- الموقف اللبناني من المشروع الأميركي
- السيطرة الاقتصادية على التوجهات الصحفية الأوروبية

- شخصية المحلل التليفزيوني


فيروز زياني: أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج كواليس، كثيرا ما أثير الجدل حول مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أطلقه الرئيس الأميركي جورج بوش وقد تكون مواضيع الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الدينية الأكثر استقطابا للنقاش لكن شقا آخر من المشروع ظل مُغفَلا أو على الأقل ندر تطارحه، إنه البرنامج الأميركي لدعم الصحافة المستقلة، المسؤولون الأميركيون يبررون هذا البرنامج بكون الصحافة الحرة في العالم العربي محتاجة إلى الدعم خاصة المالي منه لكي تساهم بدورها في نشر الديمقراطية وتحقيق الإصلاح المنشود ويقول هؤلاء أن الصحافة المستقلة في دول مثل مصر والأردن والمغرب ولبنان لا تستفيد من الدعم المالي الذي تمنحه الدولة إذ يكاد يقتصر هذا الدعم على الصحافة الحكومية أو الحزبية، لبنان إذاً هو أحد البلدان التي يستهدفها هذا المشروع وكثيرا ما صدرت عن السفارة الأميركية في بيروت بيانات تؤكد حرص واشنطن على دعم الصحافة المستقلة، قبل أيام كان لبيروت موعد مع أحد أوجه هذا البرنامج من خلال مؤتمر رعته السفارة الأميركية وكان شعاره الأول دعم الصحافة الحرة.

الموقف اللبناني من المشروع الأميركي

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: أمر طبيعي أن تستضيف بيروت مؤتمرا لدعم استقلالية الإعلام ماديا وسياسيا، إلا أن ما يلفت هو أن يكون المؤتمر برعاية السفارة الأميركية التي استقدمت خبراء في هذا الحقل من الولايات المتحدة وأوروبا للتواصل مع نظرائهم من اللبنانيين والاستفادة من التجارب الغربية في هذا المجال.

جيفري فلتمان- السفير الأميركي في لبنان: أن ما نسعى للقيام به ليس أن نقول للإعلام ما يكتبه، بل للمساعدة في الإطلاع على النماذج الجديدة وفهم الاتجاهات والتكنولوجيا الجديدة وهذه مسائل يمكن أن تساعد في النجاح ماليا بموازاة النجاح التحريري.

بشرى عبد الصمد: معضلة حقيقية في بلد تتنوع سياسات إعلامه كتنوع أحزابه وأقطابه السياسيين رغم الهامش الواسع للحرية فيه، هذا فضلا عن دور أساسي تلعبه شركات الإعلان في مرات كثيرة لمحاصرة وسيلة ما نتيجة توجهها السياسي.

حبيب يونس- إذاعة صوت الغد: وسائل الإعلام في لبنان خصوصا المرئية والمسموعة كانت عبارة عن محاصصة بين سياسيين وعليه لا يمكن إلا أن تكون مسيَّسة، نحن نطمح إلى أن يكون هناك إعلام موضوعي ولكن أي مشروع إعلامي موضوعي يريد يتوخى الربح لابد من أن يخدم يوما ما أو في شكل أو آخر مشروعا سياسيا أو هدفا سياسيا أو زعيما سياسيا.

بشرى عبد الصمد: مسألة تبقى مرتبطة ارتباطا وثيقا بواقع الدولة السياسي وبتجاذب سياسي يتحول معه الإعلام إلى الجلاد والضحية في آن واحد ويلفت البعض إلى العلاقة العضوية بين السياسي والمهني في حقل الإعلام علاقة قد تكون جوهرية في نظر البعض في تفسير الاهتمام الأميركي بالإعلام اللبناني.

مريم البسام - تليفزيون الجديد: بيظل الواحد عنده شك أنه ماذا يريد الأميركيون منا هل يريدون فعلا ديمقراطيين هل يريدون فعلا أنه أصحاب نفحات حرية أصحاب رأي حر قلم حر، هون أنا بأشك يعني بأشك وبأقول أنه يعني الأميركاني عم يعمل لمصلحته عم يعمل.. يهيئ الجو السياسي الذي يناسبه لنشر ديمقراطيته هو في الشرق الأوسط وكلنا بنعرف شو يعني ديمقراطية العراق مثلا.

بشرى عبد الصمد: ولعل ما يتوقف عنده البعض هو استبعاد إعلام حزب الله من المشاركة في هذا المؤتمر رغم حرص القيِّمين عليه على تأكيد البُعد التقني والمهني لا السياسي لهذا الحدث، بشرى عبد الصمد لبرنامج كواليس، الجزيرة، بيروت.

فيروز زياني: ومعنا من بيروت عبد الهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان، سيد عبد الهادي يعني بشكل عام ما مدى تجاوب الإعلاميين اللبنانيين مع المشروع الأميركي لدعم الصحافة المستقلة؟

"
المشروع الأميركي لدعم الصحافة المستقلة في الدول العربية سيواجه صعوبات كثيرة للتسويق في لبنان، وذلك لأنه مرتبط بمفهوم الشرق الأوسط الكبير ويلتزم بمضمون ما ذهب إليه صاموئيل هانتغتون في كتابه صدام الحضارات
"
    عبد الهادي محفوظ

عبد الهادي محفوظ- رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان: لا أحد في لبنان أو في العالم العربي على ما أعتقد أنه يعترض على دعم الإعلام ليصبح إعلاما مستقلا ولكن المقاربة الأميركية لإعلام مستقل في لبنان أو في المنطقة يشوبه الكثير من الحذر لأكثر من سبب، ذلك أن الإعلام الأميركي يرتبط بمفهوم الشرق الأوسط الكبير ويرتبط أساسا بنظرة صاحبت مشروع الشرق الأوسط الكبير والتزمت بمضمون ما ذهب إليه صاموئيل هانتغتون لجهة أن.. في كتابه صدام الحضارات لجهة أن الولايات المتحدة الأميركية مرسَلة إلى العالم لاستئصال الشرور منه، أول مَن أعطى الولايات المتحدة مثل هذا الدور وتصنيفه إلى كتلتين كتلة الخير والشر بالمفهوم الإعلامي والأسود والأبيض وبالتالي فإن هذه المقاربة الأميركية تجد صعوبات كثيرة للتسويق في لبنان.

فيروز زياني: نعم، سيد عبد الهادي لكن ما قاله السفير الأميركي في لبنان وبالحرف الواحد قال إن ما نسعى للقيام به ليس أن نقول للإعلام ما يجب أن يكتبه لكن المساعدة في الإطلاع على النماذج والاتجاهات الجديدة والكلام للسفير الأميركي، ألا يعتبر هذا غاية نبيلة باعتقادك؟

عبد الهادي محفوظ: غاية نبيلة، هذا الأمر غاية نبيلة في حدا ذاته إذا كان مجردا عن أهداف ما، عن غايات يراد تسويقها عبر الإعلام وربط هذا الإعلام العربي بـ.. إذا صح التعبير بما تطمح إليه الولايات المتحدة الأميركية من تطبيق أفكار خاطئة في المنطقة، نعتبر أن هذا الأمر هو غاية نبيلة إذا كان يشكل ذلك مدخلا لتغليب ثقافة الحوار ولنوع من المراجعة للسياسية الأميركية الخاطئة التي اعتبرت فيما تعتبر أن التطابق بين المصالح الأميركية والمصالح الإسرائيلية هو وجهة هذه السياسية الأميركية في المنطقة التي سببت هذه الكراهية للسياسية الأميركية والتي لم ينجح الإعلام الأميركي في ردهما بل على العكس فإنه في لحظة معينة اعتُبر إعلام مثل إعلام الجزيرة ومثل إعلام العربية ومثل إعلام كثير من المحطات المرئية والمسموعة أنه إعلام يعني كأنه مضاد للسياسية الأميركية لسبب بسيط لأنه سلَّط الضوء على هذه السياسة الأميركية في العراق.

فيروز زياني: المشروع الأميركي رُفض في المغرب مثلا باعتباره جزء من إستراتيجية دعائية وسياسية وكذلك لتعارضه مع القوانين المعمول بها، هل أن خصوصيات الوضع اللبناني تجعل الأمر مختلفا ومقبولا نوعا ما؟

عبد الهادي محفوظ: أهم شيء في لبنان هو أنه يُفترض تغليب ثقافة المشترك بين اللبنانيين وتغليف فكرة المواطنية بين اللبنانيين، هذا ما نحتاج إليه في الرؤيا الإعلامية، لا يبدو للأسف أن السياسية الأميركية تأخذ هذا المنحى، السياسة الأميركية عبر عناوين مثل الديمقراطية والإصلاح والتغيير وهي عناوين جيدة ومشرفة مبدئيا لكن عبر هذه العناوين تغلِّب سياسية الانقسام وتأخذ بتعميق الانقسام اللبناني ولذلك لا أجد أن مثل هذا التوجه الإعلامي الأميركي يمكن أن يجد أرضا خصبة في لبنان ما لم يكن فعلا مدخلا لمراجعة في السياسة الأميركية وعودة إلى ما كان يطمح إليه الكثيرون في المنطقة من أن تكون الولايات المتحدة تحمل دور الوسيط النزيه في الصراع العربي الإسرائيلي.

فيروز زياني [مقاطعةً]: لكن سيد عبد الهادي القوانين نعم القوانين في لبنان تسمح بتمويل أجنبي لوسائل الإعلام؟

عبد الهادي محفوظ [متابعاً]: لا اسمحي لي هذا الأمر أيضا أمر مهم جدا لأنه.. لأن مَن يموِّل هو الذي يمتلك القرار وبالتالي ثمة خشية فعلية عندنا في لبنان وأتكلم هذا على الصعيد الشعبي وبشكل مجرد من السياسات الأميركية، الأمر هذا يعتبر تدخلا في الشأن اللبناني لأنه في القوانين اللبنانية وتحديدا في قانون المرئي والمسموع مثلا على المؤسسة أن تؤمِّن تمويلها بمصادرها الذاتية وإذا كانت تؤمِّن هذا التمويل من أي مصدر خارجي ولو لم يكن هذا المصدر.. يعني إذا كان هذا المصدر حتى ولو كان لبنانيا وبشكل غير شرعي فإن هذه المحطة مهيأة لأن تواجَه بتدابير وبالتالي وذلك بهدف حماية الإعلام والتركيز على الموضوعية والاستقلالية وأن يكون هذا الإعلام له وظيفة نبيلة ولكن ما نشهده في السياسة الأميركية في العراق مثلا تمزيق الشعب العراقي وتوزيعه إلى إثنيات متقاتلة وما شابه ذلك تحت عنوان الديمقراطية يجعلنا في خشية من أي سياسية أميركية فكيف إذا كان الهدف إلى التمويل لهذا الإعلام لجعله من دون وظيفة لجعله بوظيفة عبثية، هذا الأمر أقوله باسم القوانين اللبنانية وباسم الدستور اللبناني أن هذا الأمر مرفوض وسوف نواجهه إذا كان هناك من توجه ما لم يكن هذا أمر يأتي في سياق فعلا مقاربة لتطوير الإعلام بمعزل عن أي أهداف سياسية مغرضة.

فيروز زياني: عبد الهادي محفوظ رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان شكرا جزيلا لك، الآن مشاهدينا إلى آخر أخبار الصحافة في العالم نبدأها من مصر إذ أصدرت محكمة في القاهرة حكما بالسجن لمدة عام على كلٍ من الصحفي إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور والصحفية بالجريدة سحر زكي وذلك بتهمة سبّ الرئيس المصري حسني مبارك وكان عدد من المحامين وأهالي منطقة الوراق بالقاهرة قد رفعوا ضد الصحفيَّين بعد نشر الصحفية خبر بعنوان مواطن بالوراق يطلب محاكمة مبارك وأسرته، أخبار أخرى وجديد الصحافة في العالم نطالعها في هذه الجولة السريعة.

[تقرير مسجل]

"
أعلنت الصين أنها تنوي إقرار قانون يتحكم في تغطية وسائل الإعلام في حالات الطوارئ والأزمات والكوارث الطبيعية، مع إقرار غرامات تصل إلى أكثر من 12 ألف دولار في حال نشر معلومات غير مسموح بها من قِبل الحكومة
"
تقرير مسجل
منال الهريسي: دعا اتحاد إذاعات الدول العربية الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا إلى التدخل بحزم لإنهاء وضع الاحتكار للبث التلفزيوني السائد لمباريات كأس العالم لكرة القدم واعتبر الاتحاد في ختام أعمال مجلسه التنفيذي أن سياسة الاحتكار التي قد تمارسها قناة مشفَّرة تضررت منها الجماهير في 22 دولة عربية، كما أعرب عن أسفه لعدم حصوله على حقوق النقل التلفزيوني لكأس العالم عامي 2010، 2014 والخاصة بالمنطقة العربية وذلك بعد أن رفضت الفيفا مختلف الخيارات والعروض المالية التي قدمها، أعلنت الصين أنها تنوي إقرار قانون يتحكم بتغطية وسائل الإعلام في حالات الطوارئ والأزمات والكوارث الطبيعية مع إقرار غرامات تصل إلى أكثر من 12 ألف دولار في حال نشر معلومات غير مسموح بها من قِبل الحكومة كما يشمل القانون المقترح والذي سيُعرض على البرلمان الصيني حق الحكومات المحلية في إدارة التقارير الإعلامية، احتج مئات من الناشطين في كازاخستان والذين تدعمهم الولايات المتحدة، احتجوا على قرار الحكومة بتعديل قانون الإعلام واعتبر هؤلاء التعديل بمثابة خطوة إلى الوراء وخطر على حرية الصحافة، يشار إلى أن وسائل الإعلام في كازاخستان تخضع أصلاً لسيطرة السلطة ومن النادر أن توجه انتقاداتها إلى الحكومة، أثار قرار عقد قمة الاتحاد الإفريقي هذا الأسبوع في غامبيا حفيظة الإعلاميين ونشطاء حقوق الإنسان الذين يرون عقد قمة تهدف لتعزيز الديمقراطية يشكل مفارقة في ظل الانتهاكات المستمرة لحرية التعبير في غامبيا من إغلاق للصحف واحتجاز للصحفيين.

فيروز زياني: أما الآن مشاهدينا فإلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة حلقة هذا الأسبوع من برنامج كواليس.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد، الاتحاد الأوروبي المؤسسة النموذج لنجاح تجربة الوحدوية بين مجموعة من دول القارة العجوز ولأن التواصل بين الأفراد ومؤسسات الاتحاد شرط أساسي لدعم هذه التجربة برزت على الساحة وسائل إعلام تختص في الشأن الأوروبي وفي تقديم الخدمات التواصلية لمواطني دول الاتحاد لكن كيف لهذه الوسائل أن تصمد في زمن تراجع فيه الاهتمام بالإعلام المؤسساتي وكيف لها أن تستقطب الجمهور وهي الملاحَقة باتهامات عدم الاستقلالية؟



السيطرة الاقتصادية على التوجهات الصحفية الأوروبية

[تقرير مسجل]

لبيب فهمي: أخبار موجهة بالأساس لمختصين في الشأن الأوروبي سواء تعلق الأمر بالمؤسسات الحكومية والشركات والمنظمات غير الحكومية أو جماعات الضغط والخبراء والباحثين، هذا ما يُجمع عليه أصحاب وسائل الإعلام الوسط في تغطية أخبار المؤسسات الأوروبية وإن اختلفت أهدافهم وإمكانياتهم التمويلية، مسؤولو (European Voice) التابعة لمؤسسة إعلامية دولية يشددون على استقلاليتهم المالية عن الاتحاد الأوروبي التي تسمح لفريق مكون من خمسة صحفيين فقط للسهر على صحيفة تقدم أسبوعيا مقالات تحليلية وقراءة للسياسات الأوروبية، صحيفة لا يخفي محرروها أن مستواها العالي لا يسمح للقارئ العادي بالإطلاع عليها فالقارئ المهتم يتنقل بين قاعات المطارات والفنادق الراقية حيث توزَّع الصحيفة مجاناً.

دانا سبينانت – رئيسة تحرير صحيفة (European Voice): الإعلانات هي التي تموِّل الصحيفة بالإضافة إلى تنظيم مناظرات وندوات مدفوعة الأجر تمنح المشاركين إمكانية الحصول على معلومات قيمة.

لبيب فهمي: وكالة أنباء أوروبية فخورة هي الأخرى بتمويلها المستقل عبر آلاف المشتركين من أكثر من ستين دولة الذين يتلقون منذ حوالي ثلاثين سنة تغطية إخبارية عن المؤسسات الأوروبية لا تكتفي فقط بتقديم الخبر ولكن أيضاً بتفسير وتقييم أي قرار أوروبي، تغطية تمنح المشتركين من الشركات وجماعات الضغط إمكانية اتخاذ القرارات المناسبة.

بيير لوموان – مدير وكالة أنباء أوروبية: ما ينتظره المشتركون هو تقديم أخبار معمقة وتحليلات، إذ نتطرق إلى أي موضوع كان من كافة الجوانب حتى وإن كان الخبر قصيراً.

لبيب فهمي: مجانية الإنترنت سمحت هي الأخرى بظهور العديد من المواقع التي تسعى لتقديم الأخبار الأوروبية إلى القارئ العادي، مواقع يسهر على تمويلها قطاع خاص لتلعب في غالبيتها دور المتحدث باسمه لتحقيق مصالحه، وضع يدفع بجزء هام من المواطنين إلى التشكيك في نزاهة هذه المؤسسات رغم اعترافهم بالحاجة إلى المزيد من المعلومات عن السياسات الأوروبية التي تنعكس جلها عن حياتهم اليومية.

مواطن أوروبي: هذه المؤسسات الإعلامية لا تهدف إلى نقل الأخبار الأوروبية ولكن فقط إلى خدمة لصالح جماعات الضغط.

لبيب فهمي: حكم يتبناه الكثير من المواطنين الذين يعتبرون أن هذه المؤسسات الإعلامية كان بإمكانها المساهمة في مشاركة فعالة للمواطنين في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم جميع الأوروبيين، وفرة وسائل الإعلام المختصة في الشؤون الأوروبية والموجََّهة بالأساس إلى مختصين وجماعات الضغط لا تساهم في ردم الهُوَّة التي تفصل بين المؤسسات الأوروبية والمواطنين وهو ما دفع بالاتحاد الأوروبي إلى التفكير في إنشاء وكالة أنباء وقناة لبث الأخبار الأوروبية الموجهة إلى كافة المواطنين، لبيب فهمي لبرنامج كواليس، الجزيرة، بروكسل.

فيروز زياني: ونبقى في بروكسل معنا من هناك جيرار دو سيليس الخبير في شؤون الإعلام، سيد دو سيليس أي وزن تمثله الصحافة المختصة في الشأن الأوروبي في زمن ما زالت النزعة المحلية هي المهيمنة على وسائل إعلام مختلف دول القارة الأوروبية؟

"
الصحافة المختصة في الشأن الأوروبي لا تنتقد عمل المؤسسات الأوروبية بل تتبعها وتريد إبرازها للرأي العام
"

جيرار دو سيليس

جيرار دو سيليس – خبير في شؤون الإعلام - بروكسل: الصحافة الأوروبية تتميز وخاصة الوكالات المتخصصة تتميز بخاصيتين، هناك جزء من الصحف التي تهتم بالشأن الأوروبي وهذه الصحف تقدم الدعاية التي تعرضها المؤسسات الأوروبية يعني أنها لا تنتقد عمل المؤسسات الأوروبية بل تتبعها وتريد إبرازها للرأي العام والجزء الثاني أو الصنف الثاني من هذه.. من وسائل الإعلام هذه هي وكالات وصحف مدعومة من لوبي صناعي وبالتالي صناعيين أوروبيين يريدون الضغط على المؤسسات الأوروبية للوصول إلى أهدافهم.

فيروز زياني: نعم، تجربة قناة (كلمة بلغة أجنبية) الفرنسية الألمانية أو محطة (كلمة بلغة أجنبية) أعطت الدليل على إمكانية نجاح العمل الأوروبي المشترك، ما الذي منع إذاً ظهور تجارب أخرى مماثلة؟

جيرار دو سيليس: هذا أمر لا أعرفه، أعتقد أن هذه مسألة تتعلق بالإستراتيجيات الصناعية، التلفزيون يتكلف كثيراً والتبادل بين القنوات التلفزيونية يكلف كثيراً يجب أيضاً تمويل العنصر البشري وبالتالي لم تتكرر هذه التجارب ولم تتعدد وفيما يخص (كلمة بلغة أجنبية) هذه ليست قناة مشاهدَة من الجمهور العريض، نعم تحصل على نسبة مشاهدة جيدة ولكن ليس من الجمهور العريض وبالتالي المعلنون لا يهتمون بهذه القناة (كلمة بلغة أجنبية) لا تحصل على دعم مالي من الخارج ولهذا لن نكرر التجارب خاصة ما دامت هناك منافسة بين القنوات التجارية والعامة.

فيروز زياني: عدم استقلالية بعض وسائل الإعلام عن المؤسسات الأوروبية ألا يشكل عامل تنفير للجمهور؟

جيرار دو سيليس: أنا متأكد من ذلك ونعم أنا متأكد من ذلك، إن اللغة الخشبية غير مفهومة من قبل الجمهور العريق وعندما يفهم هذا الجمهور ماذا يحدث في بعض الأحيان.. في بعض الأحيان يولِّي أنظاره عن المؤسسات الأوروبية لأن هذه المؤسسات ومنذ عشرين سنة تتخذ قرارات غير شعبية مثل مُهجَّمة التقاعد ومثل التحرير الكامل مثل الخصخصة العامة وبالتالي الجمهور يخشى وحذِر من هذه المؤسسات وعندما ننظر إلى هذه الصحافة ووسائل الإعلام هذه تقدم المعلومات الأوروبية معلومات غير مفهومة وليست هناك عدم اهتمام هناك عدم فهم.

فيروز زياني: سيد دو سيليس يعني في ظل التفاوت الاقتصادي وحتى التكنولوجي بين بعض دول أوروبا، ما هي نِسَب نجاح مشروع المجتمع الأوروبي للمعلومات والمقرر إقامته بحلول عام 2010؟

جيرار دو سيليس: نعم انظري، لقد كنت مهتما جدا بإطلاق هذه السياسة عام 1984 وما كنا نسميه حينها المجتمع الكبير للمعلومة هي بالنهاية مجتمع المعلومة البنكية، المفوضية الأوروبية في تلك الفترة عملت بواسطة الأموال العامة على وضع نظم إعلامية مالية وبنكية وتجارية واقتصادية لم تكن لها علاقة باهتمامات الجمهور العريض، اليوم وبفضل التكنولوجيا الجديدة والإنترنت خاصة وكذلك البث الفضائي الجمهور العريض يمكنه الوصول إلى معلومة عامة ولكن ليس له إمكانية كبيرة للوصول إلى خطاب واضح تقدمه هذه الوسائل بالتالي ليس هناك خطابا مفهوما للجمهور العريض وأعود إلى ما نسميه هنا اللغة الخشبية التي لا تتوجه إلى الجمهور العريض.



شخصية المحلل التليفزيوني

فيروز زياني: جيرار دو سيليس الخبير في شؤون الإعلام من بروكسل شكرا جزيلا لك، المحلل السياسي، الخبير الاستراتيجي، الباحث في شؤون الشرق الأوسط تسميات متعددة لشخصيات صارت ركنا أساسيا في نشرات الأخبار والبرامج الحوارية للقنوات التلفزيونية لكن مَن هم هؤلاء؟ وما هو تكوينهم؟ وكيف يصبحون محللين وخبراء؟ التقرير التالي يبحث في شخصية المحلل التلفزيوني كما يبحث مسألة حياده ومصداقيته.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: بإذاعة شريط جديد لأي من قيادات تنظيم القاعدة تتسابق محطات التلفزة على مَن باتوا يوصفون بالمحللين السياسيين والخبراء في شؤون الحركات الإسلامية لاستضافتهم في برامجها وتغطياتها الإخبارية ويتكرر المشهد مع تنوع الصفات التي يحملها المحلل واختلاف الظاهرة أو الحدث محل التقييم وبينما يؤكد البعض على أهمية الالتزام بالحياد الكامل كأحد أهم الشروط الواجب توافرها في المحلل يرى آخرون أن الموضوعية وليس الحياد هي شرط مطلوب الالتزام به.

ضياء رشوان – خبير في شؤون التنظيمات الإسلامية: هناك إجراءات تعارف العلماء والمحللون لتقييم أثر الانحياز من أهمها ومن أبرزها أن يتمتع الباحث على الأقل بقدر أوسع من المعرفة والمعلومات، أي أن لا يقصر معرفته ومعلوماته على ما يخدم توجهه الشخصي، الشيء الثاني أن يعرض كل ما يرتبط بالظاهرة من رؤى ومن آراء يعرضها بأمانة على القارئ أو على المشاهد حتى يعطيه الفرصة للاختيار.

سمير عمر: المعايشة والدراسة الميدانية للظاهرة محل التحليل تبقى من وجهة نظر البعض شرطا جوهريا آخر ينبغي على المحلل الالتزام به خاصة إذا تعلق الأمر بظواهر اقتصادية ذات أبعاد اجتماعية كالفقر أو البطالة فهي وإن كانت لا تضيف بُعدا معلوماتيا ذا تأثير كبير إلا أنها من وجهة نظر الكثيرين من المحللين الاقتصاديين تمنح المحلل قدرة أكبر على الوقوف على تفاصيل الظاهرة من وجهة نظر إنسانية.

أحمد السيد النجار – محلل اقتصادي: يعني قضية الفقراء عندما نعالجها على الورق أنت بتقدر تصل للحقيقة لحجم الفقراء لمتوسط نصيب الفرد من الدخل، لمدى وجود خدمات صحية أو تعليمية أو خدمات طرق أو مياه نقية أو غيره، يمكن أن تصل لذلك من الأوراق، لكن حجم معاناة البشر من هذه الأمور أو المؤشرات يمكنك بالفعل أن تدركها عندما ترى الوضع على الطبيعة.

سمير عمر: زيادة عدد محطات التلفزة وزيادة الطلب على مَن يتصدون لمهمة التحليل قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الاستعانة بمَن لا يتمتعون في رأي البعض بالقدرة على ممارسة التحليل العلمي الذي يسهم في استجلاء الحقيقة بل وأحيانا ما يقود الرأي العام إلى فهم خاطئ للظاهرة محل التحليل.

عمرو الشوبكي – محلل سياسي: نحن في بعض الأحيان نستمع يوميا لعشرات الناس يقولون أخبار ومعلومات بعضها في بعض الأحيان تكون مغلوطة وغير دقيقة، مَن يصححها؟ السؤال مَن يصححها؟ لماذا لا تحرص هذه الفضائيات على أن تراجع بعض ما يقال وأن ترسل حتى لهذا المحلل لأنه ربما يكون محللا جادا وأخطأ فنترك هذا الخطأ يُعمَّم ويسمعه آلاف وأحيانا ملايين البشر ويعتمد في بعض الأحيان دون تدقيق.

سمير عمر: هذا التصاعد المتنامي في دور محطات التلفزة العربية وبخاصة الإخبارية منها أدى في رأي الكثيرين إلى صعود نجم مَن يوصفون بالمحللين سواء كانوا سياسيين أو اقتصاديين أو عسكريين وهو ما يراه البعض دورا إيجابيا تلعبه تلك الفضائيات فيما يراه آخرون أمرا سلبيا إذ ساهم في خلق نمط معرفي جديد يتميز بالسطحية ولا يلتزم بمعايير التحليل العلمي الجاد، سمير عمر، الجزيرة، لبرنامج كواليس، القاهرة.

فيروز زياني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى ختام حلقة هذا الأسبوع من برنامج كواليس، بإمكانكم دائما المراسلة وإبداء آرائكم ومقترحاتكم على بريدنا الإلكتروني kawaleed@aljazeera.net، تحية من كل فريق البرنامج والسلام عليكم.