- أخطاء وسائل الإعلام
- مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام
- أطباء بلا حدود.. الصمت حليف الظلم

فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية. ماذا يحدث عندما يعلَن في صحيفة أو إذاعة أو تليفزيون خبر وفاة شخص ما ثم يكذّب النبأ بعد ساعات وحتى دقائق؟ يحدث أن وسيلة الإعلام تلك ارتكبت الخطأ القاتل أو الخطأ الممنوع، حدث هذا قبل أيام عندما سارعت محطات تليفزيونية أميركية إلى الحديث عن وجود الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في منزل استهدفه قصف أميركي ثم تبين أن الرجل لم يكن موجودا لحظة القصف حصل هذا أيضا قبل أسابيع قليلة حين ذهب البعض إلى الحديث عن وفاة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فيما هو خاضع للعلاج، ماذا يحدث إذاً عندما تخطئ وسائل الإعلام هل هي فقط مسألة المصداقية التي تُضرب أم هي مشاعر المشاهدين والقراء التي تداس؟ وما الذي يفسر تكرار الأخطاء الكبرى في وسائل الإعلام؟ هل هو السعي الأعمى وراء السبق الصحفي أم هل أن الصحافة هي ضحية مصادرها؟ أسئلة قد تتداخل الأجوبة فيها مثلما قد تبرز ذلك الشواهد التالية.

أخطاء وسائل الإعلام

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: فرحة أجهضتها الحقيقة المؤلمة وسائل الإعلام الأميركية قالت إنهم أحياء لكنهم في الواقع كانوا أمواتاً، على وقع صدمة مزدوجة إنسانية وإعلامية استيقظ سكان سيغو بغرب فيرجينيا في الخامس من يناير من العام الحالي لقد قُتِل عمال المنجم الاثني عشر والنجاة لم تُكتب إلا لعامل واحد ومرة أخرى فُتح الباب على مصراعيه لجدل جديد قديم عن أخطاء وسائل الإعلام ومصداقية ما ينشر ويبث، للأسف تاريخ الإعلام حافل بأخطاء قد تكون غير متعمدة وقد تكون مقصودة وليس ببعيد عنا وقبل أسابيع استبقت بعض وسائل الإعلام العربية القدر والزمن وبدأت تتحدث عن وفاة رئيس الوزراء أرييل شارون وأخذت في تحليل ما سيتركه غيابه عن هذه الدنيا لكن الحقيقة مازالت بوجه واحد شارون مازال يصارع الموت في مستشفي هاداسا بالقدس، لنفس الموقف تعرض الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات حينما كان يتلقى العلاج في أحد مستشفيات باريس إذ سارعت بعض القنوات الفضائية إلى بثّ خبر وفاته قبل يوم وحتى يومين من الإعلان الرسمي لرحيله، هما مجرد مثالين لما قد يسمى هوس السبق الصحفي هوس قد يقود صاحبه إلى خطأ جسيم تكون نتيجته تآكل المصداقية التي يُفترض أن تكون قائمة بين أي وسيلة إعلامية وجمهورها لكن البحث عن السبق ليس وحده هو المذنب في حق المصداقية فقد يكون مصدر الخطأ الإعلامي مسؤولا يؤكد أنباء تبدو للوهلة الأولى أكثر من مؤكدة، مشرف كان يتحدث عن مقتل حمزة ربيعة أحد القادة الميدانيين في تنظيم القاعدة في قصف صاروخي شمال وزيرستان على الحدود الأفغانية الحقيقة أن حمزة ربيعة لم يقتل في تلك العملية لكن المثال الأبرز ما يتفق الكثيرون على تسميتها بأكبر فضيحة في تاريخ الأخطاء الصحفية هو قصة المقبرة الجماعية المزعومة في تيميشوارا برومانيا عام 1989 القنبلة التي لم ولن ينسها الإعلاميون انفجرت عندما قام فريق صحفي بتصوير ما وصف بأنها مقبرة جماعية لسبعين ألف قتيل ضحايا نظام الرئيس الروماني السابق نيكولاي تشاوشيسكو لكن سرعان ما تبين أن القصة كلها مفبركة بل أكثر من ذلك لم يصل عدد ضحايا الأحداث التي شهدتها رومانيا والتي أطاحت تشاوشيسكو إلى سبعمائة قتيل في كل البلاد تداعيات الصدمة التي أحدثتها تلك الحادثة مستمرة إلى يومنا هذا وتساؤلات كثيرة طُرحت حينها حول مدى استغلال وسائل الإعلام لأغراض دعائية أو أيديولوجية على حساب نزاهة تتراجع كلما غابت المهنية الصحفية، تساؤلات الإجابة عنها لا تعني بالضرورة الحد من الظاهرة أو منع تكرارها وكأن لسان حال بعضهم يقول كلنا خطاؤون لكن ليس كل الخطائين توابين مثلما كان الأمر في بعض الصحف الأميركية في القرن الثامن عشر هذا ما فعلته مثلا صحيفة أميركية عام 1875 حين نشرت خبر وفاة الكاتب الفرنسي الكبير فيكتور هوغو، هوغو توفي عشر سنوات بعد نشر الخبر فعادت الصحيفة ذاتها لتنشر عنوانا طريفا نحن أول من أعلن وفاة هوغو.

فيروز زياني: ومعي من واشنطن إدموند غريب المتخصص في الإعلام والأستاذ في الجامعة الأميركية سيد إدموند الأخطاء التي قد تقع فيها وسائل الإعلام ولعلني هنا أركز سؤالي على حادث انفجار منجم بولاية فيرجينيا مطلع هذا الشهر كيف يمكن أن يفسر وقوع مثل هذه الأخطاء في صحافة أميركية تجمع بين العراقة والكفاءة وفي حادثة مدارها في النهاية حياة البشر؟

إدموند غريب- متخصص في الإعلام وأستاذ الجامعة الأميركية: أساسا أن هذه القضية قد أثارت الكثير من الجدل والنقاش حول دور الإعلام وكيفية تغطية الخبر في هذه الأيام التي كما تفضلت وذكرت فيها أكثر وسائل الإعلام تطورا فيها الوسائل التقنية أيضا المتقدمة ولكن على الرغم من ذلك وقعت أخطاء، الأسباب وراء ذلك طبعا كانت هناك تفسيرات مختلفة بعضها يعود إلى أن القضية كانت هناك الكثير من الأحداث المتسارعة كان هناك اعتماد على بعض المسؤولين قبل التدقيق من الخبر في كما تعلمين في الإعلام إجمالا هناك قول يقول إنه يجب أن تحصل على الخبر تحصل عليه بسرعة ولكن قبل أن تبثه أو تذيعه أو تنشره يجب أن تدقق من مصداقيته من صدقيته من صحته وهذا ما لم يحدث هنا، فقد كان هناك ربما رغبة أيضا وهذه تتعلق بالبعد الإنساني أنه جاءت أخبار بأن أحد من أحد عمال المنجم بأنه لا يزال هناك 12 شخصا حيا وعندما كان هناك بعض الإعلاميين كان هناك رالدو ريفيرا عندما وصل هذا الخبر من شبكة أنباء فوكس وسأل الشخص الذي جلب هذه المعلومات هل هذه المعلومات هي صحيحة؟ وقالوا له إنهم أنه قد أعلن عنها وبالتالي فأنه هو أيضا بدأ ببثها وتسابقت وسائل الإعلام فيما بعد بنشر هذا الخبر لأنه خبر مفرح وأيضا أصحاب المنجم أصحاب المسؤولين عن الشركة شركة المناجم أولا لم يتأكدوا من الخبر وجاءتهم المعلومات تقريبا من نفس المصادر وبعد ذلك جاءت معلومات بعد حوالي ساعة بأنه ربما هذه المعلومات قد لا تكون صحيحة ولكنهم لم يصححوها لأنهم كانوا لا يزلوا يعتقدوا بأن هناك أمل في إطلاع الناس بأنه الأشخاص لا يزالوا أحياء وهذا عني بأنه كان هناك سباق بين وسائل الإعلام التليفزيونية من ناحية (Cable) خاصة وبين الصحف فالـ (Cable) التليفزيون استطاع التصحيح بينما الصحف ذهبت ونشرت الخبر بما فيها الصحف الرئيسية ولم تستطع تصحيح الخبر.

فيروز زياني: يعني المشاهد أو القارئ قد يتساءل أليست هناك من ضمانات أو ضوابط تحددها وسائل الإعلام تحريرياً لتجنب مثل هذه الأخطاء؟

"
هناك منافسة حادة بين وسائل الإعلام وجزء من هذه المنافسة مهني فالجميع يريد أن يحصل على الخبر أولا وأن يقدمه إلى الرأي العام
"
    إدموند غريب

إدموند غريب: بالتأكيد يجب أن يكون هناك يجب أن يكون هناك ضوابط أو ما يسمى (Gate keeper) الحارس على الباب الذي يجب أن يتأكد من هذه الأخبار ولكننا قد شهدنا في وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة تهاوي الحواجز بعض الحواجز التقليدية بين التغطية التقليدية والتركيز الأساسي والمهنية في الخبر وبين عامل التسلية وذلك قد يعود جزء منه لبروز أيضا التقنيات الجديدة لبروز شبكات (Cable) التي تريد أن تنافس بعضها البعض وأيضا هناك نوع من كسر الحواجز كما قلت بين الخبر وبين التسلية أننا الآن بدأنا نرى الكثير من البرامج التي تدمج الخبر بالتسلية أو ما يسمى (Infotaiment) بالإنجليزية وهذا قد بدأ يؤثر المشكلة الأخرى هي أنه أيضا هناك منافسة ومنافسة حادة بين وسائل الإعلام وهذه المنافسة طبعا جزء منها هي منافسة مهنية فالجميع يريد أن يحصل على الخبر أولا وأن يقدمه إلى الرأي العام، المشكلة الثانية هي أن هناك أيضا منافسة على الدخل أو منافسة على الإعلانات فمَن يحصل على الأخبار بسرعة فإنه عندئذ يحصل على أكبر قدر من الإعلانات ولكن عندما يحدث الخطأ وعندما تحدث مشكلة كما شهدنا في نيوأورليانز أيضا وفي بعض القضايا الأخرى وخاصة في غرب فيرجينيا فإن الصحف أيضا تدفع والإعلام يدفع الثمن.

فيروز زياني: سيد إدموند غريب المتخصص في الإعلام والأستاذ في الجامعة الأميركية من واشنطن شكرا جزيلا لك.

إدموند غريب: شكرا.

فيروز زياني: نتوقف الآن مشاهدينا مع هذه المجموعة من الأخبار الموجزة وفيها نستعرض جديد دنيا الصحافة والتليفزيون وكذلك واقع حرية الإعلام في العالم.



مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

[تقرير مسجل]

زياد طروش: قال الاتحاد الدولي للصحفيين في تقريره السنوي الصادر يوم الاثنين الماضي إن سنة 2005 كانت أسوأ سنة في تاريخ العمل الصحفي بعد أن سجّلت مقتل مائة وخمسين صحفيا وبين تقرير الاتحاد الدولي أن هؤلاء الصحفيين قضوا نتيجة إما عمليات اغتيال يقف وراء سياسيون أو قوات شبه عسكرية أو مجرمون وإما بسبب الحروب والكوارث الطبيعية. أعلن عدد من الصحفيين ورجال الأعمال عن اعتزامهم إطلاق شبكة تليفزيونية فضائية أفريقية بحلول مارس/ آذار من العام المقبل وبرأس مال مبدئي يقدر بنحو خمسة وثلاثين مليون دولار ويرمى تليفزيون أفريقيا إلى تقديم وجهة نظر أكثر اعتدالا للقارة وذلك من خلال اعتماده على صحفيين أفارقة بدلا من المراسلين الأجانب وسيكون بث المحطة مبدئيا باللغتين الإنجليزية والفرنسية. قرر النائب العام الفلسطيني يوم الأحد الماضي إغلاق تليفزيون الأقصى التابع لحركة حماس والذي بدأ بثا تجريبيا قبل أسبوعين من غزة إضافة إلى إذاعة الغد التي انطلق بثها من الضفة الغربية، قرار النائب العام استند إلى عدم حصول المحطتين على الترخيص القانوني وسيشمل جميع المحطات التليفزيونية التي تبث في المحافظات الشمالية والجنوبية من دون ترخيص. أجّلت محكمة مغربية النظر في قضية صحيفة الأيام المستقلة المتهمة بنشر أخبار زائفة وصور للعائلة المالكة بدون إذن أجّلته إلى نهاية الشهر الجاري وذلك استجابة لطلب هيئة الدفاع وكانت أسبوعية الأيام قد نشرت تحقيقا عن أسرار حريم القصر بين ثلاثة ملوك هم محمد الخامس والحسن الثاني والعاهل المغربي الحالي محمد السادس. استعادت شركة غوغل المتخصصة في خدمات البحث عبر الإنترنت المركز الأول في الاستطلاع العالمي لأكثر العلامات التجارية تأثيرا في العالم سنة 2005 وكثيرا ما تثير نتائج الاستطلاع السنوي الذي تعده مجلة (brand channel.com) جدلا في الأوساط الإعلامية والسياسية والاقتصادية مثلما حدث في 2004 عندما حلت قناة الجزيرة في المركز الخامس كأكثر العلامات التجارية تأثيرا في العالم.

فيروز زياني: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لاستعراض مواضيع أخرى في برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

أطباء بلا حدود.. الصمت حليف الظلم

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد، انتقدت منظمة أطباء بلا حدود قبل أيام صمت الإعلام عن مآسي تعيشها مناطق مختلفة من العالم خاصة في أفريقيا، انتقاد المنظمة وصل حد القول إن الصمت هو أفضل حليف للظلم وترى أطباء بلا حدود أنه بينما سيطرت أحداث العراق وكارثة تسونامي وزلزال باكستان على عناوين الأخبار في عام 2005 إلا أن الإعلام لا يخصص وقتاً يذكر لنقل صراعات مدمرة ورئيسية أخرى في مناطق تمتد من هاييتي إلى الشيشان وقد نشرت المنظمة قائمة بأسوأ الأزمات التي لم تنل قدراً ذا بال في التغطية الإعلامية الدولية، أسئلة عديدة قد تطرح على ضوء هذا التقرير قد يكون أول هذه الأسئلة الأسس التي اعتمدتها منظمة أطباء بلا حدود لإطلاق صرختها هذه؟ ثانيها هل أصبح الإعلام جزء رئيسيا في منظومة الكشف عن مآسي الشعوب؟ وبالتالي هل يتحمل كغيره مسؤولية ما يترتب عن إهمال تغطية هذا الحدث أو ذاك؟

[تقرير مسجل]

سوزان حرفي: زلزال باكستان إعصار كاترينا وما بينهما من صراعات وحروب امتلأت بها الشاشات والصحف طوال عام 2005 أحداث لم تكن كافية لترسم صورة كاملة عن ما يحدث في العالم من كوارث فهناك وبعيد عن عيون الكاميرات نكبات أخرى لم يولها الإعلاميون اهتماما كافيا طبقا لتقرير أطباء بلا حدود الذي ألقى الضوء على الكوارث الإنسانية العشر التي تجاهلها الإعلام، أفريقيا وكما هو متوقع كان لها النصيب الأكبر من هذه الأحداث ففي الكونغو كان يعاني الآلاف من الحرمان في أقسى صوره حيث أدى القتال الدائر بين الجيش والمتمردين إلى نزوح عشرات الآلاف كما أدى إلى انهيار النظام الصحي وانتشار الأمراض وزيادة الوفيات، الأمر لا يختلف كثيرا في الصومال الذي يصف التقرير الوضع الصحي هناك بالكارثي وإلى شمال أوغندا حيث يعاني الناس منذ عشرين عاما صراعا حادا بين جيش الرد والحكومة ما أجبر 80% من السكان إلى هجر قراهم والإقامة في المخيمات، الصورة ذاتها في ساحل العاج فالاشتباكات بين الجيش والمتمردين تجددت في فبراير عام 2005 وأوصلت البلاد اليوم إلى ما تعاني منه باقي بلدان القارة من صراعات، تقرير أطباء بلا حدود يلقي الضوء أيضا على الصراع العرقي والديني المنسي في شمال الهند والذي أودى بحياة تسعين شخصا ونزوح أربعين ألف آخرين وفي هاييتي كما في كولومبيا تتواصل دوامة العنف الناتج عن دوافع سياسية أو إجرامية منذ نفي الرئيس في فبراير عام 2004 وتشير المنظمة إلى أن وقف الحرب ربما يعني غياب أو انقطاع التغطية الإعلامية عن المنطقة لكنه لا يعني كتابة كلمة النهاية لمعاناة السكان ويذكر التقرير في هذا الباب المثال السوداني فرغم توقيع اتفاقية السلام بين الحركة الشعبية والحكومة فإنه لم يطرأ أي تحسن يذكر على ظروف العيش القاهرة لأبناء المناطق التي تضررت من الحرب وفي الشيشان ورغم إدعاء المسؤولين أن الوضع في هذه المنطقة قد عاد إلى طبيعته إلا أن السمة على الميدان هي الإحساس المطلق باليأس وفقدان الأمل وسيطرة الفوضى في وقت غدا الصراع في الشيشان غير مدرج على الأجندة السياسية الدولية وفي حين أشاد التقرير أطباء بلا حدود بالتغطية الإعلامية لمرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز إلى أنه انتقد بشدة انعدام البحث والتطوير لوسائل التشخيص والعلاج الملائم للمناطق الفقيرة، كما انتقد التقرير الإعلام ووصفه بحليف الظلم بصمته عن نقل هذه الصور للعالم لكن اللافت هنا هو أن التقرير اعتمد في تقييمه لتجاهل الإعلام لهذه الأحداث على المساحة الزمنية التي خصصها الإعلام الغربي وخاصة الأميركي لمثل هذه التغطية.

فيروز زياني: ومعنا من أبو ظبي غادة حاتم المنسقة الإعلامية للمكتب الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود معنا أيضا في الأستوديو الزميل في قناة الجزيرة المذيع والصحفي عبد القادر عياض، نبدأ معك السيدة غادة التقرير الذي نشرته منظمتكم يحمل الإعلام قسما من مسؤولية استمرار المآسي التي ذكرتموها هل هذا بالنهاية الهدف من نشر التقرير؟

"
هناك أهمية للإعلام في حل الأزمات الإنسانية عن طريق تقريبها إلى المجتمع الدولي
"
       غادة حاتم

غادة حاتم- المنسقة الإعلامية للمكتب الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود: بالطبع ليس هذا الهدف من نشر التقرير ولكن قبل أن نخوض في الأهداف من نشر التقرير دعيني أعود إلى خلفية تاريخية تلقي الضوء على علاقة أطباء بلا حدود بالإعلام، عندما تأسست أطباء بلا حدود في عام 1971 كان التأسيس بين أطباء وصحفيين والهدف كان هو تقديم الرعاية الطبية لمَن يحتاجها بدون تمييز بدون تحيز بدون انحياز لأي فئة من الفئات الموجودة في الميدان وفي ذات الوقت الإبلاغ عن ما يحدث لهذه الفئات السكانية المنسية وعن ما تمر به من كوارث ومن هنا جاءت الموازنة بين العمل الإنساني والمسؤولية الإعلامية تجاه هذا العمل الإنساني وقد أثبتت تجارب عديدة أهمية الإعلام في حل الأزمات الإنسانية في عن طريق تقريبها إلى المجتمع الدولي عن طريق إعطاءها بُعدا دولياً عن طريق تحريك المجتمع الدولي لحلول هذه الأزمات، يمكنني هنا أن أذكر مثالا حيا ربما في أذهان الكثيرين لأنها تجربة قريبة وهي تجربة الأزمة الغذائية في النيجر ظلت أطباء بلا حدود منذ العام 2004 تتحدث عن ما يحدث في النيجر وتتحدث عن الأزمة الغذائية عن الجفاف عن الآلاف المعرضين..

فيروز زياني [مقاطعةً]: نعم سيدة غادة لكن هذا لم يجب على سؤالي وإلقاءكم باللوم على الإعلام بالدرجة الأولى في تغطية مثل هذه الكوارث؟

غادة حاتم: نحن نرى أن هذه الكوارث قد تم.. عندما نقول أغفلها أو تجاهلها الإعلام هناك عدة أسباب لهذا الإغفال أو التجاهل وهو أمر بالطبع قد أدى إلى تفاقم هذه الأوضاع أو إلى استمراريتها مع إغفال المجتمع الدولي لما يحدث في هذه المناطق أو النقاط العشر التي اخترناها..

فيروز زياني: نعم سيدة غادة دعيني أستوقفك هنا في عام 2005 قتل ثلاثة وستون صحفيا اعتقل ثمانمائة وسبعة تعرض ألف وثلاثمائة وثمانية صحفي للاعتداء هذه الأرقام التي أذكرها لك هي من تقرير مراسلون بلا حدود طبعا يعني ألا تدلل باعتقادك هذه الحصيلة على أن الإعلام يحاول في النهاية أن يكون حاضرا في أكثر المناطق توترا وأن التقصير ربما قد يكون تقصير من المنظمات غير الحكومية في إيصال حجم المأساة إلى العالم؟

غادة حاتم: برأيي المسؤولية هنا ربما قد تكون مشتركة نحن ندرك ما يمر به الصحفيون فمثلا عندما نتحدث عن المناطق التي تمر بنزاعات مسلحة وكما رأيت في اللائحة التي قدمناها أغلب تلك الأزمات هي مناطق نزاعات مسلحة نحن ندرك جيدا أن الإعلام ربما لا يكون قد قصّر في الوصول إليها بقدر ما السبب كان هو في سوء الأوضاع الأمنية المتدهورة التي تؤدى في بعض الأحيان ليس فقط إلى عدم قدرة الصحفيين على التبليغ على الأمر بل إلى انسحاب بعض المنظمات الطوعية من بعض المناطق وهذا قد حدث.

فيروز زياني: نعم وحتى نقف أيضا على دور الصحفي انتقل إليك عبد القادر، عبد القادر كما يعلم العديد من المشاهدين وكما تابعوا على قناة الجزيرة كنت أول من وصل إلى منطقة وبؤرة كانت تعاني من بعض الصعوبات صعوبات جمة ومأساة حقيقية هي النيجر كنت مع فريق الجزيرة أول من وصل إلى هناك لنقل الصورة عن هذه المأساة، ما الذي قادك إلى هذه المنطقة وكيف وجدتها وكيف تعاملت هناك مع الوضع إعلاميا؟

"
عتب منظمة أطباء بلا حدود على الصحفيين نابع من إدراكهم للعمل الجبار الذي قد تقوم به وسائل الإعلام في تغطية الكوارث الطبيعية والسياسية
"
 عبد القادر عياض

عبد القادر عياض- مذيع وصحفي: هو أنا لا أريد أن أجيب بلسان السيدة غادة ولكن فقط أريد أن أوضح مسألة هو ربما عتب منظمة أطباء بلا حدود على الصحفيين نابع من إدراكهم للعمل الجبار الذي قد يقوم به أو تقوم به وسائل الإعلام في مسألة كهذه مثلا النيجر كعينة وكنموذج أنا عايشته شخصيا من خلال قناة الجزيرة، النيجر جاء بناء على تعاون بيننا وبين منظمة أطباء بلا حدود هناك الكثير من المنظمات الموجودة في كل المواقع والبؤر التي تعاني من أزمات مثلا مجاعة أو تدهور في أوضاع معيشية ما، هذه المنظمات تقدم تقارير من عين المكان ولكن هي نقدر أو نستطيع أن نسميها في غالب الأحيان صيحات في واد لا أحد يستمع لكن وجود وسائل الإعلام في هذه الأماكن يعطي لهذه الصيحات صدى حقيقي لدى المواطنين العاديين الذين يستطيعون أن يساعدون وكذلك بالنسبة للدول والمنظمات التي لها عندها المال وتحاول أن تساعد، وسائل الإعلام هنا تلعب دور مزدوج للذي لا يعلم تعلمه بالصورة ويشاهد المأساة بعينه ولبعض المسؤولين وبعض الدول يعني أحيانا يوظفون وسائل الإعلام من أجل إعطاء صورة بأنهم يقدمون معلومات ويقدمون مساعدات لهؤلاء الناس، تجربة النيجر التي تكلمت عنها فعلا الجزيرة كانت أول قناة تليفزيونية في العالم تكون حاضرة في هذا المكان وفعلا أن عايشت يوما بيوم ولحظة بلحظة كيف أن وسائل الإعلام استطاعت أن تجعل من هذه المأساة الإنسانية التي كانت مهملة أكثر من ثمانمائة ألف طفل معرضون للموت بسبب سوء التغذية كانت التقارير الإنسانية يوميا تتكلم عن هؤلاء ولا أحد يستمع عندما بدأت الجزيرة ومن بعدها بعض القنوات الإعلامية العالمية تحرك العالم وجاءت المساعدات لهذه الدولة فإذاً فعلا وسائل الإعلام تستطيع أن تلعب دورا كبيرا وجوهريا وفعالا ونوعي جدا في هذه الأماكن.

فيروز زياني: عبد القادر يعني ماذا لو حدثتنا عن المخاطر التي واجهتكم كفريق إعلامي في النيجر يعني وماذا عن ردة الفعل لدى الناس هناك وكيف كان تعاملهم مع فريق قناة الجزيرة كفريق تليفزيوني؟

عبد القادر عياض: بالنسبة لي ربما ما علق بذهني من هذه الجولة الإعلامية من خلال تعامل الناس مع قناة الجزيرة كقناة إعلامية الناس بسطاء جدا.. جدا يعني حتى من يدخل بعض المناطق في النيجر يشعر وكأنه في زمن آخر يتعامل مع أناس من زمن آخر وبطريقة تختلف تماما الناس بسطاء إلى درجة التسليم بالقدر إلى حد العبثية وحد التسليم العبثي بالقدر يعني قد يموت الطفل أمامهم بشكل عبثي جدا.. جدا لا ترى دمعة تسقط من عين أم وابنها يموت جوعا هذه الصورة حقيقة أنا صدمتني في أكثر من مكان أطفال يموتون وأمهات ساكتات لا لأنهم سيدات يعني قلوبهم من حجر ولكن الحالة المزرية التي كانوا يعيشون فيها أصبح الموت وشعرة الموت بين الموت والحياة شعرة واهية جدا.. جدا جعلت الحياة هكذا بسيطة الناس يعيشون ويموتون بشكل طبيعي جدا.. جدا لذلك وجود وسائل الإعلام هناك بعض المثقفين النيجريين فرحوا جدا أنه وسيلة إعلامية عربية خاصة ومسلمة ولنعلم فقط أن النيجر 99% وأكثر من سكانهم مسلمون وبالتالي عندما يشاهدوا قناة عربية ومسلمة موجودة فهذا يعطي دفعة ويعطى عاملا آخر في التقارب بين هذا البلد المسلم ومجموعة الدول المسلمة نحن متهمون بأننا مقصرون في هذا البلد.

فيروز زياني: غادة حاتم المنسقة الإعلامية للمكتب الإقليمي لمنظمة أطباء بلا حدود من أبو ظبي شكرا جزيلا لك.

غادة حاتم: شكرا جزيلا..

فيروز زياني: وأشكر أيضا الزميل عبد القادر عياض المذيع والصحفي في قناة الجزيرة.

عبد القادر عياض: شكرا فيروز وشكرا لفريق كواليس.

فيروز زياني: هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي السلام عليكم.