- ما وراء طفرة القنوات الموسيقية العربية
- القنوات الموسيقية.. الإيجابيات والسلبيات


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية، عرف المشهد التليفزيوني العربي في السنوات الأخيرة تحولات هامة سواء أن تعلق الأمر بالانفتاح على تجارب إعلامية تكسر حاجز سيطرة التليفزيون الرسمي على البث الفضائي والأرضي أو بظهور قنوات متخصصة في مجالات لم يعهدها المشاهد العربي من قبل، القنوات الموسيقية وبشهادة الكثيرين هي إحدى مظاهر هذا التحول الطارئ على المشهد التليفزيوني، الترفيه والطرب والإمتاع غايات تسعى عشرات القنوات الموسيقية التي ظهرت خلال العقد الأخير ببلوغها ولكل منها أسلوبه الخاص ومع اختلاف هذه الأساليب برز اختلاف في تقييم تجربة هذه القنوات المتخصصة ودورها ومع تفاوت المادة الموسيقية المقدمة من محطة إلى أخرى جاء التفاوت في المواقف بين مؤيد لها ومندد بها، أخلاق المجتمع وأخلاقيات العمل التليفزيوني مصطلحان كثيرا ما يتكرران عند محاولة استبيان الموقف من القنوات الموسيقية العربية والسبب الصورة التي تروج لها ما تعرضه هذه القنوات من مواد لكن الأهم قبل كل هذا وذاك هو معرفة أسباب نجاح المحطات الموسيقية العربية في اكتساح المشهد التليفزيوني في وقت تعاني فيه محطات أخرى من شح الإمكانيات وتراجع نسب المشاهدة.

ما وراء طفرة القنوات الموسيقية العربية

[تقرير مسجل]

محمد العبد الله: ربما كانت الفضائيات الموسيقية العربية هي الأكثر من بين الفضائيات الأخرى إثارة للجدل والنقد الذي وصل حد المطالبة بإغلاقها أو على الأقل إخضاعها لآلية رقابية صارمة، فتباين ما تعرضه تلك الفضائيات من حيث المضمون والشكل في موادها الغنائية المصورة على طريقة الفيديو كليب أثار ردود فعل حادة لدي شريحة واسعة من المشاهدين تركزت على ما يمكن أن تحدثه من آثار سلبية في جيل الشباب بعدم مراعاتها للعادات والتقاليد التي أصبحت تواجه حسب العديد من المناهضين لثورة الإعلام الفضائي غير المنضبط حسب تعبيرهم هجوم منظم يسعى إلى إشاعة مفاهيم وأنماط سلوك منافية للقيم الأخلاقية والدينية غير أن آخرين لاسيما من مالكي هذه المحطات يرون استحالة فرض رقابة على إنتاجها وأن الرقابة تبقى في النهاية عملية ذاتية.

سهيل عبدول- مالك ومدير قناة نجوم الموسيقية: التليفزيون أنت تجيبه على بيتك أنت اللي تركب الدش أنت اللي تروح تشترك في القنوات أنت اللي تدفع رسوم الاشتراك أو أنك أنت تركب الدش في بيتك وتخلي الريموت في أيد عائلاتك عشان يشوفون القنوات في طرق كثيرة للتحكم لما تراه في منزلك والريموت هذه وسيلة ديمقراطية أنت تقدر تغير من قناة لأخرى وتختار اللي تبغيه.

محمد العبد الله: الرواج الجماهيري الواسع الذي حققته الفضائيات الموسيقية والترفيهية يرجعه مالكوها إلى أنها جاءت تلبية لاحتياجات شريحة واسعة من المشاهدين إضافة إلى كونها تشكل وسيلة لتسويق إنتاج الشركات الفنية مالكة هذه المحطات نافين في الوقت ذاته ما يقال من أن رسائل الدردشة والتي أصبحت سمة أساسية من سمات هذه الفضائيات هي التي تقف وراء استمرارها بتحقيق عوائد ربحية عالية.

سهيل عبدول: رسائل الـSMS هذا مدخول للقنوات بس هذا مش المدخول الرئيسي وما أعتقد في قناة تقدر تستمر فقط من خلال الـSMS، معظم مدخول الـSMS يروح لشركات الاتصالات وما يروح للقنوات.

محمد العبد الله: وما بين مؤيد ومعارض يتسع انتشار هذه الفضائيات ويزداد عددها يوم بعد يوم طالما كان هناك جمهور يشاهد وعائدات مالية مجزية، محمد العبد الله لبرنامج كواليس، دبي.

فيروز زياني: وللبحث في ظاهرة القنوات الموسيقية العربية معنا من القاهرة نيللي عزت الصحفية في جريدة الأخبار فيما يشاركنا الحوار من لبنان إبراهيم العريس الصحفي والناقد السينمائي، نبدأ معك سيد إبراهيم يعني حتى نضع المشاهدين في الصورة كيف نفسر هذه الطفرة في القنوات الموسيقية العربية؟ هل هي ملئ للنقص الحاصل في المادة الترفيهية التليفزيونية؟ هل هي نتيجة منطقية لتطور الصناعة الموسيقية؟ أم ببساطة هي أحد سياقات الانفتاح الحاصل في الإعلام العربي؟

"
ترجع أسباب الطفرة في مجال الفضائيات الموسيقية إلى ازدهار القنوات الفضائية وإقبال الجماهير عليها وزيادة شركات إنتاج الموسيقى
"
إبراهيم العريس

إبراهيم العريس- صحفي وناقد سينمائي: يعني يمكن القول أن هو مزيج من الثلاثة لكن يبدو أنه في محطة معينة نجحت فزي ما بيحصل عندنا بالبلاد العربية دائما بينجح عمل فبيتكرر زيه يعني يشبهه تماما، فيه نوع من المنافسة ومحاولة سرقة يعني السوق منه، هذا شيء طبيعي يعني يبدو في محطة معينة نجحت بالأول من عشر سنوات من ثماني سنوات من ست سنوات فابتدأت المحطات تشتغل وباعتبار أنه يعني الأغنيات لها رواج هائل من بعد ما تحولت إلى أغنيات مصورة بدل ما تكون أغنيات طربية ومستمع إليها يعني صفت المحطات هي المكان الذي يعني يقدم فيه ما يسمى حاليا بالغناء العربي بكل أشكاله وبكل أنواعه وبكل يعني صعوده وهبوطه فهو مزيج من الثلاثة يعني مزيج من يعني ازدهار القنوات الفضائية، إقبال الجماهير، المادة الإعلامية، شركات إنتاج الموسيقى التي تكاثرت كالفطر في أيامنا الأخيرة كل هذا يعني جعل هذا ما تسميها حضرتك بالطفرة في مجال الفضائيات الموسيقية.

فيروز زياني: سيدة نيللي أنت من الناقضين عادة لهذه القنوات، ألا ترين في ظهور القنوات الموسيقية في حد ذاته عاملاً إيجابياً خاصة وأنها وضعت على الأقل إلى جانب قنوات متخصصة أخرى حداً لحقبة سيطرة التلفزيون الرسمي على المشهد الإعلامي؟

نيللي عزت- صحفية بجريدة الإعلام المصرية: في الحقيقة طبعاً هي حطت حد كبير لسيطرة التلفزيون المصري والحكومي على المشهد الإعلامي أو التلفزيونات العربية والحكومية على المشهد الإعلامي ولكنها الحقيقة انتقلت بشكل واسع وسريع وتطورت وأصبحت بلا قيود على الإطلاق ومن هنا أنا معارضة لها بشكل كبير لأنها تجاوزت كل الحدود.

فيروز زياني: هذا عن رأيك سيدة نيللي ، نعود مرة أخرى ربما للسيد إبراهيم، يعني لننتقل إلى ما تقدمه هذه القنوات من مواد مثل ما ذكرت السيدة نيللي، الكثير يعيب على هذه المحطات الموسيقية العربية ترويجها لما قد يسمى بالفن الرخيص وبالتالي هي تساهم في نشر الرداءة الموسيقية وحتى الأخلاقية، ما رأيك؟

إبراهيم العريس: يعني بنهاية الأمر الواحد بده يتساءل من يضع حدوداً للرداءة؟ من يحدد الرداءة؟ هل هو ذوق الناس؟ ذوق النقاد؟ الصحفيون؟ يعني من الذي يحدد هذه الموسيقى رديئة هذه الموسيقى ليست برديئة؟ نذكر بالخمسينات إنه عبد الحليم حافظ كان يعتبر موسيقى رديئة وتفسد الشبيبة، أنا اعتقد أن المسألة تتجاوز مفهوم الرداءة وإنها مفاهيم اعتباطية نضعها نحن النقاد والصحفيون من دون يعني أن يكون لدينا مقومات لهذه الأمور فأن تقول قد تجاوزت كل الحدود بعض القنوات طبعاً يتجاوز بعض الحدود ومع التحفظ على كلمة حدود يعني بنهاية الأمر، من يضع هذه الحدود؟ لكن الموسيقى الرديئة لا أعتقد أننا نحن من يمكننا أن نحكم على هذه الموسيقى إذا كانت رديئة أم لا لنترك الحكم عليها للمرحلة القادمة المقبلة ومع تحفظي على كثير مما يقدم على بعض هذه القنوات.

فيروز زياني: نتوقف مشاهدينا مع فاصل قصير نعود بعده مع ضيفينا لاستعراض محاور أخرى في موضوع ظاهرة القنوات الموسيقية العربية.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلاً بكم من جديد، رغم أن البعض يرى في القنوات الموسيقية العربية وسيلة للترويج لفيديو كليبات صفراء في إشارة للمشاهد غير اللائقة والحركات المبتذلة التي تتضمنها بعض الأغاني المصورة دون أن ننسى العبارات والإيحاءات الفاضحة التي ترد في بعضها رغم هذا كله قد تكشف لنا متابعة متأنية لهذه القنوات نقاط إيجابية قد تحسب لصالحها وقد تدحض بعض الأحكام المسبقة التي تلاحقها.



القنوات الموسيقية.. الإيجابيات والسلبيات

[تقرير مسجل]

زياد طروش: مشاهد وكلمات وحركات قد تدعم طرح من يتزعم الاتجاه الذي يتهم القنوات الموسيقية العربية بالترويج للفن الرخيص، لكن هذه الاتهامات سرعان ما تنهار على عتبة بعض الفضائيات الموسيقية فاستعراض هذه المحطات يكشف لنا أن عدداً منها قد لا تنطبق عليه أحكام الترويج لفن رخيص أو لصورة لا أخلاقية أو لكلمة مبتذلة إذ تبدو الإنتاجات الموسيقية التي تقدمها ملتزمة بحد أدنى من جودة الصوت واللحن والكلمة كما يغيب الابتذال عن الصور والمشاهد المكونة للفيديو كليبات وهو ما قد يفسر بالتزام القائمين على بعض القنوات الموسيقية المتخصصة بضوابط صارمة في اختيار ما يصلح للبث من عدمه وتكشف بعض الإنتاجات الموسيقية التي تعرضها قنوات عربية متخصصة عن مدى التطور الذي طرأ على جمالية صناعة الفيديو كليب من حيث الإخراج وكذلك من حيث البناء الدرامي وهو ما قد يفسر بدخول مخرجين وكتاب سيناريو أكفاء مجال هذه الصناعة وأيضاً بزيادة الوعي لدى المنتجين وكذلك الفنانين بأن الفيديو كليب ليس مجرد صور مرافقة للأغنية وللحركة بقدر ما هو جزء لا يتجزأ من الأغنية ذاتها بحكم الترابط الذي صار يجمع بين العمل الموسيقي والصورة العارضة له ومن دون التغاضي عن الجوانب السيئة التي تلوح في معظم القنوات الموسيقية مثل الإفراط في استخدام الشاشة لعرض الرسائل القصيرة التي يبعث بها المشاهدون أو للترويج للأغاني والنغمات التي تستخدم في الهواتف الخلوية مع كل ذلك يجب الإقرار بالدور الذي لعبته هذه القنوات المتخصصة بشكل عام في دعم صناعة الفيديو كليب خلال السنوات الأخيرة فالطفرة التي عرفها المشهد التلفزيوني بظهور عشرات القنوات الموسيقية في زمن قياسي جعل هذه المحطات في حاجة إلى مادة لتعبئة ساعات البث التي تمتد على مدار الأربعة وعشرين ساعة، نقاط أخرى يمكن أن تحسب للقنوات الموسيقية العربية لعل في مقدمتها كسرها لأغلال التحكم في المشهد التلفزيوني من قبل الحكومات العربية وإتاحتها المجال للمشاهد للاطلاع على مادة ترفيهية بغض النظر عن تقييم مستواها غير أن هذا الفضل إن عد كذلك يبقى منقوصا في غياب الضوابط والقوانين التي تكفل جودة هذه القنوات وترسم أطر تحركها من دون أن يقال في هذا الطرح دعوة لممارسة رقابة عمياء على الفضائيات العربية موسيقية كانت أو غيرها ورغم حداثة ظاهرة القنوات الموسيقية العربية إلا أن البعض منها دخل بعد مرحلة مهنية متطورة يجسدها تجمعها ضمن باقات تلفزيونية متعددة الخدمات مثل باقة روتانا وميلودي اللتين تقدمان مادة متنوعة تجمع بين الموسيقى والدراما في الوقت ذاته، كما أن الاتهام الرئيس المتمثلة في الترويج للفن الرخيص يدحضه بعض هذه القنوات إذ صار بمقدور عشاق الفن الأصيل والأغنية الخالدة الاستمتاع بمحطات مختصة ببث هذا الصنف من الموسيقى، صنف يؤكد أن الإبداع هو الفيصل بالنهاية مهما تغيرت الأزمان.

فيروز زياني: أعود مرة أخرى إلى سيدة نيللي عزت في القاهرة، برأيك وقد انتقدت بشدة هذه القنوات أليس من الظلم التعاطي مع هذه القنوات من منظور أخلاقي في المقام الأول بما يعنيه من تناقض عن أو تغاض عن الإيجابيات التي قد تحملها هذه القنوات؟ أليس هناك من إيجابيات فقط سلبيات ترينها؟

"
يتنافى ما تعرضه القنوات الفضائية مع كل القيم والمبادئ والأخلاق، لأنها قنوات قائمة على عمل تجاري يقدم عليه رجال الأعمال وليس أناسا متخصصين في الفن
"
نيللي عزت

نيللي عزت: لا في الحقيقية أنا شايفة إن معظمها من السلبيات لأنها في بداية الأمر هي مجرد (Business) أنا شايفة إنها مجرد عمل تجاري يقدم عليه رجال الأعمال لأن القائم على القنوات الفضائية مش ناس متخصصين في الفن بل هم رجال أعمال في المقام الأول اللي بينتجوا ويساهموا في كل هذه القنوات الموسيقية فعلشان كده المر تحول بالنسبة لهم لمجرد (Business) فأصبح هناك 99% من اللي بتعرضه هذه القنوات يتنافى مع كل القيم والمبادئ والأخلاق و1% فقط هو اللي بيقدم فن جيد يعني.

فيروز زياني: أعود مرة أخرى للسيد إبراهيم يعني هل نحن باعتقادك بحاجة اليوم لقوانين رقابية على القنوات الموسيقية من أجل حماية المجتمع؟ ثم ألا يخشى من أن ينظر إلى الأمر كدعوة للتراجع عن مكاسب حققها الإعلام العربي؟

إبراهيم العريس: طبعا يعني أنا لست مع أي رقابة خاصة بالمجالات الفنية يعني لست مع أي رقابية على الإطلاق لأن به ثقة بالمستمعين به ثقة بالناس بأن هؤلاء الناس مع الوقت هم الذي سيحددون الجيد من الرديء بالتذوق الفني، يعني هم يقبلون على ظاهرة معينة لمدة ثلاثة أشهر أربعة أشهر ثم يلفظونها بنوع من الانتخاب الدرويني الطبيعي ثم يعني لست مع الأخت التي تتحدث عن 1% ،99% يعني هذه الأرقام يعني ليس لها صحة على الإطلاق لأن لا أحد يملك إحصاءات ولا نظريات ولا يعني دروس تطبيقية ميدانية حول ما هو الجيد وما هو الرديء، أما بالنسبة ليعني إنه كرجال الأعمال يملكون أو ليس رجال الأعمال بنهاية الأمر دائما التلفزيونات ودائما شركات الإنتاج هي ملك لأحد ما سواء أن كان نظاما قمعيا دكتاتوريا أو نظاما ليبراليا أو رجال أعمال أو مؤسسات صحفية إلى آخره ثم نحن نعرف أن ليس رجال الأعمال هم يعني لست أدافع عنهم طبعا وأقول لك عندي تحفظات على الكثير من المحطات ولكن مش رجال الأعمال هم اللي بيديروا هذه المحطات، معظم المحطات تدار من قبل أخصائيين في الفن ربما باعوا أنفسهم لشيطان رجال الأعمال أنا لست أدري ولكن يعني بنهاية الأمر ليس هناك 99% رديء و1% جميل حتى بما فيما نراه حاليا يعني مما يعني يمكن أن يعتبر بشطحة غضب أنه يعني رديء وإلى آخره قد يبقى مع مر الزمن، أذكر من عشر سنوات كنا نعتبر يعني عدوية شيء رديء جدا، اليوم عدوية بالقياس إلى ما يحدث حاليا يعتبر بيتهوفن وكلاسيكي يعني.

فيروز زياني: لكن ربما الوضع ليس بهذه المثالية سيد إبراهيم، رسائل الـ(SMS) مثلا التي تظهر..

إبراهيم العريس: لست أتحدث عن مثالية لأن أنا عندي تحفظ في الأحكام..

فيروز زياني: نعم.

إبراهيم العريس: عندي تحفظ في الأحكام فقط يعني.

فيروز زياني: أتفق معك سيد إبراهيم لكن رسائل الـ(SMS) مثلا التي تظهر على هذه القنوات كما يقول كثيرون ربما لا تعكس بأن هذه القنوات بهذا المستوى الذي ذكرت.

إبراهيم العريس: لست أدري مثلا أنا أعجب يعني أنا بحب كثير كثير من الفيديو كليب اللي بتنعرض حاليا واللي هي يعني بتمثل نوع من الذوق الفني الرفيع، الفيديو كليب اللي بتعمله نادين لبكي من لبنان مثلا لكن هذا ما بيمنع إنه في طبعا في إسفاف بكثير من الأغاني ولكن لا أعتقد أن الرقابة هي من سيحل هذه المشكلة أو صيحات الغضب، أعتقد وعي الناس هو الذي سيحل مثل هذه المشاكل كما حل مشاكل كثيرة مع مرور الزمن، يعني وعي الناس هو الذي حول عبد الحليم حافظ إلى من مطرب مرفوض من النخبة إلى كلاسيكي وأحد أعمدة الفن العربي وهو الذي حول شادية إلى كلاسيكية حاليا نسمعها بكل شغف وحب وأذكر بالستينات أنها كانت يعني تعتبر مثل ما تعتبر الآن يعني أي مطربة خفيفة يعني الأداء وإلى آخره.

فيروز زياني: أعود ربما للسيدة نيللي، أنت كما ذكرت معارضة تماما لمثل هذه القنوات، صناعة الأغنية المصورة هناك من يقول بأنه ما كانت لتشهد هذا الزخم الذي تعرفه اليوم لولا هذه القنوات الموسيقية، أليست هذه حقيقة تحسب لهذه المحطات؟

نيللي عزت: في الحقيقية هذه يعني بالفعل هذه المحطات يعني حتى في أحد حواراتي مع أحد مخرجي الفيديو كليب قال إن هذه المحطات يعني بتشغل ناس كثير ونتيجة لصناعة الأغنية المصورة الفيديو كليب أصبح إنها صناعة يومية يعني حتى بتختلف عن صناعة السينما والأفلام لأن صناعة الأفلام يعني بين كل فترة وفترة بينتج فيلم ولكن صناعة الأغنية أصبحت صناعة يومية كل يوم بيتعمل فيديو كليب بأعداد كبيرة جدا، فطبعا في عدد كبير من العاملين في الفيديو كليب بيشتغلوا وبيحصلوا من ده على دخل يعيشوا به فهي طبعا ساهمت في يعني في فعلا إنها تشغيل عدد كبير من الناس ودي جائز الإيجابية الوحيدة لها لكن طبعا من حيث السلبيات أنا في الحقيقة كمان كنت عايزة أقول إن أنا مع أستاذ إبراهيم في إن أنا مصرة على إن برضه فعلا القنوات دي لا تخضع لرقابة وأنا آه مع عن فعلا الرقابة هي الناس اللي بيحددوا وعي الناس بيقول إيه هو الجيد وإيه هو الرديء فأنا فعلا مع إن القنوات دي آه لا تخضع لرقابة وكويس إنها لا تخضع لرقابة لأن الناس هي اللي عندها رقيب داخلي بتشوف منه إيه هو الجيد وإيه هو الرديء وعلشان كده الناس غالبيتها بترفض هذه القنوات والقنوات دي بتقدمه لأنها فعلا تحول الموضوع لمجرد (Business) فقط لا غير يعني.

فيروز زياني: نعم يعني مادمنا عند هذه النقطة دعونا نشاهد هذا التقرير لمراسلينا في لبنان والذي يعرض فيه أثر انتشار المحطات الموسيقية على ازدهار الصناعة الموسيقية والإنتاج الدرامي المتعلق بها.

[تقرير مسجل]

بسام القادري: هنا في لبنان وقبل خمسين عاما تقريبا كان أبو زيد خالة كما يقول المثل من يقدر أن يتجاوز امتحان اللجنة الفنية الفاحصة في الإذاعة اللبنانية ليحمل لقب مطرب أو مغني أو ليسمح لأغانيه بأن تبث عبر أثير هذه الإذاعة التي لا طالما أطلقت نجوما وكانت مقصدا لأهم رموز الغناء العربي ليسجلوا ويطلقوا أغانيهم عبرها، اليوم تغيرت المعادلة فإذاعة لبنان الرسمية ومعها تليفزيونية وكذلك الإذاعات والتلفزيونات الرسمية في العالم العربي كله أسدلت ستارها وتنحت جانبا، ما هو السبب؟ ليس مهما الآن البحث عن السبب إنما المهم أنها تنحت جانبا وحلت مكانها في المقدمة عشرات المحطات الإذاعية والتلفزيونية العامة والمتخصصة وما يهمنا في المتخصصة هنا تلك التي تنام وتصحوا على أغنية هنا وفيديو كليب هناك واستعراض بين تلك وذاك، إذاً ما أكثر تلك المحطات كم يدعو الداني والقاصي ليسأل عن جدواها ومدى تأثيرها الإيجابي أو السلبي على ذوق وشم وبصر وسمع وحتى لمس جمهورنا العربي، المخرج اللبناني سيمون أسمر وهو بالمناسبة أكثر من اكتشف وأطلق مطربين اللبنانيين وعرب لا يرى ضيرا في كثرة هذه المحطات لأنها تشكل في جانب منها رافدا اقتصاديا مهما للمستفيدين والعاملين فيها ولكنه في الوقت نفسه يخاف على حاضر ومستقبل الموسيقى العربية.

سيمون الأسمر- مخرج سينمائي: اقتصادية صناعية لكن مش فنية ما استعملت هال الإذاعات للفن العربي ما استعملت، يعني الإذاعات الأميركية تستعمل للتجارة والاقتصاد ولبيع شيء ما أميركي للعالم.

بسام القادري: أما إلياس الرحباني المؤلف والملحن اللبناني فلا يبدوا أنه خائف على مستقبل الفن ما دام في النهاية لا يصح إلا الصحيح.

إلياس الرحباني- مؤلف وملحن: اليوم في موسيقي بتخلق تولد لحظات ولادة يا جميلة بتمشي مع الموسيقى العظمية وهلا ما بتمشي، مش يقول لي اليوم اخترعت البارود وواحد إذا عمل زئفة صار في عهد الزئفة، إذا عمل طنطن صار في عهد الطنطن، هذا عيب.

بسام القادري: وهذه نانسي عجرم إحدى أهم نجمات المحطات والفضائيات الفنية تشاطر إلياس الرحباني رأيه وهي فخورة بأنها معروفة لدى الجماهير كأي زعيم عربي إن لم يكن أكثر.

نانسي عجرم: إذا كانت أغنية حلوة وين ما نزلت أغنية ناجحة بتنجح ، الأغنية إذا كانت حلوة بتنجح، الفضائيات يعني هلا صارت كثيرة أكيد إن هذا شيء بيشجعنا إنه نشتغل على حالنا أكتر وإنه إذا بأننا ننزل شيء جديد أكيد لأنه صاروا محضورين كثير ما نعطي شيء إلا أحلي شيء عندنا.

بسام القادري: هي مثيرة على مستوى الاقتصادي وخطيرة على مستقبل الموسيقى ولا ضير فيها مادام لا يصح في النهاية إلا الصحيح، وجهات نظر متفاوتة ومتناقضة وهى بحاجة بالفعل إلى وقفة تأمل طويلة وعميقة، بسام القادري لبرنامج كواليس، الجزيرة، بيروت.

جمانة نمور: سيد إبراهيم يعني رغم ازدهار الصناعة الموسيقية والتي ذكرت الآنسة نيللي بأنه العام الإيجابي الوحيد، يعني ألا ترى أن القنوات المتخصصة ساهمت بشكل أو بآخر في دعم إنتاج مادة رديئة بحكم بحث المنتجين عن تحقيق ربح سريع وسهل وبحث أيضا أشباه المطربين عن تحقيق الشهرة وبأي ثمن؟

إبراهيم العريس: لا شك إنه هذا صحيح إلى حد ما لكن إذا ننظر إلى الصورة كما كانت منذ عشر سنوات وكما هي الآن، منذ عشر سنوات كانت يعني كل الفيديو كليب والأغاني متشابهة بين بعضها وكانوا حتى الفنانين الجيدين مبتعدين شويه وكانت الأصوات هذه كانت مرحلة انتقالية، حاليا أعتقد في كم كبير من الفنانين الحقيقيين موجودين حتى بالقنوات الرائجة في كم كبير يعني ماجدة الرومي موجودة مثلا، نانسي عجرم موجودة، كاظم الساهر موجود، يعني في يمكن الواحد يحصي مقبل 100 اسم رديء 200 اسم جيدين ومنهم 100 اسم سيبقون مع الوقت يعني وسيتطور غنائهم وسيتطور يعني الموسيقى التي يقدمونها، هناك طبعا يعني أصر هناك طبعا كمية ولكن هذا طبعا في كل بلد في العالم وفي كل تاريخ وفي كل مرحلة تاريخية هناك رديء وهناك جيد في الفن ولكن لندع الجمهور العريض لندع.. لنثق بالناس لنثق بذوق الناس الذين مازالوا يستمعون إلى أم كلثوم إلى الآن ويستمعون إلى نانسي عجرم أيضا ويستمعون إلى إليسا ويستمعون إلى أنغام ويستمعون إلى كثير من المغنيين الجيدين، لنثق بذوقهم ولنثق بأنهم ليسوا بحاجة لا إلى حالات غضب منا ولا إلى رقابة، هم فعلا يعني يختارون الجيد وما ألاحظه من إقبال الناس يعني مثلا لما طلع فيديو كليب لماجدة الرومي من حوالي شهرين ثلاثة أشهر لقيت كل الناس بما فيهم اللي بيستمعوا للأغاني الرديئة عم بيقولوا الله واكبر صار وفي عمل جيد إلى آخره، يعني نترك الناس ما نحاول إحنا الصحفيين والكتاب دائما يعني إنه نفتعل معارك دون كشوط لأنه لا توصل إلى محل لأنه لا الرقابة هتغير الأمور ولا مقالتنا هتغير الأمور.

جمانة نمور: نعم، أعود ربما مرة أخيرة إلى السيدة نيللي في القاهرة، أشرنا منذ قليل إلى موضوع الرسائل القصيرة التي تبث على شاشات القنوات الموسيقية بما فيها من عيوب وحتى ابتذال في بعض الأحيان، هل أسهمت في برأيك في هذه النظرة السلبية للمحطات المتخصصة؟

نيللي عزت: في الحقيقة نعم هذه الرسائل هي سبب رئيسي وجوهري لرداءة هذه المحطات وإلى نفور الناس منها وحتى غضب الأباء والأمهات وكثير من الناس على هذه القنوات بالتحديد لأن الرسائل بتحمل أشياء كثير جدا خارجة ولا تخضع إلى أي رقابة وحتى الرقيب على هذه الرسائل غالبا بيتركها كما هي ومن هنا بدأت الناس فعلا حتى ما بتبشص على الأغنية نفسها بتعرض إيه بل بتبص على إن الرسائل اللي المحتوى اللي بتعرضه وهى محتوى فج جدا وأغلبها طبعا عن علاقات الشباب بالبنات وفتى يبحث على علاقة بأخرى بفتاة وفتاة تبحث عن صديق وهذه هي ثلاثة أرباع الرسائل اللي تجيء على القنوات الموسيقية فمن هنا ساهمت بشكل كبير جدا في رسم الصورة السلبية لهذه القنوات؟

جمانة نمور: نيللي عزت الصحفية في جريدة الأخبار من القاهرة والسيد إبراهيم العريس الصحفي والناقد السينمائي من بيروت شكرا جزيلا لكما، هكذا مشاهدينا الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، موعدنا يتجدد الأسبوع القادم بحول الله، إلى ذلك الحين بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawaless@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المنتج زياد طروش والمخرج صابر الرماحي، السلام عليكم.