- حريات العمل الصحفي في العالم العربي
- الحرب الإعلامية بين الزرقاوي وأميركا

حريات العمل الصحفي في العالم العربي


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة، عربية وغربية. تظاهر مئات الصحفيين المصريين الأسبوع الماضي أمام مجلسي الشعب والشورى للمطالبة بإلغاء الحبس في قضايا النشر وكان الصحفيون قد لقوا قبل أكثر من عامين وعدا من الرئيس حسني مبارك بالعمل على إلغاء تلك العقوبة لكن الحكومة التي تؤكد أنها أعدت مشروع قانون بهذا الصدد لم تُحِلْ الأمر حتى الآن إلى مجلس الشعب وقد رفع المتظاهرون شعارات عديدة من بينها مثلا أيها الصحفيون فكروا ألف مرة قبل أن تكتبوا فالسجن مصيركم وسرقوا المليارات وأجورنا فُتَات ومعنا من القاهرة يحيى قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين المصريين، سيد قلاش لماذا هذه المظاهرة في حين أن الحكومة تقول إنها أعدت مشروع قانون لإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر؟

يحيى قلاش- سكرتير عام نقابة الصحفيين المصريين: حضرتك تعلمي أنه هناك جمعية عمومية للصحفيين منعقدة وفي حالة انعقاد مستمر منذ 17 مارس من الشهر الماضي، مطلب الجمعية واضح في قانون بإلغاء الحبس في قضايا النشر وليس إلغاء حق الصحفيين كما يتردد في بعض وسائل الإعلام الحاجة الثانية لائحة عادلة للأجور، ما شعرت به الجمعية العمومية في الفترة الماضية أن هناك التفاف على وعد الرئيس مبارك وهناك غموض يكتنف مرحلة الإعداد للقانون وهناك تسريبات تتم تجعلنا نستشعر القلق ورغم أن النقابة شاركت في لجنة مشتركة مع وزارة العدل والمجلس الأعلى للصحافة في مناقشة المشروع التي تقدمت به النقابة إلا أن عمل اللجنة توقف منذ حوالي عام ثم فوجئنا بأن وزير العدل أعلن أن الحكومة أعدت المشروع بالفعل وتم إحالته إلى الحكومة التي ستحيله بدورها لمجلسي الشعب والشورى وهذا ما جعل للقلق وللهواجس محلها وبالتالي كانت هناك الوقفة الاحتجاجية التي كانت تطالب بضرورة عرض المشروع على نقابة الصحفيين والتعامل بشفافية في هذا الملف.

فيروز زياني: يعني رئيس تحرير صحيفة الفجر المستقلة عادل حمودة وفي تصريح لوكالة رويترز قال إنه يخشى أن يندم الصحفيون إذا أُلغيت عقوبة الحبس هل تعتقدون أن هناك جانب من الصحة في هذا الطرح خاصة وأن هناك توقعات بتعويض الحبس بعقوبات مالية لا قدرة للصحفي على تحملها؟

"
نخشى أن يتحول الوعد بإلغاء عقوبة الحبس من خطوة في طريق الإصلاح الديمقراطي والسياسي إلى انتكاسة كبرى تؤدي إلى مزيد من التشويه في التشريعات التي تحكم حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة
"
يحيى قلاش
يحيى قلاش: طبعا هو الزميل عادل حمودة أنا قرأت تصريحاته وهو كتب هذا بالفعل في الفجر العدد الماضي وهو يعبر عن قطاع كبير داخل الجماعة الصحفية في ظل هذا المناخ نحن نخشى أن يتحول هذا الوعد من مقدمة أو خطوة في طريق الإصلاح الديمقراطي والسياسي إلى انتكاسة كبرى تؤدي إلى مزيد من التشويه للتشريعات اللي بتحكم حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، هناك مَن يرى أن يصدر التشريع ببعض الأمور التي تحتفظ بالحبس والبديل الآخر المواد التي سيتم إلغاء الحبس فيها يتم التشديد بصورة مبالغ فيها بالغرامات بما يتجاوز الواقع المعيشي والواقع الحقيقي لأجور الصحفيين مما يعني بالفعل عمليا إذا صدر هذا ونحن سنقاومه وسنرفضه ولن نعترف به سيعني إنه سيكون مناخ أسوأ فعلا من واقع بيفرضه القانون الحالي واللي يؤدي إلى حبس الصحفيين.

فيروز زياني: يحيى قلاش سكرتير عام نقابة الصحفيين المصريين من القاهرة شكرا جزيلا لك.

يحيى قلاش: طيب (OK).

فيروز زياني: نبقى مع واقع حريات العمل الصحفي في العالم العربي ونذهب إلى غزة حيث أعلنت رابطة الصحفيين في محافظات غزة قبل أسبوع مقاطعة أخبار وفعاليات مجلس الوزراء ووزارة الداخلية وأجهزتها ليوم واحد بسبب الاعتداء والتهجم على الصحفيين لعرقلة عملهم وقال الصحفيون إن أحد رجال الأمن أشهر السلاح في وجوههم أثناء قيامهم بتغطية فاعليات اجتماع مجلس الوزراء وأكدت الرابطة في بيان لها أن مسلسل الاعتداء والتهجم على الصحفيين وعرقلة عملهم من قبل رجال الأمن والمرافقين مستمر سواء في مقر مجلس الوزراء أو المجلس التشريعي، الحكومة الفلسطينية أعربت من جهتها عن أسفها للبيان الذي صدر عن رابطة الصحفيين وقال الناطق باسمها غازي حمد إن مجلس الوزراء لم تكن له أية صلة بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد وأن المشكلة حدثت بين أفراد من الشرطة أمام مبنى مجلس الوزراء والصحفيين. إلى اليَمَنِ ووجه آخر من وجوه محنة الصحفي العربي هناك يقول الصحفيون إن جوا من الاحتقان يسود الوسط الإعلامي والسبب معروف لأنه بات شبه أزلي، سجن ورقابة واعتداء جسدي وإغلاق للصحف من جهة وقانون مُغيَّب زاد من إضعافه وهن الأحزاب السياسية وسكوتها عن مثل تلك الممارسات.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: في ظل ظروف سياسية صعبة ومعيشية أصعب يعيش الصحفيون اليمنيون فالواقع الصحفي لم يعد بحسب بعضهم قادر على الاحتمال أكثر، إذ تتوالى الضغوط الحكومية من السجن إلى الرقابة ومن إغلاق الصحف إلى الاختطاف والضرب فيما باتت أبواب الأحزاب مغلقة في وجوههم لا القانون يحميهم ولا عرف صحفي يكفل حقوقهم.

نبيل الصوفي- رئيس تحرير صحيفة الصحوة سابقا: كانت تجمع بعض المواقف المختلف عليها مثلا وهي بكل موقف مفرد جيد يعني الاختلاف حوله لكن أصبحت ملف واحد إلى أنه لم نستطع نحن في صحفية الصحوة وقيادة التجمع اليمني للإصلاح إلى الحوار من أجل الوصول إلى حل حقيقي لهذه المشكلة وكان الأمر أن القرار السياسي هو أقدر من القرار المهني الإداري على حل مشكلة تنتصر للاثنين الحزب والصحفيين في نفس الوقت.

نجيب غانم- رئيس الدائرة الإعلامية بحزب التجمع اليمني للإصلاح: عادة يعني كتنظيم وحزب بتكون له أولويات بتكون أيضا بيتمنى سياسيات وموجهات وعندما يجد أنه هذه الموجهات والسياسيات لا يتم التعبير عنها بشكل عالي والاعتبارات أيضا تتعلق بالمصلحة العامة ففي هذه الحالة من حق الحزب أنه يتخذ ما يراه مناسبا.

أحمد الشلفي: السنوات الأخيرة شهدت نزاعات بين الصحفيين مع مؤسساتهم الصحفية بسبب أو بدونه ومازالت هذه الخلافات حتى الآن معلقة بينما يعيش أصحب المهنة على أمل استعادة حقوقهم من هذه المؤسسات والأحزاب.

على المعبقي- صحفي يمني: للأسف إنه ربما بدت على أكثر الصحف الحزبية المضايقات فيها أنا منذ 2003 وتحديدا أغسطس 2003 تعرضت للفصل التعسفي بعد تعيين المسؤول السياسي لاتحاد القوى الشعبية في أعمال رئيس التحرير.

أحمد الشلفي: وبين التمنيات وما يمكن تحقيقه منه تحاول نقابة الصحفيين اليمنيين الحديث عن قوانين وتشريعات تكفل للصحفي حقه تحت كل الظروف خاصة وأن جهات كثيرة لم تعترف بهذا الحق.

حافظ البكاري- أمين عام نقابة الصحفيين اليمنيين: لا يوجد أيضا للنقابة صلاحيات تمكنها من التدخل بشكل مباشر لحل الإشكاليات التي تنشأ أحيانا بين الصحفيين والمؤسسات التي يعملون بها.

أحمد الشلفي: لكن هناك مَن يرى أن الفساد جزء لا يتجزأ من هذه القضية فالتشريعات التي لا تستطيع تمكين مواطنين من حقهم هي نفسها التي تجيز للأحزاب أو المؤسسات الإعلامية انتهاك حق الصحفيين والإعلاميين.

عزالدين الأصبحي- مدير مركز المعلومات لحقوق الإنسان: إذا كان هناك فساد فهو لا يتجزأ وإذا كان هناك غياب لسيادة القانون على مستوى المجتمع لا توجد هناك ضمانات على الصعيد الاجتماعي وعلى الصعيد الاقتصادي على مستوى المؤسسات الرسمية لا أعتقد بأننا سنجد أحزاب ومؤسسات إعلامية لديها من القوانين واللوائح ما تضمن بها حقوق الأعضاء والعاملين والصحفيين بشكل أساسي.

أحمد الشلفي: وفي ظل تشعب هذه الإشكاليات بات حق الصحفي اليمني برأي الكثيرين ضائعا بين دهاليز السياسية وغياب القانون، بحثا عن الكلمة الحرة أم عن سبل عيش كريم؟ شرطان لا يمكن لأي صحفي الاستغناء عن أحدهما أما الصحفيون اليمنيون فمازالوا يواصلون العمل من أجل اكتساب حقوقهم وحرياتهم. أحمد الشلفي لبرنامج كواليس الجزيرة صنعاء.

فيروز زياني: الآن مشاهدينا إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة بقبة فقرات برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

الحرب الإعلامية بين الزرقاوي وأميركا

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، كشفت صحفية واشنطن بوست الأميركية قبل أكثر من أسبوع عن وجود حملة دعائية أو ما تعرف عسكريا بمصطلح البروباغاندا لتضخيم دور زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي، الحملة التي بدأت قبل عامين حسب الصحفية ارتفع نسقها بشكل دفع عدد من المسؤولين في الاستخبارات العسكرية إلى الاعتقاد أنها قد تكون ضخمت من أهمية الزرقاوي وسعدت إدارة بوش على زيادة الربط في الأذهان بين الحرب في العراق وتنظيم القاعدة المسؤول عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بعد صدور المقال سارع متحدث باسم الجيش الأميركي في العراق إلى نفي وجود مثل هذه الحملة لكن الواشنطن بوست ضمنت تقاريرها لضباط أميركيين ووثائق عسكرية داخلية تؤكد أن الحملة قائمة وأنها عاد تضخيمها لدور الزرقاوي طالت الرأي العام الأميركي ووسائل إعلامه.

[تقرير مسجل]

زياد طروش: خمسة وعشرون مليون دولار هي ثمن الإطاحة بهذا الرجل إنه أبو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في بلاد الرافدين والمطلوب الأول أميركيا في العراق لم تقم الولايات المتحدة برصد هذه الجائزة تحركت قواتها على الأرض على ما يبدو لتعقبه وقتله كما واجهت استخباراتها وأخصائي الحرب النفسية لقيادة حملة دعائية مناهضة له، الوثائق التي حصلت عليها صحفية واشنطن بوست تظهر أن الحملة الإعلامية الأميركية تهدف أصلا إلى تقليب العراقيين ضد الزرقاوي، استغلال شعور الكراهية المتزايد لدى العراقيين اليوم للأجانب هو أحد مقومات هذه الحملة التي تعتقد واشنطن أنها نجحت بفضلها في دفع عشائر في محافظة الأنبار قبل عدة أشهر إلى مهاجمة الموالين للزرقاوي، لكن الوثائق التي اطلعت عليها واشنطن بوسط أشارت إلى أن الرأي العام الأميركي لم يكن بمنأى عن الاستهداف في هذه الحملة والغاية التأثير على موقفه من الحرب في العراق، تقول الصحيفة إن الجيش الأميركي لجأ في خضم هذه الحملة إلى تسريب معلومات إلى صحفيين أميركيين وإن الأمر ثبت على الأقل مع الصحفي ديكستر فيلينغس مراسل نيويورك تايمز في بغداد الذي أطلعه الجيش الأميركي على ما قال إنها رسالة بخط يد الزرقاوي يشيد فيها بالعمليات الانتحارية في العراق، المقال نشر في الصفحة الأولى لنيويورك تايمز في التاسع من فبراير عام 2004 ورغم نفي الجيش الأميركي وجود مثل هذه الحملة الدعائية الهادفة إلى تضخيم دور الزرقاوي فإن واشنطن بوست نقلت عن العقيد جيم ستريدويل الذي قاد فرقة العمليات النفسية في العراق عام 2003 نقلت عنه قوله إنه أُطلع على البرنامج الخاص بالزرقاوي بعد مغادرته العراق، برنامج وإن لم تعرف إلى اليوم تفاصيله أو الأجهزة المكلفة بقيادته أو حجم الموازنة المخصصة له إلا أن مسؤولين على صلة به يؤكدون أن من بين مقوماته التجديد على الربط بين الأعمال الإرهابية التي تنسب إلى الزرقاوي وعصره الأجنبي وبحسب هؤلاء فإن النتيجة التي يُرجى تحقيقها بالنهاية هي أن يتحول الزرقاوي في الأذهان إلى السياقات التالية، إرهاب في العراق، مقاتلون أجانب وآلام الشعب العراقي، انعدام الدافع الوطني لقتال الأميركيين، لم تكن واشنطن هي وحدها مَن تقود الحملات الإعلامية ضد أعدائها فعلى الإنترنت ومنه إلى التلفزيونات والإذاعات والصحف كان الزرقاوي يرد بحملات مضادة، صور للعمليات التي تستهدف القوات الأميركية وبيانات إخبارية عن سير المعارك على الأرض وخطب دينية وسياسية تكرس بشكل واضح الربط بين مأساة العراق ووجود قوات الاحتلال وعلى خلاف أميركا يقصر الزرقاوي حربه الإعلامية على الجبهة العراقية أو الأميركية بل فتحها إلى العالمين العربي والإسلامي.

فيروز زياني: ومعنا من بيروت العميد المتقاعد نزار عبد القادر الخبير العسكري والسياسي، السيد العميد البروباغاندا في زمن الحروب هل تتأسس على تضخيم صورة العدو وما الهدف من وراء ذلك؟

"
البروباغاندا أو الدعاية، هي الحرب النفسية، وهي جزء أساسي من الحرب سبق وأن مورست منذ القدم، وهي جزء أساسي من الحرب ولها أهداف عسكرية وسياسية
"
نزار عبد القادر
نزار عبد القادر - خبير عسكري ومحلل سياسي: يعني هايدي نحن نسميها باللغة العسكرية الحرب النفسية بالتعبير الدارج أو العام لدى المدنيين تسمى البروباغاندا أو الدعاية، الحرب النفسية هي جزء أساسي من الحرب يعني وهي ليست موضوع جديد لقد سبق ومورست من القدم وخاصة نحن نعلم الكثير من الدروس عنها من ألمانيا النازية والدعاية التي كانت تترافق مع الحرب فإذاً هي جزء أساسي من الحرب ولها أهداف عسكرية كما أن لها أهداف سياسية واسعة يعني وهي عادة تستهدف معنويات العدو من جهة كما أنها تستهدف القوات الصديقة من أجل رفع معنوياتها وتخفيف العبء المعنوي الذي يترتب على ما يسميه فيلسوف الحرب كالفون كلوزفيتس الاحتكاك الذي يحدث في المعركة والذي يخلق أجواء من التوتر لذلك جزء من الحرب النفسية موجّه للقوات الصديقة وجزء آخر للقوات المعادية وللشعوب الأخرى سواء الصديقة أو المعادية يعني.

فيروز زياني: وقد أشرت للحرب النفسية بحسب الواشنطن بوست فإن أخصائي الحرب النفسية ذوي العلاقة بالحملة الدعائية ضد زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين يقولون إن الهدف بالنهاية هو خلق سياقات فهم لدى العراقيين من بينها الربط بين الزرقاوي والإرهاب القادم من الخارج كيف يمكن برأيك تحقيق ذلك؟

نزار عبد القادر: أنا أعتقد أولا أن يعني الدعاية التي رافقت وجود الزرقاوي والأعمال التي تقوم بها ما يسمى بالمقاومة العراقية ضد القوات الأميركية والآن في جزء كبير منها ضد المجتمع العراقي في كل قد ألصقت بالزرقاوي وكان هناك هدف ظاهر لأن بالواقع لم يكن من السهل على خبير مثلي أن يعتقد في أي مناسبة بأن الزرقاوي قادر على بالواقع تغطية هذه البقعة الواسعة من الحرب التي ألصقت بالزرقاوي إذاً كان هناك من عملية الزرقاوي وهذا التضخيم لأعمال هذا الشخص وهذه الشخصية التي أصبحت حديث كل وسائل الإعلام الدولية أو العربية وخاصة حديث دائم لكل مَن يتحدث عن الحرب في العراق كانت شخصية مضخمة وكان هناك دون شك أهداف سياسية وأهداف عسكرية لهذا التضخيم الذي حصل حول شخص الزرقاوي وقدرات الزرقاوي والمقاتلين الغرباء على أرض العراق..

فيروز زياني [مقاطعةً]: السيد العميد لكن..

نزار عبد القادر [متابعاً]: بدون شك كان هناك هدف موجّه باتجاه الشعب العراقي ولكن كان هناك أهداف أخرى موجهة أيضا على ما أعتقد باتجاه شعوب المنطقة وباتجاه الشعب الأميركي نفسه ورغم أن الأميركيين ينكرون أن الحرب النفسية عادة لا توجه باتجاه الشعب الأميركي ولكن أعتقد أن مسألة الزرقاوي وخاصة أن الزرقاوي يمثل وجها من وجوه الإرهاب وهو الحرب التي الطويلة التي أطلقها الرئيس بوش أولا في أفغانستان ومن ثم في العراق وعلى أن يؤممها حول العالم فإذاً الموضوع موضوع الإرهاب الشعب الأميركي هو أيضاً هدف من أهداف يعني هذه الحملة ليس فقط الشعب العراقي الشعب العراقي بدون شك كان هناك تغطية كبيرة حتى لا يقال بأن ما زال من النظام البائت نظام صدام حسين قوى وديناميكات سياسية وعسكرية قادرة على فعل عمل كبير في العراق سواء التهديد الأمني الحاصل بشكل يومي وبشكل مفجع أو على المستوى السياسي هذه المعارضة التي كانت تعارض قيام أي حل وفق النظرة الأميركية لمستقبل العراق بدون شك أول الأهداف..

فيروز زياني: نعم سيد العميد أشرت منذ قليل لنقطة لفتت انتباهنا وهي تضخيم العدو ألا تمثل في مرحلة ما خطراً قد يرتد على الجهة القائمة بهذا التضخيم مثلاً التأثير على معنويات القوات أو خلق أساطير حول هذا العدو وخاصة المس من مصداقيته لدى الرأي العام؟

نزار عبد القادر: دون شك خلقوا أسطورة اسمها الزرقاوي يعني لم يكن بوسع أحد أن يصدق بأن الزرقاوي قادر على أن يكون موجوداً بهذه القوة وهذه الكثافة التي تدل عليها العمليات اليومية في بغداد وفي الجنوب وفي الأنبار وفي الرمادي وفي الفلوجة يعني كل المقاتلين الغرباء الذين يمكن أن يكونوا قد تدفقوا على العراق للمشاركة في مقاومة الاحتلال لا يمكن أن يسيطروا على أكثر من مدينة أو مقاطعة صغيرة ولكن أن ينسب بالزرقاوي كل هذه العمليات بدون شك هذا موضوع من التضخيم فيما بعد يعني الأميركيون اعترفوا بأن المقاومة ليست الزرقاوي وأن العديد من المقاومين قد يبلغ مئتين ألف من المقاومين الذين يقومون بمختلف أشكال المقاومة بما فيها أعمال التفجير سواء بالسيارات أو العمليات الفدائية يعني لذلك بالواقع أعطي لهذه الموضوع حجم خارج كل الأطر المعقول أنا أقول..

فيروز زياني: من بيروت العميد المتقاعد نزار عبد القادر الخبير العسكري والسياسي شكراً جزيلاً لك.

نزار عبد القادر: شكراً لك.

فيروز زياني: من بيروت ننتقل إلى واشنطن ينضم إلينا من هناك الدكتور لاري كورب مساعد سابق لوزير الدفاع الأميركي سيد كورب هل تعتقد أن واشنطن بحاجة إلى تضخيم صورة الزرقاوي والخطر الذي يمثله حتى تؤثر في الرأي العام الأميركي والعراقي بشأن الموقف من الحرب في العراق؟

لاري كورب- مساعد وزير الدفاع في عهد الرئيس رونالد ريغان: أعتقد أن الأمر يتعلق بالرأي العام الأميركي لذلك لأنهم يحاولون وضع انطباع بأن العراق هو جبهة رئيسية للحرب على الإرهاب وبقولهم إن الرجل الثاني في القاعدة هو منخرط في هذا الانطباع إذاً أن معظم مَن يقاتلون هناك هم من القاعدة وليسو حركة تمرد محلية ربما هذا يكون له أثر هامشي على الناس في العراق لأنهم يعلمون من هم حركة التمرد ويعلمون أيضاً مَن المقاتلون الأجانب.

فيروز زياني: يعني سيد كورب فيما إذا تأكد وجود حملة تضخيم للزرقاوي ألن تضر المسألة بواشنطن داخل العراق وتزيد من الحط من مصداقيتها؟

"
في حال ثبوت وجود حملة تضخيم للزرقاوي سوف يدمر مصداقية أميركا في الوطن وفي العراق لأن الشعب الأميركي يدرك أن هذه ليست الجبهة الرئيسية لمحاربة القاعدة
"
لاري كورب
لاري كورب: ما من شك أنه إن كان هذا الأمر صحيحاً فأنه سوف يدمر مصداقية أميركا في الوطن وأيضاً في العراق لأنه هنا في الوطن عندما يدرك الشعب الأميركي أن هذه ليست الجبهة الرئيسية لمحاربة القاعدة فإنهم سوف يستاؤون أكثر من هذه الحرب وفي العراق تصوير المقاومة أنها أجنبية بدلاً من أناس ممتعظون من الاحتلال الأميركي كذلك سوف يكون له تداعياته.

فيروز زياني: ارتداد مثل هذه الحملات سيد كورب إلى الداخل الأميركي وأيضاً إلى وسائل الإعلام هناك أليس في ذلك دعماً للطروحات القائمة بأن إدارة بوش تقود حرباً نفسية وسياسية ليس في العراق فحسب وإنما حتى على أراضيها وضد مواطنيها؟

لاري كورب: بالتأكيد إن حكومة بوش قلقة بشأن الرأي العام وانقلابه ضد الحرب ويريدون أن يركزوا الاهتمام على الحرب الشاملة ضد الإرهاب والرئيس يعيد القول دائماً بأننا نحاربهم هناك لكي لا نضطر إلى محاربتهم هنا في الوطن معنى ذلك إنه إن لم يكن الزرقاوي في العراق فإنه سيتسبب بإحداث مشاكل هنا في الولايات المتحدة وبربطه بما يجري في العراق فإننا نمنعه من القيام بأشياء كثيرة ولكن في الحقيقة أغلبية مَن يقاتلون في العراق ليسو منخرطين مع الزرقاوي وعلى أكثر تقدير فإنه يمثل أكثر من خمسة أو 10% من القوى التي تقاتل هناك.

فيروز زياني: يعني سيد كورب في حال ثبت فعلاً أن البنتاغون أعد هذه الخطة وفي ظل الحملة ضد وزارة الدفاع تحديداً ضد وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ألا تعتقد أن وزير الدفاع ارتكب من الأخطاء بالفعل ما يدعم طروحات الداعين لمغادرته منصبه؟

لاري كورب: أعتقد أن الوزير رامسفيلد كان عليه أن يستقيل منذ فترة طويلة خاصة عندما أصبح الأمر أنه أوجد بيئة ووضع أسس للمشاكل التي حدثت في أبو غريب وأيضاً غوانتناموا وأيضاً كان عليه أن يستقيل بسبب الخطط التي وضعها للحرب ولمرحلة الاحتلال لما بعد الحرب كان عليه أن يحمل المسؤولية وكان يجب إبعاده من منصبه وأيضاً هناك سبب آخر وجود مجموعة لينكلن التي كانت تدفع المال مقابل نشر مقالات في الصحف العراقية وكل ما حدث شيء من هذا القبيل فإنه يلوم الآخرين فهو يلوم الجنرالات للمشاكل في مسار الحرب ومرحلة الاحتلال بعد الحرب وقال إنه ليس لديه علم عن ما يسمى بمجموعة لينكلن إذاً لا يمكن له أن يطالب البقاء في منصبه لكي يدري البنتاغون في الوقت الذي عندما تدار الأمور بشكل غير حسن فإنه يحاول إلقاء اللوم على الآخرين.

فيروز زياني: دكتور لاري كورب مساعد سابق لوزير الدفاع الأميركي من واشنطن شكراً جزيلاً لك. هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام حلقة هذا الأسبوع من برنامج كواليس يمكنكم دائماً التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من فريق البرنامج من المخرج صبري الرماحي والمنتج زياد طروش السلام عليكم.