- البرافدا ولومانيتيه وتراجع الصحافة الحزبية
- الصحافة الحزبية المغربية وتطور الهندسة الإذاعية

فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج كواليس، البرافدا السوفيتية، لومانيتيه الفرنسية، الوفد المصرية، عناوين صحفية شهيرة كثيرا ما تقفز إلى الأذهان عندما يكون مدار الحديث الصحافة الحزبية لكن اليوم ومع اندثار صحف وتراجع أخرى وتغير دنيا الإعلام تجد الصحافة الحزبية نفسها قسرا في دائرة واحدة الأزمة، الأزمة حكمت بها معطيات اقتصادية وفكرية وسياسية مختلفة فالصحيفة التي تعبر عن أيديولوجية معينة وتدافع عن مواقف الحزب الناطقة باسمه تجد نفسها اليوم وقد قل جمهورها وتراجع تأثيرها في ظل منافسة الصحافة المستقلة والتجارية، منافسة الأسلحة فيها الانفتاح على أكثر من فكر والتحرر من قيود التحزب والتسييس وتطوير الأساليب التحريرية وإغراءات التكنولوجيا الحديثة، مثل هذه الأسلحة هي ربما مَن حكمت على صحيفة مثل البرافدا السوفيتية بأن تغيب في فترات عن الساحة بعد نحو ثمانين عام من الصدور المتواصل، البرافدا ربما كانت أيضا ضحية التحولات السياسية والأيديولوجية التي عرفها العالم في بداية التسعينيات كما قد يقول آخرون إنها رغم عودتها إلى الصدور كانت ضحية صفقات بين السياسة والمال.

البرافدا ولومانيتيه وتراجع الصحافة الحزبية

[تقرير مسجل]

عمرو عبد الحميد: هكذا هي حال سوق الصحافة في روسيا تنوع فريد في الصحف والمجلات التي تتحدث عن كل شيء في زمن شعاره المعلن حرية بلا حدود، لكن زحام المطبوعات في روسيا اليوم يكاد يخفي الصحافة الحزبية الساحة السياسية تعج بأحزاب من شتى الأطياف.

أزير مورسالييف- نائب رئيس تحرير صحيفة كوميرسانت: الناس في روسيا خلال العهد السوفيتي شبعوا من الصحافة الحزبية إلى حد التخمة لذا من الطبيعي أن يتراجع اليوم هذا النوع من الصحافة.

عمرو عبد الحميد: الحديث عن الصحافة الحزبية في روسيا يبدأ من البرافدا الصحيفة التي بلغت شهرتها العنان، سُئِل مواطن سوفيتي ما هي أخبار العلاقات مع الولايات المتحدة؟ فأجاب انتظر حتى أقرأ البرافدا، ثم سُئِلَ وهو ينتفض من شدة البرد وما هي أخبار الطقس؟ فقال لا أعرف فأنا لم أقرأ البرافدا بعد، نكتة تعكس مدى التأثير الذي تركته هذه الصحيفة في المجتمع السوفيتي على مدى عقود طويلة، البرافدا ومعناها الحقيقة ليس مجرد اسم لصحيفة بل علامة تاريخية مميزة منذ صدور عددها الأول قبل أربعة وتسعين عاماً، كانت البرافدا السلاح الإعلامي لزعيم ثورة أكتوبر الاشتراكية فلاديمير لينين حتى أصبحت بعد انتصار الثورة لسان حال الحزب الشيوعي السوفيتي، سنوات طويلة انفردت فيها البرافدا بساحة خلت من الأحزاب إلى أن تبدلت الأحوال بانهيار الاتحاد السوفيتي.

فلاديمير شورتشانوف - رئيس تحرير صحيفة برافدا: بعد عام 1991 أصبح وضع صحيفتنا صعب للغاية فالسلطة حاولت إغلاقها أكثر من مرة ناهيك عن مشاكل التمويل.

عمرو عبد الحميد: لكل عهد صحفه فمَن يقرأ اليوم البرافدا؟

مشاركة أولى- مواطنة روسية: منذ نعومة أظافري اعتدت على قراءة البرافدا فهي تنقل دوما الحقيقة.

مشارك أول- شاب روسي: أنا لا أقرأ صحيفة البرافدا أفضل عليها المجلات المنوعة الحديثة.

عمرو عبد الحميد: وسواء اتفق قارئ اليوم مع البرافدا أو اختلف معها فلن يغير ذلك من حقيقة تقول إن البرافدا صورة عهد بسلبياته وإيجابياته، عمرو عبد الحميد لبرنامج كواليس، الجزيرة من موسكو.

فيروز زياني: ومعنا من موسكو فيكتور كوجيمياكو الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة البرافدا، سيد فيكتور في البداية يعني انتقال ملكية صحيفة البرافدا إلى مالك يوناني هل يعني أنها قطعت نهائيا مع توجهاتها الأيديولوجية السابقة؟

فيكتور كوجيمياكو - محلل سياسي في صحيفة برافدا: صحيفة برافدا مرت خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة بفترة صعبة للغاية ومنذ عام 1991 حاولت أن تصبح صحيفة مستقلة إلى حدٍ ما إلا أن ذلك لم يكن بالأمر اليسير وبعد ذلك يمكن القول إننا أصبحنا تحت تأثير شركة يونانية عرضت علينا المساعدة تلك المساعدة أدعي أنها غير مغرضة لكنها في الحقيقة كانت بمثابة الفخ لأننا في الواقع بدأنا نشعر بضغط من الجانب اليوناني وقد بدأ ذلك التأثير تدريجياً وشمل الخط الأيديولوجي للصحيفة، كان اليونانيون يعوِّلون على فوز غينادي زيغانوف زعيم الحزب الشيوعي الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 1996 ومن خلال ذلك كانوا يفكرون في الحصول على نفوذ في البلاد لكن زيغانوف لم يفز واستنتجوا من ذلك أنه لا آفاق للفكر اليساري في روسيا وعلى هذا الأساس اعتقدوا أن برافدا يجب أن تصبح مستقلة.

فيروز زياني: نعم هل يصح القول إن الصحافة الحزبية في روسيا فقدت أي إشعاع لها في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي؟

فيكتور كوجيمياكو: أعتقد أن الصحافة السياسية لم تفقد حدتها لكن السؤال أية حدة نقصد؟ وما هو اتجاه حدة الصحافة؟ هنا برأيي يكمن جوهر السؤال وفي الوقع فقد تغيرت الأهداف التي تناضل الصحافة السياسية من أجلها والتوجهات التي تصبوا إليها وكما تعلمون فإن أحزاب عدة ظهرت في البلاد قبل انهيار الاتحاد السوفيتي وبعد آب/ أغسطس من عام 1993 ظهرت باقة من الأحزاب السياسية دفعة واحدة كل حزب كان يسعى لامتلاك صحيفته، عند إذٍ ظهرت صحف عديدة تعكس كل واحدة منها توجه لقوة سياسية محددة وعلى هذا فإن لصحيفة برافدا بين معظم صحف الطيف السياسي حيزها الخاص بها والسبب أننا ومنذ عام 1991 وحتى يومنا هذا نناضل في سبيل تغيير النهج السياسي للسلطة الحالية هذه المعادلة كانت وما زالت.

فيروز زياني: نعم في ظل استهداف حرية التعبير في روسيا اليوم كما يقول البعض ألا يمكن أن تكون الصحافة الحزبية ملاذ للأصوات الحرة المعارضة للحكومة وبالتالي تتوفر الفرصة لعودة الإشعاع لهذه الصحافة باعتقادك.

فيكتور كوجيمياكو: أعتقد أن الحديث عن الملجأ أمر مبالغ فيه فالصحافة السياسية تبقى صحافة سياسية ولا يمكن أن نتصور أن صحيفة برافدا يمكن أن تكون في مأمن من ضغط السلطة ومن ملاحقتها، لا يجوز أن نتصور ذلك إطلاقاً لأنها كانت تتعرض باستمرار للضغط والملاحقة والمنع، في واقع الأمر انتهجت السلطة الجديدة في البلاد منذ عام 1991 سياسة تهميش وتجاهل الصحف اليسارية مثل برافدا وروسيا السوفيتية، حتى أن انطباع تشكل لدى الجماهير بأن لا وجود لهذه الصحف في البلاد وذلك من دون اللجوء إلى إغلاق هذه الصحف.

فيروز زياني: فيكتور كوجيمياكو المحلل السياسي في صحيفة البرافدا من موسكو شكراً جزيلاً لك.

فيروز زياني: بينما كانت البرافدا ترفع راية الأيديولوجيا الشيوعية في الاتحاد السوفيتي لعقود كانت أوروبا خاصة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تشهد صعوداً قوياً للصحافة الحزبية وتعاظم دور هذا الصنف من الصحافة في فترة الحرب الباردة في ظل حالة الانقسام السياسي والاجتماعي الذي كانت تعيشه معظم الدول الأوروبية وكان طبيعياً أن تجد موجة المشاريع الأيديولوجية الكبرى خاصة اليسارية منها أن تجد في الصحافة الحزبية وعاءً أساسياً للتعبئة وحشد الجمهور، في فرنسا تعتبر تجربة صحيفة لومانيتيه لافتة لأكثر من سبب فهي كانت لسان حال الحزب الشيوعي الفرنسي ثم تحولت منذ نحو عقد من الزمن إلى مجرد صحيفة يسارية واليوم هي تكابد من أجل استمرار البقاء بعد أن تفاقمت أزمتها المالية.

[تقرير مسجل]

نور الدين بوزيان: وراء هذا العنوان رغم حداثة البناية تاريخ صحيفة عمرها قرن وعامان إنها صحيفة لومانيتيه التي اختارت لنفسها شعاراً تبرر به صدورها فوضعت أعلى صفحتها الأولى لو كان العالم نموذجياً لما وُجدت ولأنها لم تحافظ على مسافة بينها وبين الحزب الشيوعي المنهار شعبياً الجريدة دفعت ثمن ذلك باهظاً فهي تسحب خمسين ألف نسخة فقط لا يباع منها إلا القليل وصاحب هذا الكشك يلخص جيداً عزوف القراء عن الصحيفة ذات الخط الافتتاحي المعارض لما تسميه بالحكومات الفرنسية الرجعية.

مشارك ثاني- صاحب كشك جرائد: لا.. لا من النادر جداً أن يقتنيها أحدهم الله إلا إذا كان هذا الشخص مخموراً، هذه الصحيفة لا تباع وتعلم جيداً أن أنصار الحزب الشيوعي لا يمثلون أكثر من 5% من مجموع الناخبين وهؤلاء لا يأتون إلى هذا المكان.

نور الدين بوزيان: لومانيتيه على كل حال تبدو أحسن حال من بقية الجرائد الحزبية التي اختفت من الأسواق إلا هذه الصحيفة الأسبوعية التي يصدرها حزب يساري ويبدو خطها الافتتاحي صورة طبق الأصل لما يمكن وصفها بشقيقتها الكبرى لومانيتيه وحتى خطاب المسؤولين عن الجريدتين متشابه.

آلان مورنيو - رئيس تحرير صحيفة لوت أوفريار: الصحف الكبرى مثل ليموند وفيغارو هي صحف تدافع عن مصالح أرباب العمل وهي أصلاً ممولة من قبل هؤلاء المستثمرين وليست مستقلة هذه الصحف لا تتناول واقع الناس اليومي.

"
صحيفة لومانيتيه هي الاستثناء في فضاء عالمي لا يسع للجرائد المناضلة التي لا تخلو يوما واحدا من الانتقادات اللاذعة للسياسة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة الفرنسية
"
نور الدين بوزيان

نور الدين بوزيان: وتبقى جريدة لومانيتيه هي الاستثناء في فضاء عالمي لا يسع للجرائد المناضلة التي لا تخلو يوماً واحداً من الانتقادات اللاذعة للسياسة الاجتماعية والاقتصادية للحكومة كما أن صفحاتها مليئة بأخبار الكادحين، لكن وبرأي مدير أكبر معهد لتأهيل الصحفيين في فرنسا الصحافة الحزبية تقليد غير فرنسي.

فابريس جولو- مدير عام المركز الفرنسي لتدريب الصحفيين: بعد الحرب العالمية الثانية أصبح هناك تقليد يتمثل في أن الصحف يجب أن تكون ذات طابع إخباري وأن تنقل الوقائع وأن تنأى بنفسها عن تقديم الرأي وبمرور الزمن تسبب هذا الوضع في تردي صحافة الرأي ونفور الناس منها هذا على الأقل ما يقال ويعتقد أصحاب هذا الطرح أنه ليس للصحف أن تعطي دروس للقراء أو تملي عليهم ما يجب أن يعتقدوه نحن هنا بصدد الحديث عن أسطورة الأعلام الموضوعي.

نور الدين بوزيان: الجريدة حدث بينها وبين قيادة الحزب الشيوعي عام 1994 طلاق بالتراضي ورغم ذلك استمرت الجريدة في الحصول على تمويل الحزب الشيوعي وبالتالي بالتبعية السياسية له لومانيتيه قد تختفي قريبا من الأكشاك بسبب الأزمة المالية وانهيار مبيعاتها وشح الإعلانات لكن هذا القيادي في الحزب الشيوعي الذي يربطه حبل سُرّي مع الجريدة يعترف بأن وصول الجريدة إلى حافة الخطر مرجعه الأخطاء الجسيمة في توجهاتها.

باتريك براوزيك - قيادي في الحزب الشيوعي الفرنسي: كانت صحيفة لومانيتيه تعتبر الرابط الأساسي بين الحزب الشيوعي وأنصاره لكن اكتشفنا ولو بعد فوات الأوان أنه كان علينا أن نترك للصحيفة مجال أكبر للمبادرة والتعبير وإبداء الرأي الحر وحتى النقد.

نور الدين بوزيان: رغم المساعدات ورغم تعدد برامج الإصلاح وإعادة الهيكلة داخل الجريدة لا تزال جريدة لومانيتيه في المنطقة الحمراء ويرى الكثير من العارفين لشؤونها أنه عليها إذا أرادت أن تبتعد عن منطقة الخطر أولا أن تحسم مشكلة هويتها، نور الدين بوزيان لبرنامج كواليس الجزيرة من أمام مقر لومانيتيه شمال باريس.

فيروز زياني: سنبقى مع الصحافة الحزبية تحديدا في العالم العربي لكن بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

الصحافة الحزبية المغربية وتطور الهندسة الإذاعية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد موضوع حلقتنا اليوم هو أزمة الصحافة الحزبية في العالم وعندما ينتقل الحديث إلى محيطنا العربي لا تختلف الصورة كثيرا فالأزمة هي ذاتها ولو أن الاستثناءات العربية تجعل منها امتدادا لما تعيشه معظم مجتمعاتنا من أزمة ملامحهما سياسية كما هي جذورها، فبعد أن مثل عقد السبعينات عصرها الذهبي تشهد الصحف الحزبية في هذه الفترة انهيارا حادا في مبيعاتها فالمضامين التي تروج لها هذه الصحف فقدت جاذبيتها بعد أن ولى عصر الأيديولوجيات الثورية يسارية كانت أو يمينية كما أن تزايد قمع الحريات وفرض القيود على الكلمة الحرة أو المعارِضة أضعف إلى حد كبير الصحافة الحزبية وقد يكون المغرب إطاراً أمثل لتناول وجه من وجوه أزمة هذه الصحافة فجريدة العَلَم مثلا كانت لعقود رمزا لنجاح الصحافة الحزبية المعارضة لكنها اليوم عجزت عن الحفاظ على جمهورها في مواجهة صحافة مستقلة متطورة تحريريا وتكنولوجيا كما أرجع الكثيرون انهيارها إلى مشاركة حزب الاستقلال الناطق باسمه في الحكومة وتخلي الصحيفة بالتالي عن خطابها المعارض.

[تقرير مسجل]

حسن الفاتح: جريدة العلم لسان حال حزب الاستقلال راكمت تجربة عمرها ستون سنة أم الجرائد كما يسمونها ورمز يختزل أشكال صحافة الرأي قاومت من أجل استقلال المغرب وساهمت كقوة معارضة للنظام في إرساء الديمقراطية عانت من المنع والحجز وسلطة الرقيب قبل أن تتحول إلى جزء من لسان حال أغلبية حكومية.

حسن عبد الخالق- رئيس تحرير جريدة العلم: إننا في الواقع جريدة حزب مشارك في الحكومة لكن هذا لا يمنعنا من توجيه الانتقادات للحكومة في عدد من مواطن الضعف في سياستها وفي نفس الوقت نصفق للقرارات الإيجابية.

حسن الفاتح: صحيفة حزبية انحسر دورها نسبيا فمن معبرة عن هموم المحكومين إلى مبررة ومدافعة عن قرارات الحاكمين فقدت حسب المتتبعين الكثير من قرائها وجزء من مصداقيتها شأنها شأن صحف حزبية عديدة منها المشارك في الائتلاف الحاكم وأخرى انتقلت من الحكم إلى المعارضة.

عبد الوهاب الرامي- أستاذ بالمعهد العالي للصحافة: من بين أسباب تراجع الصحافة الحزبية في المغرب هو انحسار الأيديولوجيات عامة وتراجع ما يسمى بصحافة الافتتاحية لصالح صحافة الخبر المسألة الثانية هو أنه خطاب هذه الصحافة يتغير بانتقالها من صحافة معارضة إلى صحافة أغلبية مما يفقدها مصداقيتها.

حسن الفاتح: أكثر من ذلك استكانت الصحافة الحزبية لحرية تعبير اخترقت كل التابوهات حرية انتزعتها صحف مستقلة لعبت دور المعارضة صحافة حزبية يرى فيها البعض نشرات حزبية أكثر منها صحافة إخبار صحافة ظلت سجينة التسيير الكلاسيكي في زمن اكتساح الاستثمار للحقل الإعلامي.

"
تراجع الصحافة الحزبية سببه ظهور صحافيين مهنيين بدل مناضلين متطوعين ودخول رأس المال الاقتصادي إلى مجال الاستثمار الإعلامي
"
عبد العزيز كوكاس

عبد العزيز كوكاس - مدير الأسبوعية الجديدة: يعود تراجع الصحافة الحزبية أساسا إلى ظهور صحفيين مهنيين بدل مناضلين متطوعين وأيضا إلى لواء الجديد في دخول رأس مال اقتصادي إلى مجال الاستثمار الإعلامي وهنا تحولت الصحافة إلى نوع من المقاولة إلى تصوير أكثر عقلانية وميل إلى المهنية وإلى اختراق تابوهات.

حسن الفاتح: وبلغة الأرقام تراجعت مبيعات الصحف الحزبية فصحف كانت تبيع أكثر من مائة ألف نسخة يوميا في زمن معارضتها للنظام تراجعت إلى عشرة الآلاف نسخة مبيعات أصبحت رمزية بشهادة المسؤول عن التوزيع.

محمد برادة - مدير شركة سبريس للتوزيع: الصحافة الحزبية في المغرب تراجعت بنسبة 60% هذا النقص أخذته الصحافة المستقلة.

حسن الفاتح: ويبقى على الصحافة الحزبية التخلص من العباءات السياسية إن هي أرادت وقف زحف الصحافة المستقلة في زمن تطور وعي القراء وميلهم إلى الخبر لا الرأي، الحديث عن نهاية وشيكة للصحافة الحزبية أمر مستعبد فهي لا تعوِّل منذ البداية على المبيعات كما أنها تتلقى دعما ماليا حزبيا وحكوميا، حسن الفاتح لبرنامج كواليس الجزيرة الرباط.

فيروز زياني: ومعنا من الرباط عز الدين المنصوري أستاذ في المعهد العالي للصحافة سيد عز الدين لماذا برأيك عجزت الصحافة الحزبية عن كسب المنافسة مع الصحافة المستقلة؟

عز الدين المنصوري- أستاذ في المعهد العالي للصحافة: التراجع له عدة أسباب يمكن أن نلخصها في ثلاث أسباب أو ثلاث عوامل هناك العامل السياسي والعامل الاقتصادي والعامل الاجتماعي السيسيولوجي بالتحديد، العامل السياسي هناك مفارقة إن صحة تعبير على اعتبار أن المغرب عرف انفراجا سياسيا معينا سمح لصحافة مستقلة أن تظهر وأن تبرز وبالمقابل هنا تكمن المفارقة على اعتبار أن الأحزاب السياسية وصحافتها الحزبية بمشاركتها فيما يمكن أن نسميه باللعبة السياسية فقدت نوعا من بريقها على أساس أنها لما كانت في المعارضة أو على الأقل التي كانت في المعارضة كانت تلعب دورا مهما توعوياً.

فيروز زياني: وهذا تحديدا نعم هذا تحديدا ما كنت أود أن أسألك عنه هل صحيح أن الصحافة الحزبية تنكرت للهموم التي كانت تدافع عنها في السابق بمجرد كما ذكرت أن وجدت نفسها ناطقة باسم حزب مشارك في الحكومة وليس معارضا لها مثلما هو الحال مع جريدة العلم مثلا؟

عز الدين المنصوري: هناك إشكال لا أقول تنكرت ولكن الخطاب السياسي العام لهذه الصحف والقارئ المغربي لا يمكن أن يتناسى أو ينسى بأن هذه الأحزاب ومن خلال صحفها هي ممثلة في الحكومة، ربما هناك ازدواجية نسبية بالنسبة لهذه الصحف، هي تحاول من الناحية الاجتماعية والاقتصادية أن ترصد بعض مجموعة من المشاكل وأن تتحدث عنها لكن يبقى الخطاب السياسي العام منضبط إن صح هذا التعبير في إطار ما يسمى بالأغلبية الحكومية إذا هنا هذه المفارقة أو هذه الازدواجية خلقت نوع من التشويش بالإضافة إلى ظهور هذه الصحف المستقلة ومحاولة دخول أو اقتحام بعض المواضيع التي كانت إلى حد ما في عدن ليس ببعيد محرمة نسبيا من طرف المناخ أو الظروف السياسية العامة التي كان يعرفها المغرب.

فيروز زياني: وكيف ترى السبيل للخروج من هذه الأزمة في فرنسا مثلا هناك صحف تخلت عن صفتها الحزبية أو الأيديولوجية واختارت موقعها وسط الصحافة المستقلة هنا مثلا نذكر مثال ليبراسيون لومانيتيه هل تعتقد أن التجربة في المغرب قد تأخذ هذا الشكل لتجاوز الأزمة؟

عز الدين المنصوري: هناك محاولات لا يمكن الإنكار بأن هذه الصحافة الحزبية حاولت ولازالت تحاول أن تُدخل مجموعة من الأشياء مجموعة من الأساليب وأن تتطرق إلى مجموعة من المواضيع التي لم تكن تتطرق إليها فيما بعد محاوِلة هي تحاول أن تواكب أو على الأقل أن تعمل مثلما تعمله بعض الصحف المستقلة الصحف الحرة ولكن لا زالت رهينة أو بالأصح أن القارئ المغربي لازال رهين صورة معينة بأن هذه الصحافة هي في الواقع تنتمي إلى الأغلبية الحكومية ولا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تدافع أن تطرح مشاكله، ما تحدثت عنه بالنسبة لصحيفة مثل ليبراسيون هي في الواقع تندرج فيما يمكن أن نسميه بالمنظومة الاشتراكية ولكن لم تكن تنتمي أو على الأقل منذ الوصفة الجديدة لليبراسيون لم تنتم بشكل عضوي لجهات معينة أو لحزب معين على خلاف لومانيتيه ولكن الصورة العامة مرة أخرى لدى القارئ المغربي لازالت لم تتغير بشكل مهم وأساسي ليكون التحول لصالح هذه الصحافة الحزبية على حساب الصحافة المستقلة.

فيروز زياني: عز الدين المنصوري الأستاذ في المعهد العالي للصحافة من الرباط شكرا جزيلا لك، نترك الآن عالم الصحافة الحزبية إلى عالم الإذاعة وتحديدا إلى مهنة مهندس الصوت في الراديو إذ يرى كثيرون أن مدى نجاح هذه المحطة أو تلك يتوقف بشكل كبير على مدى حرفية مهندس الصوت وعلى قدرته على تجاوز التعقيدات التي يفرضها البث والمونتاج والميكساج.

[تقرير مسجل]

محمد العبد الله: مع دخول الإعلام المسموع عصر تقنية الكمبيوتر لم يعد الفن الإذاعي كسابق عهده قبل عدة عقود، متغيرات كثيرة طرأت على مكونات العمل الإذاعي لاسيما على ما يعرف بالمونتاج الإذاعي فلقد شهد هذا الجانب تطورا وتغيرا كبيرين منذ انطلاقة البث الإذاعي وحتى الآن.

فيليب رياشي - مونتير إذاعي: من زمان كانوا يشتغلوا على الريل هو كناية عن بكرة ويعملوا مونتاج عليه يصيروا يقصقصوا مثلا الشغلة اللي مش بده إياها يشيلها يلزق شغلة محلها بعد الريل حصل عملية تطور بالكاسيت أول كاسيت أنتجوه كان يسجل ثلاث دقائق رجعوا بعدين طوروه أكثر ورجعوا بعد الكاسيت وصلوا لتورن ديسك هو كناية عن ديسك الزف بيقولوا له بعده السي دي بعد السي دي وصلنا لمرحلة اللي هي الكمبيوتر حاليا وبرامج الكمبيوتر.

محمد العبد الله: وبتحول معظم الإذاعات إلى البث الحي والمباشر لبرامجها اقتصر المونتاج الإذاعي على إعداد الإعلانات التجارية إضافة إلى إعلانات ترويج المحطة وبرامجها ومع ذلك يبقى المونتير والمونتاج واحدا من أهم عناصر الإبداع الإذاعي.

فيليب رياشي: هلا ممكن شخص يقدر يشتغل على البروغرام تبع الإيديتينغ بس مش هون العبرة كل واحد يقدر يشتغل عليه بس هي لما تيجي الفن أنت وين بدك تحط الإفيه كيف بدك تستعمل مثلا تغير بالفويس شو هو نمط الموسيقى اللي بدك تستخدمها لأنه مش كل أنواع الموسيقات فيك تستخدمها على كل الإعلانات أو على كل البروموسنات بشكل عام.

محمد العبد الله: ويرى فيليب أن المونتاج الإذاعي يظل أصعب من المونتاج التلفزيوني لأنه يعتمد على عنصر واحد وهو الصوت في إيصال الفكرة فيما تساعد الصورة في المونتاج التلفزيوني على إيصال المضمون إلى المتلقي، محمد العبد الله لبرنامج كواليس، دبي.

فيروز زياني: إلى هنا مشاهدينا الكرام تنتهي حلقة هذا الأسبوع من برنامج كواليس، بإمكانكم دائما التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net ، تحية من فريق البرنامج والسلام عليكم.