- أسلوب تعامل الإعلام المصري مع الانتخابات
- الإعلام الأميركي والانتخابات المصرية

- عرض سريع لأخبار الإعلام

- تأثير الصور في مجرى السياسة الفلسطينية

- محجوب محمد صالح.. شخصية العدد


فيروز زياني: أهلا بكم في برنامج كواليس البرنامج الذي يحاول سبر أغوار وسائل الإعلام مرئية ومقروءة عربية وغربية، وأُعيد انتخاب حسني مبارك رئيسا لمصر لولاية خامسة، الحدث لم يكن مفاجئا بالنسبة لكثيرين وإن شهدت هذه الانتخابات لأول مرة في تاريخ مصر دخول أكثر من مرشح سباق الرئاسة، الاقتراع وما سبقه وما سيتبعه حتما حظي باهتمام مختلف في العالم العربي وحتى دوليا فالتجربة الجديدة التي عاشتها مصر لم يعرفها الشعب المصري من قبل حتى وإن كانت نتيجتها محسومة كما كانت الانتخابات المصرية والتطورات التي سبقتها في مصر محط الأنظار في العالم العربي الذي يشهد دعوات كثيرة يطالب أصحابها بتحقيق الإصلاح ونشر الديمقراطية، في الشارع المصري أثارت الانتخابات جدلا واسعا تَشَكل بعضه في المظاهرات التي لم يعرفها المصريون منذ سنوات عديدة أو حتى في وسائل الإعلام التي عاشت بدورها أول تجربة لها في حملات لأكثر من مرشح وتطرق بعضها لأمور لم يجرؤ أحد حتى على الاقتراب منها.



أسلوب تعامل الإعلام المصري مع الانتخابات

[تقرير مسجل]

سمير عمر - القاهرة: وسائل الإعلام هي حجر الزاوية في معركة الانتخابات الرئاسية الأولى التي تشهدها مصر فخطاب الترشح الذي أعلنه الرئيس مبارك حمل إشارة واضحة إلى ضرورة أن تفتح وسائل الإعلام المملوكة للدولة أبوابها أمام قوى المعارضة التي حُجبت لسنوات طويلة عن الظهور فيها وفي أعقاب ذلك حرصت وزارة الإعلام المصرية على أن تبدو في صورة مَن يقف على الحياد التام في متابعة مسيرة السباق الانتخابي، الترحيب الذي قوبلت به تصريحات وزير الإعلام من قِبل مرشحي الرئاسة العشرة سرعان ما تحول إلى انتقادات حادة بعد أن اُتهمت أجهزة الإعلام من قِبلهم بمحاباة مرشح الحزب الحاكم الرئيس حسني مبارك، بينما رصدت تقارير مستقلة تقدما نسبيا في أداء التليفزيون الرسمي في التعامل مع مرشح الرئاسة إلا أن تلك التقارير انتقدت بشدة انحياز الصحف القومية للرئيس.

بهي الدين حسن - مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان: تجنب الإعلام بالذات التليفزيوني رغم أنه أكثر تقدما وتطورا في هذا المجال من الصحف الحكومية، تَجنُب التليفزيون الحكومي، تَجنُب المناظرات، تَجنُب المداخلات النقدية المتبادلة بين المرشحين.

سمير عمر: وعلى الجانب الآخر نالت بعض الصحف الحزبية قدرا من النقد نتيجة نشرها ما اعتبره البعض تجريحا في المرشحين الرئيسيين وتصوير غير دقيق للأوضاع في مصر وهو ما نفاه القائمون على تلك الصحف مؤكدين على حقهم في ممارسة النقد كجزء من حملتهم الانتخابية.

محمد القدوسي - رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة الغد المعارضة: طبيعة المنافسة في الانتخابات الرئاسية أنك يعني تذكر أفضل ما لديك وأنك تنتقد خصمك بما تراه فيه من عيوب.

سمير عمر: وتخضع المواد الدعائية المقروءة أو المرئية لنصوص قانون الانتخابات الرئاسية الذي وضع ضوابط المنافسة ويحق للجنة العليا المشرفة على الانتخابات الرئاسية استبعاد ما تراه مخالفا لتلك الضوابط وحتى الآن استبعدت اللجنة عملين أحدهما لمرشح حزب الوفد الدكتور نعمان جمعة حيث اعتبرته خروجا عن شروط وقواعد المنافسة، أما الآخر فكان لمرشح حزب الغد الدكتور أيمن نور الذي أثير بشأنه نزاع حول حقوق ملكيته كمصنف فني، سمير عمر لبرنامج كواليس القاهرة.

فيروز زياني: الانتخابات المصرية تزامنت مع الانشغال الأميركي بكارثة إعصار كاترينا، فهل تمكنت وسائل الإعلام الأميركية من متابعة ورصد هذه الانتخابات كما كان مقررا لها؟ أم أن كارثة سبتمبر الثانية حالت دون ذلك؟



الإعلام الأميركي والانتخابات المصرية

[تقرير مسجل]

وجد وقفي - واشنطن: لم يترك آثار كاترينا مساحة كبيرة في وسائل الإعلام الأميركية لتغطية الانتخابات الرئاسية كما كان مخططا لها، لكنها وفيما تيسر لها من مساحات إخبارية حرصت على التأكيد على أهمية الاقتراع حيث ركز الإعلام المرئي في تقارير إخبارية قصيرة على كون هذه الانتخابات الأولى من نوعها منذ عقود وعلى أهميتها كخطوة إيجابية أولى نحو الحرية والديمقراطية وقد صورت بعض الوسائل المرئية الرئيس المصري المنتخب حسني مبارك على أنه حاكم متمسك بالكرسي نظرا لما أشيع عن انتهاكات قانونية بخاصة في ظل منع تواجد مراقبين دوليين للإشراف على الانتخابات وفي شبكات تلفزة أخرى ظهر الرئيس المصري المنتخب على أنه مسؤول عربي أدرك مؤخرا أهمية الإصلاحات السياسية والاقتصادية والدستورية وبأن الانتخابات جاءت لتكريس هذا الإدراك لديه على حد ذكرها. كبرى الصحف الأميركية تحدثت بشكل أكثر تفصيلا عن الاقتراع وذهبت إلى حد تفسير معنى الاستفتاء وتكهنت يوم الانتخابات بفوز حسني مبارك نظرا لإحكام قبضة حزبه على عملية الاقتراع مؤكدة في الوقت نفسه على ما وصفته بغرابة المشهد لدى الشارع المصري، الأيام التي تلت إعلان النتائج طرحت الاقتراع على أنه دليل على ضرورة إجراء إصلاحات في مصر بما سيساهم في تشجيع الديمقراطية في الشرق الأوسط، فتحت عنوان الانتخابات غير الحرة في مصر زعمت صحيفة الواشنطن بوست بأن نسب فوز المرشحين مزيفة لعدم وجود مراقبين دوليين إلا أنها ذكرت بأن الانتخابات النيابية المقبلة في مصر أكثر أهمية نظرا لوعود قطعها مبارك أثناء حملته الانتخابية بمنح البرلمان صلاحيات أوسع في حال فوزه، هذه الوعود كانت حديث الناطق باسم الخارجية الأميركية الذي اعتبر الانتخابات خطوة إيجابية نحو الديمقراطية، حديث وسائل الإعلام الأميركية عن الانتخابات الرئاسية في مصر اقترب كثيرا من الخطاب الرسمي في واشنطن ولعل أهم ما جمع بينهما هو كون هذه الانتخابات تاريخية نظرا لتعدد الأحزاب المشاركة فيها، وجد وقفي لبرنامج كواليس واشنطن.

فيروز زياني: وتنضم إلينا من واشنطن السيدة ميشيل دن خبيرة في شؤون الشرق الأوسط، سيدة ميشيل هل اختلف تعاطي الإعلام الأميركي مع انتخابات مصر عن سابق تعاطيه مع التجارب العربية الأخرى؟

ميشيل دن - خبيرة في شؤون الشرق الأوسط: أولا هناك بعض الصحف الأميركية التي تهتم بالشؤون الخارجية مثلا نيويورك تايمز وواشنطن بوست بشكل خاص وأيضا هناك وول ستريت جورنال والتايم وبوسطن جالوب وفي هذه التعليقات المعلقين ميزوا بين المبدأ يعني مبدأ الانتخابات الرئاسية في مصر ويعني الشيء الذي اعتبره هو شيء إيجابي جدا وتنفيذ الانتخابات، يعني تعديل الدستور قانون الانتخابات الرئاسية وتنفيذ العملية الانتخابية نفسها يعني الأسبوع الماضي ومعظم المعلقين الأميركيين اعتبروا أن كان هناك كثير من المشاكل وكان هناك نوع من خيبة الأمل بالنسبة لتنفيذ الانتخابات.

فيروز زياني: لكن البعض سيدة ميشيل يرى أن الخطاب الإعلامي الأميركي فيما يخص الديمقراطية والإصلاح يعني خفت ربما حدته قبيل وأثناء وحتى بعد الانتخابات الرئاسية المصرية، بماذا تفسرين ذلك؟

"
الكتاب الذين كتبوا عن الانتخابات المصرية يؤيدون سياسة دعم انتشار الديمقراطية في الشرق الأوسط ويعتقدون أن الإدارة الأميركية ليس لها سياسة فعالة في هذه المسألة "
ميشيل دن

ميشيل دن: أظن أن لما نقرأ التعليقات في وسائل الإعلام أو الصحف الأميركية من المهم أن نتذكر أن انتقاد الانتخابات المصرية والنظام المصري هذا الطريق يعني لانتقاد الإدارة الأميركية والسياسة الأميركية وكثير من الكتاب الذين كتبوا عن الانتخابات المصرية يؤيدون سياسة دعم انتشار الديمقراطية في الشرق الأوسط ولكن كثير منهم يعتقدون أن الإدارة الأميركية ليس لها سياسة فعالة في هذه المسألة ويتشككون أن الإدارة الأميركية ستضغط على النظام المصري أو على أي نظام صديق للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ولهذا السبب كان هناك كثير من الانتقادات، بعض المعلقين قالوا إن هناك تناقض مثلا بينما قالت وزيرة الخارجية كوندليزا رايس في القاهرة في يونيو بالنسبة للانتخابات المصرية بين هذا وبين ما حدث في مصر وأن من اللازم أن تضغط الولايات المتحدة على الحكومة المصرية وعلى الرئيس مبارك، فهذا يعني نوع من انتقاد الإدارة الأميركية أو السياسة الأميركية.

فيروز زياني: إذا ما عدنا إلى التغطية الإعلامية كثير من وسائل الإعلام الأوروبية أبرزا ربما أهمية التجربة الديمقراطية التي عاشتها مصر الأسبوع الماضي، لماذا كان السياق مختلفا كما ذكرت في بعض وسائل الإعلام الأميركية؟ هل هو انعكاس ربما للسياسة الخارجية الأميركية؟ أم هو نتيجة لضغوط معينة مثلا تلك التي قد يمارسها اللوبي اليهودي في مثل هذه المناسبات؟

ميشيل دن: أظن أن في الولايات المتحدة الآن هناك بين المفكرين الذين يعني يهتموا بالشرق الأوسط وبأمور الشرق الأوسط هناك تأييد يعني لفكر انتشار الديمقراطية وهناك اهتمام بهذه الأمور ولكن هم يعني يعتقدون أن هذا سيكون صعب جدا ولا يعتقدون أن الإدارة الأميركية لها يعني سياسة فعالة وأن الإدارة الأميركية تعرف كيف تفعل ذلك، كيف تؤيد انتشار الديمقراطية وهذا أيضا ليس شيء من اللوبي اليهودي، هذا الشيء أظنه من الناس ومن المفكرين الذين يهتموا بفكرة انتشار الديمقراطية.

فيروز زياني: السيدة ميشيل دن الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط من واشنطن شكرا جزيلا لكي، الآن مشاهدينا إلى فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامجنا.



[فاصل إعلاني]

عرض سريع لأخبار الإعلام

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد في برنامج كواليس، الآن إلى جولة سريعة في أخبار عالم الإعلام والإعلاميين.

[تقرير مسجل]

سوزان حرفي: في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم العربي أنشأت وزارة الداخلية الفلسطينية إذاعة تحمل اسم صوت الكرامة، الإذاعة بدأت بثها التجريبي لتغطية كامل مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة مخاطبة الجماهير الفلسطينية، القناة يقوم عليها مكتب الإعلام التابع للوزارة، الناطق باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني قال إن الإذاعة ستعمل على إيصال حقيقة الدور العظيم الملقى على عاتق أفراد وضباط وقادة الأجهزة الأمنية والذي لحق به بعض التشويه واللغط من قِبل بعض وسائل الإعلام على حد تعبيره وتأتي تسمية صوت الكرامة احتفاء بما أنجزه المقاتلون الفلسطينيون في معركة سُميت بهذا الاسم ضد القوات الإسرائيلية عام 1968.

هاجمت قناة فوكس نيوز بعنف الناشطة الأميركي ضد الحرب على العراق سندي شيهان ووصفتها بأنها من صنيعة الإعلام الأميركي الكاره للرئيس بوش وقد استخدم هذا الإعلام كوسيلة لمهاجمته على حد تعبير القناة التي أضافت أن شيهان لا تفهم بالسياسة ولا الموقف الأخلاقي وراء الحرب، يأتي هذا الهجوم في الوقت الذي انطلق فيه حملة عبر شبكة الإنترنت لجمع الأسماء على بطاقة سترسل إلى البيت الأبيض والإعلام الأميركي كُتب عليها إلى الرئيس بوش إما أن ترسل أبناءك إلى الحرب في العراق أو تعيد أبناءنا من هناك. أعلن نائب رئيس وزراء الأردن مروان المعشر أن العلاقة الرجعية بين الحكومة وبعض الصحفيين والصحف باتت منتهية وغير موجودة وأضاف أنه لا عودة مطلقا إلى إنشاء وزارة للإعلام في التفكير الحكومي وقال المعشر إن أسلوب التلقين الإعلامي انتهى لتحل محله صحافة متطورة تعتمد على الأسلوب العلمي في طرح القضايا وكانت الحكومات الأردنية المتعاقبة سلكت طريقا بغية كسب الصحفيين في البلاد إلى جانبها تمثلت بدفع مبالغ مالية نقدية على شكل أعطيات أو تقديمها كإعلانات واشتراكات.

فيروز زياني: أنجز مستثمرون إماراتيون وسعوديون الإجراءات الخاصة بتأسيس قناة تليفزيونية اقتصادية تنطلق من مدينة دبي للإعلام وسيتم رصد مائة مليون درهم كرأس مال لتأثير الشؤون المالية للقناة الجديدة، من المقرر أن تبدأ القناة بثها التجريبي خلال شهر سبتمبر توطئة للبث على مدار الساعة مطلع العام المقبل، القناة رصدت عشرين مليون درهم للحملة الإعلانية خلال عامها الأول فقط وتستهدف القناة الجديدة الأسواق الخليجية بشكل عام خصوصا الأسواق المالية والعقارية. هناك صور تمر أمامنا كل يوم في الجريدة وفي التليفزيون لكن كأنها لم تمر قبل وهناك صور استثنت القاعدة فأمتعتنا وبقيت عالقة في الذاكرة وهناك صور صدمتنا وربما أفزعتنا فأثرت فينا وفي مسار الأحداث، طائرتان تصطدمان ببرجي مبنى التجارة العالمي في نيويورك إنه الحادي عشر من سبتمبر 2001، صور لن تُمحى من الذاكرة الجماعية وصور رُسمت على ضوئها سياسات واشنطن اللاحقة فكانت تجلياتها حرب على أفغانستان وأخرى على العراق، العراق الذي جئتنا منه قبل عام صور أخرى كهذه، فضائح انتهاكات حقوق السجناء في أبو غريب على يدي الجنود الأميركيين، ضجة إعلامية وسياسية مازالت تعاني منها الولايات المتحدة الأميركية إلى يومنا هذا، وكما هذه الصور خلدت الكاميرا وآلة التصوير مشاهد أخرى من قبل ومن بعد غيرت مسار أحداث وسياسات دول ومصائر شعوب فإلى أي مدى ارتبطت السياسة بالصورة وكيف اُستخدمت الصورة في تحريك وتجنيد وتحسيس فئة أو أخرى بقضية أو أخرى؟

[تقرير مسجل]

رضا فايز: قديما قالوا خير الكلام ما قل ودل والآن ومع تفوق الصور على الكلمة المسموعة والمقروءة ربما أصبحت الغلبة للمثل القائل رب صورة خير من ألف كلمة، دور متزايد تلعبه الصور ليس فقط على المستوى الإعلامي بل السياسي أيضا، الصور المستخدمة في الصحف والمحطات التليفزيونية لم تصبح فقط وسيلة إيضاحية للخبر بل أصبحت من أهم أدوات التأثير السياسي بالصدفة أحيان وعن قصد في أوقات أخرى ومن بين ملايين الصور قليل منها استطاع أن يظل في ذاكرة الجماعية للشعوب. فوجئ العالم أن هذا المشهد القادم من أميركا عبر شاشات التلفاز ليس جزء من أفلام سبيلبيرج بل هو دراما حقيقية على الأرض الأميركية، لم تكن هذه الصور هي الوحيدة التي توقف عندها الأميركيون مليا فلا تزال في الذاكرة صورة الطفلة الفيتنامية ذات التسعة أعوام وهي تركض في الشوارع عارية بعد أحرق جسدها النابالم الأميركي، استفزت الصورة قلوب الأميركيين وعقولهم وخرجت المظاهرات في كل مكان تندد بالممارسات اللاإنسانية تجاه الفيتناميين، وبالفعل كانت هذه الصورة المسمار الأخير في نعش الحرب وطفل أخر هو محمد الدرة والذي ظلت صورته وثيقة شاهدة على قسوة الإسرائيلي المحتل في مواجهة طفل أعزل إلا من حضن والده وعلى الرغم من أن القضية الفلسطينية جسدتها آلاف الخطب والمقالات والكتب والأعمال الفنية والأدبية إلا أن ما فعلته هذه الصورة كان الأقوى تأثيرا على الإطلاق، استطاعت هذه الصور الشهيرة وغيرها أن تختصر أحداثا كبيرة ومؤثرة ولكنها تركت ورائها سؤالا ينتظر جواباً، إلى أي مدى يستفيد السياسيون العرب من الصور التي يحصدها الإعلاميون كأداة دعائية لخدمة القضايا الوطنية والقومية؟



تأثير الصور في مجرى السياسة الفلسطينية

فيروز زياني: معنا من رام الله ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني الأسبق، سيد ياسر عام 2001 بعد أشهر من استشهاد محمد الدرة كنتم على رأس وزارة الثقافة والإعلام الفلسطينية، إلى أي مدى كان تأثير تلك الصور التي شاهدها العالم على مجرى السياسة الفلسطينية؟

ياسر عبد ربه - وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني السابق: يعني هذه الصور كانت تعكس حقيقة الصراع الذي يدور وقتها، صراع بين الانتفاضة كحركة شعبية فلسطينية شاملة وعارمة وبين قمع الاحتلال وكنا في حقيقة الأمر نرغب في أن يستمر هذا النوع من المواجهة أي بين الشعب وبين الاحتلال وقمعه المسلح إلا أن الطابع الشعبي للانتفاضة ربما تراجع إلى حد ما وغلب على الانتفاضة طابع المواجهة المسلحة بين الاحتلال وبين مجموعات فلسطينية مسلحة وهذا الطابع هو الذي كان يحاول الاحتلال أن يغذيه أكثر فأكثر لكي تبدو العملية وكأنها عملية عسكرية بين قوتين مسلحتين بين جيشين إذا صح التعبير.

فيروز زياني: لكن هل تعتقد أنكم نجحتم آنذاك في توظيف تلك الحادثة الأليمة لخدمة الأهداف التي استشهد من أجلها محمد الدرة وكل شهيد سقط على أرض فلسطين؟

ياسر عبد ربه: أنا لا أعتقد إنه كانت هناك محاولة توظيف، الحادثة بذاتها كانت تعبر عن نفسها وشكلت نوع من الحافز الذي..

فيروز زياني [مقاطعةً]: لكن في العالم الغربي هناك مَن يستغل مثل هذه الصور لتوظيفها لصالح قضية أو أخرى.

"
حاولنا استخدام حادثة محمد الدرة وسيلة لتأكيد الواقع الذي يعانيه الشعب الفلسطيني من جرائم احتلالية لم يسبق لها مثيل وبغض النظر عن كونه مسلحا أم مدنيا طفلا أم بالغا
"
ياسر عبد ربه

ياسر عبد ربه [متابعاً]: نحن حاولنا أن نستخدم حادثة محمد الدرة كوسيلة لتأكيد الواقع الذي كان قائما في الحقيقة بأنه الشعب الفلسطيني بأطفاله بمدنييه بنساؤه يعانون من جرائم احتلالية لم يسبق لها مثيل، جرائم ضد الإنسانية، جرائم إبادة شعب وبغض النظر عن كونه مسلح أم مدني، طفل أم بالغ.

فيروز زياني: لكن البعض يقول سيد ياسر أن استشهاد محمد الدرة وأحداث أخرى كشفت ربما ضعف التحرك الإعلامي فلسطينيا مقارنةً بما يفعله الإسرائيليون لعل ما حدث في الانسحاب من غزة الأخير خير دليل ربما على ذلك.

ياسر عبد ربه: يعني نحن لا نستطيع إجراء مثل هذه المقارنة الظالمة، ضعف وقوة إمكانيات أو عدم إمكانيات، ليست المسألة هكذا وأنا حتى من خلال التجربة السابقة أقول إنه القضية ليست قضية براعة إعلامية أو نقص براعة إعلامية، طبعا هناك وسائل إعلام عالمية كبرى هذه الوسائل تخضع لضغوط ولتأثيرات ولمحاولات توجيه نشهد أمثلة كثيرة عليها، اليوم شهدنا أمثلة عليها خلال حرب العراق شهدنا أمثلة عليها خلال كل مراحل الانتفاضة الفلسطينية وسائل الإعلام هذه كل ما يحدث من جرائم تجاه المدنيين الفلسطينيين تقلل من شأنه تضعف من تأثيره على مشاهديها بوسائل مختلفة، لا تركز على هذه الأعمال على الإطلاق بينما أية أعمال تلحق بالمدنيين الإسرائيليين تحظى بتغطية واسعة وشاملة ومبالغة في بعض الأحيان في تصوير مدى الألم الإنساني الذي يعاني منه الإسرائيليون بالمقارنة مع الألم الإنساني الفلسطيني.

فيروز زياني: نعم.

ياسر عبد ربه: نعم.

فيروز زياني: سيد ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني الأسبق من رام الله شكرا جزيلا لك. نصل الآن إلى شخصية هذا العدد من برنامج كواليس وككل مرة نتوقف مع تجربة صحفية في ظروف استثنائية كالحروب والكوارث الطبيعية والمشاهد السياسية وغيرها من الظروف الصعبة، شخصيتنا اليوم من السودان وهي الصحفي محجوب محمد صالح.



محجوب محمد صالح.. شخصية العدد

[تقرير مسجل]

الطاهر المرضي: محجوب محمد صالح أحد رواد الصحافة السودانية عمل ما يقارب الستين عام في بلاط صاحبة الجلالة، وُلد محجوب بمدينة الخرطوم بحري في عام 1928 وتخرج في جامعة الخرطوم التي كانت تسمى آنذاك كلية غردون التذكارية منذ عام 1949 وإبان فترة الاستعمار الإنجليزي للسودان التحق بمهنة الصحافة التي كانت تعيش وقتها أوضاع استثنائية.

محجوب محمد صالح - رئيس تحرير صحيفة الأيام السودانية: الصحف كانت هي رأس الرمح في الحركة الوطنية وهي المطالبة بالتحرك وقائدة نطاقه وقائدة حملته وكان في القيادات الصحفية اللي تدربنا تحتها بتواجه المحاكم وبتواجه السجن بتواجه الغرامة بتواجه إلغاء الرخصة وتعلمنا منهم كيف نتعامل مع شدائد العمل الإعلامي.

الطاهر المرضي: عمل محجوب محمد صالح بعدد من الصحف السودانية وأسس مع آخرين صحيفة الأيام في عام 1953 والتي رأس تحريرها لاحقا، كما عمل سكرتيرا لاتحاد الصحافة السودانية ورغم معاناته لمرارات العمل الصحفي إلا أنه يرى أن أصعب المراحل التي عانى فيها كانت في فترة حكم الإنقاذ.

محجوب محمد صالح: الصعوبة دائما كانت في الممارسة لأن القبضة الأمنية على الصحافة كانت شديدة، التعامل كان سيئ، العقوبات كان مبالغ فيها والخطوط الفاصلة غير واضحة.

الطاهر المرضي: الصحافة لا تزدهر إلا في مناخ الديمقراطية والحرية مقولة طالما احتفى بها الصحفيون كثيرا وإن وضعوا لها شروط للتحقق.

محجوب محمد صالح: الصحيفة تزدهر والصحافة وأجهزة الإعلام عامة تزدهر حيثما توفرت الديمقراطية لأن بطبيعتها هي جزء من مؤسسات الديمقراطية.

الطاهر المرضي: المنظمة العربية لحرية الصحافة بلندن والمنظمة العالمية للصحافة بباريس قامتا مؤخرا بتكريم محجوب بجائزة القلم الذهبي إضافة لتكريم آت في نوفمبر القادم من المركز العالمي للصحافة في واشنطن والاتحاد الدولي للصحف ومنبر رؤساء التحرير العالمي والذي تضم عضويته أكثر من مائة وعشرين دولة.

محجوب محمد صالح: ده تتويج لمجهود كافة الصحفيين السودانيين للدور الكبير اللي لعبوه في توسيع هامش الحرية في إحداث التغيير في إحداث السلام في إحداث التحول الديمقراطي للسودان.

الطاهر المرضي: لمحجوب محمد صالح عدد من المؤلفات للصحافة السودانية والممارسة الديمقراطية بالسودان وقضية الجنوب، الطاهر المرضي لبرنامج كواليس.. الخرطوم.

فيروز زياني: إلى هنا نأتي مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج كواليس، بإمكانكم التواصل معنا عبر بريدنا الإلكتروني kawalees@aljazeera.net وهذه تحية من لكل فريق البرنامج وعلى رأسه المخرج صبري الرماحي السلام عليكم.