- تحقيق الصنداي تايمز واغتيال أطوار بهجت
- ماهية التحقيق الصحفي وغيابه عربياً
- التحقيق بين خطر الحقيقة وفقدان المصداقية

 

تحقيق الصنداي تايمز واغتيال أطوار بهجت

فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج كواليس. نشرت صحيفة الصنداي تايمز البريطانية قبل أيام تحقيق كشفت فيه عن ما قالت إنها حقائق جديدة عن جريمة اغتيال الزميلة أطوار بهجت في العراق تغمدها الله بواسع رحمته، التحقيق اعتمد بالأساس على شريط فيديو قام بتصويره أحد منفذي الجريمة بواسطة هاتفه النقال وعُثر عليه لاحقا مع أحد عناصر فيلق بدر الذين قُتلوا في معركة ببغداد وهي المعلومة التي نقلتها معدة التحقيق عن الشخص الذي مكنها من الشريط والذي تكتفي بتعريفه بأنه سُنّي وتقول صاحبة التحقيق إن الشريط يُظهر مجهولين يرتدون أزياء عادة ما تميز عناصر الحرس الوطني العراقي وهم يقومون بذبح زميلتنا والتنكيل بجثتها بثقب أماكن عدة من جسدها بآلة حادة وغيرها من التفاصيل المفزعة، لكن هذه الرواية سرعان ما ووجهت بالنفي ففي اتصال هاتفي أجرته الجزيرة معها نفت عائلة الزميلة الراحلة أطوار بهجت كل ما جاء في التحقيق الصحفي لصنداي تايمز من معلومات وأكدت أن معاينة الجثة بعد جريمة اغتيال أطوار لم تُظهر أي آثار لعملية ذبح أو تعرض لذاك القدر من التنكيل والتشويه الذي تحدثت عنه الصحيفة البريطانية، ومعنا من لندن رتشارد بيستن المحرر الدبلوماسي في صحيفة التايمز سيد بيستن كيف حصلت الصنداي تايمز على المعلومات الخاصة بجريمة اغتيال الزميلة أطوار بهجت وبالشريط الذي قيل إنه صور العملية؟

رتشارد بيستن- المحررالدبلوماسي في صحيفة التايمز: أنا لم أرَ هذه الصور بعد وعليّ أن أشير إلى أن الصنداي تايمز والتايمز لهما مالكا واحد ولكننا صحيفتين مختلفتين لا يمكنني التحدث عن هلا جابر ولكنني أتحدث عن الناس الذين يواجهون مشاكل عندما يقوموا بتغطيات في العراق ولكن هلا جابر قامت بجهد رائع عندما قامت بالتغطية في العراق فهي تتحدث العربية ببراعة وهي صحفية رائعة تتمتع بسجل حافل بالعمل الناجح لكن فيما يتعلق بهذا الفيلم بالتحديد الصنداي تايمز حصلت عليه من خلال الصحفيين المحليين وهم رأوه وحكموا على أنه صحيح وذا مصداقية وهذا كان أحد المشاكل التي يواجهها الناس بالتغطية الصحفية في العراق فهو ليس مكانا يمكن أن تذهب وأن تقابل فيه زعيم للتمرد أو أن تذهب إلى مكان للهجوم أو المعارك وأن تقابل الناس هناك فهذا غير ممكن إذاً فالحصول على الحقائق هو أمر طويل وصعب ومعقد.

فيروز زياني: هل جرى التحقُّق من المصادر المعتمدة في هذا التحقيق ومقارنتها والاتصال بعائلة أطوار؟

رتشارد بيستن: سأعطيكم مثال عن قصة غطيتها في العراق لا تختلف عن هذا الحدث المأساوي لقتل الصحفية التلفزيونية منذ عام سمعنا من تقارير أن عدد من الناس قُتلوا في المدائن وأن أجساد رُميت في النهر لذا بعثنا أناس هناك لكي يحققوا وحصلنا على بعض شهود العيان لكي يقابلونا في بغداد وقابلنا ناجين ولاجئين من الذين تركوا هذه المنطقة وتحدثنا إلى الشرطة العملية كانت صعبة وطويلة رغم ذلك نحن نتعامل مع مجتمع ليس فيه النظم القائمة في بريطانيا حيث يمكن أن تتحدثوا مع متحدث للشرطة وأن نحصل على معلومات قضائية أو جنائية هذه القضايا ليست موجودة في العراق والإشاعات تنتشر وأيضا هذا يجعل الأمر صعب للغاية والكثير من الناس في ظل العنف الطائفي يحاولون إلقاء اللوم على جماعات أخرى وأيضا يحاولون أن يثيروا المشاكل وأن يستخدموا وسائل الإعلام لهذا الهدف كوسيلة دعائية لذا علينا أن نكون متأكدين جدا من الناس الذين نعمل معهم وأن نكون مقتنعين أنهم جديرون بالثقة وأنهم يحاولون الحصول على الحقيقة ومن خبرتي هناك الكثير من الناس الذين نعمل معهم وهم من زملائنا فهم يعملون مع صحفيين عراقيين أيضا يحاولون التوصل إلى الحقيقة وعلينا أن نكون صبورين فهذا الأمر بحاجة إلى وقت وقد نحتاج إلى وقت أطول لكي نتحقق من المصداقية المتعلقة بهذا الحدث.

فيروز زياني: سيد بيستن هل من موقف ستتخذه صحفية التايمز بعد نفي العائلة للمعلومات الواردة في هذا التحقيق؟

رتشارد بيستن: كما قلت أنا لا أعرف فصنداي تايمز هي التي ستنظر في هذه الشكوى ونحن نعرف أن هذه السيدة قُتلت بطريقة بشعة من قبل مسلحين على جانب الطريق في سامراء التفاصيل كما وردت في صنداي تايمز تبدو واضحة وأعتقد إن كان هناك طريقة لحل هذه القضية فهي بالعودة إلى الأدلة مرة أخرى ولكن كما قلت في دولة طبيعية وهذا الأمر لا ينطبق على العراق هناك تقارير بوليسية وجنائية وهناك مَن يفحص الجثة هذه القضايا لا تجري في العراق وغالبا من الصعب أن نؤكد أو ننفي الوقائع بعد حدوثها.

فيروز زياني: ريتشارد بيستن المحرر الدبلوماسي في صحفية التايمز من لندن شكرا جزيلا لك.

رتشارد بيستن: (Ok)

فيروز زياني: وتعيد هذه القضية إلى السطح موضوع صدقية ما يُنشر أو يبث في وسائل الإعلام وأخلاقيات العمل الصحفي خاصة عندما يتصل الأمر بصحافة التحقيق التي يُجمع الكثيرون على أنها إحدى أهم الأنماط الصحفية وأخطرها على الإطلاق هذا هو الموضوع الذي سنتطارحه في الجزء الثاني من حلقة هذا الأسبوع لكن بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

ماهية التحقيق الصحفي وغيابه عربياً

فيروز زياني: ووترغيت الفضيحة التي تسببت في سقوط الرئيس الأميركي نيسكون في سبعينات القرن الماضي كثيرا ما تستحضرها الأذهان عندما يكون مدار الحديث صحافة التحقيق فهذا الصنف من الصحافة اتخذ مع مرور الأيام أهمية وخطورة متزايدتين سواء بالنسبة للرأي العام أو للسلطات أو حتى للإعلاميين أنفسهم، فصحافة التحقيق عادة تبحث كما يقال عن الحقيقة الحقيقية إذا جاز التعبير ولا تكتفي بتلك التي تقدمها السلطات أو قوى ضغط أو جهات أخرى على أنها الحقيقية الوحيدة والكاملة ولأجل هذا استخدم الصحفي أساليب بحث معقدة ومجهدة لإعادة تكوين صورة ما حدث أو للكشف عن ما أخفيَ عنه وذلك بالاستعانة بمصادر خبر موثوقة ومقارنة المعلومات وتعقب كل الخيوط التي ستقود واحدة بعد أخرى إلى تجميع أجزاء الحقيقة ولأن التحقيقات الصحفية الكبرى كثيرا ما أدت إلى أحداث ضَجّات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية فإن الإعلاميين يُقرّون بأن أساليب إنجازها تخضع لضوابط صارمة سواء تعلق الأمر بأخلاقيات المهنة أو بالمنهج المتبع في البحث كما أن الخطر التي قد تحمله نتائج هذه الصحافة على السلطات السياسية وغيرها من القوى تجعل من صحفيي التحقيق هدفا مبجلا للضغوط والعراقيل وحتى التهديدات والملاحقات القانونية.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: البعض يسميه ملك الأنواع الصحفية وآخرون يرون لها قرابة بالتحقيق الجنائي أو القضائي، التحقيق الصحفي بعيد عن كل التوصيفات هو العمل الميداني في الصحافة المكتوبة أو غيرها الذي يبحث في خفايا قضية ما تهم بدرجة كبيرة الرأي العام سواء تعلق الأمر بشأن سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، صحافة التحقيق في الغرب ظاهرت في أواخر القرن التاسع عشر وأخذت تتطور لتحتل مع مرور الزمن موقعا متقدما بين الأنماط الصحفية واكتسبت هذه الصحافة حظوة خاصة لدى المؤسسات الإعلامية تحت وطأة الضجات التي تثيرها من حين إلى آخر مثل ما حدث مع فضيحة ووترغيت التي كشف عنها صحفيين في واشنطن بوست ودفعت الرئيس الأميركي رتشارد نيسكون إلى الاستقالة، تختلف صحافة التحقيق عن غيرها من الأعمال الصحفية بالأساليب والمناهج التي يتطلبها إنجازها فالصحفي مطالب بالبحث عن أكثر من مصدر خبر ومقارنة الشهادات التي يحصل عليها كما هو مطالب بعدم إغفال أي معلومة تحت تأثير رأيه الخاص أو رأي الآخرين ويستلزم إعداد تحقيق صحفي زمن أطول من ذاك الذي يتطلبه أي عمل آخر نظرا لضرورات التحري والمقارنة ومكافحة الأدلة وكثيرا ما تفرض المؤسسات الصحفية قيودا وضوابط أكثر تشددا مع الصحفي المكلف بإجراء التحقيق مثل أخذ الإذن المسبق والتثبُّت الدقيق في مصادر المعلومة وعدم إسقاط أي رأي معنيا بالقضية والنأي بالذات عن استنتاج حقائق قبل الانتهاء كليا من العمل ومع هذه القيود يستلزم التحقيق الصحفي مهارات عالية وقدرة على التحليل وفهما لمناهج البحث والتحري كل هذا في إطار حرية الوصول إلى المعلومة وإلى مصادر الخبر لكن تاريخ الصحافة يظهر أن الناجحات التي حققتها مؤسسات إعلامية أو صحفيون بفضل التحقيقات التي أُنجزت ترافقت أيضا بخفاقات وصل بعضها حد الزج بالصحفيين وراء القضبان نظرا لخطورة المعلومات الخاطئة التي توصلت إليها تحقيقاتهم أما عربيا فالتجربة مازالت جنينية حتى لا نجزم بانعدامها والأسباب كثير ما يرد أهل الإعلام إلى انحسار مناخ حرية التعبير وعدم قبول المجتمع الخوض في المحظور مهما كان نوعه.

فيروز زياني: ومعنا من القاهرة سيد علي مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام بداية نبدأ من حيث انتهى التقرير هل يمكن الحديث فعلا عن صحافة تحقيق عربية؟

سيد علي- مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام: الحقيقة أنا مش شايف أن يمكن أن إحنا نجد في الصحافة العربية تحقيق صحفي بمعناه اللي موجود في الصحافة الأميركية أو الصحافة الغربية ومعناه كمان اللي إحنا تعلمناه في كليات الإعلام نتيجة لمسائل كثيرة جدا أهمها أن صحفي التحقيقات هي آخر مرحلة بيوصل لها الصحفي في حياته المهنية يبدأ في أقسام كثيرة جدا وفي نهاية بعد تراكم الخبرة الكبيرة جدا يصل إلى قسم التحقيقات اللي حاصل عندنا في معظم الصحافة العربية أن بداية الصحفي يتم تعيينه أول خطوة يروح قسم التحقيقات الصحفية ولهذا فإن معظم التحقيقات الصحفية اللي موجودة في الصحافة العربية هي في أحسن الأحوال عملية استطلاع رأي أحيانا كثيرة جدا وعايز أقول أن أكثر من 60% يجلس الصحفي في مكتبه في جريدته ويتصل بالتليفون ببعض المصادر وبعض الأسماء يأخذ رأيهم في ظاهرة أو قضية وبكل المعايير العلمية والمعايير التجريبية اللي موجودة في الصحافة الغربية لا يمكن أن نطلق عليه تحقيق صحفي.

فيروز زياني: وما أسباب غياب هذا النوع من الصحافة عن صحافتنا العربية باعتقادك؟

"
لا توجد صحيفة عربية لديها القدرة على نشر تحقيق صحفي حقيقي لأسباب عديدة
"
   سيد علي

سيد علي: أولا هناك فيه عوامل ذاتية عند الصحفي نفسه أنه الصحفي العربي غير مؤهل وغير مدرب للقيام بالتحقيق الصحفي الصحيح ما عندوش المهارات الأهم من ده كله أن الصحيفة نفسها لا أتصور أنه هناك فيه صحيفة عربية عندها القدرة أنها تنشر تحقيق صحفي حقيقي إما يتعللوا بأن ده ممكن يمس الأمن القومي إما لأنه يكشف فساد الكبار إما أن هو يكشف فساد الكل ما هو مسكوت عنه القضية الثالثة في التحقيق الصحفي هو طول الوقت يكشف المسكوت عنه ويكشف الفساد في العالم العربي لا توجد أي قنوات شرعية لحصول الصحفي أيا كان على المعلومات فأنتِ عشان الواحد يعمل تحقيق صحفي لابد أن يكون عنده مصادر في الداخلية وعنده مصادر في الجهات الرقابية وعنده مصادر في أجهزة البحث والتحري كل هذه الأجهزة تتعامل على أنها بتخدم السلطات التنفيذية ولا تتعامل مع الصحافة الأهم من كل ده أن كثير من الصحفيين..

فيروز زياني [مقاطعةً]: نعم سيد سيد علي التحجج بغياب الحرية وصعوبة الوصول إلى مصادر الخبر وغيرها من المعوقات ألا يخفي في ذات الوقت تهربا من الإعلاميين أنفسهم من هذا النمط الصحفي إلى أنواع أكثر سهولة ربما؟

سيد علي: أنا أقول لحضرتك أنه دلوقتي معظم الصافة العربية في أول تعيين للصحفي بيبقى متخرج من كلية الإعلام أو أي كلية أول تعيين له بيروح يتم في قسم التحقيقات على عكس العالم كله يعني مثلا لو في العالم لو مسكنا الصحفي الأميركي سيمون هيرش هو اللي كشف فضيحة سجن أبو غريب الرجل ده كان بيشتغل مراسل عسكري في حرب فيتنام عنده خبرة كثيرة جدا اللي عايز أقوله حضرتك أن أهم ما يعيق الصحفي في العالم العربي أهم من المصادر الخارجية وسلطات التحقيق وأجهزة الأمن وغياب الحرية هم زملاؤه ورؤساؤه في المؤسسة التي يعمل بها لأن كثير من الجرائد العربية لا تسمح بنشر التحقيق الصحفي لأنه بيسبب لها وجع دماغ أنا مش عايز أحكي لحضرتك عن تجارب ذاتية كثيرة جدا كان الواحد من الممكن يعمل تحقيق صحفي يقعد يشتغل فيه شهر وشهرين وبعد ما ينتهي من إجراء مثل هذا التحقيق لا يجد طريقه إلى النشر نتيجة لأن كل المسؤولين عن الصحافة العربية يبقى عندهم حسابات مع كل الأطراف التي ممكن أن يتناولها التحقيق الصحفي.

فيروز زياني: وكيف يمكن أن يؤثر غياب التحقيق الصحفي على المشهد إجمالا في صحافتنا العربية؟

سيد علي: حضرتك شوفي بعد الفضائيات وبعد ثورة التكنولوجيا والمعلومات ووصول الخبر بسهولة إلى المشاهد أو إلى القارئ أنا أعتقد أن الصحافة بدون تحقيق صحفي جيد لا قيمة لها وإن كان بعض الدارسين للعلوم التحقيق الصحفي بيقولوا أن أي مادة خبرية منشورة هي تحقيق صحفي بشرط أن يتوافر فيها الدقة والتحليل والبحث عن الحقيقة والتحري إنما أنا أرجو أن أنا أذكرك وأذكر المشاهد معي يقول لي أحد يفكرنا أو يذكرنا بمانشيت صحفي فيه انفراد أو تحقيق صحفي عربي نُشر وحقق سبقا أنا عايز أقول لحضرتك حاجة أن كل الأشياء التي اكتشفناها والأسرار التي اكتشفناها عن منطقتنا العربية نشرها للأسف صحفيين أجانب من أميركا أو من دول أوروبا باستثناء ما حدث في منتصف الثمانينات عندما نشرت جريدة الشراع اللبنانية حادث إيران كونتراغيت لا أتذكر خلال خمسة وعشرين أنني قرأت مانشيت أو تحقيق صحفيا تنطبق عليه المعايير العلمية.

فيروز زياني: هل يمكن القول إذاً بأن الإعلام العربي استعاض عن هذه الصحافة بنمط صحفي مشوه؟

سيد علي: أنا معاكي تماما أنا عايز أقول لك أن ربنا سبحانه وتعالى والتاريخ عندما سيحاسب الصحفيين العرب سوف يحاسبهم بما لم يكتبوه وليس بما كتبوه لأن يتوفر عند الصحفي العربي بحكم الصدفة وبحكم حاجات كثيرة جدا أحيانا مادة كثيرة جدا تصلح لتحقيقات صحفية مهمة تؤثر في حياة الناس ولكن لا يكتبوها إما نتيجة إلى أن هناك فيه رقابة ذاتية أو نتيجة لأن لا توجد يعني لا توجد أقسام للتحقيق الصحفي في كل الصحافة العربية حضرتك أنت بتروحي عند بائعة صحف تكتشفي أن هناك مئات بل أقول آلاف من الجرائد أرجو إن أي مشاهد يفتح يشوف تحقيق صحفي زي اللي بينشر في الغارديان أو اللي بينشر في الواشنطن بوست مش موجود عندنا عندنا الصحفي بيروح يستسهل يروح يكلم مجموعة ناس ويسموه تحقيق صحفي وللأسف زي كل حاجة في حياتنا العربية نحن نحافظ فقط على الشكل تكتشفي إنه يقول تحقيق فلان الفولاني أو تحقيق أجراه فلان الفولاني وعندما تطبقي عليه المعايير العلمية والمعايير في كل دول العالم لا تكتشفي شيء من التحقيق لا توجد في صحافتنا العربية تحقيقات صحفية تماماً.

فيروز زياني: سيد علي مساعد رئيس تحرير صحيفة الأهرام من القاهرة شكرا جزيلا لك.

سيد علي: أشكركم شكرا جزيلا شكرا.



التحقيق بين خطر الحقيقة وفقدان المصداقية

فيروز زياني: ومعنا من واشنطن مارك فيلدشتاين أستاذ الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن والمتخصص في صحافة التحقيق، سيد فيلدشتاين بداية ما الخطورة التي يمثلها التحقيق الصحفي سواء على الجهات ذات الصلة بموضوع بحثه أو على الصحفيين أنفسهم والمهنة بشكل عام؟

مارك فيلدشتاين– أستاذ الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن: التحقيق الصحفي دائما يشكل تهديدا لموضوع التحقيق الصحفي ولأهدافه وهذا أصلا هو الهدف وهو كشف الأخطاء والفضائح بالنسبة للصحفي وللمهنة في الولايات المتحدة على الأقل هناك احتمال بخطر قضايا دعاوية الإيذاء الجسدي نادرا ولكنه حدث أنا أوذيت نفسي مرة بسبب قضية كهذه ولكن غالبا يتعلق الأمر بوضع ضغوط على المسؤولين من قبل الشركات المعلنة الراعية تنتهي بعدم ترفيع للموظفين بسبب مضايقات تحدث هذا هو نوع الأخطار في الولايات المتحدة في دول أخرى المخاطر أعظم لأن العشرات من الصحفيين يُقتلون كل عام بسبب التحقيق الصحفي الذي يقومون به لذا ففي دول كثيرة الأخطار الناجمة عن كشف فضائح وأخطاء تكون أعظم.

فيروز زياني: ما الذي يضمن باعتقادك مراعاة التحقيق الصحفي لأخلاقيات المهنة؟

"
إن الدول تختلف في نظرتها لأخلاقيات المهنة ففي أميركا معيار الموضوعية فوق كل المعايير والتحقيق الصحفي ليس موضوعيا فالغرض منه هو كشف الأشخاص السيئين
"
  مارك فيلدشتاين

مارك فيلدشتاين: إن الدول تختلف في نظرتها لأخلاقيات المهنة ففي الولايات المتحدة معيار الموضوعية هو فوق كل المعايير ولكن التحقيق الصحفي ليس موضوعيا فالغرض من التحقيق الصحفي هو كشف الأشخاص السيئين وهذا غالبا يختلف عن معيار التحقيق الصحفي الموضوعي الذي يقول فيه شخص ما أمرا ويقول شخص آخر أمرا مغايرا له.

فيروز زياني: هل يمكن باعتقادك أن يُوظَّف التحقيق الصحفي من قبل شهات لأغراض سياسية أو أيديولوجية بعينها؟

مارك فيلدشتاين: نعم هناك دائما نوع من الدلالات غير المباشرة لكل أنواع الصحافة سواء كانت تحقيقية أم غير تحقيقية إن كان هناك تقريرا أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل لأن هذه المعلومات سُرِّبت من إدارة بوش هذا يحمل دلالات معينة وإن كشفت حقيقة أن العراق ليس فيه أسلحة دمار شامل هذا أيضا لديه محاذير أخرى لذا فالتحقيق الصحفي يمتلك دائما نوعا من الأجندة الخفية وغالبا المصادر التي تقدم المعلومات لديها دوافعها الخاصة لكن الصحفي الناجح يجب أن يوازن بين هذه الأمور.

فيروز زياني: سيد فيلدشتاين كيف تأثرت باعتقادك التحقيقات الصحفية إجمالا مع ما يثار الآن من ضرورة وإجبار للكشف عن مصادر المعلومات؟

مارك فيلدشتاين: الكثير من المعلومات التي يحصل عليها الصحفيون يحصلون عليها من مصادر سرية أو مصادر لا تريد كشف نفسها لأن ذلك قد يشكل خطرا على مهنتهم أو حتى حياتهم لذلك عندما يجبر الصحفيون على كشف مصادرهم هذا يشكل خطرا مباشرا لاستعداد المصادر أن يتقدموا بمعلومات وهذا يؤثر على مقدرة الصحفي لجمع المعلومات فكلما ازداد إجبار الحكومات يذل للصحفيين لكشف مصادرهم كلما كان الصحفيون خائفين أن يقوموا بمثل هذا النوع من الصحافة، المصادر التي لا تكشف عن نفسها رغم أن هناك الكثير من المشاكل تتعلق بهم ورغم أنه ربما يكونوا مخطئين لكنهم يبقوا جزءا حيويا لعملية التحقيق الصحفي وجزءا مهما من الديمقراطية كذلك.

فيروز زياني: مارك فيلدشتاين أستاذ الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن والمتخصص في صحافة التحقيق من واشنطن شكرا جزيلا لك. في ختام هذه الحلقة لابد أن تذكر عزيزا علينا فقدته أسرة الجزيرة منذ أيام إنه الزميل الصحفي حامد عبد الرؤوف الذي انتقل إلى جوار ربه بعد صراع مع المرض، تغمده الله بواسع رحمته.