- حضور مرض شارون في الإعلام الدولي
- مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام
- ملفات الفساد في الوسط الإعلامي المصري

حضور مرض شارون في الإعلام الدولي

فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية، أثار مرض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اهتمام غير عادي في العالم بأثره وهو أمر قد يكون منطقي بسبب ما يمثله الرجل على الساحة السياسية الإسرائيلية وما قد يثيره غيابه من حراك في منطقة الشرق الأوسط، مستشفى هداسا في القدس الغربية كان قبلة وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية ومنه نقلت إلى العالم تطورات حالة شارون الصحية لحظة بلحظة وتتابع المحللون السياسيون والطبيون في الظهور أمام شاشات التليفزيون وفي نشرات الإذاعات لإطلاع العالم عن أسباب توقف البلدوزر هنا في هداسا وما قد يحمله غيابه من تغيرات إسرائيليا وشرق أوسطيا ودوليا، حضور أرييل شارون في الإعلام الدولي كان بحجم التباين الذي يجمعه شارون أصلا في شخصيته فمن روسيا إلى فرنسا وألمانيا وصولا إلى الولايات المتحدة الأميركية كانت زاويا التناول تتغير بتغير الجغرافيا وهو ما عكسته تقارير عدد من نشرات الأخبار التلفزيونية الغربية التي تناولت الحدث.

[شريط مسجل]

مذيع: رغم أن قلة فقط يعيشون تحت وهم قدرة شارون على ترك جناحه في العناية المركزة واستطاعته قيادة البلاد البعض الآخر يبقي ذلك سبب للاحتفال، قبل ستة أشهر دعت مجموعة من اليهود المتصوفين أن تحول على شارون لعنة القتل لأنه أمر مستوطنين يهود بمغادرة غزة وسلم الأراضي إلى الفلسطينيين قائلا إن الإخلاء كان ضروريا لأمن إسرائيل.

مشارك أول: لكل كلب يومه اليوم أنت ضدنا وغدا ستجازى على ذلك هذا ما قاله الرجل.

مذيعة: تشارلز غلاس الكاتب والمعلق حول شؤون الشرق الأوسط تحدث إلينا عن حالة شارون المهنية وتأثيره على السياسة الإقليمية.

تشارلز غلاس: شارون كان قبل كل شيء ودائما محارب ومقاتل ضد العرب يترك خلفه ميراث من المجازر لسنوات وهو برتبة مقدم ابتداء بمجزرة غزة وذهابا إلى صبرا وشاتيلا في بيروت عام 1982، لقد كان المدبر الرئيس لقطاع غزة بعد احتلال إسرائيل للقطاع عام 1967، كسر شوكة المقاومة بفاعلية عن طريق اعتقال عشرات الآلاف وتعذيب الكثير منهم.

مراسلة: عند حائط المبكى يوجد الكثيرون ممن يريدون إخراجه من منصبة قبل أن يتخلى عن أي شيء وما هو على المحاكي الآن هو السيطرة على الأماكن المقدسة والقدس الشرقية، الموقف التفاوضي الذي سيتخذه أي رئيس وزراء قادم له تأثيرات ليس فقط هنا ولكن على الشرق الأوسط، إسرائيل التي تخشى من أن يستغل البعض الضعف الحالي حذرت أعداءها من انتهاز فرصة الفراغ السياسي وكالعادة هذه الدولة تحرص دائما على أمنها، يوم العطلة اليهودية يوم الراحة والهدوء لكن داخل المدينة هناك جهود كثيرة لإنقاذ حياة رئيس الوزراء بالإضافة إلى تخطيط كبير لأنه لا يمكن الهروب من مرحلة جديدة قادمة بالتأكيد.

مراسل: سوق مخانيا هودا أحد أكبر الأسواق الشعبية في القدس، أغلب التجار هنا هم من اليهود الشرقيين المناصرين أصلا لمناحم بيغين واليمن الإسرائيلي بالنسبة لهم يبقى أرييل شارون بطل ورجل لا يمكن تعويضه.

مشارك ثاني: لقد عمل طوال حياته ومن المؤسف أن يصاب بهذا الشكل وكل الإسرائيليين أصيبوا بالسوء جراء هذا الحدث.

مراسل: في معقل الليكود هذا شارون هو بالأساس أريك ملك إسرائيل قائد عسكري لا مثيل له بعد انتصارات في حرب الأيام الستة، كل من سانده في نضالاته يعترف اليوم أنه في حيرة.

مشارك ثالث: نحن مثل اليتامى كما لو فقدنا أب أو رب أسرة نحن في غموض لا نعلم ماذا سيحدث.

مشارك رابع: هو الذي كان يقودنا وكنا نثق فيه ونشعر بالأمان، نحن تائهون لا نعرف ماذا سنفعل.

فيروز زياني: كان هذا بالنسبة للتغطية التليفزيونية أما عن الصحافة المكتوبة فقد برزت باتجاهين متباينين؛ صحافة كثيرا ما بنت تناولها لشخصية شارون على ماضي الراجل وما ارتكبه بحق الفلسطينيين من فظائع وهنا نذكر الصحافة العربية والإسلامية وقسما من الصحافة الأوروبية، الاتجاه الثاني مثلته صحافة موالية لإسرائيل وفي مقدمتها صحافة أميركية تحاشت في أغلب الأحيان الخوض في تاريخ الرجل الأسود وذهبت إلى التركيز على موقعه السياسي وعلى ما توصف بالتنازلات العسيرة والشجاعة التي قدمها للفلسطينيين وحتى وإن حاول البعض النأي بنفسه عن هذه المواقف فقد كانت محتشمة بسبب سطوة اللوبي اليهودي وحساسية إدارة جورج بوش من المس بأحد أعز أصدقائه، حساسية دفعت البيت الأبيض مثلا إلى استهجان موقف رجل الدين المتطرف بات روبرتسون القريب هو الآخر من بوش حين أعتبر ما أصاب أرييل شارون لعنة إلهية بسبب تقسيمه أرض إسرائيل وإخراجه المستوطنين من غزة، عودة مرة أخرى إلى الشرق الأوسط وتحديدا إلى الإعلام الفلسطيني فرغم التباين الذي قد يحدث بين صحافة رسمية وأخرى مستقلة بشأن عديد القضايا إلا أن التباين غاب هذه المرة وحل محله إجماع على أن تناول مرض شارون لابد أن يُقرَن كل مرة بالتذكير بما أرتكبه الرجل بحق الفلسطينيين.

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: البلدوزر أُدخِل بوزنه الثقيل يوم الأربعاء الماضي إلى مستشفى هداسا في القدس بعد أن كان قد اقتحم عالمي الأمن والسياسة منذ نكبة الفلسطينيين عام 1948 وكونه أحد أركان الحكم الإسرائيلي فإن خبر مرضه أصبح مادة دسمة تتصدر عناوين كبرى وسائل الإعلام المحلية والعالمية ومنذ لحظة إدخاله إلى المشفى ووسائل الإعلام تتابع بالخبر والتحليل التطورات، هيئة الإذاعة والتليفزيون الفلسطينية ورغم أن شارون من أصدر قرار تدمير مقرها في رام الله فلم تكن غائبة عن تغطية الحدث الأبرز.

باسم أبو سمية – رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية: خبر مرض شارون وتحديدا غيابه عن الساحة السياسية يلقى اهتمام من قِبَّل الأخبار في الإذاعة والتليفزيون كما هو الحال في وسائل الإعلام الأخرى سواء الرسمية أو غير الرسمية في فلسطين لعلاقة هذا التطور السياسي وليس فقط الصحي لرئيس الحكومة الإسرائيلية بمجريات الأحداث السياسية في الساحة الفلسطينية كما هي على الساحة الإسرائيلية أيضا.

جيفارا البديري: الصور التي طالما اكتسحت عناوين وسائل الإعلام من ضحايا صبرا وشاتيلا إلى المستوطنات الجاثمة على الأرض الفلسطينية والدبابات التي تجرف الأخضر واليابس جعلت الاهتمام الشعبي واضحا بانتظار إعلان خبر الوفاة فيما الاهتمام السياسي كبيرا وذلك من خلال الأخبار والتعليقات لمعرفة ما سيؤول إليه الوضع في إسرائيل كون الشخصية التي يتم تغطية وضعها الصحي هو من قرر تنفيذ خطط الانسحاب من جانب واحد وأوشك على الانتهاء من بناء الجدار العازل والأهم عدم الاعتراف بالقيادة التاريخية للفلسطينيين كشريك في السلام المنشود ورفض التفاوض مع القيادة الجديدة.

حافظ البرغوثي– رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة: وعندما مرض أو اغتيل الرئيس ياسر عرفات بفعل فاعل تصرفوا بشماتة ومنهم قادة إسرائيليون بمن فيهم شارون والإعلام الإسرائيلي أغلبه تصرف بشماتة ضد هذا لكن في إعلامنا لا يوجد شماتة في الميت أما ذكر تاريخه فهذه وقائع لم نختلق تاريخا له.

جيفارا البديري: وعلى الرغم من الحظر الإسرائيلي المفروض على وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية بالعمل داخل القدس الغربية إلا أنه يتضح اتفاق الفلسطينيين باختلاف أطيافهم على أهمية شارون كخبر دسم يودون متابعة وضعه لحظة بلحظة ليبقى السؤال الأهم حول الحدث الذي قد يغير ملامح الخريطة السياسية على الأقل خلال العام الجاري هل من المهنية فقط الحديث عن رئيس الوزراء الإسرائيلي لحظة وقوع الحدث أم المطلوب التذكير المتواصل بتاريخ رجل لم تكن له إلا أخبار سوداء تتصدر عناوين وسائل الإعلام الفلسطينية، جيفارا البديري الجزيرة رام الله المحتلة.



مجموعة أخبار من دنيا الصحافة والإعلام

فيروز زياني: نتوقف الآن مشاهدينا مع هذه المجموعة من الأخبار الموجزة وفيها نستعرض جديد الصحافة والتليفزيون وكذلك واقع قرية الإعلام في العالم.

زياد طروش: ستطلق صحيفة واشنطن بوست الأميركية في شهر مارس آذار المقبل محطة إذاعية جديدة تبث برامجها داخل العاصمة الأميركية وتهدف الإذاعة التي سيكون العاملون فيها من صحيفة واشنطن بوست إلى زيادة عدد قراء الصحيفة الذي يشهد تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة وسيمتد البث على مدار الساعة وسيخصص الحيز الأكبر منه لإذاعة التقارير الصحفية ومقالات الرأي والأخبار.

اتهم الرئيس الأميركي جورج بوش التليفزيونات العربية بتقديم فكرة خاطئة عن الولايات المتحدة في أغلب الأحيان، اتهام بوش جاء خلال إطلاقه الخميس الماضي برنامج المبادرة الوطنية للأمن اللغوي الذي يهدف إلى تشجيع الأميركيين على تعلم لغات أجنبية بينها العربية والفارسية، البرنامج تبلغ ميزانيته 114 عشر مليون دولار وهو جزء من خطة استراتيجية لحماية الولايات المتحدة ونشر الديمقراطية كما يقول بوش.

اعترفت شركة مايكروسوفت بإغلاقها مدونة شخصية لأحد الإعلاميين الصينيين اثر نشره مقالات تنتقد قيام السلطات الصينية بإقالة فريق تحرير صحيفة بايجنج نيوز وذكر مسؤولو مايكروسوفت أن الإجراء الذي أتخذ بحق الـ(Blog) التابع لخبير الإعلام زاو جينج مرده احترام القوانين والممارسات المهنية المحلية والدولية وتعرضت مايكروسوفت العام الماضي إلى سلسلة من الانتقادات بسبب منعها نشر بعض المصطلحات في المدونات الشخصية الصينية مثل المظاهرات والحركة الديمقراطية أو استقلال تايوان.

أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن مراجعة القانون الذي يسير القطاع السمعي البصري في فرنسا والذي يعود تاريخه إلى عام 1986 ويهدف مشروع الجديد الذي سيُقدَم إلى الجمعية الوطنية في شهر سبتمبر أيلول المقبل إلى تعديل الإطار القانوني وتمكين فرنسا من الانتقال من التليفزيون التماثلي إلى التليفزيون الرقمي في غضون خمس سنوات.

فيروز زياني: الآن مشاهدينا إلى فاصل قصير نعود بعده لاستعراض مواضيع أخرى في برنامج كواليس.



[فاصل إعلاني]

ملفات الفساد في الوسط الإعلامي المصري

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج كواليس، ثارت في مصر خلال الفترة الأخيرة ضجة في الوسط الإعلامي مدارها ما سُمي بقضية الفساد في مدينة الإنتاج الإعلامي وبغض النظر عن التحقيق الذي يخضع له رئيس مجلس إدارة هذه المؤسسة عبد الرحمن حافظ فإن اللافت هو تزايد الأصوات الداعية إلى فتح ملفات الفساد في مؤسسات إعلامية أخرى كاتحاد الإذاعة والتلفزيون أو مؤسسة الأهرام وكذلك انخراط وزير الإعلام أنس الفقي في شن ما أصبح يوصف بالحملة ضد قضايا الفساد في الوسط الإعلامي.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: تقديم رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي عبد الرحمن حافظ للمحاكمة فجر العديد من الأسئلة حول دلالة توقيته ووقائع الفساد المنسوبة إليه خاصة تلك التي ترتبط بإحدى وكالات الإعلان التي أُتهِم بأنه أسند إليها بالأمر المباشر حق الإعلان في أوقات متميزة بقنوات التلفزيون الأرضية وبأسعار تفضيلية إضافة إلى إبرام عقود لإنتاج مسلسلات درامية بتكلفة مبالغ فيها لتخفيض حجم مديونية تلك الوكالة للمدينة كما وُجِهت إلى حافظ تهم بإهدار نحو 18 مليون جنيه نتيجة اتفاقه أثناء رئاسته لاتحاد الإذاعة والتلفزيون مع إحدى الشركات المسؤولة عن إعادة بث القناة الفضائية المصرية في قارتي أميركا الشمالية والجنوبية دون إجراء الدراسات اللازمة وزاد من سخونة الجدل الدائر بشأن تلك القضية قيام وزير الإعلام أنس الفقي بتقديم البلاغ الذي ترتب عليه محاكمة حافظ وهو ما قوبل بردود فعل متباينة من قيل المهتمين بهذا الملف.

أمير أباظة– صحفي مصري: إحنا بنكتب بقالنا يمكن سنة ونص عن الموضوع ده بنكتب بكثافة عن فساد حقيقي موجود بالأرقام وبالمستندات فلما تيجي النهاردة يعني دولة تقدم الناس دي للمحاكمة فده شيء جميل إحنا بنشكرهم على إنهم قاموا بدورهم وبواجبهم وإن كنت أعتقد إن المسألة تأخرت كثير.

ماهر زهدي: عبد الرحمن حافظ هو صحيح هو رئيس مجلس إدارة المدينة ولكنه جزء في منظومة، أنا عايز فعلا أفتح ملفات الفساد وعايز أعمل مواجهة وعايز أبدأ عهد جديد فلابد أن أفتح كل الملفات إيه المانع.

سمير عمر: على المستوى الفني يرى كثيرون أن ما يوصف بالفساد في مدينة الإنتاج الإعلامي لم يتسبب فقط في إهدار المال العام بل أدى إلى تراجع دور الفن المصري.

"
الدراما المصرية كانت تتراجع بسبب الفساد في مدينة الإنتاج الإعلامي
"
       أمير أباظة

أمير أباظة: لو بصينا للدراما المصرية خلال الأربع خمس سنين اللي فاتو مش بس السنة دي زي ما بيتقال هنلاقي إن الدراما المصرية كانت بتتراجع بسبب ما يحدث في مدينة الإنتاج الإعلامي وخلينا أوضح أكثر وأقول لحضرتك إنه الفساد واضح في إيه مش بس في زيادة أجور النجوم لا في ضحالة الديكورات اللي موجود في الأعمال.

سمير عمر: أما على المستوى السياسي فتربط أطراف عديدة بين الكشف عن أبعاد قضية عبد الرحمن حافظ وبين ما يعرف في مصر حاليا بصراع الأجنحة داخل الحزب الوطني الحاكم ويطالب هؤلاء بضرورة أن تُفتَح كل الملفات وأن لا تقف قائمة الاتهام عند حدود رجال الصف الثاني.

ماهر زهدي: كل شيء حصل في عهد السيد صفوت الشريف سواء كان حصل في فساد أو حصل فيه إنجازات فهو بيعود إليه هو ومواجهة الفساد بالشكل ده طبعا مش بالضرورة يكون في مواجهته هو شخصيا يعني أو الغرض فتح ملف صفوت الشريف يعني كوزير إعلام أسبق وتسبب في الكثير من المشاكل في الإعلام المصري لكن إذا فعلا فيه محاولة جادة هيكون الملف أشمل وأوسع.

سمير عمر: تقديم رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي للمحاكمة بناء على بلاغ للنائب العام تقدم به وزير الإعلام يراه البعض خطوه هامة على طريق التصدي لمظاهر الانحراف داخل مؤسسات الدولة فيا يراه آخرون مجرد محاولة لتجميل وجه الحكومة غير أن الفريقين يطالبان بتفعيل دور الأجهزة الرقابية لمنع تكرار مثل تلك الحوادث، سمير عمر الجزيرة لبرنامج كواليس القاهرة.

فيروز زياني: ومعي من القاهرة السيد الغضبان الكاتب والصحفي والإذاعي المصري وإسلام عفيفي مستشار تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون والصحفي في جريدة أخبار اليوم، نبدأ معك السيد الغضبان التغيرات الأخيرة التي أدخلت على إدارة مدينة للإنتاج الإعلامي هل تعني نهاية التستر على الفساد في هذه المؤسسة؟

السيد الغضبان– كاتب وإذاعي مصري: قد تعني نهاية التستر على الفساد يعني إلى حد ما لكن لا يمكن لرئيس مؤسسة بهذه الضخامة وحده أن يمنع الفساد من أن ينتشر في مثل هذه المؤسسة، الفساد انتشر ليس لأن رئيس الجهاز فقط كان مسؤول عن هذا الفساد ولكن لأن النظام نفسه كله كان مسؤول عن وجود هذا الفساد نظام العمل في هذه المدينة، العمل في هذه المدينة كان القرار فيه لفرد واحد يستطيع إن هو يرفع أي قيمة للساعات الدرامية يدفع أي مبالغ يعين أي إنسان وبالتالي ترك القرار لفرد واحد لمؤسسة بهذه الضخامة أحدث هذا المناخ من الفساد وفي ظل مناخ الفساد انتشر الفساد بشكل سرطاني لا يستطيع القائد الجديد والرئيس الجديد أن يمنعه أو أن يخفف عنه بعض الشيء، ممكن أن يتوارى الفساد جزئيا لفترة لكنه سيعود إذا استمر نفس الموضوع لأنه غير قادر وحده على أن يُحدِث هذا التغير.

فيروز زياني: نعم سيد الغضبان المطالبة الآن بفتح ملفات فساد مشابهة في التلفزيون المصري وفي مؤسسة الأهرام وغيرها أليست كما يقول البعض أمرا مبالغا فيه ومحاولة من بعض الأطراف لتوظيف المسألة لإغراض سياسية؟

السيد الغضبان: يقينا اللي بيطالبوا بفتح ملفات الفساد لا يمن يكون غرضهم إلا فعلا محاربة الفساد أما استجابة الجهات المسؤولة أو عدم استجابتها هذا أمر آخر هو اللي قد يكون فيه لون من ألوان الموائمات السياسية الحسابات السياسية أما الصحفيين والشرفاء الذين يريدون بضرورة فتح جميع ملفات الفساد في جميع المؤسسات الإعلامية وغير الإعلامية فهؤلاء الشرفاء لا يبغون إطلاقا لا محاسبة أحد ولا تصفية حسابات لكنهم يبغون فعلا أن يتوقف الفساد الذي نهش في جسد هذه الأمة حتى أصبح الفساد هو الظاهرة الأعلى وصاحبة الصوت الأعلى في هذا البلد.

فيروز زياني: نعم أتحول إليك سيد عفيفي، لماذا احتاج تدخل السلطات المصرية لفتح ملف الفساد في مدينة الإنتاج الإعلامي كل هذا الوقت؟

إسلام عفيفي - مستشار تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون: هو اللي أعرفه شخصياً إن منذ التغيير الوزاري الأخير في وزارة الإعلام ومدينة الإنتاج الإعلامي تحت عيون وزير الإعلام شخصياً لكن مثل هذه القضايا الكبيرة تحتاج إلى أوراق ومستندات حتى لا يخرج الأمر من يد المسؤولين وتصبح مجرد ضجة إعلامية بلا معنى، تطلب الأمر الجهات الرقابية تتحرك وأحيل الموضوع للنيابة العامة وهي رهن التحقيق الآن ولكن أريد أيضاً أن أركز على شيء حتى قبل وجود وزير الإعلام الحالي هناك حالات فساد أخرى تم الكشف عنها وتم إحالتها للقضاء زي محمد الوكيل رئيس قطاع الأخبار ووكيل أول وزارة علي جلال وغيرة وأسماء أخرى، هذا لا يعني إن هناك فساد مؤسسي بقدر ما هو فساد أشخاص، نريد أولاً أن نحدد معنى الفساد الذي نتحدث عنه هل هو فساد أشخاص أم فساد مؤسسات وهل هذا الفساد ينحصر فقط في الإعلام المصري من صحف وجرائد ومجلات وجهاز إعلامي تليفزيون وإذاعة أم أنه ينتشر من المحيط إلى الخليج.

فيروز زياني: نعم في نفس النقطة وفي نفس الاتجاه ألا يُخشى أن يتوقف تدخل السلطات المصرية عند محاسبة شكلية فقط لبعض الأشخاص دون مراجعة شاملة لملف إدارة المؤسسات الإعلامية الحكومية ككل؟

إسلام عفيفي: يحدث الآن على مستوى المؤسسات الصحفية وجهاز التلفزيون الرسمي مراجعات كبيرة وأعتقد إن حضرتك متابعة ما يحدث في المجلس الأعلى للصحافة من مراجعة للهيكل الإداري والوظيفي والمالي للمؤسسات الصحفية بغرض وضعها بالمسار الصحيح جزء من الإصلاح اللي بتتوجه له الدولة ككل وما يحدث في المجلس الأعلى للصحافة يحدث أيضاً في مجال الإعلام في التلفزيون وفي الإذاعة.

السيد الغضبان: تسمحي لي أنا يعني معترض تماماً على كل اللي بيقوله الأخ العزيز.

فيروز زياني: نعم تفضل سيد غضبان.

السيد الغضبان: أولاً بيقول إنه بدأ لما جاء الوزير الجديد بدأ يبحث والأمر كان محتاج مستندات، هذه المستندات قُدِمت من عشرات السنين هذه المستندات قدمت وكتب في الصحف عشرات المرات وعشرات المقالات ومئات المقالات التي تحدثت عن وقائع محددة عن الفساد في مدينة الإنتاج الإعلامي وفي الإعلام المصري ومع ذلك لم يلتفت المسؤولون إلى هذه الأخبار التي نُشِرت بتفاصيل كثيرة جداً وبعضها نشر بمستندات، القول بأن ده فساد أفراد خطأ ده فساد ده مناخ عام للفساد فساد مؤسس كامل بمؤسسة كاملة موجودة بمافيا المنتج المنفذ ومافيا الإعلانات تؤازر بموظفين موجودين في مواقع قيادية عليا ده فساد مؤسسي كامل ولا يمكن أن يقضي عليه تغيير فرد بفرد، لو أن هذه الأخبار التي نشرت من عشرات السنين تم التحقيق وبعضها بيحقق فيه النهارده.

فيروز زياني: نعم سيد غضبان هناك طرح يقول إن هذه القضية ما كانت لتحصل لو أن ملكية مدينة الإنتاج الإعلامي هي للمستثمرين الخواص وليست للدولة هل يتقبل الوسط الإعلامي فكرة خوصصة المؤسسة؟

السيد الغضبان: أولاً رغم يعني إن هذا الكلام فيه جزء من الحقيقة إنما ديه حقيقة يراد بها باطل أو قولة حق يراد بها باطل، صحيح لو أنها مؤسسة يملكها أفراد كانوا هيبقوا معنيين بالحفاظ على أموالهم وبالتالي مش هتحصل السرقات لكنني لا أوافق على الإطلاق على خصخصة مثل هذه المؤسسة الضخمة للإعلام المصري ولا للإعلام المصري بشكل عام، أنا لا أوافق على الخصخصة لسبب تعالوا نشوف لو خُصِصت هذه المؤسسات من سيملكها؟ سيملكها رأس مال لا نعرف توجهاته ولا نعرف إلى أين يتجه بنا ولا هي سياساته ولا ارتباطاته مع أي جهات وبالتالي نحن أو أنا على الأقل ضد خصخصة الإعلام وضد خصخصة هذه المدينة بالتحديد لأن من يملك السيطرة على هذه المدينة يستطيع أن يملك تماماً السيطرة على التوجهات الفكرية وحتى الأذواق في العالم العربي كله لأن إنتاجها ممكن إن هو يسيطر على الشاشات العربية كلها، الخصخصة مرفوضة ولكن يجب أن توضع ضوابط تمنع هذا الفساد والضوابط ممكنة وإذا صحت النوايا فعلاً وكانت هناك نية سياسية حقيقية ورغبة سياسية حقيقية في وقف الفساد من الممكن إيجاد عشرات الضوابط لمنع هذا الفساد وقد وُضِعت وهناك قرارات فعلاً رسمية تضع ضوابط لمنع الفساد لكنها ملقاة في الأدراج ولا تُنفَذ.

فيروز زياني: نعم دعني أستطلع رأي السيد عفيفي حول هذه النقطة يعني عجز الدولة سيد عفيفي في السيطرة على سوق إدارة المؤسسات الإعلامية مالياً وحتى مهنياً هل يدفعها إلى خيار التخلص من بعض هذه المؤسسات للخواص على غرار ما يحدث مع قطاعات أخرى؟

"
رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي، مسؤولياته مسؤولية كاملة وله أن يتخذ القرارات إما لصالح المكان الذي يديره أو أن يتنحى عن هذا المكان
"
     إسلام عفيفي

إسلام عفيفي: أولاً أنا أريد أن أقول ملاحظة فيما يتعلق بمسؤولية رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي، مسؤولياته مسؤولية كاملة ومباشرة وهو المسؤول الأول وله أن يتخذ القرارات إما لصاح المكان الذي يديره أو أن يتنحى عن هذا المكان إذا كانت هناك ضغوط أياً كانت هذه الضغوط هذه واحدة أما فيما يتعلق بالخصخصة هناك أشكال كثيرة للملكية سواء ملكية وسائل الإعلام المختلفة يمكن أن تُطرَح أسهم وتظل الدولة لها يد في هذا المجال ولكن أن تتاح فرصة للعاملين في هذه المهنة لأنها مهنة ذات طبيعة خاصة أن يمتلكوا لأن حالة الجمود والتكلس التي سادت فترات طويلة أدت إلى حالة من الفساد، لا يمكن علاجه إلا بتغيير شكل الملكية مع الحفاظ على هذه المؤسسات باعتبارها مؤسسات قومية كبيرة لها توجهاتها المهمة جداً.

فيروز زياني: نعم أشكر ضيفي الكريمين السيد الغضبان الكاتب الصحفي والإذاعي المصري وإسلام عفيفي مستشار تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون والصحفي في جريدة أخبار اليوم من القاهرة، هكذا نصل مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net، تحية من كل فريق البرنامج وعلى رأسهم المخرج صبري الرماحي كل عام وأنتم بألف خير.