- حرية النشر والحفاظ على الأمن القومي
- الصحافة الصفراء وخصوصية الآخرين


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية، قبل أيام أعلنت وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) أنها عزلت ضابطة مخابرات لتسريبها معلومات سرية لوسائل الإعلام، الضابطة المتهمة هي ماري مكارثي بحسب ما كشفت عنه شبكة إن بي سي نيوز التليفزيونية وقد ربطت مصادر قرار عزلها بالتحقيق الذي كشفت فيه صحيفة واشنطن بوست نهاية العام الماضي عن وجود سجون سرية لوكالة المخابرات المركزية في الخارج، التحقيق آثار وما يزال غضبا دوليا بشأن سياسات الاعتقال الأميركية وحظيت الواشنطن بوست بفضله على جائزة بولتسر وهي إحدى أبرز الجوائز الأميركية في الصحافة. في الأسبوع الماضي أيضا أرغم قرار قضائي وزارة الدفاع الأميركية على نشر أسماء المعتقلين في غوانتانامو، القرار القضائي كانت وراءه وكالة أسوشيتد برس الأميركية للأنباء التي اعتمدت في تحريك القضية على قانون حرية المعلومات، هذان الحدثان يعيدان مرة أخرى إلى السطح قضية الصراع في الولايات المتحدة بين حرية التعبير والحفاظ على سرية المعلومات المرتبطة بالأمن القومي.

حرية النشر والحفاظ على الأمن القومي

[تقرير مسجل]

السرية والحرية مصطلحان متضادان لا يلتقيان على صفحات الجرائد أو شاشات التليفزيون إلا وتفجرت فضيحة أخلاقية أو سياسية أو أمنية، إنه أحد أكثر الصراعات احتداما بين وسائل الإعلام والإدارة الأميركية في السنوات الأخيرة وتحديدا منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر والحرب على أفغانستان والعراق، لم يكن طرد ماري مكارثي الضابطة في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية قبل أيام إلا فصلا جديدا من فصول هذا الصراع، تقول الـ(CIA) إن مكارثي سربت معلومات سرية إلى وسائل الإعلام وتم اكتشاف ذلك على ما ذكرته مصادر داخل الوكالة بعد فشلها أكثر من مرة في اختبار اكتشاف الكذب، تحفظت وكالة الاستخبارات المركزية عن طبيعة المعلومات السرية المسربة لكن كثيرين قالوا إنها تتعلق بفضيحة السجون السرية التي أقامتها (CIA) خارج أميركا لاحتجاز مشتبهين بالإرهاب والتي كشفت عنها صحيفة واشنطن بوست في نوفمبر تشرين الثاني من العام الماضي، تسببت تلك الفضيحة آنذاك في إثارة غضب دولي ومازالت آثارها متواصلة إلى اليوم كما أحرجت المعلومات التي نشرت أكثر من حكومة بما فيها تلك الحليفة لواشنطن، في فبراير من هذا العام أبلغ مدير الـ(CIA) بورتر غوث الكونغرس أن تلك التسريبات ألحقت ضررا شديدا بعمليات الوكالة كما يقول مسؤولون آخرون إنها أضرت بعلاقات (CIA) بعدد من أجهزة الاستخبارات الأجنبية وإن لم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها في الصراع داخل الولايات المتحدة حول الحق في حرية المعلومات من جهة وواجب الحفاظ على سريتها من جهة أخرى إلا أنها تخرج من جديد إلى السطح الاحتقان السائد في علاقة الإدارة الأميركية بوسائل الإعلام وهو الصراع الذي يمكن القول أن إدارة بوش خسرت جزءا كبيرا منه إذا ما قيست النتائج بعدد الفضائح التي كشف عنها الإعلام في السنوات والأشهر الأخيرة والتي يتعلق معظمها بالحرب في العراق وبشكل أشمل بالحرب على الإرهاب كما تسميها واشنطن، الصراع ذاته أخذ شكلا قانونيا مثلما حدث مع موضوع غوانتانامو فقد كسبت وكالة أسوشيتد برس دعوة قضائية أقامتها على وزارة الدفاع الأميركية وألزمتها بالكشف عن الوثائق المتعلقة بالتحقيقات مع المعتقلين في غوانتانامو وبنشر أسماء المحتجزين هناك، الدعوة القضائية انبنت على حق يكفله الدستور الأميركي وهو حرية المعلومات وحق الصحافة في الوصول إليها، لن يكون نشر لائحة معتقلي غوانتانامو مزعجا للإدارة الأميركية فقط لأنه جاء ليدعم الانتقادات الدولية لتعامل واشنطن مع هذه القضية بل لأنه ربما سيوسع من هامش تحرك الإعلام الأميركي على الجبهة القانونية وكسر سرية المعلومة وحجة الأمن القومي التي كثيرا ما يتعلل بها الساسة والعسكريون.

فيروز زياني: وينضم ألينا من واشنطن ستيف ليفنغستون مدير معهد الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن، سيد ليفنغستون حادثة طرد ضابطة الـ(CIA) ماري مكارثي بسبب تسريبها لمعلومات وصفت بالسرية هل ينظر إليها على أنها مؤشر جديد على الضغوط التي تمارسها الإدارة الأميركية على مصادر الخبر وبالتالي من شأنها أن تسهم في تضييق هامش التعبير في الولايات المتحدة؟

"
طرد ماري مكارثي مؤشر على أن بورتر غوث مدير وكالة الاستخبارات المركزية جعل من أولويات إدارته وقف تسريب المعلومات
"
ستيف لينفنغستون

ستيف ليفنغستون- مدير معهد الإعلام في جامعة جورج واشنطن: أعتقد أن طرد ماري مكارثي هو مؤشر على أن بورتر غوث مدير وكالة الاستخبارات المركزية جعل من أولوية إدارته وقف تسريب المعلومات وبالتأكيد فلهذا تفرعات على توفر مصادر المعلومات للصحافة، لكن وفي نفس الوقت هذا أمر يتعارض مع القانون كأن يقوم شخص بتسريب معلومات حساسة إلا إذا استثنيا رئيس الولايات المتحدة الأميركية.

فيروز زياني: نعم سيد ليفنغستون يعني نعود إلى قضية إلزام البنتاجون بنشر أسماء معتقلي غوانتانامو بعد لجوء وكالة أسوشيتد برس إلى القضاء، هل يعني أن الصحافة الأميركية تمتلك على الأقل الحصانة القانونية التي تكفل لها حقها في الوصول إلى المعلومات؟

ستيف ليفنغستون: بالتأكيد تتمتع الصحافة الأميركية بالصلاحيات التي يضمن لها الفصل الأول من الدستور والذي يجعل من الحصول على المعلومة حقا مكفولا، لكن بالطبع هنالك في أحيان أخرى استثناءات ولكنها نادرة وأعود لأقول نعم الذي حصل يدعم القول أن الصحافة الأميركية هي صحافة حرة وما يثير الانتباه في قضية طرد ضابطة الـ(CIA) هو التباين الحاصل بينها وبين حادثة فاليري بليم التي يعتقد أن لويس ليبي وبتعليمات من الرئيس قام بتسريب معلومات عنها إلى الصحافة بهدف دعم موقف الإدارة الأميركية بشأن الحرب في العراق، طبعا هنا نحن أمام حالة يسرب فيها البيت الأبيض معلومات وهوية عميلة الـ(CIA) من دون أن يحدث شيء حتى الآن في مقابل عزل ماري مكارثي لأنها أجرت اتصالات عادية مع الصحافة وهو ما يرى فيه بعض الملاحظين الأميركيين الكيل بمكيالين.

فيروز زياني: هل تعتقد أنه يمكن أن نشهد في الفترة القادمة مثل هذه القضايا يكون فيها القضاء الملاذ الأخير للصحفيين بعد أن تكون الإدارة قد أغلقت كل الأبواب للوصول إلى المعلومة؟

ستيف ليفنغستون: نعم بكل تأكيد المحاكم هي الملاذ الذي تلجأ إليه المجموعات الصحفية لتعديل الدفة عندما يتم قطع الطريق إلى المعلومة ولن تكون هذه القضية الأخيرة في هذا المجال لكن أعتقد أن الرأي العام هو المحكمة الأهم بالنسبة إلى المنظمات الصحفية لأنها قادرة على إظهار تدخل الإدارة أو جهات أخرى أمام حرية الحصول على المعلومات على أنها قضية سياسية.

فيروز زياني: سيد ليفنغستون هل من حق الحكومات حجب المعلومات عن الرأي العام بحجة الأمن القومي وهل من حق الصحافة نشر معلومات تقول الحكومات إنها تمس بالأمن القومي وتحرج هذه الحكومات داخليا وحتى خارجيا؟

ستيف ليفنغستون: نعم هناك بعض الحالات التي يمكن فيها ذلك وهي في الغالب حالات تتفهمها الصحافة هنا في الولايات المتحدة فمثلا لا يمكن أن تنشر معلومات حول توقيت أو تواريخ تنقل القوات العسكرية، هذا الأمر يعود إلى الحرب العالمية الثانية حين كانت تلك المعلومات خطيرة بسبب إمكانية استغلالها من قبل العدو لمهاجمة السفن الحربية، إذا هناك حالات يتوجب على الصحافة عدم الكشف فيها عن المعلومات لكن ما نلاحظه في الفترة الأخيرة يجعلنا نفهم أن المعلومة المراد حجبها ليست مضرة بالقوات بقدر ما هي محرجة للإدارة وفي هذه الحالة الصحافة مطالبة بالكشف عن المعلومة ونشرها سواء تعلق الأمر بأبو غريب أو غوانتانامو أو بإمكانية وجود معتقلات سرية في أوروبا الشرقية.

فيروز زياني: ستيف ليفنغستون مدير معهد الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن شكرا جزيلا لك.

ستيف ليفنغستون: (Well, thank you).

نتوقف الآن مشاهدينا مع فاصل قصير نعود بعدها لمتابعة هذه الحلقة من برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

الصحافة الصفراء وخصوصية الآخرين

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، جدل إعلامي وما يشبه الأزمة الدبلوماسية بين برلين ولندن تسببت فيه صور للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الصور التقطها مصورو المشاهير أو من يعرفون أكثر (Paparazzi) ونشرتهما صحيفتا صن والديلي سبورت البريطانيتان خلال قضاء ميركل وزوجها عطلة في جزيرة إتشيا الإيطالية، صن أرفقت إحدى الصور بمقال امتدح هيكل الاقتصاد الألماني مقارنة بجسد المستشارة، الملحق الصحفي للسفارة الألمانية في لندن علق على الموضوع بقوله إن الصحافة البريطانية لها تقليد عريق في قلة الاحترام بينما هاجمت صحيفة بيلد الألمانية التي عادة ما تتصدر صور أحداث العنف أو عارضات أزياء عاريات صفحتها الأولى.. هاجمت صحيفة صن البريطانية ووصفتها بأنها فاسدة حتى النخاع، الأزمة التي أحدثتها هذه الصور تطرح من جديد مسألة التقاطع بين حرية التعبير واحترام خصوصية الأفراد، هذا التقاطع كثيرا ما جسده عمل مصوري المشاهير أو (Paparazzi) الذي يتساءل كثيرون عن مدى التزامهم بأخلاقيات العمل الإعلامي خاصة وأنهم يقعون في خانة المصورين الصحفيين.

[تقرير مسجل]

العياشي جابو: آخر حادثة لمصوري الفضائح أو ما يطلق عليهم بالـ(Paparazzi) في الغرب كانت في جريدة صن البريطانية والديلي سبورت اللتين نشرتا صور للمستشارة الألمانية وصفت بأنها غير لائقة أخلاقيا عندما كانت تقضي إجازة مع زوجها في إيطاليا، أنجيلا ميركل التي تربطها علاقات طيبة مع رئاسة الوزراء البريطانية فضلت عدم متابعة الجريدة لكن الصحف الألمانية استشاطت غيظاً وغضباً وكتبت معلقه بأن ألمانيا ستثأر لمسؤولتها، هذه الحادثة أعادت إلى الوجهة أسئلة عن ظاهرة الـ(Paparazzi) ما هي حدودها الأخلاقية؟ من يتحكم بها؟ وهل من قوانين تضبطها؟ وهل يمقتها الناس فعلاً كما يتصور البعض؟ دارن لاينز الذي يملك إحدى أكبر شركات تصوير المشاهير في بريطانيا يرى أن مهنة الـ(Paparazzi) خلافاً لما يعتقده البعض كثيراً ما تتم بالتوافق مع المشاهير أنفسهم لأن من مصلحتهم تلميع نجوميتهم.

دارن لاينز- صاحب شركة تصوير المشاهير: إحدى الأشياء التي قد تفاجئ الجمهور العام هو عدد المرات التي نتعاون فيها مع المشاهير ولا نعمل ضدهم فهم يستخدموننا كوسيلة لحب الظهور وما يدهشني هو العدد الكبير من الجمهور الذي يتماثل مع المشاهير لأنهم يملكون ثروة طائلة مع أنهم يفكرون أن شهرتهم تجعلهم ليسوا جزء من هذا العالم ولكن ومن خلال عملنا فالجمهور لا يكترث لهم أحيانا،ً أعتقد أيضاً أنه يرغب في القراءة عن المشاهير في حالات مختلفة.

العياشي جابو: ويرى دارن أن هناك تعاون كبير بين وسائل الإعلام خصوصاً الجرائد ووكالات الـ(Paparazzi) حول الصور وطبيعتها وجمهورها فعندما تحدث تجاوزات يكون الـ(Paparazzi) وصحف الـ(Tabloid) مسؤولين عنها معاً ولكن أين تقف حرية الـ(Paparazzi) في التقاط صور المشاهير؟

دارن لاينز: تبدأ الخصوصية السرية عندما يكون شخص ما عند عتبة منزله وتنتهي عندما يخرج من المنزل ولكن هناك أيضاً مجالات للخصوصية في بعض الأماكن السياحية في العالم، المهم أن ما هو خاص ينبغي أن يظل خاصاً.

العياشي جابو: دارن الذي يصمم على معرفة آخر الصور الملتقطة التي تأتيه من مختلف أصقاع العالم ويوزعها للجرائد عبر البريد الإلكتروني يرى أن مقتل ديانا ودوي الفايد كانت نقطة تحول كبيرة في تصرفات بعض المصورين ووكالات التصوير ولكنه يلمح إلى مسؤولية الـ(Paparazzi) في الرقابة على المشاهير على غرار ما تفعله وسائل الإعلام حيال السياسيين.

دارن لاينز: الواقع أننا نعيش في عالم تماماً كما تبرزه قناة الجزيرة، كم من مئات ومئات الملايين.. العالم مكان صغير والمشاهير لم يتأقلموا مع حقيقة أن وسائل الإعلام موجودة حولهم كل الوقت، إنها رقيب عليهم وعلى المشاهير أن يدركوا أنهم مراقبون دائماً تماماً مثل السياسيين.

العياشي جابو: ولكن هل القوانين الحالية في بريطانيا كافية للحفاظ على عدم التعدي على حرية الأشخاص من قبل الـ(Paparazzi) وصحف الـ(Tabloid).

كيفن ماغواير- نائب رئيس تحرير صحيفة ديلي ميرور: أعتقد أن أغلب الناس سيقاومون قيود إضافية على وسائل الإعلام لأنهم يتخوفون من أن يصبح في وسع الأغنياء والأقوياء حماية أنفسهم.

العياشي جابو: مصور الفضائح يعتبر أن التقاط الصور للمشاهير ليست عملية أحادية رغم استهجان بعض الناس لها، فهي أيضاً عملية يشترط فيها الجمهور بشكل أو بآخر، يستجيبوا لها من خلال إقباله عليها وارتفاع مبيعات الجرائد عندما تظهر بعض الفضائح. مصورو الـ(Paparazzi) يرون أن عملهم فيه إثارة لفضول القراء رغم الجدل الذي يثار حوله فهم يقبلون على شراء الصحف ويقرؤون الكثير عن أخبار المشاهير بشغف كبير، العياشي جابو لبرنامج كواليس، لندن.

فيروز زياني: ومعنا من لندن نك جونز خبير القضايا الإعلامية، سيد جونز ألا تعتقد أنه بنشرهما صور خاصة لزعيمة دولة أخرى تجاوزت صحيفتا صن والديلي سبورت حدود الأعراف الصحفية وحتى السياسية؟

نك جونز- خبير بريطاني في القضايا الإعلامية: أعتقد أنه لا شك في ذلك، صحف الـ(Tabliod) أو الشعبية مستعدة لنشر أي صورة يمكنها الحصول عليها، إذا أخذت مثال صحيفة الصن، هذه الصورة للأمير هاري الذي قد يكون يوماً ملكاً لبريطانيا وقد التقطت له هذه الصورة وهو مرتدي سترة عليها شعار نازي، هذه الصورة التقطها طالب آخر كان حاضراً في الحفل وباعها للصن بعشرة آلاف جنيه وهذه الصفحة الأولى يعتبرها الصحفيون البريطانيون الصفحة الأولى لهذا العام أو السبق الصحفي لهذا العام، كما ترون الصحفيون البريطانيون يعتقدون أن هذا الصنف من الصحافة هو أفضل شكل صحافي وأكثره إثارة، في المقابل لهذا الأمر مقابل تدفعه البلاد.. هذا الثمن هو التقليل من قيمة الصحافة في بريطانيا وفتح المجال أكثر أمام التدخل في حياة الناس الخاصة.

فيروز زياني: نعم سيد جونز يعني لماذا برأيك تجد صور الـ(Paparazzi) رواجاً لها لدى الصحف الشعبية أو الصفراء كما يسميها البعض دون غيرها؟

نك جونز: صحافة الـ(Tabloid) أو الصحافة الشعبية واسعة الانتشار، الصن تبيع أكثر من ثلاثة ملايين نسخة في اليوم ولها تسعة ملاين قارئ والنيوز أوف ذي وورلد تبيع أربع ملايين نسخة يوم الأحد ولها 12 ألف قارئ وانظري الصور التي تعتمدها هذه الصحف ليست فقط للـ(Paparazzi) بل هي تشجع الناس في بريطانيا على التقاط الصور بواسطة أجهزة الهاتف النقال وبيعها للصحف، مثلاً هنا لدي صحيفة نيوز أوف ذي وورلد وتقول هنا اجمع الكثير من المال بإرسال مقالات وصور وهم يدعون القراء إلى إرسال الصور التي يمكن أن يلتقطوها بالأجهزة الخلوية لأحد المشاهير وهو في حالة سكر، التقط الصور وابعثها إلينا وسوف نرسل إليك المال، أعتقد أن هذا يدلل على أن الصحافة في بريطانيا لها معايير تعتمد كثيرا على الإثارة وخاصة هذه الصحف الشعبية.

فيروز زياني: يعني هل أنت سيد جونز مع دعاة تشديد القوانين الخاصة بعمل (Paparazzi) في بريطانيا من أجل ربما مزيد من الحماية للحق في الحرمة الشخصية؟

نك جونز: يجب أن تعرفوا تاريخ الصحافة في بريطانيا فهي كانت ومازالت تتمتع بقوة كبيرة وهي مسيسة جدا كما تقدم الدعم لهذه الجهة أو تلك، الصن مثلا هذه الجريدة التي نشرت الصحف تدعم موقف توني بلير في الحرب في العراق وماذا تقول الحكومة البريطانية وكل الحكومات البريطانية السابقة، نحن لا نستطيع المس بصحافة الـ(Tabloid) وهناك تنظيم لهذه الصحافة من قبل لجنة الشكاوي التي تعتمد على قوانين تنص على عدم التدخل في حياة الناس الشخصية، مثلا لا يجب أن تلتقط صورا في مناسبات خاصة ولكن تقول في نفس الوقت إذا كان رئيس التحرير أو الناشر يرى أن نشر هذه الصور هو للمصلحة العامة فهذا جائز وهذا بالطبع ما حصل مع الأمير هاري، ناشر الصن رأى أنه من المصلحة العامة أن تنشر الصورة وإذا أجرى سبر للآراء فستجد أن البريطانيون يستمتعون بقراءة صحافة الإثارة هذه وسيقولون بالتأكيد إنه من مصلحة الرأي العام أن يرى تلك الصورة.

فيروز زياني: نك جونز الخبير في القضايا الإعلامية من لندن شكرا جزيلا لك. من لندن إلى برلين حيث ينضم إلينا بوركارد شوردر رئيس تحرير برلينر جورناليستن، سيد شوردر كيف تفسر ردة الفعل القوية للصحافة الألمانية على نشر الصور الخاصة بأنجيلا ميركل وزوجها؟

بوركارد شوردر- رئيس تحرير مجلة برلينر جورناليستن: إن الصحافة الألمانية تواجه مشكلة بسبب وجود قانون يمنع نشر صور كهذه في الصحف الألمانية، فلا يسمح نشر صورا لسياسي ما أثناء أوقاته الخصوصية وأعتقد أنه ما يجري الآن هو خطوة أولى لحرب بين الصحف بسبب بطولة كرة القدم في الصيف والصحف البريطانية تحب التهجم على الألمان وقد بدؤوا هذا التهجم بنشر الصور الخاصة لمستشارتنا ميركل.

فيروز زياني:ألا يتعلق الأمر بحساسية ما بين الصحافة في البلدين أكثر منه بمسألة أخلاقيات المهنة واحترام حرمة الأشخاص؟

"
صحيفة صن البريطانية عندها تقليد قديم لانتقاد الساسة ولانتقاد الناس بشكل عام، بينما الصحافة الألمانية تناقش القضايا والأفكار والسياسة ولكنها لا تتعرض للحياة الخصوصية
"
 بوركارد شوردر

بوركارد شوردر: لا اعتقد ذلك لأن صحفية الصن عندها تقليدا قديم لانتقاد الساسة ولانتقاد الناس بشكل عام بينما الصحافة الألمانية لا تحب هذا النوع من النشر فالصحافة الألمانية تناقش القضايا والأفكار والسياسية ولكنها لا تتعرض للحياة الخصوصية فهذا أمر غير اعتيادي في ألمانيا، لذا فهناك اختلاف في التقاليد بين الصحف البريطانية والألمانية.

فيروز زياني: وكيف يمكن أن نفهم هذا الهجوم على الصن والديلي سبورت والحال أن صحيفة شعبية مثلا مثل بيلد تسايتونغ الألمانية لا تتوانى في نشر صور فاضحة لأشخاص ومشاهير ولا نسمع بعدها مثل هذه الضجة الإعلامية في ألمانيا تحديدا؟

بوركارد شوردر: ليس هناك من ضجة أو جدل ولكنا الضجة تتعلق بالقانون، أعتقد أن الصحافة الألمانية غير ممكنا لها أن تنشر صورا خاصة تظهر جسد الملكة اليزابيث فهذا مستحيل في ألمانيا وهو أيضا أمر تطفلي إلا أن الصحيفة الصن البريطانية تعتبر الرائدة في نشر كل ما تحبه نشره وهذا غير ممكن في ألمانيا، إن قامت الصن بنشر هذه الصور في ألمانيا فإنها ستواجه مشاكل كبيرة مع المحامين وستضطر إلى دفع مائة ألف يورو للمستشارة لذا فالوضع مختلف بالنسبة للقوانين وربما المرة القادمة تقوم الصن بنشر صور تظهر أحد الساسة من العالم العربي عاريا أو تظهر بوتين عاريا، هذا ممكنا في بريطانيا ولكنه غير ممكنا في دول أخرى.

فيروز زياني: وهل ترى بالتالي أنه حان الوقت على مستوى الاتحاد الأوروبي إعادة النظر في القوانين الضابطة لعمل (Paparazzi) حتى يتم التوفيق بين احترام الحق في الحصول على المعلومة والحق في الحرمة الشخصية؟

بوركارد شوردر: أعتقد أنه سيسن قانون أوروبي في المستقبل يكون شاملا لكل الدول عم يمكن نشره أو عدم نشره، فكما تعلمون إن كل صورة للمستشارة ميركل وكل صورة تنشرها الصن موجودة على الإنترنت ويمكن رؤيتها في أي مكان في العالم في أسبانيا وفرنسا وألمانيا والقانون الذي لا يسمح بنشر صور كهذه هو قانون غير منطقي، إلا أننا بحاجة إلى قانون أوروبي يحدد للصحافة ما يمكن نشره ولكني أعتقد أن هذا الأمر سيستغرق عشرة أعوام.

فيروز زياني: بوركارد شوردر رئيس تحرير برلينر جورناليستن من برلين شكرا جزيلا لك.

بوركارد شوردر: (Thank you so..).

فيروز زياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم دائما التواصل معنا عبر بريدنا الإليكتروني Kawaless@aljazeera.net، تحية من كل فريق البرنامج من المنتج زياد طروش والمخرج صابر الرماحي، السلام عليكم.