- الساسة وحرية الصحفيين في الوطن العربي
- الانفتاح الإعلامي في أفغانستان


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، عربية وغربية، يحتفل العالم في الثالث من أيار/ مايو من كل عام باليوم العالمي لحرية الصحافة، في مثل هذا اليوم ترتفع الأصوات عالية لتعريف الرأي العام بانتهاكات حق حرية التعبير وللتذكير بمن آثروا الموت أو السجن والاعتداءات من الصحفيين في سبيل نقل الحقيقة والرأي الحر، المفارقة الغريبة أننا في عالمنا العربي دأبنا على استباق هذا الاحتفال بأفعال تخالف جوهره، في الأسبوع الماضي مثلا اعتقل الزميل حسين عبد الغني أثناء أداء عمله في مدينة دهب وتحديدا خلال تغطيته لتفجيرات شبه جزيرة سيناء والتهمة التي اعتقل بموجبها قبل الإفراج عنه بكفالة كانت إذاعة أنباء من شأنها تكدير الأمن العام وإحداث بلبلة في المجتمع، لكن حسين عبد الغني لم يكن في الواقع مجرد استثناء فعلى خلفية أزمة القضاة المصريين اعتقل أيضا ثلاثة صحفيين آخرين هم محمد عبد القدوس وإبراهيم الصحاري وساهر جاد وعدد من نشطاء المجتمع المدني وهو ما جعل ما يجري على الساحة المصرية بمثابة استنساخ لتجارب عربية مماثلة في مجال كبت الحريات الصحفية ورسم الخطوط الحمراء أمام رجال الإعلام وتخويفهم بأساليب شتى.

الساسة وحرية الصحفيين في الوطن العربي

[تقرير مسجل]

زياد طروش: هكذا يبدو المشهد في أحيانا كثيرة، صحفي معدوم إلا من رأيه الحر ومن نزاهته في مواجهة ضابط تحقيق ملك من الترسانات القانونية والإدارة ما يعتقد أنها كافية ليخرج ضيفه المغصوب على الحضور بالتعليمات التالية.. نريد خبر بلون واحد، نريد رأي بالحدود التي نرسمها لك ونريد تحليل نرتضيه نحن قبلك أنت أو غيرك، المشهد ونصه وهميان لكنهما قطعا يتكرران في مباني أمن الدولة العربية ولو مع وجود استثناءات، يتكرران كلما زادت الرغبة في تخويف الصحفيين وترهيبهم وإعادتهم إلى ما وراء الخطوط الحمراء وفي الواقع حوادث اعتقال الصحفيين والتحقيق معهم تكرر سواء كان البلد اسمه مصر أو اليمن أو تونس أو السودان أو العراق إلى نهاية القائمة التي توشح صدر الجامعة العربية، الاعتقال لخبر يقال إنه كاذب ويقال إنه خطير وفي كثير من الأحيان يقال إنه يهدد الأمن العام ويزعزع استقرار البلاد، بعد ذلك قد يخرج الصحفي من مكتب التحقيق مباشرة إلى زنزانة السجن وقد يرى المحقق أن ساعات أو أيام الاعتقال تكفي ليعود الصحفي إلى مقر عمله وقد حمل في ذهنه أشياء تردعه عن ارتكاب جرم الحرية، قد ينفع الاختطاف والضرب والاعتداء الجسدي وحتى القتل في إتمام الغاية التي تريدها السلطة أو غيرها من قوى الضغط السياسية أو المسلحة أو الاقتصادية وكثيرا ما تسجل هذه الحالات عند تغطية أحداث ساخنة مثل المظاهرات الاحتجاجية أو اجتماعات المعارضة أو خلال النزاعات المسلحة وهي أحداث ترى فيها تلك الجهات خطر عليها إذا نقلت الصورة بنزاهة ومصداقية، أساليب التخويف والترهيب لم تعجز أجهزة الأمن عن ابتكارها وتشديدها فبعض النقابات الصحفية تقول إن السلطة تقوم بزرع مسؤولين عن التحرير داخل وسائل الإعلام ليكونوا عينها ورقيبها على بقية الصحفيين فتصبح الوشاية وكتابة التقارير إلى الأجهزة الأمنية وسيلتهم في الضغط على من تسول له نفسه الخروج عن الخط وإذا لم تنفع هذه الطريقة يمكن المرور إلى الخطة باء، الخطة هي عبارة عن قرارات منوعة كحجب الإعلانات الحكومية عن وسائل الإعلام أو الطرد من العمل أو الإيقاف أو حذف المنح المالية للصحفي وحتى الحرمان من الكتابة بموجب قرار قضائي، أما نتيجة هذه الخطة باء فهي في كثير من الأوقات بمثابة الضربات الاستباقية التي تضمن ردع وسائل الإعلام عن مخالفة التعليمات وإرغام الصحفيين الآخرين على الانضمام إلى ركن كتاب السلطة ومفكريها أو على الأقل إلى تكبيل أقلام أولئك الذين تفوح من أفواههم رائحة الحرية، طبعا إذا لم تنفع هذه الأساليب نعود إلى حيث بدأنا على كرسي وراء مكتب أمام السيد المحقق.

فيروز زياني: وللحديث عن هذا الموضوع ينضم إلينا حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة في القاهرة ومن عمان السيد نضال منصور رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن، نبدأ معك حسين.. لو نعود معا إلى تجربة اعتقالك والتحقيق معك، هل لك أن تروي لنا ملخص ما حدث معك إلى حين الإفراج عنك بكفالة؟

حسين عبد الغني- رئيس مكتب الجزيرة في القاهرة: في الحقيقة فيروز هذه كانت تجربة تمثل في رأيي نكسة في الهامش المعروف لحرية الصحافة وللحرية السياسية وحرية التعبير بشكل عام في مصر، تم القبض علي بطريقة بعيدة تماما عن صحيح القانون، طلبت من الذين جاءوا إليَّ للقبض علي أن يبرزوا هويتهم أو أن يبرزوا أمر الضبط أو الإحضار الخاص بالنيابة العامة في جزئيتها نيابة أمن الدولة العليا لكنهم لم يفعلوا ذلك، نزعوا عني جهازي المحمول ومنعوني من الاتصال بالجزيرة أو بالاتصال بأهلي وطلب مني الذهاب إلى لقاء مدير أمن جنوب سيناء ثم فوجئت بدفعي داخل سيارة مغلقة انطلقت بأقصى سرعة لمدة ثماني ساعات من دهب إلى القاهرة، أنا أعتقد أن هذه الطريقة التي تم التعامل بها كانت طريقة تفتقر إلى صحيح القانون وتعامل الصحفيين معاملة مهينة وغير طيبة، في الحقيقة عندما وصلنا إلى نيابة أمن الدولة العليا فوجئنا بمعاملة نزيهة وبمعاملة مهنية كاملة وقاموا بإثبات كل المضايقات التي تعرضت إليها ومنها منعي من ارتداء ملابسي والذهاب بلباس البحر ومنعي من استخدام هاتفي النقال ومنعي من الاتصال بأهلي ومنعي من أخذ متعلقاتي بما فيها دوائي وأثبتوا كل هذه الأمور في محضر التحقيق ثم أيضا وافقوا على عدم أن يكون.. على عدم إجراء التحقيق الفعلي إلا بعد حضور ممثل من نقابة الصحفيين المصرية وبعد حضور محامي من نقابة الصحفيين بالإضافة إلى هيئة الدفاع وقد تأجل لذلك وتم حبسي في أحد مراكز الاحتجاز في قسم شرطة النزهة ليلة كاملة إلى إجراء التحقيق ثم أمضيت حوالي خمسة وأربعين ساعة حتى تم الإفراج عني.

فيروز زياني: حسين هل تعتقد أن ما حصل معك ومع آخرين في مناسبات وأحداث أخرى هدفه كما يقول البعض هو زيادة الضغط على الصحفيين والمراسلين الأجانب بهدف ردعهم عن الخروج عن الخطوط التي ترسمها السلطة للمعلومة؟

"
حولت إلى نيابة أمن الدولة بتهمة تكدير الأمن العام والإضرار بالأمن القومي للبلاد، ولم يتم تحويلي لقضايا النشر المعروفة مثل قضايا السب والقذف
"
 حسين عبد الغني

حسين عبد الغني: فيروز أنا عايز أقول بوضوح تام القضية إذا نسينا منها الجزيرة وإذا نسينا منها حسين عبد الغني هي قضية بالغة الخطورة وتطور نوعي أو على الأصح تدهور نوعي بالغ الخطورة، لكي أن تعرفي نحن لم نحول في قضية من قضايا النشر إلى النيابة العامة العادية ولكن حولنا إلى نيابة أمن الدولة في تهمة تسمى تكدير الأمن العام والإضرار بالأمن القومي للبلاد، يعني حولنا إلى النيابة التي تحقق مع تنظيمات الإرهاب وتجار المخدرات ولم نحول لقضايا النشر المعروفة مثل قضايا السب والقصف أو لذكر آراء أو كذا والقضية الخطيرة الأخرى والتدهور النوعي أنه لا يتعلق الأمر بالمسلسل التقليدي لحبس الصحفيين في مصر بتهمة السب والقصف وهي تهمة خطيرة وإحدى البلاد القليلة التي مازالت تعتمد حبس الصحفيين في قضايا النشر لكن الأخطر من ذلك إنها نحن اتهمنا بإذاعة أخبار كاذبة وأنت تعلمين أن الأخبار والمعلومات هي الأساس لكل صحافة سواء كانت صحافة مطبوعة أو صحافة راديو أو صحافة تليفزيون، بعبارة أخرى أي صحفي الآن عليه سيف مسلط وإرهاب مسلط بأنه لو أتى بخبر أو أذاع بخبر يمكن أن يذهب فورا إلى محكمة أمن الدولة العليا بتهمة قد تصل عقوبتها إلى خمس سنوات وإلى غرامة تصل إلى عشرات الألوف من الجنيهات.

فيروز زياني: نعم، أتحول إلى السيد نضال منصور في عمان.. يعني الحال في مصر كأنما لا تختلف كثيرا عن مثيلتها في الدول العربية الأخرى، في الأردن مثلا وقبل أسابيع فقط تعرض الصحفي تامر الصمادي من صحيفة السبيل الأسبوعية للاعتداء والضرب من قبل رجال أمن أثناء تغطيته للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في محافظة عجلون، هل يعني هذا سيد نضال أننا اليوم أمام إن صح التعبير سياسة عربية مشتركة في مجال قمع حرية التعبير وتخويف الصحفيين؟

نضال منصور- رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن: حمد الله على السلامة أستاذ حسين، أعلم أن السجن معاناة كبيرة جدا لا يمكن أن نقيسها بالساعات والظلم صعب ولكن ما يحدث في الوطن العربي حقيقة أكثر خطورة مما سبق، كنا نعتقد أننا مقبلون على ربيع للحريات الإعلامية عام 2005 ولكن أعتقد أن الحريات الإعلامية أصبحت تتراجع والوضع يزداد سوء، يجب أن نعترف أنه لا يوجد مجتمعات ديمقراطية حقيقية في الوطن العربي وبالتالي هناك هامش من الحريات في مصر وفي الأردن وفي لبنان وفي بعض الدول وهناك أنظمة ديكتاتورية مستبدة لازالت قائمة وبالتالي ما يحدث بالتأكيد لأن هذه الأنظمة العربية وهذه الحكومات العربية لا تستطيع أن تتعايش مع إعلام مستقل وحر لأن الإعلام الحر والمستقل سيضيق الخناق على هذه الحكومات غير الديمقراطية وأيضا سيكشف فساد بعضها وبالتالي من الطبيعي جدا أن تتصرف كذلك، هذا ما يحدث فعليا في كل.. معظم البلدان العربية، يأخذون الصحفيين ليس إلى المحكمة العادية.. يأخذونهم إلى محاكم أمن الدولة وقد حذرنا مرارا وتكرارا..

فيروز زياني [مقاطعةً]: نعم سيد نضال، هذا تحديدا ما كنت أود أن أسألك عنه، يعني عدى الأساليب المعروفة أو الظاهرة مثل الاعتداءات والاعتقالات هناك من يتحدث عن طرق أخرى تمارس على الصحفي حتى تجبره على عدم تخطي خطوط حمراء ترسمها هذه الجهة أو تلك، يعني هل لك أن تعرض لنا بعضا منها؟

نضال منصور: نعم ربما يكون الاعتقال والتوقيف هو الشكل الواضح والمكشوف والذي يمكن أن نرصده بسهولة والقتل أيضا أمر خطير ولكنه واضح ومحدد ولكن هناك الوسائل العديدة، هناك وسائل التهديد، هناك من يرسل الزعران والبلطجية للصحفيين ليهددونهم ثم يتنصلون من ذلك، هناك من يقوم بتوجيه الاتصالات الهاتفية، هناك من يحاول أن يفبرك التهم، أيضا لا ننسى الرقابة المسبقة.. الرقابة المسبقة في المطابع والرقابة المسبقة وغير الواضحة، المخبرين الذين ينتشرون بين الصحفيين في رداء الصحفيين، إذا الوسائل لخنق الإعلام ولمنع استقلاليته ليكون سلطة فعلية وأداة رقابة للمجتمع متعددة في المنطقة العربية ولن يعدم ولن يعدم ولن تعدم الحكومات العربية وسائل للابتكار في من أجل التضييق على حرية الإعلام.

فيروز زياني: حادثة اعتقال زميلنا حسين عبد الغني وصحفيين آخرين في مصر تطرح إذا معاناة رجل الإعلام العربي شبه اليومية مع أساليب السلطة وغيرها من مراكز القوى سياسية كانت أو أمنية، فيما يلي شهادات جمعها عدد من مراسلينا لشخصيات إعلامية لا تشترك في الانتماء الجغرافي أو الفكري والسياسي بقدر ما تشترك في هم واحد اسمه تخويف الصحفيين وترهيبهم.

[شريط مسجل]

مشارك أول: من خلال عملنا في نقابة الصحفيين اليمنيين هناك تطور لعملية انتهاكات حرية الصحافة وكلما زادت عمليات رصد انتهاكات ومواجهة انتهاكات حرية الصحافة كلما تطورت أساليب انتهاكات حرية الصحافة وتنتقل الآن حتى إلى المستوى التكنولوجي حيث لا يوجد أسوأ من الأنظمة العربية في استغلال التكنولوجيا من التلصص الإلكتروني إلى الرقابية.. أقصد الرقابة على الإنترنت إلى محاولة الدهس بالسيارات إلى محاولة الاختطاف إلى أساليب التشويه وحملات الإعلام الموالي للسلطات.

مشارك ثاني: الإجراءات الأمنية المحيطة فينا معقولة.. يعني لا بأس بها، يعني آخذين تدابيرنا طبعا واكتشفنا مراقبة لصيقة حول شخصي سواء كان وراء سيارتي أم بمحيط منزلي أم بمحيط تنقلاتي.. تنقلات معينة عم بأقوم فيها، كان في رقابة لصيقة بقى، طبعا إحنا ما قدرنا نقدر شو هو هذا النوع من الرقابة هل هي رقابة حماية؟ هل هو رقابة اضطهاد؟ هل هو رقابة خطة استهداف؟ ما حد بيقدر يحدد هذا الشيء لأنه في شغلة لافتة إنه أول ما ينتبهوا إنه أنت انتبهت بيختفوا، فرض مرة وهذا بيعني إنه أنت أمام مجموعة فائقة الاحتراف.

مشارك ثالث: يعني أنت عندك أولا في مسألة أساسية النهاردة كل الصحفيين تحت دائرة الملاحقة ليس فقط بجرائم السب والقذف ولكن بعشرات من الجرائم الأخرى.. النشر ومعلومات تؤدي إلى تضليل كذا كذا، اثنين هناك صور اعتداء بدني على الصحفيين، في تغطيات أحداث يوم 27 لما الأمن المركزي اعتدى اعتداء بليغ على المتظاهرين أكثر الناس اللي ضربوا وحطمت كاميراتهم واختطفت منهم الكاميرات وأصيبوا.. بعضهم أصيبوا إصابات مباشرة كانوا الصحفيين، أنا شخصيا بعض الصحفيين من الأصدقاء شفتهم متعورين، شفت البعض قد سرقت كاميراته وكذا وهذا نوع من الإرهاب على الصحفيين.

مشارك رابع: أنا بأعتقد إنه عم بيصادفوا الأشخاص لفترة من الفترات أو لا يزالوا لغاية هلا عم بيشتغلوا بملفات لها علاقة بالتحقيق، أيضا كانوا عم بيعملوا حسابات مع الماضي.. مع مواقف عملوها بعض الزملاء أو قالوها بعض الزملاء تتعلق بالماضي وللأسف ما قدرنا عرفنا ليش استهدفت مي شدياق؟ هل لأنه مي؟ هل لأنه الـ(LBC)؟ لذلك في تخوف إنه ببعض الأحيان بعض الإجراءات أو بعض العمليات اللي عم بتصير تكون عشوائية.. إنه الهدف بس خلق الرعب، يعني إثارة الهلع عند الرأي العام وضرب حالة الاستقرار بالبلد.

فيروز زياني: نعود مرة أخرى الآن للزميل حسين عبد الغني مدير مكتب القاهرة، يعني بحكم تجربتك حسين وعلاقاتك أيضا بالصحفيين والمراسلين العاملين في مصر هل أن الأساليب التي تلجأ إليها السلطة أو قوى أخرى لتخويف الصحفيين أثرت بالفعل على طبيعة عمل البعض منهم وحملاتهم ربما على الالتزام بحدود معينة؟

حسين عبد الغني: أنا أعتقد إن المسألة تتعلق بطبيعة وسيلة الإعلام وبطبيعة الصحفي، أنا أقول لكِ فيروز كنا واضحين من البداية في التحقيق، لن نغير منهج عمل الجزيرة الذي هو ليس منهج عمل الجزيرة فقط.. هو منهج عمل كل الصحافة الحرة والمستقلة كما أشار أخي نضال قبل قليل، إذا كان الصحفي يعرف قيمة ما يفعله ويعرف أنه منحاز إلى فكرة إيصال الحقيقة إلى الناس وتأمين تدفق حر للمعلومات وأن هذا يساعد في تطور المجتمعات ويساهم بالنسبة لبلادنا مثلا في الانتقال من مرحلة الدكتاتورية أو الديمقراطية المقيدة إلى مرحلة الديمقراطية الحقيقية فهو لن يتنازل ولن يغير أسلوب عمله، لكن دعيني أكون صريح أيضا هناك من تأثر وهناك من يخشى السيف وهناك من يخشى عملية الاعتقال أو التهديد وهناك من تراجع وهناك من ترك المهنة أصلا حتى يبتعد عن الشر ويغني له كما يقولون في مصر.

فيروز زياني: أعود مرة أخرى للسيد نضال في عمَّان، يعني في ظل تواصل سياسة الترهيب والتخويف الممارسة على الصحفيين ألا تعتقد أن هذا الأمر يكشف ربما قصورا كامنا في أساليب نضال النقابات الصحفية العربية وبالتالي ما السبيل برأيك لتغيير هذه المعادلة؟

نضال منصور: أولا أنا اتفق معكِ تمام أن النقابات العربية قاصرة وجزء كبير من هذه النقابات يسيطر عليهم من قبل الحكومات وأجهزتها وهي رقابات غير مستقلة ولذلك نحن بشكل واضح نطالب بتعددية نقابية، نطالب بنقابات حرة ومستقلة لا تجبر أعضائها على الانضمام لها حتى وإن لم تقدم أي خدمات لها وحتى وإن لم تلعب دورا فاعلا في الدفاع عنها، ست فيروز بجردة واضحة جدا.. ما هو المشهد الإعلامي العربي؟ نحن كنا نعتقد أننا أمام إصلاح سياسي، من عام 2005 والآن دخلنا في شهر 5 في 2006 الوضع ماذا هو؟ وعود بتعديل هذه التشريعات وإلغاء عقوبة سجن للصحفيين وأغلب الحكومات العربية لم تتعهد بذلك ولم تلغ ذلك، أعطي مثالا مصر والأردن والجزائر واليمن وكثير من الدول، إذاً نحن أمام سجن للصحفيين وأخطر من ذلك هناك اغتيالات في لبنان للصحفيين، يعني إرهاب مضاعف وإذا ذهبنا الصحفيين كما قلتِ يمارسون رقابة ذاتية على أنفسهم حتى لا يقعوا في المحظور ولا يعني تأخذهم القوانين المكممة للأفواه وهذه حقول الألغام إلى السجن.

فيروز زياني: سيد نضال منصور رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين في الأردن شكرا جزيلا لك، أشكر أيضا الزميل حسين عبد الغني مدير مكتب الجزيرة في القاهرة، أما الآن سنتوقف مشاهدينا الكرام مع فاصل قصير نعود بعدها لمتابعة هذه الحلقة من برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

الانفتاح الإعلامي في أفغانستان

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، من عصر تحريم مشاهدة التلفزيون والاكتفاء بسماع إذاعة واحدة هي صوت الشريعة انتقلت أفغانستان إثر سقوط حركة طالبان إلى عصر انتشار وسائل الإعلام وتخفيف القيود السياسية والقانونية على الصحافة.

[تقرير مسجل]

سامر علاوي: قليلون هم من يطالعون الصحفي في شرق أفغانستان وعلاوة على عدم وجود صحف محلية في الأصل فإن تلك التي تصدر في العاصمة كابول لم تصل بعد وكل ما يشاهد هنا إما أنها صحف يصدرها اللاجؤون الأفغان في باكستان أو أنها صحف باكستانية خالصة.

نور الرحمن شيرزاد– مواطن أفغاني: الشعب الأفغاني شعب فقير وعلى الأخص في ننجرهار، لا يستطيعون قراءة صحف الصباح لضعف القدرة الشرائية لديهم حتى أنهم لا ستطيعون شراء الصحف يوميا.

سامر علاوي: الأزمة تجاوزت ندرة الصحافة المكتوبة وهجرتها إلى الإعلام المرئي والمسموع نظرا للتحفظات الشديدة للمجتمع على ما يعرض على الشاشة الصغيرة في قنوات محلية ظهرت حديثا واعتباره مخالفا لثقافة المجتمع ودينه، لكن وزير الإعلام أعرب عن حرص الوزارة على التنوع الثقافي وفقا للقانون ودون تدخل منها.

سيد مخدوم رهين- وزير الثقافة والإعلام الأفغاني السابق: وفقا للدستور احترام الدين الإسلامي وتعاليمه على رأس قائمة الأولويات لدينا والناس أحرار فيما يختارون رؤيته أو سماعه أو قراءته فالأمر يتعلق بالذوق وهم أحرار فيما لا يرغبون في رؤيته أو سماعه أو قراءته.

سامر علاوي: وعلى الرغم من الانتقادات الشعبية الموجهة لشركات الكابل التي كثيرا ما تعتمد على القنوات والأفلام الهندية وقنوات من الدول المجاورة فإن قناة الجزيرة سجلت حضورا واسعا بين المشاهدين الذين قل منهم من يعرف العربية.

قاري عصمة الله- مواطن أفغاني: الناس في جلال باد الحمد لله كاملا مجاهدون والمسلمون، هم يحبون التلفزيون ولكن في أنواع المختلفة التلفزيون الأول من الجزيرة.

سامر علاوي: المهندس زلماي أفغان أخذ على عاتقه وحيدا إعادة الحياة لتلفزيون وإذاعة جلال أباد بعد سنوات من الإهمال وبدأ بإعادة تأهيل التلفزيون بتبرع من الحكومة الهندية بعد أن أصاب المعدات القديمة ما أصابها بفعل الحرب والزمن.

زلماي أفغان- مسؤول تليفزيون وإذاعة ننجرهار: نأمل لتلفزيون ننجرهار أن يكون منارا للعلم والمعرفة ونافذة على ما يجري في العالم وأن يرشد المجتمع الأفغاني نحو التمدن والتحضر وألا يقتصر دوره على الترفيه فقط.

سامر علاوي: من على هذا المبنى الصغير لإذاعة وتلفزيون جلال أباد مازالت مكبرة الصوت تنقل ما تبثه الإذاعة بطريقة قديمة ولكن دون التفاف المستمعين، الإمكانيات ليست وحدها التي تقف عائقا أمام العمل الإعلامي في شرق أفغانستان فالكثيرون هنا ينظرون للتلفزيون إما أنه حرام أو إعلام معادي، سامر علاوي، الجزيرة، جلال أباد.

فيروز زياني: ومعنا من كابل الكاتب الصحفي نور الله سيناب، سيد نور الله هل يمكن الحديث فعلا عن انفتاح إعلامي في أفغانستان في أعقاب سقوط حركة طالبان؟

نور الله سيناب- كاتب صحفي أفغاني: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فيروز زياني: وعليكم السلام.

"
هناك انفتاح إعلامي في أفغانستان بعد سقوط حركة طالبان وبعد الحكومة الإسلامية بقيادة برهان الدين رباني، تمثل هذا الانفتاح بإصدار صحف ومجلات وإنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعية
"
  نور الله سيناب

نور الله سيناب: نحن طبعا انتقلنا من المرحلة الاشتراكية إلى الإسلامية إلى الرأسمالية وهناك انفتاح في كل المجالات ودون قيود، نعم هناك انفتاح كبير جدا وهو الشيء الوحيد الذي نحن رأيناه في أفغانستان بعد سقوط حركة طالبان وبعد الحكومة الإسلامية بقيادة الأستاذ برهان الدين رباني، الشيء الوحيد الذي كثر في أفغانستان هو إصدار صحف ومجلات وإنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعية أكثر من حاجة أفغانستان وأنها تعاني في أغلب الأحايين من وجود الكهرباء في بعض المناطق ولكن هناك محاولات لإنشاء مزيد من القنوات التلفزيونية والإذاعية نعم.

فيروز زياني: ولماذا باعتقادك لم تنل مناطق أخرى مثل شرق أفغانستان كما تابعنا في التقرير حظها من هذا المناخ الإعلامي الجديد الذي تصفه بانفتاح كبير؟

نور الله سيناب: ليست المناطق الشرقية الوحيدة في هذا المجال بل المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية أيضا محرومة من الانفتاح الإعلامي ويرجع السبب إلى أن الكثافة السكانية اللي موجودة في كابل ورغبة جميع الناس في إنشاء القنوات التلفزيونية والإذاعية وهناك أكثر من 190 صحيفة يومية وأسبوعية ونصف شهرية وشهرية مدعومة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنشر باللغة الفارسية هذه المقالات التي تكتب هنا وحتى تستخدم بعض العبارات الإيرانية في المصطلحات الأفغانية ومن الأسباب الرئيسية لإبعاد وزير الثقافة والإعلام من الحكومة القادمة التي تم التصديق عليها من قبل مجلس الشورى لأنه كان لا يمنح الفرصة الكافية للغات المحلية في القناة الرسمية للتلفزيون الأفغاني وفي الصحف الرسمية للدولة، المناطق الشرقية طبعا مازال أغلب سكانها مقيمون في باكستان فلا توجد الكوادر المدربة للعمل الصحفي في جلال أباد ومنطقة كونر ولغمان ونودستان، أغلب هؤلاء مازالوا يقيمون في باكستان فلهذا الشيء لا توجد هناك حركة صحفية جيدة في المنطقة الشرقية.

فيروز زياني: هل يمكن أن يعزى ذلك إلى تقصير ما من قبل السلطات تجاه هذه المناطق فقط أم أنها أيضا طبيعة المنطقة بعاداتها وتقاليدها المحافظة؟

نور الله سيناب: لا هو هناك تقصير من قبل المسؤولين الرسميين في كل الاتجاهات والجانب الإعلامي واحد من الاتجاهات الأساسية في هذا الشيء، لا يوجد هناك شيء اسمه محافظة على التقاليد والعادات لأن الكل يريد أن تصله الحقيقة، تصله المعرفة، تصله المعلومة، كل المناطق الشرقية والجنوبية بحاجة إلى إعلام جيد ويريدون أن تنشئ هناك قنوات تلفزيونية وإذاعية محترمة لتنشر الحقيقة للناس لأن هناك قناة الـ(BBC) باللغة الأفغانية البشتو وكثير من الأفغان يتابعون أخبارها يوما بيوم وحتى غيروا مواعيد صلواتهم من أجل الإذاعة لأن هناك اهتمام من قبل الناس بالقنوات الإذاعية والتلفزيونية الدولية والمحلية.

فيروز زياني: سيد نور الله سيناب الكاتب الصحفي من كابل شكرا جزيلا لك.

نور الدين سيناب: شكرا.

فيروز زياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام حلقة هذا الأسبوع من برنامج كواليس، بإمكانكم دائما التواصل معنا عبر البريد الإليكتروني kawalees@aljazeera.net، تحية من كل فريق البرنامج المنتج زياد طروش والمخرج صبري الرماحي، السلام عليكم.