- معايير حرية الإعلام الإندونيسي
- عقوبة حبس الصحفيين في مصر

- الصحافة الإلكترونية وعلاقتها بالصحافة التقليدية


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس، البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية. ما الذي يحدث في العالمين العربي والإسلامي؟ أهو زمن تشديد القوانين على الصحافة وزيادة التضييق على حرية التعبير؟ في إندونيسيا مثلا ومنذ أسابيع تتفاعل نقاشات داخل الأوساط الإعلامية والتشريعية مدارها إصدار الحكومة قرارا يسمح لها بالتحكم في تراخيص القنوات التليفزيونية والإذاعية ومراقبتها، هذا القرار اعتبره الإعلاميون الإندونيسيون متعارضا مع القوانين التي رسخت حرية الإعلام في البلاد خلال السنوات الثمان الماضية بالتزامن مع هذا السجال يرقب الإعلاميون عن كثب ما ستؤول إليه مناقشة البرلمان لقانون مكافحة الإباحية الذي طرحه محافظون لمواجهة المطبوعات والمرئيات الإباحية والقانون الجنائي الجديد. فهل أن الإعلام الإندونيسي مقبل على تحول باتجاه تشديد القوانين المنظمة له وبالتالي نحو إنهاء قرابة عقد من الزمن من الحرية النسبية؟ أم هل أن التشريعات الجديدة التي تم إقرارها أو ينظر فيه البرلمان هي بالنهاية لحماية المجتمع الإندونيسي من الاستغلال الخاطئ لحرية الصحافة؟



معايير حرية الإعلام الإندونيسي

[تقرير مسجل]

صهيب جاسم: ثمانية أعوام مضت على سقوط الرئيس الإندونيسي السابق سوهارتو الذي ظل قابضا على أنفاس الإعلاميين لثلاثة عقود ليبدأ عهد حرية الإعلام بعده ويُطلق أكثر من هيئة تليفزيون ومائة وستين إذاعة مستفيدة من قوانين الصحافة والبث الصادرة منذ عام 1999 التي جعلت كل شيء تقريبا مسموحا الحديث عنه، لكن الحكومة الإندونيسية أصدرت مؤخرا قرارا يمنحها مجددا التحكم بمنح تراخيص البث ومعاقبة القنوات ومراقبة ملكيتها ومنع البث المباشر لمواد القنوات الأجنبية بفرض تأخير البث بعد المرور عبر الرقيب وهو قرار رفضته أحزاب عديدة.

أيكو وحيو- نائب رئيس التحرير في قناة SCTV الخاصة: ليس من السهل على الحكومة أن تستعيد قبضتها السابقة على الإعلام لوعي المجتمع ومستوى الرفض من قبل الوسط الإعلامي، على الحكومة أن تعي ضرورة أن تظل بعيدة عن التحكم بالإعلام وقرارها سيظل مسار للجدل لأنه يتعارض مع قانون البث لعام 2002.

صهيب جاسم: وعلى الجانب الآخر واستفادة من أجواء الحرية ارتفع عائد المطبوعات من مائتين وتسعين مطبوعة في عهد سوهارتو إلى ألف وسبعمائة لم يتقبل المجتمع منها إلا سبعمائة حتى بداية عامنا هذا فكثير منها لا يرقى لمعايير المهنة في نظر الجمعيات الصحفية ولأن 30% ممن يعتبرون أنفسهم صحفيين ليسوا أعضاء في جمعيات ولا يمثلون أدنى مستويات الاحتراف حسب نتائج دراسات أكاديمية. ومن هؤلاء من أغضب الجماهير ذات الأغلبية المسلمة لما تراه إباحيا ولا أخلاقيا من المطبوعات مما دفع قوى إسلامية محافظة إلى طرح مشروع قانون ضد الإباحية في وسائل الإعلام والشِعر والأدب والأماكن العامة والسينما وهو قانون تعارضه التيارات اللبرالية بشدة لكنه يأتي في وقت حصلت فيه مجلة (Playboy) على إذن بإصدار طبعة محلية.

"
المهم أن يركز القانون الصادر ضد الإباحية على حماية الأطفال والمراهقين والشباب فإحدى مواده تنص على توقيف كل من يقوم بانتهاك حدود الأدب المتعارف عليه
"
       عبد الله العمودي

عبد الله العمودي- الأستاذ في معهد ستومو للصحافة: المهم أن يحمي القانون الجديد الأطفال والمراهقين والشباب ويشدد في التوزيع كما يمكن اعتقال ناشري المواد الإباحية وغير الأخلاقية بناء على القانون الجنائية التي تنص إحدى مواده على توقيف كل من يقوم بانتهاك حدود الأدب المتعارف عليها.

صهيب جاسم: لكن تطبيق القانون الجنائي بهذا الشأن يظل موسميا من قبل الشرطة الإندونيسية ويعتبر الإعلاميون المطبوعات الإباحية التي تباع بأثمان بخسة جزءا من منتجات العالم السلفي وليست من قطاع الإعلام كما يؤمل أن يشدد القانون الجنائي الجديد الذي يناقش حاليا في البرلمان على من يسيء لمهنة الصحافة بدلا من أن يكون القانون سيفا مسلطا على أصحاب الأقلام الناقدة. تجربة الإعلاميين في إندونيسيا تثبت أن تمتعهم بما يسمونه عهد الحرية الذهبي لا يعني نهاية مسيرتهم، فالحرية المطلقة للأفراد في احتراف الصحافة وامتلاك مؤسسات الإعلامية فتح الباب لمن يسيء للإعلاميين بنشر مواد إباحية أو بعدم الموضوعية عند تغطية الصراعات العِرقية والدينية وفي المقابل فإن قوى سياسية ستظل تسعى لإسكات الناقدين حتى لو كان ذلك على حساب القوانين الضامنة لحرية التعبير والتي هي من ثمرات الإصلاح السياسي خلال سنوات مضت، صهيب جاسم لبرنامج كواليس الجزيرة-جاكرتا.

فيروز زياني: ومعنا من العاصمة الإندونيسية جاكرتا ايكناديوس هاريانتو الكاتب الصحفي في معهد دراسات الإعلام والتنمية، سيد ايكناديوس بداية ما الذي يفسر هذه الانتكاسة في مجال حرية التعبير والمتمثلة في قرار الحكومة التحكم بمنح تراخيص القنوات التلفزيونية؟

ايكناديوس هاريانتو- صحفي في معهد دراسات الإعلام والتنمية- جاكرتا: أعتقد أن الحالة في إندونيسيا الآن ما زال هناك كفاح من أجل الحرية وهي موجودة عند الإعلام الآن منذ عام 1998 وهناك الكثير من الجهود من الحكومة ومن آخرين ومؤسسات أخرى من أجل تحديد حرية الإعلام في إندونيسيا.

فيروز زياني: لكن هناك من اعتبر بأن مثل هذه القرارات من شانها أن تحد من حرية التعبير في إندونيسيا كيف تنظرون أنتم إليها؟

ايكناديوس هاريانتو: نعم هناك الكثير من الجهود من قبل الحكومة ومن مؤسسات أخرى لمحاولة الحد من حرية التعبير في إندونيسيا رغم ذلك الإعلام مازال يكافح في إندونيسيا من أجل المحافظة على حرياتهم.

فيروز زياني: يعني في الجانب الآخر هناك مناقشة البرلمان لقانون الإباحية كيف تنظرون إليه؟

ايكناديوس هاريانتو: أعتقد أن الإباحية أمر قابل للنقاش، فتعريفها والإباحية تعريف الإباحية بحد ذاته ليس مفهوما أو واضحا الآن، لذا فالقانون نفسه يمكن أن يكون مؤذيا للإعلام لأن الكثير من التعريفات في هذا القانون يمكن أن تُطبق على الإعلام وسوف تكلف الإعلام. من أجل نشر بعض الصور أو بعض الأمور التي يمكن النظر إليها أنها إباحية ومشكلة كبيرة في هذا الإطار هي أنه المعايير الأخلاقية يمكن تطبيقها على أي شخص في إندونيسيا في الأماكن متعددة الجنسيات أو متعددة العرقيات، لذلك فأحد المعايير الذي يمكن أن يطبق أو هذا القانون سوف يكون مؤذيا للمجتمع نفسه خاصة أننا رأينا أن هناك كان درة فعل من العديد من المناطق في إندونيسيا كمحاولة لرفض هذا القانون.

فيروز زياني: نعم، طالما بأن هذا القانون يمكن أن يكون مؤذيا لكن هناك من يرى أنه جاء لحماية المجتمع الإندونيسي من بعض التجاوزات في هذا المجال.

ايكناديوس هاريانتو: إن كنا نتحدث عن الحماية وخاصة لنسائنا وأطفالنا إذا لماذا لا نقوم بجهود أخرى لتحقيق ذلك لأنه أعتقد أنه لحماية الأطفال والنساء يوجد عندنا قانون متعلق بالأطفال والنساء ولكن فيما يتعلق بالإباحية فلا يتعلق الأمر بحماية النساء والأطفال هنا لأن الإباحية وقانون الإباحية الذي يتم مناقشته في البرلمان حاليا مازال قابلا للنقاش والحوار خاصة لأنه من سيعبر إن كان هذا الأمر إباحي أم لا من الذي سوف يحدد ذلك من الذي سيحدد إن كانت إظهار بعض أجزاء النساء في هذه المنطقة أمر متقبل أم لا. وأيضا أنواع اللباس الذي تلبسه بعض النساء هل هو مسموح به أم لا؟ فتحديد هذه الأمور ليس واضحا بعد وصعب توضيحه. ولكن ما يمكننا فعله هو منع أو تضييق توزيع مثل هذه الأمور وليس نمنعها بالكلية لأنني أعتقد أن بعض أجزاء المجتمع هنا وشرائحه سوف يكون لديهم نظاما أخلاقي مختلفا ربما وهذا ما يجعله صعبا لنفرض معيار أخلاقيا واحد إلى الجميع في هذا البلد.

فيروز زياني: ايكناديوس هاريانتو الكاتب الصحفي في معهد دراسات الإعلام والتنمية من جاكرتا شكرا جزيلا لك، تجديد القوانين والضوابط على الصحافة ليست حالة إندونيسية منفردة إذ تشترك فيها دول إسلامية وعربية كثيرة، في مصر مثلا آثار حكم القضاء المصري قبل نحو أسبوعين بحبس صحفي بجريدة المصري اليوم لمدة سنة آثار ردود فعل غاضبة في الأوساط الإعلامية والحقوقية فقد طالبت منظمات حقوق الإنسان المصرية والدولية بتنفيذ وعد الرئيس حسني مبارك بمنع حبس الصحفيين في قضايا النشر فيما قال وزير الإعلام أنس الفقي إن الوعد الرئاسي قائم وإن القانون الخاص بهذا الموضوع جاهز للعرض على مجلس الشعب.



عقوبة حبس الصحفيين في مصر

[تقرير مسجل]

عمرو الكحكي: في جمعيتهم العمومية الطارئة التي لم تكتمل صرخ الصحفيون المصريون بصوت واحد وعال رافضين استمرار عقوبة الحبس في قضايا النشر وذلك بعد الحكم بسجن الصحفي عبد الناصر الزهيري في قضية السب والقذف التي رفعها ضده وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان. صحيح أن حكم السجن جاء لأسباب إجرائية تتمثل في عدم حضور الصحفي جلسة المعارضة في الجنحة التي حُكم عليه فيها مع اثنين من زملائه أمام محكمة أول درجة إلا أنه أعطى زخما لتحرك الجماعة الصحفية المصرية نحو إلغاء هذه العقوبة المشينة التي لم يتبق في العالم سوى دول معدودة تطبقها. الحكم صدر في الذكرى الثانية لوعد مبارك للصحفيين بإلغاء عقوبة الحبس وهو الوعد الذي لم تتوافر له إرادة سياسية لتنفيذه ولكن هل يكفي الوعد بدون ضغط حقيقي على السلطتين التشريعية والتنفيذية لاتخاذ خطوات جادة في هذا الصدد؟

جلال عارف-نقيب الصحفيين المصريين: إحنا متقدمين بمشروع للبرلمان مجلس الوزراء شكل لجنة من بين النقابة ووزارة العدل تمت فيه مراجعة مشروع القانون وكان يتبقى اجتماع أخير لهذه اللجنة كان سيتم بحضور نقيب الصحفيين ووزير العدل لحسم بعض الخلافات التي تبقت.

عمرو الكحكي: رد فعل الصحفيين على الحكم كان قويا بقدر الصدمة الأمر الذي يتطلب في رأي أغلبية الجماعة الصحفية موقفا قويا يبدأ بتحرك النقابة لدى مؤسسة الرئاسة لتنفيذ وعدها ولدى الحكومة ومجلس العشب لإعداد التشريع اللازم، يرى الصحفيون ضرورة قيام زملائهم من أعضاء مجلس الشعب بتجنيد أنفسهم لخدمة هذه القضية بدعم من الجماعة الصحفية التي يمكنها اتخاذ إجراءات احتجاجية متدرجة، مثل خروج الصحف متشحة بعناوين سوداء ثم الاحتجاب بالثوب المنظم للفت أنظار القراء والشعب لأهمية إلغاء العقوبة التي تعد سيفا مسلطا على رقاب حماة مصالح الشعب لكن ماذا عن مسؤولية الصحفية عن دقة وأمانة ما ينشر؟

عبد الله السناوي- رئيس تحرير صحيفة العربي المعارضة: هناك تحقيق للحصول على المعلومات والتأكد منها الحصول على الوثائق بطرق طبيعية هذا أمر محرم القانون المصري يحرمه الوزارات المصرية بتضفي سرية ضخمة على الوثائق ما يتم تسريبه إلى الصحافة لا تكون يعني في الأغلب وثائق مؤكدة أو أصلية هي نسخ منها وبالتالي هذا يمكن الطعن عليه أمام القضاء ولا توجد وسيلة حتى لدى القضاء المصري في إجبار الوزارات والحكومة بشكل عام في أن تقول أن هذه وثيقة حقيقة.

عمرو الكحكي: ويرى قطاع واسع من الصحفيين أنه مع المطالبة بإلغاء الحبس فلابد من التحلي بها على قدر من المسؤولية عما يُنشر من أخبار لأن سيف الصحافة مزوج الحد ويفرض ذلك على النقابة والمؤسسات الصحفية والجهات الأخرى التي تصدر صحفا كالأحزاب أن توعّي الصحفيين بقانون النشر وأن تشرح لهم أبرز الأخطاء التي تضعهم تحت طائلة القانون وكيف يمكن التحري في المسائل الشائكة مع الاستفادة من خبرات المؤسسات الدولية التي تعين محامين وتفتح خطا ساخنا معهم طوال الليل والنهار ليستشيرهم الصحفيين في صياغات وفي نشر بعض الموضوعات ضمان لحقوق جميع الأطراف. لا لعقوبة الحبس صرخة الصحفيين المصريين الذين يرون أنه لم يعد لائقا بمصر أن تطبيق عقوبة من هذا النوع على حماة مصالح الشعب ويطالب الصحفيون أيضا بحرية تداول المعلومات عملا بمبدأ الشفافية حتى لا يصبح الصحفيون كما قيدت يداه وساقه وطلب منه السباح في خضم البحر عمرو الكحكي الجزيرة القاهرة.

فيروز زياني: وفي آخر تطورات هذا الموضوع أفاد مراسل الجزيرة في القاهرة أن وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان قد تنازل قبل أيام عن القضايا والبلاغات التي أقامها ضد الصحفيين ومن بينها الحكم الصادر لصالحه بحبس الصحفي عبد الناصر الزهيري وهو ما اعتبره سكرتير عام النقابة يحيى القلاش خطوة إيجابية على طريق إلغاء الحبس إلا أنه وصفها بخير الكافية، الآن مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده إلى لمتابعة بقية فقرة برنامج كواليس.

[فاصل إعلاني]

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، صحيفة افتراضية لا مقر لها صحيفة تدار من أي مكان في العالم ما دامت على شبكة الإنترنت، إنه الوجه الآخر لوسائط الإعلام في هذا العصر أو ما يتعارف عليه بالصحافة الإلكترونية.



الصحافة الإلكترونية وعلاقتها بالصحافة التقليدية

[تقرير مسجل]

سوزان حرفي: الصحافة الإلكترونية مصطلح يثير عديدا من الإشكاليات بدء بالتعريف وانتقالا إلي الممارسة فالبعض يفتح تعريف الصحافة الإلكترونية ليشمل كل موقع يحمل معلومات على الشبكة الدولية والبعض يضيقه فيجعله قاصرا على تلك الصحف التي تصدر وليس لها نموذج ورقي مطبوع وطبقا لهذا التعريف فإنه يمكن أن نقسم المواقع عبر الإنترنت إلى مواقع تجارية وتفاعلية وأخرى تعريفية ومواقع إعلامية تكميلية مثل مواقع الصحف الورقية والقنوات الفضائية، لكن الرأي الغالب هو أن الصحافة الإلكترونية تشمل الصحف سواء أكان لها مثيل مطبوع أو مرئي أو لم يكن وهنا يقسم النشر الإلكتروني إلى ثلاث فئات.. الأولى تعتمد في إطلاق نسخة كربونية صماء من الصحيفة المطبوعة وقد عرف العالم العربي هذا النوع من النشر في نهاية 1995 والفئة الثانية تعتمد بناء مواقع أقرب ما تكون إلى البوابات الإعلامية، أما الفئة الثالثة فهي تلك التي تعتمد سياسية الانطلاق من الصحيفة الإلكترونية مباشرة وعرفها العالم العربي مع مطلع عام 2000 وطبقا لهذه التعريفات فإن كل مواقع الجماعات الإسلامية التي أقر وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد بأنها تفوقت في حربها الدعائية على مخترعي التكنولوجيا لا يمكن النظر إليها إلا كمصدر للمعلومات. ويرتبط بإشكالية التعريف أيضا تعريف الصحفي العامل في الصحافة الإلكترونية وهل هو من يمد الموقع بالأخبار أم هو من يتعامل في مجال الوسائط المتعددة؟ أما من حيث الممارسة فإن الصحافة الإلكترونية غيّرت من شكل القوالب الصحفية المعتادة وجمعت بين أكثر من وسيلة داخلها، فهي تستخدم النص والصورة والفيديو والتسجيلات السمعية ورغم حداثة الثقافة الإلكترونية إلا أنها وجدت لها مساحة كبيرة يمكن تفسيرها بترعرعها بعيدا عن قوانين الصحافة والنشر وبمعزل في أغلب الأحيان عن أوامر المنع والمصادرة فهي تنطلق في فضاء افتراضي يتخطى الحدود فكانت منفذا لكل باحث عن مساحة للتعبير ولكل طامح في فرصة لم يحصل عليها في وسائل إعلاما تتحكم فيها حسابات وسياسيات ومع سرعة تداول المعلومات وتوافرها طوال اليوم وإمكانية الوصول إليها مباشرة كانت الصحافة الإليكترونية منافسا خطرا للصحافة المطبوعة بل وحتى المرئية بحسب البعض. وإن صدقت دراسة أجرتها مايكروسوفت فإن العالم سيشهد طباعة آخر صحيفة ورقية في عام 2018 لكن الواقع لا يقول ذلك خاصة في العالم الثالث الذي يعاني من انتشار الفقر وهو ما يحول دون امتلاك أجهزة الكمبيوتر إلى جانب ضعف البينة الأساسية لشبكات الاتصالات إضافة إلى انتشار الأمية.

فيروز زياني: ومعنا من القاهرة محمود سلطان رئيس الصحيفة الإلكترونية المصريون، كما ينضم إلينا من الرباط محمد بلغازي أستاذ الإعلام بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، أبدأ بك سيد سلطان يعني ما مدى المصداقية التي تتمتع بها الصحافة الإليكترونية كوننا نتحدث ربما عن صحيفة لا مقر لها وتنشط في فضاء افتراضي؟

"
المصداقية التي تتمتع بها الصحافة الإلكترونية مرتبطة بموضوعين أولهما سقف الصحيفة نفسها سواء الصحيفة الإلكترونية أو صحيفة ورقية، وترتبط ثانيا بالحرفية والمهنية
"
         محمود سلطان

محمود سلطان- رئيس تحرير صحيفة المصريون الإلكترونية- القاهرة: نعم ما أنا بأقول لحضرتك المصداقية مرتبطة بحاجتين مرتبطة بأن يكون هناك يعني سقف للصحيفة نفسها سواء الصحيفة الإلكترونية أو صحيفة مثلا ورقية لا فرق بين الاثنين وبترتبط أيضا على الحرفية وعلى المهنية. أنا عايز أقول إن التجارب العربية اللي هي على الإنترنت قليلة.. الناجحة قليلة جدا وبنظلمها قوي وإحنا عممنا الظاهرة يعني إذا قلنا أن هناك تجربة مثلا زي إسلام أون لاين أو إسلام تودي أو الجزيرة نت أو العربية نت أو المصريون ناجحة هذا هو الاستثناء وليس القاعدة، القاعدة عبارة عن عشوائيات وأنا بأعتبرها عبارة عن مواقع طفيلية هذه المواقع لا.. يعني هي يعني هي بتناظر اللي بيسمى في العالم الغربي (Blogger) تقريبا يعني مستخدم إنترنت بيؤسس موقع ويبدأ من خلاله يبث مواد إعلامية، الحقيقة إن هذه المواقع لا تعتمد على المهنية ولا على الحرفية ولكن تعتمد على سطو جهود الآخرين وخاصة الصحف الورقية اللي لها مواقع على الإنترنت وعلشان كده هذه المواقع ليس لها أي.. بالمرة حسب تقديري..

فيروز زياني: نعم دعني أتحول ربما إلى سيد بالغازي في الرباط يعني باعتقادك سيد بالغازي كيف أثر ظهور الصحافة الإلكترونية على الصحافة التقليدية؟

محمد بالغازي- أستاذ الإعلام في المعهد العالي للإعلام والاتصال-الرباط: في حقيقة الأمر الصحافة الإلكترونية ظهرت في العالم بعدما تطور نظام الإنترنت بدأ الناس يُقبلون كثيرا على الإنترنت في البحث عن المعلومات ورأت بعض الصحف العالمية وأذكر على رأسها جريدة (The Sun) البريطانية التي كانت أول من أسس موقع إعلامي للجريدة وبدأ الإقبال عليه، هل يمكن أن نقول أن هنالك تأثير على مبيعات الصحافة التقليدية؟ في حقيقة الأمر لا يمكن أن نجزم في هذا الإطار فهناك من يطلع على الصحافة الإلكترونية يوميا وهناك كذلك من لازال يُقبل يوميا على الصحافة المكتوبة فلهذه قراؤها وللأخرى قراؤها ولربما كان من بين قُرّاء الثانية أي الصحافة التقليدية عدد كبير ممن يلجون مواقع الأخبار للإطلاع على جرائد أخرى عالمية أو محلية.

فيروز زياني: نعم سيد بالغازي أتحول هنا إلى السيد سلطان في القاهرة، هناك من يقول بأن الصحافة الإلكترونية هي المستقبل وأنها ستُحيل الصحافة التقليدية إلى التقاعد هل الموضوع فعلا كذلك واحدة تزيل الأخرى وتجلس في مكانها أم أن هناك علاقة تكاملية بين النوعين من الصحافة التقليدية والإلكترونية؟

محمود سلطان: شوفي حضرتك الحقيقة أنا لم استهليت كلامي بأن أنا لازم أكون شديد الوعي بالفارق بين التجربتين التجربة الغربية والتجربة العربية علشان كنت متوقع هذا السؤال لأن الحقيقة أن في العالم العربي كثير جدا متفائلين بمستقبل الصحافة الإلكترونية وإنها هتقضي على الصحافة الورقية بناء على رؤى ودراسات هي غربية يعني بيل غيتس من حوالي ست شهور قال كلام يعني قال أن الصحافة الإلكترونية سوف انتصارها النهائي في الكم سنة اللي جايين الرجل كان بيتكلم عن تجربته هو عن بلده هو ما بيتكلمش عن تجربة العالم العربي والعالم المتخلف بصفة عامة. ورغم ذلك فأنا بأقول ورأيي أن الصحافة الورقية لازالت محتفظة بهيبتها ومحتفظة بتألقها ومحتفظة بجاذبيتها لأسباب كثيرة جدا تتعلق سواء على فكرة هذا الكلام سواء في العالم الغربي أو في العالم العربي لأسباب كثيرة، يعني إحنا لازم نعرف أن تقريبا أن نصف سكان الكرة الأرضية لا يملكون هواتف، 55% ممن يستخدمون الكمبيوتر موجودين في أميركا الشمالية، 90% من اللي بيستعملوا الإنترنت متركزين في الدول الصناعية والـ10% متوزعة على باقي الدول، عشان كده بأقول أن الصحافة الورقية ستظل كما هي محتفظة بهيبتها ولازم نأخذ بالنا يا أخت فيروز..

فيروز زياني [مقاطعةً]: هذا عن رأيك سيد سلطان دعني مع ما تبقى معنا من دقائق أتحول للسيد بالغازي في الرباط هل تشاطر السيد سلطان الرأي بأن الصحافة التقليدية ستبقى محتفظة وبالانتشار الذي تملكه تحديدا نحن نتحدث عن العالم العربي؟

محمد بالغازي: أولا أريد أن أقول إذا جزمنا بأن الصحافة الإلكترونية تهدد الصحافة التقليدية فيمكن أن نمشى أبعد من ذلك ونقول بأن الصحافة الإلكترونية أو الرسالة الإلكترونية سوف تهدد كل ما هو مكتوب بصفة عامة أنا لا أشاطر هذا الرأي وبطبيعة الحال أشاطر رأي الأخ الفاضل من مصر فإن الصحافة المكتوبة وإلى جانبها الكتاب سوف يحتفظ بملكوتيته وسيحتفظ كذلك بقدسيته فنحن الثقافة العربية انبنت أولا على الكتاب على الكتاب المصحف الكريم وكل ما هو مكتوب له مكانة خاصة لدينا فأظن أن الصحافة المكتوبة سوف تحتفظ بهيبتها، لكن حتى يمكن أن تحتفظ على كل جوانبها الإيجابية التي ساهمت فعلا في تطوير المجتمع السياسي والثقافي في العالم في عدد من بلاد العالم العربية ومن بينها المغرب فأنا أرى أن على المسؤولين على هذه الوسائل الصحفية المكتوبة أن يغيروا طبيعة خطابهم حتى يصبح خطابا في متناول القراء الجدد وأظن إذا تم..

فيروز زياني [مقاطعةً]: أشكر ضيفينا الكريمين السيد محمود سلطان رئيس تحرير الصحيفة الإلكترونية المصريون وأشكر أيضا السيد محمد بالغازي أستاذ الإعلام بالمعهد العالي للإعلام والاتصال..

محمد بالغازي: شكرا لكم..

فيروز زياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس بإمكانكم دائما التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي السلام عليكم.