مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

موفق حرب: مسؤول إعلامي في إذاعة سوا الأميركية
أسعد أبو خليل: أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا
مصطفى بكري: رئيس تحرير صحيفة الأسبوع القاهرية
جواد مرقه: رئيس التليفزيون القطري الأسبق

تاريخ الحلقة:

29/04/2003

- تقييم أداء الإعلام العربي من خلال تغطية حرب العراق
- تقييم الممارسة الإعلامية الغربية أثناء حرب العراق

- موقع الإعلام العربي من الساحة الإعلامية العالمية

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

كيف كان أداء الإعلام العربي على مدى الغزو الأميركي البريطاني للعراق؟

ألم يسحب البساط من تحت أقدام الإعلام الغربي؟

هل يستحق الانتقادات التي يوجهها له البعض من قبيل أنه كرر تجربة إذاعة صوت العرب؟

هذه الأسئلة وغيرها نناقشها مع ضيوفنا هنا في الأستوديو السيد جواد مرقه (رئيس التليفزيون الأردني الأسبق)، وعبر الأقمار الصناعية من سان فرانسيسكو مع البروفيسور أسعد أبو خليل (أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا)، ومن واشنطن مع السيد موفق حرب (المسؤول الإعلامي في إذاعة سوا الأميركية)، ومن القاهرة مع السيد مصطفى بكري (رئيس تحرير صحيفة الأسبوع القاهرية).

تقييم أداء الإعلام العربي من خلال تغطية حرب العراق

سيد مرقه، نبدأ هنا في الأستوديو، يعني سؤال بسيط ألا تعتقد أن الإعلام العربي وفضائياته خاصة يعني أو فضائياته خاصة يعني أصبح جديراً بالثناء والتقدير بعد أن أصبح في واقع الأمر منافساً قوياً للإعلام الغربي، لا بل في الكثير من الأحيان استطاع أن يسحب البساط من تحت هذا الإعلام، كيف أنت تقيم التجربة على ضوء هذه التغطية؟

جواد مرقه: نعم، يعني الحقيقة قبل.. في البدء يعني أنا لم أكن رئيساً للتليفزيون الأردني، أنا كنت رئيساً للتليفزيون القطري..

د. فيصل القاسم: عفواً.. عفواً.. عفواً.. آه.. عفواً..

جواد مرقه: فإذن إضافة إلى العمل في التليفزيون الأردني، ومذيع لوكالة الأنباء، ويعني ما.. ما شابه ذلك، بس هذا تصحيح في البداية.

د. فيصل القاسم: أنا آسف، اتفضل، ولا يهمك.

جواد مرقه: يعني الحقيقة إنه ثورة التكنولوجيا بـ.. في العقد الأخير أو في الـ 15 سنة الأخيرة قدمت للعالم ما لم يقدم له في تاريخه كله من حيث الاتصال والتواصل، طبعاً هي مهدت لثورة المعلومات، أصبحت المعلومات متيسرة، إحنا في حرب، لو أخذنا حرب الخليج هذه ذاتها، أخذنا الحرب الثانية في الـ 91 لم تكن هناك غير محطة فضائية واحدة.. أجنبية هي التي..

د. فيصل القاسم: صحيح الـ CNN طبعاً..

جواد مرقه: هي مصدر كل المعلومات، وطبعاً يمكن من ميزات تلك الحرب إنها نشأت فيها أول فضائية عربية، اللي هي الفضائية المصرية.

د. فيصل القاسم: صحيح.

جواد مرقه: ثم بعد ذلك بدأت الفضائيات تتوالى.

د. فيصل القاسم: توالت الفضائيات، نعم.

جواد مرقه: الآن في ذلك الوقت كان محطة واحدة محتكرة السوق، بعد 12 سنة أو 13 سنة أصبح لكل دولة عربية فضائياتها، واحدة على الأقل إن لم يكن 3 أو 4..

د. فيصل القاسم: أصبحت جزءاً مكملاً للسيادة الوطنية، يعني تماماً كالعلم.. إذا لم يكن عندك فضائية فأنت سيادتك يعني هي ناقصة.

جواد مرقه: تماماً كالعلم.. والنشيد.. العلم والنشيد الوطني فعلاً، ما هذا يعني فعلاً..

د. فيصل القاسم: بالضبط.

جواد مرقه: هو من البداية، كان التليفزيون منذ بدأ هو أحد مكملات..

د. فيصل القاسم: السيادة.

جواد مرقه: الحس الوطني ويعني الكيان الوطني، ففي.. في الحرب الأخيرة كانت الفضائيات العربية، والحقيقة صارت فضائيات متخصصة، ابتدأتها (الجزيرة) بأقصد الفضائيات الإخبارية، وأصبح هناك فضائيات إخبارية أخرى متخصصة في مصر، وفضائيات عربية متخصصة في الأخبار معروفة، وهناك محطات قادرة مالياً أنشأت لها خدمات إخبارية تكاد تكون محطة إخبارية مضافة إلى هذا الكم الهائل من المحطات، هذه المحطات الحقيقة في هذه الحرب قدمت خدمات لاشك أنها خدمات جُلَّى في معرفة ماذا يجري، لكن الحقيقة أنها لم تقدم كل الحقيقة، لأنه هذه الفضائيات كما كنا نشاهد كاميراتها ثابتة تكاد صورها تكون فوتوغرافية لأنه لا تستطيع أن تأخذ أكثر من Ban lift, Ban right يعني إلى يمين إلى يسار، بخلاف ذلك بقيت الصور ثابتة، بقيت المشاهد دخان ونار، معركة حقيقية لم نشاهد، لكن كنا بنشوف يعني إنه حتى لو.. لو نظرت إلى فضائية عربية، وفي نفس الوقت فضائية أجنبية ستجد الصورتين، الإعلام العربي كانت الحرب بالنسبة له، وخاصة الإعلام الفضائي الإخباري كانت يعني نوع من أن يروز نفسه، يعني أن.. أن يحس بإمكاناته وبقدراته، لكن هذا الإحساس يعني في تصوري إنه لم يكن متكاملاً، لأنه لم يكن يقدر على أن يعطيك الصورة مكتملة، أعطاك جزء من الصورة، وكانت الحرب بالنسبة له، ولتعذرني يعني بعملك في فضائية أنه كانت الحرب بالنسبة لكثير من الفضائيات العربية حدثاً، أما بالنسبة للإعلام الغربي فكانت قضية، هنا هذه مسألة مهمة جداً، هناك كانوا يحددون اتجاهاتهم، ويطلقون السمات والألفاظ والصفات التي ينعتون بها المسؤولين، وكانت كل هذه المحطات ذات قضية، يعني لا أريد أن أذكر محطة بعينها، لكن بأقول إنه إحدى المحطات البريطانية قبل أن تحدث الحرب كنا نقول إنها أفضل من محطة أميركية إخبارية، لما صارت الحرب صارت كلتاهما.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، أيوه.

جواد مرقه: في نفس السياق..

د. فيصل القاسم: في.. في.. في خندق.. في خندق القضية إذا صح.

جواد مرقه: في خندق المعركة.

د. فيصل القاسم: في خندق المعركة، وهذا ينقلنا في واقع الأمر مباشرة إلى السيد موفق حرب في واشنطن كي نطرح عليه هذا السؤال، سيد حرب، كيف ترد على هذا الكلام، هناك من يقول إنه يعني في الوقت الذي بدأ يتحرر أو ينفلت فيه الإعلام العربي من براثن الرقابة والحصار والديكتاتورية، سمه ما شئت، نرى أن الإعلام الغربي بشكل عام والإعلام الأميركي بشكل خاص بدأ يتقوقع ويزداد شوفينية، وفي بعض الأحيان يعني لم يكن له أي هم إلا التطبيل والتزمير للقوات المسلحة، كما.. كما اشتكى حتى المشاهدون الأميركيون أنفسهم، يعني كيف ترد؟

تقييم الممارسة الإعلامية الغربية أثناء حرب العراق

موفق حرب: أولاً: أريد أن أبدأ بالحديث عن الإعلام العربي وكيفية تغطية الأزمة العراقية التي أصبحت فيما بعد تغطية لعملية عسكرية وكيفية تغطية مرحلة ما بعد سقوط النظام في العراق، علينا أن ننصف الإعلام العربي، يعني تقييم الإعلام العربي اليوم ينقسم إلى قسمين، أولاً: الظاهر التقنية، أعتقد أنه الإعلام العربي خطا خطوات جبارة جداً في السنوات الماضية من حيث الظاهر، من حيث التقنيات، دخلت المنافسة على الإعلام العربي، ترى هناك شباب صحفي.. ترى شباب صحفيين عرب ينافسون الصحفيين الغربيين من أجل الحصول على الخبر قبل أي وسيلة إعلامية أخرى، هذه كلها أمور يجب أن نثني على الإعلام العربي وعلى هذه الخطوات التي خطاها الإعلاميون العرب، بس ولكن ليس على حجم المؤسسات، مازال الثناء الذي أنا أعطيه والمديح للإعلاميين العرب ينقصر فقط على الصحفيين، على الشباب الذين قاموا بالتغطية العربية، التقنيات تشابه إلى حدٍ ما، أنت الآن ربما على (الجزيرة) تشاهد آخر الأحداث وهي تمر على قعر الشاشة، هذه أمور تشابه إلى حدٍ ما الإعلام الغربي وأفضل المؤسسات الإعلامية الغربية، فنستطيع اليوم أن نقول إنه الإعلام العربي أشدد تقنياً انتقل من مرحلة متخلفة ليواكب الإعلام.. الإعلام الغربي الناجح، أما من حيث المضمون فهناك شيء آخر حتى يكون هناك إعلام حر أنا يا أستاذ فيصل أعتقد الإعلام في أي دولة معينة جزء من الحالة الديمقراطية جزء من النظام السياسي، للأسف معظم المؤسسات الإعلامية العربية هي أدوات في أيدي الأنظمة العربية، فكيف يمكن أن يكون هناك إعلام حر طالما الدول العربية والأنظمة السياسية العربية مازالت ديكتاتورية، حتى هناك ظاهرة أيضاً في الإعلام العربي على صعيد ملكيات المؤسسات، أصبحت المؤسسات الإعلامية العربية اليوم كفرق كرة القدم، أمير أو شيخ يريد يمتلك فريق كرة قدم، أو له طائرة خاصة، يريد أن يكون له مؤسسة إعلامية، لم يتحول بعد الإعلام العربي إلى صناعة، لم يتحول بعد الإعلام العربي من حيث المضمون إلى مؤسسات مراقبة للأنظمة السياسية، الإعلام الأرضي المحلي هو جزء من الأجهزة الأمنية ووزارات الإعلام، والإعلام الفضائي يتبع في معظم الأحيان إلى السياسة الخارجية لتلك الدولة أو لأخرى الدولة.

د. فيصل القاسم: بس.. بس.. بس سيد.. موفق حرب.. بس سيد موفق حرب.. سيد موفق حرب.. سيد.. طيب، بس سيد موفق حرب.. سيد موفق حرب، لكن في الوقت نفسه هناك من.. من يرد عليك هذا الكلام مباشرة، يقول إنه الوضع في الغرب أصبح مشابهاً لهذا الوضع الذي يسود الوضع العربي، ونحن خلينا في موضوع التغطية الإعلامية الغربية مقارنة بالعربية طبعاً للحرب، هناك من يقول بأن الإعلام الغربي بشكل عام يعني.. يعني في واقع الأمر لم يكن بمهنية وموضوعية الإعلام العربي، الإعلام العربي بالرغم من أنه يجب.. يعني كان يجب أن يكون يعني موالياً، لكنه تمتع بكثير من الحياد على عكس الإعلام الغربي الذي بدا شوفينياً، بدا يعني وجدنا بعض المراسلين الغربيين يعني وكأنهم جزء من الآلة الحربية، جزء من المعركة، ويعني الكثير من الأميركيين اشتكوا في واقع الأمر والغربيين بشكل عام بدءوا.. بدءوا يبحثون عن قنوات أخرى عن قنوات عربية تعطيهم ما الذي يحدث في أرض المعركة، فهذا ينطبق على.. على الإعلام الغربي يعني، أريد أن توضح لنا الصورة؟

موفق حرب: صح.. صح.. أولاً: أنا لا.. لم أدافع عن الإعلام الغربي بشكل عام، بس ولكن الميزة.. الميزة التي يتمتع بها الإعلام الغربي هو التنوع، بدأت الآن فعلياً.. فعلاً في الولايات المتحدة وحتى في بريطانيا محاولة محاسبة النفس، كيف.. كيف كانت التغطية الإعلامية، وترى هناك الكثير من الانتقادات التي.. التي وجهت لبعض المؤسسات الإعلامية بأنها لم تحافظ على نزاهتها في التغطية الإعلامية، بس ولكن الفرق هناك بعض الإعلاميين الذين يخطئون، بس ولكن إذا كان الخطأ ناجم عن جهل شيء آخر، وأما إذا كان الخطأ نتيجة إعلام دعائي بسبب قرار اتخذته الإدارة هذا شيء آخر، كما تعرف أن معظم الإعلاميين في الولايات المتحدة الذين ذهبوا إلى منطقة الشرق الأوسط لا يتحدثون اللغة، صحفيون جدد توجهوا إلى العراق، ولا يعرفون العراق، وكان عليهم أن ينقلوا هذا الحدث إلى مشاهد أميركي، بس ولكن كما يقال: من طلب الحق وأخطأ ليس كمن طلب الباطل وأصاب، أنا أيضاً لا أدافع عن الإعلام الغربي بشكل عام، بس لنكن منصفين، لا يوجد هناك مركزية في الإعلام الغربي تقول أنه عليك أن تشوه سمعة فلان الفلاني، هناك.. هناك انتقادات، هناك جدل بدأ (...) في الجامعات والأروقة.

د. فيصل القاسم: كويس طيب هذا كلام، سيد حرب.. سيد حرب.. سيد حرب، هذا كلام كويس جداً، هذا كلام مهم جداً، وأنا أريد أن أنقله في واقع الأمر إلى.. إلى مراقب يعني للإعلام الغربي والعربي في آنٍ واحد في سان فرانسيسكو البروفيسور أسعد أبو خليل كي يرد، تفضل يا سيدي.

أسعد أبو خليل: أولاً: لا يمكن أن نجمل بالحديث الإعلام العربي والغربي على حدٍ سواء، لأن هناك فروقات متنوعة داخل الإعلام العربي المكتوب منه والمرئي، بالإضافة إلى الفروقات في داخل الإعلام الغربي، أستطيع أن نقول مثلاً بوضوح أن هناك فرقاً كبيراً بين الإعلام البريطاني والفرنسي في تغطيته لفترة ما قبل الحرب وما بعد الحرب مقارنة بالإعلام الأميركي، إن أداء الإعلام الأميركي كان مذرياً إلى درجة كبيرة، يعني صحيح أن هناك تنوع، لكن هذا التنوع كان زائفاً، وأستطيع أن أتحدث عن تجربتي الشخصية منذ أحداث 11 أيلول، لم أطل مرة على شاشة أميركية إلا وتلقيت سلسلة من التهديدات بالقتل من قبل مشاهدين ومشاهدات ورسائل لم تتوقف.

موفق حرب: هذه لا علاقة لها بالإعلام هاي.

أسعد أبو خليل: بالإضافة.. هذا هو الإعلام يعني..

موفق حرب: هذا..

أسعد أبو خليل: لأن المشاهد.. لحظة.. لحظة.. موفق.. لحظة موفق، لأن المشاهد والمشاهدة لم يتعودوا منذ 11 أيلول إلا على آراء متوافقة مع الإدارة الأميركية، أما بالنسبة للنقاش والرأي والرأي الآخر، فإنها يعني في حدود ضيقة جداً من.. من رأي مثلاً يقول: علينا بدخول هذه الحرب اليوم، والرأي الآخر يقول: علينا بالانخراط في هذه الحرب بعد أسبوع، وأريد أن أضيف يعني أنا لا أختلف مع موفق بالنسبة لانتقاداته حول الخيوط التي تربط بين أجهزة الإعلام وبين حكومات وعائلات وأمراء وملوك، لكن من المفارقة أن يتحدث برصانة عن أبواق الدعاية السياسية، وهو يتولى مركزاً مرموقاً في جهاز إذاعي وهو بوق دعاية سياسية أميركي، ويمكن للبعض أن يهنئه، لأنه قرأت في الجريدة أنه سيتولى منصب مدير الدعاية السياسية في جهاز مرئي جديد للإدارة الأميركية، ولكن علي أن أقول بأنه يمكن..

موفق حرب: اسمح لي بالرد يا أستاذ فيصل.

أسعد أبو خليل: لحظة.. طبعاً.. طبعاً، يمكن أن أقول التالي: هناك أبواق دعاية سياسية عربية أو أميركية، وعلينا بالتحديد لكن هناك مبادئ بسيطة مثل التدقيق والتشكيك، بالإضافة إلى مصاحبة الرأي بالرأي الآخر، وفي هذه المعايير أستطيع أن أقول أن الإعلام البريطاني مثل الـ BBC حاول وبشجاعة نادرة الاستقلال عن ضغوطات الحكومة البريطانية، أما في أميركا يقول موفق حرب أن هناك انتقادات ذاتية، على الإطلاق ليس هذا الأمر، هناك طبعاً صحافة بديلة، الصحافة اليسارية التي أشارك فيها مثلاً في الولايات المتحدة، لكنها مهمشة سياسياً، أما في الصحافة العادية الأساسية بما فيها الـ CNN التي تمدح نفسها باستمرار أقول: بأن صدر انتقاد واحد من صحافية في MSNBC (...) وهي تتعرض منذ يومين باتهامات التخوين والمقاطعة، وحتى التهديدات بالطرد، أما في الإعلام العربي، صحيح هناك الإعلام الصحافي الذي أخطأ، كما أن أحمد سعيد يعني كان موجوداً في بعض الأبواق الأميركية منها، يعني أنا رأيت أحمد سعيد يتكلم اللغة الإنجليزية بطلاقة وبلكنة أميركية على شاشات الـ NBC والـ CNN وغيرها، وطبعاً كان هناك إعلام العراقي الذي كان كعادته يعني إعلاماً مبتذلاً وسوقياً مثل بعض الإعلام الأميركي، وهناك بعض الأجهزة الإعلامية العربية التي برأيي الشخصي كانت رصينة وجادة مثل (الجزيرة)، وقناة (أبو ظبي)، ولهذا هي تعرضت للقصف -برأيي- المقصود من قبل القوات الأميركية، والتي قصفت مكتب (الجزيرة) في كابول من قبل، ويمكن أن تكون ساذجاً وتقول أن هذه صدفة، والصدفة خير من ألف ميعاد، لكن من الطبيعي أن هناك بعض الخلل والأخطاء هنا وهناك، يعني أنا أرى أن خطأ (الجزيرة) بالمنظور الأميركي أنها أصرت أن تنقل وجهة النظر العراقية بالإضافة إلى وجهة النظر الأميركية، وكان هذا في معمعة الحرب غير مقصود، أما مثلاً التليفزيون الكويتي، فهو يعني كان يغطي الحرب، وكأن الأندلس تفتح من جديد، ويضرب بسيف السلطان الأميركي، يعني هناك فروقات هائلة بين الإعلام.

د. فيصل القاسم: كويس..

أسعد أبو خليل: وأنا أرى أن بعض الإعلام مثل الصحاف مثلاً أخطأ كثيراً، لأنه المبالغة وعدم الدقة في الحديث عما يجري على أرض المعركة أدى إلى زيادة الأوهام في أوساط الشعب مما أدى بعد انتهاء الحرب إلى حالة من الإحباط النفسي المضر سياسياً جداً على فرض الإرادة السياسية المستقبلية ضد السلطان الأميركي.

د. فيصل القاسم: كويس جداً.. كويس جداً.. كويس جداً.

موفق حرب: يا أستاذ فيصل، اسمح لي أرد عليه.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، سيد.. سيد حرب، بس دقيقة واحدة لأن هذه الفكرة مهمة جداً.

موفق حرب: أولاً.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة لو تكرمت، هذه الفكرة مهمة جداً، وأريد في واقع الأمر يعني مثل الكرة يجب أن تذهب باتجاه مصطفى بكري من القاهرة، ومصطفى بكري من أحد الوجوه الإعلامية التي تتعرض للهجوم في الآونة الأخيرة، كونه وآخرين طبعاً يعني كانوا مسؤولين عن هذه الهيصة الإعلامية وعن يعني استعادة -إذا صح التعبير- تجربة صوت العرب وأحمد سعيد إلى ما هنالك التي تحدث عنها الدكتور أبو خليل قبل قليل.

مصطفى بكري، كيف.. كيف ترد يعني الإعلام العربي متهم بأنه في بعض.. في بعض الأحيان وكأنه مسؤول عن سقوط بغداد.

مصطفى بكري: يعني أولاً بداية إذا كان العدوان الأميركي ضد العراق قد كشف عن زيف الخطاب السياسي الأميركي وكل الادعاءات الأميركية التي كشفت عن الوجه الأميركي القبيح، فهي أيضاً أسقطت في جانب آخر ما تردد دائماً وما كانت تفخر به الولايات المتحدة الأميركية عن حرية الإعلام الأميركي، (بيتر أرنت) وغيره ليس مثالاً وحيداً على هذا السقوط المفجع، ولكن أيضاً الآلة الإعلامية الأميركية هي بالضبط كانت تمضي خطوات.. ذات الخطوات مع الآلة العسكرية الأميركية، وتحجب عن المستمع والمشاهد والقارئ الأميركي كثير من المشاهد وكثير من الحقائق، وتقدم فقط كل ما تريده الأجهزة الأمنية الأميركية، بالقطع في المقابل لابد أن يقال.. نعم.

د. فيصل القاسم[مقاطعاً]: لكن مصطفى في الوقت نفسه.. لكن مصطفى.. لكن مصطفى في الوقت نفسه الإعلام العربي والكثير منه متهم أيضاً بيعني برفع المعنويات بشكل يعني غير معقول وبالتطبيل والتزمير لانتصارات زائفة وإلى ما هنالك من هذا الكلام، أريد أن تجيب على هذا.. على هذا الموضوع.

مصطفى بكري: دكتور فيصل أنا لا أؤمن بالإعلام المحايد، خاصة إذا كانت القضية تعني ثوابتنا وتعني قضيتنا الأساسية، أولاً: نحن عرب، ونحن ندرك أن هذه الحملة الأميركية هي تستهدف اقتلاع هذه الأمة من الجذور، لا تستهدف صدام حسين ولا أسلحة دمار شامل، لكنها تستهدف أمركة المنطقة بأسرها، أتريدني أن أكون محايداً؟ أتريدني أن أقف بشكل محايد بين عدو قاتل مجرم يريد أن يدمر كياني وبين حقائق أمامي تبدو ظاهرة؟ لابد أن أقف مع أشقائي، لابد أن أرفض هذا العدوان بكل قوة، ولابد أن أرفع من معنويات الشارع العربي، ولكن هنا أنا أستند إلى حقائق وأستند إلى معلومات، يعني على سبيل المثال لقد طبل كثير من وسائل الإعلام العربية لمسألة صفقة بين النظام العراقي وبين الولايات المتحدة الأميركية عبر موسكو، الآن تتضح الحقائق، الآن الأميركيون يقولون أن صدام موجود، الآن كل القادة العراقيون موجودون لم يهربوا كغيرهم، كانوا يعرفون قدرهم وكانوا يعرفون أن هناك عدوان ومع ذلك بقوا في بغداد، حتى ناجي الحديسي (وزير الخارجية) كان هناك في القاهرة وعاد في وقت الحرب، هؤلاء رجال بغض النظر عن أية تحفظات، أو أية مواقف، هؤلاء لم يهربوا، ويتركوا بلادهم عرضة للغزو والعدوان، لذلك أنا أقول هنا أنني عندما أقف مع الشعب العراقي وأحيي صموده ونضاله، وعندما أطلب من كل الأمة العربية أن تقف لتساند الشعب العراقي هذا ليس معناه أسلوباً يعني دعائياً أو محاولة لاختلاق وقائع، هذه ثوابت لابد أن أدافع عنها، هذه واحدة.

الأمر الآخر: يتكشف كل يوم بالفعل أن هناك آلة إعلامية عربية للأسف ساعدت في هذا العدوان لا أقول فقط صحافة الكويت، هذه الصحافة التي خاضت حرباً إلى جوار الأميركان وهللت لكل الصواريخ التي قتلت أطفالنا، ولا أقول فقط بعض القنوات المشبوهة، ولكن أنا أقول أن هناك كثير من وسائل الإعلام التي كنا نقدرها ونحترمها للأسف تبنت الخطاب الأميركي، للأسف أغمت كثير من الحقائق على الجماهير العربية للأسف لا تزال تواصل حتى الآن الألاعيب وكأن القضية هي قضية صدام فقط، القضية ليست قضية صدام، القضية قضية العراق الذي يقتطع من أمتنا الآن، التهديدات الأميركية التي تصل إلى سوريا والتي تصل إلى إيران، والمؤامرة التي تحاك الآن ضد السعودية وتحاك ضد مصر، هناك محاولة عبر وسائل الإعلام لتغييب القضايا الرئيسية، لتغييب أن هذه حرب حضارية تستهدف نفي العراق، ما جرى في العراق هل هذا له علاقة بأسلحة الدمار الشامل؟ هذا النهب 200 ألف قطعة أثرية هذا.. تدمير الدولة العراقية بأكملها، الفوضى التي تعم، ولذلك أنا أقول: عندما تحدث المظاهرات الآن تطلب بانسحاب القوات الأميركية، أنا استمعت قبل أن آتي ببسيط لقناة فضائية عربية تقول: أن ما جرى في الفالوجة سببه أن المظاهرة كانت خرجت تطالب بعودة صدام حسين، كيف يمكن أن أنظر إلى ذلك؟ استمعت إلى ذلك من قناة فضائية عربية لكن هناك محاولة لتغييب كل رد فعل مناوئ للإدارة الأميركية، حتى الذين يطلبون عودة صدام حسين ربما ليس حباً في صدام حسين، ولكن لأنهم يرون الآن المحتل الأميركي بوجهه القبيح، يرون الآن محاولة تدمير العراق شعباً وقيادة وحضارة وتاريخاً، نحن أمام مجرمين يحاكمون شرفاء في العراق، يحاكمون مناضلين في العراق، لذلك أنا أقول أن الإعلام العربي يجب أن يكون مدافعاً عن الثوابت فلا يجب أن نتخلى، ولا يجب أن نستمع إلى الخطاب الأميركي ولا يجب أن تبهرنا هذه الدعاية الأميركية.. نعم.

د. فيصل القاسم: طيب كويس.. كويس جداً، مصطفى بكري.. كويس جداً.. كويس جداً مصطفى بكري نقطة مهمة جداً.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: سيد مرقه هنا في الأستوديو كنت تريد أن.. أن تعلق قليلاً عما.. عما جاء يعني حول موضوع الإعلام الأميركي وكونه جزءاً من.. جزءاً لا يتجزأ من.. من القضية، وأريدك أن تعلق فيما بعد على الحياد بالنسبة لوسائل الإعلام العربية وموضوع الآلة الإعلامية العربية التي تبنت خطاب الآخر.

جواد مرقه: نعم، هو سيدي إحنا يجب أن نضع بعض الحقائق يعني أمام الجميع وهي أمور تم الاتفاق عليها لدى جميع الباحثين، القوة فرضت ذاتها، ومنذ 11 سبتمبر يتوجه الإعلام الأميركي والسياسة الأميركية بطريق يعني يُحفر باستمرار وقع فيه الإعلام العربي وكثير من المتعاملين في الإعلام العربي.

د. فيصل القاسم: كويس.

جواد مرقه: وصار حتى بعض الإعلام العربي يردد تعبيراتهم، يعني التعبيرات التي فرضوها.

د. فيصل القاسم: والمصطلحات الإعلامية، نعم.

جواد مرقه: والمصطلحات التي فرضوها الإعلامية دخلت في خطابنا الإعلامي، هذا من جهة، من جهة أخرى إحنا منذ الحرب الماضية وهذا قلته في البداية كان الإعلام أحد أسلحة الجيش الأميركي، يعني سلاح زي سلاح البحرية والطيران والمارينز والمشاة هو سلاح من الأسلحة وله سيناريو خاص به، وله استراتيجية خاصة به، فهذه الاستراتيجية وهذا السيناريو يعني هو كما قلنا إنه في البداية قلت أن الإعلام العربي هل سحب البساط من تحت الأداء، هو سحب البساط لكنه وقع في الشرك لأنه الحقيقة كان هناك يعني دراسات قوية ومعمقة جعلت كثيرين من الإعلاميين العرب يقعوا في هذا المطب.

د. فيصل القاسم: حلو.. حلو.. حلو.

جواد مرقه: إحنا الحقيقة كنا بنشوف في الأفلام الأميركية الأميركي القبيح والنظام الجميل الذي يعاقب في هذه الحرب رأينا الأميركي القبيح والنظام القبيح الذي يصمم على أنه سيد العالم، إذا كانت القضية قضية سيادة العالم لا أحد ينكرها على الأميركان الآن، لكن على الأقل من حق الناس أن يتحدثوا عن أنفسهم وأن يتحدثوا في قضاياهم ومصالحهم هم، يعني لا يأت إنسان من الخارج ليقر لي وين يكون غرفة نومي، هذا لا يجوز بحال من الأحوال ولا يجوز في أي عهد ولم يكن حتى في.. في.. في عهود البرابرة، الآن القوة هي التي تسيطر في هذا العالم، وهي تسحب الجميع بالإقناع، بالترهيب، بالترغيب، بكثير من يعني الوسائل.

د. فيصل القاسم: ومنها الإعلامية طبعاً.

جواد مرقه: حتى.. طبعاً ومنها الإعلامية، ولذلك إحنا لدينا إعلام عربي وإعلام ناطق بالعربية وهما أمران مختلفان، الإعلام العربي هو من صميم الوجدان العربي.

د. فيصل القاسم: وقضاياه.

جواد مرقه: وقضاياه ومسائله وخصوصياته، أما الإعلام الناطق بالعربية فهو إعلام إما موجه إلى هذه المنطقة من العالم من الخارج أو أنه وقع في شركها ويعيد تعبيراتها.

د. فيصل القاسم: أو هو موجود في الداخل ووقع في شركها.

جواد مرقه: وقع في شراكها ويعيد صياغة أفكارها.

د. فيصل القاسم: الخطاب.. الخطاب الغربي.

جواد مرقه: وهذا ما ثبت لدى كثير من الباحثين وفيه أبحاث جرت في كثير من الدول العربية تبين من خلالها إنه إحنا سقطنا أو سقط كثير من إعلاميينا للتسهيل في الشرك الإعلامي المنصوب، وطبعاً إحنا لا نعيب على دولة أن يكون لها وسائلها واستراتيجياتها، لكن نعيب على أنفسنا أن نقع بهذه السهولة و.. وهذا اليسر.

د. فيصل القاسم: كويس.. كويس جداً، هذا الكلام طبعاً أنتقل الآن إلى موفق حرب في واشنطن، سيد موفق حرب لديك الكثير من الملاحظات طبعاً أولاً على السيد الدكتور أسعد أبو خليل وأمور أخرى لن.. لن أشرح لك، تفضل.

موفق حرب: شكراً فيصل، أولاً أبدأ أنا جداً سعيد بأن أسمع من الدكتور أبو خليل أنه ينتقد الصحاف، و.. ومع أن ذلك جاء متأخراً بس ولكن أتمنى أن يوجه هذا الانتقاد لخطابه السياسي هو شخصياً، للأسف على الرغم من وجوده في الولايات المتحدة والعالم الغربي وفي سان فرانسيسكو مازال يستعمل مصطلحات إعلامية مستوردة من أيام الحرب الباردة و.. والحقبة الشيوعية ومن بعض الدول العربية الديكتاتورية أولاً نقطتين، أريد أن أرد بسبب أنه.. أعتقد أنه أساء إلى سمعة المؤسسة الإعلامية التي أنا أعمل فيها وهي إذاعة راديو سوا والمشروع التليفزيوني القادم، أعتقد أن الولايات المتحدة لن تلجأ لأن يكون لها مؤسسة إعلامية دعائية، لأن لو كان هناك رغبة بأن يكون إعلام دعائي للولايات المتحدة لما كان هناك حاجة إلى إقامة مؤسسات إعلامية من الولايات المتحدة، لأن عدداً كبيراً من المؤسسات الإعلامية العربية مستعد أن يقوم بهذا الدور، كما أن كان للنظام العراقي قدرة أن يشتري بعض الصحفيين وبعض المؤسسات الإعلامية العربية، كانت الولايات المتحدة لو شاءت ذلك لقامت بذلك، الإعلام.. البث الدولي الأميركي الموجه والذي أنا جزء من.. أعمل في هذه المؤسسات، ممول من الكونجرس الأميركي من دافعي الضرائب، والهدف منه أن يقوم بخدمة للشعب الأميركى.. و.. ونحن نأمل في هذه المؤسسة بأنه هذه الخدمة تكون من خلال التخاطب الذي يتمتع بمصداقية مع الشعوب، وهذه هي مهمة الإعلام البث الدولي للولايات المتحدة، و.. وعلى الرغم من أن التمويل هو يأتى من الكونجرس الأميركي، بس ولكن السيطرة على المحتوى وعلى تحرير هذه المؤسسات الإعلامية هو مستقل جداً، وتستطيع أن تسأل الكثير من العاملين في هذه المؤسسة وأن تذهب إلى الكونجرس وترى المشروع الذي قامت على أساسه هذه المؤسسة، فأنا أربأ به بأن يتوقف عن استعمال هذه المصطلحات التي تعود إلى الحقبة الشيوعية واليسارية الذي هو يعيها جداً وألا يستعملها على الولايات المتحدة، وأيضاً أريد أن.. لا أريد أن أدافع عن الدول أو المؤسسات أو الإعلام في دول أخرى، بس ولكن حين يتكلم عن الإعلام الكويتي ولا يوجد أي إنسان في هذه الحلقة يدافع عن الإعلام الكويتي، أعتقد أن الأستاذ أعتقد بكري أو الدكتور أبو خليل أساءا إلى الإعلام الكويتي، وهناك زملاء في هذا الإعلام يتمتعون بالرصانة والأخلاقية المهنية، كما.. كما في (الجزيرة) وتليفزيون أبو ظبي والوسائل الإعلامية العربية الكبرى، فاقتضى التنويه بأنه نتمنى أن.. أن يبتعدوا عن التجريح إذا لم يكن هناك شخص موجود ليدافع كشخص أولاً.

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب كويس، سيد موفق حرب كلام مهم جداً طبعاً أنتقل للدكتور أسعد أبو خليل، دكتور أسعد أبو خليل الأميركان ليسوا بحاجة لأبواق إعلامية جديدة يعني يمولونها، لأن الكثيرون يعني مستعدون -إذا صح التعبير-أو لأن.. لأن الكثيرين مستعدون في واقع الأمر لأن يقوموا بهذه المهمة نيابة عنهم، وأنت تردد خطاباً إعلامياً بائداً يعود إلى البلاشفة ويعني اليساريين البائدين إذا صح التعبير.

أسعد أبو خليل: أولاً ليست اليسارية سبة بالنسبة لي، خصوصاً إذا كان موقفها متماسكاً في نقدها للسيادة الأميركية في منطقتنا ولما تفعله إسرائيل في.. في فلسطين وغير فلسطين، ولكني أقول التالي وهي مسألة مهمة بالنسبة للإعلام، يعني لا يضيرني أن أقول كلاماً هو بنظر السيد حرب من الماضي البائد، إذا كان هذا الكلام يعبر عن موقفي ضد إسرائيل وضد الولايات المتحدة، يعني هذا الكلام لن يكون بائداً بالنسبة لي وإن كان هذا الكلام حتى متوافقاً مع شعارات الجدران في عالمنا العربي وهي أكثر تعبيراً عن حرية المشاعر العربية من الأبواق الحكومية العربية وغير العربية، أما بالنسبة لما قاله فأولاً بالنسبة للصحاف أنا لست متأخراً بانتقاد النظام العراقي، أنا موقفي منذ الثمانينات عندما كانت الصحافة الكويتية تبجل صدام حسين أنا كنت ضد هذا النظام، وإن وفائي للشعب العراقي يحتم على في الأمس واليوم وفي المستقبل أن أكون ضد نظام صدام حسين على.. بالمطلق، أما بالنسبة لما قاله، يعني إن تفسير موفق حرب وقد شاهدته من قبل يلجأ إلى نفس التفسير المراوغ حول أن إذاعة سوا ليست حكومية لأنها ممولة من قبل الكونجرس، يعني يا موفق لسوء حظك يعني أنت تتكلم لمواطن يعيش في الولايات المتحدة، يعني هذا الكلام يمكن أن ينطلي على بعض ساكني الطيب، على بعض السكان الطيبين من قرى جنوب لبنان حيث أنت وأنا ننتمي، ولكن هذا الكلام لا ينطلي على أي قارئ للدستور الأميركي، أنت تعلم بأنني أعلم بأنك تعلم بأن كل النفقات الحكومية الأميركية تأتي من قبل الكونجرس، وإن كلامك بأن النفقات المرصدة لإذاعة سوا تأتي من دافعي الضرائب ينطبق أيضاً على نفقات التسلح التي هي أيضاً من دافعي الضرائب، يعني هذا كلام مراوغة، وأنت تعلم علم اليقين...

موفق حرب: اسمح لي بالرد يا أستاذ فيصل.

أسعد أبو خليل: بأن إذاعة سوا جاءت بمبادرة ليس من مواطن في ولاية أيوا وأوكلاهوما، وإنما بمبادرة من الكونجرس، وإثر اجتماعات تنادت إليها منظمات موالية لإسرائيل، لأنها كانت متضايقة مما كانت تقوله (الجزيرة) وغير (الجزيرة) ولكني أنا مطمئن فمهما صدحت إذاعة سوا بأغاني عمرو دياب أو (برتن اسبيرز) بالإضافة إلى دعاية سياسية ممجوجة عربياً وغربياً فإن الشعب العربي موقفه ثابت بالنسبة للولايات المتحدة ولإسرائيل، وعلي أن أزيد، أنا لست بالمطلق مؤيد لقناة (الجزيرة) و(أبو ظبي)، بالرغم من أني أقول أنهم تفوقوا على الأقنية الأميركية، هناك ملاحظات مثلاً يعني أنا متضايق جداً من كون قناة (الجزيرة) وأبو ظبي يصرون كلما تثاءب أو عطس مسؤول أميركي عليهم بنقل هذا الحدث الجليل مباشرة على الهواء، بالإضافة علينا مصاحبة كل رأي أميركي من خطاب لبوش أو غير بوش برأي آخر مضاد، مثلاً سمعت اليوم على الفضائيات بأن وزير الدفاع الأميركي قال مفاخراً بأن سجون صدام حسين هي مفتوحة وفارغة، وأنا يعني مسرور لهذا الأمر وإن كنت ضد الحرب بالمطلق، الأميركية والاحتلال في.. في العراق، لكن على الأقنية نفسها أن تضيف بأن السجون الأميركية في العراق مملوءة وتعج بالمساجين العراقيين ويفوق عددهم الخمسة آلاف، مثلاً الرئيس الأميركي يقول فجأة في الأيام الماضية بأن علينا رفع العقوبات، هذا هو نفس الرئيس الذي في حملته الانتخابية وعد الناخبين والناخبات بأنه لو أصبح رئيساً فإنه سيجعل العقوبات أكثر.

موفق حرب: عم بيخرج عن الموضوع يا أخي، عم بنحكي عن الإعلام أم سياسة هلا.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة.. بس دقيقة.. بس دقيقة..

أسعد أبو خليل: لحظة، موفق وإن ضايقك الانتقاد سأستمر وإن.. سأستمر وإن ضايقك انتقادي لجورج بوش لأني أراك دائماً تستشهد بأقواله، وكأنها من فصوص الحكم، وأقول عن جورج بوش أنه يردد بأنه سيرفع العقوبات عن العراق، علينا تذكير المشاهد والمشاهدة في العالم العربي بأن هذا كلام حق يراد به باطل، نعم يريدون رفع العقوبات لأنهم يريدون أن يدفعوا ثمن نفقات هذه الحرب من قبل المال والثروة العراقية، يعني يا شعب العراق، إن القنابل والصواريخ التي انهمرت عليكم ستدفعون ثمنها من مالكم العزيز مستقبلاً.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: موفق حرب باختصار، أود أن أنتقل إلى مصطفى بكري بعد ذلك تفضل.

موفق حرب: أولاً تحدث الدكتور أبو خليل عن.. عن حجة استعملتها وهي مراوغة، وقال أنها: قد تنطلي على أهل الجنوب والقرى الجنوبية الطيبة من حيث أنا آتي، أولاً ابن الجنوب صحيح أنه طيب ولكنه ذكي، وكان في السابق ابن الجنوب قد رفض جميع الأفكار اليسارية والشيوعية الذي أشتمها في كلام.. كلام الدكتور أبو خليل، للأسف الدكتور أبو خليل مازال.. مازال يستعمل هذه المصطلحات التي من مساوئ الإعلام العربي، الآن لدينا مثال وهو التضليل استعمال بعض الحقائق للتورية، خلط الأمور السياسية والانتقال من موضوع إلى الآخر وعدم التركيز، فانتقلنا من تقييم الإعلام الغربي والعربي لتغطية الحرب للحديث عن العقوبات والنظريات التآمرية الذي يتحدث عنها، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون هناك ليس فقط إعلام عربي منافس ونشط، ولكن أن يكون هناك إعلام عربي واقعي، ليس فقط من خلال التغطية الإعلامية للأحداث، إنما وأيضاً من خلال احترام المشاهد العربي، ومن يدعى وآراء من يستحق الهذا الشعب الذي أعتقد أنه على أعلى.. على مستوى أعلى من المؤسسات الإعلامية العربية.

موقع الإعلام العربي من الساحة الإعلامية العالمية

د. فيصل القاسم: طيب مصطفى بكري لاشك استمعت للكثير من النقاط، وأريد أن أعود إلى نقطة مهمة في واقع الأمر، أنت تحدثت عن.. عن تبني بعض وسائل الإعلام العربية للخطاب الآخر إلى ما هنالك، ولكن يعني أريد أن تقول لي شيئاً بخصوص أن هذا الإعلام العربي أصبح منافساً قوياً، أصبح له حضور أصبح له دور على الساحة الإعلامية العالمية.

مصطفى بكري: هذه نقطة لاشك فيها بالتأكيد، يعني لاحظنا خلال فترة العدوان الأميركي على العراق، أن القنوات الفضائية العربية ربما أصبحت مصدراً مهماً، استدعى انزعاج كثير من المسؤولين الأميركيين الذين مارسوا ضغوطاً جمة على وسائل الإعلام العربية تلك، ولكن في الآونة الأخيرة حقيقة وجدنا أن الضغوط الأميركية ربما تكون قد أتت ببعض نتائجها خصوصاً بعد الحصار الذي فرضته القوات العسكرية الأميركية على تحركات المراسلين العرب في بغداد، أنا فقط أريد أن أرد على الأخ موفق حرب حول مسألة الصحافة الكويتية، وأنا أقول أن الصحافة الكويتية أساءت بالفعل لكل مفردات الإنسان العربي والنضال العربي، وأساءت للكويت ذاتها لتفتعل المقالات ضد من يعارض الحرب. قرأنا.. نعم..

د. فيصل القاسم: طيب كي.. كي لا يكون.. موضوعنا يعني محدد بمكان معين مصطفى، يكون بشكل عام، كي لا تستفرد بجهة دون الأخرى.

مصطفى بكري: نعم بشكل عام نعم بشكل عام، أنا أريد فقط أن أقول على هذه الحملة التي يتعرض لها على سبيل المثال السيد عمرو موسى دونما جريمة ارتكبها في حق أحد، لمجرد أنه تحدث عن.. رافضاً الاحتلال الأميركي للعراق، استناداً إلى مقررات شرم الشيخ، وجدنا الصحافة الكويتية تبث سمومها بطريقة تبدو وكأنها هي التي تحكم العالم العربي، وهي التي تمنح الصكوك للمواطنين العرب من عدمهم، عمرو موسى هذا الشريف، هذا المحترم، هذا الذي تفخر به الأمة العربية، أصبح في نظر صحيفة "السياسة" الكويتية مجرد إنسان يسعى إلى الدولار، يقولون كان عمرو موسى الدولاري يدافع عن الطاغية صدام طمعاً بملايينه، يعني هذا أسلوب حقيقة يكشف عن هذه النفوس الحاقدة ضد كل ما هو عربي، يبدو أن الأمركة لم تصل فقط إلى بعض الوجوه التي كنا نتحدث عنها، ولكنها وصلت للأسف إلى يعني نخاع الصحافة الكويتية، فليبرأ الكويتيون من صحافتهم إذا كانوا بالفعل لازالوا جادين أنهم منتمين إلى هذه الأمة.

د. فيصل القاسم: طيب كي.. كي لا.. كي لا تستفرد كما قلت لك يا مصطفى.. يا مصطفى.. طيب أشكرك.

سيد مرقه، كنت تريد أن تتحدث لي عن موضوع اتساع التغطية وإلى ما هنالك من هذا الكلام.

جواد مرقه: هو الحقيقة إحنا في بداية الأزمة أو المعركة، وقف الإعلام العربي وقفة عربية، كما قلت إنه من الصعب أن يكون هناك حياد، كما قال الأستاذ مصطفى أن يكون هناك حياد قبل يعني.. يعني حين تكون المسألة متعلقة بمصيرك وكيانك، يعني لا حياد في هذه المسألة، وليس من الضروري أن أقول أنني أصبت في رجلي أو في قدمي.

د. فيصل القاسم: وهل تريد أن تقول أن وسائل الإعلام العربية.. وسائل الإعلام العربية يعني بالغت في حيادها في الوقت الذي كان فيه الجانب الآخر شوفينياً..

جواد مرقه: نعم لأنه جزء.. جزء منها اتخذ القضية حدثاً قلت ليس قضية ومازال كثير من الإعلام العربي لم يتخذ المسألة قضية، وربط ما بين النظام وما بين البلد، الحقيقة إنه العراق..

د. فيصل القاسم: بالضبط، وأصبح كل من يقول كلمة عن الشعب العراقي يصنف مباشرة كأنه عميل لصدام حسين.

جواد مرقه: الحقيقة إنه العراقي يستحق.. العراقي يستحق نعم، كما لو كان.. كأنه يعني عميل وموظف لدى صدام، العراق أكبر، العراق عاصمة الخلافة العباسية، العراق كان قائد المسيرة الفكرية والحضارية في التاريخ.

د. فيصل القاسم: والبوابة الشرقية.

جواد مرقه: لفترات طويلة، هذا العراق يعني الحقيقة يستحق من العرب أكثر مما يستحق، لكن الحقيقة إنه على ما يبدو إحنا لا نريد أن ندخل في.. في تقويم النظام، والنظام انتهى حتى الآن، ولا نريد أن ندخل في تقويم النظام.

د. فيصل القاسم: ليس هذا موضوعنا على أي حال.

جواد مرقه: ومش موضوعنا، موضوعنا تقويم العملية الإعلامية، العملية الإعلامية يعني لم تكن في المستوى.. مستوى الحدث، لكن أيضاً لم تتفاعل معها جهات كان يمكن أن تتفاعل، الحقيقة خاصة ويمكن أنه يعني نشير إلى أنه تم توسيع قاعدة التغطية إلى درجة أن الأحداث تكررت بعد يومين أو ثلاثة أيام، فصار عندك أنت متسع من الوقت لا تستطيع أن تلمه مرة أخرى، صارت تغطيته عبر محللين سياسيين، وعسكريين قسم منهم جيد وأساتذة، وقسم آخر عادي جداً.

د. فيصل القاسم: متسرع، نعم.

جواد مرقه: لكن.. لكن الجميع لا يملكون كل الحقائق التي يقوم التحليل على أساسها، يعني كان فيه عاطفية وانطباعية أيضاً.

د. فيصل القاسم: إنطباعية.

جواد مرقه: انطباعية في قضايا التحليل السياسي والعسكري، وإحنا إذا رجعنا الآن إلى تسجيلات تلك الفترة نجد إنه لم يصدق من هذه التحليلات شيء، لكن الحقائق -كما قلنا- حتى الآن لم تتضح لدينا، مازال جوانب من المسرح معتمة، لم تتعرض للإضاءة، مسألة القيادة العراقية مصيرها مسألة طائرة الهيركليز التي نزلت في المطار، ماذا حملت ومن حملت؟ إذا كان هذا صحيحاً، مسألة سقوط بغداد السريع المفاجئ الذي يعني أربك الجميع، وجعل كأن على رؤوسهم الطير، هذه قضايا هذه المظاهرات التي تقوم الآن أين كانت عند.. في بداية الاحتلال؟ فيه كثير من القضايا..

د. فيصل القاسم: ومن المسؤول عن هذا الوضع يعني عن هذه المسألة الإعلامية وهذه المعضلة الآن من؟ الإعلام العربي، الإعلام الغربي، الإعلام الأميركي من؟ يعني لمن توجه الـ...؟

جواد مرقه: الحقيقة أنا بأوجه للإنسان العربي أكثر منه للإعلام العربي يعني في كثير من القضايا.

د. فيصل القاسم: وأين يدخل الإعلام الغربي والأميركي تحديداً في هذا في هذا الجانب؟

جواد مرقه: الإعلام الغربي كان له سيناريو محكم، هو للمعركة كلها كان لها سيناريو محكم، ولذلك أنا بأستعمل تعبير المسرح يعني جوانب من المسرح بما في ذلك ضرب الصحفيين، ثم بعد ساعات الوصول إلى مكان تجمع الصحفيين اللي أصبح الآن هو مقر القيادة الأميركية فندق فلسطين، ولتقوم التمثيلية تمثيلية إسقاط التمثال.

د. فيصل القاسم: التمثال.. التمثال.

جواد مرقه: أمام الصحفيين والكاميرات الثابتة، يعني هذا أيضاً ليس صدفة وليس عشوائياً، هذا أمر مخطط إحنا يجب أن نعترف بأن هناك خطط وهناك استراتيجيات، نحن لا نتمتع بكثير منها، ولا نعمل من أجل أن نكون كذلك.

د. فيصل القاسم: كويس جداً، كويس جداً، هذا كلام طبعاً أنقله لموفق حرب في واشنطن، سيد حرب سمعت هذا الكلام تفضل، سيناريو محكم، تمثيليات، ضرب صحفيين، كلام للسيد مرقه.

موفق حرب: صح أولاً أعتقد أنه المشكلة تقوم على تحديد وتعريف ما هو دور الإعلام العربي؟ لكل مؤسسة مهمة إعلامية ورسالة إعلامية؟ بس ولكن أعتقد أننا في العالم العربي وفي المنطقة العربية، مازال هناك لغط وجدل حول طبيعة الإعلام العربي، هل هو إعلام لمراقبة الحكومات العربية؟ هل هو إعلام لكشف حقائق؟ هل هو إعلام دعائي؟ هل هو موقع جهادي كما يحصل مؤخراً؟ كما يقول أحد زملائي في القاهرة مجاهدو الفضائيات، علينا.. علينا أن نحدد ما هو.. ما هو دور الإعلام العربي؟

ثانياً: أعتقد وأنه هناك سبب بسيط بالنسبة..

د. فيصل القاسم: سيد.. سيد حرب نحن نتحدث عن إعلام المعركة.. عن إعلام المعركة ليس..

موفق حرب: لا.. لا لو سمحت.. اسمح لي أخ.. خليني.. جاي بإعلام المعركة.. لم تتكشف بعض الحقائق وهي ما هي الصفقات التي بين بعض المؤسسات الإعلامية العربية والنظام العراقي السابق؟ لكي يسمح لهذه المؤسسات بأن تُبقي على هذه الكاميرات وأن تسوق هذه الصور للإعلام الغربي والذي أعتقد تفوق بها الإعلام العربي، سمعت اليوم على أحد محطات التلفزة الأميركية عن صحفي أميركي للأسف كان هو الوحيد الذي تحدث عن معاناة الإعلاميين العرب في بغداد، وما تعرضوا له من ممارسات قمعية قامت بها الاستخبارات العراقية، وقال هو اليوم وهو من "نيويورك تايمز" أعتقد اسمه الأخير (بيرنز)، تحدث أنه للأسف مراسل "النيوزداي" الذي ألقت القبض عليه السلطات العراقية أيام النظام السابق، أودعته السجن ولكن بسبب كونه أميركي، أطلق سراحه وعومل معاملة حسنة، أما الإعلاميين العرب لم يتحدث عنهم شيء، تحدث عن وجود إعلاميين وصحفيين عرب وضعوا في السجن وتم تعذيبهم فقط لأنهم كانوا يقتنون أجهزة تليفون فضائية الثريا، لم نتحدث عن ذلك، لم نسمع ذلك في الإعلام العربي، يجب أن نناصر الصحفي العربي، وكل ما كان هناك حملات تعرض وقمع تجاه أي إعلامي عربي يجب أن نتحدث عنهم، هل قلت لي لماذا سمح لبعض المؤسسات العربية أن تبقى وتبث؟ ما هو المقابل؟ هل الصحاف أجرى الصفقات مع بعض المؤسسات الإعلامية العربية؟ هذه من الأمور التي أعتقد أنها ستتكشف مع كل مسؤول عراقي سابق يقع في أيدي قوات التحالف.

د. فيصل القاسم: طيب.. دكتور أبو خليل نجمل الموضوع تفضل لديك دقيقة تقريباً.

أسعد أبو خليل: أقول يعني هناك جوانب مضيئة، هناك مؤامرات يذكرها موفق حرب، ويصدقها إذا كانت عربية، وأنا معه، يجب فضح العلاقات التي كانت على ما يبدو من بعض الصحافة والنظام العراقي، ولكن هل يضم صوته إلى صوتي بأن نفضح العلاقات التي تربط أجهزة الدعاية والأبواق الدعائية السياسية الأميركية وبعض الصحافة العربية؟ وقد ذكرت "النيويورك تايمز" أن الحكومة الأميركية تعمل منذ العام الماضي بالتنسيق مع بعض الإعلام العربي في لندن، وأنا أرى دلائل على هذا عندما أقرأ "الشرق الأوسط" و"الحياة" التي حذرت برأيي أنا في فترة ما بعد الحرب، هناك جوانب مضيئة، تعدد الآراء والأصوات هو شيء مفيد، يعني قدرة الأنظمة العربية على احتكار الإعلام مرة واحدة وبالمطلق يعني بات أصبح شيئاً في الماضي، والقارئ والقارئة في العالم العربي والمشاهد والمشاهدة يستطيعون يعني أن يقلبوا الأقنية لمشاهدة ما يودون، ولكن من الضروري التسخير ختاماً، أن من السائد في هذه الأوساط المؤيدة للولايات المتحدة أن يتم السخرية من مسألة المؤامرات، صحيح أننا نبالغ في نظرية المؤامرة، ولكن المؤامرات حقيقية وهي تجري في أرض بلادنا كما جرت في العراق.

د. فيصل القاسم: طيب مصطفى بكري، كيف تقيم الموضوع من القاهرة.

مصطفى بكري: يعني إذا كان البعض يتصور أن الإعلام الملتزم بثوابت الأمة، والمدافع دائماً عن قضاياها، هو مجرد صدى صوت للماضي، الذي لا يجب أن يعود فنحن نقول لهم: أن هذا الإعلام تتكشف الحقائق كل يوم على أنه كان إعلاماً يرصد الحقائق، ويستكشف المستقبل، نحن عندما نقول وقلنا أن أميركا أهدافها في المنطقة هي غير ما تعلنه، الحقائق الآن توضح، الحقائق توضح أننا أمام عملية سطو مسلح على بلد عربي سرعان ما تنتقل هذه العملية إلى أقطار أخرى، وأنا أظن أن السعودية يعني باتت صفحتها تفتح الآن بشكل أو بآخر، وهذا سينتقل إلى مناطق أخرى عديدة، الوقائع التي تشهدها الساحة العراقية الآن من بداية لمقاومة حقيقة، وكشف الزيف الأميركي، هذا يعطينا أمل في أن العراق سينتصر على أميركا، نحن نقول أن الإعلام لا يجب أن يكون أداة لليأس والإحباط، الإعلام لابد أن يكون مدافعاً ويعطي الأمل للجماهير.. الجماهير العربية لم تمت، هناك محاولة لقتل الإرادة الجماهيرية، يعني لحساب أميركا وإسرائيل.

د. فيصل القاسم: طيب.. حتى ولو كان أملاً زائفاً؟

مصطفى بكري، حتى ولو كان أملاً زائفاً، حتى ولو كان أملاً زائفاً.

مصطفى بكري: ليس أملاً زائفاً.. ليس أملاً زائفاً يا دكتور فيصل، طالما أن هناك مخطط أميركي صهيوني، طالما أن أميركا تستعد لإعلان إسرائيل الكبرى، لابد أن نحث على المقاومة، لابد أن يقف الشعب العربي، إذا كانت المقاومة بدأت تصعد الآن في العراق، فسوف تصعد في كل مكان في الأرض العربية، لم نفقد الثقة في الجماهير العربية، فقدنا الثقة في النظام الرسمي العربي، فقدنا الثقة في هذه النخبة المتأمركة، عرفنا من أعداؤنا من خلال الإعلام، ومن خلال ما يكتبون، عرفنا أن هناك مستعربون وموجودون وسطنا، هناك خونة وسطنا، هؤلاء سيكون مصيرهم مزبلة التاريخ، أما الأحرار أما الشرفاء، أما المناضلون، أما بغداد العروبة، أما كل مقاوم فسينتصر، سينتصر إن لم يكن اليوم فغداً، أما المحبطون والمستسلمون فهؤلاء لا نريدهم، لأنهم أصلاً هم لا يصلحون لقيادة الشارع، ولا يصلحون حتى أن يكونوا يمسكون بالقلم دفاعاً عن كل قيمة شريفة في أرضنا العربية.

د. فيصل القاسم: أشكرك.. أشكرك مصطفى بكري، سيد جواد مرقه باختصار، أنت تعلم نظرية (جوبلز) وزير دفاع.. وزير إعلام هتلر الشهيرة، اكذبوا ثم اكذبوا فلابد أن يعلق شيء.. في.. في.. في.. في أذهان الجماهير، وإنه اكذبوا يعني حتى تصدقوا أنفسكم، ألا تعتقد أن هذه النظرية في.. في زمن العولمة الإعلامية قد سقطت تماماً؟ حبل الكذب أصبح قصير جداً.

جواد مرقه: نعم.. حبل الكذب كثير وأنا بأقول اصدقوا.. اصدقوا في هذه الحالة تنالون الثقة وتستطيعون أن تحققوا إنجازات كبيرة، الإعلام العربي بدأ خطوات الإنجاز، وأظن أنه سيستمر عليها لكنه.. لكننا نريده إعلاماً نابعاً من الوجدان الوطني العربي.

د. فيصل القاسم: حلو جداً.

جواد مرقه: موجهاً إلى الإنسان العربي إنسان الغد.

د. فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، نهايةً أعتقد تليق في.. مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف البرنامج عبر الأقمار الصناعية من سان فرانسيسكو البروفيسور أسعد أبو خليل (أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا)، ومن القاهرة السيد مصطفى بكري (رئيس تحرير صحيفة الأسبوع القاهرية)، وهنا في الأستوديو الأستاذ جواد مرقه (رئيس التليفزيون القطري الأسبق)، ومن واشنطن السيد موفق حرب (المسؤول الإعلامي في إذاعة سوا الأميركية).

تحية طيبة، وإلى اللقاء.