تخلى إعلام السيسي عن حصر شتائمه لقطر، وما يسميه تنظيم الحمَدَين، ليُعمل قواميسه في قطر الإنسان، والعائلة، والمجتمع.

فالقطريون عنده ليسوا مثقفين ولا متعلمين، مع أن قطر تحتل المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في تقرير جودة التعليم، بعد سنغافورة وسويسرا وفنلندا، بينما تحتل مصر المركز 139، أي ما قبل الأخير، متفوقةً على دولة واحدة هي الباراغواي، أطال الله بعُمرها.

وبينما لدى قطر أدنى نسبة من الأمية في العالم العربي، فإن ربع السكان في مصر أمّيون، وفق تقديرات منظمة اليونسكو التي تطمع القاهرة في إدارتها. أما وزير الثقافة المصري حلمي النمنم فيعترف بنسبةٍ أعلى، ويُقِر بأن الأمية الثقافية في مصر مُخيفة.

إذن، ساءَ إعلام النظام المصري أن تتصدر الدوحة المنافَسة على إدارة منظمة اليونسكو، متقدمةً على باريس والقاهرة وبيروت وبكين وهانوي، فصبّ جامَ حقدِه على قطر.. وتكريماً لذكرى نابليون محتل مصر، الذي كسر أنفَ أبو الهول، دعا بعضُهم إلى دعم فرنسا لتفوز.

لماذا كل هذا الحقد؟ أبسبب المنافسة فقط؟ لبنان منافسة أيضاً، وتقبّلت النتيجة بروحٍ أخوية، وهي ناشرة الأبجدية وصائغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. فالمهم أن يصل من هو قادر على تعزيز التربية والتعليم والثقافة، ومَن هو أمين على التراث والمقدسات، ولا سيما في مدينة القدس، المهددة بمخالب الاستيطان.

المعزوفة نفسُها، قطر تشتري، وقد وصلت ريالاتُها إلى جيب اليونسكو، وحدد بعضُهم مكان الطاولة التي يتم دفع الأموال عليها للدول التي وصفوها بالمتسولة.. ولم يوفروا من اتهاماتهم بلادَ المليون ونصف المليون شهيد؛ الجزائر.

لكن ماذا ينفع قطر إذا ربحت العالم وخسرت شقيقاتها؟ لماذا يا قطر؟ لماذا كل هذا العقوق للإخوة؟ سياسة، اقتصاد، مال، أعمال، إعلام، علاقات.. ورياضة؟ مونديال في بلدٍ عربي ومسلم؟ لماذا يا قطر؟ لماذا لا تؤثرين دولة الإمارات على نفسِك، فتتخلين عن استضافة مونديال 2022، فتفرح الإمارات وكل الأخوات، لينتهي حصارُكِ وتنتهي المشكلة؟

ألفُ شخص وشخص رافقوا خادمَ الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في زيارةٍ تاريخية إلى موسكو؛ نجحت في استنهاض العلاقات بين البلدين.

وعلى هامش القمة، التقى وزير الخارجية عادل الجبير رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفينكو. وكانت مناسبة شرح فيها الجبير لماتفينكو استقبالَ دول الخليج للضيوف السوريين الذين تحولوا من هاربين إلى آمنين فناجين.. وأكد أن الحربَ لتنتهي، يجب أن يهتزّ نظام الأسد.. ثم إن الأسد يجب ألا يكون على الطاولة، فإذا جلس عليها فإن مطالبَه لن تنتهي.. لأجل ذلك يجب أن تمسك روسيا بالأسد وتقولَ له: شكراً، لقد انتهيت.

بكل الأحوال، السعودية ليست أول من ينفتح مع روسيا.. سبقتها إليها تركيا.. فبعد أن كانت أنقرة تريد تغيير الرئيس الأسد، أصبحت تنسق عملياتها العسكرية اليوم في إدلب مع راعية الأسد روسيا، وطيرانها الحربي.