هل كل ما يجري من حولنا مؤامرة مقلوبة، لنسف المنسف وتسخين المسخن؟ هل انقلاب الإمارات على الدولة الشرعية في اليمن مؤامرة على الإمارات؟ هل إن تفريغ الانتخابات المصرية لصالح السيسي مؤامرة على السيسي؟

هل ثمة مؤامرة وراء عرض شبكة "بي بي سي" وثائقيا تحت عنوان "آل سعود في حالة حرب"؟ والوثائقي يتهم السعودية بتسليح جماعات الإرهاب والتطرف حول العالم.. وبأمور أخرى صادمة؟

بينما كانت "بي بي سي" تعرض فيلمها الوثائقي، كان وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون يؤكد تاريخية ومتانة العلاقة بين لندن والرياض.

"بي بي سي" وإن كان تمويلها لا يأتي من الحكومة، لكنه يأتي من خلال الضريبة السنوية التي تضعها "الدولة" على كل جهاز تلفزيون في بريطانيا.. فلماذا لا تتأثر العلاقات السعودية البريطانية بعرض الوثائقي إياه؟

لماذا لا يوصف الفيلم بالمؤامرة التخريبية؟ لأننا عندما نتعامل مع الغرب نفكر بعقل الغرب؛ الذي يعتبر مبدئيا أن الإعلام هو في مسار المعرفة، بينما الحكومات في مسار المصالح، التي لا تحتم توجيه الإعلام، ولا منع مظاهرة في لندن مثلا، تندد بالزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي.. بكل بساطة.

وفي اليمن تمكنت قوى "الفرح والسعادة" من المليشيات الجنوبية الموالية للإمارات، من قهر قوى الشرعية والدولة في عدن برئاسة عبد ربه منصور هادي الممولة سعوديا. بينما المليشيات الحوثية المتمردة تعجز عن شكر الإمارات لكل ما تقوم به.

ولأن اللعبة مفضوحة، فلا بد من شماعة، وأي شماعة أفضل من قطر؛ القيادي الجنوبي التابع للإمارات هاني بن بريك وصف الانقلاب العسكري في عدن على قوات الشرعية المدعومة سعوديا، بالانتصار على مليشيات دولة قطر.

هل فوجئت السعودية فعلا بالانقلاب، كما يقول العميد مهران القباطي؟ أم أن لدى بلقيس الخبر اليقين؟ فهي (أي قناة بلقيس) تلمح إلى إمكانية اتفاق على توزيع الأدوار بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية.

لماذا كل الحملات الإعلامية الأميركية على مصر لم تؤثر في العلاقات الثنائية، في حين يتم التعامل مع شبكة الجزيرة كأنها الناطق باسم الحكومة القطرية؟ هذا وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يعبر عن موقف حكومته من مصر.

وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون يؤكد للمسؤولين القطريين أن بإمكان قطر الاعتماد على الولايات المتحدة في الدفاع عن سيادتها. إذا سألتم الرئيس محمود عباس، ربما يقول لكم، مع هذه الوعود الأميركية القطعية بحماية قطر، يصبح هناك خطر حقيقي على قطر.

هل نظام السيسي فقط يعتقل معارضيه؟ ماذا كانت تفعل الشرطة الروسية قبل أيام، عندما اقتحمت مكتب المعارض أليكسي نافالني في موسكو، واعتقلته لفترة وجيزة، بعدما وصف الانتخابات الرئاسية المقبلة بالخدعة. المعارض نافالني يتهم فلاديمير بوتين بأنه يريد أن يبقى رئيسا مدى الحياة؛ أي أن المشكلة ليست في الجينات العربية.

ثم هل الرئيس السيسي الوحيد في التاريخ الذي يخوض سباقا مع نفسه؟ كل عظماء الجمهوريات عبر التاريخ مروا بهذه التجربة القاسية. بكل الأحوال، وحتى لا يقال إنها مسرحية، تم استحضار مرشح من حملة "مؤيدون" للسيسي، لينافس السيسي.

في تعريف الكومبارس على ويكيبيديا، هو ممثل زائد، ومواطن عادي يجلبونه بأجر، ليلعب دورا بسيطا في عرض فني، لا تظهر له أهمية ملحوظة، إلا أنه يساعد غالبا على تشكيل مناخ طبيعي للقصة.

موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الوفد، سينافس السيسي، لكنه نسي أن يحذف صورة السيسي، من حسابه في فيسبوك. في حين يعلن رئيس حزب النور "السلفي" يونس مخيون الولاء للسيسي والبراء من معارضيه.

والشيخ بالشيخ يذكر.. فرانكلين غراهام اعتبره البعض شيخ الطريقة المدخلية الإنجيلية  "البروتستانتية"، يعتقد بأن الله اختار ترمب لرئاسة أميركا، لذلك يجب علينا الوقوف معه حتى لو أخطأ.