مقدمة الحلقة:

جمانة نمور

ضيوف الحلقة:

نجاح واكيم: رئيس حزب حركة الشعب
عبد العزيز الخميس: كاتب صحفي سعودي
محمد السعيد إدريس: رئيس وحدة دراسات الخليج -مركز الأهرام

تاريخ الحلقة:

21/04/2003

- أهداف اجتماع الرياض في إطار الإستراتيجية الأميركية
- الانعكاسات السياسية للوضع العربي في ظل مؤتمر الرياض

- الأسباب الحقيقية لظهور النوايا الأميركية المعادية لسوريا

- دور مصر في المنطقة ومدى استهدافها أميركياً

جمانة نمور: أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من (ما وراء الأحداث) ونحاول فيها هذه الليلة، نقاش ما وراء اجتماع الدول المجاورة للعراق، وهو الأول بعد سقوط النظام العراقي، الاجتماع الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، ضم أيضاً مصر والبحرين، وتضمن بيانه الختامي، عدة نقاط، تعلق بعضها بالعراق، والبعض الآخر بالتهديدات الأخيرة لسوريا، نرحب بضيوفنا، من المتوقع أن ينضم إلينا من لندن، عبد العزيز الخميس (الكاتب والصحفي السعودي)، ومن القاهرة دكتور محمد السعيد إدريس (رئيس وحدة دراسات الخليج بالأهرام)، ومن بيروت نجاح واكيم (رئيس حزب حركة الشعب).

أهداف اجتماع الرياض
في إطار الإستراتيجية الأميركية

نبدأ معك دكتور محمد من القاهرة، في أي إطار تضع اجتماع الرياض؟

د. محمد السعيد إدريس: يعني هو أولاً، يعني يمكن أضعه في إطار متعدد الجوانب، الجانب الأول إنه محاولة، من الدول التي شاركت في هذا المؤتمر، لدرء المخاطر، التي سوف تتولد عن تداعيات الاحتلال الأميركي للعراق، هناك تهديدات بدأت توجَّه إلى بعض الدول العربية، صراحة مثل سوريا، وتهديدات مماثلة لإيران، وتهديدات خفية من بعض شخصيات أميركية، للعديد من الدول العربية، أعتقد أن الدول المعنية بهذه التهديدات، كانت في حاجة إلى التقاء ما، أو إلى لقاء ما للبحث في كيفية مواجهة هذه التهديدات.

الأمر الثاني: يتعلق ببحث لدور عربي، في العراق، واضح إنه الولايات المتحدة، تستأثر الآن بالمستقبل العراقي، أعتقد أن الدول التي شاركت في هذا المؤتمر، يهمها أن يكون لها دور ما، تحمي به مصالحها وأمنها الوطني، وحتى الدول الغير العربية التي شاركت في المؤتمر، وهي إيران وتركيا، ربما تكون مهتمة أكثر من غيرها، من الدول العربية، بأن يكون لها دور فاعل في المستقبل السياسي العراقي.

الأمر الثالث: يتعلق بالقضية الفلسطينية، واتضح مباشرة بعد انتهاء الغزو الأميركي للعراق، أن الإسرائيليين يدركون أن هذه الحرب لم تكن فقط حرباً من أجل النفط العراقي، ولكنها أيضاً وربما بالدرجة الأولى، كانت حرباً من أجل إسرائيل، ومصالح إسرائيل، ولذلك نرى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي (شارون)، يجعل من نفسه معلماً للإدارة الأميركية، ويرتكن إلى مجموعة الصقور الليكوديين، داخل هذه الإدارة، ويوجه توجيهات، أو ما يشبه التعليمات للإدارة الأميركية، بما يجب أن تفعله، عندما يحين الوقت، وبما يجب أن يقوله أو يبلغه (كولن باول) وزير الخارجية الأميركي، للرئيس السوري، عندما يصل إلى المنطقة، واضح جداً أن إسرائيل حاولت تجيير هذه الحرب لصالحها، وأعتقد أن المؤتمر كان مهتماً بدرجة ما، ببحث سبل النهوض بعملية السلام مرة أخرى، بعد انتهاء الحرب على العراق.

جمانة نمور: يا دكتور، لقد أجملت العديد من المواضيع، إذا حاولنا أن نخوض فيها، يعني واحداً تلو الآخر، تحدثت عن تهديدات علنية معروفة، وعن تهديدات لهذه الدول خفية، كانت دافع وراء عقد هذا الاجتماع، هل لك أن تعطينا مزيد من الضوء على هذه التهديدات الخفية، من بالتحديد؟ لِمَ؟ ما الممكن عمله؟

د. محمد السعيد إدريس: يعني هناك تهديدات أنا قرأت منذ أيام قليلة، إلى تصريح كتبه، أو محاضرة ألقاها (جيمس وولس) على سبيل المثال، جيمس وولسي (رئيس مخابرات أميركية سابق) سبق أن تحدث في جامعة (أوكسفورد)، وعاد للحديث مرة أخرى في لوس أنجلوس، ووجه تهديدات إلى بعض الدول العربية، وسماها بالاسم، وإلى أسر عربية حاكمة، وقال أنه إذا لم تستجب هذه الدول، إلى مطالب الولايات المتحدة الأميركية، وبالذات فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي وغيره، فإنها سوف تواجه بتهديدات أميركية حقيقية، وسوف تقلق وسوف يكون هناك مصير ما لهذه الدول، الرئيس الأميركي سبق وأعلن أن التغيير الذي سوف يحدث في العراق، هو مجرد بداية، وسيكون العراق الجديد نموذجاً لما يجب أن تكون عليه أوضاع الدول التي تقع بين البحرين وموريتانيا، إذن هناك مخطط أميركي، للتدخل في الشؤون العربية، ولذلك فنجد أن بمجرد انتهاء الحرب أو حتى قبل أن تنتهي الحرب في العراق، بدأت تهديدات مباشرة، لكل من سوريا وإيران، الولايات المتحدة فعلاً حريصة على أن تفرض هيمنتها على المنطقة، والعراق ليس إلا المقدمة، وأعتقد أن الحديث الذي يتردد الآن أو يعني التصريحات التي تتحدث عن قواعد عسكرية أميركية في العراق، ووجود أميركي عسكري لأمد طويل، حتى في ظل وجود حكومة صديقة أو موالية لواشنطن، كل هذه الأمور تهدد الأمن العربي والمستقبل العربي، وتهدد مصالح نظم حكم عربية بالتحديد.

جمانة نمور: دكتور يعني، إذا ما عدنا إلى جيمس وولسي بالتحديد، هو كان قد أعلن مراراً، يعني حتى قبل بداية الحرب على العراق، بالنسبة للاستراتيجية الأميركية، بأن العراق الهدف التكتيكي، السعودية الهدف الاستراتيجي، ومصر الجائزة الكبرى، إذن هذا الاجتماع الذي انضمت وكانت فيه مصر، هل تضعه في هذا الإطار، وما الذي يمكن القيام به عملياً في مواجهة استراتيجية من هذا النوع؟

د. محمد السعيد إدريس: يعني أعتقد أن الجميع يدرك أن الإصلاح الداخلي، هو الطريق الأسلم إلى الاستقرار السياسي ومصر أو غير مصر يعي الجميع مهتم بهذه المسألة، وهناك حرص حقيقي على ألا يكون هناك أي محاولة للتدخل في الشؤون الداخلية لمصر أو غير مصر من الدول العربية، ومثل هذا المؤتمر يجب أن يقول كلمة واضحة وصريحة وهو أن لا للتدخل الأميركي، لا ليس فقط في شؤون العراق، أو بالنسبة لسوريا، ولكن لا للتدخل الأميركي في شؤون أي دولة من الدول العربية، وأن الشأن الداخلي، شأن يخص السيادة الوطنية لأي دولة من الدول العربية، وأعتقد أن يجب أن تكون هناك سياسة استباقية عربية، على مستويين، على المستوى الداخلي، لتحقيق استقرار وطني حقيقي، لتحقيق يعني نوع من الرضا التلقائي الشعبي، يدعم الحكومات العربية، ويخلق وحدة وطنية حقيقية، لأن القوة الحقيقية لأي دولة من الدول تكتسب من مدى الثقة، ومدى الولاء الداخلي التلقائي من شعبها وليس من الدعم الخارجي، سواء كان دعم اقتصادي أو دعم عسكري، أو دعم مالي، وأعتقد التجربة العراقية نموذج كبير لذلك، أيضاً أمر آخر ما يتعلق بالنظام العربي، ومستقبل النظام العربي، أعتقد أن الدول العربية، معنية بإعادة بحث مستقبل النظام العربي، وإعادة قراءة التحديات التي تواجه المنطقة الآن، والخروج بنتائج تتعلق بمستقبل جامعة الدول العربية، لأن هناك دول بالفعل، لا تلتزم بمقررات جامعة الدول العربية، ولا تعطي لتوصيات جامعة الدول العربية أي اعتبار، على سبيل المثال، الجامعة العربية صدر عن القمة العربية قرارات في قمة بيروت، ثم قمة شرم الشيخ، فيما يتعلق بالعدوان الذي كان محتملاً أو شبه مؤكداً على العراق، ولكنا وجدنا الدول العربية، تسمح عن أن تستخدم أراضيها في الاعتداء على العراق.

جمانة نمور: على كل نعود إلى موضوع اجتماع الدول المجاورة للعراق، والذي عقد في الرياض.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: والآن أود التحول إلى لندن ومعنا من هناك السيد عبد العزيز يعني كيف تقيم اجتماع الرياض؟

عبد العزيز الخميس: الحقيقة طبعاً هو يعني اجتماع المرتعشون من وجود النسر الأميركي في المنطقة، والخوف من تداعيات الحملة العسكرية على العراق، وأيضاً الخوف من سيناريوهات مطولة لهذا النسر الموجود الآن بقوة، والذي ثبَّت وجوده في العراق، بفضل دعم الكثير من الدول العربية، وبالتالي هم لا يستطيعون أن يقفوا أمام هذا.. هذا الوجود الأميركي، ولكنهم يجتمعون ويجتمعون، وكعادتهم دائماً يكثرون الاجتماعات ولكنهم يختلفون، في اجتماع الرياض اختلفوا، وقد ظهرت هذه الاختلافات في مسألة مثلاً اختلاف بينه.. بين العرب وبين تركيا، على.. حول الحكم الذاتي للأكراد، أيضاً اختلفوا حول نوع الحكم القادم، وكأن لديهم أو كأن عندهم القدرة على التأثير في داخل العراق، هم يتحدثون عن مساهمة جادة في رسم الخريطة السياسية في العراق، وهذا حديثهم، أيضاً الملفت للنظر نسمع تصريحات، بعد أن خرجوا من اجتماع الرياض، مثلاً الوزير المصري يحدد أو يتحدث عن أن هناك رغبة أو.. أو عمل لتحديد مهلة قصوى لانسحاب القوات الأميركية، وكأن لديه القدرة أو لدى من اجتمع في الرياض، القدرة على تحديد متى يأتي الأميركان ومتى يخرجوا من العراق، أيضاً الوزير البحريني تحدث عن ضمان استقرار العراق وكأن العرب إخوة العراق، والمجاورين العراق قد قدموا شيئاً للعراق حتى يضمنوا استقراره، بل بالعكس ساهموا في الغزو الأميركي للعراق، الوزير الأردني يتحدث عن تحريك وتحرك فاعل، من أجل انسحاب القوات الأميركية وتشكيل حكومة، وكأن الأردن أيضاً، لديها القدرة على أن تفعل شيئاً، في العراق، أو أن تجبر الولايات المتحدة وبريطانيا، على أن يفعلوا شيئاً يراه الأردن حقيقي، الوزير السعودي يتحدث عن أن قوات الاحتلال لا حق لها في النفط العراقي، وكأن قوات الاحتلال، أو كأن الولايات المتحدة ليس لها حق في نفط المنطقة جميعها، بل هي تمارس هذا الحق من فترات طويلة، إذن هذا الاجتماع لا علاقة له لأنه مجرد استعراض موجَّه لشعوب المنطقة وشعوب وأبناء هذه الدول، بقدر ما هو لا علاقة له بالتأثير على الموقف الأميركي من العراق، مساهمة هذه الدول في رسم الخريطة السياسية للعراق منتهية، من.. من.. منذ زمن طويل، من عام 1990، لم يستطيعوا أن يقدموا أي شيء من أجل العراق، هم كانوا السبب في.. أو ساهموا بقوة من أجل وجود صدام حسين قوي، أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ساهموا بالمال وبالعتاد وبالدعم السياسي، وأيضاً الغرب ساهم، فبالتالي المشكلة هي أنه شعوب المنطقة مغيبة، كم كنت أرغب وكنت أرى، أن من المفترض على وزراء خارجية هذه الدول، أن يجتمعوا بشعوبهم قبل أن يجتمعوا بين بعضهم البعض، أن يناقشوا الإصلاح الداخلي، وليأخذوا عبرة مما حدث لنظام صدام حسين، حينما تفتت هذا النظام بسرعة، والسبب الرئيس في هذا أن الشعب لم يكن لديه ثقة كبيرة في هذا النظام، وهرب من.. بعد أن حاول أن يصمد في الجنوب، ولكن عندما هرب القادة، هرب الجميع كلهم، فبالتالي أنا أعتقد الإصلاح الداخلي يعني مفترض بدول هذه المنطقة ووزراء خارجية هذه.. الذين حضروا هذا الاجتماع أن يذهبوا إلى بلدانهم أولاً وأن يتحدثوا مع شعوبهم وأن يرسخوا قيم المجتمع المدني، مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وأن يعملوا على الديمقراطية وأن يضمنوا أن يكون هناك مجتمع فاعل وقوي، المُستغرب أيضاً أنهم حينما فيه نقطة أخرى: أنهم لما حضروا لهذا الاجتماع قالوا: أنه اجتماع للدول المجاورة للعراق، ولكنهم دعوا مصر.. طبعاً مصر لها ثقل سياسي موجود في المنطقة ودعوا أيضاً البحرين بصفتها..

جمانة نمور [مقاطعة]: رئيس الجامعة العربية الحالية.

عبد العزيز الخميس: المسؤول الأول.. رئيسة نعم..

جمانة نمور: يعني هذه النقاط ربما تأخذ الحديث..

عبد العزيز الخميس: رئيس الدورة الحالية، لو..

جمانة نمور [مقاطعة]: إلى ناحية أخرى، يعني سنناقشه في هذه الحلقة، ولكن..

عبد العزيز الخميس [مستأنفاً]: أنا.. فقط ودي تساؤل أنا أود.. أود فقط أن أضيف نقطة بسيطة جداً..

جمانة نمور: تساءل.. تفضل.

عبد العزيز الخميس: أين.. أين الرأي الإسلامي في هذا الموضوع؟ أين المؤتمر الإسلامي أين رابطة العالم الإسلامي؟ أين المؤتمر الإسلامي؟ رئيسته مثلاً قطر في هذه الدورة لم تُدعَ، إذن المسألة مسألة سياسية ولا.. لا علاقة لها بشؤون العراق، ولا علاقة لها بالوضع السياسي لنصرة الإخوة في العراق، وأهم شيء فيها أهم يعني شيء الورقة الإسلامية التي غُيِّبت في هذه.. هذا الاجتماع.

جمانة نمور: إذن يعني على رغم أن المسألة سياسية -كما ذكرت برأيك- إلا أنه يعني السيد نجاح.. وصف السيد عبد العزيز الاجتماع بأنه مجرد استعراض، وإنه يأتي في ظل غياب القدرة على التأثير وهي -بمعنى ما- شعارات نعود، ونسمعها هل توافقه الرأي في ذلك، أم أن هذه الانهزامية لا تنفع، وهناك محاولات جدية ربما للتأثير؟

الانعكاسات السياسية للوضع العربي في ظل مؤتمر الرياض

نجاح واكيم: لا أدري ما إذا كانت هناك محاولات جدية للتأثير، أعتقد أن المؤتمر الذي جرى في الرياض يمكن تسميته مؤتمر المستبعدين، هؤلاء الدول المحيطة في العراق، التي تقع في قلب هذه المنطقة التي تشهد الكثير من الأحداث والمتغيرات ولكن الولايات المتحدة في مرحلة إعادة بناء أو إعادة ترتيب النظام الإقليمي فإنها استبعدت كل هذه الدول ولم ترضَ شريكاً في حرب العراق، وفي النتائج التي يمكن أن تترتب على ذلك، لم ترضَ شريكاً إقليمياً باستثناء إسرائيل إذن هؤلاء الذين اجتمعوا، جمع فيما بينهم الاستبعاد، ولكن أشك في أن يكون هؤلاء جميعهم متفقون على رؤية واحدة، على موقف واحد، على سياسة واحدة حيال ما يجري وحيال التطورات المرتقبة في المنطقة.. على العكس من ذلك..

جمانة نمور [مقاطعة]: وما العمل في ظل هذا الغياب يعني؟

نجاح واكيم: سوف أقول، أعتقد أن هذه الدول ثمة تباينات كثيرة واختلافات كثيرة فيما بينها، ومن هنا كان الأبرز في هذا المؤتمر دولتين يا اللي هم دولتين غير عربيتين، إيران وتركيا، أما الدول العربية الأخرى، أبدأ بسوريا، سوريا كانت ولا تزال عرضة لتهديد أرادت من حضور هذا الاجتماع أن تؤمِّن نوعاً من الدعم أو الغطاء الإقليمي لموقفها في مواجهة التهديدات الأميركية المملكة العربية السعودية ومصر كلاهما تخافان كثيراً من التطورات.. من المتغيرات في المنطقة التي تقودها الولايات المتحدة، ولا تتشاور حتى لا أقول إنها لا.. لا تشرك، ولكنها لا تتشاور حتى مع دولتين كبيرتين في المنطقة هما مصر والسعودية، حضور الأردن والكويت والبحرين، أعتقد أنه حضور محض شكلي، يعني قبل أن أتحدث عن أسباب التباين بين إيران وتركيا ويا اللي كان إلهم الحضور الأبرز بمؤتمر الرياض، سألتي عن ما العمل؟ أقول هنا أتفق مع زميلي السعودي، الدول العربية كان بإمكانها أو النظام الرسمي العربي لو كان يملك بعضاً من إرادة وحده كان القادر على منع الحرب على العراق، ولكنه فشل في هذا، لأنه لا يملك هذه الإرادة، الذين لم يستطيعوا قبل الحرب لن يستطيعوا شيئاً بعد الحرب، والدليل على ذلك: أنه بالرغم من خطورة ما يجري على مجمل الوضع العربي، على الأمن القومي العربي، فإن أحداً لا يفكر في عقد قمة عربية الآن، لبحث تداعيات الحدث العراقي وآثاره على الأمة العربية لا أحد يدعو إلى قمة تناقش استبعاد كل العرب عن الموضوع العراقي، بالرغم إن تداعيات الحدث هذا تصيب كل الدول العربية، وبالذات تلك المحيطة بالعراق، وبخاصة الخليجية منها، هذا يعكس عدم وجود إرادة لدى النظام الرسمي العربي في عمل شيء، عدم وجود قدرة على عمل أي شيء، ولذلك نرى أن اجتماع الرياض كان اجتماع المحتجين بخجل على هذا الاستبعاد وكأنهم يريدون أن يقولوا للولايات المتحدة أن بوسعهم أن يقوموا بخدمة ما طبعاً نحن نذكر أن البعض حاول تقديم هذه الخدمة، وبالذات مصر والسعودية، لا أذكر الآخرين لأننا نعوِّل على قدرة مصر وقدرة السعودية، نجد أنه قبل الحرب على العراق حاول النظام المصري أن يضفي شرعية على هذه الحرب، خدمة للولايات المتحدة، ولكنه فشل في هذا، فلماذا تكافئه الولايات المتحدة؟

جمانة نمور [مقاطعة]: على كل يعني موضوع..

نجاح واكيم [مستأنفاً]: حاولت السعودية..

جمانة نمور: يعني الدور المصري طُرح أكثر من مرة منذ بداية هذه الحلقة، فقط يعني ذكرت سيد نجاح بأن برأيك الحضور الأبرز في الاجتماع كان لإيران وتركيا..

نجاح واكيم: لتركيا بالذات.

جمانة نمور: دكتور محمد في القاهرة.. نعم إذا كان يعني هؤلاء -كما أشار السيد نجاح- هما الدولتان غير العربيتين الوحيدتان كانا في.. في الاجتماع ولكن من ناحية ثانية أيضاً الملفت أنه حليف استراتيجي وقديم للولايات المتحدة في المنطقة، وإيران هي وضعها (جورج بوش) في محور الشر، كيف تنظر إلى لقاء المتناقضين في هذا الإطار -إذا صح التعبير- في مواجهة هذه الأحداث؟

محمد السعيد إدريس: يعني مسألة المتناقضات ليست هي القضية الأساسية، الأهم من هذا هو التهديدات، إيران تواجه تهديدات خطيرة من الوجود العسكري الأميركي في الأراضي العراقية، وتركيا متخوفة من أي تطور في الوضع الكردي في شمال العراق، ولكن الوضع الإيراني أكثر خطورة وأكثر حساسية من تلك الأحداث، تركيا منذ أيام ذُكر أن هناك اتصالات أو محاولة اتصالات تركية مع إسرائيل للتوسط لدى الولايات المتحدة، أو للتصالح مع الولايات المتحدة الأميركية، وتحسين العلاقات التركية - الأميركية، ولكن الأمر بالنسبة لإيران مختلف كل الاختلاف، الآن إيران تحاول بقدر إمكاناتها أن تبعد شبح الانجرار إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة الأميركية، وفي لقاءات يعقدها مندوب أو رئيس الوفد الإيراني في الأمم المتحدة، يذهب إلى واشنطن ويعود إلى نيويورك في محاولة لفتح حوار إيراني - أميركي، مسألة فتح الحوار الإيراني - الأميركي كانت مطروحة قبل الحرب الأميركية ضد العراق من جانب التيار الإصلاحي في إيران، وكان هذا التيار يحاول توظيف الأزمة لصالح تطوير علاقات إيرانية-أميركية، ولكن التيار الآخر كان متحفظاً على هذا المسعى ومدركاً أن إيران تأتي على جدول دول محور الشر، وأن الولايات المتحدة سوف تتوجه مباشرة إلى.. إلى إيران، الآن الأمر في منتهى الخطورة في ظل وجود عسكري أميركي ثابت، وفي ظل وجود قواعد عسكرية أميركية في العراق، إيران أصبحت محصورة بين القوات الأميركية، والقواعد الأميركية في أفغانستان ومحصورة بين القواعد الجديدة المنتظرة في العراق من جهة الغرب، وأعتقد أن إيران تحاول تبحث عن مخرج، والمخرج الذي تبحث عنه إيران هو إيجاد دور إقليمي، إيجاد مشاركة إقليمية في مستقبل العراق.

جمانة نمور: إذن مزيد من القوات..

محمد السعيد إدريس: كان هناك مسعى إيراني فعلاً بهذا.. قبل الحرب، وأثناء الحرب ولكن لم تستجب دول المنطقة للمساعي الإيرانية لإيجاد دور.. إيجاد دور إقليمي، إيجاد وزن إقليمي حقيقي يعني المؤتمر الإقليمي الذي عُقد في اسطنبول في تركيا قبل أن تبدأ الحرب بفترة قصيرة، يعني تم.. يعني جعله مجرد أفكار سطحية أو دور محدود جداً، حتى لدرجة أن هذا المؤتمر بدا وكأنه إبراء للذمة من جانب الدول الإقليمية لتقوم الولايات المتحدة الأميركية بعدوانها على العراق، بمعنى أنها حاولت ولم تستطع أن تفعل أكثر مما حاولت، وألقت المسؤولية كاملة على العراق، ولكنها بالفعل لم تفعل شيئاً حقيقياً تجني ثماره الآن، هناك مشكلة لمعظم الدول التي شاركت في مؤتمر الرياض أن تجد لها دوراً في مستقبل العراق ولذلك هي تبحث في كيفية مواجهة مخاطر النظام العراقي الجديد أو الوضع العراقي الجديد.

جمانة نمور: يعني التركيز على البحث عن دور لهذه الدول في العراق، ربما تحدث عنه البعض، ولكن البعض الآخر ركز أكثر على الخوف أو كما وصفها يعني السيد عبد العزيز، قلت اجتماع المرتعشين -بحسب وصفك- صحيفة "الإندبندنت" قالت: إن بعض الأنظمة العربية تخشى من أن يؤدي تعميق الديمقراطية الموعودة في العراق إلى أن تصبح أيامهم في السلطة محدودة، هل هو سبب هذا الارتعاش الذي تحدثت عنه؟

عبد العزيز الخميس: نعم.. أولاً القوة.. لأ انتهى وجود شيء يسمى الدول الإقليمية أو الدول الكبرى في المنطقة، الآن الشيء الكبير في المنطقة هي دبابات (الأبرامز) وطائرات (الشبح) وكل هذه العتاد الأميركي هي القوة الموجودة الآن والقوة الإقليمية والعتاد أو الذي يحترمه الجميع وينصت له الجميع الآن ويرتعش له الجميع، للأسف نتيجة لسنوات طويلة من الضعف، وسنوات طويلة من القمع وانتهاكات حقوق الإنسان، وتغييب مؤسسات المجتمع المدني، واستئصال أي روح ديمقراطية أو حتى بذور للديمقراطية في المنطقة، الآن هذه الأنظمة تدفع الثمن، وللأسف أيضاً الشعوب تشاركها دفع الثمن نتيجة لغياب المجتمع المدني، ما يؤسف له: أن هؤلاء الذين اجتمعوا في الرياض يتحدثون عن أنهم يريدون مصلحة العراق، ووحدة أراضي العراق، وسلامة شعب العراق ومساعدة شعب العراق، أين هم عن مساعدته منذ وقت طويل؟ أين هم عن مساعدة هذا الشعب حينما كان يُقتَّل وحينما كان يعاني من القمع؟ أين هم قبل أن يساعدوا شعب العراق، عليهم أن يساعدوا شعوبهم أنفسهم، عليهم أن يؤسسوا لمجتمعات.. مؤسسات مجتمع مدني داخلهم، يقدموا شيئاً من الديمقراطية والمشاركة السياسية، هم يخشون من استعمال الولايات المتحدة، وبريطانيا والغرب عموماً استعماله لورقة حقوق الإنسان ونقصان الديمقراطية في المنطقة، وبالتالي الإضرار بهم وبأنظمتهم، للأسف الشعب في العراق...

جمانة نمور[مقاطعة]: ولكن يعني في بيانهم الختامي، عفواً للمقاطعة، يعني هم لم يضعوا هذه العناوين العريضة، هم أشاروا إلى أن شعب العراق هو الذي يجب أن يقرر وأنهم لن يقرروا شيئاً عن العراق، وقالوا سنكتفي بإرسال مساعدات تحدثوا عن مساعدات إنسانية، إعادة تأهيل وما إلى ذلك فقط..

عبد العزيز الخميس: هم كانوا يجتمعون مع المعارضة العراقية من قبل ويطالبون هذه المعارضة باستبعاد ورقة الديمقراطية من أجل أن يدعموها في السابق، و.. كان فيه تصريحات لأحمد الجلبي (رئيس المؤتمر الوطني العراقي) في هذا الشأن واضحة وموجودة يعني منشورة في الصحف الأميركية عن هذه المسألة، هم يخشون من الديمقراطية، بذرة الديمقراطية حينما تغرس في العراق وتثمر سوف تلف المنطقة كلها، العراق يؤثر في المنطقة بشكل كبير جداً، وبالتالي هم سيعانوا منها، هذه المسألة سوف تُنهي قمعهم وتُنهي تسلطهم وتنهي أنظمتهم الشمولية وسوف تجبرهم للإنصات إلى صوت الشعب، ولكن للأسف بدلاً من أن يكون هذا الصوت، الصوت الشعبي، ظاهر من بيئة نفسها سوف يأتي هذا الصوت نتيجة لوجود دبابات أميركية.. وهذا يؤدي إلى أن نعترف جميعاً أننا فشلنا كمجتمعات عربية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني أنت الآن.. يعني أشرت إلى أن هناك يمكن أن.. هناك ديمقراطية تتردد أرجاؤها في العالم العربي، ثم تتحدث عن دبابة أميركية ووجود ديمقراطية في ظل هذه الدبابة، أليس ذلك نوع من التناقض؟

عبد العزيز الخميس: للأسف هذا هو الحقيقة الواقعة الآن ما يُفعل الآن في العراق وما يقدم للعراق، هو ديمقراطية بواسطة دبابات أميركية، شئنا أم أبينا هذا الذي يحدث، هم يريدون الديمقراطية في العراق ويريدونها في المنطقة حتى نلتهي بأنفسنا، وحتى أيضاً يكون لدينا حوار داخلي، بدلاً من أن نُصدِّر العنف من داخل دولنا إلى الخارج، بدل ما إِنَّا نذهب ندمر في نيويورك وفي البنتاجون، بدلاً من أن نذهب إلى أفغانستان نقاتل، يريدوننا أن ندير شؤوننا بيننا وبين بعض، وأن يكون حوارنا، وأن يكون عنفنا مُقنن بيننا، هذا للأسف الديمقراطية التي يريدونها، لكن ديمقراطيتنا نحن التي نريدها أن نشارك سياسياً، وأن تصان حُرماتنا وأن يكون للإنسان كرامة وحقوق موجودة، الأميركان لا يهتمون بهذا الشكل، لكنهم يريدون ديمقراطية مفصلة خصيصاً للمنطقة، ديمقراطية افعلوا ما تريدون، تحدثوا، تجادلوا لكن في منطقتكم، ولكن لا يوجد هذا الحوار والجدل في وجود هذه الأنظمة الشمولية، فأميركا تريد أن تزيل هذه الأنظمة الشمولية حتى نلتهي بأنفسنا ونريح سكان نيويورك وضباط البنتاجون من غارات مفاجئة كما حدث في السابق.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: نتحول إلى بيروت ومعنا من هناك السيد نجاح واكيم، كان عبد العزيز الخميس قبل لحظات فقط قد قال بأن وجود القوى الإقليمية في المنطقة قد انتهى، هل توافقه الرأي؟

نجاح واكيم: في الحقيقة -إذا سمحتي لي- أنا أريد أن أتوقف عند سؤال طرحتهِ أنتِ حول ماذا تخشى هذه الدول الإقليمية أو أشرتِ إلى أنها تبحث عن دور لها في العراق بعد الحرب فلا تجده، الحقيقة إنها لا تطمح إلى دور ما في العراق ولكنها.. ولكن مصدر قلق هذه الدول .. هناك مصدران لقلقها، المصدر الأول: هو أنها تعرف أن نظاماً إقليمياً جديداً يجري الإعداد له وصاحبة الشأن أو القوة العظمى التي تدير هذه اللعبة لا تسأل أحداً رأيه، إذن فهذه الأنظمة تخاف على مستقبلها كأنظمة بل إنها تخاف على مستقبل كياناتها وماهية.. كيف تكون هذه الكيانات في خارطة الشرق الأوسط الجديد، ولكن هناك..

جمانة نمور[مقاطعة]: يعني قبل أن ننتقل..

نجاح وكيم [مستأنفاً]: مصدر آخر، عفواً، هناك مصدر آخر.. نعم، وهنا إذا سمحتي لي..

جمانة نمور: قبل أن ننتقل إلى النقطة الثانية، يعني سيد نجاح أنت أشرت إلى أنني ذكرت بأن الدور.. يعني استفسار بسيط وتعود لمتابعة رأيك..

نجاح وكيم: لا لا.. عفواً، عفواً، فيه نقطة.. عفواً إذا سمحتي لي..

جمانة نمور: يعني أنت أشرت إلى أنني قلت إن الدور الذي تبحث عنه هذه الدول كان..، الدكتور محمد من القاهرة قال: إنها تبحث عن دور، وكان تساؤلي عن خشيتها مِمَّ؟ الآن في هذا الموضوع تحديداً تقول التغيير وتتحدث عن تغيير في خريطة المنطقة، إذا ما تحدثنا عن سوريا تحديداً، برأيك الحرب عليها هل بدأت؟

نجاح واكيم: بس إذا سمحتي لي بنقطة..

جمانة نمور: تفضل.

نجاح وكيم: إذا سمحتي لي بنقطة واحدة، الأخ عبد العزيز قال: إن دول المنطقة تخشى من الديمقراطية العراقية الآتية، أنا لا أرى نظاماً ديمقراطياً يأتي في العراق في ظل الدبابة، ولكن لنلاحظ أن في العراق وبالرغم من قصر المدة التي تفصلنا عن نهاية الحرب أو بدء الاحتلال فقد أظهر الشعب العراقي بكل تياراته أنه ضد الولايات المتحدة وضد سيطرة القوات الأميركية والبريطانية على العراق، هذه.. هذا الرفض يتخذ أشكالاً عدة أو عناوين عدة إسلامية أو قومية أو وطنية عراقية، وهذا الرفض نجده في كل الدول العربية الأخرى، ولكن في ظل الاحتلال المباشر ثمة خشية من أن يتحول هذا الرفض إلى مقاومة، عندئذٍ هذه المقاومة سوف تصيب بعدوى الرفض العربي لهيمنة الولايات المتحدة الأميركية على هذه الأنظمة، وبالتالي ثمة خشية من أن تتحول المقاومة في العراق، الوطنية والقومية والإسلامية، إلى مقاومة وطنية وقومية وإسلامية في كل بلد عربي آخر يخضع لهيمنة الولايات المتحدة الأميركية، هذا ما تخشاه هذه الأنظمة ولا تخشى الديمقراطية العراقية الموعودة في ظل الاحتلال الأميركي، لأن لدينا في الدول العربية ديمقراطيات مماثلة للديمقراطية الموعودة في ظل السيطرة الأميركية أو في ظل الهيمنة الأميركية.

الأسباب الحقيقية لظهور النوايا الأميركية المعادية لسوريا

جمانة نمور: كنت أشرت أنت في بداية الحلقة إلى أن سوريا كانت تبحث في هذا الاجتماع عن غطاء إقليمي، برأيك هل وجدته أم أن هذه الحرب الأميركية عليها إن لم يكن عسكرية قد بدأت فعلاً عبر كل التصريحات والتراشقات -إذا صح- والاتهامات، وماذا يمكنها أن تفعل في مواجهة ذلك؟

نجاح واكيم: الحرب الأميركية على سوريا بدأت ليس بسبب موقف سوريا من الحرب، ولكن بسبب موقف سوريا من موضوع التسوية أو السلام في الشرق الأوسط، موقف سوريا من.. من صورة النظام الإقليمي كما تريده الولايات المتحدة الأميركية بالارتكاز إلى قاعدة واحدة هي إسرائيل، لا شك أن سوريا كانت تدرك منذ البداية وقبل الحرب أبعاد المشروع الأميركي وكانت تناهض هذا المشروع، ولكن في ظروف عربية غير مؤاتية، هنا تُبدي سوريا الكثير من المرونة، ولكن أعتقد أنها تدرك أن كل هذه المرونة لن تحول دون الصِّدام، هي تريد أن تتجنب نقاط الضعف لديها في هذا الصِّدام، تريد أن تضفي مشروعية عربية وإقليمية كما.. ودولية على موقفها الرافض، ماذا تريد الولايات المتحدة الأميركية من سوريا؟ الولايات المتحدة تريد أمرين مهمين من سوريا:

الأمر الأول: هو أن لا تكون سوريا سنداً لأي مقاومة وطنية تبرز في العراق، أي أن لا يتشكل محور سوري إيراني يساعد أو يُشكِّل متنفساً لمقاومة وطنية عراقية ضد الاحتلال.

والأمر الثاني: سوريا تعرف أن المطلوب منها أن تضع بصمتها على الحل الأميركي للمشكلة الفلسطينية أو على ما يسمى خارطة الطريق، لن أتحدث في هذا تفصيلاً، ولكن كل حل أميركي للمسألة الفلسطينية لنلاحظ أنه يستبعد سوريا ولبنان عن أي دور أو أي مشاركة أو أي رأي في هذا الحل، وهذا يُشكل خطراً على سوريا إذ أن لها مشكلة كبيرة عن المشكلة القومية فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، لديها مشكلة أرض محتلة في الجولان لا يتحدث أحد عنها، إذن المرونة السورية لها مدى تتوقف عنده، عندئذٍ أنا برأيي أن الولايات المتحدة سوف تسفر عن حقيقة أهدافها في الضغط على سوريا أو في تهديد سوريا. قد لا تلجأ الولايات المتحدة إلى استعمال القوة العسكرية المباشرة ضد سوريا، ولكن سوف تلجأ إلى وسائل ضغط وتهديد أخرى، كالحصار الاقتصادي أو.. أو..، أو قد تستعمل إسرائيل في توجيه ضربات إلى سوريا أو لسوريا عبر لبنان.

دور مصر في المنطقة ومدى استهدافها أميركياً

جمانة نمور: عبر لبنان، يعني هذا بالنسبة إلى سوريا إذا ما عدنا للحديث عن مصر، وتحولنا إلى الدكتور محمد في القاهرة، يعني كان هناك حتى قبل هذه التغييرات والحديث عن تغييرات في المنطقة دائماً الحديث غربياً عن ضرورة تحجيم الدور المصري في المشرق العربي، برأيك بعد كل هذه التطورات، هل بقي فعلاً لمصر دور فاعل تلعبه في المنطقة؟

د.محمد السعيد إدريس: يعني أنا أولاً بس أود إن أنا أعلق ولو بشكل سريع على مسألة الديمقراطية في العراق ومخاوف الدول التي شاركت في مؤتمر الرياض من هذه الديمقراطية، أنا لا أتصور أن هناك ديمقراطية في العراق أو أن الولايات المتحدة الأميركية يهمها أن تقيم ديمقراطية في العراق، هي ادعت أمرين للدخول إلى العراق أو للغزو الأميركي للعراق.

الأمر الأول: يتعلق بأسلحة الدمار الشامل العراقية.

والأمر الثاني: يتعلق بإسقاط النظام الديكتاتوري.

والولايات المتحدة حتى الآن لم تقدم أي إجابة أسلحة الدمار الشامل العراقية، ومسألة إن هي تقيم ديمقراطية في العراق واضح تماماً أنها تخطط لاحتلال طويل المدى للعراق، ولا يمكن الكلام عن ديمقراطية في ظل احتلال بأي حال من الأحوال، إذن مصلحة الولايات المتحدة الأميركية من ناحية أخرى ألا تتوافق مع الديمقراطية، بمعنى أنها يعني هي راضية عن الأنظمة الحاكمة الآن لأنها تحقق لها مصالحها، وهي أكثر من نصف قرن صديقة لأنظمة الحكم الموجودة، ولم تسع في يوم من الأيام لتحقيق ديمقراطية، بل أنها كانت العدو الحقيقي لتحقيق ديمقراطية في الوطن العربي، أما ما يتعلق بالدور المصري أعتقد أن الدور المصري يعني.. يعني يتوقف عليه مسألة الاستقرار القادم للنظام العربي ككل، لأن الولايات المتحدة الأميركية تريد فرض نظام إقليمي فاقد الهوية القومية والهوية الحضارية، الجهود الأميركية الآن في العراق لوضع مناهج تعليمية جديدة تقزم اللغة العربية وتنهي الهوية القومية العربية للعراق، التدخل لدى دول عربية كثيرة لإنهاء مناهج تعليم الدين الإسلامي وغيره، ممارسة ضغوط لمواجهة أي مد إسلامي أو أي طموح -على الأقل الديني- في أي دولة في دول المنطقة يؤكد أن مسألة الهوية القومية والحضارية مهددة أميركياً، وهي تريد أن تقيم نظاماً لا يخضع لهذه الهوية القومية الحضارية وتفرض نظاماً بديلاً تلعب فيه إسرائيل دور رئيس، وجود مصر هو صمام الأمان الحقيقي لاستمرار نظام عربي يعني في هذه المنطقة ووجود مصر هو الموازن الحقيقي للقوى الإسرائيلية، وأعتقد أن الإسرائيليين يدركون منذ أمد طويل أن العدو الرئيسي لإسرائيل هو مصر، وأن مصر -كما سبق أن ذكرتِ أنتِ في حديثكِ- أن مصر هي الجائزة الكبرى، أن مصر هي العدو الذي تريد أميركا أن تواجهه عاجلاً أم آجلاً، وأعتقد أن مصر تدرك هذا الأمر وأنها تستعد له بكل.. بكل الإمكانيات...

جمانة نمور[مقاطعة]: ولكن يعني دكتور هل.. هل هي.. هل هي فعلاً تملك القدرة والفعالية؟ يعني هذا كان هو السؤال، هل هي تملك الفعالية لتكون صمام الأمان هذا في ظل كل.. كل المخططات؟ يعني دائماً كانت.. كان تصدر مواقف وتصدر مواقف وما نشاهده على الأرض هو هذه المخططات تنفذ.

د.محمد السعيد إدريس: يعني.. يعني أعتقد أن.. أن.. أن الجهود التي تبذل الآن من جانب مصر سواءً لقاء الرياض كمقدمة للتحذير من خطر الاستفراد الأميركي بالأرض العربية أو بالمستقبل العربي أو من خلال زيارة الرئيس مبارك التي تمت أمس واليوم لأربع دول عربية كلها الهدف منها هي التشاور في مستقبل المنطقة ومواجهة خطر التفرد الأميركي برسم مستقبلها، وأعتقد أن الخطر أصبح داهم، وإذا لم تتحرك الدول العربية وإذا لم تتحرك مصر وأن تقوم بدورها الحقيقي أعتقد أن ليس فقط الخطر سوف يشمل النظام الإقليمي، ولكن سوف يمتد إلى الاستقرار السياسي وإلى مستقبل الدول العربية في حد ذاتها لأن هناك مخططات للتفتيت واستخدام الأقليات والتلاعب بالنسيج الوطني الاجتماعي لكل الدول العربية، لأن إسرائيل تدرك تماماً أن وجود دول كبرى في المنطقة مثل مصر هو يجعلها دائماً قزم أياً كانت المساندات الأميركية لإسرائيل سوف تبقى إسرائيل قزم في المنطقة طالما استمرت مصر دولة واحدة موحدة بنسيج وطني واحد، وأعتقد أن الوحدة الوطنية المصرية أكبر خطر يتهدد إسرائيل، ولذلك الولايات المتحدة بين حين وآخر تستخدم ورقة الأقباط المصريين وتصفهم بالأقليات ولا أحد في مصر سواءً كان مسيحي أو مسلم في مصر يقبل مسألة أن الأقباط في مصر أقلية، الأقباط جزء أساسي من نسيج الوطن المصري وأن الوحدة الوطنية المصرية هي أساس الوجود المصري ذاته وأعتقد أن التحديات الراهنة تفرض مثل هذا الدور.

جمانة نمور: نعم وصلت.. نعم وصلت وجهة نظرك دكتور يعني. على ذكر التحديات الراهنة سيد عبد العزيز، يعني الدول التي اجتمعت وشاركت في اجتماع الرياض قررت الاجتماع متى دعت الحاجة، برأيك متى ستدعو الحاجة؟

عبد العزيز الخميس: والله هي الحاجة يعني أعتقد حاجتهم حاجة داخلية، هم إذا اجتمعوا فيجتمعون فقط من أجل إيضاح أنهم يعملون شيئاً ما أمام القوى الأميركية الموجودة في المنطقة، لذلك اجتماعاتهم ستتوالى فقط لإيضاح أنهم يبذلون شيئاً من أجل رد الخطر الأميركي الذي يتهدد أنظمتهم أكثر مما يتهدد شعوبهم، بالنسبة للسان الحال للإدارة الأميركية الآن يقول: أن عدو عاقل أفضل من صديق جاهل، والصديق الجاهل أو الأصدقاء الجهلة في المنطقة كُثر وهي هذه الأنظمة التي تخدم المصالح الأميركية وتعتقد أنها تخدم المصالح الأميركية، بينما هي تضر المصالح الأميركية بقمعها لشعوبها وبإنتاجها وبذلها الجهد في خروج هذه الطوابير التي تقاتل أميركا في أفغانستان وفي غيرها من المناطق ورأينا أحداث 11 سبتمبر كدليل، لذلك الإدارة الأميركية تؤكد على نقطة مهمة جداً وهي أن وجود نوع من الحكم الذي يوجد فيه نوع من المشاركة السياسية في المنطقة وهي الديمقراطية وسيلة لمثل هذا أفضل حل لها حتى يعني تنجو من أشرار.. من شرور هذه.. هذه المنطقة، وبالتالي هم يبحثون.. هم يبحثون عن الديمقراطية، الديمقراطية ليست فقط مسألة أن انتخابات، هي أيضاً شفافية، هي أيضاً إصلاح أنظمة، هي مؤسسات مجتمع مدني متكاملة، هي حقوق مرأة، هي حقوق إنسان بشكل عام، هي حقوق أطفال أيضاً، بالتالي هذه سوف تشغل هذه المجتمعات المحلية وهي حل أيضاً، حتى لو ظهر أنظمة ديمقراطية تعادي أميركا فهي ستكون زي.. مثل إيران يعني، إيران ضد المصالح الأميركية في المنطقة، ولكن هل فعلت شيء أو أضرت به هذه المصالح حقيقة؟ بالعكس الأنظمة الموجودة في المنطقة والصديقة والمقربة والحليفة لأميركا هي التي ساهمت في.. أو أبناؤها ساهموا في الإضرار بأميركا، وهذا واضح يعني وأعتقد أن..

جمانة نمور: على كلٍ..

عبد العزيز الخميس: يعني كما قلت أن هؤلاء الأصدقاء الجهلة هم الذين يضرون أميركا، لذلك أميركا الآن تبحث في المنطقة عن أعداء عاقلين يثمنون مصالحهم ويكون لديهم مصالح ويشركون شعوبهم، وبالتالي يكون هناك حركة من الجدل والحوار داخل هذه المجتمعات تنقذ الأميركان من.. من أضرارهم..

جمانة نمور: نعم وصلت الفكرة يعني، بكلمة أخيرة سيد نجاح واكيم من.. من بيروت، يعني في دقيقتين هل لك أن توجز لنا برأيك هل محتوم يعني هذه التخطيطات وهذه السيناريوهات التي نتحدث عنها عن المخططات الأميركية هل هي واقع محتوم أم أن برأيك المنطقة يمكن أن يكون فيها بوادر إيجاد ثغرات في هذه المخططات وبالنهاية رسم مستقبل هذه المنطقة عن طريق أبنائها؟

نجاح واكيم: بالحقيقة لأ، الأمر ليس محسوماً للولايات المتحدة الأميركية، ولا أتحدث فقط عن المنطقة، ولكن أتحدث أيضاً عن العالم، أميركا تخوض اليوم أو تخوض منذ عشر سنوات حرباً عالمية كانت مرحلتها الأولى في أوروبا الشرقية وفي إفريقيا.

المرحلة الثانية هنا في هذه المنطقة التي تُسمى الشرق الأوسط وبامتدادته إلى العالم الإسلامي، أميركا ربحت إلى الآن جزءاً من الجولة الأولى، ولكن لنرَ أن كتلة دولية كبيرة بدأت تتشكل في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية تتألف من دول كُبرى مثل: فرنسا، ألمانيا، روسيا، الصين، أيضاً في المنطقة هنا أرى أن الشارع العربي بدأ بعد حالة ركود استمرت حوالي 30 سنة بدأ يتحرك، ولكن حركته لا تزال في حيز الاحتجاج، أعتقد أن ما بدأنا نلمسه في العراق وهو امتداد لما جرى في جنوب لبنان لما يجري في فلسطين قد يُحوِّل حركة الاحتجاج العربي إلى حركة مقاومة عربية شاملة، عندئذٍ يستطيع الوطن العربي أو الشعب العربي أن يمتلك إرادته بالرغم من واقع هذا النظام، لأن أزمة الشارع العربي ليست فقط في قهر الأنظمة، ولكن أيضاً في عجز المعارضات..

جمانة نمور: نعم.. نعم شكراً.

نجاح واكيم: إذا تمكنت حركة الشعب العراقي -وأنا متفائل جداً بها- من أن تتحول من احتجاج إلى مقاومة تُعدي غيرها، عندئذٍ سوف يساهم العرب بشكل فعال في إعادة رسم صورة النظام الإقليمي وسوف يكون لهم شأن..

جمانة نمور[مقاطعةً]: نعم إذن.. إذن دعنا سيد نجاح يعني دعنا ننهي هذه الحلقة بالتفاؤل، ونشكركم تباعاً ضيوفنا لهذه الليلة من لندن عبد العزيز الخميس (الكاتب والصحفي السعودي)، من بيروت نجاح واكيم (رئيس حزب حركة الشعب) ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس (رئيس وحدة دراسات الخليج بالأهرام)، وبالطبع نشكركم مشاهدينا على المتابعة.