن جدو: يعني تعتقد أن من بعد العراق هو سوريا؟

غازي العريضي: لذلك طُرح هذا الموضوع مَنْ بعد العراق؟ وبالتالي جاءت النصيحة أو سلسلة من المواقف الدولية للمسؤولين الأميركيين: قفوا، فكروا، انظروا إلى ما يجري على الأرض في العراق أولاً، وما يجري من غليان في المنطقة وفي العالم ثانياً، هذا الكلام ورد على لسان خبراء حتى في السياسة على المستوى الأميركي، وهناك تقارير كثيرة تتحدث عن هذا الأمر، وتُسقط الشعارات التي رفعتها الولايات المتحدة الأميركية أو الإدارة الأميركية لتبرير حربها ضد العراق.

ولذلك سؤال ماذا بعد العراق؟ لن يكشف الجواب الأميركي عن شيء من هذا الأمر من قبلهم أكثر مما قيل، لأنه عندما نقول ماذا بعد العراق؟ الخطوات بالنسبة إلى الأميركيين واضحة، وقالوا كل شيء تحت عنوان: التغيير في المنطقة، الديمقراطية في المنطقة -بين هلالين- تغيير الأنظمة، تغيير النمط السياسي القائم في عدد من الدول العربية، وتصفية حساب وانتقام من دول أخرى ومعاقبتها، لأنها لم توافق على الحرب، هذا ليس فقط على مستوى المنطقة، سمعنا كلاماً على الانتقام من فرنسا، عن معاقبة فرنسا، لذلك أعتقد إما أن يكون الأميركيون -وأنا أستبعد ذلك يعني- في موقع القارئ الهادئ لما جرى، وبالتالي تجنب جر المنطقة إلى حالة من الفوضى والعنف والتوتر، وجر العالم إلى حالة من الفوضى أيضاً والتوتر والعنف، أو أنهم سيغرقون في عدد كبير من المواقع، أنا أميل..

غسان بن جدو: لكن معذرة سيدي الوزير...

غازي العريضي: أنا أميل إلى التصور الثاني، لأن ثمة مجموعة من الموتورين الصهاينة المتطرفين، المهووسين بالدم، السماسرة في الإدارة الأميركية، لأننا إذا أخذنا تاريخ هؤلاء المسؤولين هم مجموعة من ممثلي الشركات الكبرى الذين سرقوا العراق، نهبوا العراق من خلال جيشهم، سيطروا على العراق، وهم يوزعون العقود شمالاً ويميناً على شركات أميركية، بل كانوا قد وقعوا عقوداً مع شركات هم يمثلونها قبل بدء الحرب ضد العراق.

غسان بن جدو: أيه، لكن معذرة سيدي الفاضل، يعني هذا الكلام الذي تتفضل به تقريباً سمعناه عشية الحرب أنه نُصحت الإدارة الأميركية، صقور الإدارة الأميركية (..)..

غازي العريضي: أنا قلت لم يسمعوا، ويجب أن نقيم حساباً.

غسان بن جدو: ولكن.. ولكن ويبدو أنهم.. لكنهم انتصروا.. انتصروا في هذه الحرب.

غازي العريضي: كيف انتصروا؟

غسان بن جدو: حتى فرنسا.. انتصروا في حرب عسكرية واضحة، فرنسا يبدو أنها بدت أكثر واقعية، الدول العربية الآن تقريباً ذاهبة في هذا الأمر.

غازي العريضي: هل كان.. هل كان لديها وهم؟ لأ، لندقق.. لندقق.. لأ، أنا أقرأ المسألة من زاوية ثانية، هل كان لدينا وهم بأنهم سيخسرون هذه الحرب بميزان القوى العسكري؟ ولا لحظة..

غسان بن جدو: لكن أنتم في سوريا ولبنان بشكل صريح وواضح كنتم مع العراق في هذه المسألة.

غازي العريضي: كنا ضد الحرب ومع الشعب العراقي، كنا ضد الحرب، ونحن ضد النظام العراقي، كنا مع الشعب العراقي، كنا ضد الحرب، وعندما كنا ضد الحرب كان معظم العالم ضد الحرب، لأننا كنا مع الشعب العراقي من جهة، كنا مع الشرعية الدولية من جهة، كنا مع الأمم المتحدة ولا نزال، كنا مع مجلس الأمن ولا نزال، هذه هي ثوابتنا، كنا نقول ذلك ولا نزال، وبالتالي كنا مع إعطاء المفتشين فرصة، والدليل اليوم حتى بعد الحرب منعوا المفتشين الدوليين من المجيء إلى العراق، وكلفوا فرقاً أميركية خاصة.

غسان بن جدو: يعني لا تخشى أن لبنان وسوريا سيكونان بعد الحرب.. بعد العراق؟

غازي العريضي: هم يقولون ذلك، وهم يلوحون بذلك، ويجب أن نشير إلى أن المستفيد الأكبر من هذه الحرب هي إسرائيل التي تدفع الآن بكل مسؤوليها، بكل قواها، بكل آلياتها ومؤسساتها الدبلوماسية، والسياسية، والإعلامية، والأمنية، والاستخباراتية في اتجاه الضخ والتعبئة ضد لبنان وضد سوريا، وتعميم مجموعة من الأكاذيب والأضاليل، وتزويد هذه المجموعة الأميركية المؤيدة لإسرائيل، والتي هي في عدد كبير من مراكز الأبحاث توالي إسرائيل بالكامل، وتريد إسقاط كل هذه الدول، وكل فريق من هؤلاء مختص بدولة معينة، يخوضون نوعاً من التعبئة على مستوى الإدارة الأميركية بشكل جدي.. بشكل جدي لدفع هذه الإدارة إلى عمل جنوني آخر ضد سوريا وضد لبنان.

موقع مصر والسعودية من مخطط أميركا للسيطرة على المنطقة

غسان بن جدو: دكتور حسن نافعة، يبدو أن المسألة لا تتعلق فقط بسوريا ولبنان، هناك حديث بشكل صريح وواضح على أن دولاً عربية أخرى معنية وربما مستهدفة أيضاً بكثير من التغييرات، هذا الكلام قيل قبل الحرب، ولكن أيضاً الآن مستمر في هذا الأمر، أنت على كل حال شخصياً كتبت عشية الحرب أو ربما أثناء الحرب في مقال كتبت معنوناً: مصر وأزمة الخليج الثالثة معضلة البحث عن دور ضائع، اعتبرت أن تجنب الرئيس المصري حسني مبارك إدانة الموقف الأميركي، وتحميله العراق المسؤولية الأكبر عما حدث ألقى بظلال كثيفة على حقيقة الموقف المصري، وكشف طبيعة القيود الثقيلة التي تكبل حركته، وهذا عشية الحرب وأثناء الحرب، هل تعتقد بأن هذه القيود التي وصفتها بالثقيلة ستصبح أكثر سماكة في المرحلة المقبلة، أم بالعكس؟

د. حسن نافعة: أظن ذلك، وأظن أن هذه القيود لا تتعلق بمصر فقط، وإنما هي تتعلق بكل الدول العربية، أنا لا أعتقد شخصياً أن الدول العربية بصرف النظر عن أنظمة الحكم القائمة فيها وهي على أي الأحوال تختلف في الدرجة، ولا تختلف في النوع، لا أظن أنها تمكنت من التشخيص الحقيقي لما تريده الولايات المتحدة الأميركية لمغزى الحرب على العراق، ربما هي ما تزال واقعة في وهم أن هذه الحرب على العراق كانت حرباً معزولة ومنفردة، وأن هدفها الأساسي هو إسقاط نظام صدام حسين، أو إقامة النظام الديمقراطي في العراق كما تقول الولايات المتحدة الأميركية.

قراءتي الشخصية تشير إلى أن هناك في الإدارة الأميركية -كما أشار معالي الوزير- مجموعة متطرفة لها رؤية للسياسة الخارجية الأميركية، رؤية محافظة تماماً، وهذه الرؤية أعطتها أحداث 11 سبتمبر نكهة خاصة، وبالتالي أصبح الشرق الأوسط في قلب هذه الرؤية الأميركية، وأظن أن العراق هو بداية لعملية تغيير شاملة في المنطقة العربية، أظن أن سوريا مستهدفة وإيران..

غسان بن جدو: طيب ما الذي يمكن أن يقلق مصر؟ دكتور حسن نافعة، من فضلك ما الذي يمكن أن يقلق مصر تحديداً؟

د. حسن نافعة: أنا أظن أن.. كنت يعني أريد أن أضيف أن في مرحلة لاحقة مصر والسعودية مستهدفة، لا تنسَ أن المجموعة التي اتهمت بارتكاب أحداث 11 سبتمبر كان منها 15 سعودي وكانت القيادة لشخص مصري، و الجماعة اليمينية المحافظة التي لها اليد العليا في رسم السياسة الأميركية ترى أن الثقافة.. البيئة القائمة في العالم العربي والأنظمة السياسية في العالم العربي عموماً، وبالذات في مصر والسعودية، أي الدول الصديقة للولايات المتحدة الأميركية تحولت إلى معامل لتفريخ الإرهاب، وبالتالي يجب أن تركز الولايات المتحدة الأميركية على تغيير هذه البنية الثقافية والسياسية، وبالتالي المشروع الأميركي هو مشروع متكامل في واقع الأمر، البدء بالعراق تم لأسباب معينة معروفة، يسهل اصطياد العراق، لأن هناك مجموعة من القرارات الدولية ضده، يسهل اصطياد العراق لأن بعض الدول العربية تخشى من خطره، والعراق بإمكانياته وموارده إلى آخره يمكن أن يشكل نموذجاً لعملية هندسة سياسية قد يكون لها أثرها وانعكاساتها على العالم.. على العالم العربي، فإذن هناك رؤية متكاملة، مصر فيها والسعودية فيها، والدول الأخرى فيها، لكن ربما يكون الهدف في بعض الدول الأخرى مثل سوريا وإيران، إسقاط هذه الأنظمة، لكن المستهدف الحقيقي في نهاية المطاف هو المقاومة للسياسة الإسرائيلية وللسياسة الأميركية، وأظن -وأنا يعني أتصور- أن هذه حرب بالنيابة لحساب إسرائيل ولمصلحة إسرائيل في المقام الأول، وبالتالي المطلوب في نهاية المطاف هو هيمنة أميركية على العالم، وهيمنة إسرائيلية على المنطقة، باعتبار أن إسرائيل هو هذا الوكيل، ولذلك أرى أن الدور المصري كدور إقليمي ينحصر مالم تحدث يقظة شاملة ترى يعني خطورة ما يحاك للمنطقة، لأن مصر مستهدفة والسعودية مستهدفة في نهاية المطاف.

غسان بن جدو: يعني عفواً دكتور حسن نافعة، أنا.. من فضلك أود أن.. أن نفهم عملياً ما الذي يمكن أن.. ما الذي تريده أميركا أكثر، مصر متصالحة مع إسرائيل، مصر في.. في هذه الحرب حملت المسؤولية بشكل مباشر الرئيس صدام.. المخلوع صدام حسين، مصر ليست متصالحة مع الجماعات الإسلامية والأصولية الموصوفة بالمتطرفة، مصر تقود ما يسمى بمعسكر الاعتدال في العالم العربي، مصر تمدُّ يدها ليلاً نهاراً للإدارة الأميركية، ما الذي تريده الإدارة الأميركية أكثر من مصر ويقلق الحكومة المصرية أو القيادة المصرية إجمالاً؟

د. حسن نافعة: وما الذي تريده السعودية وكانت.. من السعودية، وكانت السعودية هي الركيزة الأولى قبل مصر بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية؟ قلت وأشرت في حديثي إلى أنه السعودية بمذهبها الوهابي وبسياساتها التي تبدو وكأنها تصب - من وجهة نظر الإدارة الأميركية- في مصلحة الجماعات الإرهابية، ومصر بحكم وجود الأزهر، وبحكم وجود جماعة الإخوان المسلمين، وثقل الإسلام في مصر، ولكن أيضاً لا تنسَ إن حتى النظام المصري لم يكن نظاماً حليفاً 100% للولايات المتحدة الأميركية، هو نظام ساعد الرئيس عرفات، وحاول مساعدة الشعب الفلسطيني، واعتبر أن السياسة الإسرائيلية سياسة خطرة، وحاول بأشكال معينة مقاومة هذه السياسة بشكل أو بآخر، بل إنه وقف ضد الولايات المتحدة الأميركية في مواقف مختلفة، حتى ما تراه أنت نظاماً معتدلاً، هو بمنظور الصقور في الإدارة الأميركية ليس هو النظام الذي يجب أن يسود في مصر، ومطلوب نظام من.. من نوع مختلف، ومن طينة مختلفة، مطلوب تغيير -كما قلت- البنية السياسية والثقافية في العالم العربي ككل.

غسان بن جدو: دكتور عزمي بشارة سمعت ما قاله الدكتور حسن نافعة، قال: إن هذه الحرب.. الحرب التي وقعت والحرب التي ربما ستجري في المنطقة، تقودها الولايات المتحدة الأميركية بالوكالة عن إسرائيل، هذا الكلام شائع في العالم العربي، بصراحة هل.. هل أن هذا الكلام واقعي، أم مُبالغ فيه؟

د. عزمي بشارة: يعني فيه جانب من الصحة، ولا أدري إذا كنت مضطراً إلى الدخول في النقاش مع هذا الكلام، لأنه يعني فيه جانب يقولون بالإنجليزية (The tail is wagging the dog) يعني كأنه الذنب يحرك في الكلب وليس العكس مع.. يعني في نهاية الأمر لأ، الطرف الأضعف في معادلة العلاقة الأميركية الإسرائيلية هو إسرائيل، والطرف الأقوى والأكثر جبروتاً هو أميركا، ولكن هنالك انسجام أيديولوجي فكري، والولايات المتحدة في الأعوام الأخيرة -خاصة منذ 11 أيلول- تتبنى فعلاً مواقف اليمين الإسرائيلي عبر مجموعة من 25 مثقف تقريباً يسكنون كلهم مكاتبهم بشارعين في واشنطن، يعملون بشكل منظم منذ مرحلة (ريجان) تقريباً بتقديم أوراق و(blue prints) وإلى آخره للدفع باتجاه أيديولوجي متناسق مع نفسه، منسجم مع نفسه، واتجاه يميني محافظ، على فكرة: لا أرى فيه جديد ويسمونه (New Conservatives) أنا لا أرى أي New فيهم، لا أرى أي جديد فيهم، أعتقد (كيسنجر) كان أكثر محافظة منهم جميعاً، ولكن الظرف الدولي تغير مع انهيار الاتحاد السوفيتي، ولذلك ما كان يحلم به (كيسنجر) أصبح بالإمكان تطبيقه ولم يعد هنالك حروب مثل حرب فيتنام، وكوريا تحتاج إلى سنوات وآلاف القتلى، وإنما أصبح بالإمكان بالتفوق التكنولوجي وغياب القطب الثاني إلى شن حروب سريعة، هذا سهَّل تبني نماذج إسرائيلية في التفكير من ضمنها الحرب الخاطفة، من ضمنها الـ Preventive war، عليك أن تذكر.. علينا أن نذكر جميعاً عام 81 عندما شنت إسرائيل ضربتها ضد المفاعل النووي العراقي، الولايات المتحدة بالموقف الرسمي أدانت، و(تاتشر) أدانت بالموقف الرسمي، والآن أصبح هذا النموذج من تفجير المفاعل النووي العراقي هو نموذج السياسة الأميركية يعني بدل الإدانة من (جين كارباتريك) وهي أكثر ممثلي الولايات المتحدة محافظة الآن الولايات المتحدة برمتها تتبنى هذا الموقف، وتحتضن اليمين الإسرائيلي، ومواقفه عبر هذه المجموعة، لأن هذه المجموعة ما كانت لتكون مهمة، لولا تفوق الولايات المتحدة التكنولوجي الذي يمكنها من هذا، لأن تُغيِّر بنية العالم إلى آخره، وهنا أنا أريد أن أقول شيء يعني متعلق بما قاله الزملاء الأصدقاء، يعني مؤخراً (روبرت كريستون) المعروف.. اللي هو رئيس تحرير “Weekly standard” واللي بيشتغل في (JINSA- Jewish institute for national security affairs) اللي هو يمثل اللوبي الجديد بدل Washington institute وبدل (إيباك) لوبي اليمنيين الجدد في.. في واشنطن، يعني يقول إن هو.. الآن الولايات المتحدة الإدارة منسجمة تماماً مع رأيهم، ويعني سعيد جداً إنه توجه الضربة للعراق وإنه رجَّاتها -كما تفضلت حضرتك- قد تطال حزب الله في لبنان عبر.. ثم سوريا إلى آخره، ولكن يقول: مازلت مختلفاً مع الإدارة الأميركية بخصوص ضرورة التخلص من الوهابية، وبخصوص الوضع المصري، وما يقصده هناك هو إنه 11 أيلول أثبتت بالضبط ما تقوله إسرائيل دائماً الإدارة الأميركية إنه هذا النوع من الأنظمة ينجب تناقضات بين الممارسة السياسية والخطاب الأيديولوجي يعني من ناحية هنالك ممارسة سعودية معتدلة إلى آخره، وخطاباً أيديولوجياً ينجب عداءً للولايات المتحدة على طول المنطقة وعرضها، بل وفي مناطق مختلفة أخرى من العالم، هذا أمر طبعاً أنا رأيي إنه مؤجل إلى.. لأنه فيه عملية (Crisis.....) فيه عملية إدارة أزمات في هذه المرحلة، ولكن لابد إنه سيأتوا عليه بالضبط كما هو الحال العداء بالنسبة لمصر ليس للنظام بقدر ما هو للرأي العام المصري، هنالك تخوف أميركي عميق من الرأي العام المصري والجو في الشارع، ويعتقدون أن.. أن النظام يتهاود، أن النظام يعني يهرب من المواجهة مع الرأي العام المصري، خاصة في القضايا الأيديولوجية الكبرى، ويترك متنفساً للناس، خاصة في قضايا مثل التطبيع مع إسرائيل وإلى آخره، يترك متنفساً للناس، طبعاً لا يتسامح مع انتقاد النظام، ولكن يتسامح مع انتقاد إسرائيل والولايات المتحدة، وفي تفريغ كل الطاقة النقدية القائمة في المجتمعات العربية باتجاه إسرائيل والولايات المتحدة، هذا ما يدعيه هؤلاء، وبرأيي: هذا هو النموذج الأيديولوجي الذي سيعملون عليه، ولكن.. ولكن -وأنا يعني مضطر أن أقول هذه الملاحظة- أنا غير موافق أن الولايات المتحدة تضرب كرة بولينج فتسقط عدة أنظمة بالنموذج المتفائل جداً في أميركا (سنيكرز) أو بولينج، ولا دومينو إنه تضرب حجر وتليها الأحجار كلها تتساقط ولا حتى الدنيا شطرنج، يعني الدنيا أعقد من هذا كله بكثير، ولا أرى إنه نفس (رامسفيلد) الذي زار واجتمع مع الرئيس العراقي صدام حسين عام 83، ومع طارق عزيز عام 84 في بغداد، نفس رامسفيلد بعدما استخدمت الأسلحة الكيماوية، نفس هذا رامسفيلد في الوقت اللي الدول الوحيدة التي عارضت حرب هذا النظام على إيران هي سوريا ولبنان، نفس رامسفيلد هذا يستطيع الآن أن يخرج للعالم وأن يحتمل العالم كما يقول: الآن نهاجم سوريا ولبنان على علاقاتهم مع صدام حسين، وهو مهندس العلاقة الأميركية مع صدام حسين يعني هنالك حدود لاحتمال حتى دول مثل بريطانيا وإسبانيا هذه الترهات والسخافات.

غسان بن جدو: نعم، لكن أنا أعود إلى.. إلى معالي الوزير هنا الأستاذ غازي العريضي، (شاؤول موفاز) ألقى محاضرة أخيراً اعتبر فيها التالي: إن النصر في الحرب يعني إخراج العراق من دائرة العداء لإسرائيل، والضغط على سوريا لإخراج المنظمات الفلسطينية من دمشق، ولوقف حمايتها لحزب الله في لبنان، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق مصادر رفض المقاومة الفلسطينية.. إلى تجفيف -عفواً- مصادر رفض المقاومة الفلسطينية في الضفة والقطاع، أنتم في لبنان معنيون -على الأقل من هذه الزاوية- معنيون أولاً بتحالفكم الذي تعتبرونه استراتيجياً ومميزاً مع سوريا، حتى في هذه.. ما يسمى بالسياسة الراديكالية، وأيضاً بدعمكم لحزب الله، ما الذي يمكن أن.. أن يحصل لكم بعد كل ما حصل؟

غازي العريضي: أولاً أنا أؤكد على ما قاله الدكتور عزمي، يعني في إطار التشخيص عرضنا الأهداف أو النوايا لهذه المجموعة في الإدارة الأميركية، ولهذه المجموعة في مراكز الأبحاث التي تضخ هذه الأفكار على مستوى الإدارة الأميركية، ولم نقل بأن الحرب مقبلة على هذه الدولة أو تلك، عملية التغيير عنوان عند الأميركان، ولكن جواباً على هذا الكلام وانطلاقاً مما قيل، أولاً: لنتفق على مسألة: الإدارة الأميركية لا تقيم اعتباراً أو وزناً للأخلاق والقيم، وللصداقات والتحالفات، هذا كله كلام عاطفي معسول غير موجود، والآن هناك لغة مكشوفة واضحة عند هذه المجموعة، لماذا..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: يعني لا السعودية ولا مصر ولا دول الخليج بكل ما..

غازي العريضي[مستأنفاً]: لا.. لا.. سأشير بوقت قصير يعني إذا سمحت فقط.

غسان بن جدو: اتفضل.

غازي العريضي: لتأكيد ما قيل الآن يعني أنا موافق تماماً مع الدكتور عزمي أن هؤلاء ليسوا جدداً، الجديد في الأمر: أننا بدأنا نهتم ونطَّلع، فوجدنا أن هؤلاء يطرحون هذه المسألة وأصبحوا ظاهرين، ولكن -الحقيقة- هؤلاء كتب الكثير وعُمم الكثير، واليوم نُشر تقرير عن مراكز الأبحاث بالتفاصيل، بالأسماء بالانتماءات، تبدأ المسألة من الاتحاد السوفيتي، للصين، لآسيا، للإرهاب، للإسلام، للأصولية، للنفط، للعراق، للسعودية، لمصر، لسوريا، للبنان، لإيران، مجموعة من المراكز، في كل مركز مجموعة من المختصين، منذ سنوات طويلة هؤلاء يعملون ويخططون لكل الساحة الدولية، ضمن مشروع ورؤية واحدة متكاملة، جاءت هذه الإدارة تتبنى وجهة نظر شاملة، آخذة بعين الاعتبار هذه المسائل، وهنا لا يمكن فصل الأمور، وهنا أهمية أن تقرأ كل مشروع بأبعاده الواضحة، يعني تعامل كثيرون مع مسألة أفغانستان أنها طالبان فقط، هي ليست طالبان، وإذا قلنا طالبان، طالبان هم الأميركيون في الأساس، موضوع النفط.. اليوم كنت أقرأ تقرير نُشر في جريدة "السفير" مهم جداً جداً جداً، يأتي على ذكر رامسفيلد وما قاله الدكتور عزمي، ولكن يأتي على رموز الإدارة الأميركية المهتمين بشؤون النفط..

غسان بن جدو: المرتبطين بالمصالح النفطية، نعم.

غازي العريضي: تذكرت تماماً ما كان يجري في أفغانستان، قبل الحرب على أفغانستان بأسابيع، الحوار مع الأميركان.. بين الأميركان وطالبان كان قائماً، قبل أسابيع كان قائماً، وكانت الصفقة: مستعدون أن نقبل بطالبان في أفغانستان مقابل ضمان المصالح والأمن والاستقرار وحفظ أمن أنابيب النفط التي يريدونها..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: طيب معذرة الآن سيدي العزيز.

غازي العريضي[مستأنفاً]: لحظة.. لحظة.. لحظة..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: معذرة الآن يعني هذه..

غازي العريضي[مستأنفاً]: اسمح لي غسان..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: التداعيات الإقليمية..

غازي العريضي: اسمح لي.. اسمح لي أريد أن أصل إلى نقطة أساسية: لماذا يريدون مصر والسعودية وسوريا ولبنان وغيره؟ اللي قلته عن (موفاز) صحيح وقاله (باول) قبل ذلك، عندما أعلن في تصريح واضح بأننا نريد تحرير أو إراحة ترييح يعني -باللغة هيك المكشوفة- إسرائيل من العراق، قيل لدى الأميركيين، وبالتالي لم تكن لا أسلحة دمار شامل ولا رئيس ونظام، يا سيدي المشروع كامل بدأ بـ (كامب ديفيد) باتفاقية سيناء، ثم كامب ديفيد، ثم (أوسلو) ثم (وادي عربة) سقط فقط في لبنان هذا المشروع بـ 82 بين هذه المراحل، ثم نرى ماذا يجري في فلسطين، الآن دور العراق، السعودية، مصر، سوريا، تطويع كل هذه المواقع، وإسقاط روح المقاومة والممانعة والانتفاضة والمعاندة، لذلك إذا بتختصر الأبحاث والدراسات، عندك 4 .. 5 عناصر أولاً: النفط، ثانياً: القومية العربية الإسلام، الإرهاب، الإرهاب بمفهومه ماذا يعني؟ الفلسطيني، المقاومة في لبنان الانتفاضة في فلسطين، الدول التي تؤيد المقاومة والانتفاضة، أي إيران وسوريا، مصر، لا ننسى مشروع تقسيم السودان والجنوب على باب مصر، لا ننسى موضوع المياه، ولذلك لماذا يحركون إذن قانون الاضطهاد الديني ضد مصر من وقت لآخر؟ إمبارح رجعنا فتحنا ملف السجون في مصر، وحقوق الإنسان، بالأمس أثناء الحرب على العراق أيضاً قيل: ليس ثمة حرية دينية في السعودية، أُطلقت تهديدات ضد السعودية، مجموعة من الباحثين هنا يتحدثون عن تقسيم السعودية أو ضرب السعودية أيضاً بالكامل، وهي حليف للولايات، ولذلك.. لذلك الاجتماع الذي حصل اليوم كان مهماً جداً أو الذي يعني صدر البيان النهائي عنه اليوم، في.. في الرياض..

غسان بن جدو: في الرياض.. نعم.

غازي العريضي: وتلا البيان الأمير سعود الفيصل باسم المجتمعين وفي المملكة العربية السعودية، أتمنى أن يلتزم الجميع بما تم الاتفاق عليه لأنهم أدركوا جميعاً أن المسألة ليست مسألة عراق، هي بداية وليست نهاية.

غسان بن جدو: سوف نرى إن كانوا سيلتزمون أم لا.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أعود إلى الدكتور عزمي بشارة في القدس، سيدي العزيز.. قيل إن في الحرب الماضية على العراق الحليفان الرئيسيان هما (بوش) و(بلير)، يتحدثون الآن على أن الحرب المقبلة، الحرب ليست بالضرورة الحرب العسكرية، ولكن الحرب الشاملة بالمفهوم الأميركي، الحليفان الرئيسيان سيكونان بوش وشارون، سؤالي هل أن بوش سيقود شارون، إلى استراتيجيته، ويمكن أن تصل المنطقة إلى حالة من سلام أم استقرار، أما أن شارون هو الذي يمكن أن يسقط بوش في فخه؟

د. عزمي بشارة: يعني هنالك مقولة شهيرة لنفس الشخص يعني (دونالد رامسفيلد) أن المهام The Missions المهام تحدد التحالفات، وليس العكس، انتهى الوضع الذي كان في الولايات المتحدة التحالفات تحدد طبيعة المهام، في منطقتنا واضح، أنه ليس هنالك حديث، عن تحالف إسرائيلي أميركي، بل هنالك يعني تداخل انسجام كامل بين الطرفين، والحقيقة المقلق أكثر بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي، يجب أن يكون وللمجتمع الأميركي، أنه التحالف هو بين الإدارة الأميركية وبين اليمين الإسرائيلي، وليس مع إسرائيل فقط، دون استشارة المجتمع الأميركي، بإنه إدارتهم تجرهم إلى تحالف مع مستوطنين ومع غيبيين ومع إرهابيين، إلى آخر ذلك من الأمور.

الآن نعم أنا أتفق معك، يمكن ربما عسكرياً هذا غير صحيح، إنه الولايات المتحدة تخوض حرب مع.. مع إسرائيل سويةً، ولكن يعني أنا موافق إنه هم حددوا منذ 11 أيلول، حرباً من نوع جديد، قالوا أنها حرب شمولية، قالوا عنها أنها حرب شمولية، قالوا أنها حرب لا تعترف بالحدود السيادية للدول، لأن الإرهاب -بين قوسين- لا يعترف بالدول، وبالتالي لا يمكن لمحاربته أن تعترف بالحدود السيادية للدول، وقالوا: أن طبيعة التحالفات كما قلت لك المهام تحدد التحالفات، وليس العكس، كما حصل هنا يعني لم يلتزموا بتحالف مع فرنسا وألمانيا والناتو حتى حُيِّد، وقرروا أنه التحالف اللي.. اللي بيلزمه، هو إن الولايات المتحدة تخوضها، ومع من ينضم، مع من ينضم قالوا، وانضمت بريطانيا كما هو معروف، الآن برأيي الحالة.. الأجندة المخططة هي أولاً: في الحالة الفلسطينية، لأنه هدف الحرب، أنا موافق إنه النفط بند أساسي، بس بالمجمل النفط ينضوي تحت بند الهيمنة، هدف الحرب هو تحقيق الهيمنة، في قضايا النفط وفي قضايا.. وفي قضايا المنطقة عموماً، الآن الحالة الفلسطينية تأتي بالدرجة الثانية باعتقادي بعد العراق، كمصدر ما يسمى بؤرة توتر، وضرورة محاولة فرض.. فرض الشروط الأميركية الإسرائيلية على الطرف الفلسطيني، وهذا جارٍ.. هذا جارٍ الآن، هي الحرب لها عدة أشكال، نحن نعتقد إنه الحلقة التانية هي ضربة عسكرية لسوريا ولبنان، لأ.. الحلقة الثانية هي ترتيب الوضع الفلسطيني بموجب التصور الشاروني، ولا ندري طبعاً رأيي الخاص أن هذا لن يكون، يعني لديَّ تقدير في هذا الأمر، ولكن هذا على الأقل هو تخطيطهم، وهذا مرتبط بمحاولة محاصرة لبنان وسوريا، لكي ليس فقط يتخذوا موقفاً حيادياً، بل يساعدوا إذا أمكن بإسكات الموقف الذي ممكن أن يفشل مثل هذا التحرك، مثل هذه الأجندة، عبر حديث عن مكاتب إرهابية وإرهابيين وكذا، متجاهلة الولايات المتحدة وإسرائيل تعرف جيداً أكثر من الولايات المتحدة، أنه القوة الفلسطينية الموجودة في سوريا ولبنان، مراكز نفوذها الأساسية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إن فتحت مكاتب أو لم تفتح هذه ليست قضية أساسية بالنسبة لنفوذها، نفوذها هو تحت الاحتلال، ويجب ألا ننسى أنه في النهاية، هي لا تستطيع أن تفتح مكاتب تحت الاحتلال، تجمعاتها السكانية الأساسية، دعمها الشعبي الأساسي، هو في غزة والضفة، وليس في دمشق وبيروت، ولكن تعبيراتها تتم وهذه تعبيرات عنها، في دمشق وبيروت، وبالتالي المطلب الأميركي فاشل تماماً لا علاقة له، بحقيقة الأمر، ولا علاقة له بطبيعة الأمور على الأرض، يريدون من سوريا ومن لبنان بالدرجة الثانية، آسف.. سوريا أن تلعب دوراً، حتى إذا أمكن محايداً أو مساعداً، للولايات المتحدة في العراق، ويريدون دون أي شك، ليس لديَّ أدنى شك، إنه يريدون يعني نموذج حزب الله، أن يضربوا هذا النموذج، القضية ليس حزب الله يمارس الإرهاب أو لا يمارس الإرهاب، يعني هذا الكلام، يجب ألا ينطلي علينا إطلاقاً، ولا ندخل مثل ما دخل بعض الإخوة إرهاب أو مش إرهاب، وفيه عند سوريا أسلحة كيماوية أو ما فيش، هذا الكلام ما له علاقة بالأهداف الحقيقية، والأجندات الحقيقية، بيجرونا على حلبة نقاش غير صحيحة وغير دقيقة.

نموذج حزب الله هو المشكلة كنموذج يخالف الهيمنة الأميركية، ونماذج أخرى، ما يريدونه من حرب العراق على الأقل الآن من العدوان، على العراق، بعد ترتيب الأوضاع في العراق أو أثناءها، أن ينجزوا نتائجها السياسية، نتائجها السياسية يجب أن تكون بإنه الخط الموالي لأميركا يقوى، والخط اللي إما معادي أو مش موالي بشكل فوري لأميركا، وإنما مستقل على الأقل في الموقف من الولايات المتحدة، إنه هذا الموقف يجب أن يضعف، هكذا أرى الأجندات في المرحلة الراهنة، ويشترك عليها بدون شك إسرائيل وأميركا.

الأنظمة العربية واستيعاب الدروس من حرب العراق

غسان بن جدو: دكتور حسن نافعة، يحلو لدونالد رامسفيلد وزير دفاع الأميركي، كما ينقل عنه أن يكرر دائماً مقولة المجرم الشهير (آل كابوني): "نجني أكثر إذا استخدمنا الكلمة الطيبة والبندقية، منها إذا استخدمنا الكلمة الطيبة فقط"، هذا رامسفيلد، نحن في العالم العربي -سيدي العزيز- يبدو أننا لم نستخدم لا الكلمة الطيبة مع شعوبنا، بالحريات والديمقراطية، ولم نستخدم البندقية مع العدو، برأيك وبشكل صريح دكتور حسن نافعة، هل سنستوعب الدرس بعد ما حصل في العراق داخلياً، بإشاعة الحرية والديمقراطية، وبتقوية أنفسنا مع الخارج، أم لا؟

د. حسن نافعة: للأسف الشديد، يعني اعتقادي الشخصي أننا لم نستوعب الدرس، وأن هذه الأنظمة هي بحكم طبيعتها وبنيتها، وطريقتها في التفكير، لن تستوعب الدرس، ولا أعتقد أن بمقدورها أن تبدأ في الإصلاحات الضرورية، هناك زلزال حدث في هذه المنطقة، ويفترض أن يَمَسّ هذا الزلزال طريقة تفكير الأنظمة العربية الحاكمة، ولكني للأسف الشديد لا أرى أي مدخل من المداخل، يمكن أن يؤدي إلى بصيص من نور، يشير إلى أن هذه الأنظمة فهمت طبيعة الزلزال القادم، وحتى تحاول أن تحمي نفسها، بالاعتماد على شعوبها، وليس بتقديم المزيد من التنازلات للولايات المتحدة الأميركية.

غسان بن جدو: لماذا برأيك.. لماذا برأيك.. هل هو خلل في الذهنية الحاكمة؟ لماذا برأيك هل خلل في الذهنية الحاكمة؟ أم لأن الشعوب رخوة تعبت، معنية بشؤون أخرى ولا تضغط على حكوماتها؟

د. حسن نافعة: يعني الممارسات السياسية خلال الـ 50 عاماً الماضية، لم تؤدِّ في حقيقة الأمر إلى يعني خلق يعني أو إقامة ما يمكن تسميته بمجتمع مدني قابل لأن يعني يهيئ نفسه لانتقال سلمي للسلطة، أو لبلورة بديل جاهز، للضغط على الحكومات أو لقلب هذه الحكومات، أو لإجبار هذه الحكومات على تعديل مسارها، وسياساتها، وأظن أنه هذا الأمر له صلة أيضاً بالعامل الخارجي، وأظن أن الأنظمة العربية على اختلاف توجهاتها، حاولت الاستفادة من الصراع العربي الإسرائيلي، بطريقة تمكنها من إعادة إنتاج نفسها باستمرار، بأشكال معينة وتتعلل بذريعة الأمن، أمن قوى معينة في الداخل، وأمن وأخطار تتربص بالأمة وبالشعوب في الخارج، لتحاول أن تكرس.. تكرس سلطتها وهيمنتها، لكن أنا أرى في الواقع إنه الضغوط عليها الآن، هي ضغوط مزدوجة، ضغوط من جانب شعوبها، وضغوط من جانب يعني الولايات المتحدة الأميركية، ومن جانب هذه الرؤية التي تحاول أن تفرض الهيمنة.

علاقة الهيمنة الأميركية على النفط بالصراع العربي الإسرائيلي

ودعني أعود قليلاً إلى ما كنا نتحدث عنه سابق.. سابقاً، من لحظة قليلة، أنا أتفق تماماً على أن الهدف النهائي للولايات المتحدة الأميركية هو الهيمنة، وأن النفط هو.. يعني يدخل باعتباره أحد العوامل التي تمكِّن من الهيمنة، ولكن أنا أريد أن أتساءل: هل كان النفط مهدداً بأي شكل من الأشكال؟ وألم يكن النفط يعني مضموناً فيما يتعلق بالسياسات والتسعير والإنتاج، وتستطيع الولايات المتحدة الأميركية أن تشكله بالطريقة التي تريدها؟ المشكلة يا سيدي في تقديري الشخصي هو تلك العلاقة، التي بدأت يعني مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة الأميركية تشير إليها بين النفط والصراع العربي الإسرائيلي، النفط استخدم في عام 73، كسلاح في إطار.. يعني توظيف أو إدارة الصراع العربي الإسرائيلي، في لحظة قومية معينة وهي عام 73، ومنذ.. كيسنجر حاول فصم هذه العلاقة كليةً، حتى لا يوظف سلاح النفط في إدارة رسمية للصراع العربي الإسرائيلي، لكن الآن يقال أن عوائد النفط بدأت تغذي جماعات من خلال المجتمع المدني، ومن خلال المنظمات الإسلامية، وتغذي منظمات مثل حماس والجهاد، ومنظمات مثل القاعدة إلى آخره، وبالتالي تحاول الولايات المتحدة الآن تجفيف هذه المنابع، ولذلك أنا أعود فأقول: إذا أردنا أن نترجم الرؤية الأيديولوجية المسيطرة على الإدارة الأميركية الآن، سوف نجد أن هناك علاقة وطيدة جداً بين موضوع الصراع العربي الإسرائيلي، وموضوع الهيمنة، لا تستطيع الولايات المتحدة الأميركية، أن تفرض هيمنتها سواء على العالم أو على هذه المنطقة، بدون أن تتم تسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وفقاً لترتيبات معينة، ولكن المشكلة أن..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: وهنا لب الموضوع دكتور حسن نافعة، هنا لب الموضوع..

د. حسن نافعة: هنا لب الموضوع، والمشكلة أن شارون له رؤية للتسوية...

غسان بن جدو: هنا لب الموضوع دكتور حسن نافعة، المشكلة لإن إحنا في العالم العربي هناك رؤى مختلفة في هذه القضية، قبل.. قبل الحرب ونتحدث بشكل صريح، لم.. لم يكن خافياً بأن ثمة سوء تفاهم، ما كان حاصلاً بين سوريا وبين مصر، الآن ما أود أن أسأله بعد هذا الزلزال الذي حصل في العراق، هل تعتقد بأن المنطقة العربية ستكون محوراً واحداً، محوران أم عدة محاور؟

د. حسن نافعة: أنا يعني حتى هذه اللحظة، وإذا نظرنا مثلاً إلى إذا إلى ما جرى في الرياض في الاجتماع الماضي، أنا أرى أن طريقة التفكير هي هي، لم يحدث شيء جوهري ينم عن أن الأنظمة العربية بدأت تحس بالزلزال، أنا مثلاً أتساءل: لماذا لا تستطيع سوريا ومصر والسعودية أن تبدأ مجموعة نواة تحاول من خلالها إعادة بناء النظام العربي على أسس جديدة، على الأقل يواجه بعض التحديدات القادمة، لكي يحاول التفاعل مع ما جرى في العراق، للحيلولة دون تمكين الولايات المتحدة الأميركية، من تحقيق أهدافها في العراق، ولصد الهجمات التالية، أو احتمال ما هو قادم، مجرد أن يعني يصدر خطاب نمطي يشير إلى أن الأنظمة العربية لم تتعلم شيئاً، يثير قلقي جداً، وأظن أنه.. أن معنى هذا أننا سوف ندخل في مرحلة قلاقل قادمة جداً، وبصرف النظر عن الخلافات الموجودة بين بعض الأنظمة العربية حالياً، إلا أن الفجوة تتسع كثيراً جداً بين الشارع في كل الدول العربية، وبين هذه الأنظمة على اختلاف أنواعها ومسمياتها، لا الدول التي تتحدث..

التداعيات الآنية للحرب على العراق على الساحة الفلسطينية

غسان بن جدو[مقاطعاً]: قبل أن.. قبل أن نختم معالي الوزير.. معالي الوزير غازي العريضي أنا أود أن أتوجه -عذراً سيدي الفاضل على المقاطعة، لكن الوقت يداهمنا كثيراً- قبل أن أختم مع معالي الوزير أود أن أعود إلى القدس مع الدكتور عزمي بشارة، بصراحة وباختصار شديد دكتور عزمي: ما هي التداعيات الآنية المباشرة للزلزال العراقي على الساحة الفلسطينية الداخلية؟

د. عزمي بشارة: يعني هنالك من سيحاول بالطبع -أيضاً بصراحة- أن يعني يقول للمجتمع الفلسطيني من قال لا لأميركا هُزم، وإنه ليس هنالك مستقبل إلا من يقول نعم فورية للولايات المتحدة، هنالك من سيحاول ذلك، أعتقد المجتمع الفلسطيني مجتمع متماسك، على الأقل في معارضته للاحتلال، هو تحت الاحتلال لا يمكن تهديده باحتلاله، ولا يمكن أن يُقال له على الشعب الفلسطيني أن يتعلم الدرس، يعني يتعلم الدرس بأيش؟ ما ينتجش أسلحة كيماوية، ما يحتلش الكويت، يعني الشعب الفلسطيني؟! الشعب الفلسطيني محتل، موجود تحت الاحتلال، لا يمكن تهديده بشيء باعتقادي -وقد تستغرب مما أقول- القضية الفلسطينية قويت إبَّان الأزمة العراقية، عندما كل حركات الاحتجاج في العالم استخدمتها كمبرر للتضامن مع الشعب العراقي، رفعت أعلام فلسطين، لأنه مصدر الشرعية للـ (Fairness)، للعدل للإنصاف أصبح القضية الفلسطينية وأصبح هنالك إجماع إنه في العراق مافيش إجماع، بس في موضوع فلسطين فيه إجماع على عدالة القضية الفلسطينية، الأمر يحتاج إلى أعصاب.

غسان بن جدو: لأ هذا لا نقاش فيه دكتور عزمي، أنا ما أقصده بشكل أساسي هو عملياً سياسياً.

د. عزمي بشارة: الأمر.. الأمر لا.. لا أنا أعتقد إنه عالمياً..

غسان بن جدو: هل أن هذا الزلزال سينعكس سياسياً بعد تشكيل الحكومة الجدية أم لا؟

د. عزمي بشارة: نعم.. نعم، لا.. لاشك.. هو.. هو تشكيل الحكومة و.. والنقاشات التي تدور حول تشكيل الحكومة، أنت لاحظت يعني تشكيل الحكومة تم مباشرة بعد أن انتهى موضوع العراق، ودخلوا بغداد وإلى آخره، والنقاش دائر حولها، وهنالك علاقة بين هذه النقاشات، وبين وجود تيارات مختلفة، وأنماط من التفكير مختلفة على الساحة الفلسطينية قد تجد حلولاً وسطاً، وقد لا تجد حلولاً وسطاً، ولكن برأيي الشارع الفلسطيني، الشارع الفلسطيني متمسك في ثوابت أساسية فيما يتعلق بالاحتلال، وأريد أن أقول لك يا غسان بس ملاحظة واحدة أعتقد -يعني برأيي- يجب أن يعني على الأقل أساهم بجملة واحدة في هذا الموضوع وهو إنه التدخل الأميركي بشكله الحالي هو ليس فقط الوجه الآخر لبُنية العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والقفزة التكنولوجية الأميركية، وإنما هو أيضاً الوجه الآخر لطبيعة الأنظمة العربية كما نراها، وإذا لم يحصل تغيير جوهري إصلاحي بالاتجاه الإصلاحي سنواجه مشكلة، سنواجه مشكلة حقيقية.

مدى التوافق بين الشعوب العربية وأنظمتها في المرحلة الحالية

غسان بن جدو: نعم، هذا صحيح معالي الوزير، وهذه نقطة أخرى أسميها أيضاً لُب الموضوع، يعني المشهد العراقي ينبغي أنتم.. أنت قلت في البداية إنه أنت كنتم مع الشعب العراقي ولم تكونوا مع نظام الطاغية صدام حسين، أليس كذلك حينئذٍ لماذا؟ لأنكم تعتبرون بأن النظام الذي كان في العراق كان نظاماً قمعياً، كانت هناك فجوة حقيقية بينه وبين الشعب العراقي، بشكل صريح وواضح هل أن العالم العربي الآن مازال يمكن أن يحتمل هكذا أنظمة، هناك فجوة حقيقية بينها وبين شعوبها؟ وهذا ينسحب على الجميع بالمناسبة.. على الجميع.

غازي العريضي: دعني، نعم.. لا.. لا ليس على الجميع، وخصوصاً في هذه المرحلة بالذات، يجب أن نضع ملاحظتين أساسيتين هنا:

الملاحظة الأولى: في هذه المرحلة بالذات الموقف في سوريا وفي لبنان مختلف تماماً عما هو في كل الدول العربية، في هذه اللحظة في هذه المرحلة هناك تماسك بين المجتمع وبين القيادة السياسية بموقف واحد خصوصاً في المرحلة الأخيرة في وجه..

غسان بن جدو: صدقني يا سيدي الفاضل.

غازي العريضي: لا.. لا في هذا الموضوع.

غسان بن جدو: هذا الكلام نسمعه من مسؤولين في الدول الأخرى، في البلاد الأخرى يقولون نحن هناك تناغم كامل وانسجام بين شعوبنا وقيادتنا.

غازي العريضي: لا أنا لا أتحدث.. أنا.. لا.. لا أولاً أنت تسمع هذا الكلام من مسؤولين، ولكنك ترى في الشارع أموراً أخرى وحركات أخرى، في لبنان الخطاب السياسي الرسمي كان يردد في الشارع من قِبل معظم قطاعات الشعب اللبناني، وفي سوريا كذلك، هذه مسألة واضحة، الوضع مختلف في دول أخرى صحيح، كنت أتمنى أن يكون هذا الموقف في هذه المرحلة كما هو في لبنان وسوريا، سمعنا كلاماً كما تقول تماماً من مسؤولين، ولكننا شاهدنا مظاهرات ضد هؤلاء المسؤولين أيضاً، وضد هذه السياسات، هاي نقطة، النقطة الثانية..

غسان بن جدو: الآن الساحة العربية لا تحتمل مزيد من الحريات والديمقراطية معالي الوزير.

غازي العريضي: لحظة، النقطة.. النقطة.. النقطة التانية: لست في موقع الدفاع عن الأنظمة تاريخياً أنا ضد هذه الأشكال من الأنظمة القائمة يعني، لست في موقع الدفاع، ولكن أريد أن ألفت النظر إلى مسألة مهمة ذكر الدكتور عزمي ملاحظة أن البعض يستدرجنا إلى ساحة نقاش قضايا معينة ليست هي في أولوياتنا أو في الأجندة يعني الخاصة بنا، أيضاً على تأكيد موقفنا بأننا مع ضرورات التغيير في هذا الموقع أو ذاك حتى هنا في لبنان نسعى إلى التطوير وإلى تغيير، ونحن نقول: أن ثمة تماسكاً أو انسجاماً بين القيادة والقاعدة، ومع ذلك ندعو إلى تغيير، نحلم دائماً أن نكون نسير إلى الأمام وإلى التغيير، ولكن يجب ألا نغرق فيما يريده الأميركيون في هذه اللحظة بالذات وأن يكون النقاش باتجاه التغيير والبعض يركب موجة التغيير مستقوياً بالأميركي وبالتالي لا نرى الأولوية للأهداف التي ذكرت الآن، هذه لحظة حساسة جداً ومهمة جداً خصوصاً..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: معالي الوزير أنت مثقف قبل أن تكون وزيراً.

غازي العريضي: نعم، تفضل.

غسان بن جدو: وأنت تعلم جيد يعني هذا الكلام.

غازي العريضي: لا.. لا.. لا.

غسان بن جدو: هذا الكلام قلناه.. قلناه في 67 وقلناه بعد ذلك دائماً كنا نُغيِّب الديمقراطية والحريات من أجل القضية الوطنية الكبرى ومواجهة إسرائيل والتنمية ولم يحصل شيء، لم ننتصر على إسرائيل ولم نحقق تنمية ولم نحقق ديمقراطية.

غازي العريضي: يا.. يا غسان.. يا غسان أنا حتى.. يا غسان.. يا أخي يا غسان أنا.. أنا ضد كل هذه المسألة التي حصلت حتى في الفترة الأخيرة، هذا لا يتناقض مع ما نقول على المستوى الداخلي، ولكن ألا يكون هذا العنصر -كما قلت- أن يلجأ البعض إلى الاستقواء بالأميركيين لإسقاط هذه المنطقة، هذا ما أردت أن أقوله بوضوح، اليوم عندما نتحدث عن العراق وعدوا بالديمقراطية أين هي الديمقراطية في العراق؟

غسان بن جدو: ستأتي، كمان شوية.. بعد.. بعد الأمور قليلاً لِمَ لا؟ لنختبر الأميركان لماذا لا؟

غازي العريضي: كيف ستأتي؟ مع.. مع الأميركيين على يد الأميركي؟ أي اختبار الأميركيون أنفسهم اليوم..

غسان بن جدو: يعني ألا نعطيهم فرصة؟

غازي العريضي: أنا لا أعطي فرصة للاحتلال أنا أقف في وجه الاحتلال، الشعب الأميركي.. الشعب العراقي وقف في وجه الاحتلال، سمعنا الأصوات في الجامع اليوم في بغداد وسمعنا الأصوات في.. في.. في كربلاء وفي النجف وفي البصرة، ومنتظر تحركات كبيرة على مستوى العراق، أنا لا أعطي فرصة لاحتلال وأقول للاحتلال: أهلاً وسهلاً ركِّب الديمقراطية وأنت في طور الامتحان والتجربة، وكما قال الدكتور عزمي: هؤلاء هم المسؤولون عن النظام العراقي أساساً، اليوم كشف معلومات أن صدام حسين كان على لائحة الذين يقبضون من C.I.A من قِبل الأميركيين، ورامسفيلد هو الذي رتب كل الأمور وسلم الأسلحة الكيماوية وهم الذين نظموا الحرب ضد إيران، أنا أعطي و(...) أصلاً هل لديَّ وهم بأن أميركا هي موجودة لبناء ديمقراطية؟ ليس لدي وهم بأن الديمقراطية موجودة في أميركا، مجموعة من السماسرة، مجموعة من الفاسدين المتورطين الذين لديهم ملفات ومحاكم وقضايا كبرى في الولايات المتحدة الأميركية موجودون في الإدارة الأميركية الآن وهم متهمون بالفساد يعطوننا دروساً بالديمقراطية وهم الذين نظموا وحموا وركبوا وأقاموا أنظمة فاشية في معظم دول العالم، أين هو النظام الديمقراطي الذي رعته ودعمته أميركا؟ يريدون الانتقام من فرنسا لأنها إرهابية!

غسان بن جدو: لكن..

غازي العريضي: اعتقلوا المواطنين ضد البيت الأبيض لأنهم إرهابيون؟

غسان بن جدو: لكن العالم العربي ألا يحتاج هذا الزلزال وبخاصة العراق ألا يحتاج الآن ما يحصل من تغييرات حقيقية للديمقراطية والحريات؟

غازي العريضي: يحتاج تماماً، أنا أجيب يحتاج ولابد من التغيير، ولابد من التغيير، ويجب أن يبدأ هذا التغيير من قراءة خطورة المشروع القائم الآن ولكن..

غسان بن جدو: هل يمكن أن يحصل؟

غازي العريضي: نعم؟

غسان بن جدو: هل يمكن أن يحصل؟

غازي العريضي: هذا يجب أن يحصل، أنا لست متفائلاً، أنا لا.. أنا أتحدث عن حد أدنى في اجتماع الرياض الآن يعني، و.. ودائماً أجيب ودائماً أقول للذين يسألون ماذا نفعل؟ أقول: ثمة لبنان وسوريا تفضلوا لقد فعلنا، لقد فعلنا، عندما ذكرت كامب ديفيد وذكرت وادي عربة وأوسلو ومجموعة من المسائل كان 17 أيار في لبنان وأُسقِط في لبنان، وكانت أميركا في بيروت، وكانت المارينز في بيروت، وكانت إسرائيل في بيروت، ولم يكن ثمة توازن استراتيجي بيننا وبينهم، والذين يقولون أو يذكِّرون أنه كان اتحاد سوفيتي في تلك الفترة، طيب بعد الاتحاد السوفيتي انطلقت المقاومة واستمرت مقاومة شعبية بسلاح عادي واستطعنا أن ننتصر على إسرائيل وكان الاتحاد السوفيتي غائب، وكان جدار برلين سقط والعالم العربي كان غارقاً في هذه الأوهام وذهب الكثيرون إلى إسرائيل وفتحوا مكاتب في إسرائيل.

غسان بن جدو: طيب معالي الوزير، أميركا.. أميركا وشارون.. أميركا وشارون يطلبان رأس حزب الله، أنت باعتبارك وزيراً في الحكومة اللبنانية، هل أن رأس حزب الله يمكن أن يقدَّم من أجل الاستقرار وخاصة حماية سوريا؟

غازي العريضي: أي استقرار؟ الاستقرار هو بوجود حزب الله، هو بوجود المقاومة، والخراب والدمار هو بوجود الاحتلال ونوايا الاحتلال.

غسان بن جدو: الدولة اللبنانية تحتمل ..؟ تحتمل، سوريا تحتمل أكثر؟

غازي العريضي: أنا أقول هذا الكلام على المستوى الرسمي وعلى المستوى.. وعلى المستوى الشخصي والسياسي.. أقول نعم، المقاومة هي التي.. التي وفرت الاستقرار للبنان، المقاومة هي التي حررت الأرض، المقاومة هي التي هزمت إسرائيل، وما قاله الدكتور عزمي..

غسان بن جدو[مقاطعاً]: لكن سوريا ممكن أن تحتمل الضغوط؟

غازي العريضي: ونحتمل هذه الضغوط، لماذا تُتهم سوريا؟ لأنها ضد الشرعية الدولية؟ إذن يريدون شريعة الغاب، لماذا المشكلة مطروحة مع.. مع سوريا الآن؟ لأنها تطالب بتطبيق القرارات الدولية؟ إذن يريدون شريعة الغاب، هم في خانة الاتهام، هم في خانة الإدانة، أميركا هي التي حمت إسرائيل، أميركا هي التي رعت الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني، أميركا لم تتخذ موقفاً واحداً.. لم تتخذ موقفاً واحداً ضد إسرائيل ومجازر إسرائيل لا في فلسطين ولا في لبنان، كانت دائماً تتسلح بحق الفيتو، عندما لجأت بعض الدول مثل فرنسا، مثل سوريا، مثل ألمانيا تلوح باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن وكانت أميركا لم تتمكن ولم تنجح في الضغط على عدد من الدول مثل المكسيك وتشيلي والكاميرون وغيرها أسقطت مجلس الأمن وأدارت ظهرها لمجلس الأمن أميركا.

غسان بن جدو: معالي الوزير، خطابك هو هو عشية الحرب وأثناء الحرب رغم أن رأسك كان مطلوباً أميركياً وبشكل صريح من هذه الحكومة، ولا تزال متمسكاً بهاي الأمور وكأنها لم تتغير مطلقاً؟

غازي العريضي: هذا.. هذا.. هذا.. لماذا أغير؟ هذا يشرفني، المسألة ليست مسألة شخصية، هذا يشرفني، نحن في لبنان انتصرنا بهذا الخطاب.

غسان بن جدو: هذا الخطاب الراديكالي في العالم العربي هو المستقبل.

غازي العريضي: ليس خطاباً راديكالياً، هل التمسك بحقك راديكالية، أم أن الإرهاب والضغوطات التي تمارس عليك هي.. هي الراديكالية وهو الإرهاب وهو محاولة التطويع والضغط واستخدام كل شيء وإسقاط كل القرارات الدولية وكل الشرعية الدولية لإخضاعك ولإخضاع إرادتك، كما قال الدكتور عزمي: ثمة من يأتي الآن لإيهام الفلسطينيين إنه ليس أمامكم سوى الرضوخ للأميركيين، طب هذا الأمر قيل بعد مدريد وذهب بعض الفلسطينيين إلى أوسلو ماذا.. ماذا استنتجنا؟ أي نتيجة أمامنا؟ قيل للبنان وسوريا نفس الكلام: العين لا تقاوم المخرز، أصبحت أميركا في العراق، في الكويت بعد.. بعد غزو العراق للكويت والخطيئة الكبرى التي ارتُكبت، قيل هذا الكلام، وقيل لنا لم يعد أمامكم إلا أميركا وإسرائيل اقبلوا، لم نقبل وانتصرنا.

غسان بن جدو: شكراً لك معالي الوزير (وزير الثقافة) الأستاذ غازي العريضي على هذه المشاركة، شكراً للدكتور عزمي بشارة من القدس، شكراً للدكتور حسن نافعة من القاهرة، شكراً لفريق (الجزيرة) في الدوحة مع منصور الطلافيح وإسلام حجازي، شكراً لفريق (الجزيرة) في القاهرة مع مكتب (الجزيرة) وحسين عبد الغني، شكراً (للجزيرة) هنا في بيروت مع لينا رضوان وشارل سعد، مع تقديري لكم غسان بن جدو.

في أمان الله ألقاكم -بإذن الله- السبت المقبل.